دراسات

أركان الرؤية السياسية الإسلامية

أسس الفكر السياسي الإسلامي: الجزء الأول

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

 

مقدمة:

الفكر اجتهاد عقلي بشريّ في الأمور النظرية والواقعية، قد يتصل بالمطلق الديني، لكنه -على كل حال- لا يُسوَّى بالأصول العامة المطلقة. والفكر السياسي هو أحد ميادين الفكر الإنساني، يتميز بتركيزه على دراسة الظاهرة السياسية: تدبير الأمر العام والحكم بالحق ورعاية الخلق. ولا يخلو فكر سياسي من أصولٍ يبنِي عليها، ومقاصد يرمي إليها، ومرجعية يزن مخرجاته على كفتيها، ولا قيام له بغير ثوابت يرتكز عليها ومتغيرات يتفاعل معها … هذه من لوازم الفكر السياسي العامة، وإنما تتباين أصنافه وتتنوع أطيافه باختلاف هذه المكونات التأسيسية وتعدد أشكال فهمها بين الخبرات البشرية.

والفكر السياسي هو نتاج عمل مفكرين، وترجمة لأنساقهم المعرفية (تصوراتهم عن الوجود والحياة) ومنظوراتهم المنهجية. ومن ثم فالفكر السياسي الإسلامي هو مجموع الأفكار وطرائق التفكير المتعلقة بالظاهرة السياسية والتي قدمها علماء ومفكرون عبر عصور الإسلام. وقد انبنى هذا الفكر من خلال تفاعل العقل المسلم مع ثلاث نواحٍ: مع الأصول المرجعية (من القرآن والسُّنة)، ومع البنى المنهجية التي أنتجتها معارف إسلامية أساسية، بالإضافة إلى التفاعل مع البيئة الحضارية والواقعية التي عاش في ظلها هؤلاء الفلاسفة والفقهاء والمفكرون.

ومن ثم قام بنيان الفكر السياسي الإسلامي على أعمدة أساسية مشتقة من هذه النواحي؛ وهي تمثل ثوابت الرؤية الحضارية الإسلامية، وأصول نسقها التصوّري، ومنهجيتها العلمية العامة في التعامل مع: النصوص الإلهية والبشرية من ناحية، ومع: الحياة الواقعية من ناحية أخرى، والمجال السياسي منها بخاصة. ومن وراء هذه الأسس الثوابت برزت تفاصيل وآراء مفكري الحضارة الإسلامية لتحديد: ماهية السياسة وطبيعة الظاهرة السياسية، وأصول بناء الدولة، ونظام الحكم، والعلاقات والتفاعلات داخل الدولة وفيما بينها وبين الدول الأخرى، وتصور النظام العالمي، وموقع الدين والثقافة من ذلك، بالإضافة إلى موضع الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والعسكرية من هذه القضايا. وقد اتفقوا على أمور من هذه، واختلفوا في بعضٍ منها.

هذا، وقد جرت عادة الكاتبين المعاصرين على ذكر عدد محدود من المبادئ العامة للفكر السياسي الإسلامي باعتبارها تُجمل أسسه وأركانه، وهذه المبادئ على قلتها الشديدة والابتسار غالبا في عرضها، يؤخذ عليها انفراط عقدها وافتقادها لرؤية ناظمة تعبر عن عموم الإسلام نفسه من جهة وعن خصوص المجال السياسي من جهة أخرى.

وبناء عليه، نحاول في هذه المساحة المحدودة أن نعرض رؤيةً موجزة لأهم أسس الفكر السياسي الإسلامي ضمن منظومة أصول الفقه الحضاري(1 ). والتي تتضمن استعراضًا لأهم أركان الرؤية السياسية الإسلامية، وخريطة مداخل الفكر السياسي الإسلامي، ومنظومة قضاياه (الخلافة نموذجًا).

أولاً: أركان الرؤية السياسية الإسلامية

تتأسس الرؤية الإسلامية –التراثية والحديثة- للظاهرة السياسية على أركان عدة يمكن الإشارة إلى عدد منها على النحو التالي:

(1) هوية إرادية منفتحة:

الهوية هي علاقة الذات بمحضنها، ومن ثم تحدد موقع الذات مما هو خارج هذا المحضن. وتتميز الهوية في الرؤية الإسلامية بالسمة الاختيارية؛ حيث يختار الإنسان محضنه الذي يقنع بالانتماء إليه، ولا تعتمد الهوية بالأساس على عناصر حتمية ولا موروثة. وسؤال الهوية (من نحن؟) ممتد في الإسلام بدءًا من هوية الوجود المحيط (وكون الإنسان مخلوقًا لخالق) إلى هوية الفرد في مجتمعه، مرورًا بالهوية السياسية والحضارية للدولة والمجتمع والأمة.

فالكيان السياسي -مهما صغُر أو كبُر- هو أحد تجليات “الوجود الجماعي” الذي لابد للإنسان أن يحدد موقعه منه، وموقفه تجاهه. وهذا الكيان تتعدد صوره لكنه في الرؤية الإسلامية يتمحور حول “الأمة”: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ {21/92}). والهوية السياسية هي التي تحدد موضع الفرد -المقيم في كنف الأمة- من الدولة والأمة والعالم وسائر دوائر الانتماء، وتوثق ذلك بالدين باعتباره منطق التفكير في شئون النفس والجماعة وموقعهما من الوجود. وهي هوية منفتحة لم تشهد مفاضلةً على أساس من عنصر أو لون أو جنس أو لغة، لكن الدين أسُّ فيها يجمع على التوحيد، ويميز للتحرير والبيان والتحديد. فالإسلام هوية دينية لأهله، ومرجعية حضارية لمن عاش في ظلاله.

ومن الملاحظ أن قضية الهوية الحضارية لا تبدو بارزة في التراث السياسي الإسلامي بقدر ما تتسع مساحتها في الفكر الحديث. ويرجع ذلك غالبًا إلى أن الهوية كانت في عصور الإسلام السابقة من عالم المسلّمات التي لا إشكال ولا مراء فيها، بينما اليوم تشهد سجالات ومناظرات واسعة. فقد أدى الاحتكاك الأخير بالحضارة الغربية من موقع المغلوب إلى طرح سؤال الهوية (من نحن؟) بعنف، وفرضه على ساحة الفكر عبر الأمة ولنحو قرنين من الزمن. ومن هنا ظهرت الأطروحات القومية والقطرية والإثنية والطائفية، بالإضافة إلى الفكرة العولمية ومقولة الانتماء لعالم واحد، واختلط فيها البعد السياسي المضيق بالبعد الحضاري الواسع أيما اختلاط. واقتحمت الرؤية العلمانية التي تدعو لفصل الدين عن الهوية كثيرًا من هذه الأطروحات. ونتج عن هذا جدال واسع فيما بين دوائر الانتماء هذه، وفيما بينها وبين دائرة “الأمة الإسلامية”؛ واعتُبرت انتماءات متنافية لا متكاملة.

وفي هذا يمكن القول إن الرؤية الإسلامية لهوية الدولة وانتمائها وهوية الأفراد والجماعات داخلها تبرز بعديْن أساسيْن: البعد العقدي، والبعد الوظيفي:

  • فالعقيدة الإسلامية بمفهومها الواسع وتصورها للإله والكون والإنسان والحياة تعد القاعدة التي تشكل للمسلمين وللدولة والسياسة الإسلامية صورتهم الجوهرية. وهي تجعل المؤمنين إخوة وأمة واحدة مهما نأت بهم الأقطار أو حالت بينهم الحدود السياسية المصطنعة؛ ومن ثم تفرض عليهم السعي الدائب للوحدة والتضامن.
  • أما الطائفة والعِرق والمذهب فهي حلقات هوية وظيفية؛ أي توظف في إطار المرجعية الإسلامية؛ فتحتضنها الدولة-القطر ولا تمنع تواصلها عبر الأمة بل العالم. والقوميات المختلفة (من العربية والهندية والتركية والفارسية والزنجية والأوروبية وغيرها) مساحات انتماء مقبولة ما لم تتعارض مع الانتماء العقدي. وعلى الأمة المسلمة أن تعمل على الاستفادة من انتظام هذه الانتماءات الفرعية فيما يحقق التماسك العام للأمة ويحول دون تفرقها. وكذلك فإن الإنسانية الآدمية الشاملة هي مرمى دعوة الإسلام وهي الساحة الحضارية الأوسع لحركة الدول الإسلامية: أمةً وفرادى 2.

والخلاصة أن “الأمة” هي مكمن الهوية السياسية الإسلامية، وفيها وحولها تتلاقى انتماءات أخرى، توظف وفق مرجعية الأمة ومقاصدها العليا ومصالحها الحيوية.

(2) عقيدة سياسية دافعة:

الإسلام عقيدة وشريعة3 . والسياسة وإن كانت قضية معاملات وتشريع –كما عرضها مفكرو الإسلام- وليست من أصول الدين، لكنها -شأنها شأن كل مجالات الحياة- لابد لها من أصول عقدية وتصورات معرفية. تتجلى هذه الأصول في عدد من العناصر منها:

  • الإيمان بأن العلاقة السياسية لا تقتصر على ثنائية الحاكم والمحكوم، بل لها بُعد متصل بالله تعالى: من وحي وغيب، ودنيا وآخرة، يمثل دافعًا للفاعلية والإنجاز وتحمل الأمانة والمسئولية. ومن ثم الإيمان بأن الحكم المطلق ليس إلا لله، وأن الحكم النسبي (البشري) يجب أن يتبع المطلق (الإلهي). وليس لحكومة أو حزب أو فرد أن يدعي أن له أن يفعل ما يشاء بلا مسئولية ولا مساءلة، وأن يمنع الناس من رفع المنكر أو حفظ المعروف.
  • الإيمان بتساوي الناس –حاكمهم ومحكومهم- أمام الله تعالى، وأن كلاًّ منهما مسئول أمام الله تعالى عن واجباته داخل الدائرة السياسية، وأن السياسة تكليف للطرفين، كما جاء عن النبي (صلى الله عليه وسلم): “كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته”.
  • والعقيدة لا تقتصر على تأسيس السياسة والدولة، وجعل الوحي مصدرًا للتأسيس والتشريع فقط، بل تمتد لتؤصل لأوسع مفهوم للحرية والاختيار، والعدالة والمساواة، والمسئولية والمشاركة. فدعوة الإسلام هي تحرير للعباد من عبادة العباد، ومحاربة لمفهوم “الطاغوت” الذي يتمثل في الاتباع الأعمى والمطلق من محكوم لحاكم وما أشبه. وليس لمسلم أن يخضع لطاغوت، ولا أن يرضى بذلك. فـ(لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق). وليس لجنس أو قومية أو عنصر أن يدعي أحقيته بالحكم والسلطان من دون الناس، فالسمع والطاعة قرينة بالمعروف ولو لمخلوق ذميم الخلقة.

من هنا كانت العقيدة دافعة إلى التزام القيم، وإقامة بنيان الدولة وإجراء العملية السياسية على منهاج مستقيم، يعتبر فيه كل مسلم نفسه راعيًا لنفسه ولغيره، وأنه سوف يُسأل أمام الله تعالى عما استرعاه.

ويتحرك هذا الأمر نحو الدولة فتصير لها سمة عقدية، ووظيفة عقدية4 ؛ بما يتجلى في سياسات وممارسات نحو أفرادها وطوائفهم، ونحو أمتها من مثل النصرة والموالاة والمعاونة، ونحو العالمين من الدعاء إلى الخير، والتعاون على البر، والمدافعة لما هو شر وضير. فالدولة الإسلامية محملة برسالة الهداية للخلق والإحقاق للحق، على نحو ما قام به رسول الله (صلى الله عليه وسلم) داخل دولته مع المسلمين ومع اليهود، وخارجها حين نصر حلفاءه، ودعا ملوك الدول وأمراءها بدعاية الإسلام.

هذا، وقد سرت هذه المعاني في الفكر السياسي الموروث وصبغته صبغًا، وجرى إبرازها بوضوح في الفكر المعاصر ردًّا على فكرة علمانية الدولة وفصل السياسة عن الدين والدين عن السياسة، ودعوى ثيوقراطية الدولة الإسلامية على نحو ما جرى في العالم الغربي حديثًا.

(3) مرجعية دستورية رافعة:

وإذ تقرر أن السياسة تكليف، فهو تكليف رافع لمقام الإنسان والإنسانية. والسياسة من ثم فرع عن حقيقة أن الله تعالى استخلف الإنسان في الأرض؛ ليوحد ربه ويزكي نفسه ويعمر حياته وأرضه، يقول تعالى: (هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ {11/61})_هود. وهذا هو معنى الأمانة التي لاقت من الإنسان مناسبة وقبولاً فحملها: (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا {33/72})-الأحزاب.

هذا المعنى الاستخلافي شامل لجميع مجالات الحياة: الاقتصادية والاجتماعية والنفسية، ويبرز بوضوح في الشأن السياسي، حتى إن الأمانة والخلافة تحولتا إلى مصطلحين سياسيين رئيسين في الكتاب والسُّنة وفي الفقه والفكر. فقال تعالى للأمراء: (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا {4/58})، وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لأبي ذر عن الولاية: “إنها أمانة”، وقال: “إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة. قيل: وكيف إضاعتها؟ قال: إذا وسد الأمر إلى غير أهله”- الحديث، والأمر -هنا- هو الحكم. وفي الخلافة قال جل ذكره لداود عليه السلام: (يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ {38/26})-الآية. وسمى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الحكام من بعده بالخلفاء، منهم راشدون وغير راشدين.

وقد اتفق علماء الإسلام على أن بناء الدولة واجب بالنقل وبالعقل، وعلى أن “الحكم السياسي العام” موضع تكليف ومقامٌ شريف، شُرع لخلافة النبي (صلى الله عليه وسلم) في حراسة الدين على أصوله المستقرة، ضد الفتنة والبدعة، وفي سياسة الدنيا بمقتضى هذا الدين: مبادئه وأحكامه. ومن هنا ترسخ المعنى الوظيفي (التكليفي) للسلطة، خلافًا لما كان سائدًا من قبل وفي أنظمة أخرى من اعتبار السلطة حظوة ومرتعًا.

ومن هنا اشترط الفقه السياسي الإسلامي في مَن يتولى أمر المسلمين “العلمَ المفضي للاجتهاد”، وأُمر السلطانُ بالتعلم الديني والدنيوي لكي يُمكنه الاجتهاد في المستجدات والنوازل بطريقة شرعية، وأُمر الحاكم بسؤال أهل الذكر فيما لا يعلم، وبمشاورة أهل الخبرة في سائر أمره وفي صنع القرار السياسي. فإن فعلَ وإلا بقيت المرجعية ونصوصها التي هي بيد الكافة والعلماء حاكمة وشاهدة عليه بالتقصير والقصور. وعلى قدر التقصير تكون معاملة الأفراد والجماعات، فلا إقرار لباطل، ولا طاعة في معصية، ولا تعاون في إثم ولا عدوان.

واجتمع في هذا التشريع السياسي سمات الشمول والعموم، فاتسع للأزمنة والأمكنة والأحوال المتباينة. ولا زال فقهاء المسلمين يتابعون كل عصر وما يطرأ فيه من جديد الحوادث والأوضاع، ويمدون الساسة بالرسائل والخطابات، والكتب والمشورات التي توضح الإطار الشرعي الواجب للحركة السياسية وما ينبغي على الدولة أداؤه، وما يحق لها استيفاؤه، فظهر من ذلك أدب غزير على المستوى الدستوري، والأصولي الفقهي، والرسائل الفقهية العملية، وعلى مستوى الفتوى والقضاء(5 ).

(4) قيم إنسانية حاكمة.

الرؤية الإسلامية بعامة رؤية قيمية واقعية، لا تغرق في المثاليات المحلّقة ولا تسلم بالأمر الواقع أيًّا كان. بل تقوّم الواقع بمعايير واضحة وترشد إلى تحقيق الممكن من الإصلاح. وفيما يلي نشير إلى جانب من منظومة القيم الإسلامية التي يؤسس عليها الفكر السياسي الإسلامي:

  • ففي أعلى سلم القيم الإسلامية يبرز “التوحيد”؛ فهو عقيدة وقيمة ومقصد ومعيار. وكون التوحيد قيمة حاكمة في المجال السياسي هو الذي يمنح الدولة صبغتها وميزتها ووظيفتها على نحو ما أشرنا.
  • ومن التوحيد يتجلى دور الدولة في بناء إنسانها وإعلاء قيمة الإنسان على البنيان، وهذه هي قيمة التزكية. والتزكية السياسية تشتمل على عمليات التنشئة والتربية، وتحرير الوجدان، وغرس روح الإيجابية والفاعلية في الشعوب والأفراد، والدفع إلى المشاركة في الساحة السياسية: تأييدًا لحق أو مطالبة به، أو رفضًا لباطل، أو تقويمًا لاعوجاج، أو تعبيرًا عما يعتقد الفرد أو الجماعة أنه صواب وضروري.
  • يتصل بهذا بناء الممارسة السياسية على قيمة العمران أي إعمار الأرض. ففي المجال العام يتم تخصيص الموارد وتوزيعها بين الناس والوظائف العامة المختلفة، ويتم توجيه المال والثروات والجهود والأفكار باتجاهات مختلفة يمكن أن تعمّر ويمكن أن تفسد. والسياسة الإسلامية عمرانية بالبديهة: فالله لا يحب الفساد ولا يحب المفسدين، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي وعن الإفساد في الأرض بعد إصلاحها. فالسياسة التي تجور على الأرض: منارها أو زرعها أو حيوانها أو مائها أو هوائها أو سائر ما بث فيها من الخيرات، ولا ترعى كون الأرض عند المسلمين مسجدا وطهورا، هي سياسة منحرفة ومخالفة.
  • وتمثل هذه الثلاثية القيم الإطارية العامة التي تحتضن القيم السياسية وتفرز شبكتها الخاصة: وعلى رأسها قيمة العدل في الحكم، والمسئولية والرعاية، والالتزام بالواجبات قبل استيفاء الحقوق. وتحت هذه المظلة تتراتب منظومة واسعة الأطراف من القيم السياسية الإسلامية من: الحق والرحمة والتراحم والرعاية والأمانة، والمساواة والتكافؤ، والحرية، والشفافية، والفاعلية، والجماعية والعزة والتواضع الإنساني والتطاوع والتعاون والتدافع والنزوع الخيري والوسطية والاعتدال والاستقامة… وغيرها.

ولا شك أن منظومة القيم الإسلامية قد تتلاقى مع قيم حضارات ومذاهب أخرى قديمة وحديثة، الأمر الذي يشير إلى طبيعتها الإنسانية وقابلتها العالية لتأسيس مشترك إنساني عالمي، لكن هذا لا يمنع تمايز القيم الإسلامية من جانب آخر؛ ألا وهو جانب مرجعية الوحي السالم من أي تحريف. ومن ثم تتصل هذا القيم السياسية الإسلامية بالمطلق وتعتصم به من التلبيس والتلاعب بمعانيها حسب الأهواء.

(5) مقاصد عليا حافظة: (سقف العمل السياسي)

المقصد هو الهدف والغاية. والسياسة مقاصد ووسائل، والوسائل تأخذ أحكام المقاصد، والأمور بمقاصدها. من هنا عُني العلماء ببيان مقاصد السياسة وارتباطها بمقاصد الشريعة. ففي التعريف الشهير للإمامة –كما أشرنا إليه- يتضح أنها وسيلة موضوعة لوظيفة (خلافة النبوة)، ومن وراء هذه الوظيفة يسعى الساسة إلى مقصد كبير مكون من شقين: حفظ الدين بمعناه الجامع، وتدبير أمر الدنيا بما تشتمل عليه من عام وخاص على الوجه الذي أصَّل له الأنبياء عليهم السلام.

وترتبط مقاصد السياسة ارتباطًا وثيقا بالمقاصد العامة للشريعة في ضرورياتها التي لا غناء عنها وحاجياتها التي تتعسر الحياة بدونها وتحسينياتها التي بها جمال الأمور وتمامها. فحفظ الدين والنفس والعرض (أو النسل) والعقل والمال هي جماع مقاصد الشرع والسياسة معًا. ووظائف الدولة إنما هي تحقيق الحفظ لهذه المجالات الخمسة الشاملة؛ سواء بدرء المضار والمفاسد عنها وحمايتها على حالتها الصحية، أو بجلب المنافع والمصالح المتعلقة بها وترقيتها وتنميتها. والمتأمل في جوهر العمل السياسي يجده لا يخرج عن هذا الإطار، خاصة إذا ما استَوعب جيدًا السعة الدلالية لتعبيرات الدين والنفس والنسل والعقل والمال باعتبارها تشغل حيز الحياة الإنسانية برمتها.

وإذا كان فلاسفة المسلمين من أمثال الكندي والفارابي وابن رشد قد جعلوا “السعادة” هي الغاية الإنسانية والسياسية العليا، فإن تفصيل مفهوم “السعادة” تجلى أشمل ما يكون على يد علماء الأصول والفقهاء والنصحاء الذين رتبوا أعمال الدولة وإدارتها لتتجه نحو سعادة الداريْن. وإذا كان الحكماء قد جعلوا “الفضيلة” هي وسيلة السعادة وسبيل إدراكها، فإن علماء المقاصد ترجموا ذلك في ضوء معالم الشريعة وتعاليمها إلى قواعد وأحكام.

ومن خلال المقاصد ترتب الدولة أولويات سياساتها؛ وتزن أعمالها بفقه موازنات متماسك: فلا يقدم أمر تحسيني على أمر ضروري، ولا ما يمكن تداركه على ما معجل ويفوت بفوات وقته، ولا تقدم سياسة تجلب المنافع على سياسة تدفع مفاسد أشد منها. وتتحول المقاصد إلى ثقافة توجه المجال العام والسياسي: حكومةً ومجتمعًا وأفرادًا: فلا ضرر ولا ضرار، بل الضرر يزال، ولا يزال بما هو أشد منه، بل يرتكب أخف الضررين، والميسور لا يسقط بالمعسور … إلى آخر هذه القواعد التي تتعانق فيها المقاصد والقيم والسنن، وتقوم بعدد من الوظائف المحورية في الساحة السياسية، نشير إليها في مستوييْن:

  • معرفي: يتعلق بالتربية السياسية على التفكير بالمقاصد، وتشكيل الوعي العام على أساس العناية بالأهداف ونفي العبثية، وإرساء معنى الميزان والاتزان وقابلية السلوك للمعايرة والتقويم.
  • عملي: حيث توفر المقاصد أرضية ضرورية لتأسيس المجتمع السياسي، وتدوير عجلة إدارته، ورسم علاقات مكوناته، وتحديد الأولويات وإدارة الأزمات، وحل الصراعات التي تقع بين الدولة والمجتمع وبين سائر القوى السياسية وفق معيار عام وعقلاني يتفق مع المرجعية العامة للدولة.

(6) سنن شرطية قاضية (قوانين الحركة السياسية).

السنن هي القوانين ومعادلات الحركة في الكون وفي النفس الإنسانية والحياة الاجتماعية. وقد شهدت مسيرة العلوم السياسية الحديثة حرصًا وتركيزًا شديدًا على محاولات استخلاص قوانين الحياة السياسية وآليات الحركة والممارسة فيها؛ الأمر الذي أسفر عن كثير من الإنجازات والإخفاقات معًا. وفي هذا المضمار نُبذت الأديان والفكر الديني بزعم أنه منصب على المثال والماينبغيات (ما ينبغي أن يكون) دون عناية بما هو كائن وكيف يكون (أي القوانين المفسرة للواقع). ومن جانب آخر اتهمت رؤية المسلمين للسنن بأنها تعلل بالقضاء والقدر ومن ثم تبرر التواكل والعجز والكسل والاستسلام للطغاة والمستبدين.

والواقع أن جانب السنن في أصول الرؤية الإسلامية يوضح سمة الجامعية والشمول في هذه الرؤية: بين كائن وواجب، وبين إيمان بقدر إلهي وحفز لفاعلية بشرية، أي بين إيمان وعمل. فإلى جانب العقيدة والشريعة والقيم والمقاصد تبرز السُّننية وما تقوم عليه من إيمان بالعِلِّية والسببية والاطراد والانتظام الكوني، المبني على الإيمان بحكمة الإله وانتفاء العبثية عن أفعاله سبحانه، لتشير إلى هذه الطبيعة المركبة للعقل السياسي المسلم.

وفي المجال السياسي حرص مفكرو الإسلام على استخلاص الكثير من السنن المفسرة لما هو واقع، والمنبهة على ما يحتمل وقوعه، والمقومة للسلوك والموجّهة نحو الإصلاح. وأوضح العلماء أن سنن الله تعالى ماضية وعامة وأنها شرطية قاضية. فهي ماضية لا تتبدل ولا تتحول سواء في الكون المادي أو في الحياة الإنسانية والاجتماعية. وهي عامة لا تحابي ولا تجامل أحدًا ولا يستثنى من قضائها أحد ولا يدفع حكمَها أحد. ومن ثم تتساوى أمامها دولة المسلمين مع سائر الدول والأمم، ولا يعفي الإسلام أهله من مضي قانون الله تعالى السنني عليهم (… إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ {13/11}). ثم هي سنن شرطية قاضية؛ تقضي بشرطها وليست من باب الجبريات ولا الحتميات التي لا دور للإنسان فيها، بل تقوم على الفعل الإنساني والجزاء الإلهي: من فعل كذا من خير أو شر قوبل بكذا مما يكافئه ويعادله (إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا … {17/7}) وما ربك بظلام للعبيد.

ومن سنن السياسة التي أشار إليها العلماء سنن تتعلق بدولة العدل ودولة الظلم، وسنن التأسيس والبقاء والنماء وسنن العطالة والهلاك والفناء، وسنن الاستبدال وسنن التدافع وسنن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وسنن التغيير والإصلاح، وسنن التبديل والإفساد، وسنن العزة والتمكين وسنن الوهن والهوان والمذلة، وسنن التدبير والتسيير والتأثير. وسنن النصر والهزيمة، وسنن الغنى والفقر، وسنن التعاون والتعادي، وسنن العلو في الأرض، وسنن الوحدة وسنن التفريق.

وأفصح القرآن الكريم والسنة النبوية عن الكثير من سنن الاجتماع السياسي، كما تتجلى في معرض قص أنباء السابقين: الملأ من قوم نوح ومن عاد وثمود ومدين، وفرعون وهامان وقارون، ونماذج داوود وسليمان وملكة سبأ وذي القرنين، وعزيز مصر أيام يوسف، وأصحاب الكهف وأصحاب الأخدود، ومواقف بني إسرائيل وطالوت وجالوت، ومواقف المسلمين مع نبيهم ومع أعدائهم وانتصاراتهم وهزائمهم.

وقد عني المسلمون عناية خاصة بسنن العدل والظلم في النظام السياسي الداخلي، وسنن التمكين والانهزام في العلاقات مع الدول الأخرى. واصطبغ الفكر السياسي الإسلامي بهذه الصبغة السننية التي تضافرت مع التشريع وأحكامه في تشكيل هذا الفكر؛ بحيث يمكن أن يوفر المدخل السنني منهجية لقراءة التراث والواقع الإسلامي (وغير الإسلامي): فكرًا وممارسة؛ وأن يصف ويفسر ويحلل ويقوِّم بناء على رؤية واضحة.

(7) أمة جامعة:

سبق أن أشرنا إلى أن “الأمة” هي مكمن الهوية والانتماء الأساس في الفكر الإسلامي، وأنها وعاء تحقق العقيدة وتطبيق الشريعة وتجلي القيم والمقاصد وبالأخص على المستوى الحضاري والسياسي. والأمة مفهوم قابل للتعميم على غير المسلمين، ويشير به القرآن الكريم إلى سائر أصناف الخلق الجماعية (وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم …{6/38})-الآية. لكن “الأمة” بالمعنى السياسي تشتمل على ثلاثة عناصر متداخلة متكافلة: الدين، والحضارة، والسياسة.

فالأمة دينيًّا تعني أن العالم كان أمة واحدة ثم اختلفوا؛ لينقسم العالم من منظور الدعوة الإسلامية إلى أمتين كبيرتين: أمة استجابة ينتمي إليها كل من استجاب لله الخالق والرسول الخاتم، وأمة دعوة يتوجه إليه المسلمون برسالة السماء والكلمة السواء (تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ {3/64}). وسبيل المؤمنين مع غيرهم هو أنهم يدعونهم إلى الله على بصيرة بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، إلا الظالمين منهم فلهم شأن آخر.

والأمة الإسلامية بهذا تمتد في التاريخ من آدم أبي الشر فصاعدًا، مارة بمواكب الأنبياء وأتباعهم، إلى أن تكتمل لبناتها بالرسالة المحمدية الخاتمة. وتمتد أرضًا إلى كل موضع فيه مسلم؛ لا تعترضها جغرافيا ولا تاريخ ولا عنصر ولا لغة ولا قومية ولا ثقافة خاصة ولا سياسة.( إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ {21/92}).

ولكن هذه الأمة الإسلامية -أصلاً وتاريخًا وواقعًا- اكتنفت مللاً ومذاهب من غير المسلمين ومن أجناس شتى، وقامت تجربة الصهر والتعايش فيها لتنتج حضارة صبغت هذه الأمة بصبغة إنسانية بارزة، فصارت الأمة حضاريًّا تحتوي بالإضافة إلى ثوابتها مجالاً لحركة الأقوام والنحل ومشاركتهم في الحياة العامة وفق نظم متعددة. فبينما تقتصر الأمة الدينية على المسلمين، فإنها حضاريًّا تتسع لغير المسلمين وتقدم نموذجًا فريدًا للتعايش السلمي الذي انضبط بالمرجعية أحيانًا وقصر فيها أحيانًا أخرى.

أما من الناحية السياسية فقد عاشت الأمة المسلمة -بالمعنى الديني والحضاري معًا- أحقابًا طويلة في ظل كيان سياسي جامع –سواء بقوة أو بوهن- باسم “الخلافة” و”الإمامة الكبرى”. وقام الفكر السياسي الإسلامي عبر العصور في كنف هذا المفهوم؛ مميّزًا بين الخلافة من جهة والملك والسلطان من جهة أخرى؛ إذ الخلافة شرعية وطوعية في تأسيسها وسيرتها، بينما الملك عضوض والسلطان جبري. وكذلك ميزوا بين خلافة راشدة وأخرى أقل رشدًا وثالثة فسقت واشتدت وطأتها. ويشهد مفهوم “الخلافة” اليوم –ومنذ سقوط آخر الخلافات الكبرى: العثمانية 1924م- نقاشًا واسعًا بين دعاة له ومنكرين، ومحاولات توفيقية لاستعادته في صور مختلفة (عصبة أمم، أو كمنويلث، …) حفاظًا على الأصل الكبير: وحدة الأمة.

وأيًّا كان الموقف من الخلافة، فإن التحدي الأكبر أمام وحدة الأمة يتمثل فيما دسه الاستعمار الأوروبي في الأمة من “دول-قومية” قطرية ونظم حكم وأوضاع داخلية وبينية متنافية تستعصي على مطالب التقارب والتضامن فضلا عن إمكانات التوحيد والاندماج. وإذا كان المفهوم الديني للأمة لا يزال يشهد حضورًا من خلال مؤشرات عديدة، فلقد تراجع المفهوم -سياسيًّا وحضاريًّا- في قطاعات من الوعي العام إلى الدرجة التي استدعت محاولاتٍ وجهودًا واسعة لإعادة التأصيل له، والمدافعة عنه (6 ).

—————-

الهامش

1 ) ) أصّل لها بعض المنظّرين المعاصرين، باعتبارها نموذجًا أقدر على استيعاب أصول الرؤية الإسلامية في السياسة وغيرها. انظر: د. سيف الدين عبد الفتاح: مدخل القيم: نحو إطار مرجعي لدراسة العلاقات الدولية في الإسلام؛ (في): د. نادية محمود مصطفى (إشراف عام): مشروع العلاقات الدولية في الإسلام، (القاهرة: المعهد العالمي للفكر الإسلامي، 1997).

2 – طارق البشري: بين العروبة والإسلام

3 – محمود شلتوت، الإسلام عقيدة وشريعة،

4 – حامد عبد الماجد، الوظيفة العقدية للدولة الإسلامية.

5 – على المستوى الدستوري (الأحكام السلطانية للماوردي، وقرب منه حديثًا فقه الدولة الإسلامية للقرضاوي)، والأصولي الفقهي (الغياثي للجويني، وقرب منه د.عبد المجيد النجار ود.سيف الدين عبد الفتاح)، والرسائل الفقهية العملية (السياسة الشرعية، والحسبة لابن تيمية وقرب منه …. كتابات عدة في السياسة الشرعية لعبد الوهاب خلاف مثلاً)، وعلى مستوى الفتوى والقضاء (الطرق الحكمية لابن القيم وإعلام الموقعين له وقرب منه حديثًا … من مدرسة القضاء الشرعي).

6 الآراء الواردة تعبر عن كتابها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المعهد المصري للدراسات

 

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “أركان الرؤية السياسية الإسلامية”

  1. بحث جامع يقدمه أستاذنا د\سيف عبد الفتاح عن الرؤيه السياسيه الإسلاميه وهو من رواد الفكر السياسى الإسلامى ومن الجيد النشر على حلقات لأن كتابات الدكتور سيف شديدة العمق عالية التكثيف فهو يختار ألفاظه وعباراته بعنايه شديده مما يجعل قراءته تتطلب تركيزا عاليا -لكمك فى النهايه تخرج بحصيله معلوماتيه وفكريه– حفظه الله فهو من التلاميذ النجباء للدكتور حامد عبد الله ربيع رحمه الله وهو مع علمه الواسع وقامته الفكريه العاليه شديد التواضع كان من منارات الصرح الفكرى الشامخ فى كلية الإقتصاد والعلوم السياسيه مع د\ناديه محمود مصطفى وهو كان لفرط تواضعه يقدمها على الدوام على أنها أستاذته فنعم الأستاذ ونعم التلميذ ومن يزور كلية الإقتصاد الآن يتحسر على تلك الأيام — عل الله عزوجل يعيدها من جديد وليس ذلك عليه سبحانه ببعيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *