تقديراتاوروبا وامريكا

التداعيات الاقتصادية لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

 

استيقظ العالم يوم الجمعة 24 يونيو 2016 على أنباء الانسحاب البريطاني من الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي اعتبره المراقبون زلازلاً سياسياً واقتصادياً عنيفاً تتعدي آثاره حدود بلدان الاتحاد الأوروبي إلى دول العالم أجمع. وقد تسببت نتيجة الاستفتاء في هزة عنيفة للأسواق العالمية حيث تسببت في تراجع سعر الجنيه الإسترليني أمام الدولار والعملات الأخرى، ليسجل تراجع بنحو 10% أمام الدولار، وهو أكبر تراجع تسجله عملة دولية في يوم واحد، وكذلك تسبب في تسجيل البورصات العالمية لخسائر وصلت لأكثر من 2 تريليون دولار، حيث سجلت بورصات لندن وباريس وفرانكفورت تراجعات حادة، وحقق مؤشر “نيكى” الياباني أكبر خسارة له منذ 2011. كما هبطت أسعار النفط، بأكثر من 0.6%0

كل ذلك ضاعف من اللجوء إلى أسواق الذهب التي شهدت ارتفاعًا تاريخيًا للأسعار بنسبة 5.15% نتيجة اتجاه المستثمرون لشراء معدن الذهب كملاذ استثماري أكثر أمناً في أحوال الأزمات الاقتصادية. كما انتشرت المخاوف حول صدمة للاقتصاد العالمي تؤدي إلى مزيد من الركود والتباطؤ الاقتصادي في القارة الأوروبية بجانب التأثير الحاد على الاستقرار المالي العالمي وليس البريطاني والأوروبي فقط، واحتمالية الانزلاق إلى أزمة اقتصادية مشابهة لأزمة 2008.

لذلك كان تتبع تداعيات الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي محاولة للوقوف على حقيقة تلك المخاطر بصفة عامة وطبيعة المخاطر التي من المتوقع أن يتعرض لها الاقتصادين العربي والمصري تأثرا بهذا الحدث. وذلك من خلال النقاط التالية:

أولاً: من المسئول عن الانزلاق إلى الهاوية:

لم يكتف ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني بالامتياز الذي حصل عليه من الاتحاد الأوروبي في 2012 بإعفاء بريطانيا من الاتفاق المالي الأوروبي بعد اعتراضها على البند الثالث، الذي يتيح للمحكمة الأوروبية صلاحية مراقبة الموازنات المحلية، وفرض عقوبات بمقدار 0,1% من الناتج المحلي، على كل دولة ترفض تطبيق قواعد الميزانية المتوازنة. ولم يكفيه الوضع المتميز الذي تتمتع به بريطانيا أصلًا داخل الاتحاد بموجب 4 استثناءات من قوانين الاتحاد وهي: ميثاق الحقوق الأساسية -السياسة النقدية والاقتصادية بموجب بروتوكول 25 من اتفاقية ماسترخت -الحرية والأمن والعدالة بموجب بروتوكول 36 من معاهدة لشبونة -والاستثناء الأهم من بند حرية تنقل الأشخاص في منطقة الشنجن بموجب بروتوكول 19 من معاهدة لشبونة.

لم يكفيه كل ما سبق، فلجأ لاستخدام كارت العضوية لحسم صراع انتخابي عندما وعد الناخبين في 2013 بإجراء استفتاء على بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، في حال فوز حزبه في انتخابات 2015. الحزب فاز بالفعل وبعد 7 شهور وتحديدًا في نوفمبر 2015 بدأت مراسلات كاميرون مع رئيس المجلس الأوروبي للتوصل لتسوية بين لندن وبروكسل، تقنع البريطانيين بالبقاء.

وانصاع الاتحاد في 19 فبراير 2016 لمطالب بريطانيا الأربعة: اليورو ليس العملة الوحيدة للاتحاد، وبريطانيا غير ملزمة باندماج سياسي أوروبي أبعد مما يتيحه الوضع القائم، وتقييد حصول المهاجرين من دول الاتحاد على إعانات اجتماعية خلال ال 4 سنوات الأولي من إقامتهم. والأهم منح البرلمانات الوطنية مزيد من السلطة في الاعتراض على تشريعات بروكسل، في حال رفض 55% من أعضاء البرلمانات الوطنية إقرار التشريع، كما حصل على تسوية تضاعف وضع بريطانيا المتميز.

ورغم الانصياع الأوروبي للابتزاز البريطاني إلا أن ثلاث سنوات من الدعاية السلبية البريطانية ضد الاتحاد بقيادة “بوريس جونسون” و”نايجل فاراج”، كانت كفيلة بالسيطرة على عقول قطاع واسع من الناخبين، خصوصًا في ملف هجرة 300 ألف شرق أوروبي إلى بريطانيا بعد عملية توسيع الاتحاد بضم 10 دول في الفترة من 2004-2007. لدرجة لم تعد تفلح معها كل استراتيجيات التخويف التي اتبعتها حكومة كاميرون، ولا عشرات التقارير الحكومية المحذرة من كارثة الانفصال، ولا تهديد وزير الخزانة جورج أوزبورن للناخبين، ولا مناشدات زعماء أوروبا، ولا استعطاف أوباما وهو يذكر البريطانيين، بأن عشرات الألوف من الأميركيين دفعوا حياتهم لرؤية أوروبا بصورتها الحالية.

ثانياً: تكاليف الانسحاب على بريطانيا

من المؤكد أن بريطانيا ستفقد نهائيًا كل امتيازات العضوية الكاملة في حرية دخول البضائع والسلع والخدمات بدون تعريفة جمركية لأكبر سوق في العالم، السوق الأوروبية الموحدة، التي تضم 500 مليون شخص، بحجم ناتج إجمالي يصل إلى 18 تريليون يورو. وستفقد كل اتفاقات التبادل التجاري مع 53 دولة كانت ترتبط باتفاقات تجارة مع الاتحاد الأوروبي، بما فيها كندا وسنغافورة وكوريا الجنوبية والمكسيك، وستضطر للتفاوض الثنائي مع كل دولة لتحصل على نفس الامتيازات.

وزارة الخزانة البريطانية أصدرت في أبريل الماضي تحليل متشائم عن مستقبل الاقتصاد البريطاني حال مغادرة الاتحاد، بموجب التقرير المكون من 201 صفحة فان الاقتصاد البريطاني سيتكلف ما يلي:

1ـ حصيلة الضرائب ستقل 36 مليار سترليني.

2ـ انخفاض الناتج القومي الإجمالي بنسبة 6,6% بحلول سنة 2030، مقارنة بارتفاعه بنسبة تتراوح ما بين 3,4%-4,4% خلال نفس الفترة عند استمرار بريطانيا في الاتحاد.

3ـ مكانة لندن كأبرز سوق مالي أوروبي، ستتراجع لصالح فرانكفورت ولكسمبورج، المنتظرين لتحولهم لقبلة الصناديق السيادية بدلًا من لندن. وبالفعل بعيد الاستفتاء بدأ بنك الاستثمار الأمريكي “مورجان ستانلي”، إجراءات نقل 2000 من موظفيه في قسم الاستثمارات التابع له في لندن إلى دبلن وفرانكفورت.

3ـ يقدر البعض أن تكلفة الخروج من الاتحاد الأوروبي قد تكبّد الاقتصاد البريطاني خسارة قيمتها مئة بليون جنيه إسترليني (145 بليون دولار) وتدمير نحو مليون وظيفة بحلول عام 2020.

4ـ لوكسمبرج بديلاً ماليا لبريطانيا: طبقاً لبعض المحللين فان لوكسمبرج يمكن أن تكسب من خروج بريطانيا، مشيرين إلى أن المؤسسات المالية المستقرة في لندن والناشطة في السوق الأوروبية الموحدة ستخسر جواز عبورها الأوروبي إذا خرجت بريطانيا من الاتحاد، وتقدر وزارة المالية البريطانية عدد الوظائف المرتبطة مباشرة بتصدير خدمات مالية داخل الاتحاد الأوروبي بمائة ألف وظيفة، وفي حال خروج بريطانيا فان قسما من هذه الوظائف ستنتقل إلى داخل الفضاء الأوروبي. أما القطاع المصرفي في لوكسمبورج، الذي يضم 143 مؤسسة، فإنه يستعد لوصول بنوك جديدة من لندن تابعة لدول غير أعضاء في الاتحاد الأوروبي، وخصوصا أمريكية وأسترالية وكندية وسويسرية وتركية، وبنوك صينية أيضا.

وقد صرح سيرج دوسيليا، المدير العام لجمعية البنوك في لوكسمبورج قائلاً «سنحاول لعب ورقة توفير مقار رئيسية» أي دعوة المجموعات العالمية الكبرى إلى جعل مقرهم العام الأوروبي في لوكسمبورغ.

ويريد لوبي البنوك ان يغري هذه المؤسسات من خلال خدمات تتعلق بإدارة الثروات وصناديق الاستثمار، مع ترك قطاع بنوك الأعمال لمراكز مالية أخرى مثل باريس، المرشحة المعلنة من خلال وكالة باريس (يوروبليس) لاستقبال أنشطة لندن في حال غادرت بريطانيا الاتحاد. وبحسب صحيفة «ذي تايمز» البريطانية فان مصرفي «إتش.إس.بي.سي» و جيه.بي.مورغان يعتزمان نقل أنشطتهما إلى لوكسمبورغ. كما ان البنوك الصينية تستطلع الوضع خاصة أن البنوك الصينية الستة الأساسية مستقرة أصلا في لوكسمبورغ. كما أن هناك بنوكاً أخرى تنتظر نتيجة الاستفتاء البريطاني لتحسم مكان تمركزها في أوروبا. ومنذ فترة غير قصيرة تتنافس لوكسمبورغ مع لندن في هذا الملف، كما تدور منافسة بينهما حول احتضان المقر الأوروبي للبنك الآسيوي للاستثمار في البنى التحتية.

ثالثاً: مفاوضات الانفصال:

بريطانيا مجبرة على التفاوض مع الاتحاد الأوروبي بموجب المادة 50 من معاهدة لشبونة، لمدة لن تقل عن عامين لفك الارتباط الاقتصادي، والتشريعي (65% من القوانين البريطانية مصدرها بروكسل) وتوفيق أوضاع 1,7 مليون بريطاني يعيشون داخل منطقة الشنجن.

بريطانيا ستبلغ المجلس الأوروبي برغبتها في الانسحاب وستتفاوض مع الاتحاد الأوروبي للتوصل إلى صيغة شراكة اقتصادية، حتى تتمكن من تعويض ما خسرته من امتيازات العضوية الكاملة؟  والمفوضية الأوروبية تسمي مفاوضًا عنها. وعندما يتوصل الطرفان لتسوية نهائية بخصوص انسحاب بريطانيا تبدأ سلسلة مفاوضات بخصوص وضع بريطانيا القادم بالنسبة للاتحاد. والسؤال الملح الآن حول ماهية السيناريوهات التي يمكن ان يطرحها المفاوض البريطاني على الاتحاد الأوروبي؟

معسكر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي روّج خلال الشهور الأربعة الماضية أن بريطانيا يمكن أن تختار ما بين أحد نموذجين للشراكة مع الاتحاد بديلًا عن العضوية: إما نموذج المنطقة الاقتصادية EEC على غرار النرويج. أو نموذج الاتفاقات الثنائية Bilateral Accords على غرار سويسرا.

وزارة الخزانة البريطانية في تقريرها أشارت إلى نتائج سوداوية اقتصاديا وسياسيا على بريطانيا حال اختيار أحد النموذجين، فمن الناحية الاقتصادية، النموذج النرويجي يعني تقلص نصيب الفرد من الناتج القومي سنويًا بما قيمته 1100£، وتراجع عائدات الضرائب بقيمة 20 مليار£. أما النموذج السويسري يعني تقلص نصيب الفرد من الناتج القومي سنويًا بما قيمته 1800£، بينما تقل عائدات الضرائب بمقدار 36 مليار£.

ومن الناحية السياسية، كلا النموذجين شبه مستحيل لبريطانيا عكس ما يروجه أنصار الانسحاب فالنموذج السويسري لا يصلح لسبب حاسم وهو أنه يتضمن قيوداً على دخول السلع السويسرية للسوق الموحدة، وقيوداً أكبر علي الخدمات خصوصًا البنكية غير المتضمنة في الاتفاقات الثنائية، في حين أن القطاع الخدمي يشكل 80% من الاقتصاد البريطاني. أما النموذج النرويجي يعني مساهمة بريطانيا سنويًا في ميزانية الاتحاد الأوروبي بالإضافة إلي فرض القبول بحرية تنقل الأشخاص في الاتحاد، وبالتالي ستستمر نفس مشكلة الهجرة الأوروبية لبريطانيا قائمة كما يعني استمرار تطبيق 93 %من التشريعات الأوروبية في المملكة المتحدة، والتي تكلفتها 31,4 مليار إسترليني سنوياً.

وكل ذلك دون أن تمتلك صوت في مؤسسات الاتحاد المفوضية والمجلس والبرلمان والمحكمة. وبذلك فإنه اقتصاديًا وسياسيًا يستحيل على بريطانيا قبول النموذجين السويسري والنرويجي وستكون مضطرة للتفاوض على شروط نموذج خاص بها مستغلة وضعها كخامس أكبر اقتصاد عالمي.

لكن في هذه الحالة أيضاً من المتوقع أن يبذل الاتحاد الأوروبي كل جهد ممكن لضمان معاناة بريطانيا اقتصاديًا، لأنه يعلم أن تقديم التنازلات بسهولة هو رسالة سلبية للجميع أن الباب مفتوح للمغادرة، والتحلل من كل الأعباء السياسية تجاه المشروع الأوروبي، وفي نفس الوقت الاستفادة من مزايا السوق الأوروبية الموحدة. وهي رسالة كارثية لن تسمح بروكسل بتمريرها تحت أي اعتبار.

رابعاً: تداعيات الانسحاب على بقاء الاتحاد الأوروبي:

يميل بعض المحللين إلى تغليب فكرة تحلل الاتحاد الأوروبي بعد الانسحاب البريطاني وذلك للأسباب التالية:

1ـ أن الفكرة الأوروبية فقدت جاذبيتها، من وجهة نظرهم، حيث لا يوجد رضاء سياسي أوروبي خارج المحور الألماني-الفرنسي-بمركزية بروكسل كعاصمة للقرار السياسي والتشريعي، ولا بأوضاع الاتحاد المؤسسية التي ترهن القرار كاملًا في يد بيروقراطي المفوضية غير المنتخبين، مقابل مرتبات مكونة من 6 أرقام.

2ـ لا يوجد رضاء شعبي عند قطاعات واسعة: فالمؤشر الأول الذي لم يستوعبه قادة الاتحاد كان نتائج الانتخابات الرئاسية النمساوية بتصويت 49,7% لصالح نوربرت هوفر مرشح حزب الحرية اليميني المتطرف المعادي للمشروع الأوروبي. وجاءت نتائج الاستفتاء البريطاني لتؤكد فقدان الفكرة الأوروبية بأحلام الفيدرالية والجيش الموحد جاذبيتها.

3-الاتحاد الأوروبي مشروع سياسي بالغ الهشاشة في مواجهة الأزمات: فمليون لاجئ تسببوا في انقسام غير مسبوق في القارة العجوز، وحدود مغلقة، وتكتلات في مواجهة تدفق اللاجئين، وصعود غير مسبوق لليمين المتطرف وعجز عن تنسيق آلية مواجهة مشتركة. وجاءت أزمة الاستفتاء البريطاني لتؤكد على هذه الهشاشة، وعدم القدرة على التحكم في مسار الأزمة، انصياع كامل لشروط بريطانيا رغم عدم إيمانها من الأساس بمشروع الوحدة السياسية، وفي الأخير ضربة قاسية بمغادرتها دون وجود خطة استباقية للتعامل مع العواقب.

4-احتمالية انتشار العدوي: دول كثيرة يمكن أن تقلد النموذج البريطاني في الاستقواء بالناخب المحلي في مقابل سلطة بروكسل، أولها دول وسط وشرق أوروبا المتضررة من الإملاءات الأوروبية بخصوص أزمة اللاجئين، ودول جنوب أوروبا المتحفظة على سياسات التقشف. ديكتاتور المجر أوربان (كما وصفه جان كلود يونكر رئيس المفوضية الأوروبية أمام عدسات الإعلام) رفض خطة بروكسل سبتمبر 2015 بقبول حصص في خطة توزيع 160 ألف لاجئ.

والمحكمة الدستورية أقرت استفتاء بالفعل في مايو الماضي بعد ما دعت بريطانيا لاستفتائها. ويمكن أن تتحرك المجر قريباً لمساومة الاتحاد الأوروبي، وهذا النموذج مرشح بشدة للتكرار في دول أخري من النمسا للسويد للدانمارك.

5-الجدل حول عضوية تركيا: بريطانيا كانت واحدة من الدول القليلة التي تدعم عضوية كاملة لتركيا، عكس ألمانيا وفرنسا. ورغم ذلك استُحضر الملف التركي قسرًا في السجال بين معسكري بقاء وخروج بريطانيا، فخوف الناخبين من عضوية تركية محتملة بعد إشاعات تعمد معسكر الخروج نشرها عن محادثات عضوية بين بروكسل وأنقرة في 30 يونيو 2015، كان واحداً من أهم العوامل اللي دفعتهم للتصويت لصالح مغادرة الاتحاد. وبذلك أظهر الاستفتاء البريطاني أن الاقتراب أكثر من اللازم من ملف العضوية التركية يحرق ساسة الاتحاد شعبيًا، وهنا تكمن المعضلة الأوروبية: التضحية بالدور التركي في حماية الحدود الخارجية مقابل عدم تأليب الشارع وتقوية المعسكرات الهوياتية؟ أم المماطلة المعتادة مقابل احتمالية اللعب على وتر العضوية التركية للسحب من أرصدة أحزاب يمين ويسار الوسط المؤمنة بالتكامل الأوروبي؟

-دونالد توسك رئيس الاتحاد الأوربي صرح قبل أيام لدير شبيجل الألمانية قائلاً ما يلخص التوقعات حول تحلل الاتحاد الأوروبي قائلاً: “بغض النظر عن النتائج، سيكون من الغباء تجاهل إشارات التحذير التي أرسلها لنا الاستفتاء البريطاني إشارات التحذير باتت مضاعفة بعد خروج بريطانيا لأول مرة الاتحاد سيكون مجبراً بداية من قمة بروكسل المقبلة في 28-29 يونيو على إعادة تعريف هويته، التقليل بشكل صارم من كل خططه التوسعية تجاه اندماج سياسي كامل، والاكتفاء حتى وقت طويل بما تم إنجازه، وإتاحة سلطة أكبر للبرلمانات الوطنية لاستيعاب نمو المد القومي والحركات الانعزالية، مع تحمل مخاطرة التحول لمجرد سوق اقتصادي موحد بدون مشروع تكامل سياسي. إن تجاهل كل إشارات التحذير والتردد في ترتيب البيت المتهالك من الداخل لن يعني سوي بداية النهاية لمشروع أوروبي بدأ أصلًا في التداعي”.

خامساً: بريطانيا والاتحاد الأوروبي تغير بلا رجعة

فقدت بريطانيا فقدت جزء من مكانتها العالمية وأدوات تأثيرها خارج نطاق حيزها الجغرافي، وربما تجد نفسها مضطرة لقبول تقزم جديد بعد إعلان رئيسة وزراء إسكتلندا أن بلدها تُفضل أن تكون جزءاً من الاتحاد الأوروبي، مما قد يفتح الباب أمام تفكيك المملكة المتحدة لوجود الرغبة لدي الأسكتلنديين لعمل استفتاء للانفصال مما يقلل نفوذ المملكة، وكذلك إعلان حزب الشين فين دعوته لاستفتاء لتوحيد أيرلندا.

أما الاتحاد الأوروبي فلن يعود كما كان، فقد التوازن القائم في الترويكا الأوروبية بين لندن-باريس – برلين، وفقد قوة نووية صاحبة مقعد دائم في مجلس الأمن، وتحولها إلي قطب في (أوروبا جديدة متعددة الأقطاب)، وأصبح كياناً بقوة نووية واحدة، تحيط به قوتان نوويتان عند الأطراف بريطانيا العضو السابق، وروسيا الخصم اللدود، إضافة لفقدانه امتداد استراتيجي عبر الأطلسي بفقدان دور بريطانيا المحوري في الربط بين بروكسل وواشنطن، وكلاهما خصم من مكانة الآخر عالميًا بشكل يصعب بشدة تدارك آثاره السلبية!

سادساً: أثر الانسحاب البريطاني على الاستثمارات العربية:

تقدر الاستثمارات العربية في بريطانيا بنحو 130 مليار جنيه إسترليني، وتتنوع المحفظة الاستثمارية العربية في السوق البريطانية لتشمل العقارات إلى جانب الودائع المالية والأسهم والسندات، ويمكن تتبع التوقعات بشأن مستقبل الاستثمارات العربية في بريطانيا كما يلي:

1ـ مستقبل العلاقات المالية والاستثمارية بين العالم العربي وبريطانيا:

من غير المتوقع أن يتم سحب الودائع المالية العربية من المصارف البريطانية، لأن لندن ستظل مركزا ماليا عالميا، ولن تفلح حتى العقوبات الأوروبية المتوقعة أن تنال من مكانتها المالية، بل يمكن للودائع العربية في المصارف البريطانية أن ترتفع قيمتها إذا تواكب الانسحاب مع موجة من الكساد الاقتصادي الأوروبي، أو قيام الأوروبيين بسحب رؤوس أموالهم من داخل بريطانيا أو تراجع حاد  في قيمة الإسترليني، فإذا حدث أي من تلك الاحتمالات الثلاثة أو حدثت جميعا، فلن يكون أمام بنك إنجلترا (البنك المركزي البريطاني) غير زيادة معدلات الفائدة في المصارف البريطانية، كوسيلة فعالة لجذب المزيد من الودائع مما سيزيد من تدفق الودائع العربية إليها.

أما بالنسبة للاستثمارات العربية المباشرة (العقارية)،  فيري بعض المحللين أن الجزء الأكبر منها ينصب على القطاع العقاري، وسيتوقف الأمر على مقدار التراجع في قيمة العقارات البريطانية، فإذا صدق ما تنبأ به وزير المالية جورج أوزبورن أن قيمة العقارات ستتراجع بنحو 18 في المائة، فلربما يدفع ذلك بعدد من المستثمرين العرب إلى مغادرة السوق البريطانية، لقناعتهم بأنها حتى في حالة تحسن الأسواق مستقبلا، فلن تكون قادرة على تعويض تلك النسبة من داخل الخسائر، وسيكون من الأفضل بالنسبة لهم في تلك الحالة تصفية استثماراتهم، في بريطانيا، وإعادة استثمار أموالهم في اقتصادات أخرى بعائد أعلى.

ولكن إذا انخفضت أسعار العقارات بما يتراوح بين 1 و4 % فإن المستثمرين العرب سيتحملون الخسائر، في المديين القصير والمتوسط على أمل تعويضها، في المدى الطويل، ولكن إذا لم تنسحب الاستثمارات العربية من داخل بريطانيا فإننا لن نشهد خلال السنوات الثلاث المقبلة على الأقل زيادة في الاستثمارات العربية في بريطانيا، وسيكون هناك حرص مفرط وتأن شديد بشأن جدوى الاستثمار هناك خاصة إذا أدى هذا الخروج إلى موجة من الركود الاقتصاد في بريطانيا.

وخاصة في قطاع العقارات حيث تعد الاستثمارات العربية عنصرا رئيسيا في إنعاش هذا القطاع في الاقتصاد البريطاني، الذي سيواجه أوضاعا صعبة، فمنذ عام 2013 والأسعار آخذة في الارتفاع بشدة.

ويقدر المختصون نسبة الزيادة في الأسعار منذ ذلك الحين وحتى الآن بنحو 40% خاصة في ظل تأكيد بعض الخبراء العقاريين إلى أن العقارات في بريطانيا مقيمة بأعلى من قيمتها مقارنة بـ 15 مدينة عالمية أخري من بينها هونج كونج ونيويورك وجنيف وسيدني، وأن الخروج من عضوية الاتحاد سيجعل الأسواق العقارية في بريطانيا وتحديدا لندن، التي يتركز فيها الأغلبية العظمى من المستثمرين الخليجيين، ستتعرض لهزة شديدة، ولكن أغلب هؤلاء لن يتركوا لندن ويغادروها إذا ما انخفضت الأسعار بشدة، وإنما سينتظرون بعض الوقت حتى تستعيد الأسواق توازنها نسبيا، وتتخذ الحكومة بعض الإجراءات لمساندة الأسواق العقارية ثم يقومون ببيع عقاراتهم لتقليص خسائرهم.

ويقول بعض الخبراء أن هناك سيناريو آخر محتمل الحدوث إذ يتوقع أن يقوم المضاربون العرب مثلهم في ذلك مثل معظم المضاربين في العالم باستغلال فرصة انهيار الأسعار العقارية في لندن وتكثيف استثماراتهم على أمل تحسن الأوضاع السعرية مستقبلا، والبيع عند ارتفاع الأسعار وتحقيق معدل ربح ملموس.

سابعاً: الاستثمارات البريطانية في دول الخليج العربي:

يعتقد بعض المحللين أن خروج بريطانيا من عضوية الاتحاد ربما يعزز الاستثمارات البريطانية  في بلدان مجلس التعاون الخليجي، فالشركات البريطانية لا شك ستمر بمرحلة ارتباك، ولن تكون لديهم معرفة بطبيعة القوانين المنظمة لعلاقتهم بالاتحاد الأوروبي، وسيكون عليهم البحث عن مناطق استثمارية جديدة، ومنطقة الخليج العربي ستكون منطقة مثيرة للاهتمام، خاصة في ضوء العلاقات الاقتصادية المميزة بين كلا من المملكة المتحدة وبلدان الخليج العربي، وربما يعد القطاع المصرفي وقطاع الطاقة سواء النفطية أو المتجددة أبرز القطاعات الاقتصادية البريطانية التي يمكن أن تنقل نشاطاتها الاقتصادية إلى منطقة الخليج.

إلا أن التحليل السابق هذا يجب ألا يدفعنا إلى تفاؤل غير واقعي، بأن الطرفين البريطاني والخليجي سيوقعان اتفاقية تجارة حرة، لأن الأولوية بالنسبة للمملكة المتحدة توقيع اتفاقيات تجارية مع الاتحاد الأوروبي بحلول منتصف عام 2018.

ثامناً: تداعيات الانسحاب على اقتصاديات دول الشرق الأوسط

هناك تداعيات مختلفة لانسحاب بريطانيا من النادي الأوروبي على اقتصادات الشرق الأوسط وفي هذا السياق يقول مارك بوفيز الاستشاري في مجموعة “ألن آند دويل” للاستثمار، إنه مع خروج بريطانيا فإن قيمة الإسترليني واليورو ستتراجع بقوة في مواجهة الدولار الأمريكي، ولأن اقتصادات بلدان مجلس التعاون الخليجي تعتمد على النفط الذي يقيم في الأسواق الدولية بالدولار، فإنها ستكون في وضع نسبي أفضل، وستستطيع القيام بعملية شراء أصول بريطانية أو الاستثمار في بريطانيا بشكل أفضل نظرا لقوة الدولار الأمريكي في مواجهة الإسترليني.

وأشار بوفيز إلى أن هناك جانبا سلبيا آخر يمكن أن يؤثر في القدرة الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وعلاقاتها مع بريطانيا، ويتمثل ذلك في أن يؤدي خروج بريطانيا إلى هزة اقتصادية عالمية تدفع، في اتجاه المزيد من الركود التجاري والمالي العالمي، وفي هذا الحالة ربما تتآكل أو تضعف القدرة المالية العربية عن القيام بدور حقيقي للاستثمار في بريطانيا، لأن الاقتصاد البريطاني لربما يفقد جزءا كبيرا من جاذبيته الاقتصادية في هذه الحالة.

وفي هذا السياق ذكر عبد العزيز الحمادي الرئيس التنفيذي لمجموعة دلالة القابضة، ونائب رئيس لجنة العقار بغرفة قطر، أن الخروج من الاتحاد الأوروبي لن يضر الاستثمارات العقارية الخليجية أو القطرية بأي حال من الأحوال بقدر ما سيضر بالدول الأخرى الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وأضاف أن بريطانيا تظل هي الدولة القوية المستقرة سياسيا واقتصاديا، التي تستقطب مواطنين من كل دول العالم ومنها دول الخليج، وبالتالي فالاستثمارات العقارية القطرية سواء كانت حكومية أو شركات خاصة أو أفراد ستحافظ على قيمتها السوقية، بل ربما ترتفع عن معدلها السائد في السنوات الماضية، والتي ارتفعت فيها العقارات الاستراتيجية وسط لندن بنسبة فاقت الـ 8 بالمائة في المتوسط.

تاسعاً: تداعيات الانسحاب البريطاني على الاقتصاد المصري:

يمكن النظر إلى تداعيات الانسحاب البريطاني من الاتحاد الأوروبي على الاقتصاد المصري من مستويين هما:

المستوى الأول: تداعيات على مستوي الشراكة الاقتصادية بين مصر والاتحاد الأوروبي:

يرجع تاريخ الشراكة التجارية بين مصر ودول الاتحاد الأوروبي إلى عام 2004، حينما وقعت اتفاقية الشراكة الأوروبية، التي تقضى بتحرير التجارة البينية من الرسوم الجمركية لفترة تمتد 15 عاما تنتهي في عام 2019. ويعد الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري والسياحي الأول لمصر، وبالتالي فان أي هزات اقتصادية سيتعرض لها الاتحاد كنتيجة للانسحاب البريطاني ستكون لها تداعياتها على الاقتصاد المصري.

وقد بلغ حجم التبادل التجاري بين الطرفين حوالي 28 مليار دولار عام2015، حيث زاد بنسبة 10% بنهاية 2015 مقارنة بحوالي 25,5 مليار دولار عام 2014، ويصل إجمالي حجم التجارة بين مصر والاتحاد الأوروبي إلى 40% من إجمالي حجم التبادل التجاري المصري على مستوى العالم.

وبلغت منح الاتحاد الأوروبي لمصر خلال العام الماضي 1.1 مليار يورو، تم من خلالها تمويل أكثر من ألفى مشروع، 45% من إجمالي المنح تم توجيهها إلى المساعدات البشرية والاجتماعية في قطاعات الصحة والتعليم، كما أن 40% من المنح تم توجيهها لمشروعات البنية الأساسية، كما بلغ حجم القروض من مؤسسات التمويل الأوروبي لمصر بلغ 2.3 مليار يورو خلال 2015.

وتاريخياً قدّم “الاتحاد الأوروبي لمصر قروض ومنح ومساعدات، قيمتها 4 بليون يورو (5.44 بليون دولار)، منذ بدء اتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية”. ونحو 450 مليون يورو (612 مليون دولار) خلال العشر سنوات الماضية” فقط.

وقد بلغت الصادرات المصرية إلى دول الاتحاد الأوروبي خلال النصف الأول من العام المالي الحالي 2015/2016 “يوليو – ديسمبر”، 3.1 مليار دولار، مقابل واردات إلى مصر بلغت قيمتها 28.6 مليار دولار تقريبا، ما يعكس حجم الفجوة في حركة التبادل التجاري بين مصر والاتحاد الأوروبي

أما عن التداعيات الاقتصادية بعد الانسحاب البريطاني، فيمكن إيجازها كما يلي:

1ـ زيادة حالة عدم اليقين إلى أعلى مستوياتها مما يدفع المستثمرين إلى إيثار الأوعية الاستثمارية الأكثر أماناً، ما يعنى مزيداً من انهيار أسعار العملات (الإسترليني واليورو على الخصوص) وأسواق المال. وبالفعل فقد انخفض الجنيه الإسترليني أمام الدولار والين لمستويات لم يحققها منذ عام 1985 مروراً بأزمة الرهن العقاري، وسيستمر ارتفاع الدولار أمام الإسترليني مع تزايد الإقبال على سندات وأذون الخزانة الأمريكية الأكثر أماناً في ظل الظروف الراهنة.

وكذلك سيتأثر الاستثمار الأجنبي الأوروبي والمنح والقروض الميسرة سلبياً حتى المتفق عليه فعلياً، بل من الممكن ان يكون الاستثمار الأجنبي لمصر أكثر المتضررين من الانسحاب البريطاني خاصة في ظل التوقعات أن تطال الخسائر الجميع.

2ـ بالنسبة للآثار التجارية المباشرة على مصر، فنظرياً ستستغرق ما لا يقل عن عامين (وفقاً للمادة 50 من معاهدة لشبونة) أما عملياً فان ارتفاع الدولار، وانهيار الأصول، وانكشاف دول أوروبا الفقيرة، واضطراب حركة العمالة، وزيادة درجة المخاطر، وتراجع حجم الطلب في الأسواق الأوروبية، سيكون ذا تأثير كبير على الصادرات المصرية إلي أوروبا التي تستقبل حوالي 33% من الصادرات المصرية، وهو ما سينعكس سلبا على المصدرين المحليين وفرص العمل التي يخلقونها، خاصة في ظل موجة التباطؤ الكبيرة التي يعانيها الاقتصاد العالمي والمحفّزة بتباطؤ الاقتصاد الصيني والاقتصاد البرازيلي.

3ـ عن وجهة النظر التي تري بأن المستوردين المصريين سيستفيدون من التراجع الشديد المتوقع لليورو خلال الفترة المقبلة، يري الباحث أن الاستفادة ستكون محدودة للغاية خاصة في ظل توقعات استمرار انخفاض قيمة الجنيه الذي يرفع أسعار الواردات، إضافة إلى الطبيعة الاحتكارية للسوق المصري والتي تميل دائما نحو تثبيت أو رفع الأسعار حتى مع انخفاض التكاليف.

4ـ ستدعم هذه القلاقل ضعف آمال عودة السياحة الأوروبية إلى مصر، حتى لمستويات ما قبل أزمة الطائرة الروسية.

5ـ أما عن الأثر على البورصة المصرية فمن المتوقع التأثير السلبي الشديد في الأجل القصير شأنها شأن كافة أسواق المال في العالم، لكنها ستتعافى نسبياً مع الجهود المتوقعة أوروبياً وأمريكياً لاحتواء أثر الخروج.

المستوي الثاني: العلاقات الاقتصادية البريطانية المصرية:

ترتبط مصر وبريطانيا بعلاقات تعاون اقتصادي متميزة، وتعد بريطانيا أحد أكبر الدول المستثمرة في مصر بإجمالي استثمارات تقدر بنحو 25 مليار دولار، حيث بلغت الاستثمارات البريطانية العام الماضي 5.4 مليار دولار، وهي تقريبا نصف الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تدفقت على مصر. ولعل ما يفسر تضخم الاستثمارات البريطانية لمصر هو إبرام الحكومة المصرية اتفاقية مع شركة “بريتيتش بتروليوم” لضخ استثمارات بقيمة 12 مليار دولار لصالح مشروع “غاز دلتا غرب النيل”، حيث تستغرق الخطة الزمنية له من 2015 -2020.

ويبلغ عدد الشركات البريطانية العاملة في مصر أكثر من 1350 شركة، وتغطى قطاعات الخدمات المالية والطاقة والإنشاءات والسياحة والمنتجات الدوائية والمنسوجات والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

كا تشير الإحصائيات إلى أن السياحة البريطانية الوافدة تسهم بنحو 1.2% من حجم الناتج المحلى الإجمالي في مصر، حيث بلغ إجمالي عدد السائحين البريطانيين بمصر قبل أزمة الطائرة الروسية أكثر من مليون سائح.

كما تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن حجم التبادل التجاري بين مصر وبريطانيا يقدر بنحو 7ر2 مليار دولار. حيث بلغ حجم الصادرات المصرية إلى بريطانيا 481 مليون جنيه إسترليني في الفترة من يناير إلى أغسطس 2015 , بانخفاض عن نفس الفترة العام الماضي، والتي سجلت 694 مليون جنيه إسترليني، وارتفعت واردات مصر من بريطانيا بنسبة 0.4،% خلال تلك الفترة، حيث استوردت مصر من بريطانيا منتجات بقيمة 682 مليون جنيه إسترليني في الفترة من يناير إلى أغسطس 2015, مقارنة ب679 مليون جنيه إسترليني في نفس الفترة العام 2014، واحتلت مصر المركز السابع كأكبر الدول المصدرة لبريطانيا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ، بينما جاءت مصر في المركز الخامس في قائمة الدول المستوردة من بريطانيا.

أما عن التداعيات المحتملة على العلاقات الاقتصادية البريطانية:

1ـ سيتأثر حجم الاستثمارات البريطانية لمصر ولكن ليس كثيراً نتيجة التوجه البريطاني نحو قطاع الطاقة في مصر، ولأن الاستثمارات في هذا القطاع تتسم بخصائص تختلف إلى حد ما عن الاستثمارات الأخرى.

2ـ ستتأثر أعداد السياح الإنجليز بشدة بسبب فقدان الوظائف المتوقع الناتج عن الانسحاب البريطاني من الاتحاد الأوربي خاصة في القطاع المالي، وبالتالي من المتوقع انخفاض أعداد السياح البريطانيين إلى مصر حتى بعد إزاحة الأزمة الراهنة.

3ـ ستضرر الاستثمارات العربية خاصة العقارية منها، في حال هجرتها السوق الإنجليزي قد يتجه جزء منها إلى مصر.

4ـ فرص الاستفادة من انخفاض سعر الإسترليني ستكون محدودة وستنصب في الأساس إلى جيوب المستوردين، وإن كان ذلك لا يمنع بعض الزيادة في الواردات المصرية من بريطانيا (1).

—————————-

الهامش

(1) الآراء الواردة تعبر عن آراء كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن “المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية”.
لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *