دراسات

الجهاديون وأسلحة الدمار الشامل

رؤى غربية

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

ملخص

يستهل البحث بتمهيدٍ يتضمن تعريفًا بأسلحة الدمار الشامل وأنواعها الرئيسية وسماتها المشتركة، ثم يستعرض تقييمًا للتهديد المستقبلي الذي تمثله الأسلحة: النووية والإشعاعية والبيولوجية والكيميائية، وأيضًا المبتكرات فائقة التقنية، بالتركيز على حالة تنظيم الدولة، مع استعراض سريع لتجربة تنظيم القاعدة بالإضافة إلى رصد تاريخي للهجمات الإرهابية بشكل عام، ورغم اختلاف المجموعات محل الدراسة إلا أنها في النهاية تواجه الفرص ذاتها تقريبًا وكذا التحديات، مع الوضع في الاعتبار اختلاف الموارد.

وللإجابة على سؤال: هل ستستخدم الجماعات الجهادية أسلحة الدمار الشامل؟ يعرض البحث آراء طرفَي النقاش من الباحثين ومؤسسات الفكر الغربية. واستنادًا إلى: (1) نظرية التطرُّف العقلانيّ (2) وأداة تحليل التكلفة/الفائدة CBA ؛ تخلُص تقديرات غربية عديدة إلى أن ثمة عقبات كثيرة تجعل التكلفة المطلوبة أكبر من الفائدة المرجوة، وإن كان التهديد لا يمكن نفيه مستقبلا على وجه اليقين، لكن كثيرًا من التحذيرات القائمة مبالغ فيها. ويتتبع البحث الصعوبات التي تواجه الجماعات الجهادية في مراحلها الثلاثة: (1) الحصول على العوامل المطلوبة للتصنيع، (2) عملية إنتاج السلاح، (3) توصيل السلاح لتنفيذ الهجوم.

ويستعرض خمس سيناريوهات؛ أولها: سرقة سلاح نووي، وثانيها: بناء جهاز نووي خاص، وثالثها: الحصول على سلاح نووي من الدول المارقة، ورابعها: استخدام القنبلة القذرة، وخامسها: الأسلحة الكيميائية، وسادسها: الأسلحة البيولوجية، مع رصد العقبات الكامنة في كل سيناريو.

برغم ذلك، لا يغفل البحث عرض طبيعة الخطر المتصوَّر من وجهة النظر الغربية،  وأبرز المناطق المستهدفة، وإشكالية غياب الردع التي تجعل القوى العالمية أكثر حساسية في التعامل مع هذا الملف، ويختم ببعض المقترحات الاستباقية التي يطرحها الباحثون الغربيون، ليس على سبيل الحصر ولكن باعتبارها نموذجًا يوضح طبيعة التفكير الغربي في هذا الملف.

تمهيد

أثناء الحرب الباردة، كانت أسلحة الدمار الشامل هي محور السياسة الخارجية الأمريكية، لكن حتى بعد أن وضعت تلك الحقبة أوزارها، ظل هذا التهديد قائمًا، بل يثير القلق الغربي أكثر (1 ) . ولطالما كانت مسألة حيازة واستخدام الجماعات “الإرهابية” لأسلحة الدمار الشامل تتربع على رأس قائمة الأولويات الغربية، ومع مرور الوقت وظهور نسخ أكثر شراسة من الجماعات الجهادية، أصبحت الأخطار التي يشكلها هذا الطراز من الأسلحة تحتل مركز الصدارة في السياسة الدولية (2 ) .

المحور الأول: في المفاهيم والنظريات

أولا: ما هي أسلحة الدمار الشامل؟

يستخدم مصطلح “أسلحة الدمار الشامل” لتوصيف مجموعة متنوعة من الأسلحة التي تشترك في سمتين رئيسيتين: (1) إمكانية التدمير على نطاق واسع، (2) الطابع العشوائي للتأثير، لا سيما على المدنيين.

وهناك ثلاثة أنواع رئيسية من أسلحة الدمار الشامل: النووية، الكيميائية، البيولوجية. كما يدرج بعض المحللين “المواد الإشعاعية”. وهذا فضلا عن تكنولوجيا القذائف ونظم إيصالها، مثل: الطائرات والصواريخ الباليستية ( 3) .

ثانيا: مخاطر المخزون الهائل

وفي حين أن القتل الجماعي للبشر ليس سمة جديدة من سمات الحرب، فإن أسلحة الدمار الشامل أفرزت مجموعة غير مسبوقة من التحديات التي تواجه السلام والأمن الدوليين. فعلى مدى القرن الماضي، قامت دول مختلفة ببناء وتخزين ترسانات قاتلة من الأسلحة النووية والكيميائية والبيولوجية والمواد اللازمة لإنتاجها. وبينما التزمت بعض الدول رسميا بالقضاء على جميع مخزوناتها من الأسلحة الكيميائية والبيولوجية الهجومية والسعي للقضاء على الأسلحة النووية، إلا أن تسعة دول لا تزال تمتلك أسلحة نووية حتى الآن، هي: بريطانيا والصين وفرنسا والهند وإسرائيل وباكستان وروسيا والولايات المتحدة، إلى جانب عدد من الدول الأخرى التي يعتقد أنها تمتلك عوامل حرب كيميائية و/أو بيولوجية ( 4) .

وبالإضافة إلى الأخطار التي تشكلها المخزونات الحالية من أسلحة الدمار الشامل، تنشأ مشاكل كبيرة نتيجة انتشار أسلحة الدمار الشامل والتكنولوجيا ذات الصلة إلى بلدان أخرى وجهات فاعلة غير حكومية وشبكات إرهابية من غير الدول إما من خلال برامج سرية أو عن طريق شراء الأسلحة والتكنولوجيات ذات الصلة من السوق السوداء. وقد تزايدت المخاوف من استخدام الجماعات الجهادية لأسلحة الدمار الشامل فى الولايات المتحدة وحول العالم عقب هجمات الجمرة الخبيثة عام 2001 والأدلة التى قالت القوات الأمريكية إنها وجدتها فى أفغانستان وتثبت سعي القاعدة بنشاط للحصول على مواد نووية ( 5) .

ثالثا: النظريات

(1) نظرية التطرُّف العقلانيّ

في حين تصف بعض النظريات السائدة سلوك الجماعات الجهادية بأنها غير عقلانية، ولديها رغبة في إلحاق أضرار هائلة بالبشر؛ استنادا إلى قناعات دينية أو دوافع نفسية (6 ) ، يظهر طرح آخر أكثر تماسكًا يرى أنه حتى الجماعات المتطرفة تتبنى استراتيجية عقلانية، وهو ما فصَّله رونالد وينتروب، أستاذ الاقتصاد في جامعة ويسترن أونتاريو، في كتابة المعنون “التطرف العقلاني: الاقتصاد السياسي للراديكالية”، والذي يتناول الجهاد العالمي من منظور الاقتصاد السياسي من بين مظاهر مختلفة للتطرف بما في ذلك القومية والثورة والإرهاب الانتحاري (7 ) . ورغم النظريات النفسية الكثيرة مثل نظرية الإحباط / العدوان، والنرجسية / العدوان، ونموذج التدرج في التحوُّل لهورجان، إلا أنه بعد سنين عددًا من البحث في ظاهرة الإرهاب، تبيّن أن أبرز خصائص الإرهابيين أنهم أسوياء، بحسب أندرو سيلك، كما يذكر ديفيد باتريك هوتون  في كتابه “علم النفس السياسي” ( 8) .

صحيحٌ أن الباحثين الغربيين يستأنسون بفتاوى كبار قادة الجماعات الجهادية حول مشروعية استخدام أسلحة الدمار الشامل، بدءًا من زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن وخليفته أيمن الظواهري (9 ) وصولا إلى رجال الدين السعودي الجهاديين، مثل ناصر الفهد، الذي صرح بأنه “إذا كان المسلمون لا يستطيعون هزيمة الكفار بطريقة مختلفة، يجوز استخدام أسلحة الدمار الشامل، حتى لو أبادتهم جميعا ومحتهم وذريتهم من على وجه الأرض” (10 ) ، لكن الدافع العقديّ الذي يحرّك أعضاء التنظيمات الجهادية لا يعني نفي العقلانيّة عن تصرفاتها التي تهدف في النهاية إلى تحقيق أهداف معينة ( 11) .

(2) تحليل التكلفة/الفائدة CBA

عملية منهجية تستخدم لتحليل القرارات من خلال حساب فوائد وتكاليف قرار أو برنامح أو مشروع أو سياسة على مدى فترة معينة والمقارنة بينها وبين فوائد وتكاليف بدائلها، وكثيرا ما يتضمن التحليل رصد الفوائد والتكاليف البيئية والاجتماعية التي يمكن تحديدها كميًا بصورة معقولة، وعدم الاقتصار على الجانب النقدي فقط (12 ) ، وبالتالي يصبح هذا النوع من التحليل مفيدًا لتحقيق هدفين:

أ- توفير أدات قياس موحدة لتقييم موضوعي غير متحيز لتحديد ما إذا كان القرار أو البرنامج أو المشروع أو السياسة سليمة أم لا.

ب- توفير أساس يمكن الاعتماد عليها في المقارنة بين القرارات والبرامج والمشروعات والسياسات (13 ) .

وتساعد نظرية التطرُّف العقلانيّ في تحديد أنسب الوسائل لتحقيق الأهداف التي تريد الجماعات الجهادية تحقيقها من خلال تحليل التكلفة / الفائدة.

المحور الثاني: تقييم التهديد المستقبلي

أولا: تنظيم الدولة

نشر مركز مكافحة الإرهاب- ويست بوينت تقييمًا مفصّلا للتهديد المستقبلي الذي يمثله استخدام تنظيم الدولة لأسلحة الدمار الشامل، بتاريخ 19 يناير 2016، أعده كتبه الكابتن ستيفن هامل وهو محاضر في قسم الكيمياء وعلوم الحياة التابع للأكاديمية العسكرية الأمريكية (14 ) . يتناول التقييم أربعة أنواع من أسلحة الدمار الشامل، هي: (1) النووية، (2) الإشعاعية، (3) البيولوجية، (4) الكيميائية. ويرصد طبيعة كل تهديد والصعوبات التي تواجه تنظيم الدولة لامتلاكه، مع تقييم مجمل للإمكانيات الحالية والفرص المستقبلية.

(1) الأسلحة النووية

من بين أسلحة الدمار الشامل، تسبب الأسلحة النووية أكبر قدر من الدمار، بل هي أخطر سلاح على وجه الأرض ( 15) ، إلا أنها أصعب ما يمكن تطويره أو الحصول عليه. ولتطوير سلاح نووي، يحتاج تنظيم الدولة إلى أمرين يتعذر عليه الوصول إليهما؛ الأول: المواد الانشطارية الكافية التي تحقق سلسلة التفاعلات بدقة والمتناسبة مع تصميم الأسلحة، والتي لا تقل عن كيلوجرامات من اليورانيوم العالي التخصيب. والثاني: عشرات الخبراء القادرين على بناء الجهاز، وقد حال استمرار القتال في السنوات الماضية دون توفر العقول المطلوبة في تلك المنطقة. وتبقى بعد ذلك شياطين فنية أكثر تكمن في التفاصيل ( 16) . ثم حتى لو تمكن التنظيم –على المدى البعيد- في جمع عشرات الخبراء فلا يزال أمامه مشكلة اختبار تصميمات الأسلحة وصلاحيتها في تحقيق تفجير نووي فعلا، وهو ما يسهل اكتشافه.

هنا يمكن النظر إلى احتمال سعي التنظيم لشراء السلاح من السوق السوداء، وقد طرح التنظيم هذا الاحتمال بالفعل في مايو 2015، حين زعم أن “بإمكانه شراء سلاح نووي عبر باكستان خلال عام”، وكان وقتئذ يملك أصولا سائلة كبيرة من مبيعات النفط وغيرها. إلا أن هذا يبدو بعيد المنال أيضا إذ ليس ثمة جهة يمكن أن تمثل البائع الراغب في عقد مثل تلك الصفقة مع التنظيم.

(2) الأسلحة الإشعاعية

يرجح أن تكون أجهزة التشتت الإشعاعي (RDDs ) بديلا مناسبا عن الأسلحة النووية لكونها أكثر بساطة ولاحتوائها على مزيج من المواد المشعة والمتفجرات التقليدية التي يسهل توفيرها. وهي لا تتسبب في إحداث دمار شامل إنما تترك آثارا نفسية على السكان المتضررين، وهي أكثر فعالية إن أطلقت في مناطق مكتظة بالسكان، وإلا فلن تكون ذات أثر يذكر. وإن فكر تنظيم الدولة في هذا النوع فسيكون عليه تصدير الجهاز، وهو ما يزيد من خطر اكتشافه عبر نظم المراقبة والاستخبارات والاستطلاع (ISR ).

في الحالات التي خضعت للتحقيق في مولدوفيا، كان المهربون النوويون على استعداد لبيع السيزيوم 137 لشخص اعتقدوا أنه ممثل لتنظيم الدولة، وهو ما يعني أن ثمة احتمال لتكون السوق السوداء مصدرا للمواد المشعة، بالإضافة إلى كون تنظيم الدولة يسيطر على منطقة تحتوي على مصدرين آخريْن محتمليْن للمواد الإشعاعية وهما: مرافق البحوث الجامعية، والأجهزة الطبية. لا سيما ما يحتوي على مادة الكوبالت-60 المستخدمة في الأجهزة الطبية وتبعث آشعة جاما. لذلك حينما سُرِقَت شاحنة بضائع تحمل معدات طبية تحتوي على الكوبالت -60 من محطة وقود في المكسيك، في ديسمبر 2013 (17 ) ، أثار الحادث قلقا لدى وكالات الاستخبارات الأمريكية من إمكانية تحويل هذه المواد إلى قنبلة قذرة، ذلك أن التعرض لفترات طويلة للكوبالت -60 يمكن أن يكون مميتا، فيما يتراوح الإطار الزمني للفتك من دقائق إلى ساعات اعتمادا على مستوى التدريع.

لكن ثمة عائقان أمام تنظيم الدولة في مجال الأسلحة الإشعاعية؛ أولهما: أنه لا دليل على أن تنظيم الدولة يجمع المواد الإشعاعية اللازمة لتصنيع هذا النوع من السلاح، وثانيهما: أنه يفتقر إلى إمكانية الوصول للهدف في عقر دار الغرب؛ فنقل جهاز كهذا يزيد من خطر اكتشافه بدرجة تماثل نقل سلاح نووي. وهو ما يجعل خطر الانتشار الفعلي لا يزال منخفضا.

(3) الأسلحة البيولوجية

في واحدة من الهجمات على معقل لتنظيم الدولة في إدلب (2014) عُثِر على جهاز كمبيوتر يحتوي على ملفات تشرح كيفية تجهيز واستعمال الأسلحة البيولوجية وكيفية التعامل الآمن أثناء تحضيرها. لكن لا تزال التحديات العملية التي يواجهها كبيرة أيضا:

وعلى الرغم من تكرار التننظيم تأكيد رغبته في امتلاك الأسلحة البيولوجية، فإنه يواجه تحديات عملية كبيرة من أهمها ( 18) :

افتقاره للخبراء والتكنولوجيا المطلوبة في المنطقة التي تحت سيطرته.

فإذا فكر في تهريب المواد لإنشاء مختبر خارج منطقة سيطرتها فسيقف أمامه عائق الحجم الكبير المطلوب للمختبر والبنية التحتية اللازمة له.

لا توفر شبكة الكهرباء والمولدات في سوريا والعراق مستوى الجودة والأمان اللازم لتشغيل الثلاجات والحاضنات المطلوبة لتجهيز العوامل البيولوجية.

حتى لو فكر التنظيم في تهريب مصاب بالمرض البيولوجي إلى أوروبا (كما طُرح هذا الاحتمال إبان أزمة الإيبولا في غرب إفريقيا 2014)، فلن يكون مجديا، فالمصاب في المستويات المنخفضة لا يكون معديا، بينما في المستويات المتقدمة التي تمثل خطورة معدية يكون أكثر مرضا وضعفا ويسهل اكتشافه. ولا يبدو أن لدى التنظيم قدرة على تنفيذ استراتيجية سرية لنقل العدوى، خصوصا وأن شبكات المراقبة البيولوجية تعمل بفعالية على الحدود الوطنية والإقليمية. وقد أثبتت التجربة (التعامل مع هجوم الجمرة الخبيثة عام 2001، واحتواء الإيبولا في الولايات المتحدة عام 2014) قدرة عالية للتدابير الطبية الغربية مما يجعل تهديد السلاح البيولوجي لتنظيم الدولة محدودا للغاية.

(4) الأسلحة الكيميائية

نفس التقارير الإعلامية التي أشارت إلى استخدام تنظيم الدولة عامل الخردل تثبت أن العامل لا يزال في حالته الخام، ولم يُنتِج الآثار الجماعية المشابهة لبرنامج تديره الدولة. وثمة دلائل تشير إلى أن تنظيم الدولة “طوّر على الأقل برنامجا صغيرا للأسلحة الكيميائية، وربما يكون قد صنع عاملا منخفض الجودة أو حصل على أسلحة كيميائية من مخزونات (سورية) حكومية غير معلنة أو مهجورة”. وقد وثَّقت مصادر إعلامية مختلفة إمكانية أن تكون الأسلحة الكيميائية المستخدمة مستمدة من مواد في مخزونات سورية غير معلنة.

ومما يثير المخاوف ما يحتمل من أن تنظيم الدولة قد يستفيد من مجندين على دراية ببرامج الأسلحة الكيميائية التي كانت تديرها الدولة سابقًا في العراق وسوريا. ففي يناير 2015، قتلت غارة جوية شنها التحالف أبو مالك، وهو مهندس في مجال الأسلحة الكيميائية من تنظيم الدولة كان قد عمل في برنامج صدام حسين الكيميائي قبل انضمامه إلى الجماعة السابقة لظهور تنظيم الدولة في عام 2005. وطبقا للقيادة المركزية الأمريكية، فإن “تدريبه وخبرته السابقة وفرت للمجموعة الإرهابية خبرة في السعي إلى امتلاك أسلحة كيميائية”، ويُتوقع أن يؤدي قتله إلى تدهور الشبكة الإرهابية مؤقتا وتقويضها، وتقليل قدرة تنظيم الدولة على إنتاج واستخدام أسلحة كيميائية.

ينصح الكابتن ستيفن هامل الدول الغربية بأن تشعر بالقلق من أن المجموعة أو الأفراد الذين يتصرفون بالنيابة عن المجموعة سيحاولون نشر جهاز غاز سام. كما حدث وأطلقت طائفة أوم شينريكيو غاز السارين فى مترو طوكيو (20 مارس 1995)، وقد حاول تنظيم القاعدة -قبل 11 سبتمبر- تطوير جهاز لنشر سيانيد الهيدروجين والغازات السامة الأخرى. ووفقا للصحفي رون سوسكيند، خطط نشطاء القاعدة في السعودية عام 2003 لاستخدام جهاز الغاز السام في مترو أنفاق مدينة نيويورك، لكن أيمن الظواهري أوقف التنفيذ. ويمكن لتنظيم الدولة أن يحاكي هذه المؤامرة؛ نظرا لبساطة التصميم والسهولة النسبية للحصول على بعض المواد الكيميائية.

برغم ذلك تبقى العديد من القيود أمام تطوير الأسلحة الكيميائية، وأهمها: طبيعة المواد الكيميائية مثل سيانيد الهيدروجين والسارين ومركباتها إذ أنها متآكلة للغاية وتتطلب تخزينًا في بيئات عالية التحكم. وتلك الطبيعة تجعل التخزين طويل الأمد والنقل إلى مسافات طويلة أمرًا صعبًا جدًا دون وجود الحاويات المناسبة والبيئة الملائمة، فعندما توضع في حاوية، تبدأ عملية التآكل على الفور في السدادات المطاطية والحاوية ذاتها، مما يجعل التسرب لا مفر منه. وهو ما يجبر التنظيم –في حال عزمه على تطوير الجهاز- إلى أن يبني جهازا بالقرب من موقع الهجوم المخطط، وهذا بدوره يحتاج إلى تجنيد أو زراعة عملاء من الكيميائيين في الغرب، وهي مهمة ليست سهلة (19 ) .

(5) الجهاد فائق التقنية

أنشأ تنظيم الدولة عقب استيلائه على مناطق في العراق وسوريا (2014م) مختبرات للأسلحة حسبما تكشف سبع ورقات داخلية حصلت عليها صحيفة دي تسايت الألمانية وتوثق مشاريع التسلح التي كان يعمل عليها مهندسو تنظيم الدولة (20 ) ، ولا تزال المشاريع التي يشير الدليل إليها بعيدة المنال، مثل “بدلة التبريد الذاتي” التي كان التنظيم يتطلع إلى تطويرها، وتهدف إلى استيعاب حرارة الجسم المشع- لتكون بمثابة حماية ضد الهجمات الموجهة التي تشنها الطائرات بدون طيار والتي قتلت عددًا كبيرا من قيادات تنظيم الدولة. من الناحية الفنية، يمكن التوصل إلى شيء من هذا القبيل، لكن حتى الآن لم يشاهد أحد مقاتلي داعش يرتدي مثل هذه البدلة. كذلك عثر على مذكرة أخرى في منبج، شمال سوريا، (أنشئت أول مرة في ديسمبر 2014، وحُدِّثَت حوالي 30 مرة حتى مايو 2015) ما يعني أنها تعود للفترة التي كان يتمتع فيها الدولة بوفرة مالية، ويستطيع أن يعمل بلا عائق.

من المشاريع التي كشفت عنها الصحيفة والتي –بحسبها- تمثل تهديدا خطيرا هي محاولات تحويل صواريخ أرض-أرض من طراز جراد إلى صواريخ أرض-جو. علاوة على ذلك، فإن بعض الاختراعات الموصوفة في الورقة تعمل بالفعل ويستخدمها داعش، حسب تأكيدا الصحيفة الألمانية”. ووفقا للورقة، فقد خصص مهندسو داعش الكثير من الطاقة للتحكم عن بعد في أنظمة الأسلحة، ويتباهى المخترعون في التنظيم بأنهم أتقنوا عمليات “التحكم والمراقبة المدعومة بالكاميرا لحقل ألغام كامل، بما في ذلك إمكانية تفجير كل عبوة ناسفة فردية عن بعد”. وهم يزعمون أن هذا النظام يمكن إنتاجه بتكلفة 175 دولارا فقط. لكن حتى الآن، لم تظهر في تقارير وسائل الإعلام أو في نشرات القوات المشاركة في المعركة ضد داعش أي وصف لهذه الآلية، لكن المتمردين السوريين يعرفون ذلك جيدا. وهو ما يؤكده أبو الطيب، وهو رجل اتصال سوري يعمل مع المتمردين في الأردن، وهذا بالطبع ليس اسمه الحقيقي، قائلا: “يقوم تنظيم الدولة أحيانا بإطلاق أجهزة متفجرة أكبر بواسطة جهاز التحكم عن بعد، وقد تمكنا من رؤيتها بأنفسنا”.

على أن مهندسي التنظيم تمكنوا بالفعل من إنتاج أداة لحفر الأنفاق، وصفت في المذكرة بأنه “تحدٍ”. أكَّدت ذلك صورة التقطت أواخر 2016 على جبهة الموصل تظهر آلة الحفر. ومن شبه المؤكد أن تكون استخدمت في بعض الحالات. ففي النهاية، أنشأ داعش شبكة واسعة من الأنفاق تسمح لمقاتليه بالظهور بشكل غير متوقع وأحيانا وراء خطوط قوات التحالف، وهي الأساليب التي يلجأ إليها التنظيم لإبطاء تقدم التحالف.

يقول جيمس بيفان، مدير مركز بحوث التسلح في النزاعات (CAR )، وهي منظمة ترسل باحثين ميدانيين بانتظام إلى مناطق النزاع بدعم كلا من الاتحاد الأوروبي والحكومة الألمانية: “من الصعب التأكد مما إذا كانت جميع محتويات وثيقة البحث والتطوير في داعش تشغيليّة أم طموحة. لكن الوثيقة تتضمن بالتأكيد إشارة إلى عدد من التقنيات التي وثق مركز بحوث التسلح في النزاعات مرارا وتكرارا استخدامها من قبل قوات داعش، بما في ذلك في الفلوجة والرمادي وتكريت ولاحقًا في الموصل”.

(6) تجربة تنظيم القاعدة

سعت مؤسسات الفكر الغربية منذ ما قبل صعود تنظيم الدولة لتفكيك هذا التهديد واستشراف مستقبلة. وقد تصدَّى لهذه المهمة نخبة من الخبراء المخضرمين، مثل رولف موات-لارسن ( 21) الذي يتمتع بخبرة تزيد عن 12 عاما قضاها في أروقة الاستخبارات، سواء في وكالة الاستخبارات المركزية أو وزارة الطاقة الأمريكية، وبعد هجمات 11 سبتمبر، قاد جهود الحكومة الأمريكية لتحديد ما إذا كان تنظيم القاعدة يمتلك قدرات لشن هجمات باستخدام أسلحة الدمار الشامل ومنع هجوم إرهابى نووى على الولايات المتحدة.

تتبع الباحث ملف امتلاك تنظيم القاعدة لأسلحة الدمار الشامل وأعد جدولًا زمنيًا مفصلًا نشره مركز “بيلفر” للعلوم والشؤون الدولية في كلية هارفرد كينيدي باكورة عام 2010، يرصد الفترة ما بين تأسيس القاعدة في عام 1988 وحتى القبض على القائد العسكري السابق للجماعة الإسلامية في جنوب شرق آسيا التابعة لتنظيم القاعدة رضوان عصام الدين (الحنبلي) في 13 أغسطس 2003.

وبعد مرور أكثر من عامين على الاحتلال الأمريكي-البريطاني للعراق، أكد تقرير نشره معهد هدسون أنه لم يعثر على أي دليل يثبت وجود هذه الأسلحة على الأراضي العراقية، كما لم يُعثَر على أي دليل حقيقي على وجود تعاون تشغيليّ بين نظام صدام وأي جماعات إرهابية إسلامية في نطاق أسلحة الدمار الشامل. علاوة على ذلك، نفى التقرير الذي أعده الباحث الإسرائيلي روفن باز (22 ) وجود أي دلائل حقيقية على أن قاعدة الجهاد تنوي استخدام أسلحة الدمار الشامل في المستقبل القريب.

كما أعد روبرت جونستون (23 ) (آخر تحديث 30 نوفمبر 2016) رصدًا تاريخيًا للهجمات التي استخدمت فيها الأسلحة الكيميائية أو البيولوجية، يستعرض الحالات المعروفة لاستخدام الأسلحة الكيميائية أو البيولوجية وفق ترتيب زمني عكسي، منذ عام 1900. صحيحٌ أن هناك بعض الهجمات التي سبقت هذا التاريخ إلا أنها كانت عموما ذات فعالية محدودة جدا. مع الوضع في الاعتبار أن بعض الحوادث موضع نزاع، وعدد الإصابات في بعض الحالات غير مؤكد.

وقد شملت الحوادث التي تضمنها الرصد: استخدام هذا النوع من الأسلحة في الحرب، واستخدامها من قبل الجماعات المسلحة في الهجمات التي أوقعت أعدادا كبيرة من الإصابات، والحوادث الأخرى التي تتضمن الحوادث الإجرامية والتسريبات الكيميائية العرضية بسبب أهميتها.

باستعراض ملابسات هذه الحوادث ونتائجها؛ يتضح أن الأثر التدميري الواسع اقتصر حصرًا على الهجمات التي شنتها جيوش الدول، أما تلك التي شنتها المنظمات غير الحكومية (معظمها منسوب لتنظيم الدولة أو مليشيات إسلامية) فكان أثرها التدميري محدودا، وضحاياها لا يتجاوزون عدة أفراد، وهو ما يرجح أنها كانت إما لإحراز انتصارات تكتيكية أو لفك حصار مفروض على القوات أو لتشتيت الانتباه إلخ، ولم يصل إلى استخدامها إلى مستوى التدمير الشامل الذي يليق بمثل هذه الأسلحة المدمرة.

ثانيا: هل ستستخدم الجماعات الجهادية أسلحة الدمار الشامل؟

رغم كون امتلاك الجماعات الجهادية لهذا النوع من الأسلحة يشكل تهديدا أمنيا خطيرا، إلا أن تحيل جاسون دوزييه الذي نشره جلوبال ريسك إنسايتس ( ) يستبعد أن تلجأ هذه الجماعات إلى استخدام هذه الأسلحة ولو امتلكتها لأن استعماله لا يتوافق مع مبرراتها ولا قدراتها. ورغم أن القائد السابق لوحدة الأسلحة الكيماوية التابعة للجيش البريطاني، هاميش دي بريتون جوردون، يؤكد أن تنظيم الدولة سيمتلك حتما أسلحة الدمار الشامل مستقبلا، يبقى استبعاد الخبراء أن تستخدم الجماعات الإرهابية هذه الأسلحة غير التقليدية والتحديات المختلفة التي ستواجهها جديرة بالنظر. وذلك لعدد من العوامل:

1. ارتفاع التكلفة وانخفاض العائد:

تتبع الجماعات الإرهابية “نموذج الفاعل العقلاني”، وبالتالي يمكن تقييم خياراتها في ضوء تحليل التكلفة / الفائدة المشار إليه آنفًا ( 25) . وتتمثل التكلفة في قيمة السلاح المستخدم وثمن الهجوم المخطط له وخسارة مجموعة من الأعضاء. كما أن التجارب السابقة تشير إلى أن الهجمات باستخدام أسلحة الدمار الشامل تتطلب استثمارات هائلة من دون أي ضمانة للنجاح، مثل هجوم طائفة أوم شينريكيو التي كانت تتمتع بتمويل وتنسيق جيدين وقدرة لافتة على الإقناع ( 26) ، وتمتلك ما بين 300 مليون ومليار دولار، وتضم في صفوفها حوالي 10 – 60 ألف عضو، من بينهم عدد من العلماء الخبراء. لكن على الرغم مما تمتلكه تلك الطائفة من مصادر فكرية ومالية وتقنية، إلا أنها فشلت عدة مرات في نشر العوامل البيولوجية قبل عام 1995. وعلاوة على ذلك، فشل هجومها باستخدام غاز السارين بسبب ضعف آلية إيصاله، وأسفر فقط عن 12 ضحية في حين كان من المفترض أن يزهق أرواح الآلاف.

2. عقبات تقنية

يحتاج إطلاق هذه النوعية من الأسلحة إلى ثلاثة مراحل:

1. الحصول على العوامل المطلوبة للتصنيع: وهو ما يتطلب التغلب على التدابير الأمنية لبنوك الجراثيم أو مختبرات البحوث، ثم التنسيق الجيد لتكون قادرة على اقتحام المعمل ونقل العامل دون تعريض أفرادها للخطر، ثم الحصول على الكمية المطلوبة وهو التحدي الأكبر. وفيما يبدو سهلا الحصول على العوامل الكيميئاية والإشعاعية (من المبيدات الحشرية أو معدات تجهيز الأغذية أو من الأجهزة الطبية أو غيرها من المواد المتاحة تجاري)، إلا أن الصعوبات اللوجيستية والاقتصادية لا تزال قائمة حيث يتكلف تدشين منشأة لإنتاج الخردل ما بين 5 إلى 10 ملايين دولار، ويتكلف إنشاء محطة إنتاج السارين 20 مليون دولار؛ وهو ما يخفض بشكل كبير عدد الجماعات الإرهابية التي قد تحصل على الأسلحة الكيميائية.

2. عملية إنتاج السلاح: حيث تفتقد الجماعات الجهادية البيانات اللازمة للإنتاج، فما ينتشر على الانترنت من معلومات هو ضئيل الفائدة والقيمة، فالإجراءات اللازمة عالية التقنية، وعلى سبيل المثال: يحتاج تصنيع عامل بيولوجي إلى العمل تحت درجة حرارة وحموضة محددة بدقة شديدة وبشروط صارمة لضمان استقرار العامل والقدرة على التنبؤ بتفاعلاته. وخطأ واحد فقط كفيل بفشل العامل البيولوجي، وهي التقنية العالية التي لا يمكن الحصول عليها دون تدريب دقيق في علم الأحياء الدقيقة أو علم الأمراض. كما أن عملية التصنيع ليست نهاية المطاف، حيث يجب إنتاج هذه العوامل بكمية كافية لضمان أن يكون الهجوم فتاكا. وأخيرا، فإن التلاعب بهذه العوامل مميت أيضًا. ويمكن تسرب العامل البیولوجي بسھولة خلال مرحلة الإنتاج، في حین أن العامل الکیمیائي خطیر للغایة أثناء عملیة التقطیر. كما أن كمية كافية من المواد المشعة اللازمة للقنبلة القذرة يمكن أن تسبب الموت الفوري جراء التسمم الإشعاعي.

3. توصيل السلاح لتنفيذ الهجوم:  وهي أصعب مراحل التخطيط للهجوم الناجح، وبينما يسهل تسليم العوامل الإشعاعية، إلا أنها تتسبب في إصابات جماعية أقل لأن الجسيمات المشعة لا تنتشر خارج المنطقة المستهدفة. وفي هذا الصدد، إذا كانت المجموعة تخطط لشن هجوم واسع النطاق فإنها ستكون بحاجة إلى كمية ضخمة من المواد المشعة، وهو ما يجعل اكتشافها سهلًا نسبيًا. وبالنسبة للعناصر البيولوجية والكيميائية، لا تزال العقبة الرئيسية هي البيئة. فإذا كانت المجموعة الإرهابية تريد الهجوم عبر الهواء الطلق، فلا بد من اعتبار حالة الأرصاد الجوية وفعالية العوامل المستخدمة تحت هذه الظروف. على سبيل المثال، إذا تشتت العامل الكيميائي في الخارج، فإن 90٪ منه لن تصل إلى الهدف.

بسبب كل هذه العوامل، يستبعد دوزييه أن تستخدم الجماعات الإرهابية أسلحة الدمار الشامل. واستنادا إلى تحليل التكلفة / الفائدة، يتضح أن المجموعات الجهادية لن تلجأ إلى هذا النوع من الهجمات إلا إذا كانت الفوائد المحتملة من المرجح أن تكون عالية. ونظرًا لتعقيد عمليتي التطوير والتسليم، على حد سواء، لا يرجح أن تحصل هذه الجماعات على العوامل البيولوجية والكيميائية وتنجح في إنتاجها وتسليمها.

يتفق سام سيتشز ( 27) مع دوزييه في أن الشعور بالخطر النووي تجاه الجماعات الإرهابية هو شعور مبالغ فيه، إلا أن عددا من العوامل تجعل الخوف عاما وشاملا في البيئة الغربية مثل: تصاعد الهجمات المسلحة في أوروبا وزيادة تدفقات اللاجئين من مناطق الصراع وتصريحات السياسيين مسعّري نيران الرعب (28 ) ، فضلا عن الاستخدام الهوليودي لمادة أسلحة الدمار الشامل بكثرة بدءا من الدكتور سترينجلوف إلى المنتقمون.

المحور الثالث: تحليل السيناريوهات المطروحة

(1) سرقة سلاح نووي

يصعب للغاية على الإرهابيين حيازة ونقل الأسلحة النووية دون الكشف عنها وتوقيفها، وذلك أنه يتعين عليهم اقتحام منشآت حراسة مشددة، يحتمل أن تكون في روسيا أو الولايات المتحدة، وسرقة أسلحة تزن أطنانا. وبعد تأمين الأسلحة، سيحتاج هؤلاء الإرهابيون إلى الفرار بينما تتابعهم قوات النخبة، وعلى افتراض أنهم استطاعوا الفرار، فإنهم سيحتاجون بعد ذلك إلى فنيين ذوي مهارات عالية لتجميع الجهاز النووي، حيث أن الأسلحة النووية الموجودة في المخازن تقسم دائما إلى أجزاءها المكونة لمنع الاستخدام غير المصرح به، وسيتعين عليهم أن يفعلوا ذلك في الوقت الذي تسعى فيه أقوى شبكات الاستخبارات تمويلا في العالم لاقتناصهم، ومن ثم سيحتاجون إلى نقل الجهاز النووي إلى مدينة رئيسية دون الكشف عنه.

ووفقا لجون مولر، وهو خبير في الإرهاب النووي في جامعة ولاية أوهايو، فإن خطر وقوع هجوم إرهابي نووي ناجح هو أقل من واحد من كل ثلاثة مليارات.

(2) بناء جهاز نووي خاص

يرى سيتز (29 ) أن هذا السيناريو أقل ترجيحا من سرقة السلام النووي؛ نظرا لأن إنتاج الأسلحة النووية مهمة معقدة للغاية: سيحتاج الإرهابيون إلى مخططات شديدة الدقة توضح بالتفصيل كيفية بناء جهاز نووي، وإمكانية الحصول على اليورانيوم أو البلوتونيوم العالي التخصيب، بالإضافة إلى موقع آمن ومجهز تجهيزا جيدا لبناء السلاح. وكما يشير مولر، فإن احتمالات تلبية كل هذه الشروط منخفضة جدا، علاوة على أن الحاجة إلى الكثير من المواد المعقدة وغير المألوفة- اليورانيوم عالي التخصيب، والمعدات الصناعية الثقيلة، وما إلى ذلك- ستثير الشكوك بين محللي الاستخبارات، مما يزيد من فرص كشف العملية برمتها. وحتى لو غابت كل هذه القرائن عن وكالات الاستخبارات، لا يستبعد أن يقوم أحد الأشخاص الذين سيشاركون في توفير هذه المواد بالإبلاغ عن الشبكة الإرهابية، إما من أجل الربح أو بسبب دوافع أخلاقية.

(3) الحصول على سلاح نووي من الدول المارقة

ويقوم افتراض هذا السيناريو على أن تكون الجماعات مجرد أقنعة وأدوات لدولة مارقة (مثل: إيران وكوريا الشمالية) يدفعها الخوف من تبعات أن تقوم بهجوم نووي إلى تمريره لشبكة إرهابية لاستهداف الأعداء مع إنكار المسؤولية (30 ) . لكن هذا السيناريو مستبعد أيضًا بقدر سابقيْه لسببين رئيسييْن:

الأول: أنه وكما يقول جون ميرشيمر، لا يمكن لهذه الدول ضمان سلوك المنظمات الإرهابية والتزامها بأهداف الدولة الراعية.

الثاني: العواقب الوخيمة التي تعانيها الدولة الراعية في حال اكتشاف أنها المصدر، وهي تتراوح بين العقوبات الاقتصادية الشاملة والضربة النووية. وبحسب دراسة شاملة أجراها كير ليبر وداريل برس فإن من شبه المؤكد أن تستطيع الولايات المتحدة معرفة مصدر إنتاج السلاح النووي من خلال تعقب النظائر. وبالتالي فإن الدول المارقة لا تستفيد من توفير الأسلحة النووية للشبكات الإرهابية؛ لأنه أصابع الإدانة سرعان ما ستتجه إليها على الفور، وهو ما يقضي على الميزة الوحيدة التي ينطوي عليها استخدام الجماعات الإرهابية لشن مثل هذه الهجمات بالوكالة: القدرة على الإنكار.

(4) استخدام القنبلة القذرة

ليست الرؤوس الحربية النووية هي الطريقة الوحيدة التي يمكن استخدامها لإحداث إصابات بالمواد المشعة، حيث يمكن أن تستخدم الجماعات الإرهابية أيضا “قنبلة قذرة”، وهو سلاح يسبب المرض والمعاناة، وتصنيعه أسهل بكثير، حيث لا توجد حاجة لتطوير آليات تفجير معقدة تستخدم لإطلاق سلسلة من ردود الفعل النووية. كا ما ستجتاجه الجماعات الإرهابية ببساطة هو الحصول على قنبلة تقليدية كبيرة، وتعبئتها بالمواد المشعة لتوزيع الجزيئات المشعة أثناء الانفجار. لكن في حين أن إنتاج القنابل القذرة هو أبسط بالتأكيد من الرؤوس الحربية النووية، فإنه يتطلب الحصول على مواد مشعة، مما يعرض الجماعات الإرهابية للعديد من المشاكل ذاتها المرتبطة بتصنيع قنبلة نووية.

كذلك فإن القنابل القذرة أقل فتكا بكثير من الأسلحة النووية: المسحوق المشع المستخدم لإحداث الضرر من المرجح أن ينتشر فقط لمساحة صغيرة في أحسن / أسوأ الأحوال. وبالتالي فإن التأثيرات المحدودة للقنابل القذرة تجعل تكاليفها عالية والمخاطر المرتبطة بتصنيعها أكبر. هذا يعيدنا مرة أخرى إلى حساب التكلفة / العائد الذي يعتمد عليه هذا البحث، فإذا كانت المخاطر عالية ولن يؤدي الهجوم إلى مكاسب كبيرة، فإن اللجوء إلى هذا الخيار يصبح غير مُغرٍ.

وباختصار: فليس من المعقول ببساطة أن يكون الإرهابيون قادرين على امتلاك أسلحة نووية قادرة على إحراز نتائج مرتفعة، ومن غير المحتمل أن يتحمَّل الإرهابيون مخاطرة هائلة لتفجير قنبلة قذرة غير فعالة إلى حد كبير.

(5) استخدام الأسلحة الكيميائية

لدى دراسة مخاطر الأسلحة الكيميائية أو البيولوجية يبدو الأمر أقل إثارة للقلق، فمن غير المرجح -بحسب الباحث- أن تشكل هذه الأسلحة أيضًا تهديدًا خطيرًا لسببين؛ الأول: أنها محظورة بموجب القانون الدولي، مما يجعل الحصول على عوامل قوية مهمة صعبة. والثاني: أنه لا توجد أمثلة تجريبية للهجمات الكيميائية الناجحة. حتى المثال الذي يستشهد به معظم الباحثين في هذا السياق، وهو: الهجوم الكيميائي الذي شنته طائفة أوم شينريكيو ( 31) على نطاق واسع في طوكيو عام 1995؛ لم يسفر سوى عن عدد قليل من الضحايا.

والمشكلة لرئيسية المتعلقة بالهجمات الكيميائية هي الصعوبة الكبيرة للجمع بين شدة الفتك في أوساط البشر وعدم تسرب العوامل المستخدمة قبل إصابة أعداد كبيرة من الضحايا. وبالتالي، من غير المرجح أن تكرس المنظمات الإرهابية الوقت والموارد لتطوير الأسلحة الكيميائية؛ لأنها ببساطة متقلبة جدا.

(6) استخدام الأسلحة البيولوجية

من غير المرجح أن تشن الجماعات الإرهابية هجمات بيولوجية نظرًا للأسباب ذاتها. وببساطة لا يوجد العديد من برامج الأسلحة البيولوجية؛ لأن استخدام هذه الأنواع من النظم محظور بموجب القانون الدولي. وبالتالي، فإن عددًا قليلًا من الأفراد لديهم المعرفة اللازمة لهندسة وإنتاج عوامل حيوية فعالة. وبدون الخبرة والبنية التحتية المناسبة، من غير المرجح أن تمتلك الشبكات الإرهابية المعرفة أو الوسائل لإنتاج عوامل بيولوجية لصنع الأسلحة.

وكما هو الحال بالنسبة للأسلحة الكيميائية، فإن الأسلحة البيولوجية لها سجل ضعيف أيضا عندما يتعلق الأمر بإلحاق أضرار جسيمة. وكما يوضح آلان دوف: “نشرت  الجماعات الإرهابية أسلحة بيولوجية مرتين: إحداهما  في أوريجون (1984) وتسبب في إصابة 751 شخصا  دون وقوع وفيات، والثانية من قبل المجموعة ذاتها التي شنت هجوم طوكيو وكان النتيجة أقل فعالية. وهكذا، حتى لو استطاع الإرهابيون تنفيذ هجوم بيولوجي قوي ضد المناطق الحضرية في أمريكا الشمالية أو أوروبا، فمن غير المرجح أن تكون الإصابات مرتفعة، كما أن المستشفيات المجهزة جيدا ووحدات الاستجابة للطوارئ سوف تكون قادرة على التخفيف من تأثير أو منع أسوأ السيناريوهات.

المحور الرابع: طبيعة الخطر ووسائل المواجهة

(1) طبيعة الخطر المتصوَّر

ترى الولايات المتحدة ترى أن “التهديد الرئيسى لأمنها لم تعد تشكله قوة عظمى منافِسَة، بل أصبحت الجماعات الإرهابية تشكل اليوم تهديدًا فوريًا للولايات المتحدة، خاصة إذا كانت تسعى إلى استخدام الأسلحة النووية والبيولوجية والكيميائية ضدها. لذلك، فإن منع انتشار هذه الأسلحة الفتاكة، والحد من عدد الأسلحة الموجودة بالفعل، يشكل أولوية عليا للإدارة الأمريكية. ويعتمد أمن الولايات المتحدة على اليقظة والمهارة التي تحمي بها الحكومة الأمريكية مواطنيها ضد هذا التهديد المروع”، بحسب الصفحة المخصصة لتهديد أسلحة الدمار الشامل على الموقع الرسمي لوزارة الخارجية الأمريكية (32 ) .

يتلاقى هذا الموقف الرسمي مع آراء عدد من الباحثين، أمثال ألانا جاريليك التي ترى أن داعش أثبت بالفعل أنه يشكل تهديدا أكبر من التقييم المبدئي الذي صدر بشأنه. وحتى أولئك الذين يشككون تماما في قدرة تنظيم الدولة على استخدام أسلحة الدمار الشامل في الخارج، أو إلهام مثل هذا الهجوم، لا يمكن أن يخاطروا بكونهم مخطئين (33 ) . وهذا الطرح يفتح الباب رحبًا أمام تحذيرات أمثال جوزيف فيرنر في معهد ماكينزي: قد لا نكون إلا على بُعد إخفاقٍ استخباراتيّ واحد قبل وقوع هجوم إرهابي كيميائي أو حتى بيولوجي تشنه داعش على الأراضي الغربية.

كما أن التحديات المعقدة التي تواجه الجماعات الجهادية في استخدام أسلحة الدمار الشامل لشن هجمات واسعة النطاق ضد الغرب ستدفعها إلى ابتكار طرق إبداعية لاستخدام الأسلحة التقليدية، وهو ما يشكل تهديدًا حقيقيًا للمجتمع الدولي.

ويزيد من المخاوف مسألة “غياب الردع” التي منعت كلا قطبي الحرب الباردة من إمكانية محو السكان باستخدام أسلحة الدمار الشامل ضد بعضهما البعض، فحيث كان تنظيم الدولة يحيط نفسه بالمدنيين فهو يُقدر أن الهجوم عليه لن يكون باستخدام سلاح عشوائي. كما أن التنظيم وأمثاله من الجماعات الجهادية التي تشجع الهجمات الانتحارية كوسيلة لإنجاز مهمة الفرد في الحياة، قد لا تخشى من حالة التدمير المتبادل المضمون. کیف إذًا یمکن للغرب ردع استخدام داعش لأسلحة الدمار الشامل إذا لم يكن بإمكانهم تهديده بأي شيء ذي قیمة کانتقام؟ تلك هي المعضلة.

وبدون نموذج مناسب لمواجهة هذا التهديد، تعتمد الدول على ضوابط التصدير الدولية وإنفاذ القانون وغيرها من التدابير الوقائية لوقف الهجوم قبل حدوثه. وبما أن الجماعات الجهادية العابرة للحدود (34 ) تشكل تهديدا عالميا غير مسبوق من وجهة النظر الغربية، فإن التعامل المثالي الذي يراه الخبراء هو أن تتولى المنظمات الدولية القائمة التي أنشئت لتنظيم مكونات أسلحة الدمار الشامل مراقبة الوضع، مثل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أو الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

(2) تحليل المناطق المستهدفة

يعتقد هاميش دي بريتون-جوردون، الضابط السابق في فوج CBRN البريطاني وكتيبة CBRN للتدخل السريع التابعة للناتو، أن روسيا وفرنسا هما الأكثر عرضة للتعرض لهجوم يشنه داعش باستخدام سلاح كيميائي أو بيولوجي أو إشعاعي أو نووي CBRN :

– روسيا؛ لأن الجهاديين الشيشان الذين يعتبرون روسيا عدوًا لدودًا يقفون وراء جزء كبير من تطوير أسلحة الدمار الشامل لدى داعش.

– وفرنسا؛ بسبب قربها من الشرق الأوسط والتهديدات الأخيرة التي أطلقها المتطرفون داخل حدودها.

– بريطانيا وأمريكا: بيد أن ذلك لا يعني أن البلدان الأخرى لا ينبغي تقلق. بل يتوقع دي بريتون-جوردون “أن تكون الولايات المتحدة وبريطانيا في مرتبة رفيعة على قائمة داعش”.

– جنوب آسيا: نصحت الباحثة هانا هاجيلاند الإدارة الأمريكية بالانتباه لمنطقة أخرى من العالم تضم دولتين تمتلكان أسلحة نووية وتعاني من إشكالية إرهابية خطيرة، هي: جنوب آسيا.

صحيحٌ أن هناك تحليلات كثيرة تتناول منطقة جنوب آسيا وتركز على المخاطر النووية أو مخاطر الإرهاب، لكن هناك عدد قليل من الدراسات يسبر غور التداخل بين التهديدين في هذه المنطقة. وقد رصد تحليل نشره مركز ستيمسون في أواخر يناير 2017 جغرافية المواقع عالية الخطورة والعنف من قبل الجهات الفاعلة غير الحكومية في دول جنوب آسيا بموازاة برامج الأسلحة النووية المتقدمة في الهند وباكستان، خرج بصورة وصفتها هاجيلاند بالمروعة ( 35) .

(3) أساليب المواجهة

حين يُطرَح سؤال: من يستطيع تحمُّل أن تكون التقييمات المتفائلة مخطئة؟ وبينما يرسو النقاش على شاطئ الشك؛ تتراجع فرصة التقييمات الأرجح في إدارة المشهد، لصالح التدابير الاستثنائية الاستباقية.

ينظر الخبراء الغربيون في كيفية بناء إطار أفضل لمنع تنظيم الدولة وغيره من الجماعات الجهادية من تعزيز مساعيها لامتلاك سلاح كيميائي أو بيولوجي أو إشعاعي أو نووي CBRN .

في هذا السياق، تقول ناتاشا لاندر، المستشارة السابقة لمساعد نائب وزير الدفاع الأمريكي لسياسة مكافحة أسلحة الدمار الشامل: “إن تعزيز التعاون بين هذه المنظمات والمنظمات الدولية الأخرى، بما في ذلك تقاسم الخبرات والموارد وأفضل الممارسات، يمكن أن يخفف من حدة التهديد… لكن آليات التعاون الرسمي غير موجودة على نطاق واسع” (36 ) .

لذلك ينصح الخبراء الحكومات الغربية المسؤولة باتخاذ خطوات استباقية مثل:

(أ) المزيد من الجهود الاستخباراتية للعثور على أسلحة الدمار الشامل ومكوناتها ومنعها من الوقوع في أيدي تنظيم الدولة أو منع الأسلحة من مغادرة الشرق الأوسط والدخول إلى أحد بلدان حلف شمال الأطلسي (ناتو).

(ب) تلعب قوات العمليات الخاصة دورا في منع أسلحة الدمار الشامل هذه من الوقوع في أيدي داعش، وفي توجيه وتدريب الدول المتحالفة لبناء القدرات الدفاعية الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية.

(ج) عدم السماح للأفراد الذين يمثلون خطورة مرتفعة ولديهم خلفيات تقنية وعلمية في مجال أسلحة الدمار الشامل بأن يجدوا أنفسهم جزءا من ترسانة تنظيم الدولة والجماعات الجهادية الأخرى.

(د) مراقبة الأفراد الذين يشكلون خطورة عالية ويعملون في منشآت تمكنهم من الوصول إلى المواد الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية المحتملة في الغرب.

(هـ) تشديد اللوائح والإجراءات الأمنية في هذه المرافق المحلية التي تكون فيها المخاطر أعلى.

(و) مراقبة الجهاديين الغربيين المغادرين والعائدين، الذين لديهم خلفية في مجالات تتعلق بأسلحة الدمار الشامل، عن كثب واحتجازهم (37 ) .

خاتمة

– تسعى الجماعات الجهادية بنشاط للحصول على أسلحة الدمار الشامل، بل يستخدمها تنظيم الدولة، إلى حد ما، في سوريا والعراق، كما تحاول توظيف ذوي الخبرة التقنية القادرين على توسيع برامجها التسليحية.

– يرجح أن تواصل الجماعات الجهادية توظيف أسلحة الدمار الشامل الأبسط والمتاحة بسهولة أكبر تحت تصرفها: الأسلحة الكيميائية. ولا يزال انتشار هذا البرنامج مصدر قلق، خاصة مع توافر المواد الكيميائية الصناعية السامة التي يمكن تعديلها ونشرها من خلال هجوم كيميائي.

– إذا كانت آثار هذه الهجمات ستقتصر على منطقة جغرافية صغيرة، إلا أن الأثر النفسي على الدولة المستهدفة سيكون كبيرا. وهو ما يشير إلى أن الاستخدام المحتمل لأسلحة الدمار الشامل يشكل تهديدا نفسيا للعدو (دولة غربية على سيبيل المثال) أكبر من التهديد المادي.

– الخسائر الأخيرة التي مني بها تنظيم الدولة في سوريا والعراق، بالإضافة إلى الأصول الدولية للمخابرات والمراقبة والاستطلاع (ISR ) التي تراقب المنطقة باستمرار؛ تتضافر لتقليل احتمالية أن يكون تنظيم الدولة قادرًا على تطوير أي أسلحة دمار شامل أخرى غير الأسلحة الكيميائية في المدى القريب.

– على الرغم من السعي لتحصيل خبرات فنية، وامتلاك كميات كبيرة من الأصول السائلة الموجودة تحت تصرفه، فإن القدرات اللوجستية وهيكل الدعم لدى تنظيم الدولة في الدول الغربية تظل محدودة.

– تواجه برامج التنظيمات الجهادية التعلقة بأسلحة الدمار الشامل العديد من التحديات والمشكلات اللوجستية التي أدت إلى تخفيض سقف طموحاتها؛ ما يعني أنها ليست قادرة بعد على ضرب الدول الغربية بهذا النوع من الأسلحة، وإحداث دمار شامل.

– لأن الجماعات الإرهابية تتبع “نموذج الفاعل العقلاني”؛ يمكن تقييم خياراتها في ضوء تحليل التكلفة/الفائدة. صحيحٌ أن الطريقة الأكثر رواجًا في أوساط الجماعات الإرهابية للوصول إلى أهدافها هي: خلق عدم الاستقرار السياسي وتجنيد الأعضاء وزيادة الدعم الشعبي وخلق جو من الخوف، لكن مجموعة الموارد المتاحة هي أيضا عامل هام في تحديد أنسب الإجراءات التي يتعين اتخاذها. وبالنظر إلى التكلفة الإجمالية لشن هجوم باستخدام أسلحة الدمار الشامل والفائدة المرجوة في نهاية المطاف؛ يبدو أن هذا الاحتمال غير مرجح.

– حتى الآن، لم يُعرَف أن أي جماعة إرهابية حصلت على أسلحة نووية، ولا يزال احتمال وقوع هجوم إرهابي نووي منخفضًا؛ نظرا لصعوبة نجاح تطوير وتسليم هذا النوع من الأسلحة، حسبما خلُصَ تقرير نشره الموقع الرسمي لمنظمة حلف شمال الأطلسي بتاريخ 4 سبتمبر 2015 بمناسبة الذكرى الـ 15 على تأسيس مركز أسلحة الدمار الشامل التابع للناتو (38 ) .

– غير أن المواد البيولوجية والكيميائية السامة غير مكلفة نسبيا، ومكوناتها متاحة على نطاق واسع في السوق، ومن ثم يرى تقرير الناتو إمكانية وصولها إلى أيدي “الإرهابيين”. وبالتالي فإن التهديدات الحالية للمجتمعات الغربية تتراوح ما بين برنامج الأسلحة الكيميائية السوري إلى المجموعات الجهادية مثل تنظيمي الدولة القاعدة، على حد قول السفير سورين دوكارو، مساعد الأمين العام لحلف الناتو ورئيس قسم التحديات الأمنية الناشئة ( 39) .

– بالرغم من ذلك كله، لا يمكن استبعاد أن يتمكن تنظيم الدولة مثلا من نشر أجهزة كيميائية بدائية ضد الغرب في السنوات القليلة المقبلة، وهي الاحتمالية التي تستند إليها التقييمات الغربية لتقديم نصيحة بأن يظل احتواء تنظيم الدولة أولوية لدى الحكومات الغربية؛ نظرا لأن التوسع الإقليمي الإضافي يتيح فرصة للحصول على مواد جديدة.

هل يعني ذلك التقليل من هذا الخطر؟

الإجابة: لا، حيث يمكن أن تشن أحد التنظيمات الجهادية هجومًا باستخدام أسلحة الدمار الشامل، رغم العديد من العقبات، لكن حتى لو وقع مثل هذا الهجوم فإنه لن يتسبب في خسائر هائلة، بل إن الخوف المفرط هو الذي قد يولد أثرًا أكثر تدميرًا بين المواطنين الغربيين، وهو الهلع الذي يُستَخدَم الآن لتمرير أجندات غربية متطرفة.

وحتى التقارير الغربية التي تخلُص إلى التقليل من خطر الهجمات الإرهابية باستخدام الأسلحة النووية لا تنصح بتقليص تدابير الاستخبارات والصحة العامة الرامية إلى منع وتخفيف الهجمات من هذا النوع. لكنها تسعى ببساطة إلى تذكير الناس بأن احتمالات وقوع هجوم إرهابي فعال باستخدام أسلحة الدمار الشامل لا تزال منخفضة جدا. وبدون فهم المخاطر النسبية للتهديدات المختلفة، لن يكون بالإمكان اتخاذ قرارات مستنيرة في مجال السياسات، وبالتالي من الأهمية بمكان ألا يكون خطر إرهاب أسلحة الدمار الشامل مبالغاً فيه ( 40).

—————-

الهامش

(1 ) – Betts, Richard K. (January/February 1998), The New Threat of Mass Destruction, Foreign Affairs.

(2 ) – U.S. State Department, WMD Terrorism Risk.

(3 ) – Reed, Laura, Weapons of Mass Destruction, Hampshire Colledge.

(4 ) – Global Security (2017, Sep. 24), Weapons of Mass Destruction (WMD).

(5 ) – Reed, Laura, Weapons of Mass Destruction, Hampshire Colledge.

(6 ) Will Terrorist Groups Use Weapons of Mass Destruction (WMD)? (2016, Sep. 30), Paypervids.com.

(7 ) Wintrobe, Ronald (2006), Rational Extremism: The Political Economy of Radicalism, Amazon.

( 8) Patrick Houghton, David (2008, Dec. 5) Political Psychology: Situations, Individuals, and Cases 1st Edition, Amazon.

( 9) Kanani, Rahim, Al Qaeda’s Religious Justification of Nuclear Weapons, Huffingtonpost.

(10 ) Hummel, Stephen (2016, January) THE ISLAMIC STATE AND WMD: ASSESSING THE FUTURE THREAT, The Combating Terrorism Center CTC.

(11 ) Ackerman, Gary ‏،Tamsett, Jeremy (2009) ‏ , Jihadists and Weapons of Mass Destruction, CRC press.

( 12) Cost-Benefit Analysis, Investopedia.

( 13) cost benefit analysis (CBA), Business dictionary.

(14 ) Hummel, Stephen (2016, January) THE ISLAMIC STATE AND WMD: ASSESSING THE FUTURE THREAT, The Combating Terrorism Center CTC.

( 15) United Nations, Nuclear Weapons.

(16 ) Nguyen, Tuan C. (2009 Sep. 22) Why It’s So Hard to Make Nuclear Weapons, Live Science.

(17 ) Martinez,Gabriela and Partlow, Joshua (2013, Dec. 5), Stolen cobalt-60 found in Mexico; thieves may be doomed, Washington Post.

( 18) Hummel, Stephen (2016, January) THE ISLAMIC STATE AND WMD: ASSESSING THE FUTURE THREAT, The Combating Terrorism Center CTC.

(19 ) Hummel, Stephen (2016, January) THE ISLAMIC STATE AND WMD: ASSESSING THE FUTURE THREAT, The Combating Terrorism Center CTC.

( 20) Musharbash, Yassin (2016 December), The High-Tech Jihad, Zeit Online.

( 21) Mowatt-Larssen, Rolf (2010, January) Al Qaeda Weapons of Mass Destruction Threat: Hype or Reality?, Belfer Center for Science and International Affairs, Harvard Kennedy School.

(22 ) Paz, Reuven (2005, September 12) Global Jihad and WMD: Between Martyrdom and Mass Destruction, Hudson Institute.

(23 ) Johnston, Robert (2016, November 30), Summary of historical attacks using chemical or biological weapons, Johnston’s archive.

(24 ) Dozier, Jason (2016, March 9), Will terrorists really use WMDs?, Global Risk Insights.

(25 ) cost benefit analysis (CBA), Business dictionary.

(26 ) Ito, Masami (2015. March 13), Cult attraction: Aum Shinrikyo’s power of persuasion, The Japan Times.

( 27) Seitz, Sam (2016, Aug. 26), Why WMD Terrorism Isn’t as Scary as it Seems, Global Intelligence Trust.

( 28) Mirkinson, Jack (2015, Sep. 9), The media will never quit warmongering: How a refugee crisis became another excuse for militarism, Salon.

(29 ) Seitz, Sam (2016, Aug. 26), Why WMD Terrorism Isn’t as Scary as it Seems, Global Intelligence Trust.

(30 ) Bolton, John (2003, Dec. 2), Nuclear Weapons and Rogue States: Challenge and Response, US Department of State.

( 31) Latson, Jennifer (2015, March 20), How a Religious Sect Rooted in Yoga Became a Terrorist Group, Time.

(32 ) Weapons of Mass Destruction Threat, (Archive, 2001-2009), U.S. Department of State.

(33 ) GARELLEK, ALANA (2016 MARCH), The ISIS WMD Threat, THE CIPHER BRIEF.

( 34) Alaya Allani,  Usama Butt,  Ahmed Driss,  Georges Fahmi,  Chehrazade Ben Hamida,  Lina Khatib,  Haydar El Khoei,  Mohammed Masbah,  Hamza Meddeb,  Marc Pierini,  Cheikh Mohammed Abdul Wahab Rafiki,  Yezid Sayigh,  Lina Sinjab,  Wladimir Van Wilgenburg, (2015, Feb, 25), Cross-border Security Threats and Responses, Brookings.

(35 ) Haegeland, Hannah (2017, Jan 31), The Terrifying Geography of Nuclear and Radiological Insecurity in South Asia, The Stimson Center.

(36 ) GARELLEK, ALANA (2016 MARCH), The ISIS WMD Threat, THE CIPHER BRIEF.

(37 ) VARNER, JOSEPH (2016, Nov. 01) ISIS Armed with WMD, The Mackenzie Institute.

(38 ) the North Atlantic Treaty Organization (2015, Sep. 4), Fighting weapons of terror.

(39 ) Seitz, Sam (2016, Aug. 26), Why WMD Terrorism Isn’t as Scary as it Seems, Global Intelligence Trust.

( 40 ) الآراء الواردة تعبر عن كتابها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المعهد المصري للدراسات

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *