دراساتالخليج

السياسة السعودية والقضايا الإقليمية: الجزء السادس

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

 (1) تنويه:

تعرض هذه السلسلة، على حلقات، أجزاء من أطروحة علمية بعنوان: “السياسة الأميركية تجاه المملكة العربية السعودية: دراسة في تأثير البعد الديني، قُدمت للحصول على درجة دكتوراه الفلسفة في العلوم السياسية، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، قسم العلوم السياسية، وتمت المناقشة بتاريخ 19 ديسمبر 2009، وكانت تحت إشراف، الأستاذة الدكتورة: نادية محمود مصطفي، وشارك في المناقشة الأستاذ الدكتور مصطفي علوي رئيس قسم العلوم السياسية الأسبق، والأستاذ الدكتور مصطفي الفقي، رئيس الجامعة البريطانية، وتمت إجازة الأطروحة بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولي والتوصية بالطبع والتبادل بين الجامعات العربية والأجنبية.

الجزء السادس: السياسة السعودية والصراع العربي ـ الإسرائيلي، (الصفحات 359-370):

تشكل قضية الصراع العربي ـ الإسرائيلي، أهم القضايا الدولية فى القرن العشرين، وتحديداً فى مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، التي يتجسد فيها البعد الديني، مرجعية، وإطاراً وأداة، قيمياً وأيديولوجياً ومصلحياً، من معظم الأطراف التي شاركت فى إدارتها والتعاطي معها منذ بدايتها وحتى الآن، وكانت الولايات المتحدة فى مقدمة الدول الفاعلة، إن لم تكن الفاعل الرئيس فى إدارة هذه القضية بما يتفق ومنطلقاتها الدينية والقيمية والمصلحية فى المنطقة، حيث شكلت إسرائيل ذراعها الرئيس فى المنطقة، وأهم حلفائها الإستراتيجيين، ومن خلال دعمها وترسيخ وجودها، استطاعت الولايات المتحدة تصدير الأزمات لكل الدول العربية، وخاصة تلك المعروفة بدول المواجهة (لبنان، سوريا، الأردن، مصر).

ورغم أن المملكة العربية السعودية، لم تكن من بين دول المواجهة المباشرة، إلا أن القضية كانت أهم قضايا علاقاتها مع الولايات المتحدة، منذ منتصف الثلاثينيات من القرن العشرين وحتى الآن، وارتبط تطور هذه العلاقات، فى جانب منه بتطورات وتداعيات هذه القضية، وخاصة فى ظل طبيعة وخصوصية التحالف الإستراتيجي بين الدولتين، ونظراً لأهمية المملكة ومكانتها الإستراتيجية والدينية فى المنطقة، فقد استخدمتها الولايات المتحدة فى كثير من مراحل تطور الصراع، كأداة من أدوات تنفيذ سياساتها، وتحقيق أهدافها من هذا الصراع، بل وتصويرها فى بعض الأحيان على أنها الطرف المضاد لإسرائيل، وتحريك الداخل الأمريكي، من خلال اللوبي الإسرائيلي وجماعات الضغط الموالية، والتيارات الفكرية الداعمة له، لشن حملات منظمة ضد المملكة، لإجبارها على التوافق مع المصالح الأمريكية والإسرائيلية.

وفى هذا الإطار، يمكن تناول السياسة الأمريكية تجاه الصراع العربي ـ الإسرائيلي، ودور المملكة فى هذه السياسة، خلال الفترة محل الدراسة، على النحو التالي:

أولاً: السياسة الأمريكية والصراع العربي ـ الإسرائيلي:

ارتبطت رؤية الرئيس بوش للصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، بعدد من الاعتبارات، منها: الرأي العام الأمريكي المعادي للفلسطينيين عندما تولى الرئاسة. والذي نشأ بسبب انهيار محادثات السلام في قمة كامبديفِيد (يوليو 2000) مع اندلاع الانتفاضة الثانية في سبتمبر 2000، وتصوير الفلسطينيين على أنهم المسئولون عن فشل جهود السلام والمبادرة بالعنف، هذا بجانب تأثير تيارات المحافظين الجدد، المهيمنين على توجهات الإدارة الأمريكية خلال هذه المرحلة، والرافضين لأية جهود حقيقية للتفاوض بين الفلسطينيين والإسرائيليين. حيث يعتقدون أنه ليس للفلسطينيين أي حق في وطن مستقل في فلسطين، كما يعارضون التنازلات الإقليمية الإسرائيلية في الأراضي المحتلة.

يضاف إلى ذلك وجود تيارات مسيحية أصولية قوية قدمت دعمًا قويًا لإسرائيل اليمينية، وأثرت تأثيرًا كبيرًا على إدارة بوش. فإذا كان المحافظون الجدد قدموا الدافع السياسيلموقف إدارة بوش المؤيد لإسرائيل (2)، فإن اليمين الديني الأصولي قدم الأساس الديني والقيمي لدعم إسرائيل (3)، معتمداً على الخلفية الدينية والمعتقدات الشخصية للرئيس بوش، والنبوءات التوراتية التي يؤمن بها (4).

وفي إطار هذه الاعتبارات، تبنت إدارة بوش في تعاطيها مع قضية الصراع العربي ـ الإسرائيلي، عدداً من الأطروحات، منها:

1ـ طرح فكرة الدولتين (يونيو 2002):

في الرابع والعشرين من يونيو 2002، طرح الرئيس بوش رؤياه للسلام في الشرق الأوسط على أساس دولتين، إسرائيل وفلسطين، تعيشان جنبا إلى جنب في أمن وسلام. وطالب بضرورة انتخاب قيادة فلسطينية جديدة خاضعة للمحاسبة وغير ملطخة بالإرهاب، ودعا إسرائيل إلى الانسحاب إلى حدود ما قبل اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية في 28 سبتمبر 2000. كما طالبها بوقف النشاط الاستيطاني في الأراضي المحتلة (5).

ووضع بوش عدداً من الشروط التي يمكن من خلالها دعم الدولة الفلسطينية، المتخيلة، ومن بين هذه الشروط: تبني إجراءات الإصلاح السياسي، واعتناق الديمقراطية وفق التصور الأمريكي، ومواجهة الفساد، ونبذ العنف والإرهاب، ومع قيام هذه الدولة ستنسحب إسرائيل إلى المواقع التي كانت تحتلها قبل 28 سبتمبر 2000. وستتوقف النشاطات الاستيطانية الإسرائيلية في الأراضي المحتلة.

وعن الوضع النهائي، قال بوش إن “على الإسرائيليين والفلسطينيين، في نهاية المطاف، أن يعالجوا القضايا الصميمية التي تفرق بينهم كي يكون هناك سلام حقيقي، ويحلوا كل المطالبات ويضعوا حداً للنزاع حولها. وهذا يعني أن الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ في عام 1967 سينتهي من خلال تسوية يتم التوصل إليها بالتفاوض بين الطرفين، على أساس قراري مجلس الأمن الدولي رقم 242 و338، مع انسحاب إسرائيل إلى حدود آمنة معترف بها (6).

2ـ العلاقة بين العدوان على العراق وتسوية الصراع العربي ـ الإسرائيلي:

في كلمته أمام المؤتمر الرابع والخمسين لمنظمة “إيباك” ((اللجنة الإسرائيلية الأمريكية للشؤون العامة)، (31 مارس 2003) ربط وزير الخارجية الأمريكي (كولن باول)، بين العلاقات الاستراتيجية الأمريكية ـ الإسرائيلية، وبين العدوان على العراق، وبدأ بتبشير اليهود بالانتصار في “عملية تحرير العراق”، وقال “سننتصر”، وقال باول إن العراق يجب أن يُجرَّد من أسلحته، وأن يقام نظام جديد على أنقاض النظام القائم، وأن بلاده ستساعد العراقيين بعد الحرب على بناء دولة “ديمقراطية ومسالمة قادرة على العيش بسلام مع جيرانها”. وأضاف: إنه جاء إلى “هنا” من أجل أمن إسرائيل واستقرارها، وأكد الالتزام الدائم للولايات المتحدة الأمريكية بهذا الأمر منذ إيزنهاور، وقال: إن دولتينا مرتبطتان بنفس القيم” طيلة خمسين سنة. ونقل إلى إسرائيل في كلمته، الوعد الجديد الذي أعلنه الرئيس بوش بتقديم تسعة مليارات دولار كضمانات قروض لمواجهة تكاليف الحرب على العراق، ومليار دولار أخرى دعما عسكريا دون ضمانات، من أجل “تعزيز البنية العسكرية والمدنية” للدولة العبرية، وفي السياق كان التذكير المستمر بضرورة تجريد العراق من أسلحته وقلب النظام القائم (7).

3ـ الشروط اللازمة للتسوية:

نصت خارطة الطريق (أبريل 2003) (8)، على أن الهدف هو تسوية نهائية وشاملة للنزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني بحلول عام 2005، كما طُرحت في خطاب الرئيس بوش، يونيو 2002، وأكدت الخطة على نفس المضامين التي طرحها بوش، وأكدت ديباجتها على أنها عنصر جوهري في الجهود الدولية للتشجيع على سلام شامل على جميع المسارات، بما في ذلك المساران السوري ـ الإسرائيلي، واللبناني ـ الإسرائيلي.

وتقوم الخطة على المراحل التالية:

المرحلة الأولى: إنهاء الإرهاب والعنف، وتطبيع الحياة الفلسطينية، وبناء المؤسسات الفلسطينية: وفيها يتعهد الفلسطينيون على الفور بوقف غير مشروط للعنف، وأن ترافق هذا العمل إجراءات داعمة تباشر بها إسرائيل. ويستأنف الفلسطينيون والإسرائيليون التعاون الأمني على أساس خطة عمل تينيت لإنهاء العنف والإرهاب والتحريض، من خلال أجهزة أمنية فلسطينية فعالة أعيد تنظيمها.

المرحلة الثانية: تنصب الجهود في المرحلة الثانية على خيار إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات حدود مؤقتة وخاصيات السيادة، على أساس الدستور الجديد، كمحطة متوسطة نحو تسوية دائمة للوضع القانوني. ويمكن إحراز هذا الهدف عندما يصبح للشعب الفلسطيني قيادة تعمل بشكل حاسم ضد الإرهاب، ومستعدة وقادرة على بناء ديمقراطية تتم ممارستها قائمة على أساس التسامح والحرية. ومع توفر مثل هذه القيادة، والمؤسسات المدنية والهيكليات الأمنية التي تم إصلاحها، سيحصل الفلسطينيون على دعم نشط من الرباعية والمجتمع الدولي الأوسع لإقامة دولة مستقلة قادرة على البقاء.

المرحلة الثالثة: اتفاق الوضع الدائم وإنهاء النزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني: وفيه يتم تعزيز الإصلاح واستقرار المؤسسات الفلسطينية، والأداء الأمني الفلسطيني المتواصل، والفعال، والمفاوضات الإسرائيلية ـ الفلسطينية التي تهدف إلى التوصل إلى اتفاق الوضع الدائم في العام 2005.

4ـ وعد بوش وضماناته لإسرائيل (أبريل 2004):

في أبريل 2004، وجه الرئيس بوش رسالة إلى رئيس وزراء إسرائيل آرييل شارون، تضمنت عدداً من الضمانات الأمريكية لإسرائيل، كدولة يهودية، من بينها (9):

(أ) إن الولايات المتحدة تبقى ملتزمة رؤيتي وتنفيذها كما وصفت خريطة الطريق، وستبذل قصارى جهدها لمنع أي محاولة من جانب أي طرف لفرض أي خطة أخرى.

(ب) إن الولايات المتحدة تؤكد مجدداً التزامها الراسخ بأمن إسرائيل، بما في ذلك حدود آمنة يمكن الدفاع عنها، وبصيانة وتقوية قدرات إسرائيل على الردع وعلى الدفاع عن نفسها، بنفسها، ضد أي تهديد أو مزيج ممكن من هذه التهديدات.

(ج) ستحتفظ إسرائيل بحق الدفاع عن نفسها ضد الإرهاب، بما في ذلك اتخاذ إجراءات ضد المنظمات الإرهابية. والولايات المتحدة ستقود الجهود، وبعمل مشترك مع الأردن ومصر وآخرين في الأسرة الدولية، لمنع المناطق التي تنسحب منها إسرائيل من تشكيل تهديد يتطلب معالجته بأي طرق أخرى.

(د) إن الولايات المتحدة تلتزم بقوة أمن ورفاه إسرائيل دولة يهودية. ويبدو واضحاً أن إطارا لحل توافقي وعادل ومنصف وواقعي لقضية اللاجئين الفلسطينيين، كجزء من أي اتفاق على الوضع النهائي، يجب التوصل إليه من خلال إقامة دولة فلسطينية وتوطين اللاجئين الفلسطينيين هناك بدل إسرائيل. وعلى إسرائيل، ضمن تسوية نهائية سلمية، أن تحصل على حدود آمنة ومعترف بها دوليا يجري التوصل إليها من المفاوضات بين الأطراف متماشيا مع قراري مجلس الأمن 242 و338، وعلى ضوء الوقائع على الأرض.

5ـ بوش ووطن اليهود (مايو 2008):

فى خطابه أمام الكنيست الإسرائيلي، أكد الرئيس بوش على الطبيعة الدينية لدولة إسرائيل، وأنها امتداد لوعود الأنبياء، قائلاً: “قبل ستين سنة أعلن دافيد بن جوريون استقلال دولة إسرائيل، التي قامت على أساس الحق الطبيعي للشعب اليهودي في أن يكون سيدا على مصيره. السياق لم يكن فقط قيام دولة جديدة بل وأيضا تجسيدا عمليا لوعد عتيق الزمن منح لإبراهيم، وموسى وداود، وطن للشعب المختار ـ أرض إسرائيل. مئات من سنوات المعاناة والتضحية مرت قبل أن يتحقق الحلم”. وأشاد بوش بإسرائيل باعتبارها واحة الديمقراطية فى المنطقة، قائلاً: “رغم التهديدات بنت إسرائيل ديمقراطية مزدهرة في قلب الأرض المقدسة. أنتم بنيتم مجتمعا حرا وحديثا يقوم على أساس حب الحرية، حب العدل وكرامة الإنسان”(10).

وأشار أن إسرائيل ككيان تملك ما هو أغلى من النفط، والذهب، تملك الكفاءة والتصميم وترسيخ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، وأكد أن الولايات المتحدة وإسرائيل متحدتان فى الحرب ضد التطرف والإرهاب فى الشرق الأوسط، وأن هناك توحداً بين 307 ملايين نسمة خلف هذا الهدف.

وحاول بوش التحليق فى آفاق المستقبل، بعد ستين عاماً قادمة، وأشار إلى أنه عند احتفال إسرائيل بمرور 120 عاماً على تأسيسها، ستكون من الدول الديمقراطية الكبرى في العالم، آمنة ومزدهرة، “وطن للشعب اليهودي”، وستعم الديمقراطية دول المنطقة، وخاصة سوريا وإيران، وستهزم القاعدة وحماس وحزب الله، وسيعترف المسلمون بالظلم فى أهدافهم”.

واختتم بوش خطابه مؤكداً على النور الذي تشعه إسرائيل فى العالم، كحافظة لإرث إبراهيم وإسحق ويعقوب، ومشدداً على وقوف الولايات المتحدة بجانب إسرائيل”.

ومن خلال هذه الرؤي وتلك الأطروحات، تبرز عدة حقائق، في مقدمتها: الترابط العقيدي بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وما التحالف الإستراتيجي بينهما إلا وسيلة من وسائل الحفاظ على هذا الترابط فى ظل تأكيد إدارة بوش على يهودية الدولة الإسرائيلية، وكونها وطن لليهود، ونور للأغيار، هذا من ناحية، والتأكيد على تفرد الولايات المتحدة بإدارة الصراع، وعدم سماحها لأى طرف بطرح رؤى أو مبادرات للتسوية، وفق نص خطاب ضمانات بوش لشارون، من ناحية ثانية، والتوجه الأمريكي للاعتماد على عدد من القوى الإقليمية، لوضع مقترحاتها موضع التنفيذ، كمجرد أدوات تحركها، وقتما تشاء وكيفما تشاء، ترتفع ببعض الأدوار، وتنخفض بها وفق متطلبات كل مرحلة، وبما يتفق وسياستها ببعديها الديني/ القيمي، والمصلحي، وكانت المملكة العربية السعودية أحد أهم الركائز الأساسية التي اعتمدت عليها الولايات المتحدة، لتنفيذ استراتيجياتها، خلال الفترة محل الدراسة، من ناحية ثالثة.

ثانياً: المملكة والسياسة الأمريكية تجاه الصراع العربي ـ الإسرائيلي:

بدأ الاهتمام السعودي بالقضية الفلسطينية، كأحد محاور علاقات المملكة مع الولايات المتحدة، مع بداية هذه العلاقات فى الثلاثينيات من القرن العشرين، وهو ما تؤكده الاتصالات التي تمت بين الملك عبد العزيز والرئيس روزفلت، عام 1938، والتى تمثلت فى الرسالة التي بعث بها الملك عبد العزيز إلى الرئيس الأمريكي فى نوفمبر 1938، ردا على بيان الحكومة الأمريكية الصادر فى 14 أكتوبر 1938، الذي أعلنت فيه تأييدها لما أسمته “تقدم الوطن القومي اليهودي فى فلسطين”.

وفى محاولة من الملك عبد العزيز لتوضيح الرؤية العربية بعث رسالته متضمنة تفنيداً لعدد من المقولات الصهيونية حول أحقية اليهود بأرض فلسطين وحول تشتتهم واضطهادهم فى دول ومدن العالم، ومؤكداً أن “آثار الدعايات اليهودية الواسعة الانتشار قد ضللت الشعب الأمريكي تضليلاً كبيراً، أدى إلى اعتبار تأييد اليهود فى سحق العرب فى فلسطين عملاً إنسانياً”. أما حقوق العرب فى فلسطين كما ذكرت رسالة الملك عبد العزيز “فلا تقبل المجادلة لأن فلسطين منذ أقدم العصور ولم يغادروها أو يطردوا منها”. وناشد الملك عبد العزيز الرئيس روزفلت مناصرة الشعب الفلسطيني ومساعدتهم باسم الحق والعدل والإنصاف.

وفى الرسالة الثانية (30 إبريل 1943)، والتى تزامنت مع فتح ألمانيا لأبواب الهجرة أمام اليهود إلى الأرض الفلسطينية، طالب الملك عبد العزيز الرئيس روزفلت بالعمل على “إيقاف سيل الهجرة وإيجاد مكان يعيش فيه اليهود غير فلسطين، ومنع بيع أراضيها إليهم منعاً باتاً، وبعد ذلك يبحث الحلفاء والعرب فى موضوع تأمين إسكان أولئك اليهود الذين يمكن أن تتحملهم فلسطين من اليهود المقيمين فيها الآن”(11).

وأشار محضر الاجتماع الذي جمع بين الملك عبد العزيز والرئيس روزفلت عام 1945، إلى أن الرئيس روزفلت طمأن الملك عبد العزيز، إلى أنه لن يفعل شيئا لمساعدة اليهود ضد العرب وأنه لن يقوم بأي تحرك معاد للشعب العربي. إلا أن التفهم الذي أبداه روزفلت لما طرحه الملك عبد العزيز، انتهى بوفاته، وبتولي الرئيس ترومان السلطة، تبنت السياسة الأمريكية فى عهده وجهة نظر الحركة الصهيونية الخاصة بالوطن القومي اليهودي فى فلسطين، ودعوة بريطانيا إلى فتح باب الهجرة أمام مائة ألف يهودي للاستقرار فى فلسطين، بدعوى أن ذلك هو المخرج لتخفيف ألآمهم، ولا يمثل عملاً عدائياً ضد العرب”(12).

وفي رده على رسالة الرئيس الأمريكي ترومان، أكد الملك عبد العزيز أن فتح باب الهجرة اليهودية لفلسطين من شأنه أن يفرض على الأكثرية العربية فى فلسطين شعب دخيل ليصبح هو الأكثرية، وأن هذا مخالف لمبادئ الإنسانية والديمقراطية التي تعتنقها الولايات المتحدة. وأكد الملك عبد العزيز على مواقف المملكة، حين أرسل، ولى عهده “الأمير سعود” إلى الولايات المتحدة عام 1947 لمقابلة الرئيس “ترومان” واطلاعه على الأساسيات التي تقوم عليها السياسة الخارجية السعودية، والتأكيد على الثوابت السعودية تجاه الحركة الصهيونية وإنشاء إسرائيل (13).

واستمر إرسال الرسائل من ملوك السعودية إلى الرؤساء الأمريكيين حول القضية الفلسطينية، بمثابة تقليد سعودي، وهو ما فعله الملك فيصل فى عدد من المناسبات، أبرزها رسالته إلى الرئيس نيكسون، خلال معارك أكتوبر 1973 والتى حثه فيها على وقف العدوان الإسرائيلي على العرب ومحذرا من مغبة استمرار الدعم الأمريكي إلى إسرائيل (14).

وفى أغسطس 2001 أرسل ولى العهد السعودي، الأمير “عبد الله بن عبد العزيز”، رسالة للرئيس الأمريكي جورج بوش، بدأت باستعراض العلاقات الممتازة بين الولايات المتحدة والمملكة، وإن صداقة المملكة استمرت وتوطدت مع الولايات المتحدة ولم تتغير أو تتبدل حتى فى فترة المد الشيوعي عندما كانت توصم هذه العلاقة بالخيانة والرجعية. وذكِّر الأمير عبد الله الرئيس بوش بالقضية الفلسطينية والتطورات التي مرت عليها والمذابح المستمرة والقمع ضد الشعب الفلسطيني، وهو مالا يمكن السكوت عليه، وأوضحت الرسالة أن موافقة المملكة على العملية السلمية فى مؤتمر مدريد استندت على مبادئ واضحة وهي رفض الاحتلال وانسحاب إسرائيل من كافة الأراضي العربية المحتلة، وحق الفلسطينيين فى إقامة دولتهم المستقلة، ومع هذا فقد تنكرت الإدارة الأمريكية لهذه المبادئ وانحازت إلى جانب إسرائيل انحيازاً كاملاً. وقال ولى العهد أنه لا يرى جدوى من استمرار الاتصالات بينه وبين الرئيس الأمريكي وأن المملكة، من الآن فصاعدا سوف تتخذ القرارات التي تراها فى مصلحتها دون أن تأخذ مصالح أمريكا، كما كانت تفعل فى الماضي، بالاعتبار.

ورداً على هذه الرسالة تلقى الأمير عبد الله إجابة الرئيس “بوش” على رسالته قائلا بأنه يؤمن بالمبادئ التي قامت عليها العملية السلمية وبحق الفلسطينيين فى تقرير مصيرهم، وفى العيش بدون إذلال وإهانات يومية، وتحدث الرئيس الأمريكي عن دولة فلسطينية مستقلة، وأنه سيتابع شخصيا قضية الشرق الأوسط. وتطلعت المملكة إلى موقف أمريكي متوازن يحدد المبادئ الجديدة، حتى جاءت أحداث سبتمبر، ووجدت إسرائيل والمسيحية الصهيونية الفرصة لضرب العلاقات الأمريكية ـ السعودية واستغلال هذه الأحداث لمصلحتها (15).

إلا أن الموقف السعودي المتشدد حيال الانحياز الأمريكي لإسرائيل فى بداية حكم الرئيس بوش، شهد تراجعاً واضحاً أمام تداعيات أحداث سبتمبر، والتى كانت سبباً لتعدد الضغوط على المملكة، وامتد هذا التراجع ليشمل مواقف المملكة من الصراع العربي ـ الإسرائيلي، وفى ظل هذا التراجع تعددت مظاهر الاستجابة السعودية للضغوط والمطالب الأمريكية فيما يتعلق بقضية الصراع العربي ـ الإسرائيلي، ومن بين هذه المظاهر:

1ـ مبادرة السلام السعودية:

فى مارس 2002، طرح ولى عهد المملكة الأمير عبد الله بن عبد العزيز (الملك عبد الله فيما بعد)، مبادرة لتسوية الصراع على قمة بيروت العربية، وتبنتها الدول العربية كمشروع عربي موحد، ودعت المبادرة إلى الانسحاب من الأراضي المحتلة حتى حدود (4) يونيو 1967م، والقبول بقيام دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة في الضفة الغربية وغزة وعاصمتها القدس، وحل قضية اللاجئين وفقاً لقرارات الشرعية الدولية. وأشارت المبادرة إلى أن قبول إسرائيل بالمطالب العربية يعني قيام “علاقاتطبيعية” بينها وبين الدول العربية (16).

واعتمدت المملكة فى طرحها لمبادرتها، على ما يمكن تسميته بتوجيهات أمريكية، استناداً لدور المملكة المتعاظم إقليمياً خلال هذه المرحلة، ورغم ما قدمته المبادرة من تنازلات، ورغم الإصرار عليها والتمسك بها من جانب الدول العربية، إلا أنها لم تلق أية استجابة من إسرائيل، كما لم تجد أي دعم من الولايات المتحدة، والتى كانت وراء فكرتها، من خلال كتابات وأطروحات عدد من المفكرين والمحللين الأمريكيين، الذي دعوا السعودية للاضطلاع بهذا الدور (17).

2ـ الموقف من المقاومة الإسلامية:

بعد انتصار حركة حماس فى انتخابات يناير 2006، أكدت السعودية على ضرورة الحفاظ على مصالح الشعب الفلسطيني الذي اختار بإرادته المستقلة أن تقوده حركة حماس، وأنه ليس من الصواب معاقبة الشعب على اختياره، كما أنه من الضروري منح الحركة الوقت الكافي لتشكيل الحكومة، وتسلم الحكم وإعلان سياساتها، حتى يمكن الحكم عليها. إلا أن هذا التأكيد اصطدم بالتوجهات الأمريكية والأوربية التي اتخذت موقفاً مضاداً للحركة بمجرد الإعلان عن فوزها في الانتخابات، وهددت بقطع المعونات التي تمنح للسلطة الفلسطينية، وجعلها مشروطة باعتراف الحركة بإسرائيل والإعلان عن نبذ، ما تعتبره كل من الولايات المتحدة والدول الأوربية إرهاباً.

لكن المملكة أعلنت أنها لن تتخلي عن دعم الفلسطينيين، وأكدت على استمرارها في توفير احتياجاتها المالية، لضمان وفاء السلطة بالتزاماتها حيال شعبها، وقد جاء التعبير عن استمرار هذا الدعم في العديد من المواقف كان في مقدمتها تصريحات الملك عبد الله خلال لقائه مع وزيرة الخارجية الأمريكية، كونداليزا رايس أثناء زيارتها للمملكة (23/2/2006)، وكذلك مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك أثناء زيارته للمملكة (3/3/2006) (18).

وعلى المستوى غير الرسمي، أصدر خمسون عالماً ومفكراً سعودياً، بياناً يؤيدون فيه عمليات حماس “الجهادية” مطالبين كل الشعوب الإسلامية بالوقوف صفاً واحداً خلفها، وذلك لأن نصرها الساحق في الانتخابات الفلسطينية الأخيرة، وفق رأيهم، أكبر دليل على “نصرة الإسلام والمسلمين في العالم أجمع”. وقال البيان أن من “أبرز صور النصر لهذه الأمة أن يمكن الله تعالى للمؤمنين المجاهدين فترتفع كلمة الله، وتعلو راية التوحيد، وأن هذا الفوز الذي حققته حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في أرض فلسطين، ومن ورائها إخوانها في العمل الجهادي والمقاومة الإسلامية، ليعد تتويجاً لجهاد الشعب الفلسطيني ومصابرته”(19).

3ـ اتفاق مكة وتهميش دور حماس:

امتد الاعتماد الأمريكي على دور المملكة لاحتواء الخلافات بين الفصائل الفلسطينية، التي تصاعدت فى أعقاب فوز حركة حماس فى الانتخابات النيابية التي جرت فى يناير 2006، وتكثيف الجهود لتفريغ هذا الفوز من مضمونه، وتهميش حركة حماس، وخاصة فى ظل الرفض الأمريكي والغربي للتعاطي مع الحكومة التي شكلتها الحركة، بدعوى دعمها للإرهاب. ففى يناير 2007، دعا الملك عبد الله بن عبد العزيز، الفصائل الفلسطينية إلى مؤتمر موسع في مكة المكرمة لوضع حد للخلاف المتفاقم في الساحة الداخلية الفلسطينية (20).

وفي مكة المكرمة توصلت حركتا فتح وحماس، إلى اتفاق على وقف استخدام العنف كأداة لحل الخلاف بينهما، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وتسريعالإصلاحات داخل منظمة التحرير الفلسطينية مما يسمح بانضواء حماس في لوائها وربماإعطائها دوراً كبيراً في قيادة المنظمة وإدارة شؤونها، بالإضافة إلى الاتفاق علىتوزيع الحقائب في الوزارة الجديدة.

وفى تحليله لتأثير الاتفاق، يرى ساتلوف إن المملكة كانت الرابح الأول في اتفاق مكة، فتمكنها من التوصل إلى مثل هذا الاتفاق يعد دليلاً على نجاحها في جهودها الدبلوماسية، وأنه من المحتمل أن يكون التصدي للمد الإيراني، والوقوف في وجه محاولات إيران اختراق العناصر الفلسطينية، هو الذي دفع بالملك عبد الله إلى هذا التحرك. ومن الممكن أيضاً أن يكون الملك السعودي قد تحرك بعدما هاله مشهد الاقتتال الفلسطينيالفلسطيني، وفي كلا الحالتين، فإن الاتفاق أعطى شرعية لمنظمة متطرفة لم تعترف بعد حتى بمبادرة السلام العربية التي طرحتها السعودية عام 2002.

وبالنسبة للإدارة الأمريكية، يثير الاتفاق إشكاليات خطيرة، وفق ساتلوف، تجعل خيارات واشنطن محصورة إما بإعلان أن الاتفاق قد مسح الفوارق بين العناصر المعتدلة والعناصر المتطرفة داخل المعسكر الفلسطيني، وبالتالي فإن عليها أن تجمد كل المساعدات المباشرة لحركة فتح، وأن تسحب فريق المساعدة الأمنية وتوقف الجهود الساعية للتفاوض حول أفق سياسي إسرائيلي فلسطيني، أو اعتبار اتفاق مكة شأناً فلسطينياً صرفاً، لا يشكل أي أهمية وليس له أي تأثير على شروط الرباعية. وأياً كانت البدائل فإن الإدارة الأمريكية بحاجة إلى إعادة النظر في عدد من الافتراضات الأساسية بشأن تحقيق الاستقرار والتقدم علىصعيد مختلف جبهات المواجهة بين العرب وإسرائيل، فمن الضروري أن تتوصل واشنطن إلى تفاهم مع طرفين أساسيين، هما إسرائيل والسعودية، حول التوجه الذي ينبغي أن تتخذه سياستها تجاه الصراع العربي ـ الإسرائيلي (21).

4ـ المشاركة السعودية في مؤتمر أنابوليس:

بدأت فعاليات مؤتمر أنابوليس للسلام في الولايات المتحدة فى 27 نوفمبر 2007، بمشاركة 40 دولة منها 16 دولة عربية، من بينها المملكة. ‏ وقد جاءت المشاركة السعودية فى المؤتمر، استجابة لضغوط أمريكية واسعة، لتحقيق مزيد من الدعم الإقليمي للمؤتمر، وكذلك فى ظل رغبة أمريكية أن تكون المملكة، أحد مصادر التمويل الضرورية لأية اتفاقات للتسوية، يتم التوصل إليها. خاصة فى وجود معارضة واسعة للمؤتمر وتوقيته، وما يمكن أن يسفر عنه من نتائج (22). واعتباره مظهر من مظاهر التطبيع مع الكيان الإسرائيلي، الذي كان بمثابة الرابح الأكبر من هذا المؤتمر (23).

وفى إطار هذه الاستجابات التي أبدتها المملكة العربية السعودية، لتتوافق مع توجهات السياسة الأمريكية تجاه قضية الصراع العربي ـ الإسرائيلي، تبرز عدة ملاحظات، من بينها:

(أ) أن المملكة تبنت سياسة مضادة للتوجهات الأمريكية خلال عامي 2000 و2001، وحتى وقوع أحداث سبتمبر، واتخذ هذا التعارض عدة مؤشرات، من بينها الرسالة التي وجهها الأمير عبد الله بن عبد العزيز، ولى عهد المملكة، للرئيس بوش، ورفضه طلباً بزيارة الولايات المتحدة، وتأجيل زيارة عدد من المسئولين السعوديين للولايات المتحدة، رداً على موقفها من الانتهاكات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين. إلا أن هذا الموقف سرعان ما تحول جذرياً، أمام التداعيات السلبية التي أفرزتها أحداث سبتمبر على المملكة، وحملات الهجوم الرسمية وغير الرسمية الأمريكية، واستغلال الإدارة الأمريكية هذه الأحداث للضغط على المملكة بما يتوافق والسياسات الأمريكية.

(ب) أن المملكة فى تعاطيها مع السياسة الأمريكية تجاه قضية الصراع العربي ـ الإسرائيلي، تم استخدام نموذجها الديني بقوة، سواء كمرجعية أو كأداة، حيث قامت السياسة السعودية على التحرك وفق عدة مستويات:

المستوى الأول: تجاه الداخل الأمريكي: من خلال ترويجها لمبادرة الأمير عبد الله، والتى تتضمن تحقيق التطبيع مع إسرائيل مقابل السلام، وأن المملكة يمكن أن تشكل ضمانة لهذا التطبيع لما تمتلكه من قدرات تأثيرية في المنطقة العربية خلال المرحلة الراهنة.

المستوى الثاني: تجاه الداخل الفلسطيني: رسمياً من خلال الدعوة لاتفاق مكة لاحتواء الخلافات الفلسطينية ـ الفلسطينية، وفقاًَ لدعوة الملك عبد الله “فى رحاب بيت الله الحرام”، وما تعكسه هذه الدعوة من دلالات دينية، لدور المملكة ومكانتها الدينية والإستراتيجية فى المنطقة، وغير رسمي من خلال البيانات غير الرسمية التي وجهها علماء المملكة، لتأييد حركة حماس، ودعوة الفصائل الفلسطينية للتمسك بكتاب الله وسنة رسوله حتى يتحقق لهم النصر.

المستوى الثالث: تجاه القوى الإقليمية المعارضة للمملكة فى توجهاتها: والتى تمثلت، خلال هذه المرحلة فى سوريا وإيران، فدعوة المملكة الفصائل الفلسطينية للحضور إلى مكة، والعمل على تسوية خلافاتها، تم النظر إليها على أنها محاولة احتواء لهذه الفصائل، لمواجهة تصاعد التأثير الإيراني علي بعضها، والتأثير السوري على البعض الآخر، فى إطار محاولات المملكة، اتساقاً مع التوجهات الأمريكية وتنفيذاً لها، لتحجيم دور إيران فى المنطقة، والتصدي لتدخلاتها فى الأزمات العربية، سواء فى العراق أو فى لبنان أو فى فلسطين، ومن ثم التدخل فى لبنان لصالح قوى الموالاة فى مواجهة قوى المعارضة.

المستوى الرابع، تجاه الداخل الإسرائيلي: من خلال دعوة المملكة لحوار الأديان، ومشاركة ممثلين عن مختلف الديانات، ومنهم يهود، فى جلساته المختلفة، وتم النظر إلى هذه الدعوة على أنها نوع من الالتفاف على رفض التطبيع الرسمي بين المملكة وإسرائيل، استناداً لما تشكله مؤتمرات الحوار من تقارب وتواصل، وفى هذا الإطار جاءت مبادرات الملك عبد الله للحوار، فى العديد من المناسبات منها: إعلان مكة للحوار بين الأديان (الصادر بعد المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار الذي عقدته رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة تحت رعاية الملك عبد الله خلال الفترة من 16 ـ 18 يونيو 2008) وإعلان مدريد (الصادر فى ختام أعمال المؤتمر العالمي للحوار الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي بمدينة مدريد الإسبانية، خلال الفترة من 4 ـ 6 يوليو 2008)، وكذلك مبادرة الملك عبد الله لحوار الأديان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (12 ـ 13 نوفمبر 2008)(24). ثم المؤتمر الثالث حول “مبادرة خادم الحرمين الشريفين لحوار الأديان وأثرها على إشاعة القيم الإنسانية) الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي بمدينة جنيف السويسرية، تحت رعاية الملك عبد الله خلال الفترة من 28 ـ 29 سبتمبر 2009) (25).

——————————-

الهامش

(1) الآراء الواردة تعبر عن آراء كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر “المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية”.

(2) Stefan Halper, and Jonathan Clarke,; America Alone: The Neo-Conservatives and The Global Order (Cambridge University Press, 2004), pp. 23 – 25

(3) سمير مرقس، رسالة فى الأصولية البروتستانتية والسياسة الخارجية الأمريكية، (القاهرة، مكتبة الشروق، ط1، 2001)، ص 10 ـ 13.

(4) كيمبرلى بلاكر، “أخطار الأصولية وتقويض الديمقراطية”، ضمن كيمبرلى بلاكر (تحرير)، أصول التطرف ـ اليمين المسيحى فى أمريكا، ترجمة هبة رءوف وتامر عبد الوهاب، (القاهرة، المجلس الأعلى للثقافة، الطبعة الأولى، )2005، ص 86 ـ 89.

(5) قال بوش: “رؤياي هي لدولتين تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمن. وليست هناك طريقة لتحقيق ذلك السلام إلا أن تحارب جميع الأطراف الإرهاب”. وقال: “إن السلام يتطلب قيادة فلسطينية جديدة ومختلفة كي يكون بالإمكان ولادة دولة فلسطينية. وإني أهيب بالشعب الفلسطيني أن ينتخب قادة جددا، قادة لا تكون سمعتهم ملطخة بالإرهاب. وأهيب بهم أن يبنوا ديمقراطية فاعلة ترتكز على التسامح والحرية. وإذا سعى الشعب الفلسطيني بفعالية وراء هذه الأهداف، فستؤيد أمريكا والعالم بفعالية جهودهم.”

(6) نص خطاب بوش، نشرة واشنطن العربية، موقع وزارة الخارجية الأمريكية، عدد 24/6/2002.

(7) إدريس الكنبوري، خطاب باول أمام الإيباك وسيناريوهات المرحلة المقبلة 1/4/2003، أنظر الرابط

(8) الناطق الرسمي باسم الخارجية الأمريكية، خريطة طريق إلى حل الدولتين الدائم للنزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني ترتكز إلى الأداء)، نشرة واشنطن العربية، عدد 30 إبريل 2003.

(9) نص رسالة الرئيس بوش إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي، آرييل شارون، نشرة واشنطن العربية، مكتب برامج الإعلام الخارجي، وزارة الخارجية الأمريكية، عدد 15/4/2004.

(10) نص خطاب الرئيس جورج بوش أمام الكنيست الإسرائيلي، نشرة واشنطن العربية، وزارة الخارجية الأمريكية، برنامج الإعلام الخارجي، عدد 16/5/2008.

(11) حسن أبو طالب، السياسة الخارجية السعودية تجاه الصراع العربي الإسرائيلي 1964 ـ 1982، رسالة ماجستير في العلوم السياسية، (جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، قسم العلوم السياسية، 1986)، ص 170 ـ 171.

(12) د. أسعد صالح الشملان، السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية على المستوي الدولي ـ العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية”، ضمن: ندوة السياسة الخارجية للمملكة ـ فى عهد خادم الحرمين الشريفين ـ الملك فهد بن عبد العزيز، الرياض، معهد الدراسات الدبلوماسية، 2001، ص 592 ـ 595.

(13) محمد أبو القاسم حاج حمد، السعودية ـ قدر المواجهة المصيرية وخصائص التكوين، (بيروت، دار ابن حزم، 1996)، ص ص 131 ـ 134.

(14) حسن أبو طالب، مصدر سابق، ص 172 ـ 173.

(15) د. عيد بن مسعود الجهني، خطوط وظلال فى العلاقات السعودية ـ الأمريكية، (الرياض، مركز الخليج العربي للطاقة والدراسات الاستراتيجية، الطبعة الأولي، 2003)، ص ص 47 ـ 51.

(16) الموقع الرسمي لوزارة الخارجية السعودية على الشبكة الدولية للمعلومات، النص متاح على الربط

(17) من ذلك الرسائل المفتوحة التي وجهها الكاتب الأمريكي توماس فريدمان، للأمير عبد الله بن عبد العزيز، يدعوه فيه لتبني مبادرة شاملة للتسوية، بعد لقاء أجراه معه فى الرياض فى فبراير 2002، وقد قال فريدمان عن ذلك: فى فبراير ٢٠٠٢، سافرت إلى المملكة، وأجريت حوارا مع الملك عبدالله، ولى العهد آنذاك، وتحدثت معه عن القمة العربية التي عقدت فى العام نفسه، وسألته لماذا لا تقدم هذه القمة طرحا لإسرائيل، يتضمن السلام الكامل، والتطبيع مع الـ ٢٢ دولة العربية، مقابل الانسحاب الكامل من “كل أرض محتلة”، وإقامة الدولة الفلسطينية، وهو ما عقب عليه بتعليقه إنني أقرأ أفكاره، ثم برهن عليه بالمبادرة التي طرحها بعد ذلك تحت اسم خطة السلام السعودية. ولسوء الحظ، فشلت إدارة بوش، وكذلك الحكومة الإسرائيلية فى استثمار تلك المبادرة والبناء عليها، لتتدهور منذ ذلك الوقت الأوضاع على نحو خطير فى المنطقة” أنظر: توماس فريدمان، مبادرة سعودية ثانية افتراضية”، نقلاً عن صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، ترجمة أميرة عبد الرحمن، صحيفة المصري اليوم، القاهرة، عدد ٣٠/1/2009.

(18) فى تصريحات تعكس نوع من الترقب وعدم الحسم أكد وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، أن المملكة “كانت دائماً تعطي مشورات بإعطاء فرصة للحكومة الجديدة لتعبر عن نفسها ولتدرس خياراتها وتقرر أي مقاربة تتخذ قبل أن يتم إصدار أحكام مسبقة أو تخمين بما يمكن فعله، مؤكدا أن بلاده لا تضع أي شروط على حركة حماس، وأنها تنتظر نوع القيادة التي ستمارسها حركة حماس وتقدمها للحركة الفلسطينية”. وأضاف: “نعتقد أنهم كحكومة سيتصرفون بمسؤولية في تمثيلهم لقضايا الشعب الفلسطيني”. (الموجز الصحفي، وزارة الخارجية السعودية، 3/3/2006).

(19) نص البيان منشور على موقع إيلاف الإلكتروني، على الرابط

(20) نص كلمة الملك عبد الله بن عبد العزيز، (29/1/2007). موقع وزارة الخارجية السعودية، الرابط

(21) يري ساتلوف: يمكن لواشنطن دراسة ما إذا هناك إمكانية لتحقيق تعاون دبلوماسي أكثر علانية بين إسرائيل والسعودية. ويضيف: بالنظر إلى القيود التي فرضها اتفاق مكة على ما يمكن للإسرائيليين والفلسطينيين تحقيقه، ربما يكون من المنطقي توسيع نطاق الجهود الدبلوماسية الإقليمية، خاصة مع تأكيد السعوديين على أنهم لم ينهوا الاقتتالالفلسطيني الداخلي فحسب وإنما يسهمون في تعزيز أمن المنطقة بأسرها، لكن ما ينبغيالتشديد عليه أنه رغم ترحيب واشنطن بالتعاون العربي السني للتصديللنفوذ الإيراني المتنامي، فإنها لا يمكن أن تقبل بإضفاء الشرعية على منظمة “متطرفة” مثل حماس. أنظر:

Robert Satloff, the Mecca Accord (Part I): The Victory of Unity over Progress. (Part II): Implications for Arabs, Israel, and U.S. Policy, Policy Watch no. 1195, Feb. 2007

(22) د. رضوان السيد، أنابوليس: الحدث والحدوس والمتغيرات الاستراتيجية، صحيفة الحياة، لندن، عدد 27/11/2007.

(23) إيهاب شوقي، العلاقات السعودية الإسرائيلية قبل وبعدأنابوليس (أسرار ـ حقائق)، لندن، مركز حجازنا للدراسات، 5/3/2008.

(24) حول هذه المؤتمرات ونصوص كلمات الملك عبد الله التي وجهها لها، وأصداء المبادرة وردود الفعل المختلفة تجاهها، أنظر: مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني، مبادرة خادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، للحوار بين أتباع الأديان والثقافات: أصداء وآراء، الرياض، 2009.

(25) رابطة العالم الإسلامي، بين يدي مؤتمر جنيف لحوار الحضارات، مكة المكرمة، الإدارة العامة للدراسات والمؤتمرات، 2008، ص ص 5 ـ 6.

 

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *