تقارير

السيسى ومؤتمر الشباب بين السياسة والإلهاء

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

 

على طريقة الرئيس الراحل أنور السادات فى افتعال حوارات مع فئات مختلفة، ومجموعات متجانسة من المصريين من منطلق أبوى بمفهوم “كبير العائلة” كما كان يردد دائما، وحواره الشهير مع الشباب أعضاء اتحاد الطلبة بالجامعات عام 1977، ثم بعدها مع القضاة والمستشارين ورجال القانون، فقد كانت واضحة أمام المتابعبن فكرة دعوة السيسى لعقد مؤتمر مع للشباب فى نهاية فعاليات عام 2016 والذي أعلن مُسبقا أنه يعتبره “عاما للشباب”. وكان هناك سؤالا هاما مثارا وقتها وهو: كيف ستجعل الدولة عام 2016، عامًا للشباب؟

فمازال هناك خلل كبير في التصور، سيقود بكل تأكيد إلى خلل في التخطيط، ثم خلل في السياسات بطبيعة الحال، فالشريحة العمرية المسماة بالشباب، والتي تمتد في الفترة ما بين سن 18 عامًا إلى 30 عامًا، ليست موحدة في مصر، لا على المستوى الفكري ولا الاقتصادي ولا السياسي، ولا تحتفظ بذات النصيب من التعليم وفرص العمل. وهذا طبيعي، فهذه الشريحة هي جزء أصيل وضخم من المجتمع المصري الذي يعاني بشكل عام، من تمايزات في عملية توزيع السلطة والثروة، وكانت تلك واحدة من أكبر الأسباب التي اندلعت لأجلها ثورة 25 يناير 2011.

من المعروف فى مصر قبل ثورة الخامس والعشرين من يناير وحتى الآن، أن الثروة والسلطة في يد نسبة لا تزيد على 5% من أبنائها، من بينهم العاملين في قطاع القضاء والمؤسسة العسكرية، وهي مؤسسات تسيطر عليها الشرائح العمرية الأكبر سنًّا، مما اصطلح على تسميته بـ “دولة عبد الناصر”. أي أنه فعليًّا، تُعتبر شريحة الشباب في مصر، قابعة في ذيل القائمة فيما يتعلق بتوزيع السلطة والثروة، وهو ما يعني استمرار بذور الثورة في التواجد داخل المجتمع، باعتبار أن هذه الشريحة العمرية توازي ما يقرب من ثُلُث المجتمع المصري.

 

وبنظرة أكثر دقة، فإنه وفق إحصائيات أصدرها جهاز التعبئة العامة والإحصاء، في أغسطس 2014، ووزارة الإسكان في أغسطس من العام 2015، فإن تعداد الشريحة العمرية الأقل من 30 عامًا، هي حوالي 62% من تعداد سكان البلاد، بينما الفئة العمرية ما بين 18 إلى 30 عامًا، أي الشباب “رسميًّا”، حوالي 23.5% من تعداد السكان في مصر، والتباين داخل هذه الشريحة واسع بالفعل، فهناك نحو 27.7% منهم يعانون الفقر، و24.1% يقتربون من خط الفقر، فى حين يمثل غير الفقراء 48.2% لذات الفئة العمرية. هذا عن المستوى المعيشي، ونجد ذات التباينات داخل الشريحة الواحدة في سوق العمل؛ حيث تبلغ معدلات البطالة بين الشباب حوالي 29%، كما بلغت نسبة العاملين بعقد مؤقت 35.1%، فيما لا تصل النسبة سوى إلى 44.9% من هؤلاء المشتغلين بعمل دائم، أي أن أكثر من نصف تعداد شباب مصر عاطلون عن العمل أو معرضون لذلك، وتبلغ النسبة أشدها في أوساط الشباب الحاصلين على مؤهل جامعي فأعلى، بنسبة 36.4%، بينما تزيد هذه النسبة في أوساط الإناث إلى 57.2%،، ذات التباينات سوف نجدها في باقي القطاعات المرتبطة بالشباب، فحالات العنوسة أكبر في حالة الفقراء، وحالات الطلاق كذلك أكبر في حالة القاطنين في العشوائيات، وهكذا.

 

والإعلان أنّ 2016 هو عام الشباب المصريّ تم في احتفاليّة خاصة تمت بدار الاوبرا المصرية يوم 9 يناير الماضى – واختير فيها الشباب المدعوّون بعناية – وكانت تحت عنوان “يوم الشباب المصريّ”، وهو ما اعتبرته بعض الصحف “مصالحة مع الشباب”، لكن في المقابل، فإن هذا الإعلان استقبلته العديد من الأوساط، حتى المحايد وبعض المؤيد منها لـ “30 يونيو، وانقلاب 3 يوليو 2013، بالكثير من الريبة والتوجُّس، في ظل العديد من المؤشرات التي تقول بأن أوضاع الشباب المصري لا تسير على ما يُرام. حيث قامت قوات الامن حينها باعتقال المئات قبل أيّام من الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير، وقامت بمداهمة واغلاق مقاهي ثقافيّة في وسط القاهرة، حيث تكثر لقاءات الشباب.

 

كما انتفض الشباب على مواقع التّواصل الإجتماعيّ سخرية من حديث السيسي عن الشباب، في الوقت الّذي مازال أكثر من 40 ألفاً من المصريين داخل السجون في قضايا سياسيّة، حسب منظّمات حقوقيّة، وغالبيتهم الساحقة من خريجي الجامعات وأصحاب مؤهلات جامعية عليا وما بعد الجامعية، وكفاءات يمكن للوطن الاستفادة بها ولكنهم قابعون خلف القضبان، كطاقات معطلة، بل وتزيد من الحالة السلبية داخل المجتمع، ويبتعدون أكثر فأكثر عن انتمائهم الوطني، وذلك لمجرد كونهم ينتمون إلى مبدأ سياسي مختلف عن الدولة، أو يرون أن يكون حِراك المجتمع والدولة، من وجهة نظرهم لمصلحة الوطن الذين هم أحد أبنائه، مختلفًا عن ذلك الذي يراه الرئيس أو تراه الدولة ومؤسساتها.

 

وكان من المُلاحظ وقتها أن فعاليات ما أُطلق عليه عام الشباب كانت تتم اعلاميا بالتوازى مع أحداث أخرى واقعية يشهدها الشارع المصرى، ففى حين انطلقت فعاليات “منتدى الشباب العربي” المنعقد بمكتبة الإسكندرية والذي نظمته الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري بالتعاون مع منظمة UNIDO للتنمية الصناعية التابعة للأمم المتحدة تحت عنوان “رؤية ابتكارية لتحقيق التنمية الخضراء وخلق فرص عمل في الشرق الأوسط” (دوت مصر)، والتى بدأت يوم 31 يناير واستمرت حتى 2 فبراير 2016، كان تجمّع آلاف الشباب في نفس الوقت وفى يوم الأوّل من شهر فبراير، في “إستاد التتش”، هاتفين بشعارات ضدّ الجيش والشرطة بمناسبة ذكرى أحداث إستاد بورسعيد، الّتي راح ضحيّتها 72 شخصاً معظمهم من جمهور فريق النادي الأهليّ، وبعدها أجرى السيسي مداخلة مع الإعلامىّ عمرو أديب، تعليقاً على هتافات الألتراس، واعترف بأنّ الدولة لم تجد سبيلاً لفتح قنوات مع الشباب، مطالباً بطرح حلول لحلّ هذه الأزمة،

 

إأنّ مداخلة السيسي واهتمامه بتظاهرة الألتراس كانت محاولة منه للتّغطية على الجانب الأبرز لهذه التّظاهرة، والّذي تمثّل في هدم كلّ الإجراءات الأمنيّة والقمع غير المسبوق، الّذي استخدمته الدولة قبل ذكرى 25 يناير لإيصال رسالة أنّ الشارع بات مغلقاً ولا مجال للاحتجاج، فالسيسي انزعج بشدّة من هذه التّظاهرة والهتافات الّتي أعادت تأكيد رفض الحكم العسكريّ، ولأنّها تظاهرة في قلب القاهرة، ولأنّ هذه الإحتجاجات إذا ما تكرّرت مرّة تلو الأخرى يكون النّظام فشل في مهمّته بضمان عدم وجود معارضة أو احتجاجات ضدّه.

الدولة لا تعتزم إجراء مصالحة مع الشباب” وبالطبع لم يهتم الشباب المصرى عامة بما كان يتم وقتها بالإسكندرية من “لقطة إعلامية” لاتهم فى الواقع من قريب او بعيد شباب مصر فى دوامة حياته وسعيه البائي نحو تحقيق أهدافه وتلبية طموحاته.

وفى منتصف شهر فبراير 2016، انتفض شباب النقابات المهنية داعمين لما يحدث بنقابة الاطباء حيث احتشد أكثر من عشرة آلاف طبيب – غالبيتهم من الشباب – للمرة الاولى فى تاريخ النقابة رافعين لافتات تطالب بـ “الكرامة”، “حرية المعتقلين”، و”إقالة وزير الصحة لإهانته للأطباء”، وكان رفع تلك اللافتات معبرا عن حالة مجتمعية جديدة بعيدا عن المطالب المعيشية وزيادة المرتبات، حيث كانت مظاهرات شبابية تطلب الحرية والكرامة والعدالة الإنسانية.

ونشرت اليوم السابع بتاريخ 15 مارس 2016 عند بدء “دورة البرنامج الرئاسى لتدريب الشباب” وأشارت إلى أن البرنامج يوفر للطلاب المغتربين الذين يقيمون خارج العاصمة، إقامة مجانية شاملة الوجبات فى فنادق القوات المسلحة بالقاهرة طوال مدة الدورة والتى تستمر لمدة 8 شهور متصلة، واعتبارها مهمة رسمية لجميع الشباب المشاركين.

وفي شهر أبريل 2016، التقى السيسي مع أعضاء المجلس الوطني المصري للمرأة لمناقشة خطة جعل عام 2017 عام المرأة المصرية، فى حين أن سجون النظام بها أكثر من 38 امرأة مصرية – معظمهن فى سن الشباب – يتعرضن للكثير من الانتهاكات الحقوقية كما أنهوفي نفس الشهر الذى تمت به وعود السيسى فقد تم منع الناشطة البارزة مزن حسن، من مغادرة البلاد، وسط تحقيقات معها ومع مركز “نظرة” الذي ترأسه، ومن ثم ترددت المخاوف بأنه اذا كان عام الشباب هكذا، فإنه على المرأة الاستعداد لمواجهة فترة مليئة بالتحديات.

 

وفى شهر أبريل 2016، وبالتوازى مع فعاليات البرنامج الرئاسى لتدريب الشباب، قامت الحكومة المصرية بتوقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية، وشملت التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير المصريتين، من رفض الاتفاقية كانوا هم الشباب، ولبى الآلاف منهم دعوة للاحتجاج على الاتفاقية وخرجوا يوم 25 أبريل 2016 فى مظاهرات (جمعة الأرض) ولم يتردد النظام في ملاحقة المتظاهرين، وتم تفعيل “قانون التظاهر” وتم اعتقال المئات منهم ونظمت حملات مداهمة للمنازل لإجهاض دعوات التظاهرات التالية، ثم اصدرت محكمة جنح الدقي في محافظة الجيزة حكما بالسجن خمس سنوات على 101 ناشط مع تغريم كل منهم مبلغ مئة ألف جنيه، بينما قضت محكمة جنح قصر النيل في القاهرة بحبس 51 ناشطا لمدة عامين. وصدرت الأحكام في غياب وسائل الإعلام وممثلي الصحف والمصورين، حيث منعتهم المحكمة من تغطية وقائع جلسة النطق بالحكم، حسب ما ذكرت وكالة رويترز للأنباء.

وحوكم الناشطون بتهم إثارة الشغب والتجمهر والتظاهر من دون ترخيص والتحريض ضد مؤسسات الدولة، وكما تقول وكالة الصحافة الفرنسية إن الناشطين كانوا يريدون في حقيقة الأمر الاحتجاج على السياسة الأمنية المتشددة التي ينتهجها عبد الفتاح السيسي في بلد يحظر فيه التظاهر إلا بموافقة الشرطة وفق قانون مثير للجدل صدر في نوفمبر 2013.

وعندما أُلغي حكم الحبس لاحقاً، نظمت الحركات المناهضة للاتفاقية أكبر حملة اكتتاب في مصر منذ عقود لسداد غرامات المحبوسين.

شباب المحامين كان لهم أيضا دورا بارزا في مقاومة الاتفاقية في ساحة القضاء، فقد ظهرت الوجوه الشابّة بالخرائط والوثائق أمام محكمة مجلس الدولة للطعن في الاتفاقية، ووقف تنفيذها.

كان موقف الشباب ضد اتفاقية تيران وصنافير هو الأبرز في عام 2016، “عام الشباب”، وكان أيضاً الأكثر تأثيراً في تعطيل الاتفاقية وفرض زخم سياسى مجتمعى ضد التنازل عن الأرض المصرية، وتمثيلا لبداية سن الشباب فقد كان لتلاميذ الثانوية العامّة تحركهم البارز أيضاً في “عام الشباب”، فمع ظاهرة تسريب امتحانات الثانوية العامّة، قررت وزارة التربية والتعليم إعادة الامتحان في بعض الموادّ، وهو ما اعتبره التلاميذ عقاباً لهم على ذنب لم يقترفوه. فتظاهر طلاب الثانوية العامة للمرة الأولى وحاصروا وزارة التربية والتعليم، معلنين احتجاجهم، لا فقط على إعادة الامتحانات، بل أيضاً على نظم التعليم والمناهج ومجمل العملية التعليمية، وأصبح للطلاب بشكل جماعي رأي وموقف من المنظومة التعليمية ولم يعودوا مجرد متلقّين سلبيين لما تقدمه مؤسسة التعليم. وكما كان متوقعا، فقد وجهت الإدارة العسكرية الأمر باعتقال الطلاب، وأطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع، واستخدمت الرصاص المطاطي.

 

وتستمر الدولة فى برنامجها “عام الشباب” دون مراعاة للواقع أو تعديل إجرائي يتناسب مع المستجدات، حيث نشرت اليوم السابع انه فى صباح يوم 31 يوليو 2016 بدأت أعمال ما يسمى إعلاميا بأنه “المنتدى الأول لنماذج المحاكاة للدارسين بالبرنامج الرئاسى لتأهيل الشباب على القيادة”، فيما يمكن أن يطلق عليه نموذج محاكاة للدولة المصرية، بهدف التعرف على رؤية الشباب حول المشكلات التى تواجه مصر واقتراح الحلول المناسبة والواقعية لها.

 

عام الشباب: أين الشباب؟

باقي من الزمن نحو شهر ونصف وينتهي “عام الشباب”، الذي تحدث عنه قائد الانقلاب، الذي لم يف بوعوده، وبدلا من ذلك تم ابتلاع مستقبل الشباب المصري من قبل نظامه الحاكم، حيث دمر الفساد المستشري نظام التعليم لتحصل مصر على المرتبة 139 من بين 140 في جودة التعليم الثانوي، وفقا لتقرير التنافسية العالمية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي 2016، وحتى الآن يشكل الشباب 40% من المجتمع المصري، ومع ذلك يتم إغلاق أبواب المسارح والمكتبات في وجوههم، كما يتم منع الفنون في محاولة للحد من المعارضة.

كما يتميز النظام التعليمي في مصر بالمركزية العالية، وتحتل مصر الرتبة 123 في مؤشر التنمية البشرية، وترتفع نسبة البطالة والفقر في صفوف الشباب، الّذي يشكلون أكثر من نصف سكّان البلد البالغ عددهم نحو 90 مليون نسمة، و في حين تقول المصادر الرسميّة إنّ نّسبة البطالة فى صفوف الشباب تقدر بحدود 13 % فقط ، فإن مصادر غير رسميّة قدرت أن نسبة البطالة الفعليّة في صفوف الشباب قد تجاوزت نسبة 25 %.

ويضطرّ كثير من الشباب إلى الهجرة من مصر للبحث عن عمل في الخارج، حتّى أنّ السيسي، عندما استقبل شباباً من ليبيا في 19 يناير الماضي، قيل إنّهم كانوا مخطوفين أو محتجزين هناك، وجّه نصيحة إليهم بألاّ يسافروا إلى الخارج مرّة أخرى لأنّ في مصر هناك عملاً، وهي تحتاج إليهم، لكن بعدها بدقائق سألت مذيعة التلفزيون المصريّ أحد الشباب على الهواء عن نيّاتهم في مستقبلهم، فأشار إلى أنّهم يعتزمون السفر، مرّة أخرى، للبحث عن لقمة العيش.

وجاء غرق مركب رشيد فى شهر سبتمبر 2016 وقبيل انعقاد المؤتمر بشهر فقط، ليؤكد أن مصر أصبحت ” دولة مُصدرة ” للهجرة غير الشرعية ومعظمها من الشباب والأطفال. وكان تعامل النظام مع الحادث متضاربا مع أبسط الحقوق الإنسانية، وبالتالى فإن عام الشباب كانت نهايته كارثة شبابية.

 

التمكين من السجون

لقد تم تمكين الشباب المصري خلال السنوات الثلاث الماضية من الإيداع في مقرات الاحتجاز والسجون، فالحكومة أقرت خلال هذه السنوات الإجراءات القانونية والتشريعات لتمكين دخول الشباب إلى السجون، وتمت محاكمة 19 ألف شخص تحت طائلة قانون التظاهر ودفع سبعة ملايين جنيه مصري لإخراج الشباب من السجون بكفالات، وأصبح واقع الشباب المصري سيئ ومقيت، حيث يرزح تحت القيود بدلاً من الحصول على القروض للتنمية وهو ينطلق إلى النهاية والموت، حيث يأخذ النظام المصري من قوت الشباب وحياتهم وأعمارهم داخل مراكز الاحتجاز.

 

قوى مصرية كثيرة قاطعت مؤتمر الشباب:

ووصولا الى شهر أكتوبر ومع عدم وجود نتائج ملموسة لما سُمى بأنه “عام الشباب” فقد اعلنت قوى مصرية كثيرة مقاطعة المؤتمر ومن بينها عدد من الأحزاب حيث اعتبروه إهدارا لأحلام الشباب وطموحاتهم في دولة العدل والكرامة والحرية بسبب سياسات نظام الحكم الحالي، وإصراره على استمرار حبس العشرات من شباب الثورة في قضايا رأى أو فكر أو فى تظاهر سلمي، أو لدفاعهم عن تراب أرضهم.

بدأت فعاليات “المؤتمر الوطني للشباب” في الثلاثاء 25 اكتوبر 2016 في مدينة شرم الشيخ برعاية مؤسسة الرئاسة وبحضور عبد الفتاح السيسى. تحت شعار “أبدع .. انطلق”، وقد أثار المؤتمر تساؤلات كثيرة حول جدواه في هذا التوقيت، وقاطع المؤتمر عدد من شباب الجامعات لاقتصار الدعوات على عدد محدود من الشباب وممثلي الأحزاب، بحسب موقع “البديل المصري“. وتوازيا مع اليوم الأول للمؤتمر، تفاعل ناشطون تحت هاشتاج ” #الشباب_فين “، وتناولت تغريداتهم أوضاع الشباب المصري، وظهور دعوات لعقد المؤتمر في “السجون والمعتقلات”، حيث أن “الشباب موجودون فيها”.

وبينما كانت صور المؤتمر تنتشر عبر الفضائيات ووسائل التواصل نشر موقع “أصوات مصرية” خبرا تحت عنوان “مصر تتراجع 52 مركزا في المؤشر العالمي لتنمية الشباب خلال 3 سنوات”، نقلا عن تقرير ” منظمة الكومنولث” وهي رابطة طوعية تضم 52 دولة ويقع مقرها الرئيسي في لندن. وذكر التقرير أن مصر جاءت في المركز 138 في مؤشر تنمية الشباب لعام 2016، من بين 183 دولة.

وكان اللافت للنظر في هذا التقرير أن أسوأ تقييم للشباب المصري في مجال توفر الوظائف والفرص، حيث احتلت مصر المرتبة 174 عالمياً، متقدمة على تسع دول فقط، هي هندوراس ومملكة بليز وبنجلاديش وأفغانستان وترينداد وتوباجو وتنزانيا واليمن والنيجر والعراق!

 

فى الجلسة الافتتاحية أعلن السيسى أن اسم المؤتمر هو “مؤتمر الشباب الأول، نوفمبر 2016″، وأضاف قائلا أن هذا هو موعده فى شهر نوفمبر من كل عام، وكان من بين فعاليات المؤتمر:

1ـ ورشة التعليم والبحث العلمي:

تمت نقاشات حول آراء الشباب المصري بشأن ربط منظومة التعليم بسوق العمل، ولكن جاء تعليق السيسى صادما للجميع. وحسب وكالة أنباء الشرق الأوسط الحكومية المصرية، فقد أشار السيسى إلى أن النمو السكاني يعد أحد أهم التحديات التي تحول دون تحقيق فكرة تعليم متميز في مصر، كما أشار إلى أن من يتحدث عن التعليم عليه أن يدرك وجود تحديات أخرى في مجالات الصحة والإسكان والعشوائيات وغيرها .وأضاف السيسي أن الحديث عن تطوير التعليم ينبغي أن يراعي القدرات الاقتصادية لمصر، مطالبا بطرح ما وصفها بحلول قابلة للتنفيذ تراعي الصورة الكاملة. واعتبر السيسي أن هناك صعوبات كبيرة تحول دون تطوير التعليم، مشيرا إلى أن قيادة مصر إلى مستوى تعليمي متقدم تعني أن هناك جيلا أو جيلين أو ثلاثة قد لا يأخذون حظهم…

 

2ـ جلسة تأثير وسائل الإعلام على صناعة الرأي العام الشبابي:

كان من أهم وقائعها هى مطالبة الاعلامى ابراهيم عيسى: بالعفو عن الصحفيين المتحجزين بتهم جرائم النشر مؤكدا ان الدول التى تقوم بسجن الصحفيين هى دول ديكتاتورية ولا يمكن أن تكون مصر من ضمنهم.”  وأضاف قائلا “أن المجتمع يعاني من فوبيا وسائل التواصل الاجتماعي، لدرجة أن أي دعوة تخرج عنه تصيب دوائر في الدولة والرأي العام بالفزع الشديد،” متابعا: “الإعلام التقليدي لعب دورًا كبير جدا في التحفيز والدعوة ومواجهة الإخوان حتى تصور مقدمو البرامج والدولة أن القصة كلها تكمن في الاعلاميين وانهم قادرين على صناعة توجه الرأي العام”.

وقال الإعلامي شريف عامر، إن الإعلامي الذي يعلن وجهة نظره للمشاهد يجب أن يكون مؤهلا لذلك، مضيفا: “نحن نقلل من احترامنا لدى المشاهد، لأن الرأي العام يعي تمامًا وجهة النظر الحقيقة الصادقة وغيرها المزيفة، وقادر بشكل كبير على الفرز”. وفى النهاية قام السيسي بتوجيه حديثه إلى الإعلاميين، حيث بدأ بالحديث النبوى الشريف عن الصدق وأهميته الشرعية، ثم استطرد السيسى قائلا: “إنتم بتضروا مصر جامد جدا بدون ما تقصدوا.. والله العظيم انا بكلمكم كمسؤولين عن البلد وليس عن رأي عام فقط”، وأضاف قائلا: أن علاقة مصر ببعض الدول تأثرت بسبب ما تبثه بعض القنوات المصرية، وأشار إلى أن وسائل الاعلام كانت أحد أسباب رفع سعر الصرف لأنها نشرت أخبارا غير صحيحة” (أخبار مصر).

 

3ـ جلسة مناقشة قضايا المحبوسين والحق فى التظاهر:

أبدى السيسى استنكاره لوجود أبناءه الشباب في السجون المصرية، وكان تعليقه هذا قد أثار ردود أفعال كثيرة، حيث بدى للمراقبين وكأنه لا يعلم أن الشعب قد تابع جميع ما نشرته منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها عن مصر في 6 مارس 2015 بعنوان «السجناء السياسيون في مصر» وكتبت عن حملات الاعتقال التعسفية التي يتعرض لها الشباب المصري، والاختفاء القسرى، وكأنه أيضا يفترض عدم علم العالم كله بما نشره المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، الذي يقوم برصد مستقل للاعتقالات السياسية، بأن العدد أقرب إلى 41 ألف معتقل أو متهم بتهم جنائية حتى شهر مايو 2016.

 

4ـ جلسة نقاشية عن الهجرة غير الشرعية:

قالت وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج، إن الدولة ليست ضد الهجرة بل تشجعها، لكن بالطرق التى تحفظ حياة وكرامة المواطن المصرى بالخارج، مؤكدة أن المهاجرين بالخارج يمثلون إضافة جيدة لمصر. وأضافت، أن الدولة ليست ضد الهجرة، لكنها ضد أن تحدث بطريقة غير شرعية، وليست ضد المهاجر، بل تتضامن معه، لافتة إلى أن قانون الهجرة غير الشرعية وضع عقوبات على السماسرة والوسطاء الذين يتاجرون بحياة الشباب. وأشارت إلى أن الوزارة تعمل على تأهيل الراغبين فى الهجرة، فنيًا ومهاريًا وثقافيًا، بحيث يعملون فى المهن الفنية بطريقة تحفظ لهم كرامتهم، مشيرة إلى نموذج التعاون مع مؤسسة مصر الخير لتأهيل وتدريب الشباب (وبالطبع فقد كانت كارثة مشهد تعامل الدولة مع حادث غرق مركب رشيد مازال ماثلا بقوة فى الأذهان، مما ينسف تصريحات الوزيرة من أساسها).

 

5ـ جلسة نقاشية عن أسعار الصرف والسياسة النقدية (الأزمات والحلول):

وفى كلمته، ركز السيسى على أنه ” بيتجهز الان 8 مليون عبوة تباع بنصف ثمنها فيها: “كيلو رز- كيلو سكر – كيلو فول – عبوة شاى 100جرام – علبة صلصة 350 جرام – علبة سمنة كيلو “،ووسط تصفيق حاد من الحاضرين، أضاف السيسى قائلا “وهو موضوع حساس وليس استعدادا لحاجة، وتقوم القوات المسلحة بعملها لآنها مسئولة عن الامن القومى المصرى دون منافسة للقطاع الخاص”. وأضاف إن القوات المسلحة تدفع ضرائب وتخضع للرقابة من الجهاز المركزى للمحاسبات!! وكان لازم تتدخل من أجل تنفيذ 1350 مشروع يتم تسليمها فى 2018. ودخول الجيش كذراع موازي مع القطاع العام للدولة لضبط الأسعار مثل الحديد والأسمنت مثلاً، وأضاف بأن اقتصاد القوات المسلحة حوالى 1: 1.5% من الناتج المحلى وليس 25% كما يقولون، وتسليح الجيش من موازنات الجيش وقدراته الاقتصادية وليس من الدولة! ثم أضاف عن أهمية إجراءات الحماية المصاحبة لجميع السلع التموينية، (مصدر)، وصرح بانه كان ممكن يترك كل شيء، ويسلم مصر للمجهول ولكنه رفض ذلك. ثم أضاف “طب والله العظيم أنا قعدت 10 سنين تلاجتى كان فيها ميه بس ومحدش سمع صوتى، محدش سمع صوتى!! (كررها مرتين)، وأنا من عيلة غنية، ولكن عزة النفس وعفة النفس دا أمر مش سهل”.

ومن العجيب أن موضوع #ثلاجة_السيسى قد طغى بقوة على مشهد الجلسة وما تم طرحه فيها من تصريحات حول موازنات الجيش وتدخله فى الاقتصاد القومى وخضوعه للمراقبة من الجهاز المركزى للمحاسبات، والأخطر كان قول السيسى بأن شراء الأسلحة يتم من موازنات الجيش وقدراته الاقتصادية مش من الدولة!

 

6ـ تقييم تجربة المشاركة السياسية الشبابية في البرلمان:

دعا السيسي الشباب خلال مشاركته فى جلسة تقييم تجربة المشاركة السياسية للشباب في البرلمان للمشاركة بقوة فى الانتخابات المحلية لدعم جهود التنمية مؤكدا أن من يدخل الانتخابات المحلية سيكون مطالبا بأداء عمل متميز من أجل مصر.

 

7ـ مسببات العنف في الملاعب وعودة الجماهير:

أكد الناقد الرياضي حسن المستكاوي ان الكرة بدون جمهور كمسرح بدون جمهور، وأضاف ان المشجع المصري أصبح دخوله الاستاد أمرا غاية في الصعوبة، ورد السيسي قائلا: إن هناك فصيل بين المصريين يسعى لتعطيل مسيرة مصر وتخريب القطاع الرياضي وأنه لا يقصد الشباب المتحمس لفريقه، وأضاف مقترحا أن تذهب العائلة بأكملها لمشاهدة المباريات حتى يكون هذا أحد ضوابط تهدئة الشباب ومنع العنف بالملاعب. (أخبار مصر).

 

8ـ جلسة بعنوان “نموذج محاكاة الدولة المصرية

قام مجموعة من الشباب بأداء مشهد تمثيلى لأداء مجلس الوزراء فى حضور الوزراء معهم على المنصة، وتعليق كل وزير على كلام نظيره من الشباب، ثم علق السيسى مؤكدا على أهمية الفكرة وليس على مناقشة التفاصيل، وأضاف قائلا: “إنه لا استئثار بالسلطة فى مصر، مشددًا على أن مصر تتغير إلى الأفضل”.

وكان موقع “هافينجتون بوست عربي” قد نشر تحقيقا صحفيا بعنوان (ليست الكمبيوترات وحدها: تفاصيل “الزرجنة” والفوضى والخوف في كواليس مؤتمر شرم الشيخ للشباب)، جاء فيه أنه فى الليلة السابقة للمؤتمر كانت ليلة “البروفة” فقد تم استدعاء جميع المشاركين للقاء أحد مسؤولي الرئاسة، وأجرى معهم “بروفة” على كلمات سيلقيها الشباب أمام السيسى، والأسئلة التي سيوجهونها إليه، وتلقى المشاركون في برنامج تأهيل الشباب في تلك الليلة تعليمات واضحة بعدم الحديث مع الإعلام بكافة أنواعه، ولاحقاً كانت هذه التعليمات مبعث خوف واضح للشباب منعتهم من الكلام.

 

9ـ جلسة الاقتصاد المصري ـ رؤية شبابية:

قال رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، إن قانون الاستثمار الجديد ضرورة لجذب المزيد من الاستثمارات، مؤكدًا أن تضارب الجهات المختلفة وتعددها أمام المستثمرين تعيق مناخ الاستثمار.وأضاف قائلا: أن التشريعات الحالية لا تمثل عائقًا أساسيًا أمام الاستثمار، ولكن الإعاقة تأتي بتعدد الاجراءات وتعدد الجهات المختلفة وكثرتها. وطالب بضرورة وضع لائحة تنفيذية مع أي قانون يصدر لكي تكون هناك درجة من الوضوح عند تنفيذ القانون، فضلًا عن عدم الاكتفاء بالإصلاح الفوقي وتعديل القوانين وأن يشمل التغيير الجذور وتغيير الاجراءات.

 

10ـ جلسة النسق الأخلاقى القيمى للشخصية المصرية فى إطار تجديد الخطاب الديني:

تحدث فيها الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، وحلمى النمنم وزير الثقافة بالإضافة إلى مجموعة من علماء الدين الإسلامي والمسيحي والشباب. وبحسب “موقع أخبار مصر” قد أكد السيسى خلال مداخلته فى الجلسة على أن استعادة الهوية المصرية يتطلب بذل جهود مشتركة من جانب كافة مكونات المجتمع المصري، بما في ذلك المسجد والكنيسة والمدرسة والأسرة ووسائل الاعلام، مشيراً إلى أن “استعادة الهوية وإصلاح المجتمع” أمر يحتاج إلى وقت طويل وجهد كبير من كل الأطراف.

 

11ـ لقاء السيسى مع محرري الرئاسة على هامش المؤتمر:

عند طرح موضوع المصالحة مع الإخوان المسلمين، قال “السيسي”، أن “المصالحة مش هقدر أخد فيها قرار لوحدي، دا قرار دولة، وأنا أكتر واحد أتحتُ ليهم فرصة في 3 يوليو، والبيان الذي تم إصداره كان متزنا للغاية”. وتابع: “أنا مش طالب من حد يغير أفكاره علشاني، أنا بقبل كل الأفكار، لكن مارسوا أفكاركم بدون ما تهدوا بلدكم” (موقع وطن).

وبالطبع فقد كان هذا الأمر مثارا للاهتمام الإعلامي،حيث قال “د. عبدالمنعم سعيد”، أستاذ العلوم السياسية، ورئيس مجلس مؤسسة الأهرام السابق: “المصالحة مع الإخوان المسلمين مطلب النخبة ولا يمكن تصنيفه كمطلب عام، مثل المطالبة بخفض الأسعار، ولكن المصالحة الغرض منها أيضا تهدئة الوضع داخل البلاد وتقليل سخونة الأوضاع”.

 

السيناريوهات المحتملة بعد مؤتمر الشاب:

  1. تكوين حزب سياسى يتبع السيسى او برئاسته على غرار الاتحاد الاشتراكى العربى فى زمن الرئيس جمال عبد الناصر، بحيث يكون الثلاثة آلاف شاب الذين حضروا المؤتمر هم نواة الحزب ويلحق بهم سبعين ألف شاب قالوا انهم تقدموا باستمارات لحضور البرنامج الرئاسى للشباب فى بداية العام الحالى، وذلك على غرار التنظيم الطليعى ومنظمة الشباب أو تنظيم حورس وشباب المستقبل فى زمن حكم الرئيس مبارك. فى حين يستمر التعامل مع مشاكل المواطنين بنفس الاسلوب الحالى من تكميم الأفواه واعتقال المتظاهرين.
  2. استغلال المقترحات التى وردت بالمؤتمر وتفعيلها لتقليل احتقان الشارع المصرى قبل يوم 11/11 وما قيل عن “ثورة الغلابة”.
  3. اعتبار أن انعقاد المؤتمر هو الإنجاز الهام والرئيس وبه يتحقق الهدف من “عام الشباب”، والإعداد ليكون العام القادم هو “عام المرأة” كما قال السيسى من قبل، ويكفى أن “اللقطة الإعلامية” قد تمت كما حدث فى المؤتمر الاقتصادى من قبل.

 

الوزن النسبى لكل سيناريو محتمل ومؤشرات الترجيح:

الارجح حاليا هو السيناريو الثانى: بحيث يبدأ الإعلام فى التسويق الدعائى للترويج لبعض المقترحات مثل تشكيل لجنة لتعديل قانون التظاهر، ولجنة لبحث ظروف المعتقلين، خاصة وأن السيسى أضاف فى كلمته بالجلسة الختامية للمؤتمر: “أن اللجنة يتعين عليها إنهاء فحص ومراجعة ملفات الشباب خلال خمسة عشر يوما، لاتخاذ ما يناسب الإجراءات بحسب كل حالة”، وهذه السرعة فى الاجراءات التى أشار اليها السيسى تعنى اتخاذ خطوة عاجلة نحو امتصاص الغضب الشعبى حتى يمر يوم 11/11 بهدوء خاصة وأن الدعوة إليه ما زالت تتسم بالغموض عند البعض، وتلقى بظلال من الترقب مع استحضار مشهد ما قبل 25 يناير 2011. ويؤكد هذا ماشهده المجتمع من اهتمام الأذرع الإعلامية بيوم 11/11.

وقد لاحظ المراقبون أن السيسى قد أعلن افتتاح “مؤتمر الشباب الاول نوفمبر 2016” وهذا مؤشر هام على أن موعد المؤتمر كان محددا له بالفعل شهر نوفمبر من كل عام، ولكن تم تقديم موعده هذا العام الى 25 اكتوبر ليكون سابقا على يوم 11/11، وبالتالى يمكن تفعيله إعلاميا للتقليل من الآثار المحتملة لما أُطلق عليها “ثورة الغلابة”.

 

ويظل سيناريو إقامة حزب جديد برئاسة السيسى واردا بقوة وإن كان غير عاجل، ومن المحتمل أن يكون هو الهدف من إجراءات عام كامل لإعداد مجموعة من الشباب ثم تجميعهم فى مؤتمر، خاصة وأن الاقتراح تم طرحه بالفعل اثناء المؤتمر وقوبل بالنفى من السيسى كما هى العادة نحو قرارات مشابهة. حيث أقسم السيسى (كما هى العادة)، خلال الحوار المفتوح مع شباب الصحفيين والإعلاميين، أن فكرة البرنامج ليست هدفًا سياسيًا، وإنما لإعداد جيل من مساعدى البرلمانيين والحكومة والمحافظين بعد صقلهم بالخبرات والتدريب التى تساعدهم على قيامهم بدور فعال وحقيقى، قائلا “ده تجهيز للشباب، هننتقى منهم مجموعة كويسة تشتغل مع البرلمان الموازى، لو هعمل ده هعمله ليه؟”.

 

فى حين ان الاكتفاء بما تم باعتبار إنجازا، غير مُرجحة حاليا، نظرا لحاجة النظام إلى فرض المزيد من الزخم حول انجازاته فى مجال الشباب فى ظل واقع صعب لثلث عدد سكان مصر، ويبدو أن هذا هو السبب فى إعلان السيسى عن قيام الرئاسة بالتنسيق مع جميع أجهزة الدولة لعقد “مؤتمر شهرى للشباب” من كافة الأطياف والاتجاهات يتم خلاله عرض ومراجعة جميع التوصيات الصادرة عن المؤتمر الأول للشباب، وصرحت مصادر من الرئاية ان يوم 30 نوفمبر القادم سوف يشهد المؤتمر الشهرى الاول للشباب بنفس نمط المؤتمر السنوى ولكن بعدد أقل ولمدة يوم واحد فقط  دوت مصر.

 

خاتمة:

إن الشباب الذين انعقد المؤتمر من أجلهم مشتتون، ما بين مختف قسريا، ومحبوس، ومسجون، ومطارد، ومهاجر، أو مأخوذ بالبحث عن لقمة العيش، أو ربما مقتول معنويا بيد الإهمال أو الحسرة. المؤتمر أوضح عدد من الحقائق، أبرزها تناسي السيسى ونظامه للشباب، وربما أكد أيضا على انقسام الجبهات بين أبناء جيل الثورة، والدليل أن الدعوة للإفراج عن الشباب المحبوسين لم تأت من شاب، بل طالب بها سياسي من جيل سابق.وقد اسهم المؤتمرفي توضيح اتساع الهوة بين الحكومة والشعب، فكيف لحكومة تتباكى كل دقيقة على اقتصادها المتردي، ويوجِّه كل من فيها من رأسها إلى آخر أفرادها، جموع الشعب، إلى ضرورة ترشيد الاستهلاك، والتوفير قدر المستطاع، أن تنظم مؤتمرا يكلفها ملايين الجنيهات، ما بين إقامة وطعام وانتقالات واقامة ماراثون رياضي على هامش المؤتمر (بلغت التكلفة نحو 4.5 مليون جنيه).

 

اغلب الكلمات والمداخلات التي قام بها السيسى جاءت مبهمة وغير واضحة المعالم أو المغزى، وفقًا لكثير من المتابعين، وإن كانت تطالب جموع الشعب بمزيد من الصبر وقوة الاحتمال والجَلَد في المواجهة. وحين تم طرح مشكلة المحبوسين فقد جاء رد السيسى مثيرا لدهشة جميع المراقبين، خاصة بعد أن فجر مفاجأة وطالب بإعداد قائمة بأسماء المحبوسين للإفراج عنهم وفقا للقانون، وكأنه لا يعلم أي شيء عن الشباب المحبوسين خلف القضبان. وظهر واضحا أن اللقطة الاعلامية جاءت زائفة ويفضحها الواقع الحقيقى للشباب (1).

——————————–

الهامش

(1) الآراء الواردة تعبر عن آراء كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن “المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية”.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *