تقارير

اللامركزية في الحكم: المفاهيم والأنماط

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا

 

تمهيد

وجدت تطبيقات اللامركزية انتشارا واسعا منذ ثمانينيات القرن الماضي كاستراتيجية فاعلة في مجالات التنمية الإدارية في ظل توسع عملية الديموقراطية خصوصا على المستويات المحلية من الحكم. وأدى الحديث عن التنمية في السنوات الأخيرة إلى النقاش المستمر حول فاعلية اللامركزية كشرط للوصول إلى التنمية المستدامة وأيضا كمكون رئيسي من مكونات الحكم الرشيد. وأخذ النقاش حول تجارب اللامركزية في العديد من الدول المتقدمة والدول النامية مساحة كبيرة على عكس المساحة التي ناقش فيها الباحثون الخلفيات النظرية والفرضيات المتعلقة باستراتيجية اللامركزية في نظام الحكم.

وهذه الورقة تُقدم محاولة لتقديم مدخل إلى النظريات والمفاهيم الأساسية المتعلقة بمفهوم اللامركزية في الحكم كأحد المفاهيم المحورية في مجال السياسات العامة.

 

أولاً: اللامركزية ـ المفاهيم والتعريفات:

اللامركزية هي مصطلح متعدد المعاني ويشمل في داخله العديد من الظواهر. قام العديد من الباحثين مثل رودنيلي 1981، مأوهوود 1983 و1987، ورودينلي مع باحثين آخرين 1983، وهايدن 9183 وسميث 1985 وكونيرز 1981 وآخرون بتعريف اللامركزية من منظورات مختلفة. وبالنظر إلى التعريف في قاموس أكسفورد نجد أن مصطلح اللامركزية يدل على نقل سلطة إتخاذ القرار من الحكومة المركزية إلى أفرعها المحلية. التعريف في القاموس يتعامل مع اللامركزية كظاهرة سياسية تعتمد في الأساس على تفويض سلطة إتخاذ القرار إلى مستويات مختلفة وموزعه بدلا من أن يتم إتخاذ القرار من مركز واحد.

 

تعريف هايدن:

يختلف الباحثون أيضا في استخدام المصطلح فبعضهم مثل هايدن (1983:85) يقول أن مفهوم اللامركزية هو واسع ويشمل في داخله عدة ظواهر وبالتالي فإن إختلاف الكٌتاب في إيجاد تعريف موحد للامركزية هو أمر متوقع. فهناك العديد من الأدلة التي تشير إلى أن نتائج استخدام اللامركزية تختلف من دولة لآخرى ومن منطقة لمنطقة أخرى، ولذلك فإن الحجج المقدمة بناء على تلك التجارب تدل على مدى تعقد وجدلية مفهوم اللامركزية في الحكم. بمعنى آخر فإن “هايدن” يربط تعريف اللامركزية بالبيئة التي تم تطبيقها فيها أي أنها مصطلح تطبيقي أكثر من كونه مصطلحاً نظرياً.

 

تعريف البنك الدولي:

حسب تعريف البنك الدولي (1998:4) “اللامركزية تعني إسناد مهام جمع الضرائب ومهام الإدارة السياسية إلى مستويات حكومية أقل وهو مفهوم يتم إستخدامه في مختلف أنحاء العالم على مستويات مختلفة ولأسباب مختلفة وبوسائل مختلفة”. في هذا التعريف اعتبر البنك الدولي أن اللامركزية هي ظاهرة سياسية وإدارية وأيضا اقتصادية. وبالتالي يمكن أن يفهم أيضا أن اللامركزية هي تحرك أو الإنتقال من الحالة المركزية مما يعطي إنطباعا أن مفهومي المركزية واللامركزية لا يعنون بالضرورة التضاد الكامل ولا يعنون أيضا وجوب حصرية إستخدام مفهوم واحد فقط منهما. ويمكن أن تجتمع الظاهرتين اللامركزية والمركزية في نظام حكم واحد حيث أن المهام الإدارية والسياسية للحكومة يمكن أن تتنوع في تطبيق المفهومين.

 

تعريف روبنز

بالنسبة للباحث روبنز (2000) فإن اللامركزية هي ظاهرة إدارية وتنظيمية تشير إلى مدى تركز دائرة إتخاذ القرار داخل المؤسسة. ويمكن تطبيق مفهوم روبنز للامركزية أيضا على الأسلوب الإداري في الحكومة عندما يكون إتخاذ القرار أمرا نابعا من المركز. مع ذلك يصعب رسم خط فاصل يوضح بين كلا اللامركزية والمركزية إلا عن طريق النظر إليها على سبيل التضاد حيث تفهم المركزية من ناحية على أنها التمركز الشديد لإتخاذ القرار من نقطة واحدة مركزية، لكن على النقيض تماما تعتمد اللامركزية على انتشار رقعة اتخاذ القرار وتوزيعه على عدة نقاط.

 

تعريف سميث:

أما سميث (1995:1) فيعتبر اللامركزية هي المفهوم المعاكس لتركز الإدارة في مركز واحد بالإضافة إلى توزيع القوة على المستويات المحلية للحكومة. بالنسبة إليه فإن اللامركزية هي مصطلح سياسي يقتضي نقل إتخاذ القرار والإدارة من المركز إلى مستويات حكومية أقل تتبع في نظامها للحكومة المركزية.

 

تعريف رودنيلي:

لكن لعل أكثر الباحثين مساهمة في تعريف اللامركزية هو “رودنيلي” حيث قدم تعريفاً أشمل وأوسع لمفهوم اللامركزية. وبالنسبة له فاللامركزية تعني نقل وتفويض سلطة التخطيط واتخاذ القرار وإدارة الوظائف العامة من الحكومة المركزية وقطاعاتها إلى هيئات ميدانية تابعة لتلك القطاعات أو شركات عامة شبه مستقلة أو حكومات محلية مستقلة أو منظمات غير حكومية. ويرى أن قوة السلطة يجب تقليلها عن طريق نقل سلطات التخطيط وإتخاذ القرار والتنفيذ أيضا.

وما يجمع هذه التعريفات هو مساحة تفويض قوة السلطة، سواء السلطة الإدارية أو سلطة التخطيط وإتخاذ القرار أو حتى السلطة الاقتصادية المتعلقة بجمع الضرائب وتحديد منافذ صرفها. هذا التفويض يكون إما على مستويات محلية أو بالتفويض لقطاعات خاصة داخل الحكومة أو الجمع بين المركزية واللامركزية في آن واحد فتوزيع السلطة قد يختلف في بعض الأحيان ليكون على هيئة توزيع طولي أو عرضي في أحيان آخرى بناء على مستوى اللامركزية المطلوب. هذا الأمر يجعلنا نتساءل عما هي أشكال اللامركزية وإلى أي حد يمكن نقل وتفويض صلاحيات الحكومة إلى مستويات آخرى مختلفة غير مركزية؟

 

ثانياً:أنماط اللامركزية

ناقش الباحثون الأنماط المختلفة للامركزية وأهمهم رودنيلي (1981:137) وهاملتون روبين (1988:125) وجيلسون لوسي (1994:425). عند الرغبة في تصميم شكل لامركزي للحكم يجب الإجابة على ثلاثة أسئلة هامة: إلى أي مستوى ستتم اللامركزية؟ إلى من ستؤول المسؤولية؟ وما المهام المطلوبة؟

بالنسبة للسؤال الأول أجاب الباحث ميلز (1993) إن المستويات التي يمكن اخذها في الإعتبار إما أن تكون على مستوى المجتمع أو المحليات والأحياء أو القطاعات أو المحافظات.

بالنسبة للسؤال الثاني وهو إلى من تؤول المسئولية؟ فيجيب الباحث جيلسون (1994:452) أن الإجابة تعتمد على التصميم العام لسياسة اللامركزية ويعود أيضا إلى مدى قوة الحكومات المحلية.

السؤال الثالث وهو ما المهام التي نحتاج إلى جعلها لا مركزية فيكمل الباحث جيلسون (1994) الإجابة بأن تحويل بعض المهام إلى الوحدات الإدارية اللامركزية يختلف باختلاف مستوى اللامركزية المطلوب. الباحث رودينلي (1981) فرق في اللامركزية بين “الوظيفية والمنطقة”. اللامركزية الوظيفية هي تفويض السلطة للقيام بمهام محددة إلى منظمات متخصصة في أداء تلك الوظيفة. أما منطقة اللامركزية فهي تهدف في المقام الأول إلى نقل مسؤولية المهام العامة إلى منظمات داخل حدود محلية أو جغرافية أو سياسية محددة بشكل جيد.

 

يُمكن تقسيم أنماط اللامركزية إلى أربعة أنواع مختلفة: التفويض اللامركزي ونقل السلطة والخصخصة ولامركزية عدم التكدس.

1ـ لامركزية عدم التكدس:

تعد  أقل نمط يتم تطبيق فيه اللامركزية وهي غالبا ما تكون مطبقة في الدول التي تمثل فيه الحكومة النظام المركزي الأعلى لإدارة البلاد. هذا الشكل يعني نقل القوة العاملة من الحكومة المركزية أو القطاع المركزي من مقر الحكومة الرئيسي في العاصمة إلى طاقم موظفين في مكاتب خارج حدود العاصمة مع عدم إعطاء السلطة لهؤلاء الموظفين في تقرير كيفية تنفيذ المهام. أي أن هذا الشكل يمثل الإستعانة بعدد أكبر من الموظفين لكن في مكاتب موزعة خارج العاصمة. هذا الشكل سيسمح للحكومة المركزية بتقليل العبء عليها عن طريق الإستعانة بموظفين ومكاتب خارج المنطقة المركزية أو العاصمة مما سيخفف الضغط عليها ويزيد من الكفاءة الإدارية لتلك الأطراف لكن في نفس الوقت فإن سلطة إتخاذ القرار لا زالت تخرج من الحكومة المركزية في العاصمة أي أن شكل الإدارة أصبح موزعا إلا أن سلطة إتخاذ القرار ما زالت مركزية.

هذا الشكل من التوزيع الإداري شائع في كل من الدول النامية والدول المتقدمة. على سبيل المثال في سريلانكا تقوم وزارة التعليم بتطبيق سياساتها في العمل عن طريق عدة مكاتب متواجدة في كل قطاع على مستوى الدولة. هذه المكاتب غير مسموح لها بإتخاذ القرار فيما يتعلق بإعادة رسم سياسة التعليم أو المواد الدراسية أو شكل الدراسة وآلية تطبيقها لكن تقوم فقط بتنفيذ الخطط المرسومة من وزير التعليم أو الوزارة.

 

2ـ التفويض:

التفويض هو شكل يعد أكثر لامركزية من الشكل السابق حيث تقوم الحكومة المركزية بنقل مسؤولية إدارة المهام وإتخاذ القرار إلى مؤسسات عامة شبه حكومية أو شبه مستقلة لا تخضع بشكل كامل تحت سيطرة الحكومة لكنها تخضع للمحاسبة من قبل الحكومة بشكل رئيسي. تستخدم الحكومات هذا الشكل من اللامركزية عندما تنشئ مؤسسات أو شركات عامة أو هيئات لإدارة عمليات الإسكان أو هيئات لإدارة المواصلات أو قطاعات تعليمية شبه مستقلة أو شركات للتنمية الإقليمية. في العادة يكون لهذه المنظمات قدر كبير من حرية إتخاذ القرار. أيضا قد يتم اعفاءها من بعض القيود التي يمكن أن تفرض على موظفي الحكومة أو امتيازاتهم وأيضا لها القدرة على تحميل المستخدمين التكاليف المتعلقة بالخدمة التي ستقدم لهم.

يتميز هذا الشكل بإعطاء هذه المؤسسات العامة حرية أكبر وسرعه أعلى لإتخاذ القرار وتنفيذ المهام الموكلة إليهم لكنه في نفس الوقت لا يحصل على إمتيازات الحكومة من تخفيف للضرائب إضافة إلى وضعه في محاسبة دائمة أمام الحكومة.

 

3ـ نقل السلطة:

النمط الثالث من أنماط اللامركزية هو نقل السلطة. حيث تقوم الحكومة في هذا الشكل بنقل جانب من سلطة إتخاذ القرار والإدارة والتنفيذ والتمويل لمشاريع معينة أو برامج محددة إلى وحدات شبه مستقلة للحكم المحلي ذات طابع مؤسسي. هذا الشكل يتطلب خلق مستويات إدارية مستقلة ووحدات من الحكومة تتميز باستقلالها في إتخاذ القرار والإدارة وجمع المال فيما يمكن تسميه باللامركزية السياسية. ” تصفية الوظائف التي تقوم بها الحكومة المركزية عن طريق خلق وحدات حكومية جديدة خارج نفوذ الحكومة المركزية” رودينلي (1981:138). لذلك يعتبر نمط نقل السلطة هو نمط علاقة السلطة بين عدد من المنظمات على عكس نمط عدم التكدس الذي يعد نمط علاقة السلطة ببعضها داخل المنظمة الواحدة.

يعد الفارق بين نمطي نقل السلطة والتفويض الشكل السياسي الذي يعتمده أسلوب نقل السلطة. حيث يعطي شكل نقل السلطة السلطات المحلية أو المجتمعات الوسيطة الحق في الاستفادة وإدارة الموارد الطبيعية الخاصة بنطاق الحدود الجغرافية المرسومة لها كما هو الحال على سبيل المثال في نظام البلديات. أي أن شكل نقل السلطة يعتمد بالأساس على اللامركزية السياسية حيث يتم رسم حدود خاصة بالحكومة المحلية أو البلدية وتعطى الحق في التصرف في الدخل وفرض رسوم الخدمات على المستهلكين داخل إطار حدودها الجغرافية بينما يعتمد شكل التفويض على اللامركزية الإدارية حيث تنقل الحكومة المركزية سلطة إتخاذ القرار والإدارة إلى مجتمعات وسيطة أو منظمات شبه مستقلة أو حكومات محلية دون تخصيص سلطة سياسية على الحدود الجغرافية لها.

أيضا في نمط نقل السلطة يحق للحكومة المحلية سن التشريعات الخاصة بها على عكس التفويض الذي يحق له رسم السياسات العامة التي سيطبقها بدون سن التشريعات القانونية.

لكن يختلف نمط نقل السلطة عن النظام الفيدرالي في الحكم أيضا. حيث يتميز النظام الفيدرالي بأن مبدأ السيادة مقسم حسب الدستور بين سلطة الحكم المركزية وبين عدد من المقاطعات السياسية الآخرى. الأمر الذي يختلف عن السلطة السياسية المعطاة في شكل نقل السلطة للبلديات على سبيل المثال ، فهي سلطة سياسية لكنها تخضع في النهاية إلى السيادة العليا للدولة ولا ينص الدستور على استقلاليتها.

إن نمط نقل السلطة يعد أشمل أشكال اللامركزية وفقا لرودينلي (1981:138) حيث يستلزم القيام بعدد من الترتيبات المؤسسية كالتالي:

  • يجب إعطاء الحكومة المحلية السلطة الكاملة ويكون ذلك الأمر واضحا بحيث لا تمارس الحكومة المركزية أي نوع من التحكم أو التدخل في شئونها.
  •  يجب رسم حدود جغرافية واضحة وقانونية للحكومة المحلية حيث تمارس هذه الحكومة سلطاتها عليها وتمارس داخلها المشاريع العامة التي ستقوم بها.
  • يجب أيضا إعطاء الحكومة المحلية السلطة والحق في جمع الموارد الكافية لتطبيق مشاريعها.
  • التطوير الدائم لتلك الحكومات المحلية بإعتبارها مؤسسة تقوم على خدمة وتوفير احتياجات المواطنين على المستوى المحلي.
  • يجب أن تكون نظرة الحكومة المركزية إلى الحكومات المحلية هي علاقة تبادل المنفعة والتعاون من أجل توفير احتياجات المواطنين.

إن شكل نقل السلطة يظهر وكأنه عبارة عن مشاركة قوة الدولة (فيما يتعلق بإتخاذ القرارات وسن القوانين والتشريعات) بين الحكومة المركزية والحكومة المحلية بالإضافة إلى مشاركة الموارد المالية أيضا.

 

4ـ الخصخصة:

يمكن اعتبار الخصخصة نوع من أنواع اللامركزية، إلا أن بعض الباحثين لا يعتبرون الخصخصة كشكل آخر من أشكال اللامركزية. حسب تعريف رودينلي (1981) فإن اللامركزية تعني توزيع أدوار ووظائف الحكومة ونقلها إلى منظمات تطوعية أو السماح بإدارتها من قبل القطاع الخاص. هذا النقل قد يعني مؤسسات موازية مثل الجمعيات التجارية وجمعيات رجال الاعمال أو الشركات الخاصة أو المنظمات الغير حكومية … الخ. هذه المسؤوليات والمهام التي تقوم بها المنظمات الشبه حكومية قد تكون إصدار التراخيص أو مهام تنظيمية أو مهام إشرافيه أو إدارية … الخ. تلك المهام التي كانت تقوم بها الحكومة المركزية مما يخفف العبء عليها.

على سبيل المثال فإن بعض الشركات العامة يتم تسلميها للقطاع الخاص للقيام ببعض الخدمات كجمع القمامة أو تحصيل الفواتير الأمر الذي كانت تقوم به الحكومة المركزية في الأصل.

إذا يمكن اعتبار شكل عدم التركز هو  أقل أشكال اللامركزية حيث لا تسمح بسلطة إتخاذ القرار بالإضافة إلى تحجيم دور المسؤوليات الإدارية والتنظيمية وإقتصار الدور على التنفيذ الوظيفي لتخفيف الأعباء على المقر المركزي للحكومة. على العكس يمكن إعتبار شكل نقل السلطة هو أكثر أشكال اللامركزية حيث يسمح فيه بسلطة إتخاذ القرار بما في ذلك إصدار التشريعات الخاصة بالحكومة المحلية على قطاع جغرافي واضح الحدود إضافة إلى سلطة الإدارة الإستفادة من المصادر المالية الواردة من المواطنين داخل الإطار الجغرافي الخاص بالحكومة المحلية. الخصخصة أيضا تتضمن جانبا من جوانب اللامركزية والتي يمكن إعتبارها شبيهه إلى حد ما بشكل التفويض حيث يتم في كلاهما نقل سلطة إتخاذ القرار إلى شركات خارج سيطرة الحكومة المركزية إلا أن الفارق يكون في كون الخصخصة تتعاقد فيها الحكومة مع شركات خاصة أما بالنسبة للتفويض فيتم التعاقد مع شركات عامة.

 

خاتمة

بعيداً عن أنماط اللامركزية فإنها اللامركزية تظل مصحوبة إلى حد ما بدرجة من المركزية الأمر الذي يجعل طبيعة الموضوع قابلة للجدل والنقاش. ناقشنا عدة تعريفات مختلفة لمصطلح اللامركزية الأمر الذي يجعل منها تطبيقا أكثر ديناميكية يرتبط ارتباطا وثيقا بالبيئة المطبق فيها وظروفها أكثر من كونها نظرية جدلية لتتحول إلى تطبيق جدلي يعتمد على التجربة والخطأ في كثير من الأحيان أكثر من إعتماده على النظرية. لذلك يظهر دائما عدم وجود نظريات محددة لشرح ماهية اللامركزية إلا أن بداية انطلاق التنظير من أجل اللامركزية كانت في خمسينيات القرن الماضي حيث تطورت في كتابات أصحاب نظرية الاقتصاد ما بعد الكلاسيكي. لكن مع بداية سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي تحولت اللامركزية إلى إستراتيجية عامة في مجال التنمية الإدارية وتتعلق تعلقا رئيسيا بالشكل السياسي للحكم (1) .

 

المصادر:

  • Conyers, D., (1983) “Decentralization: The Latest Fashion in Development Administration” in Public Administration and Development , Vol. 3 ,
  • Mawhood, Philip, (ed.) (1983) “Local Government in the Third World:
  • The Experience of Tropical Africa, Chichester and Wiley.
  • Rondinelli, D. A., (1981) “Government Decentralization in Comparative Perspective: Theory and Practice in Developing Countries” International
  • Review of Administrative Sciences, 47, (2).
  • Rondinelli D. A., Nellis J. R., and Cheema, G. S., (1983) “Decentralization in Developing Countries: A Review of Recent Experience”, (World Bank working Paper Series, NO.58l) Washington D.C., World Bank.
  • Smith, B. c., (1985) “Decentralization: The Territorial Dimension of the State” George Allen and Unwin Publishers Ltd.
  • World Bank (1983) World Development Report, Oxford University Press, Oxford.
  • World Bank (1998) Rethinking Decentralization in Developing Countries. The World Bank Sector Studies Series, (ed.) Jennie Litvack, Junaid Ahmad, and Richard Bird, The World Bank, Washington D.C.

——————–

الهامش

( 1 ) الآراء الواردة تعبر عن آراء كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن “المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية “.

 

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق