قلم وميدان

المعهد المصري للدراسات بين الفكرة والتأسيس

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

يوافق اليوم الخامس من سبتمبر 2016، الذكرى الثانية لبداية الانطلاق الفعلية للمعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية، لذلك أردت أن أشارك متابعي المعهد، عبر موقعه الالكتروني وشبكات التواصل الاجتماعي، وعبر المنصات الأخرى التي تنقل عنه إصداراته، الاحتفال بهذه الذكرى الغالية على نفسي وقلبي، وأضع بين أيديكم تقريراً أقرب للتقييم الذاتي للفكرة وتطورها، وأين وصلنا وإلى ماذا نسعي في المستقبل بمشيئة الله تعالي، حتى تشاركونا الحلم والطموج بدعمكم وتشجيعكم ومساهماتكم الجادة والمخلصة وتوصياتكم ومقترحاتكم الكريمة.

بدأ المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية، كفكرة، وقبل أن يتم الاستقرار على هذا الاسم عام 2012، وبعد بشائر نجاح ثورة 25 يناير المجيدة، بترشيح كريم لشخصي من أستاذتي ومعلمتي ووالدتي، الأستاذة الدكتورة نادية مصطفي، للأستاذ الدكتور عمرو دراج، وكان وقتها رئيس لجنة العلاقات الخارجية بحزب الحرية والعدالة، لإنشاء مركز بحوث ودراسات لدعم صانعي القرار لكل القوى السياسية الثورية، والقيام بدوره في بناء وتعزيز الوعي بقيم الثورة ومبادئها وأهدافها.

ولكن في ظل التحولات السياسية التي شهدتها مصر، بعد ذلك، وما ارتبط بها من إعادة ترتيب للأولويات، وما يجب تبنيه من سياسات وممارسات، وبعد أن استقر بنا المقام في دولة قطر، بعد الانقلاب العسكري، تجددت الفكرة، في أغسطس 2014، وبعد عدة جلسات ومناقشات بيني وبين الأستاذ الدكتور عمرو دراج، كان القرار أن يبدأ الانطلاق الفعلي في سبتمبر 2014، واتفقنا على أن يكون المعهد مستقلا استقلالا كاملا من حيث الأجندة البحثية وتوجهات الباحثين المشاركين والاستنتاجات والتوصيات التي تصل إليها الدراسات وورش العمل المختلفة.

وقد تم توزيع الأدوار بيني وبين الدكتور عمرو فقط في البداية، حيث أتولي أنا إدارة المعهد وكامل الصلاحيات والمسؤوليات عن الجوانب البحثية والفكرية، من حيث وضع الخطة البحثية والتواصل مع الباحثين، ومتابعة المراجعة والتقييم، ويتولي الدكتور عمرو رئاسة المعهد بما في ذلك الإشراف العام والجوانب الإدارية والتنظيمية والتمويلية، مع المشاركة الفاعلة في مناقشة الخطط والأولويات البحثية، على أن نتشارك كلينا في وضع الاستراتيجية الكلية للمعهد، وتحديد خطوات انتقاله وتطويره مع الوقت بشكل منهجي ومقنن، بما في ذلك المهام الكلية واستراتيجية اختيار الباحثين والمعايير الفنية للدراسات والبحوث.

وبالفعل، بدأ التنفيذ، وكانت الانطلاقة في الخامس من سبتمبر 2014، بتواجدي في مدينة الدوحه وانتقال د.عمرو إلى مدينة استانبول لتأسيس كيان قانوني ومقر مبدئي للمعهد، وبدأت رحلتي في التواصل مع الباحثين من كل الاتجاهات، وأنشأت صفحة باسم المعهد على شبكة التواصل الاجتماعي (Facebook) وأنشأت حساباً باسم المعهد على شبكة (twitter) وكذلك مجموعة باسمه على (Facebook) لنشر بعض الأعمال التي تم الانتهاء منها، بأقل الإمكانيات الممكنة، إلى حين أن يتم تصميم موقع الكتروني يليق بالمعهد على شبكة الإنترنت، ويحوي حصيلة جيدة من الدراسات بشكل مبدئي.

ومع تراكم الأعمال البحثية، وتنوع الخبرات التي تم التعامل معها، لم يكن الأمر يخلو من صعوبات سواء في التواصل مع الباحثين، أو رفض قطاع من الباحثين المصريين التعاون مع المعهد إما لاعتبارات أمنية ترتبط بالأوضاع في مصر والخوف من المطاردة والملاحقة، وإما بدعوى أن "المعهد المصري"، كما كانوا يرددون كثيراً، محسوب على جماعة الإخوان المسلمين، وهذا من شأنه أن يسبب لهم أضرارًا ومشاكل داخل مصر من سلطات الانقلاب العسكري.

حتى وصلنا إلى الانطلاقة الثانية والحقيقية للمعهد، وكانت في الأول من أكتوبر 2015، مع استقطاب عدد من الباحثين النابهين، وانتقال فريق المعهد إلى مقره الإداري الحالي، في مدينة اسطنبول التركية، وهنا بدأ السباق مع الزمن استعداداً للإطلاق الرسمي للموقع الالكتروني للمعهد www.eipss-eg.orgعلى شبكة الإنترنت، بجهود متميزة من فريق إدارة الموقع سواء التصميم أو البرمجة أو إدارة المحتوي، حتى تم الإطلاق للموقع في 15 نوفمبر 2015.

ومنذ هذا التاريخ وحتى اليوم (5 سبتمبر 2016) بلغ عدد المواد المنشورة على موقع المعهد (863) مادة بحثية، تتوزع بين البحوث والدراسات، وتقديرات الموقف، والمقالات والترجمات، والملفات البحثية والإصدارات الدورية، والفعاليات والندوات وورش العمل العلمية والبحثية والتدريبية، توضحها الأشكال والجداول التالية:

الشكل ـ 1: منشورات المعهد المصري من البحوث والدراسات والتقديرات والمقالات والترجمات:

الشكل ـ 2: منشورات المعهد المصري من التقارير الدورية والنشرات اليومية:

الشكل ـ 3: منشورات المعهد المصري من الملفات البحثية والفعاليات العلمية والتدريبية

ليس هذا فقط، ولكن أصبح ترتيب موقع المعهد المصري للدراسات حاليا 192.229على موقع إحصاءات (alexa) على مستوي العالم، بين المواقع الإلكترونية، بعد أن كان ترتيبه عند بدايات إطلاقه 3.600.000، وهو موقع متقدم إلى حد كبير مقارنة بمراكز الدراسات والبحوث المشابهة على مستوى العالم، وبلغ عدد متابعي الصفحة الرسمية للموقع على شبكة التواصل الاجتماعي (Facebook) حاليا نحو 118 ألف متابعاً.

كل هذه الأرقام والإحصاءات إذا تعاملنا معها على أنها إنجازات، ما كان لها أن تتم بعد توفيق الله سبحانه وتعالي، إلا بجهود جادة ومخلصة من فريق العمل بالعمل، الذي يتحرك في أداء رسالته ودوره كأنه أسرة واحدة، ذات هدف واحد، وغايات مشتركة، بقيادة مخلصة من رئيس المعهد الأستاذ الدكتور عمرو دراج، شهادة لله في حق هذا الرجل، أحاسب عنها أمام ربي أولاً، ولهذا وجب التأكيد عليها، ثم دور مهم ومتميز من وحدة البحوث والدراسات، والتي تضم فريق كبير من الباحثين والكتاب، نحو 10% منهم فقط معينون بشكل دائم في مقر المعهد، والباقي نحو 90% منهم متعاونون من الخارج، من مصر والسودان وليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا واليمن وسوريا والعراق ولبنان وفلسطين وتركيا وإيطاليا.

وكذلك وحدة الرصد والتوثيق والترجمة التي تضم فريقاً من الشباب المخلص الجاد والواعد، يعمل من مقر المعهد، بجانب عدد من المتعاونين من الخارج، يقومون على إعداد التقارير الدورية وغير الدورية، ثم وحدة التدريب، ووحدة العلاقات العامة، ووحدة الدعم الفني التي تقوم على إدارة الموقع الالكتروني وإدارة شبكات التواصل الاجتماعي للمعهد، بجانب الإدارات المساعدة والداعمة كالشؤون الإدارية والمالية والتسويق، وغيرها، كثيرون يقفون بثبات في صمت خلف هذه التجرية حتى تُحقق أهدافها.

إن ما تحقق حتى الآن هو مجرد بداية وخطوة على طريق طويل، نسعي فيه جادين، وآملين من الله التوفيق، أن يكون هذا الصرح أهدافه التي أنشئ من أجلها، بأن يكون معلماً حقيقياً في دعم صنع القرار السياسي للثورة المصرية، بمختلف رموزها وتياراتها، وأن يكون شريكاً في بناء الوعي السياسي والاستراتيجي، وفي بناء وتأهيل الكوادر المتميزة والفاعلة في المجالات السياسية والاستراتيجية، وأن يكون صانعاً للفكر الجاد والبناء في مواجهة الكثير ممن ممارسات الزيف والتضليل التي تمارسها العديد من الأطراف ليس فقط على حساب حاضر الوطن ومستقبله، بل على حساب حاضر الأمة ومستقبلها.

خطواتنا القادمة في خطة التطوير، بمشيئة الله تعالي، إطلاق نسخة الموقع الإلكتروني للمعهد باللغتين الإنجليزية والتركية، وإصدار مجلة دورية ربع سنوية علمية محكمة لخدمة الباحثين ودعماً للنشر الأكاديمي، والتوسع في الدورات التدريبية والبرامج التأهيلية بالتعاون مع المؤسسات والمراكز والهيئات التي تم توقيع اتفاقيات شراكة علمية وبحثية بينها وبين المعهد المصري، والاعداد من الآن لإطلاق برامج المعهد للحصول على درجات علمية أكاديمية (دبلوم، ماجستير، دكتوراه) في العلوم السياسية والدراسات الاستراتيجية، بعد توفير المتطلبات القانونية والعلمية والأكاديمية اللازمة لذلك.

هذه الطموحات، وغيرها الكثير، لن تتحقق، بعد توفيق الله، إلا بجهود كل المخلصين الحريصين على هذا الصرح، ودعم كل المؤمنين بدوره ورسالته، والتي ستبقي، بمشيئة الله تعالي، دفاعاً عن قيم ثورة، وحفاظاً على ثوابت أمة، وعلى استقرار وازدهار أوطاننا جميعا، ومن الله السداد والتوفيق.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *