تقارير

المواجهة الإقليمية لإيران: الأدوار والفاعلية

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

تمهيد:

في يناير 2015، وبعد وصوله لحكم السعودية، تبنى الملك “سلمان بن عبدالعزيز” اتجاهاً تصعيدياً ضد إيران، بصورة مغايرة لسلفه الملك “عبدالله بن عبدالعزيز”، الذي ركز على مواجهة ثورات الربيع العربي وجماعات الإسلام السياسي. وتبلور هذا الاتجاه التصعيدي ابتداءاً من الملف اليمني بعد مرور ثلاث أشهر فقط من تسلمه مقاليد الحكم، حيث أعلن الملك “سلمان” عن إطلاق عملية “عاصفة الحزم” في مارس 2015، ضد جماعة الحوثيين في اليمن المدعومة إيرانياً. ومع وصوله لحكم الولايات المتحدة في يناير 2017، تبنى  “دونالد ترامب” اتجاهاً تصعيدياً حاداً أيضا ضد إيران. وقد بنى تصعيده وفقاً لفلسفة جديدة مغايره لسلفه “باراك أوباما”، وهي عدم حصر المشكلة مع إيران في ملفها النووي، بل ربط ذلك بدورها وسياستها الإقليمية في المنطقة العربية، فضلاً عن برنامجها التسليحي وبالأخص البرنامج الصاروخي الباليستي.

هذه الاستراتيجية الجديدة التي أتى بها “سلمان” الحكم، مع الرؤية المغايرة التي تبناها “ترامب”، دفعت الطرفين ومعهم إسرائيل لحشد الجهود الإقليمية، وإعادة تشكيل محاور جديدة في المنطقة؛ من أجل مواجهة إيران واحتواء نفوذها المتصاعد في المنطقة. وقد تزامنت هذه التطورات مع صعود ولي العهد السعودي “محمد بن سلمان”، وهو ما أعطى لهذه الجهودة قوة دفع إضافية؛ نظراً لسعي ولي العهد الجديد لإثبات قدرته على تحقيق إنجازات في الداخل والخارج السعودي، لتكون بمثابة شرعية تنصيبه ملكاً على البلاد خلفاً لوالده.

وفي هذا السياق تسعى هذه الورقة للبحث في مدى فاعلية ونجاح الجهود الإقليمية، التي تتزعمها السعودية مدعومةً من الإدارة الأمريكية، وذلك استناداً لمواقف الأطراف الفاعلة التي تسعى السعودية لضمها معها في هذه المواجهة، وثانياً لمناطق النفوذ الإيرانية التي ستوجه إليها هذه الجهود الاحتوائية.

 

أولاً مواقف الأطراف الفاعلة من المواجهة مع إيران

تسعى السعودية من أجل ضمان نجاح وفاعلية جهودها الرامية لاحتواء النفوذ الإيراني المتصاعد في المنطقة، لضمان تأييد ودعم الدول الإقليمية الفاعلة في المنطقة لهذه الجهود. فهل تستطيع السعودية ضمان دعم هذه الدول؟

 

(1) مصر

مرت العلاقات المصرية السعودية بعد 30 يونيو 2013 بمحطات غير مستقرة، تراوحت بين التقارب والتباعد، وذلك على وقع خلافات بينية بين البلدين، على رأسها خلافاتهما في الملفين اليمني والسوري، واللذان لهما ارتباط وثيق بالملف الإيراني. لقد كانت تنتظر المملكة نظير دعمها اللامحدود للنظام المصري سياسياً واقتصادياً؛ تأييداً مطلقاً منه لها في صراعها المركزي مع إيران، وهو ما لم يحدث. فلم يكن لمصر دور قوي وفعال ضمن قوات التحالف العربي في اليمن، فمشاركتها الجوية والبحرية كانت رمزية وغير فعالة، تقتصر فقط على حفظ الأمن في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. كما لم تشارك مصر بقوات برية، فاستعاضت عنها المملكة بالسودان، ففي أكتوبر 2015، أرسلت السودان قوات برية للمشاركة في عاصفة الحزم (1).

أما عن الموقف المصري من الملف السوري، فلم تتفق مصر مع السعودية في دعم جماعات المعارضة المسلحة لإسقاط حكم الأسد، بل أيدت بقاء حكم الأسد حتى النهاية، وهو ما كان له تداعياته السلبية على علاقاتهما البينية. وشرعت مصرفي الامتناع عن التصويت على القرارات التي تدين نظام الأسد، كان آخرها خلال شهر نوفمبر الماضي، بمخالفة للموقف السعودي(2).

ومؤخراً شهد الملف اللبناني تصعيداً حاداً على وقع تقديم رئيس الحكومة اللبناني “سعد الحريري” استقالته من السعودية، والتي سرعان ما عدل عنها بعد عودته لبيروت في 22 نوفمبر الماضي وإعلانه التريث في اتخاذ هكذا قرار، ثم أعلن رسمياً في 5 ديسمبر الماضي تراجعه عن الاستقالة(3). ونتيجةً للتصعيد السعودي الأخير في الساحة اللبنانية، بدأ الحديث يدور عن امكانية توجيهها ضربة عسكرية لحزب الله داخل لبنان، فضلاً عن دعوتها لفرض عقوبات عليه. ثم جاء الموقف المصري مرة أخرى مغاير للموقف السعودي ومخالف لتوقعاتها، فقد صرح “عبد الفتاح السيسي، في مقابلة مع شبكة “سي أن بي سي” الأميركية، بأن مصر لا تفكر في اتخاذ أي إجراءات ضد حزب الله(4).

ومن ثم، فإن مصر لا تضع الخطر الإيراني ضمن أولوياتها، فضلاً عن التقارب في وجهات النظر بين مصر وإيران فيما يتعلق بالأزمة السورية والعراقية، ورغبة مصر في عدم تأزيم علاقاتها مع روسيا. وأخيراً لا يفضل النظام المصري حالياً التبعية المطلقة للسعودية؛ لأن ذلك يحرمه من اللعب على التوازنات في المنطقة بين إيران والسعودية، ومن ثم فهو يسمح لنفسه بهامش للمناورة؛ يمكنه من تحقيق مصالحه السياسية والاقتصادية. وبالتالي فإن التعويل على دور مصري فعال في المواجهة مع إيران غالباً سيبوء بالفشل.

وفي ظل التصعيد السعودي الإيراني في المنطقة حالياً، وعدم اطلاع مصر بدور فعال يتناسب والرغبة السعودية، من الممكن أن يكون سبباً لعودة التوتر بين البلدين. ومع ذلك فإن هناك عوامل تحول دون عودة التوتر:

الأول: الأزمة الخليجية على وقع التصعيد مع قطر، والدور الفعال المصري في هذه المواجهة؛ لأن الخطر المتمثل في جماعة الإخوان يمثل أولوية للنظام المصري حالياً، ومن ثم فإن البلدين في حاجة لبعضهما البعض في إطار هذه الأزمة.

الثاني: أنه حتى لو لم يكن هناك دوراً مصرياً فعالاً في المواجهة مع إيران، فإن السعودية ستحرص على مستوى جيد للعلاقات مع مصر، فمن ناحية تمثل مصر قوة ردع حقيقية في إطار تصعيد السعودية مواجهتها مع إيران في المنطقة، ومن ناحية أخرى تخشى السعودية في حال حدث تباعداً سعودياً مصرياً أن يؤدي لتقارباً مصرياً إيرانياً، بما قد يؤدي لمزيد من الخلل في موازين القوى المختلة أصلاً لصالح إيران، ومن ثم فالأفضل على السعودية إن لم تضمن دوراً فعالاً لمصر أو حتى شكلياً أن تضمن حيادها.

 

(2) تركيا

برغم حجم التناقضات التي تجمع تركيا والسعودية، ورغم توجس المملكة خيفةً من الدور الإقليمي التركي في المنطقة، والمتأثر بماضي الدولة العثمانية، إلا أن مواجهة النفوذ الإيراني المتصاعد في المنطقة دائما كان الدافع الأكبر للتقارب بين البلدين. وقد تبلور هذا التقارب في مواجهة النفوذ الإيراني في الملف السوري، فقد كانت الثورة السورية منذ البداية دافعاً قوياً لتقارب تركي سعودي؛ من أجل اسقاط نظام “بشار الأسد”، وذلك قبل أن تتبدل موازين القوى لصالح “بشار الأسد” وحلفائه.

ومع ذلك فإن تعويل السعودية على دور تركي فعال في مواجهة إيران ونفوذها المتصاعد حالياً يبدو صعباً، لعدد من الأسباب:

(أ) مع تأزم الثورة السورية، وتحولها لصراع إقليمي ثم صراع دولي، لم تعد جامعة لجهود تركيا والمملكة أو دافعاً للتقارب بينهما. فتراجعت تركيا واقعياً عن فكرة دعم المعارضة من أجل إسقاط النظام، ليس فقط لعدم واقعية هذا المطلب بعد تغير موازين القوى على الأرض لصالح نظام بشار، بل أيضا من أجل التركيز على الخطر الأكبر بالنسبة للأمن القومي التركي، وهو الخطر الكردي، وقد تبلور هذا التطور في اطلاق تركيا لعملية “درع الفرات” في شمال سوريا في 24 أغسطس 2016. وفي ذات الملف تخشى تركيا من خسارة مكاسبها السياسية والميدانية في سوريا، والذي جاءت نتيجة توافق تركي روسي إيراني، فبإمكان إيران أن تهدد مصالحها ومكاسبها على الأرض، فضلاً عن قدرتها على اللعب بملف الأكراد.

(ب) قيمة التبادل التجاري بين تركيا وإيران، والتي بلغت خلال هذا العام لـ10 مليار دولار، ويسعيان لزيادته ليصل 30 مليار دولار، وذلك على لسان  التركي “رجب طيب أردوغان”، والذي أكد على أنه تم الاتفاق على التعامل بالعملة المحلية للدولتين في التبادلات التجارية للابتعاد عن ضغوط العملة الأجنبية، والاتفاق على إنشاء فروع للبنوك الإيرانية في تركيا وفروع للبنوك التركية في إيران(5). هذا فضلاً عن البعد الجيواقتصادي الذي يحتم التقارب بين البلدين، فتركيا ممر لإيران نحو أوروبا، وإيران ممر لتركيا نحو آسيا، كما سهل وخفض التقارب الجغرافي من نفقات النقل(6). كما لم تلتزم تركيا بالعقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران قبل إبرام الاتفاق النووي في 2013، ومن ثم فالمرجح ألا تلتزم بهذه العقوبات بعد إبرام هذا الاتفاق.

(ج) التوتر في العلاقات الأمريكية التركية، نتيجةً للموقف الأمريكي الداعم لحزب “الاتحاد الديموقراطي الكردي” السوري وميليشياته التي تسيطر على “قوات سوريا الديموقراطية” في مواجهة تنظيم “داعش”، وزادت حدة التوتر بعد محاولة الانقلاب الفاشلة، على وقع رفض الولايات المتحدة تسليم تركيا رجل الدين “فتح الله جولن”، الذي تتهمه تركيا بتدبير المحاولة الانقلابية، وتنديدها المستمر بملف حقوق الانسان في تركيا بعد هذه المحاولة الفاشلة.

(د) تراجع مستويات التحسن في العلاقات التركية السعودية دون أن تصل لحد التوتر وذلك على وقع الأزمة الخليجية، والتي انحازت فيها تركيا لقطر ودعمتها سياسيا ولوجستياً وعسكرياً. ففي 7 يونيو الماضي، أقر البرلمان التركي قانون، يسمح بنشر قوات تركية في قطر(7). في خطوة عدت بمثابة ردع للسعوية والإمارات ضد أى إجراء عسكري ضد قطر.

(ه) تزايد مستويات التعاون التركي الإيراني على المستويات السياسية والأمنية في مواجهة أزمة استفتاء إقليم كردستان العراق، ففي 4 أكتوبر الماضي، قام  التركي “رجب طيب أردوغان” بزيارة رسمية لإيران، في إطار توحيد جهود الدولتين من أجل مواجهة مساعي انفصال إقليم كردستان العراق(8). كما قامت قوات عراقية بالمشاركة في مناورات عسكرية مع كل من تركيا وإيران(9). وبرغم أن الأزمة شهدت تقدماً لصالح الحكومة الاتحادية بعد سيطرتها على مدينة كركوك، وبالأخص آبار النفط ومؤسساتها الرسمية، ومن ثم بات تحقيق الاستقلال مستحيلاً، إلا أن الأزمة مازالت مستمرة ولم تكتب فصولها الأخيرة بعد.

 

(3) دول الخليج

منذ اندلاع الأزمة الخليجية في 5 يونيو الماضي، على وقع قطع بعض دول الخليج، على رأسهم السعودية والإمارات والبحرين ومعهم مصر علاقاتهم الدبلوماسية مع قطر، والحديث يدور حول الموقف الإيراني من الأزمة، وتأثير ذلك العلاقات القطرية الإيرانية، ومن ثم ارتدادات هذه الأزمة على الجهود السعودية؛ الرامية لاحتواء النفوذ الإيراني المتصاعد في المنطقة، وأخيراً مدى تأثير هذه الأزمة على مستقبل كيان مجلس التعاون الخليجي.

وفي 11 يونيو الماضي، أعلن الناطق بإسم شركة الطيران الإيرانية “شاهروخ نوش آبادي”، أن طهران أرسلت خمس طائرات محملة بالمنتجات الغذائية إلى قطر، مؤكداً أن عمليات الإرسال ستتواصل طالما طلبت الدوحة ذلك(10). وبدا أن الأزمة التي اندلعت تحت مزاعم علاقة قطر بإيران، قد أدت بالفعل لتمتين العلاقات القطرية الإيرانية على حساب العلاقات القطرية الخليجية، بشكل سمح لإيران باختراق الصف الخليجي.

وفي 18 نوفمبر الماضي، وصف وزير الخارجية القطري “محمد بن عبدالرحمن آل ثاني”، في مقابلة أجرته معه شبكة MSNB” ” الأمريكية، علاقة بلاده مع طهران بأنها فريدة من نوعها، معتبراً أن سياسات الرياض وأبوظبي لا يمكن التنبؤ بها، وأنه يجب التعامل مع المخاوف من نفوذ إيران بطرق سلمية وبالحوار(11). وفي 26 نوفمبر الماضي، قام وزير الاقتصاد والتجارة القطري بزيارة لإيران؛ لرفع مستوى العلاقات والتبادل التجاري إلى 5 مليارات دولار(12). ومن ثم فإن إيران خرجت من هذه الأزمة بتحييد قطر في خضم مواجهتها مع السعودية كحد أدنى، هذا فضلاً عن أنه من الممكن أن نشهد انحيازاً قطرياً نوعاً ما لإيران كحد أقصى، إذا ما طال أمد الأزمة، أو زادت حدتها ورفعت السعودية من وتيرة تصعيدها ضد قطر، وهو ما يقلل من فاعلية عملية الاحتواء التي تتبناها المملكة.

وبينما السعودية في السابق وفي خضم صراعها مع إيران كانت تضمن تأييد دول مجلس التعاون الخليجي ككتلة صلبة، ومن ثم تسعى لجذب تأييد ممن هم خارج مجلس التعاون. الآن مجلس التعاون الخليجي ذاته منقسم على نفسه، فقطر انضمت لعمان في موقفها الحيادي تجاه الصراع السعودي الإيراني، بل ويمكن القول أن موقفهما اليوم أقرب لإيران منه للسعودية. والكويت اليوم مترددة، فبعد الأزمة الخليجية والتي وقفت فيها الكويت على الحياد، ارتأت أن الارتكان إلى السعودية كدولة حليفة وقائدة للمنطقة محفوف بالمخاطر.

لذلك تلى اندلاع الأزمة الخليجية مساعي كويتية لاتخاذ مسار مستقل نوعاً ما، فسعت لتحسين علاقاتها البينية مع تركيا، من أجل توسيع هامش المناورة لديها. ففي 11 نوفمبر 2017، بدأ  التركي “رجب طيب أردوغان” زيارة رسمية إلى الكويت هي الثانية له منذ اندلاع الأزمة الخليجية، التقي خلالها أمير البلاد الشيخ “صباح الأحمد الصباح”، كما تأتي الزيارة بعد شهرين من زيارة رئيس وزراء الكويت الشيخ “جابر الصباح”، أنقرة في 14 سبتمبر الماضي(13). وبالتالي فلم يبق للسعودية غير البحرين والإمارات، وفضلا عن أنه ليس هناك أي وزن إقليمي للبحرين، فإن الإمارات أثبتت أنها حليف غير أمين وغير موثوق فيه؛ نتيجةً لممارساتها في الملف اليمني.

إن صنع القرار السعودي الذي يفتقد للرشادة والحكمة، دفعها لأن تصعد في عدة جبهات في آن واحد: في الداخل على خلفية اعتقالات عدد من رجالات الأعمال والأمراء، وفي الخارج مع قطر من ناحية ومع إيران من ناحية أخرى. لذلك إذا لم تسع السعودية لتهدئة بعض الملفات الأخرى، وعلى رأسها الأزمة مع قطر في الأيام المقبلة؛ فإن مواجهتها مع إيران سوف تشهد مزيد من الإخفاق.

وحينما تمت دعوة أمير قطر الشيخ “تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني” لحضور القمة الخليجية بالكويت، بدا وكأن هناك انفراجة قريبة في الأزمة الخليجية، ولكن قد حصل العكس. فقد تم عقد اجتماع القمة بتمثيل دبلوماسي منخفض لأول مرة للسعودية والإمارات والبحرين وعمان، باستثناء الكويت وقطر، كما تم اختتامها في يوم واحد بدلاً من يومين(14). وبالتالي جاءت القمة ودعوة أمير قطر لها ليس لتحل الأزمة، بل لتكشفها وتزيد من تعقيدها. كما تزامن انعقاد القمة مع إعلان الإمارات والسعودية عن تشكيل لجنة للتعاون والتنسيق المشترك في جميع المجالات العسكرية والسياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية، بمعزل عن مجلس التعاون الخليجي(15). ويمكن النظر لهكذا تطور باعتباره إعلان شبه رسمي عن نهاية كيان مجلس التعاون الخليجي ومحاولة تأسيس كيان مواز من ناحية، واستمرار وتعقيد الأزمة الخليجية من ناحية ثانية، وحدوث تباعد كويتي عن السعودية والإمارات من ناحية ثالثة.

 

(4) الأردن

نظراً لوقوعها على الحدود الجنوبية السورية، فإن البعد الجيوسياسي والجيوأمني للأردن يلعب دوراً متناقضاً. فتمركز الميلشيات الشيعية والمدعومة إيرانياً في جنوب سوريا، خلقت حاجة أردنية ماسة لمواجهة هذه الميلشيات وابعادها عن حدودها، بما قد يدفعها للتعاون مع الولايات المتحدة والسعودية لاحتواء النفوذ الإيراني بالأخص في سوريا. وتسعى الميلشيات الإيرانية لاستغلال سيطرة قوات النظام على مدينة درعا للتقدم نحو الحدود مع الأردن وتهددها بشكل مباشر، سيما وأن الميليشيات الإيرانية تبعد عن الحدود مع الأردن فقط 2 كيلو متر، من خلال وجودها في مدينة درعا وحي سجنة، وفي القنيطرة تتواجد في منطقة “مثلث الموت”(16). ومن ثم للميلشيات الإيرانية رغبة ملحة للاقتراب من الحدود الأردنية؛ لتمثل لها ورقة ضغط من ناحية، ونفوذ إقليمي من ناحية أخرى.

لكن في ذات الوقت تخشى الأردن من أن يؤدي دعمها للجهود السعودية لنتائج عكسية، بما قد ينتج عنه امتداد التهديدات الإيرانية من خلال هذه الميليشيات في داخل أراضيها. خاصة لو لم تؤد اتفاقيات خفض التصعيد في الجنوب السوري برعاية الثلاثي “أمريكا وروسيا والأردن”، لابعاد هذه الميلشيات عن الحدود، وهو ما يجعلها مترددة تجاه أى تصعيد ضد إيران.

 

(5) إسرائيل

تتشارك السعودية وإسرائيل في رغبتهما لاحتواء النفوذ الإيراني المتصاعد في المنطقة، لكن العقبة الأساسية في هذا الصدد، هو أنه ليس هناك ثمة تطبيعاً للعلاقات بين البلدين. لذلك سعى الطرفان للتواصل على المستوى غير الرسمي سرياً؛ لتجاوز هذه النقطة من ناحية، وكمقدمة لعملية تطبيع علنية رسمية على المدى البعيد من ناحية أخرى. ففي 22 يوليو 2016، قالت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية أن ضابط المخابرات السعودي السابق اللواء “أنور عشقي”، عقد عدة اجتماعات مع مسؤولين إسرائيليين، على رأسهم المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية “دوري غولد”(17). وفي سبتمبر الماضي، تناقلت عدد من وسائل الإعلام الإسرائيلية أنباء عن قيام الأمير “محمد بن سلمان” في زيارة سرية إلى إسرائيل، بينما لم يصدر أي نفي رسمي من المملكة حول هذه الأنباء(18). وهي خطوة متقدمة، لأنها إن صحت فهي أول زيارة على المستوى الرسمي لكنها سرية، ومن ثم لا تعد بمثابة تطبيع رسمي لكنها تهيئةً له.

وتدرك السعودية أنها لن تجرؤ على الإقدام على تطبيع العلاقات مع إسرائيل بشكل علني إلا بعد حل القضية الفلسطينية حلاً يحفظ لها ماء وجهها أمام الرأى العام العربي والإسلامي، وفي هذا السياق تظهر عدة معوقات:

الأول، نية “ترامب” للتطبيع أولاً ثم بدء عملية السلام ثانياً، بعكس ما تسعى إليه السعودية. فقد أبلغ “ترامب”  الرئيس الفلسطيني “محمود عباس”، أنه يسعى لعملية سياسية تستند إلى مبادرة السلام العربية، ولكن بترتيب معكوس، أي تطبيع العلاقات بين إسرائيل وبين دول عربية أولاً، ثم حل القضية الفلسطينية في المرحلة التالية(19).

الثاني، تصريحات “جاريد كوشنر” صهر ترامب وأحد كبار ممتتشاريه في البيت الأبيض، والذي يتولى ملف القضية الفلسطينية، وهو يهودي ومعروف بتطرفه وانحيازه للموقف الإسرائيلي، ففي محادثة مسرّبة له مع متدربين بالكونغرس، قال إن الولايات المتحدة مترددة في عقد صفقة سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وأنه غير واثق من أن بمقدور إدارة “ترامب” عرض أي شيء “مميز” لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني(20).

الثالث، في شهر سبتمبر الماضي، قام “جاريد كوشنر” بجولة لعدة دول عربية: “مصر والأردن والسعودية وفلسطين وختمها بإسرائيل”. وبعدها سربت أوساط فلسطينية فحوى الأفكار الأميركية للحل، والذي تضمن إقامة حكم ذاتي محدود للفلسطينيين، عوضا عن حل الدولتين المتفق عليه دوليا، وتقديم تسهيلات اقتصادية للفلسطينيين في إطار حل إقليمي. فسوف يشمل الحكم الفلسطيني قطاع غزة ومناطق سيطرة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، دون أي ذكر لمدينة القدس المحتلة وللدولة الفلسطينية المستقلة وحدود 67 ولحق العودة للاجئين (21) .

الرابع، ما نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، أن ولي العهد السعودي “محمد بن سلمان” عرض على  الفلسطيني “محمود عباس” خطة، تقضي بإقامة دولة فلسطين دون القدس الشرقية، وفي مناطق غير متلاصقة فقط من الضفة الغربية، مع بقاء معظم المستوطنات الإسرائيلية، ودون السماح للمهاجرين الفلسطينيين وأولادهم بالعودة، وتقديم مساعدات مالية إلى الفلسطينيين، وتخصيص أراض إضافية للدولة الفلسطينية المستقبلية في شبه جزيرة سيناء، بدلا عن تلك التي ستخسرها بموجب الخطة، وأن الأمير أمهل “عباس” شهرين لقبول خطته، وإلا سيجبر على ترك منصبه، ، ولكن الأخير رفض هذا المقترح(22).

وبرغم أن العديد من الأطراف نفت هذا الخبر، إلا أنه وفي ظل عديد المؤشرات التي تخرج من إدارة “ترامب” ومستشاريه فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية ورؤيتهم للحل، وفي ضوء مساعي السعودية وإسرائيل من أجل الإسراع في خطوات التطبيع، لا يستبعد مثل هكذا حلول.

الخامس، في 12 أكتوبر الماضي، توصلت القاهرة لعقد مصالحة بين حركتي “فتح” و”حماس”، لكن لم تكتمل فصولها النهائية بعد، فمازالت هناك عراقيل أمام تحقيق هذه المصالحة(23). فحل القضية الفلسطينية أيا كان شكل هذا الحل لن يتم إلا بحكومة موحدة في فلسطين، وهو ما يتطلب تصالحاً بين “فتح” و”حماس”. ولكن حركة حماس التي لم تعلن تخليها حتى الآن حتى بعد المصالحة عن حمل السلاح تجاه إسرائيل، لن توافق على مثل هذه الحلول المجحفة التي يتم تسريبها بين الحين والآخر في حق الفلسطينيين، بما قد تعصف ليس بالمصالحة الفلسيطينية الداخلية فقط، بل حتى بهذه الرؤى التي تعد لهذه القضية.

السادس، في 6 ديسمبر الماضي، أعلن “دونالد ترامب” اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل، وطالب وزارة الخارجية الأمريكية ببدء الاستعدادات لنقل السفارة من تل أبيب إلى القدس(24). وتمثل هذه الخطوة بداية لوضع ما سمي بـ”صفقة القرن” قيد التنفيذ، وما يرجح ذلك:

* أن كل الحلول المسربة والمنسوبة حتى الآن لرؤى وتصورات “ترامب” ومستشاريه والمتعلقة بهذه الصفقة، تضمنت حكماً ذاتياً للفلسطينيين بدون القدس الشرقية، والآن ووفقاً للموقف الأمريكي، أصبحت القدس كاملةً عاصمة لإسرائيل.

* ما صرح به وزير الاستخبارات والمواصلات الإسرائيلي “يسرائيل كاتس”، في مقابلة أجرته معه القناة العاشرة الإسرائيلية عقب القرار مباشرةً، أن الإدارة الأميركية قامت مسبقاً بالتنسيق مع قادة من الدول العربية بشأن قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل(25). برغم رفض أغلب هذه الدول علناً لهذا القرار؛ من أجل فقط حفظ ماء وجههم أمام الرأى العام. إن هذا القرار أتى ليضع المزيد من العراقيل أمام إمكانية التوصل لحل نهائي للقضية الفلسطينية.

إن الجهود المكثفة الأخيرة على المستوى الإقليمي والدولي بقيادة “دونالد ترامب” ومستشاره “جاريد كوشنر” من أجل وضع حل نهائي للقضية الفلسطينية، تأتي في ظل الحديث عن ما يسمى بـ”صفقة القرن”، والتي تتضمن وضع حل مجحف للقضية الفلسطينية، وتطبيع عربي إسرائيلي بالأخص دول الخليج، وتشكيل محور اعتدال جديد يركز على المواجهة مع إيران. ولكن المشترك بين كل هذه الحلول التي يتم تسريبها حتى الآن، أنها حلول مجحفة وغير عادلة في حق الفلسطينيين، وهي تخالف القرارات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، كما تتجاهل بنود مبادرة السلام العربية، التي أطلقها الملك “عبدالله بن عبالعزيز” في 2002، إنها لا تتضمن الحد الأدنى من الحقوق للفلسطينيين.

ويبدو أن هذه الحلول المطروحة من قبل “ترامب”، فضلاً عن قراره الاخير بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل، وسيلة منه لكسب مزيد من الوقت، فهو يدرك أنه لن يجد استجابة من الدول العربية تجاه هذه الحلول وهذه القرارات، تحت ضغط الرأى العام العربي والإسلامي. بما قد يؤدي لعرقلة عملية السلام، ويدفع الدول العربية وبالأخص السعودية لتنفيذ ما يرغب فيه “ترامب” منذ البداية، وهو التطبيع قبل الحل؛ نظراً للحاجة الخليجية “السعودية والإماراتية” والإسرائيلية لتطبيع علاقاتهما البينية في أقرب وقت من أجل مواجهة إيران. وما يرجح ذلك، تصريح “كوشنر” ذاته، الذي أبدى فيه عدم ثقته في قدرة الإدارة الأمريكية على تحقيق اتفاق سلام بين الفليسطينيين والإسرائيليين.

 

ثانياً، مناطق النفوذ الإيرانية

إن الحديث عن مواجهة سعودية إيرانية مباشرة غير واردة تماماً، ومن ثم فإن المواجهة ستتمركز حول مناطق النفوذ الإيرانية في المنطقة: سوريا والعراق ولبنان واليمن. فهل تستطيع السعودية النجاح في احتواء النفوذ الإيراني في المنطقة أو حتى مزاحمته؟

 

(1) سوريا .. فك الارتباط

تعج الساحة السورية حالياً بالعديد من الميلشيات الإيرانية المسلحة، والتي تتلقى دعماً وتوجيهاً مباشراً من إيران. ونظراً لأن مساعي إسقاط “الأسد” أصبحت شبه مستحيلة، فإن الإدارة الأمريكية، تسعى نظير التغاضي عن مسألة رحيل “الأسد”، لاحتواء النفوذ الإيراني في سوريا، بمساعدة أو على الأقل بتغاضي روسي. ففي 11 نوفمبر الماضي، تم الإعلان عن اتفاق “خفض التصعيد المؤقت” في الجنوب السوري، برعاية ثلاثية “موسكو، واشنطن، عمان”، وقد صرح مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية، أن الاتفاق نص على جلاء جميع القوات الأجنبية عن جنوب غربي سوريا، بما فيها الميلشيات الإيرانية(24).

ويبدو أن هناك توافق سعودي أيضا على هذه الصيغة، خاصة بعد تراجع جماعات المعارضة المسلحة على الأرض، وانهاء أمريكا دعمها لها. ومن ثم تسعى السعودية كما الولايات المتحدة للتوافق مع روسيا؛ من أجل إنهاء الوجود الإيراني في سوريا كحد أقصى، أو إبعاد الميليشيات الإيرانية عن الحدود العراقية السورية كحد أدنى؛ لمنع إقامة ممر بري إيراني متواصل من بغداد لبيروت. ولعل خطوة السعودية لإعادة تشكيل “الهيئة العليا للمفاوضات” في اجتماع الرياض2 في 22 نوفمبر الماضي، والتي ضمت منصتي القاهرة وموسكو التي لا ترى ضرورة رحيل بشار عن الحكم، تعبر عن التموضع السعودي الجديد في الأزمة السورية، وهو ما دفع “رياض حجاب” رئيس الهيئة العليا للمفاوضات لتقيدم استقالته(25).

ومع ذلك فإن المساعي الأمريكية السعودية المتعلقة باحتواء النفوذ الإيراني في سوريا، تتطلب إحداث فك ارتباط بين التحالف الروسي الإيراني في سوريا، وبرغم أن هناك خلافات روسية إيرانية في هذا الملف، إلا أن فك ارتباط تحالفهما تحول دون تحقيقه عدة عراقيل:

(أ) إعلان “ديمتري بيسكوف” الناطق باسم الكرملين، أن اتفاق “خفض التصعيد” لم يتطرق أبداً إلى سحب القوات الموالية لإيران من جنوب غربي سوريا، وأنه من غير المقبول التفسير المزدوج، ولا بد من الاستناد إلى نص المذكرة الصريح(26).

(ب) محاولات إيران الالتفاف على حضورها المباشر في الجنوب السوري، وكذلك الالتفاف على الاتفاقيات الأمريكية الروسية التي من الممكن أن تتم على حساب الجانب الإيراني. ومن ثم قامت إيران بتشكيل مليشيات محلية تتبع مباشرة لـ”الحرس الثوري”، وهي “اللواء 313” الذي تنتشر قواته في مدينة درعا والحواجز المحيطة بها، والمقر  لها في مدينة إزرع، الخاضعة لسيطرة النظام(27). فإذا ما تم إبعاد الميليشيات الأجنبية الإيرانية عن الحدود، أو حتى تم إخراجها تماماً من سوريا، تظل لإيران ميلشيات محلية حليفة في الداخل السوري ترتبط بها مباشرةً.

(ج) استناداً للسيطرة الجوية الروسية في سوريا، والسيطرة البرية لإيران وميلشياتها، فإن حاجة الطرفين الروسي والإيراني لبعضهما البعض ستظل مستمرة، حتى بعض تحرير سوريا من تنظيم “داعش” بشكل نهائي. فمن ناحية تحتاج روسيا لإثبات قدرتها وسيطرتها على أكبر قدر ممكن من الأرض إبان اتفاقاتها مع أمريكا حول التسوية السياسية ومناطق تقسيم النفوذ والتي يبدو أنها ستستمر طويلاً، ومن ناحية أخرى تحتاج روسيا للمليشيات الإيرانية حتى بعد التسوية؛ من أجل ضبط الأمن والاستقرار على الأرض، إلا إذا كانت روسيا ستستعيض عنها بقوات روسية وهو أمر غير مرجح. وحسب ما نقله التلفزيون الرسمي الإيراني عن قائد الحرس الثوري “محمد علي جعفري” في 23 نوفمبر الماضي، إعلانه عن إبقاء قوات الحرس الثوري في سوريا، حتى بعد انتهاء المعارك، حيث اعتبر أنها ستلعب دوراً نشطاً في تحقيق “وقف إطلاق نار” دائم هناك(28). كذلك الأمر لا يتعلق فقط بالرغبة الروسية، بل أيضا بعدم قدرتها على إنهاء الوجود الإيراني في سوريا بالأساس.

(د) التوتر الأمريكي الروسي، على وقع اتهامات موجهة “لدونالد ترامب” وأعضاء من إدارته وحملته الانتخابية بالتواصل مع روسيا إبان حملته الانتخابية، والحديث عن دور روسي  في إنجاح “ترامب” في الإنتخابات الامريكية الأخيرة. لقد كان أول ضحايا هذه الاتهامات “مايكل فيلين”، الذي اختاره “ترامب” مستشاراً للأمن القومي وقد تمت إقالته، وتلاحق ذات الاتهامات حالياً مستشاره وصهره “جاريد كوشنر”(29). وهو ما عرقل جهود “ترامب” الساعية لتحسين العلاقات مع روسيا، والتي كان من الممكن أن تلعب دوراً إيجابياً في هذا الصدد.

(هـ) العداء التاريخي المشترك الذي تحمله إيران وروسيا تجاه الغرب والولايات المتحدة، وكذلك التصعيد الأمريكي ضد البلدين. ففي يوليو الماضي، وافق مجلس الشيوخ الأمريكي بأغلبية ساحقة على فرض عقوبات جديدة على روسيا وايران وكوريا الشمالية، رغم اعتراضات البيت الابيض(30). كلها عوامل تدفع روسيا لعدم التخلى عن الحليف الإيراني، الذي تربطه معه علاقات اقتصادية وسياسية جيدة، لصالح طرف غير موثوق فيه “الولايات المتحدة”، وتكتنف علاقاتها معه توتر حاد على وقع العديد من الملفات. واستناداً لذلك، تنظر روسيا لمسألة إضعاف النفوذ الإيراني في المنطقة بمثابة إضعاف لها أيضا لصالح النفوذ الأمريكي.

 

(2) العراق .. مزاحمة النفوذ

في 25 فبراير الماضي، قام وزير الخارجية السعودية “عادل الجبير” بأول زيارة رسمية يقوم بها مسؤول سعودي بهذا المستوى، للعراق منذ 14 عام، وتأتي الزيارة؛ رغبةً من المملكة بايعاز من “دونالد ترامب” لمواجهة النفوذ الإيراني المتجذر في العراق، فقد جاءت متزامنةً مع حراك أمريكي نشط في العراق، وذلك في أعقاب زيارة وزير الدفاع الأمريكي “جيمس ماتيس” لبغداد، واتصال هاتفي بين وزير الخارجية الأمريكية “ريكس تيلرسون” ورئيس الوزراء العراقي “حيدر العبادي”(31).

الانفتاح السعودي على العراق لا يعدو كونه أداة لمزاحمة النفوذ الإيراني في العراق أو منافسته، لا احتواءه أو إنهائه، بل حتى من الصعب مزاحمة النفوذ الإيراني في العراق من قبل السعودية. فإيران قد اكتسبت نفوذها المتجذر في الدولة العراقية خلال عدد من السنوات، ملأت فيها الفراغ السياسي الناشئ بعد احتلال أمريكا للعراق في 2003، وأنشأت ميلشيات مسلحة، وأقدمت على تغييرات ديموغرافية طائفية، وتموضعت سياسيا وعسكرياً بشكل بات من الصعب إخراجهم من العراق، إلا باستخدام نفس أدواتهم العسكرية والسياسية معاً، ولفترة ليست بالقليلة. وليس مجرد زيارات سياسية متبادلة، إلا إذا كانت هذه الخطوة بداية ضمن استراتيجية محكمة، وهو أمر غير مرجح في ظل افتقاد القرار السعودي للرؤية الاستراتيجية، وتخبط الإدارة الأمريكية بشكل لم يسبق له مثيل.

وبعد أن صوت أكراد العراق في الاستفتاء لصالح انفصال إقليم كردستان عن العراق في 25 سبتمبر الماضي، سارت الأحداث في عكس ما أراده الأكراد. ففي 16 أكتوبر الماضي، تمكنت القوات العراقية بمعاونة قوات “الحشد الشعبي” من استعادة مدينة كركوك من قوات البيشمركة التابعة لإقليم كردستان العراق بحقولها النفطية(32). وتقع مدينة كركوك ضمن نفوذ حزب “الاتحاد الوطني الكردستاني” وقوات البشمركة التابعة له، وقد اتخذت قيادات الحزب قراراً بالتراجع لصالح قوات الحكومة العراقية، وتسليم المدينة دون قتال تقريباً، واتهم قيادات “الحزب الديموقراطي الكردستاني” قوات البشمركة التابعة “للاتحاد الوطني” بتسليم المدينة بالاتفاق مع الإيرانيين(33).

وبالتالي فإن المحصلة النهائية لهذه التطورات الأخيرة أتت لتصب في صالح إيران، ولتزيد من نفوذها المتصاعد في العراق، بما تؤدي لتقليل فاعلية الجهود والمساعي السعودية في العراق. ليس فقط لأنه أفشل استقلال كان من الممكن أن تكون له توابعه في الداخل الإيراني، بل أيضا لأن ميلشيات “الحشد الشعبي” المواليه لإيران أصبحت تسيطر بجانب قوات الحكومة الاتحادية على مساحات جغرافية إضافية، وبالأخص على مدينة “كركوك” الاستراتيجية والغنية بالنفط، هذا فضلاً عن تراجع شعبية ونفوذ “الحزب الديموقراطي الكردستاني” ، وهو ما يصب مباشرة في صالح خصمه “حزب الاتحاد الوطني الكردستاني” الموالي لإيران.

 

(3) لبنان .. خسائر مجانية

تعد لبنان كاشفة لكل ما يحدث في المنطقة العربية، من فوضى واضطرابات واختلال لموازين القوى في المنطقة، نظراً لموقعها الجيوسياسي من ناحية، ولما تعج به من تنوع سياسي ومذهبي وديني من ناحية أخرى. ولذلك فإن الساحة اللبنانية تعد أحد ساحات الصراع السعودي الإيراني، ولا يبدو أن لبنان تختلف عن نظيرتها من مناطق النفوذ الإيرانية، حيث تشهد لبنان نفوذاً إيرانياً متزايداً من خلال حليفه “حزب الله”. ويبدو أن الفشل سيكون حليفاًً للسعودية أيضا في مواجهة هذا النفوذ في الداخل اللبناني، وهنا تجد الإشارة لتطورين هامين:

(أ) في ديسمبر 2016، تم عقد تسوية سياسية لبنانية، أسفرت عن تولي “ميشيل عون” المتحالف مع “حزب الله” رئيساً، و”سعد الحريري” المتحالف مع السعودية رئيساً للوزراء، وتضمنت التسوية التشديد على ضرورة النأى بالنفس عن الصراعات الإقليمية. ومع ذلك ظل “حزب الله” منخرطاً في الأزمة السورية، وهو ما كان له تداعيات على الداخل اللبناني. ثم أتى دور الحزب في تحرير جرود عرسال من تنظيم “داعش”، والتي انتهت باتفاق أبرمه الحزب والجيش السورى مع “داعش”، والذي قضى بخروج المقاتلين التابعين للتنظيم، ونقلهم عبر الحدود اللبنانية إلى معاقل التنظيم فى الرقة ودير الزور(34). لتعبر وتؤدي لمزيد من سيطرة وهيمنة الحزب على الداخل اللبناني، وبغطاء شرعي استناداً لتسوية ديسمبر 2016.

(ب) تراجع رئيس الوزراء اللبناني “سعد الحريري” رسمياً عن استقالته، التي كان قد قدمها إبان وجوده في السعودية في 4 نوفمبر الماضي، مبرراً استقالته آنذاك بالتدخلات الإيرانية في لبنان، ومهاجماً سياسة حزب الله، والتي سرعان ما عدل عنها في 22 نوفمبر، وأعلن حينها التريث في اتخاذ هكذا قرار(35).

إن إلقاء “الحريري” استقالته من المملكة آنذاك كان له دلالته، إذ عدت بمثابة تصعيداً سعودياً جديداً ضد إيران في الساحة اللبنانية، ودفعت هذه الخطوة بتكهنات عديدة، أخطرها هو احتمالية إعلان الحرب على حزب الله ف الداخل اللبناني. ولكن عدول “الحريري” عن استقالته بشكل سريع، أنهى احتمالية قيام هذه الحرب. لكن هذه الاحتمالات كانت قد تراجعت قبل ذلك، بعد أن وجدت السعودية حلفائها المحتملين في الداخل اللبناني “تيار المستقبل” وخارجه “مصر وإسرائيل” غير متحمسين لهكذا حرب.

فقد صرح “عبدالفتاح السيسي” في مقابلة له مع شبكة “سي أن بي سي” الأميركية، بأن مصر لا تفكر في اتخاذ أي إجراءات ضد حزب الله(36). وتصريح رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال “غادي إيزنكوت” لصحيفة “إيلاف” السعودية، بأنه لا توجد نية لمهاجمة “حزب الله” بلبنان(37). كذلك مطالبة “تيار المستقبل”، وهو الحزب السياسي الذي يقوده “سعد الحريري”، بضرورة أن  يعود “الحريري” إلى بيروت، للحفاظ على نظام الحكومة في لبنان(38). وهو ما عد بمثابة رفض “تيار المستقبل” الحليف الأهم للسعودية بالتصعيد الجديد، ومن ثم رفض أى عمل عسكري في الداخل اللبناني.

ومن ثم منيت المملكة بخسارة سياسية جديدة نتيجة أزمة استقالة “الحريري”، التي فشلت في إداراتها. فقد أثبتت الأزمة عدم قدرة المملكة على حشد القوى الإقليمية الحليفة، بل وافتقاد القدرة على التأثير الفعال على حلفائها بالداخل اللبناني. فعاد “الحريري” لحكومته بدون اتخاذ أى اجراءات سواء عسكرية أو غير عسكرية ضد حزب الله، بما يحجم من نفوذها. ولذلك فإن الوضع في لبنان لا يشي بامكانية نجاح المملكة في مواجهة النفوذ الإيراني.

 

(4) اليمن .. تورط مستمر

في مارس 2015، أطلقت السعودية عملية “عاصفة الحزم ” ضد جماعة الحوثيين في اليمن المدعومة إيرانياً، واليوم تبدو المملكة متورطة لحد كبير في الداخل اليمني. فلم تسيطر بعد على العاصمة “صنعاء” وعلى أكبر موانئ اليمن “الحديدة”. وقد شهدت الساحة اليمنية مؤخراً عدة تطورات، صعبت من امكانية نجاح السعودية في مواجهة الحوثيين، ومن ثم نجاحها في احتواء النفوذ الإيراني في اليمن:

(أ) أن الإمارات وهي الحليف الأهم للسعودية في اليمن، تجمعهما خلافات بينية حادة في هذا الملف، وذلك على وقع عداء الإمارات التقليدي للإخوان المسلمين، حيث تخشى الامارات من تنامي نفوذ حزب الاصلاح في اليمن، الذي يحظى بدعم سعودي. كما تسعى الإمارات لتأمين موطئ قدم لها في جنوب البحر الأحمر، وهو ما يدفعها للتحرك بحسابات خاصة منفردة بها.

ظهرت هذه الخلافات للعلن أول مرة، عندما تم منع طائرة  اليمني “عبد ربه منصور” من الهبوط في مطار عدن في فبراير الماضي(39). جدير بالذكر أن الإمارات تسيطر على محافظة عدن وعلى أغلب محافظات الجنوب. وبعد شهرين من هذه الأزمة، أقال  “هادي” في إبريل الماضي محافظ عدن “عيدروس الزبيدي” المقرب من الإمارات، وهو من مؤيدي انفصال الجنوب، وتعيين “عبد العزيز المفلحي” المقرب من السعودية(40). وبعد مظاهرات شهدتها عدن رداً على إقالة “الزبيدي”، أعلن سياسيون جنوبيون مدعومين من الإمارات عن بيان، نص على إعلان “قيادة سياسية وطنية” برئاسة “الزبيدي” لإدارة وتمثيل الجنوب(41). ومن ثم دعمت الإمارات مظاهرات طالبت بانفصال الجنوب، الذي سوف ينعكس سلباً على الأمن القومي السعودي. وبالتالي أظهرت الإمارات أنها حليف غير أمين وغير موثوق فيه.

(ب) في 4 نوفمبر الماضي، أطلق الحوثيون صاروخاً باليستياً طويل المدى من نوع “بركان2H ” من الأراضي اليمنية تجاه السعودية، واعترضته الدفاعات الجوية السعودية، وجرى تدميره فوق العاصمة(42). ويشير الخبراء إلى أن هناك صعوبة في نقل هذه الصواريخ من إيران للحوثين، في ظل تشديد السعودية الرقابة البحرية على البحر الأحمر، ومن ثم فعلى الأرجح أن الحوثيين قد تلقوا دعماً تقنياً وتكنولوجياً من إيران. مكمن الخطورة هنا أن الحوثيين بات لديهم صواريخ بالستية طويلة المدى، تستطيع ضرب العمق السعودي والإماراتي. ولعل هذا ما دفع الخارجية الأمريكية في 21 نوفمبر الماضي، لتحذير رعاياها من السفر إلى السعودية؛ بسبب التهديدات المستمرة من قبل جماعات إرهابية، وخطر سقوط صواريخ باليستية من أراضي اليمن(43).

وبرغم امتلاك السعودية منظومة دفاع “باتريوت” الصاروخية أمريكية الصنع، إلا أنه يجب الإشارة لمفارقتين:

الأولى، أن فريق خبراء أمريكي كشف “لنيويورك تايمز”، بأن الصاروخ سقط في قلب مطار الرياض على مدْرج الإقلاع، وعلى بعد كيلومتر من قاعة الركاب، وعلى مرآب السيارات، وذلك عكس الرواية السعودية، أي أن منظومة باتريوت لم تستطع التصدي لهذا الصاروخ(44).

الثانية، تدرك إيران أن كل هجوم صاروخي سيستنزف القدرات السعودية؛ لأن صواريخ “باتريوت” التي تكلف ما بين 2-3 ملايين دولار ستعترض الصاروخ الحوثي الذي يكلف مليون دولار كحد أقصى، كما ستستقي إيران دروساً قيّمة من التجربة اليمنية، حول الطريقة التي يمكن أن تعمل بها صواريخه ضد الدفاعات التي توفرها الولايات المتحدة(45).

ومن ثم يمكن للحوثيين استغلال هذه الصواريخ البالستية بقدراتها المتطورة كورقة ضغط ومصدر تهديد للسعودية والإمارات، لدفعها من أجل وقف القصف الجوي وبدء حوار سياسي استناداً للتطورات الجديدة التي تصب في صالح الحوثي. حتى لو كانت منظومة باتريوت قادرة على التصدي للصواريخ الحوثية، فإن البعد السياسي والأمني لها يظل يمثل إشكالية خاصة بالنسبة للإمارات، التي تعطي أهمية قصوى للملف الاقتصادي والاستثمارات، في ظل سعيها لبناء اقتصاد منتج.

(ج) في 2 ديسمبر 2017، اشتعلت المواجهات في صنعاء بين ميليشيات الحوثي وقوات حزب “المؤتمر الشعبي العام” الموالي للرئيس السابق “علي عبد الله صالح”، وبعد أن سيطرت قوات المؤتمر على بعض أحياء العاصمة ومباني حكومية، استطاعت ميلشيات الحوثي استعادة السيطرة على هذه الأحياء، بحيث أصبحت سيطرة الحوثيين على صنعاء سيطرة مطلقة ومنفردة، بل وامتد الأمر لقتل “علي عبدالله صالح” رمياً بالرصاص من قبل قوات الحوثي(46). ومن ثم، وبعد أن فشل التحالف العربي بقيادة السعودية في مواجهة الحوثيين، لجأت لفك ارتباط تحالف الحوثيين وصالح، باعادة تحالفها مع “صالح” وبرغبة منه أيضا.

وبرغم أن لموت “صالح” بعد إيجابي بالنسبة لدول التحالف العربي، فشخصيته التي اتسمت بالدهاء والذكاء السياسي والمرواغه، دفعته لأن يتقلب في تحركاته وتحالفاته، فقد كان يدرك جيدا مع من ومتى يتحالف، وهو ما جعل منه حليفاً غير مضمون وغير موثوق فيه من قبل الجميع، ومن ثم استناداً لذلك، فإن استبداله بابنه “أحمد على عبدالله صالح” يكون أكثر موثوقية وضماناً منه. ولكن لا تبدو الأمور بهذه السهولة، فأولاً لأن المناطق اليوم التي كانت تحت سيطرة تحالف “الحوثي _ صالح”، أصبحت الآن تحت سيطرة مطلقة ومنفردة للحوثيين، وبالأخص العاصمة، وهو ما يزيد ويعمق من النفوذ الإيراني في اليمن.

(د) مع مقتل “صالح”، يبدو أن قوة وتماسك حزب “المؤتمر الشعبي العام” لم تعد كما كانت قبل مقتله، قد تم استنزاف الحزب على مستوى قياداته وكوارده من قبل الحوثيين. ففضلاً عن انحياز بعض كوادر وقيادات الحزب للحوثيين، فقد تم قتل البعض الآخر، وكان أبرزهم الأمين العام المساعد للحزب “ياسر العواضى”، والأمين العام للحزب “عارف زوكا”، وابن أخ “علي عبدالله صالح” “طارق صالح” قائد القوات الخاصة(47). وكذلك تم اعتقال عدد كبير منهم، على رأسهم  أبناء “على عبدالله صالح” الثلاثة “خالد” و”صلاح” و”مدين”(48). ثالثاً أن “أحمد عبدالله صالح”، والذي مرشح لأن يحل محل والده في قيادة حزب المؤتمر، هو حليف مقرب للإمارات. ومن ثم فمن ناحية مرجح أن تلقي الخلافات البينية السعودية الإماراتية في الملف اليمني بظلالها على هكذا تطور، ومن ناحية أخرى تمثل هذه الخطوة تعميق للنفوذ الإماراتي في اليمن على حساب الدور السعودي، هذا فضلاً عن سيطرة الإمارات على أغلب محافظات الجنوب وبالأخص عدن.

 

خلاصة

بعد استعراض مواقف الأطراف الإقليمية الفاعلة من المواجهة مع إيران، ومدى نجاح السعودية في احتواء النفوذ الإيراني في مناطق نفوذها، فإننا نخلص إلى:

1- من المرجح عدم إقدام أى دولة ذات وزن إقليمي في المنطقة على الانجرار خلف السعودية في مواجهتها مع إيران (بشكل فعال)، في ظل تخبطها الداخلي والخارجي، وانعدام الرشادة في اتخاذ قرارتها، وخسائرها السياسية المتكررة سياسياً وميدانياً في مواجهة إيران. خاصة وأن معظم هذه الدول وإن كانت تتوجس خيفةً من النفوذ الإيراني المتصاعد، إلا أن مواجهة هذا النفوذ لا يمثل أولوية بالنسبة لها.

2- الدولة الوحيدة المتحمسة لهكذا مواجهة كما السعودية هي إسرائيل، لكن ليس هناك تطبيعاً للعلاقات بين البلدين، وبرغم الخطوات التمهيدية المتخذة، إلا أن عدم التطبيع الرسمي العلني يمثل عائق أمام تضافر جهودهما في مواجهة إيران. وفي ظل تراجع احتمالات تحقيق اتفاق سلام بين الفلسيطينيين والإسرائيليين، فإن إقدام المملكة على التطبيع مع إسرائيل قبل وضع حل عادل للقضية الفلسطينية هو الأرجح، بما قد يعرضها لخسارة سياسية كبيرة، ويهز من مكانتها وصورتها أمام الرأى العام في العالم العربي والإسلامي.

3- من المرجح فشل السعودية في مواجهة واحتواء النفوذ الإيراني في المنطقة، فسوريا التي تحاول المملكة بجانب الولايات المتحدة فك الارتباط بين روسيا وإيران فيها، تبدو عملية صعبة للغاية في ظل الحاجة الروسية لإيران والعكس كذلك. والعراق التي تحاول فيها مزاحمة النفوذ الإيراني، لا يمكن تحقيق ذلك بمجرد انفتاح سياسي على العراق، في مواجهة تموضع وتجذر إيراني في الداخل العراقي عبر عديد السنوات. ولبنان التي قدمت فيها المملكة مزيد من الخسائر المجانية، أتت لتصب في صالح إيران وحلفائها في الساحة اللبنانية. واليمن الذي يشهد مزيداً من التورط السعودي، لم تحقق فيها السيطرة على أهم منطقتين “العاصمة صنعاء وميناء الحديدة”، في ظل تطوير الحوثيين لصواريخهم، وخلافات تجمع المملكة والإمارات، ومزيد من السيطرة الحوثية بعد مقتل “صالح”.

4- إن تركيز اجتماع دول التحالف الإسلامي العسكري في 26 نوفمبر الماضي فقط على ظاهرة الإرهاب، في ظل ارتفاع وتيرة التصعيد السعودي الإيراني في المنطقة، يرجح ما ذهبت إليه الورقة. وهو أن السعودية لا تمتلك القدرة على حشد الدعم من أغلب الدول الإقليمية الفاعلة في المنطقة في خضم مواجهتها مع إيران في الوقت الحالي. ومن ثم كان شعار الاجتماع الذي تم بناءاً على دعوة من السعودية، كما هو هدف قيام التحالف من الأساس هومحاربة الإرهاب. فمن ناحية تستطيع السعودية حشد أكبر عدد ممكن من الدول تحت مظلة هذا التحالف والاجتماع “41 دولة”، ومن ناحية أخرى توجه رسالة غير مباشرة لإيران بقدرتها على جذب هكذا حشد في إطار أسلوب الردع، في ظل عدم قدرتها على تنفيذ إجراءات تنفيذية تصعيدية في مواجهة إيران وميليشياتها في المنطقة( 1).

 

المصادر:

(1): الجيش السوداني يؤكد إرسال قوات إضافية لليمن، سكاي نيوز عربية، 18/10/2015، (تاريخ الدخول: 23/11/2017) ، الرابط.

(2) الامم المتحدة تدين انتهاكات النظام..ومصر تمتنع عن التصويت، المدن، 15/11/2017، (تاريخ الدخول: 23/11/2017) ، الرابط.

(3): الحريري يتراجع عن موقفه ويتريث في تقديم استقالته رسميا، ار تي عربي، 22/11/2017، (تاريخ الدخول: 23/11/2017) ، الرابط

(4) السيسي: لن نتخذ إجراءات ضد حزب الله، الجزيرة نت، 8/11/2017، (تاريخ الدخول: 23/11/2017) ، الرابط

(5): أردوغان: اتفقنا على رفع قيمة التبادل التجاري مع إيران إلى 30 مليار دولار، سبوتنك عربي، 4/10/2017، (تاريخ الدخول:23/11/2017)، الرابط

(6): مصطفى خضري، العلاقات الاقتصادية التركية الإيرانية، مركز التفكير الاستراتيجي، 23122015، (تاريخ الدخول: 23/11/2017)، الرابط

(7): البرلمان التركي يقر مشروع قانون يسمح بنشر قوات تركية في قطر، ار تي عربي، 762017، (تاريخ الدخول: 23/11/2017)، الرابط

(8): أردوغان وروحاني: نعارض استفتاء أكراد العراق، العربية نت، 4/10/2017 (تاريخ الدخول:23/11/2017)، الرابط

(9): قوات عراقية تشارك في المناورات العسكرية مع كل من تركيا وإيران، ار تي عربي، 3/10/2017، (تاريخ الدخول: 23/11/2017)، الرابط

(10): إيران ترسل خمس طائرات وثلاث سفن محملة بالمواد الغذائية إلى قطر، فرانس 24، 12\6\2017، (تاريخ الدخول: 23/11/2017)، الرابط

(11): قطر: علاقاتنا بإيران فريدة ولا يمكن التنبؤ بسياسات السعودية والإمارات، الخليج الجديد، 18/11/2017، (تاريخ الدخول: 23/11/2017)، الرابط

(12): شاهد: وزير الاقتصاد والتجارة القطري في إيران لزيادة، العرب اليوم، 27/11/2017، (تاريخ الدخول: 27/11/2017)، الرابط

(13): الكويت وتركيا.. 4 قمم في 2017 تعزز العلاقات، الخليج الجديد، 14/11/2017، (تاريخ الدخول: 23/11/2017)، الرابط

(14): تمثيل دبلوماسي منخفض للسعودية والإمارات والبحرين وعمان في القمة الخليجية، النيل، 5/12/2017، (تاريخ الدخول: 5/12/2017)، الرابط

(15): الإمارات والسعودية تعززان تعاونهما ‘بمعزل عن مجلس التعاون’، الحرة، 5/12/2017، (تاريخ الدخول: 5/12/2017)، الرابط

(16): أمجد عساف، الجنوب السوري على صفيح ساخن، السورية نت، 6/6/2017، (تاريخ الدخول: 23/11/2017)، الرابط

(17): جنرال سعودي يلتقي مسؤولين إسرائيليين في تل أبيب!، آر تي عربي، 22/7/2017، (تاريخ الدخول: 23/11/2017)، الرابط:

(18): حقيقة زيارة الأمير محمد بن سلمان لإسرائيل، سبوتنك عربي، 12/9/2017، (تاريخ الدخول: 23/11/2017)، الرابط

(19): “خطة ترامب: التطبيع يسبق حل القضية الفلسطينية”، عرب48، 25/5/2017،

(تاريخ الدخول: 23/11/2017)، الرابط

(20): تسريب صوتي لكوشنر حول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، آر تي عربي، 2/8/2017، (تاريخ الدخول: 23/11/2017)، الرابط

(21): فهد الخيطان، أفكار كوشنر للسلام تنسف حل الدولتين، الوطن القطرية، 15/9/2017،

(تاريخ الدخول: 23/11/2017)، الرابط

(22): نيويورك تايمز: محمد بن سلمان عرض على الفلسطينيين التخلي عن القدس لصالح إسرائيل، آر تي عربي، 4/12/2017، (تاريخ الدخول:5/12/2017)، الرابط

(23): مصر تدعو فتح وحماس إلى القاهرة لإنقاذ المصالحة، مصراوي، 3/12/2017، (تاريخ الدخول: 23/11/2017)، الرابط

(24): ترامب يعلن اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل، بي بي سي، 6/12/2017، (تاريخ الدخول: 6/12/2017)، الرابط

(25): وزير إسرائيلي: قرار ترامب جاء بالتنسيق مع قادة عرب، العربي الجديد،  6/12/2017، (تاريخ الدخول: 6/12/2017)، الرابط

(26): الكرملين: إعلان بوتين – ترامب لم يتطرق أبداً إلى انسحاب القوى الحليفة لدمشق من جنوب غرب سوريا، الميادين، 13/11/2017، (تاريخ الدخول: 24/11/2017)، الرابط

(27): اجتماع الرياض يعيد تشكيل «الهيئة العليا للمفاوضات»، الحياة، 21/11/2017، (تاريخ الدخول: 24/11/2017)، الرابط

(28): مصدر سابق، في (26).

(29): “اللواء 313” والتدخل اﻹيراني في درعا، المدن، 11/11/2017، (تاريخ الدخول: 24/11/2017)، الرابط

(30): إيران تؤكد الإبقاء على الحرس الثوري في سوريا، العربية نت، 23/11/2017، (تاريخ الدخول: 24/11/2017)، الرابط

(31): ترامب يدافع عن كوشنر بعد اتهامات له بمحاولة “التواصل سرا” مع روسيا، بي بي سي عربي، 29\5\2017، (تاريخ الدخول: 24/11/2017)، الرابط

(32): مجلس الشيوخ الأمريكي يقر عقوبات جديدة على روسيا وإيران وكوريا الشمالية، بي بي سي عربي، 28/7/2017، (تاريخ الدخول: 24/11/2017)، الرابط

(33): حاتم عبد القادر، محاولات سعودية لحصار إيران من البوابة العراقية، البوابة نيوز، 27/2/2017، (تاريخ الدخول:24/11/2017)، الرابط

(34): سيد مصطفى، بعد كركوك الحشد الشعبي: سنتقدم نحو أربيل، التحرير،  17/10/2017، (تاريخ الدخول:24/11/2017)، الرابط

(35): وائل عصام، صفقة سليماني مع حزب طالباني تطيح برئيس الإقليم خارج كركوك، القدس، 17/10/2017، (تاريخ الدخول:24/11/2017)، الرابط

(36): أحمد جمعة، صفقة “نصر الله” و”داعش” تثير غضب العراقيين، اليوم السابع، 30/8/2017، (تاريخ الدخول:24/11/2017)، الرابط

(37): مصدر سابق، في (3).

(38): مصدرسابق، في (4).

(39): مجدي الحلبي، رئيس الأركان الإسرائيلي: لا توجد نية لمهاجمة حزب الله بلبنان، إيلاف، 16/11/2017، (تاريخ الدخول:24/11/2017)، الرابط

(40): تيار المستقبل يطالب الحريري بالعودة إلى لبنان، يورونيوز، 9/11/2017، (تاريخ الدخول:24/11/2017)، الرابط

(41): مصدر يمني مسؤول: الإمارات منعت طائرة الرئبي هادي من الهبوط، بوابة القاهرة، 12/2/2017، (تاريخ الدخول:24/11/2017)، الرابط

(42): إقالة  هادي لشخصيات محسوبة على الإمارات تعكس أزمة في العلاقات بين أبوظبي والرياض، رأى اليوم، 28/4/2017، (تاريخ الدخول:24/11/2017)، الرابط

(43):خلافات سعودية-إماراتية تظهر للعلن حول انفصال جنوب اليمن، عربي21، 5/5/2017، (تاريخ الدخول:24/11/2017)، الرابط

(44): السعودية “تعترض” صاروخا باليستيا قرب الرياض، بي بي سي، 5/11/2017، (تاريخ الدخول:24/11/2017)، الرابط

(45): الخارجية الأمريكية تحذر مواطني الولايات المتحدة من السفر إلى السعودية، آر تي عربي، 21/11/2017، (تاريخ الدخول:24/11/2017)، الرابط:

(46 ) Max Fisher, Did American Missile Defense Fail In Saudi Arabia?, The New York Times, 4/12/2017, (Date Of Entry:6/12/2017), link

(47): مايكل نايتس،  مكافحة انتشار الصواريخ الإيرانية في اليمن، معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، 8/11/2017، (تاريخ الدخول:24/11/2017)، الرابط

(48): مقتل  اليمني السابق علي عبد الله صالح، بي بي سي، 4/12/2017، (تاريخ الدخول:24/11/2017)، الرابط

(49): المؤتمر الشعبي العام يؤكد مقتل طارق صالح ابن أخ  اليمني الراحل، آر تي عربي، 5/12/2017، (تاريخ الدخول:5/12/2017)، الرابط

(50): اليمن.. ميليشيات الحوثي تعترف باعتقال أبناء صالح، العربية نت، 5/12/2017، (تاريخ الدخول:5/12/2017)، الرابط

—————–

الهامش

(1) الآراء الواردة تعبر عن كتابها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المعهد المصري للدراسات

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *