قلم وميدان

النظام المصرى واستهداف المعارضين في الخارج.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

المعارضة المصرية بالخارج لها دور كبير وفعال ولها كثير من التأثيرات والتداعيات، إن أحسنت الاستفادة من وضعها بالتواجد بعيدا عن بطش النظام، وإن تعاونت على العمل سويا مع كل التوجهات والشخصيات التى ترفض  هذا النظام، والتى تسعى لإنقاذ الوطن، فالقضية الآن اتسعت من المطالبة بسقوط نظام مغتصب للسلطة والمطالبة بمحاسبته على جرائمه، إلى ما هو أكبر، وهو انقاذ وطن كامل يتم سرقته وبيع أراضيه واستحلال دماء أبنائه بكل توجهاتهم، فمصر على مدار أكثر من أربع سنوات صارت بركة كبيرة من الدماء .

لذلك يشن النظام العسكرى فى مصر مجموعة من المحاولات الواسعه للبطش بالمعارضة بالخارج لعلمه بخطورة الدور الذى من الممكن أن تلعبه المعارضة بالخارج والذى تجهله المعارضه نفسها على مدار أكثر من أربع سنوات من الانقلاب العسكرى فى مصر .

 

هكذا يتحرك النظام:

تعددت الإجراءات والممارسات التي يقوم بها النظام في مواجهة المعارضين بالخارج، ومن مؤشرات ذلك:

1- تسليط بعض كتائب اللجان الإلكترونية لتشويه كل من بالخارج ومحاولة زعزعة الثقه بين الداخل والخارج، وهذا أمر ملاحظ جدا فى الفترة الأخيرة . وهذا شيء خطير جدا وخاصة مع صناع القرار أو من يملكون اتخاذ القرار لأن كسر الصورة والثقة سيتم ترجمتها على التحركات والتواصلات بشكل سلبى .

2- زرع رجال المخابرات بالخارج لإحداث بلبلة وافشال أى محاولة جادة لإسقاط النظام الغاشم . ومن السذاجة أن يتخيل من بالخارج أن النظام سيتركهم يعملون ضده فى حرية وسكون، حتى يتم اسقاطه أو حتى محاولات تشويهه وفضح إجرامه .

ومن تاريخ قصص الجاسوسية فى العالم كله نجد أن زرع الجواسيس ورجال الأنظمة الديكتاتورية، كان من المستبعد نهائياً الشك فيهم، فهم كانوا أبعد الناس عن دوائر الاتهام، ومع ذلك ليس من الصعب أبدا  اكتشافهم، هذا إذا تبنى من بالخارج بالفعل سياسة تطهير الصفوف، ومعرفة من يشعل فتيل الأزمات دون داعى ودون مبرر .

3- تشويه الملف الإعلامى، وخاصة القنوات الإعلامية،بحجة أن كل قناة لها استراتيجية وسياسة تحريرية، وهذا له مشروع وهذا له أهداف، مع أن من الطبيعى جدا أن كل قناة يكون لها أهداف تختلف وتتناقض مع باقى القنوات، وإن كان كل فترة يتم نشر لفضائح وخلافات خاصة بالقنوات، وقد تكون الأخبار صحيحة بالفعل، ولا أبررهنا لأحد، ولا أحد ينكر أن هناك أخطاء كبيرة فى هذا الملف لابد أن تعالج، ولكن يُستغل هذا الصندوق الأسود لصالح النظام بشكل جيد .

4-مؤخراً قامت الحكومة المصرية الحالية (المغتصبة للحكم ) فى  سن قوانين جديدة كنوع من الضغط على من بالخارج، وهناك بالفعل قوانين كثيرة وقضايا استخدمت مؤخرا لهذا الغرض منها قوائم الإرهاب وقضايا التخابر الأخيره مع تركيا والتواصل مع أفراد بالخارج، كما تداول  البرلمان الحالى (الانقلابى) مشروع قانون جديد يستهدف آلاف المعارضين المقيمين في الخارج، ويهددهم بعقوبات قاسية تصل إلى السجن المؤبد، بزعم تحريضهم على الدولة المصرية .

ويعاقب القانون أى شخص يخرج بيان أو يهاجم النظام أو يقوم بمداخله هاتفية  فى قنوات المعارضة التى تهدد استقرار النظام، وتسعى لزعزعة الاستقرار في مصر ذلك حسب ما يتم تداوله، وطالب النواب أيضا بتغليظ قانون العقوبات المقرر العمل به الآن  من غرامة 500 جنيه مصري وحبس من 6 شهور لـ5 سنين إلى قانون عقوبات جديد ينص على غرامة مالية تصل إلى مليون جنيه مصري وحبس يصل إلى المؤبد .

 

تداعيات تغليظ قانون العقوبات

أ- محاولة النظام بشل حركة المعارضة بالخارج ومنع أى وقفات أو تظاهرات من شأنها  كشف ما يفعله النظام بالمصريين .

ب- رغم تثبيت النظام أركانه بشكل واضح إقليميا ودوليا، إلا أنه يقلق دائما من الملف الحقوقى وهو أكثر الملفات التى تكشف الوجه القبيح للنظام لذا فتغليظ قانون العقوبات سيكون محاولة حقيقية ودستورية، لمعاقبة كل من يتعامل مع هذا الملف .

ج- تقييد التعاملات مع الملف الإعلامى ليس هذه المرة بحجة التصوير أو التوثيق، ولكن ولو بالمداخلات الهاتفية، وهى محاولة جديدة من النظام لإخراس أهالى المعتقلين والمختفيين قسريا، واسكات كل من يتعرض لانتهاكات من قبل النظام  .

 

ختاماً

على المعارضة بالخارج أن تعى جيداً دورها الحقيقى، وأن تسعى جاهدة بأن لا تضل الطريق ولا تُضلِل من خلفها،وخاصة فى خضم الأزمات وتسارع الأحداث بشكل مرعب، وعليهم أيضا أن يعوا أنه رغم كل محاولات النظام ومعاونيه، مازال من بالداخل ينتظرون منهم الكثير، فإن ضلوا الطريق أو نجح النظام فى محاولات إغتيالهم، مادياً أو معنوياً،  ضاع الأمر برمته.

وكلمة أخيرة خاصة بـالمقصرين والمتاجرين بالقضية، إن كنتم تظنون أن جموع مطاردين والمعارضين من الخارج لن ترجع لوطنها، وتكشف ما قمتم به فأنتم واهمون، وعلى الجميع، وخاصة المدافعون بحق عن قيم الثورة ومبادئها، التوثيق الدقيق ورصد الحقائق بالأدلة، على الجميع حتى لا يتم تزييف التاريخ، دون محاباة أو تضليل( 1).

————–

الهامش

( 1) الآراء الواردة تعبر عن كتابها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المعهد المصري للدراسات

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق