المشهد الإقليميأسيا وافريقيا

تطورات المشهد الافريقي 12 سبتمبر 2016

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

 

تمهيد

تقرير نصف شهري، يرصد أهم تطورات المشهد الافريقي، وانعكاساتها على القضايا المصرية وتفاعلاتها الأفريقية:

أولاً: فيضانات في إثيوبيا والسودان:

شهدت إثيوبيا والسودان فيضانات عارمة نتيجة سقوط أمطار غزيرة على الدولتين بكثافة عالية زادت نسبتها عن العام الماضي بنسبة 90%، ووصلت كمية الأمطار لأعلى مستوياتها منذ 100 عام وفقاً لمراقبة ومتابعة الأرصاد والقياسات الهيدرولوجية لنهر النيل، الأمر الذي ينذر بمزيد من الترقب والتخوف نحو تأثير تلك المياه الغزيرة على إثيوبيا ودولتي المصب.

على الصعيد الاثيوبي تضاربت الآراء حول مدى تأثير تلك الأمطار والفيضانات على سد النهضة، حيث ذهب البعض إلى القول باحتمالات تأثير هذه الفيضانات على سد النهضة وانهيار بعض أجزائه بفعل الأمطار الغزيرة وقوة الدفع خاصة التأثير على الفوالق الصخرية التي بني عليها السد مما ينذر بكارثة، بينما ذهب البعض إلى القول بعدم التأثير فيه تماماً نتيجة عدم الانتهاء من سد الفتحة الخاصة بالسد والتي من شأنها تخزين المياه التي تدخل إلي السد (موقع النيلين).

وقد كشفت صور القمر الأمريكى لاندسات “Landsat 8” حتى أغسطس 2016 اكتمال المحور الأفقى لسد النهضة بطول 1800 متر، فيما لم يكتمل البعد الرأسى للسد الذي وصل إلى 107 أمتار أى أنه لم يصل للارتفاع المقرر “145 مترا”، وبالتالى غمرته مياه الفيضان، وأصبح يشبه المجرى المائى، وذلك كما صرح الدكتور علاء النهرى نائب رئيس المركز الإقليمى لعلوم وتكنولوجيا الفضاء بالأمم المتحدة (شبكة رؤية الإخبارية).

أما على الصعيد السوداني فقد أثرت كم الفيضانات على شرق السودان تأثيراً سلبياً، حيث سجل منسوب مياه النهر فى السودان أول أغسطس ارتفاعاً بلغ 15.68 متر، وارتفع عند نقطة «الخرطوم» إلى 15.68 متر، ما أدى إلى إغراق ما يقرب من 15 ولاية من إجمالي 18 ولاية، وتشريد الألاف وقتل العشرات من المواطنين (76 شخصا)، حيث أظهرت إحصاءات وزارة الداخلية السودانية أن الأمطار والفيضانات دمرت 3206 منزل، وألحقت أضرارًا بنحو 3048 منزلا في ولاية كسلا بشرق البلاد، كما شهدت ولايات القضارف وكسلا (شرق) وسنار وجنوب كردفان (وسط) أمطارًا فوق المتوسطة (الجزيرة).

فضلاً عن محاصرة مياه النيل الأبيض عدداً من القرى فى حلية جبل أولياء جنوب الخرطوم، بعد انهيار الجسر الترابى الذى يحمى المنطقة من أخطار السيول، وهدم 316 منزلاً على الأقل بمعسكرات نيرتي بولاية وسط دارفور، منهم 112 منزلاً بمعسكرات الشمال والجنوب وخور رملة وقارسيلا بنيرتيي و 204 بمعسكرات نيرتي الأخري، مما عكس تدميراً شبه كلي بالبنية التحتية للدولة راديو دبنقا

وفي إطار هذه التطورات تبرز عدة ملاحظات، منها:

1ـ أن تزايد الفيضان وارتفاع منسوب نهر النيل يعتبر سلاحاً ذو حدين على دولتى إثيوبيا والسودان فمن ناحية السودان نجد أن تزايد هطول الأمطار بشكل كبير مع تزايد نسبة الفيضان قد أثر سلبًا على البنية التحتية من تدمير القرى والمنازل فضلاً عن خسائر في الأرواح، ويرجع ذلك لعدم استخدام الدولة لأي وسائل حماية لتلك المناطق من هذه الكوارث الطبيعية، إلا أنه يمثل عاملاً ايجابياً باعتباره مورداً مائياً طبيعياً هاماً من الممكن استخدامه في زيادة المساحة الزراعية وتوليد الطاقة الكهربائية.

2ـ أن نفشل الدولتين في استغلال المياه الفائضة ينذر بغرق مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، ومكامن الثروات الطبيعية. فضلاً عن انتشار الأمراض.

3ـ أن استمرار تزايد منسوب المياه وغزارة الأمطار والفيضان يؤثر على الدول المجاورة في تدمير أجزاء من البنية التحتية، خاصة المشابهة في الوضع الجغرافي وهو ما ظهر جلياً في سقوط الأمطار الغزيرة على أجزاء من السنغال ومالى وجنوب موريتانيا خلال يوليو الماضى ما ينذر بزيادة أعداد الجراد، التي قد تؤثر سلباً على زراعة المحاصيل بالبلدان المتأثرة بالفيضانات. شبكة رؤية الإخبارية

التأثير على مصر

أثرت الأمطار الغزيرة الإثيوبية وارتفاع معدلات الفيضان على حصة مصر المائية بالشكل الذي بعث الأمل حول تزايد تلك النسبة هذا العام نتيجة الزيادة المضطردة في منسوب النهر خاصة بعد التخوفات الكبيرة جراء اكتمال السد والشروع في حجز المياه مع توتر العلاقات بين الجانبين وعدم التوصل إلى تسوية تضمن الحقوق المائية المصرية في ظل تخوف من فترات جفاف قادمة وتناقص نسب الاحتياطي في خزان بحيرة ناصر والسد العالي.

الجدير بالذكر أن الأمطار القادمة من أثيوبيا تصب في النيل الأزرق الذى يمر داخل السودان بطول يزيد عن 1000 كيلو متر، ويلتقى بالنيل اﻷبيض القادم من هضبة البحيرات الاستوائية عند مدينة الخرطوم، ويمتزجان بالنيل الرئيسى بطول نحو 1000 كيلو أخرى، حتى يصل إلى محافظة أسوان فى مصر. حيث يصب النيل الأزرق في بحيرة ناصر كمخزون لمواجهة نقص المياه المتوقع الفترات القادمة خاصة بعد انخفاض منسوب المياه في البحيرة في الأعوام السابقة، والاعتماد ‏عليها لمدة 9 أعوام ، باعتبار أن 85% من المياه الأثيوبية تصل لمصر. علي عكس الأمطار السودانية التي تعتبر أمطاراً داخلية تعرف باسم أمطار الخريف، ولا علاقة لها بمنسوب النيل فى مصر.

وفي تقديرات أولية وصل لبحيرة ناصر، حوالى 8 مليارات متر مكعب، وفقاً لما أكدته مصادر بوزارة الرى، مع توقعات بسقوط 22 ملياراً و7 أمتار مكعبة من المياه على الهضبة الإثيوبية. مقارنة بالعام الماضي الذي سجل أسوأ معدل خلال 100 عام، حيث قدر بـ20 مليار متر مكعب، من إجمالى حصة مصر من مياه النيل البالغة 55.5 مليار متر مكعب، وقد وصل ارتفاع منسوب المياه في البحيرة حتى منتصف أغسطس الجارى، بمقدار 4 أمتار في البحيرة أي 20 مليار متر مكعب (باعتبار أن كل متر ارتفاع في مياه بحيرة ناصر يعادل نحو 5 مليارات متر مكعب)، ويمثل ثلث الكمية المتوقع تخزينها في البحيرة. اليوم السابع

ولا يمكن الجزم بحجم الآثار المترتبة على الفيضان إلا بعد انتهائه خاصة في أغسطس وسبتمبر وأكتوبر، حيث تنتهى ذروة الفيضان بنحو 70% من حجم المياه، وبالتالي تتحدد الحصيلة النهائية له، وقد أشارت وزارة المياه والرى السودانية” أن نهر النيل الأزرق سجل ارتفاعاً فى قياساته بزيادة تصل إلى الضعف عن نفس الفترة من العام الماضى، وأن المؤشرات النهائية لفيضان نهر النيل على الهضبة الإثيوبية ستظهر فى سبتمبر المقبل” الوطن

ومن ثم يعتبر الفيضان عاملاً إيجابيا هاماً في تزايد نسبة المياه إذا تم استغلالها وتخزينها لمواجهة نقص المياه في الفترة القادمة، إلا أن هناك تخوف من عدم الاستفادة من هذه الزيادة باعتبار أن مصر لها نسبة محددة من المياه، حتى إذا تزايد منسوب نهر النيل لأن الزيادة في النهر يتم اهدارها في مياه البحيرات والمستنقعات، ولم تستفد مصر سوى بالنسة المحددة لها “.

كما أكدت العديد من التقديرات أن الفيضان في كل حالاته حتى وصوله إلى مرحلة ‏فوق المتوسط، لن يستطيع ملء البحيرة كاملة لأنها تحتاج نحو 162 مليار ‏متر مكعب من المياه إلا أنه يعوض مصر عما سحبته من البحيرة، التي اعتمدت عليها الدولة لمدة 9 أعوام نتيجة مراحل الجفاف والانخفاض في منسوب المياه، خاصة أن معدل ارتفاع منسوب المياه كل عام يُسجل نحو 50 ‏مليار متر مكعب، وفي حال الجفاف أو عدم ارتفاع منسوبه يسجل 20 مليار متر مكعب فقط، لاسيما مع ‏نقص المياه في البحيرة، واستقبال مصر لنصف حصتها فقط من مياه النيل كل عام (كما صرح الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة.‏ الدستور).

ثانياً: تصاعد العمليات الإرهابية في بعض دول القارة:

تصاعدت العمليات الإرهابية لحركة الشباب المجاهدين في الصومال في شهر أغسطس خاصة بعد تزايد حراك تنظيم داعش في ليبيا وجماعة بوكو حرام، وقامت الحركة بالعديد من العمليات الانتحارية والتفجيرات خلال شهر أغسطس 2016، بدأت بهجومين بسيارتين مفخختين أحدهما انتحاري بالقرب من المدخل الرئيسي لمطار العاصمة الصومالية مقديشو، بحسب ما ذكرته الشرطة في الصومال، قُتل على إثره 10 أشخاص على الأقل، حيث استهدف الهجوم قاعدة “حَلَنِيْ” مقر بعثة حفظ السلام الأفريقية المجاورة لمطار مقديشو وهي أكبر قاعدة لقوات الاتحاد الأفريقي بالصومال، كما أنها مقر لبعثات دبلوماسية.

الحدث الثاني جاء بعد الهجمات التي قام بها التنظيم على مقر الحكومة في مدينة غالكايو وسط الصومال ليوقع أكثر من 30 قتيلاً من ضمنهم عسكريون فرانس 24، ثم العملية التي قام بها التنظيم عند نقطة تفتيش خارج مقر إقامة الرئيس فى العاصمة الصومالية مقديشو في 30 أغسطس، حيث قام بتفجير سيارة ملغومة قُتل على إثرها 22 شخصاً وأصيب العشرات، حيث انفجرت السيارة خارج فندق “سيل” الذي يقع قرب نقطة التفتيش خارج القصر ويعتبر مقراً لمسؤولي الحكومة الصومالية، ما أدى إلى إصابة العديد من المسؤولين، وكان من بين المصابين في الانفجار وزير النقل، ووزير الدولة للدفاع، والعديد من أعضاء البرلمان، واثنين من الصحفيين في الإذاعة المحلية (voa news).

يذكر أن حركة الشباب المجاهدين في الصومال من أكبر الجماعات “الإرهابية” في القرن الأفريقي، ونُسب لها العديد من العمليات، وبالرغم من انسحاب الحركة من العديد من المناطق التي كانت واقعة تحت سيطرتها في الصومال نتيجة الضربات الموجعة التي منيت بها، واغتيال زعيمها أحمد عبدي غودني (مختار عبدالرحمن) في سبتمبر/ أيلول2014،إلا أنها ما زالت أكثر حراكاً في الدولة وعلى مستوى القرن الأفريقي بأكمله، وظهر ذلك ظهر جلياً في العديد من العمليات في المنطقة؛ وقد استمرت الحركة على ولائها لتنظيم القاعدة بقيادة الظواهرى بالرغم من تراجع التنظيم على الساحة الدولية.

وفي أكتوبر2011، شنت القوات الكينية حملة عسكرية ضد الحركة عرفت باسم عملية «حماية الأمة»، وذلك رداً على اعتداءاتها المتكررة داخل العمق الكيني، حيث نجحت القوات الكينية في إجبار الحركة على الانسحاب من معقلها الأساسي في مدينة كسمايو في سبتمبر2012، فكان ذلك خسارة فادحة للحركة، التي تعتمد على مرافئ المدينة في تأمين المال والسلاح، كما تمكنت قوات الاتحاد الإفريقي في الصومال «أميصوم» والجيش الوطني من تحرير ثلاث عشرة منطقة من أيدي«الشباب»، أهمها براوة، التي تمركزت فيها الحركة بعد الانسحاب من كسمايو، بالإضافة إلى بيدوا وبلدوين، وهيران وكادان، ما أدى إلى تراجعها صوب المناطق النائية والريفية في جنوب الصومال وفقدها لمعظم مصادر الدعم المالي والتسليحي. السياسة الدولية

وهناك العديد من القوى الدولية والإقليمية في الصومال لمحاربة حركة الشباب، منها: القوات الإثيوبية والبوروندية والكينية وقوات الاتحاد الأفريقي، إلا أنها لم تتمكن من القضاء على هذه الحركة، وظلت أكثر حراكاً ونشاطاً في المنطقة، مع تصعيد هجماتها مع اقتراب موعد الانتخابات المزمع إجراؤها في الصومال، خاصة بعد تولي أحمد ديري عبد القادر عمر المكنى ” أبو عبيدة” قيادة الحركة وتجميع قواها بواسطة الدعم اللوجستي والمادى، وذلك من خلال السيطرة على مناطق النفط ودعم القاعدة العالمي والسيطرة على بعد المواقع الاستراتيجية في ظل غياب أمنى على مواقع الدولة، خاصة مع فشل الحكومة في إقامة مؤسسات أمنية أو قضائية أو خدمية في ظل فقر مدقع في الدولة وغياب أمني دولي.

وفي إطار هذه الاعتبارات تبرز عدة احتمالات أمام استمرار الحركة، منها:

1ـ تصاعد حراك ونشاط حركة الشباب المجاهدين في ظل ضعف وتراخي أمنى ومؤسسي وهو ما ينذر بمزيد من أعمال العنف والعمليات الإرهابية وهو ما ظهر جليًا في التفجير الأخير لمقرات بالقرب من القصر الرئاسي مع استهداف مسئولين.

2ـ تجميع الحركة قواها من جديد وربما استعادة السيطرة على العديد من المناطق التي فقدتها في ظل ضعف أمني شديد، والاستمرار في الحرب الاهلية بين القبائل والعشائر.

3ـ ربما تتجه الحركة لتصعيد نفوذها من خلال بيعتها إلى داعش لتتجه لنمط جديد أكثر قوة وحراكًا، وأكثر دعماً بعد تراجع القاعدة العالمي.

ثالثاً: تطورات المشهد المغربي:

يختلف الوضع الأمني في المغرب عن باقي دول الشمال والغرب الأفريقي، حيث يتميز الوضع الأمني بالسيطرة والقبضة الأمنية المحكمة، الأمر الذي يحول دون محاولة القيام بالعمليات الإرهابية في الدولة، مع تحجيم حراك تنظيم القاعدة الذي اقتصر دوره على جذب المقاتلين المغاربة، وهو ما ظهر جلياً في التشديد الأمني الذي تقوم به المغرب خاصة مع تصاعد العمليات الإرهابية في الدول المجاورة سواء في ليبيا أو الجزائر أو الصحراء الغربية.

وفي أوائل شهر أغسطس أعلنت وزارة الداخلية المغربية أنها ألقت القبض على 52 شخصاً يشتبه بتبنيهم فكر تنظيم “داعش”، وأنه تم إحباط عدة هجمات بالمملكة من خلال مصادرة أسلحة ومواد لتصنيع متفجرات، وهي أكبر مجموعة تُعتقل منذ سنوات والأحدث بين الخلايا، وفي منتصف الشهر أعلنت السلطات المغربية أنها قامت باعتقال 4 أشخاص يشتبه في مبايعتهم لتنظيم “داعش” وتخطيطهم لاستهداف مواقع حيوية في الدار البيضاء، وفق ما أعلنت وزارة الداخلية في بيانها (فرانس 24).

وهو ما دفع البعض إلى القول أ، القبضة الأمنية المحكمة في المملكة المغربية قد حالت دون اختراق تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي للدولة، وكذلك تنظيم جند الخلافة التابع لداعش، على عكس دول الجوار كالجزائر ومالي وموريتانيا، وهو ما دفع المغرب للقيام بعمليات تطهيرية بمنطقة “قندهار” الحدودية مع موريتانيا والصحراء الغربية، حيث قامت بعملية أمنية وصفتها بـ”التطهيرية”، مستعملة آليات ثقيلة وسلاح الجو، للحد من أنشطة التهريب والتبادل التجاري غير المشروع بمنطقة “الكركارات” المعروفة باسم “قندهار (فرانس 24).

ولكن تظل الورقة الرابحة لدى التنظيم في تجنيد الخلايا النائمة داخل المغرب، والتي تقوم بأعمال نوعية، وإمداد التنظيم بالدعم المادي واللوجستي للقيام بهجمات في الدول ذات التوتر الأمنى وهو ما ظهر جليًا في دعم تنظيم القاعدة المغاربي بالمقاتلين المغاربة في العراق وسوريا ومالي وموريتانيا، حيث كشفت وزارة الداخلية المغربية أن 1122 مغربياً يقاتلون رسمياً في صفوف داعش، إضافة إلى مابين 1500 و2000 مقاتل اتجهوا  إلى العراق وسوريا من مقرات إقامتهم في الدول الأوروبية، إلا أنها لم تستطع أن  تتمدد داخل المغرب كغيرها من دول الجوار، وهو ما يعطي مبرراً للحكومة بزيادة عمليات الاعتقالات، وتدعيم الدور الاستخباراتي الذي استطاع أن يطوق تلك الخلايا داخل الدولة.

تأثير الوضع الأمني في شمال وغرب أفريقيا على مصر

إن التهديدات الإرهابية من ناحية الغرب تعتبر من أخطر التهديدات الأمنية على الأمن القومي المصري، وفي المقابل نجد أن هناك العديد من الاتفاقيات الأمنية التي أبرمتها مصر مع المغرب، وكذلك الاتفاقيات الأمريكية المصرية والفرنسية والاسبانية لمكافحة الإرهاب في الساحل والصحراء، كمبادرة مكافحة الارهاب TSCTP التي تترأسها الولايات المتحدة الأمريكية، كما عُقد في مارس 2016 مؤتمر وزراء دفاع أفريقيا والذي نص على إنشاء مركز تجمع للساحل والصحراء لمكافحة الارهاب يكون مقره مصر(1).

وقد شارك في اجتماع دول الساحل والصحراء، الذي عقد بمدينة شرم الشيخ المصرية  27 دولة عربية وأفريقية، و5 دول أوروبية هي “فرنسا وإيطاليا واليونان وقبرص وإسبانيا”، فضلاً عن عدد من الهيئات والمنظمات الإقليمية والدولية(2).

رابعاً: تطورات المشهد الليبي:

منذ بداية عملية البنيان المرصوص التي قامت بها حكومة الوفاق الوطنى لتحرير سرت من خطر داعش خاصة مع الاستعانة بالضربات الجوية الأمريكية على معاقل التنظيم في سرت، تضاربت المواقف السياسية بين صانعى القرار الليبي حول امتداد تلك الضربات الجوية لمدة أطول لإنهاء وجود التنظيم وباقي الجماعات المسلحة في ليبيا، خاصة مع تضارب المواقف المؤيدة والمعارضة للاستعانة بالولايات المتحدة في ليبيا، لاسيما المواقف الدولية وعلى رأسها روسيا التي اعتبرت أن الضربات الجوية التي تقوم بها واشنطن على مواقع تنظيم “داعش” في ليبيا تفتقر إلى الأسس القانونية، وذلك على لسان سفير روسيا في ليبيا إيفان مولوتكوف، والذي أكد على ضرورة اتخاذ قرار من مجلس الأمن الدولي، وهو مادفع الخارجية الأمريكية لرفض التصريح الروسي زاعمة بحقها في استخدام القوة ضد تنظيم داعش باعتبارها إجراءات دفاعية ذاتية في إطار الحرب الدولية على التنظيم (روسيا اليوم).

وجاء الرد القاطع من الجيش الليبي التابع لحكومة الوفاق، والذي أعلن أن الضربات الجوية التي يشنها الطيران الحربي الأمريكي على مواقع تنظيم داعش في سرت غير محددة بسقف زمني، وتنتهي حال انتهاء مهمتها في مساعدة القوات الليبية في القضاء على التنظيم، مع توضيح فايز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني أن الضربات الجوية لن تتجاوز مدينة سرت (اليمن إنفو).

وهو ما أكدت عليه وزارة الدفاع الأمريكية من توقعها تمديد زمن الضربات الجوية في سرت بليبيا ضد تنظيم “داعش”، بما يتيح تجاوز الموعد النهائي لهذه الضربات، بالرغم من تحديدها مدة التدخل العسكري بــــ 30 يوماً، حيث أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما في الأول من سبتمبر 2016 تمديد مهمة القوات الأمريكية في ليبيا لشهر آخر في اطار دعم عمليات القوات الحكومية الليبية في محاربة التنظيم (بوابة أفريقيا الإخبارية).

إلا أن استمرار عمليات البنيان المرصوص التي يقوم بها الجيش الليبي، فضلاً عن سبع ضربات جوية فقط خلال نهاية شهر أغسطس قامت بها قوات البحرية الأمريكية ضد التنظيم تؤكد عدم السيطرة الكاملة على المدينة بالرغم من طرده من العديد من المناطق، وعدم تمكن الضربات الجوية الأمريكية من القضاء التام على معاقل التنظيم في سرت، وهو ما يوضح قوة تنظيم داعش عسكريًا ولوجيستيًا، خاصة بعد مقتل ما يقارب من 18 عنصرًا من البنيان المرصوص، إثر عمليات انتحارية يقوم بها مسلّحو تنظيم “داعش” (CNN).

وصلت في منتصف أغسطس إلى تسعة هجمات انتحارية بسيارات مفخخة ودراجات نارية وأحزمة ناسفة، في محاولة للحؤول دون خسارته الحي رقم 2 في المدينة الساحلية، الذي سيطرت عليه قوات البنيان المرصوص بعد تحريرهم الحي 1، ويعتبر أحد ثلاثة أحياء يتحصن فيها مقاتلو التنظيم، إلا أن الأخير فشل في ذلك بالرغم من إسقاطه تسعة قتلى و82 جريحا في صفوف القوات الموالية للحكومة فرانس 24، تزايدوا إلى 131 جريحاً في نهاية أغسطس أثناء تقدم قوات البنيان المرصوص داخل الحي رقم ثلاثة في مواجهات عناصر التنظيم، وهو ما يثير الشك حول مدى مصداقية تلك الضربات الجوية من ناحية ، والقوى الداعمة للتنظيم والجماعات المسلحة في سرت من ناحية أخرى، التي ترفض تقدم حكومة الوفاق الوطني والتي ربما تؤثر في التوازن العسكري في المدينة.

باعتبارها من أهم المدن الليبية التي لها الدور في التأثير في مجرى الصراع الليبي لما لها من موقع جيوسياسي هام لكافة الأطراف المتصارعة، إلا أن ذلك لا ينفي التقدم الذي أحرزه البنيان المرصوص بمساعدة القوات الأمريكية في دحر تنظيم داعش وتقليل الخسائر في صفوف الجيش الليبي، حيث قال الناطق باسم عملية “البنيان المرصوص” إنه “قبل التدخل الأمريكي كان الهجوم يكلفنا ما بين 35 و40 شهيدًا، أما الآن فأصبحت خسائرنا أقل بكثير”.

يأتي ذلك تزامنا مع المساعي الإقليمية والدولية للتوصل إلى اتفاقات تسوية الصراع السياسي والاتفاق على حكومة وحدة وطنية، وذلك من خلال اللقاء الذي جمع رئيس تحالف القوى الوطنية الليبية محمود جبريل ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا مارتن كوبلر. والذي بحث مع كلاً من قطر والإمارات تسوية الأزمة الليبية، مع الموافقة باستئناف جلسات مجلس النواب الليبى وبقرار المجلس الرئاسى الأخير بتشكيل حكومة جديدة ليتم تقديمها إلى مجلس النواب لاعتمادها من جديد اليوم السابع.

جدير بالذكر أن الاتفاقات القادمة ربما تُنحي اللواء خليفة حفتر التابع لحكومة طبرق عن مسار العملية السياسية الجديدة خاصة بعد رفض الأطراف السياسية الأخرى استمراره بعد فشله في القضاء على تنظيم داعش في سرت ودرنة وبنغازي، وهو ماوصفته صحيفة الواشنطن بوست بأنه عقبة بوجه عملية السلام في ليبيا، والتي تقودها الأمم المتحدة بدعم أمريكي غربي الخليج أون لاين.

إلا أن هناك خيار آخر، كما ذكر معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، وهو البحث عن صيغة لإشراك مجلس النواب وحفتر في العملية السياسية، مع استمرار الجمود في السياسة الأمريكية الحالية القائمة على دعم السراج وحكومة الوفاق الوطني.

على صعيد أخر، ومع تدهور الوضع الأمني خاصة بعد امتداد عناصر تنظيم داعش والجماعات المسلحة إلى الحدود مع تونس والجزائر شرعت الأخيرة في بناء جدار عازل على حدودها مع ليبيا وتونس، يصل طوله إلى ثلاثة أمتار ويعلوه ستار شائك على خندق يصل عمقه إلى 3 متر، ويمتد هذا الجدار على مسافة تتجاوز 350 كلم، وسيسد الجدار جلّ الحدود مع ليبيا وذلك لحماية الأراضي الجزائرية من تسلّل المقاتلين الجهاديين، والحد من تدفق كميات السلاح الأتية من الحدود CNN في الوقت الذي طالب فيه فايز السراج، الدول الغربية بممارسة المزيد من الضغط على الدول المجاورة لليبيا لاسيما مالي والنيجر وتشاد. والتي تصدر المزيد من الجماعات الإرهابية وعناصر الجريمة. بوابة أفريقيا الإخبارية

تأثير المشهد الليبي على مصر:

شهدت مصر في أغسطس 2016، اجتماعاً للعديد من المسؤولين الليبين لبحث الأزمة والتوافق على حوار شامل يجمع الفرقاء الليبيين، فمع قرار المجلس الرئاسي الليبي تقديم تشكيل جديد لحكومة الوفاق الوطني إلى مجلس النواب، استجابة لقرار مجلس النواب بعدم منح الثقة لحكومة الوفاق الوطني الحالية، وطلب طرح تشكيل جديد لها، رحبت مصر بتلك المبادرة كخطوة على طريق التوافق واحترام المؤسسات الدستورية الليبية ودورها، إلا أن مجلس النواب رفض منح الثقة لحكومة الوفاق الوطني.

الأمر الذي دعي وزير خارجية حكومة الوفاق الوطني المقترح محمد سيالة لزيارة مصر لبيان موقفها تجاه فشل مساعي التوافق السياسي؛ في نفس الوقت الذي التقى فيه الفريق محمود حجازي رئيس الأركان للقوات المسلحة المصرية ومسؤول إدارة الملف الليبي في الحكومة المصرية مع وفد من مجلس النواب الداعمين للمجلس الرئاسي وعددهم 30 نائباً في القاهرة لبحث التطورات الميدانية والعسكرية، والضغوط الدولية لضرورة منح الثقة لحكومة الوفاق.

جدير بالذكر أن رئيس أركان الجيش الليبي عبد الرازق الناظوري، قد قال أنّ قيادة الجيش التابعة للبرلمان أوكلت إلى القيادة المصرية مهمة حماية الحدود المشتركة من البحر إلى الحدود الليبية السودانية (بوابة أفريقيا الإخبارية).

على صعيد آخر اجتمع المبعوث الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر مع عدد من أعضاء مجلس النواب في العاصمة المصرية القاهرة لبحث ملف مستجدات الأزمة الليبية، خاصة المشاكل التي تواجه تطبيق الاتفاق السياسي لاسيما رفض مجلس النواب للاتفاق الجديد، حيث اشترط كوبلر حل الازمة الأمنية الليبية مقابل ضخ واشنطن استثمارات بـ 200 مليار دولار خلال 10 سنوات قادمة. وأكد كوبلر على أن تحقيق حكومة وطنية ليبية ووحدة وطنية لن يتم بدون التعاون مع القيادة المصرية، ومن حق مصر أن تحمي حدودها من الإرهاب الموجود في ليبيا. بوابة أفريقيا الإخبارية

وذهب البعض إلى أن تعنت البرلمان الليبي ورفضه للاتفاق السياسي قد حال دون التوصل لتسوية للأزمة الليبية التي تتصاعد وتيرتها مع تزايد الحراك المسلح، إلا أن الدعم الأمريكي وبعض القوى الإقليمية لحكومة الوفاق الوطني لاسيما إذا نجحت عمليات البنيان المرصوص في تحرير سرت من داعش سيكون ورقة رابحة لحكومة فايز السراج التي ربما تعطي له شرعية أكبر.

خامساً: التفاعلات المصرية ـ الأفريقية:

1ـ قامت لجنة الشؤون الأفريقية في البرلمان المصري بتنظيم عدد من الاجتماعات لمناقشة تعزيز التواجد المصرى فى أفريقيا، حيث استضافت اللجنة 6 وزراء على مدار 3 اجتماعات، هم:  وزير الطيران المدنى، ووزير الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج، ووزير النقل، وزير الزراعة واستصلاح الأراضى، وزير التعليم العالى والبحث العلمى، وذلك في إشارة العمل على تقوية العلاقات المصرية بالدول الأفريقية، وذلك لتنظيم الزيارات والوفود الشعبية والتوسع داخل القارة من خلال عدد من المحاور من ضمنها الرياضة والثقافة، ومبادرات الدبلوماسية الشعبية. موقع برلماني.

2ـ العمل على تفعيل مبادرة “مصر هتقدر” التى تنطلق إلى 3 دول أفريقية برعاية مجموعة “الجويسرى الكويتية” للاستثمار السياحى والزراعى والعقارى، وتستهل زيارتها من مدينة “الأقصر وأوغندا وكينيا وتنزانيا” لتقديم المستلزمات الطبية والمواد الغذائية. حيث قدمت الحكومة المصرية في 30 أغسطس منحة طبية إلى مستشفى Mulago بالعاصمة الأوغندية كمبالا، عبارة عن وحدتي غسيل كلوي، ووحدة مناظير، ومجموعة من الأدوات والأجهزة الطبية الأخرى، وذلك ضمن المساعدات التي تقدمها الحكومة المصرية، ممثلة في الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية التابعة لوزارة الخارجية إلى العديد من الدول الأفريقية. الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية المصرية.

3ـ استجابت السلطات المصرية لطلب عضو مجلس النواب الليبي “أبوبكر أحمد سعيد” بشأن تخفيف القيود المفروضة على منح التأشيرة لليبيين لدخول مصر، وبحسب النائب سعيد فإن مصر قررت اعفاء حاملي الجنسية الليبية من الحصول على تأشيرة الدخول لمصر، بالإضافة إلى تمديد مدة الإقامة لمدة ستة شهور تجدد بشكل دوري.

4ـ قام رئيس البرلمان الأفريقي روجيه نكودو دانج، بزيارة البرلمان المصري في 23 أغسطس، والتقى بلجنة الشؤون الأفريقية بالبرلمان برئاسة اللواء حاتم باشات، وفي لقائه مع السيسي تطرق لعدد من الملفات المهمة، من ضمنها سد النهضة والذي أكد على أن الهدف من بنائه توليد الكهرباء، في حين رفضت مصر التنازل عن حصتها المائية.

وقد صرح رئيس لجنة الشئون الأفريقية حرص مصر على تعزيز مجالات تعاونها الأفريقي وذلك من خلال أربعة محاولات رئيسية هى السياسى والقضائى والتعاونى والعسكرى، ثم ملف الإرهاب، حيث أكد باشات على سعي مصر لتأسيس أكاديمية مصرية أفريقية لمكافحة الإرهاب الدولى، موقع برلماني.

5ـ نظم مركز القاهرة لتسوية المنازعات وحفظ السلام فى أفريقيا التابع لوزارة الخارجية المصرية الإجتماع السنوى الرابع عشر لرابطة المراكز التدريبية الأفريقية لحفظ السلام APSTA خلال الفترة من 5-7 سبتمبر 2016 ، وذلك بمشاركة ممثلين عن الإتحاد الأفريقى والأمم المتحدة، والمراكز التدريبية الأعضاء بالرابطة (الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية).

وذلك فى إطار رئاسة المركز المصرى للرابطة للعام 2015-2016، حيث عقد مؤتمر هذا العام تحت عنوان “تحقيق أهداف خارطة طريق هيكل السلم والأمن الأفريقى 2016-2020”.

ويعد مركز “القاهرة لتسوية المنازعات وحفظ السلام فى إفريقيا” مركزاً تدريبياً تابعاً لوزارة الخارجية، أنشئ عام 1994، وتم اختياره من قبل الاتحاد الإفريقى كأحد مراكز التميز للتدريب على مهارات حفظ وبناء السلام، حيث يقدم المركز دوراته التدريبية على المستوى الوطنى والأفريقى فى مجالات حفظ السلام، تسوية النزاعات وإدارة الأزمات، أساليب وفن التفاوض، وغيرها من المجالات التدريبية المرتبطة بالنزاعات وعمليات حفظ وبناء السلام. ويلعب المركز دوراً هاماً فى إطار تنسيق أنشطة المراكز الدولية العاملة فى مجال حفظ السلام، حيث سيتولى إعتباراً من يناير 2017 سكرتارية الرابطة الدولية لمراكز التدريب على حفظ السلام.

أما رابطة المراكز التدريبية الأفريقية لحفظ السلام فهى رابطة تطوعية تضم مراكز التدريب الأفريقية العاملة في مجال بناء قدرات عمليات حفظ السلام. وتضم الرابطة فى عضويتها حالياً 16مركزاً أفريقياً يعملون فى مجال الأبحاث وبناء القدرات وتدريب قوات حفظ السلام الأفريقية (3).

ملحق ـ 1: وثيقة «الساحل والصحراء» لمكافحة الإرهاب

أصدر مؤتمر دول الساحل والصحراء مشروع إعلان وثيقة شرم الشيخ حول مكافحة الارهاب والجرائم العابرة للحدود فى منطقة دول الساحل والصحراء، وجاء نص إعلان الوثيقة على النحو التالي:

“نحن وزراء دفاع الدول الأعضاء فى تجمع الساحل والصحراء المجتمعون فى شرم الشيخ بمصر بدء من الفترة 22 مارس/آذار إلى 25 مارس/آذار فى إطار اجتماعها الخامس، أخذ فى الاعتبار الأحكام الصادرة ذات الصلة من المعاهدة المنقحة لتجمع الساحل والصحراء، بتاريخ 13 فبراير 2013، لاسيما تلك المتعلقة بالحفاظ على السلم والأمن والاستقرار فى منطقة الساحل والصحراء.

وإذا نستحضر إعلان ميامى بشأن منع المنازعات وتسوية الخلافات السلمية في منطقة الساحل والصحراء بتاريخ 15 مارس/آذار 2008، وأخذًا فى الاعتبار البيان الختامى للدورة الاستثنائية للمجلس الرئاسى للتجمع حول السلم والأمن والاستقرار والتنمية فى منطقة الساحل والصحراء بتاريخ 13 فبراير 2013، وبعد تقييم الوضع الأمنى فى المنطقة واستعراض أسباب تلك الأزمات وعواقبها وبعد تحليل المخاطر والتهديدات التى تواجه منطقة الساحل والصحراء.

وإذ ندرك إشكالية الأمن كما يتجلى اليوم فى منطقة الساحل والصحراء، والتى تتطلب تعاون إقليميا نشاطا فإننا نوجه نداء ملحا إلى رؤساء دول الحكومات تجمع دول الساحل والصحراء للنظر فى إقرار التدابير التالية:

1ـ تعزيز التعاون فى مجال مكافحة الإرهاب من خلال تنشيط الآليات القائمة لتعزيز العلاقات التعاون العسكرى والأمنى وذلك لتحقيق تنسيق أفضل لعمليات المكافحة ضد الجماعات الإرهابية فى المنطقة من حيث تبادل المعلومات الاستخباراتى.

2ـ تعزيز أمن الحدود بين الدول الأعضاء وتيسير دوريات مشتركة فى المناطق الحدودية بين الدول التى تشهد اضطرابات بما يساهم فى التصدى بحزم لظاهرة العمليات الإرهابية والإجرامية العابرة للحدود.

3ـ التضامن مع الدول الاعضاء التى تشهد اوضاع أزمات وصراعات أو تدخلات أجنبية تهدد بشدة سلامة أراضيها.

4ـ حظر كل أشكال التدخل فى الشؤون الداخلية للدول واحترام سيادة الدول الأعضاء واستقلالها وسلامة أراضيها من خلال الامتناع عن تشجيع النزعات الانفصالية التى قد تؤدى إلى تفاقم النزاعات المسلحة.

5ـ الامتناع عن تقديم الدعم للجماعات الانفصالية وحركات التمرد واحترام سيادة الدول.

6ـ العمل بصورة عاجلة على تطوير القدرات الأمنية والدفاعية للدول الأعضاء وعلى تعزيز جهودها لمكافحة الإرهاب من خلال تنفيذ برامج شاملة لتبادل الخبرات الوطنية والإقليمية وتدريب الكوادر فى هذا المجال بناء على طلب تلك الدول ووفقا لأولوياتها الوطنية.

7ـ اعتماد إجراءات قوية وحاسمة لمكافحة الفساد ومنع تغلل المنظمات الإجرامية والإرهابية داخل المؤسسات الأمنية.

8ـ دعم جميع إستراتيجيات التعاون الإقليمى وإنشاء اليات مشتركة لتسهيل التبادل السريع للمعلومات عن الجماعات والأنشطة الإرهابية على مستويين الإقليمى والدولى.

9ـ إنشاء آليات فعالة للتعاون والتنسيق من أجل مكافحة الجرائم المنظمة العابرة للحدود والتي تشمل بين أمور أخرى تهريب المخدرات والأسلحة والبشر وجرائم غسيل الأموال ومكافحة الاختطاف مقابل دفع الفدية باعتبار تلك الجرائم مصادر رئيسية لتمويل الحركات الإرهابية فى المنطقة.

10ـ مواءمة وتنسيق التدابير الوطنية لمنع الإرهاب ومكافحته من خلال خطط عمل مشتركة.

11ـ نشر الوعى بالدور الذي تلعبه التكنولوجيا الاتصالات الجديدة فى إستراتيجيات الجماعات الإرهابية ووضع الضوابط اللازمة لذلك التى تستدعى توظيف كل وسائل الاتصال والتقنية الحديثة لدحر فكر تلك التنظيمات.

12ـ اعتماد إستراتيجيات إعلامية مشتركة لحماية جيل الشباب ضد انحرافات المتطرفين من خلال حملات توعية ضد التطرف والعمل على دحر التنظيمات الإرهابية من منظور فكرى.

13ـ تعزيز مبدأ منع النزاعات وإشاعة ثقافة السلام والحوار كأسلوب لإدارة الأزمات الداخلية.

14ـ الأخذ بعين الاعتبار للمطالب الاقتصادية والاجتماعية للسكان وخصوصا المناطق الذاتية والفقيرة والحدودية من أجل منع استغلال الإرهابيين لاحتياجاتهم ومعالجة الظروف والعوامل المؤدية إلى انتشار الإرهاب من خلال إتباع نهج شامل للتغلب على الإرهاب يشتمل على إجراءات وطنية وإقليمية ودولية.

15ـ تعزيز التعاون بين تجمع الساحل والصحراء والجماعات الاقتصادية الإقليمية والمسارات الأمنية الواقعة فى نطاقه بمجال السلم والأمن بما فى ذلك مكافحة الإرهاب بما يساهم فى توحيد الجهود فى ضوء تداخل وتشابه التحديات المنية التى تواجه الساحل والصحراء.

16ـ إنشاء مركز تجمع س ص لمكافحة الإرهاب يكون مقره جمهورية مصر العربية على أن يكون هذا المركز أداة لتبادل المعلومات والعمل التشاورى حول الشواغل المشتركة المرتبطة بالتهديدات الإرهابية فى دول تجمع الساحل والصحراء بحيث يتسق مع نص الوثيقة الإطارية لإستراتيجية التنمية والأمن فى فضاء الساحل والصحراء.

17ـ اعتماد الوثيقة المنقحة من آلية منع النزاعات وإدارتها وتسويتها فى إطار التجمع بعد دراستها من قبل المجلس التنفيذى فى اجتماعه الدورى المقبل.

18ـ اعتماد الوثيقة الخاصة بالمجلس الدائم للسلم والأمن الخاص بتجمع «س ص» ولائحته الداخلية بعد دراستها من قبل المجلس التنفيذى فى اجتماعه الدورى المقبل.

صدر فى شرم الشيخ بتاريخ 25 مارس/آذار 2016 عن الاجتماع الخامس لوزراء الدفاع الساحل والصحراء.

——————————

الهامش

(1) أنظر نص وثيقة المؤتمر، ملحق 1.

(2) تجمع دول الساحل والصحراء” تأسس في 4 فبراير 1998 بالعاصمة الليبية طرابلس، بمشاركة ست دول هي: ليبيا، ومالي، والنيجر، والسودان، وتشاد، وبوركينا فاسو، وقد توسعت عضويته بعد ثماني سنوات، ليضم حتى الآن 23 دولة عربية وأفريقية بعد انضمام كل من، إريتريا، وبنين، وتونس، والتوغو، وجمهورية وسط أفريقيا، وجيبوتي، وساحل العاج، والسنغال، وسيراليون، والصومال، وغامبيا، وغانا، وغينيا بيساو، وليبيريا، ومصر، والمغرب، ونيجيريا. (الأناضول، 25/3/2016).

(3) الآراء الواردة تعبر عن آراء كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن “المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية”.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *