المشهد الإقليميأسيا وافريقيا

تطورات المشهد الافريقي 3 أكتوبر 2016

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

 

تقرير نصف شهري، يتناول أهم تطورات المشهد الأفريقي، وتداعياتها على القضايا المصرية، خلال الفترة من 16 إلى 30 سبتمبر 2016، وذلك على النحو التالي:

أولاً: التعديلات الدستورية في الدول الأفريقية:

تعددت الدول الأفريقية التي مرت بأزمة التعديلات الدستورية لتعط صورة أكثر واقعية عن نمط النظام السياسي وطبيعة الأنظمة السلطوية داخل القارة الأفريقية، حيث مرت تلك الدول بثلاث مراحل متغيرة في تغير أنماط السلطة، مراحل سقطت فيها التعديلات الدستورية مثل بوركينا فاسو وبنين، وأخرى مرت فيها التعديلات الدستورية في تحدي لإرادة شعوبها مثل الكونغو برازافيل وبوروندي، وثالثة تتأرجح بين التعديل والسقوط مثل رواندا والكونغو الديمقراطية والتي تعيش الآن في خضمّها:

 

1ـ تطورات المشهد الكونغولي:

لم تنته قضية التعديلات الدستورية في أفريقيا وما تبعها من أعمال عنف بانتهاء أزمة بوروندي لتتجدد من جديد مع تصاعد الاحتجاجات وأعمال العنف في الكونغو الديمقراطية مع قرب نهاية فترة ولاية الرئيس الكونغولي جوزيف كابيلا، الذي أظهر نية لتمديد الفترة الرئاسية للعام المقبل خاصة بعد تصريح أعلى محكمة في الدولة في مايو 2016 أن كابيلا سوف يبقى في السلطة إذا فشلت حكومته في إجراء الانتخابات المقررة في نوفمبر القادم. مصر العربية

حيث تظاهر عشرات الآلاف من الكونغوليين في كينشاسا، لمطالبة كابيلا بترك منصبه عندما تنتهي ولايته في نوفمبر 2016، خاصة وأنهم يرون أنه يسعى إلى التشبث بالحكم وتمديد وجوده في السلطة، وشملت تلك التظاهرات مقر البرلمان والمناطق المؤدية للمطار في سعي العديد من المتظاهرين لتولي زعيم المعارضة تشيسيكيدي السلطة خلفا لكابيلا وهو ما زاد الوضع حدة بعد خروج عشرات الآلاف من أنصار كابيلا للتظاهرات المضادة لتلك المعارضة مما أدى إلى استمرار أعمال العنف وتصاعد حدة المواجهة بين الطرفين شبكة رؤية الإخبارية

وزادت حدتها في منتصف شهر سبتمبر حيث قُتل 17 شخصًا على الأقل بينهم ثلاثة ضباط شرطة إثر اشتباكات بين الأمن والمتظاهرين المناهضين للحكومة، حيث استخدمت الشرطة الغاز المسيل لتفريق التظاهرة لقرابة 5 آلاف شخص في مدن (لومومباتشي) وجوما وبوكافو وبيني. الوسط

وبالرغم من سعي الرئيس كابيلا للعفو عن 24 شخصاً من السجناء السياسيين لتخفيف حدة التوتر قبل الانتخابات الرئاسية، حيث قال وزير العدل أليكسيس ثامبوي، في مؤتمر صحفي “الحكومة قررت السماح بالإفراج الفوري عن هؤلاء الأشخاص باستثناء حالتين”، إلا أن الاحتجاجات ظلت مستمرة مع مطالبة المعارضة بالإفراج عن “فريد باوما” و”إيف ماوكامبولا” اللذين احتجزا بتهم التآمر ضد كابيلا، منذ اعتقالهما خلال ورشة عمل في مارس 2015 للترويج لمشاركة الشباب في السياسة، حيث تصاعدت المواجهات بين الشرطة والمعارضة والتي أدت إلى دعوة المعارضة للإضراب العام بعد إعلان مفوضية الانتخابات أن انتخابات الرئاسة التي كان مقررًا عقدها في نوفمبر المقبل، لن تُعقد حتى العام المقبل بزعم نقص التمويل، والتأخر في تسجيل الملايين من الناخبين الجدد. شبكة رؤية الإخبارية

 

خاصة بعد اقتراح الحكومة إجراء الانتخابات المحلية، ومجالس المحافظات قبل الانتخابات الرئاسية، في إشارة لمماطلة الرئيس في إجراء الانتخابات الرئاسية وعدم التوجه لصناديق الاقتراع لاختيار خليفته حتى عام 2018 أو 2019، ما أدي إلى مقتل ما لا يقل عن 44 شخصًا، فيما ذكرت المعارضة أن حصيلة أعمال العنف بلغت 50 قتيلاً، قتلوا برصاص الأمن في كينشاسا، فضلاً عن اندلاع حريق في مقر أكبر أحزاب المعارضة في الجمعية الوطنية لجمهورية الكونغو الديموقراطية (مبنى الاتحاد من أجل الديموقراطية والتقدم الاشتراكي) ما أدي إلى مقتل شخصين على الأقل فرانس 24.

 

ليضعنا الوضع السياسي في الدولة أمام عدة اعتبارات:

1ـ عدم إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها وتمديد فترة ولاية الرئيس جوزيف كابيلا بالرغم من تصاعد الاحتجاجات في الدولة، خاصة بعد إعلان مفوضية الانتخابات تأجيل انتخابات الرئاسة بزعم نقص التمويل، والتأخر في تسجيل الملايين من الناخبين.

2ـ تصاعد العنف واستمرار المواجهة بين قوات الحكومة والمليشيات المسلحة المعارضة مع تزايد عمليات الاعتقالات في صفوف المعارضين السياسيين خاصة الشباب وهو ما يرجح حدوث اغتيالات لزعماء المعارضة على غرار ما حدث في الدول المجاورة

3ـ حصول كابيلا على الدعم الدولي بالرغم من تنديد القوى الدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا والأمم المتحدة لأعمال العنف ورفضها لتمديد الفترة الرئاسية للرئيس، إلا أنها في نهاية المطاف ربما تؤيد استمراره في السلطة وهذا يتوقف على مدى سيطرة الرئيس والجيش الكونغولي على زمام الأمر في الدولة، وهو نفس المنحى الذي ربما تتخذه القوى الإقليمية في تأييدها للرئيس كابيلا خاصة بعد اتهام تحالف المعارضة وسيط الاتحاد الإفريقى “أدم كودجو” بالعمل على ضمان ترشح الرئيس جوزيف كابيلا لفترة رئاسية ثالثة.

4ـ تصاعد حراك المعارضة مع الرفض الشعبي لاستمرار كابيلا في إشارة لتصاعد التدهور الأمني ما يعطي فرصة لتنازل الرئيس عن السلطة خاصة وأنه ليس من الرؤساء العتاه الذين استطاعوا إحكام قبضتهم على السلطة كما في الكونغو برازافيل أو أوغندا.

 

2ـ تطورات المشهد البوروندي:

لم تكن بوروندي أفضل حالاً من سابقتها من الدول التي عانت من أزمة التعديلات الدستورية ولا الدول اللاحقة التي سارت على نفس النهج، لينجح الرئيس البوروندي بيير نكورونزيزا في تمرير التعديلات الدستورية والظفر بولاية ثالثة لعام 2017 متحدياً تصاعد العنف والاحتجاجات الشعبية، وتوعد المعارضة على الصعيد الداخلي والتهديدات والتنديدات على الصعيد الخارجي، وبالرغم من وعود الرئيس للقيام بالمزيد من الإصلاحات السياسية والاقتصادية إلا أن توتر الأوضاع في الدولة قد زادت حدتها منذ شهر يوليو حتى سبتمبر 2016، ومن المحتمل أن تتصاعد وتيرتها في الأشهر القادمة.

فمنذ عزم الرئيس نكورونزيزا على الترشح لولاية ثالثة بدأت الاحتجاجات والتظاهرات تتصاعد في العاصمة بوجمبورا من قبل الشعب، والمعارضة، والمجتمع المدني، والكنيسة الكاثوليكية، وحتى من قبل بعض مؤيديه على هذا القرار للتنديد بقيام الرئيس بإلغاء القيود على الدستور للسماح للترشح لولاية ثالثة، الأمر الذي دفع رئيس المخابرات “غودوفروا نيومبارى” للقيام بالانقلاب على الرئيس نكورونزيزا وحزبه وذلك أثناء زيارة الأخير إلى تنزانيا لتسوية الأزمة السياسية في بلاده، مما أدى إلى تصاعد العنف المسلح بين أنصار الرئيس وأنصار المعارضة فشل على إثرها الانقلاب بعد يومين من قيامه، وتم اعتقال غودوفروا وأتباعه من قبل قوات الجيش التابعة للرئيس.

مما أدى إلى تصاعد عمليات القتل، والقمع من قبل القوات المؤيدة للرئيس، خاصة بعد نجاح قوات الأمن في إسقاط الانقلاب واعتقال نيومباري، وغيره ممن قادوا الانقلاب الفاشل، حيث قتلت قوت الأمن 12 جنديًا ممن أيدوا هذا الانقلاب، عندما حاولوا السيطرة على مبنى الإذاعة الرسمية في الدولة (رويترز)، لتتزايد حصيلة الاعتداءات بين الجيش والمعارضة المسلحة إلى قتل 200 شخصًا على الأقل، وفرار حوالي 200 ألف خارج البلاد، فضلاً عن اعتقال ما بين 800 إلى 1000 شخص (موقع البديل).

هنا اتخذ الصراع في الدولة نمطاً مغايراً فلم يعد صراعاً عرقياً كما كان في السابق، وإنما صراعًا سياسيًا على السلطة باشتراك الجماعتين العرقيتين الهوتو والتوتسي معًا، خاصة وأن معارضة التعديلات الدستورية كانت من داخل الحزب الحاكم نفسه وباقي عناصر الشعب من الهوتو التي ينتمي إليها الرئيس، وهو دليل قوياً على أن نمط الديمقراطية في الدول الأفريقية قد ظهرت بوادره في الاتجاه نحو الرغبة في تعزيز المشاركة السياسية والتنمية الاقتصادية لكافة العرقيات في الدولة دون استثناء نتيجة أن الفقر وتدهور الأوضاع الاقتصادية أصبحت مسارًا سائدًا على شعب الدولة بأكمله، سواء في بوروندي أو أي دولة أفريقية أخرى.

وتتلخص أزمة التعديلات الدستورية في بوروندي في نجاح الرئيس بيير نكورونزيزا بتمريرها والظفر بولاية ثالثة، وتعديل المادة 301 من الدستور، التي تمنع إعادة ترشيح نفسه لولاية ثالثة لعام 2015م، وأصر على إجراء الانتخابات التشريعية في نهاية حزيران (يونيو) 2015م، حيث أجريت الانتخابات الرئاسية في يوم 21 يوليو 2015م، وسط مقاطعة كبيرة لها، وذلك بعد تأجيل لأكثر من شهر، وقبل انتهاء ولايته في 26 أغسطس من نفس العام، وبالفعل تم فوزه، وأُعلن أنه حصل على 69% من الأصوات، كما فاز حزبه “المجلس الوطني للدفاع عن الديمقراطية CNDD” بـ77% من مقاعد البرلمان من أصل مئة في الانتخابات التشريعية، التي أجريت يوم 29 يونيو/حزيران 2015م، والذي يرى العديد من المحللين أنه يهيمن على المؤسستين التنفيذية، والتشريعية. (الجزيرة نت)

يأتي ذلك مع الدعم الإقليمي والدولي له بالرغم من التنديدات الواهية من قبل المجتمع الدولي بحق المجازر وتفاقم الأوضاع الإنسانية نتيجة عمليات اللجوء والتدهور الاقتصادي التي حدثت في الدولة، على إثر تلك الأزمة، والتي عملت على تدعيم موقفه في الاستمرار في السلطة واستخدامه للقوة ضد المحتجين والمتظاهرين، والتي تصاعدت حدتها بعد فوزه متمثلة في عمليات الاعتقالات والقتل والانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان كما ذكرت الأمم المتحدة.

وبالرغم من رضوخ الرئيس وحزبه الحاكم (المجلس الوطني للدفاع عن الديمقراطية) لضغوط الأمم المتحدة في الإفراج عن المعتقلين السياسيين ورؤوس المعارضة، والسير في المفاوضات لتعزيز المشاركة السياسية وضمان القيام بالإصلاحات على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والأمني والسياسي أيضاً، إلا أن بوادر ممارسات الرئيس المعتادة منذ توليه السلطة بدأت تظهر مع الحقبة الجديد من توليه الحكم للفترة الثالثة، وهو ما ظهر جليا في تصريحات الحزب الحاكم (CNDD) في شهر أغسطس عن عمليات الإبادة الجماعية بالقول ” أن قضية الإبادة الجماعية في رواندا هي تلفيق من المجتمع الدولي ضد حكومة الهوتو في كيغالي تم استخدامه للإطاحة بالحكومة في ذلك الوقت”، وهو ما دفع المستشار الخاص للأمم المتحدة المعني بمنع الإبادة الجماعية، أداما ديانغ للقول بأن تصريح الحزب الحاكم يشكل تحريضًا على العنف لأنها تعبر عن الإنكار الصريح لعمليات الإبادة الجماعية، وبالتالي يزيد من التوترات العرقية في دول شرق أفريقيا التي تحوي أكبر جماعتين عرقيتين هما الهوتو والتوتسي. مركز أنباء الأمم المتحدة

وزاد الموقف توتراً وتصاعداً للاضطراب السياسي والأمني كشفُ المفوضية العليا لشئون اللاجئين في أواخر شهر سبتمبر 2016، أن أكثر من 300 ألف بوروندى فروا إلى البلدان المجاورة خوفاً من العنف والتهديد والقتل خارج نطاق القانون والخطف والتعذيب فى بلادهم، وذلك بعد 18 شهراً من الأزمة السياسية فى الدولة أي منذ أبريل 2015. وبالرغم من أن أعداد اللجوء انخفضت بعد الاستقرار الأمني والسياسي إلا أنها مازالت مستمرة بفعل ممارسات النظام، والتي وصلت إلى 20 ألف فار خلال شهرى يوليو وأغسطس )اليوم السابع).

وهو ما يعطي العديد من الدلالات حول تطور الوضع السياسي في الدولة وهي:

  • انهيار الأوضاع الأمنية في الدولة مع استئناف عمليات المواجهة بين النظام ومليشيات المعارضة المسلحة على إثر الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان المتمثلة في التعذيب والقتل والاعتقالات، فضلاً عن عمليات اللجوء.
  • عودة الأمم المتحدة لتشديد قرارها حول إرسال قوة دولية إلى بوروندي خاصة بعد طلب المعارضة إرسال قوة لحفظ السلام لمنع ممارسات الجيش التي توصف بالتعسفية تجاه المعارضة.
  • الاستمرار في عقد المفاوضات بين الحكومة والمعارضة برعاية إقليمية ودولية، وذلك للتسوية السياسية بين الأطراف إلا أنها ربما تصل إلى طريقاً مغلقاً نتيجة ممارسات الحكومة التي تصفها المعارضة بأنها انتهاكاً لحقوق الإنسان.

 

3ـ تطورات المشهد الجابوني

تشهد الجابون تظاهرات واسعة النطاق على إثر فوز الرئيس على بونجو بانتخابات الرئاسة في 27 أغسطس الماضي، ليتولى حقبة ثانية في الدولة منذ توليه الرئاسة عام 2009، حيث اندلعت أعمال العنف في العاصمة ليبرفيل، بعد إعلان النتائج الرسمية، والتي أكدت فوز الرئيس الحالي علي بونغو أوديمبا بولاية جديدة أمام المعارض جان بينغ الذي أعلن أنه فاز بالانتخابات متهماً السلطة بالتزوير والسرقة والتلاعب في عدد الأصوات التي تم الإدلاء بها في محافظة اوغوغو لمنح النصر لبونجو.

حيث بلغت نسبة المشاركة في التصويت 59,46 % مع 356890 صوتاً. وحصل بونغو على 177722 صوتاً أي بنسبة 49.8%، وبينغ على 172128 صوتاً أي بنسبة 48.23%، وكانت نسبة التصويت للرئيس في مقاطعة – اوغوغو بلغت 99,93 % وهي مثلت فارق في الأصوات لصالحه، بالرغم من تقدم بينج في ست ولايات (محافظات) من أصل تسع مركز الروابط للدراسات السياسية، بالتالي وقعت مواجهات بين قوات الأمن ومتظاهرين، استخدمت الأولى على إثرها الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية مع قيام المتظاهرين بإضرام النار في الطرقات وفي مقر برلمان الغابون في ليبرفيل مما زاد من أعمال العنف والمواجهة قتل على إثرها ستة أشخاص وأخر من الشرطة، واعتقال ألف شخصاً أخرين. فرانس 24

الوضع في الجابون اختلف في نمط التعديلات الدستورية عن غيره من دول الجوار، فمنذ عام 2003 شرع الرئيس الجابوني السابق عمر بونغو في تعديل الدستور لإزالة أي قيود على عدد فترات الرئاسة. من ثم أعطت الرئيس شرعية في مد فترته الرئاسية والترشح لأكثر من حقبة (مدة كل منها 7 سنوات)، فقد تولى عمر بونجو رئاسة الدولة عام 1967م بعد تولي الرئيس ليون إمبا حكم البلاد عام 1961، حيث شرع الرئيس الجابوني عمر بونجو في توسيع صلاحياته، والتي تمثلت في سلطة حل الجمعية الوطنية وإعلان حالة الطوارئ، وتأخير التشريعات، وإجراء الاستفتاءات، وتعيين أو إقالة رئيس الوزراء فضلاً عن أعضاء مجلس الوزراء، حيث انتهت ولاية الرئيس عقب وفاته عام 2009، ليتولي نجله علي بن عمر بونجو الحكم في البلاد بعد شهرين من وفاة والده، وذلك من خلال إجراء انتخابات اتهمتها المعارضة بأنها مزورة ولا تستند إلى الدستور وقائمة على الرشوة، من ثم أصبحت الدولة الجابونية مع كل نهاية فترة للرئيس وإعادة انتخابه تشهد احتجاجات واسعة النطاق من المعارضة وباقي الشعب.

فبالرغم من أن الجابون تعتبر من أكثر الدول انتعاشاً اقتصاديا، وذلك بسبب النفط الذي يمثل الجزء الأكبر في اقتصاد البلاد ويمثل ما مقداره 60٪ من الناتج القومي و80٪ من الصادرات، assecaa بالتالي يمثل دخل الفرد (عشرة آلاف دولار) أعلى أربع مرات من متوسط منطقة أفريقيا جنوب الصحراء. إلا أن ثلث الشعب الجابوني يعيش في الفقر حيث تتمثل الثروة والسلطة في النخبة الحاكمة وقلة في الدولة، وهو الأمر الذي شجع الكثير من المعارضين على الاحتجاجات ضد تولي الرئيس على بونجو الحكم في البلاد لفترة أخرى. ما أدى إلى احتجاز عدد من أفراد المعاضة والمجتمع المدني في المقر العام للمعارض جان بينغ بالعاصمة ليبرفيل (تم قصفه بالطائرات فيما بعد)، والذين كانوا تحت مراقبة قوات الأمن وهم 27 من قادة المعارضة بينهم نائب سابق للرئيس ووزيران سابقان. ما دعى المجتمع الدولي إلى الضغط على الرئيس للإفراج عنهم خاصة من فرنسا وممثل الأمم المتحدة في ليبرفيل، لما له من دور في تهدئة الوضع السياسي، وذلك بعد تصريح وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت في بيان مفاده أن احتجاز المعارضين يشكل خطراً إنسانياً ويصعد من توتر الأوضاع الأمنية في الدولة.  فرانس 24

وبالرغم من تشكيك العديد من القوى الإقليمية والدولية، لاسيما الاتحاد الأوروبي وفرنسا وبلجيكا في نتائج الانتخابات خاصة وأن فوز الرئيس يأتي بفارق ضئيل عن منافسه “جان بين”ج، حيث صرحت بعثة المراقبة التابعة للاتحاد الأوروبي عن تشككها في الأمر، فيما دعت فرنسا على لسان رئيس وزرائها مانويل فالس إلى إعادة فرز الاصوات، قائلاً: “هناك بعض الشكوك والجدل بشأن نتائج الانتخابات، وإن إعادة فرز الأصوات ستكون خطوة حكيمة”. فيما صرح الاتحاد الأفريقي بعزمه على إرسال وسطاء للاطلاع على أبعاد الموقف السياسي. euro news إلا أن الرئيس رفض الدعوات الدولية لإعادة فرز الأصوات الانتخابية معتبراً أن ذلك انتهاكاً للقانون، وأنه لابد من الرجوع للمحكمة الدستورية العليا في البلاد، مع دعوة المعارضة لتقديم طعونهم كنوع من القانون رويترز

زاد الموقف تعقيداً وتوتراً بين الحكومة والمعارضة، رفض المحكمة الدستورية في أواخر سبتمبر طعن المعارضة في نتائج الانتخابات الرئاسية وتأييدها قرار فوز الرئيس المنتهية ولايته على بونغو، ما يزيد احتمالية تصاعد العنف وتكرار الاحتجاجات في الدولة، مما ضاعف من الانتشار الأمنى والاستعدادات القسوة لتحسب أي أعمال عنف أو تظاهرات. عربي تيوب

ليسدل ستار العملية الانتخابية على فوز الرئيس وتوليه لحقبة ثانية في ظل توتر لأوضاع البلاد السياسية والاقتصادية، واحتمالية تزايد أعمال العنف من قبل أنصار المعارض جان بينج الذي يرى أنه الأجدر برئاسة البلاد في إشارة لإنهاء حكم عائلة بونجو، إلا أن ذلك لا ينهي النظام السلطوي الذي يتمتع به الطرفين سواء بونجو الابن الذي تولى الحكم في إطار أشبه بالتوريث، أو جان بينج الذي يسير على نفس النهج من السياسة خاصة وأنه من النخبة الحاكمة في الدولة الذي تولى مناصب عدة في فترة حكم الرئيس السابق عمر بونجو ويرتبط معه بعلاقة نسب (زوج بنت الرئيس السابق).

وهو ما يضع نظاماً لا يختلف كثيراً في ممارساته بين الرئيس أو معارضه، خاصة مع وجود معارضة شعبية ضعيفة ومهمشة غير قادرة على المنافسة، وهو ما ظهر جلياً في فترات الاحتجاجات السابقة على أثر الانتخابات الرئاسية التي لم تكلل إلا بالفشل، خاصة مع وجود القوى الدولية لاسيما فرنسا التي كانت داعمة وبقوة لبونجو الأب، باعتبار أنه المحرك الأساسي والقوى للأوضاع السياسية والاقتصادية في الدولة منذ استقلال الجابون عام 1961م، من الاستعمار الفرنسي إلا أنها ظلت حاضرة بقوة لتعاظم مصالحها في مستعمرتها التي مازالت تحت إمرتها حتى الأن.

أيضاً مع دخول النفوذ الصيني في الدولة ومحاولة سحب البساط من تحت قدميها خاصة في فترة تراجع دور فرنسا منذ عام 2009 على إثر قضايا رشوة، تلاها انخفاض الصادرات الفرنسية نحو الغابون انخفاضًا حادًّا؛ ففي سنة 2013 كانت تلك الصادرات تُقدَّر بمبلغ 728 مليون يورو، أما في سنة 2014 فانخفضت إلى مبلغ 629 مليون يورو. إلا أنها استطاعت أن ترجع لدورها بشده داخل الدولة، مع اتجاه صانع القرار السياسي الجابوني إلى العودة للنفوذ الفرنسي في الدولة لما له من تأثير على الوضع السياسي، والاقتصادي، والعسكري. مركز الروابط للدراسات السياسية

 

من ثم هناك العديد من الملاحظات حول تطور الأوضاع في الجابون وهي كالاتي:

  • انتشار البطالة بين أوساط الشباب الذي يمثل 70% من القوى البشرية للدولة مع تركز الثروة في يد قلة من الأثرياء والنخبة الحاكمة مؤشراً على تصاعد العنف والاحتجاجات تجاه تولي الرئيس السلطة في البلاد، خاصة مع تأجيج أنصار جان بينج الأوضاع الأمنية لرفضهم لنتائج الانتخابات المقررة.
  • الدعم الدولي لاسيما الفرنسي للرئيس على بونجو بعد فوزه باعتبار أن كفته هي الراجحة في سيطرته على الدولة ومن ثم اتجاهه للمعسكر الفرنسي وبقوة لضمان الدعم الدولي بعد خسارة منافسه، خاصة مع قدرة الأول على إحكام القبضة الأمنية في اتجاه البلاد نحو الاستقرار النسبي.

 

ثانياً: تطورات المشهد الليبي

جدل وتقاسم بين الأطراف الليبية حول سيطرة قوات حفتر على الهلال النفطي، وإنذار بتجدد الاشتباكات

شنت قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر عملية عسكرية في 11 سبتمبر 2016، للسيطرة على موانئ الهلال النفطي، أطلقت عليها اسم “البرق الخاطف”، ونجحت من خلالها في السيطرة على موانئ (الزويتينة، البريقة، رأس لانوف، والسدرة) والتي تضم أكبر موانئ التصدير، ومنطقة أجدابيا بالكامل، وطردت قوات حرس المنشآت النفطية فرع الوسطى بزعامة إبراهيم الجضران والموالية لحكومة الوفاق الوطني. حيث فرَّ أتباع الجضران إلى منطقة النوفلية وإلى مناطق أخرى جنوب البلاد.

وبالرغم من نجاح قوات حفتر في السيطرة على الهلال النفطي من دون قتال عنيف، فإن المواجهات عادت للمنطقة مرة أخرى، بعدما شنت قوات حرس المنشآت النفطية هجمات على مينائي السدرة ورأس لانوف، بما يهدد بتجدد الحرب الأهلية في ليبيا بين الشرق والغرب. خاصة بعد المعارك التي دارت في منتصف سبتمبر بمنطقة الهلال النفطي، حيث حاولت مليشيا الجضران بدعم من سرايا الدفاع عن بنغازي، استعادة السيطرة على مينائي رأس لانوف والسدرة، قبل أن تطردهم قوات الجيش الليبي من المنطقة. روسيا اليوم

وهو ما دعى فايز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني الأطراف الليبية للجلوس على طاولة الحوار لمنع الانزلاق في الحرب وإنهاء الأعمال الاستفزازية، خاصة بعد إعلان عضوان في حكومة الوفاق هم علي القطراني وفتحي المجبري (يشغلان منصب نائب رئيس الوزراء) عن تأييدهما للعملية العسكرية التي قادها حفتر، خاصة وأن القطراني يعتبر من مؤيدي حفتر، وهو ما أدى إلى توتر العلاقات بين العضوين وحكومة الوفاق الوطني راديو سوا

اشتعل الموقف وتباينت التصريحات بعد الرفض الدولي لسيطرة قوات حفتر على منطقة الهلال النفطي لاسيما الولايات المتحدة وخمسة من الحلفاء الأوروبيين وهم فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا، داعين للانسحاب الفوري وغير المشروط لكل القوات المسلحة الموجودة في المنطقة، كما قال المبعوث الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر إنه لا يجب أن تحظى ما وصفها بالمؤسسات الموازية في ليبيا بأي دعم على الإطلاق. مفضلاً سيطرة الرئاسة الليبية على المرافق النفطية، لما له من دور في محاربة داعش في سرت، مؤكداً على ضرورة إجراء حوار بين المجلس الرئاسي ومجلس النواب للخروج من الطريق المسدود، وهو ما توقعه حفتر بالتالي دعى المؤسسة الوطنية للنفط لاستلام تلك المنشآت، والبدء في استغلال وتصدير النفط، على أن يتولى حمايتها حرس المنشآت النفطية التابع لمجلس النواب. بوابة أفريقيا الإخبارية

إلا أن موسكو كانت من الدول الداعمة لسيطرة حفتر على الهلال النفطي باعتبارها من الدول المؤيدة لحكومة عبدالله الثني وتراهن على القوات في الشرق، وهو ما أكده بعد زيارة المبعوث الخاص لحفتر في زيارته لموسكو وتقديم رسالة حفتر لبوتين ووزير دفاعه سيرجي شويج، في دعم العلاقات بين الطرفين، خاصة وأن بوتين رفض التدخل الدولي في ليبيا لاسيما تدخل الولايات المتحدة في سرت والذي اعتبره غير قانونياً بوابة أفريقيا الإخبارية

وكانت بعض الأطراف الليبية مرحبة بسيطرة حفتر على المنطقة معتبرة أنه تم تخليصها من المليشيات المسلحة، مع رفض التدخل لمواجهة الجيش الليبي من قبل العديد من القوى خاصة المليشيات المسلحة في الشرق، حيث رأت العديد من المليشيات العسكرية على رأسها كتيبة لواء المحجوب إحدى الكتائب العسكرية بمدينة مصراته عدم التصادم مع قوات حفتر على منطقة الهلال النفطي، رافضة التدخل الدولي في المنطقة، من ثم يضعنا هذا التحول في الوضع العسكري لدى حفتر أمام العديد من الملاحظات:

  • ابتعاد حفتر عن المشهد السياسي والعسكري في الفترة الأخيرة كان من أكبر العوامل في دفعه لعملية الهلال النفطي بما يعطي له شرعية والدخول بقوة في المشهد السياسي بعد اختلاف القوى الليبية على وضعه ضمن التسوية السياسية.
  • السيطرة على منطقة الهلال النفطي التي تحوي أكبر موانئ للتصدير في الدولة يمثل شرعية وقوة لدى حكومة عبدالله الثنى مع دعم البرلمان الليبي، وهو ما يزيد الضغوط على حكومة الوفاق الوطني والدعوة للجلوس على طاولة الحوار.
  • تجدد المواجهات المسلحة وتصاعد الحرب بين القوات التابعة لحكومة الوفاق وجيش حفتر، مع إمكانية الاستعانة بالقوات الدولية العسكرية لاسيما القوات الأمريكية لاستعادة منطقة الهلال النفطي وهو ما ينذر بحرب أكبر من الحرب على داعش.

 

ثالثاً: تطورات الأوضاع الأفريقية والدور المصري:

كان التحرك المصري على اتجاهات عدة فيما يتعلق بالأزمات التي تمر بها العديد من الدول الأفريقية سواء على صعيد الدول التي شهدت أزمة التعديلات الدستورية، أو تطورات المشهد الليبي وتأثيره على المنطقة.

 

1ـ الأوضاع في الكونغو:

أعربت مصر عن قلقها تجاه أعمال العنف التي شهدتها الكونغو كينشاسا، وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية أحمد أبو زيد في بيان عن خطورة تلك التداعيات على أمن واستقرار الكونغو الديمقراطية، وأكد على أهمية اللجوء للوسائل السلمية للتوصل إلى توافق سياسي بين كافة الأطراف. أصوات مصرية

لا يمكن أن تتخذ مصر اتجاهاً مغايراً عن التصريحات الرسمية خشية توتر العلاقات بين البلدين خاصة وأن الكونغو أحد أهم الفاعلين الرئيسيين في أزمة حوض النيل فضلاً عن العلاقات الاقتصادية بين البلدين ومن ثم فإن استقرار الأوضاع في الدولة والانتهاء من أزمة التعديلات الدستورية يمثل استقراراً للمصالح الاقتصادية والسياسية المصرية في الكونغو.

 

2ـ الأزمة في بوروندي،

حذرت مصر من تدهور الأوضاع الأمنية في الدولة، كما أدانت أعمال العنف، ودعت الحكومة البوروندية لضبط النفس، كما دعى السفير حمدي لوزا نائب وزير الخارجية في بيان، مختلف الأطراف البوروندية إلى حوارٍ مبني على مرجعية “اتفاق أروشا للسلام” وصولاً إلى توافق وطني يحقق مصلحة، وطموحات الشعب البوروندي.

حيث ساهمت مصر في تنسيق زيارة وفد مجلس الأمن إلى بوجمبورا وأديس أبابا، خلال الفترة من 21 إلى 23 يناير 2016م للقاء المسئولين البورونديين، ومسئولي الاتحاد الأفريقي، ومجلس السلم والأمن الأفريقي للاطلاع على أبعاد الأزمة البوروندية، حيث شارك في الوفد مندوب مصر الدائم في الأمم المُتحدة. جريدة المبتدأ

وبالرغم من استقبال مصر للعديد من المسئولين في خضم الأزمة، حيث عقد اجتماع مصري مع كل من مسؤولين بورنديين وكذلك سودانيين تم التطرق من خلاله لبعض القضايا على رأسها أزمة سد النهضة إلا أن الاجتماع لم يتخذ خطوة في تفعيل الجانب التعاوني بشأن الأزمة، حيث أن بوروندي لم تبد أي موقف رسمي توضح من خلاله موقفها التعاوني من أزمة مياه النيل خاصة، بعد توقيعها على اتفاقية تقاسم المياه، التي رفضتها كلاً من مصر والسودان، ووافقت عليها دول المنابع كافة.

 

3ـ الاضطرابات في الجابون:

اتخذت مصر الموقف الرسمي المعتاد، فقد حذر الدبلوماسي المصري أحمد أبو زيد من خطورة التداعيات التي يمكن أن تنتج عن استمرار أعمال العنف على أمن واستقرار دولة الجابون، ودعى كافة الأطراف بضبط النفس، وحل الخلافات بعيداً عن العنف سبوتنيك نيوز

جدير بالذكر أن العلاقات المصرية الجابونية توطدت منذ الاستقلال في العديد من المجالات المختلفة خاصة على الصعيد الاقتصادي فيما يتعلق بالعلاقات التجارية وتعزيز الاستثمارات المصرية في الجابون، كان أخرها الاتفاقية المصرية الجابونية في فبراير عام 2016 في أعقاب زيارة الرئس الجابوني للقاهرة والتي تمثلت في مجالات البنية التحتية، النقل الجوي، الصحة، المعلومات، والاتصالات، الزراعة والتعليم. مجلة الاقتصاد

 

4ـ تطور الأوضاع في ليبيا:

رعت القاهرة العديد من اللقاءات على الصعيد الإقليمي والدولي، وذلك من خلال عقد العديد من اللقاءات بين فايز السراج والعديد من كبار المسئولين والشخصيات سواء المصرية أو الليبية المقيمة في مصر، كما رعت القاهرة عقد الاتفاق الذي دار بين رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق “فائز السراج” والمبعوث الدولي لليبيا، الألماني مارتن كوبلر وذلك لتشكيل حكومة الوفاق وإعادة تصدير النفط وارتفاع نسبة الإنتاج، على الصعيد الأخر رعت مصر أيضاً الاجتماع الذي جمع بين رئيس مجلس النواب “عقيلة صالح” ونائب رئيس المجلس الرئاسي المقاطع “علي القطراني” مع المبعوث الدولي لليبيا “مارتن كوبلر”، بالقاهرة، إلا أن الاجتماع لم يثمر عن نتائج حاسمة للأزمة نتيجة انتقاد البرلمان الليبي لموقف كوبلر حول الهلال النفطي. بوابة أفريقياالإخبارية

يأتي ذلك في تزايد حراك الدور المصري في دعم الأطراف الليبية لتعزيز التسوية السياسية، لاسيما دعم المشير حفتر في سيطرته على منطقة الهلال النفطي حيث أكد الأخير على دعم كلاً من مصر وروسيا والصين لعملية البرق الخاطف لتحرير الموانئ النفطية، وذلك من خلال المعلومات الاستخباراتية وتوظيف تقنياتها المتطورة في عمليات الرصد والتنصت، والذي أكد على عزمه على تحرير بنغازي والقضاء على الإرهاب في القوارشة وقنفودة. صدى البلد

من ثم تعددت المصالح المختلفة والدعم القوى من مصر إلى المشير خليفة حفتر بداية من عملية الكرامة لمحاربة الجماعات الإرهابية في بنغازي، فضلاً عن المساعدات المصرية كالدعم اللوجستي كالتموين، وكذلك الدعم العسكري والمخابراتي انتهاءً بدعم عملية السيطرة على الهلال النفطي. CNN (1).

—————————————

الهامش

(1) الآراء الواردة تعبر عن آراء كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن “المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية”.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *