المشهد السيناوي

مصر: تطورات المشهد السيناوي شهري فبراير2017

تمهيد:

يتناول هذا التقرير تطورات الأوضاع في شبه جزيرة سيناء، في ظل ما تعانيه من حصار وتعتيم اعلامي من قبل النظام العسكري الحاكم في مصر، ورصد تطورات الأوضاع الحقوقية والعسكرية والإقتصادية، ومحاولة استقراء الآثار المترتبة على هذا ودلالة كل حدث، خصوصاً في ظل تزايد التصريحات حول ملف إعادة ترسيم الحدود وما يثار بشأن إعادة توطين الفلسطينين في جزء من شبه جزيرة سيناء، وإعادة ترسيم حدودها مع النظام الصهيوني المحتل، وهو ما يستلزم دفع المشهد في غزة وسيناء لوضع منفلت غير مسيطر عليه ظاهرياً يؤدي إلى القبول مستقبلاً بأطروحة إعادة ترسيم الحدود شعبياً، وكنا قد استقرأنا في تقاريرنا السابقة أن الحملات العسكرية في حملة حق الشهيد 4 ستؤدي إلى إعادة تموضع للمسلحين وقد تؤدي إلى انتشارهم أو تكثيف عملياتهم بمناطق كانت ذا هدوء نسبي سابقاً مثل (النخل، الحسنة، العريش، بئر العبد)، وهو ما حدث في الثلاثة شهور الأخيرة بالعريش بشكل خاص، وبمناطق وسط سيناء بشكل عام وبشكل تصاعدي انتهاء بشهر فبراير، لتنتقل بؤرة الأحداث إلى داخل مدينة العريش وتحديداً في أحيائها الجنوبية، مما يدفع للتساؤل هل ستشهد مدينة العريش عمليات تهجير قسري ضد المدنيين بدعوى مكافحة الإرهاب؟ وهل ثمة تلاقي مصالح بين الأعداء على الأرض يرى فيه كل طرف أن إشعال الموقف قد يصب في صالحه؟ (النظام المصري، النظام الصهيوني، مسلحين ولاية سيناء، بعض القوى الفلسطينية ومنها دحلان)، وبناء عليه نتناول في هذا تقرير فبراير 2017 تطورات المشهد السيناوي، من مختلف الجوانب في ظل وتيرة متصاعدة في الأحداث قد تكون متعمدة.

 

أولاً: التطورات الحقوقية:

تصدرت مدينة العريش في هذا الشهر واجهة الأحداث، ولم تقف الإنتهاكات عند استهداف المسيحين فقط، فوفق الرصد فمن أصل 14 عملية اغتيال استهدف 6 منها فقط مواطنين مسيحيين، هذا من جهة المسلحين،  أما من جهة قوات الجيش والأمن فقد تم قتل 20 مواطناً مدنياً منهم سيدات وأطفال، وسط مخاوف حقيقية من قيام قوات الجيش بتنفيذ عمليات تهجير قسري لسكان مدينة العريش، وهو ما ظهرت بوادره بالقصف العشوائي للأحياء السكنية جنوب مدينة العريش مما أدى لوفاة وإصابة أطفال، ويأتي هذا إستمراراً لمسلسل الانتهاكات التي ترتكبها قوات الجيش والشرطة بشكل ممنهج ومتصاعد بحق سكان شمال سيناء في ظل تعتيم إعلامي وحصار عسكري وفرض حالة الطوارئ تجد المؤسسات الحقوقية صعوبة بالغة من خلالها من رصد دقيق لحجم الانتهاكات التي تمارسها قوات الجيش والشرطة.

وقد رصدت وحدتي الرصد الميداني والإعلامي بـ مركز الندوة للحقوق والحريات إنتهاكات قوات الجيش والشرطة المصرية بحق السكان المدنيين بسيناء خلال شهر فبراير، على الوجه التالي:

أ: محاكمات غير عادلة:

استمرار تجديد حبس المتهمين في القضية رقم ٥٠٢ لسنة ٢٠١٥ حصر أمن دولة عليا، والتى تمت إحالتها للقضاء العسكري، وتضم أكثر من ٢٩٦ متهماً، وعدم التحقيق في وقائع الإختفاء القسري والتعذيب التى تعرض لها المتهمون.

ب: الاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي

-رصد عدد 72 حالة إحتجاز تعسفي واختفاء قسري على يد قوات الأمن والجيش المصري (كحد أدنى) حيث في كثير من الحملات تم اعتقال العشرات دون استطاعة تحديد عدد المعتقلين.

-رصد العديد من حملات المداهمة الأمنية داخل مدينة العريش وأطرافها الجنوبية، وسط تقديرات وفق مصادر لنا محلية أن عدد من تم توقيفهم من المواطنين تجاوز الـ 400 مواطن.

-قيام المسلحين بخطف واحتجاز ثلاثة مواطنين تم الإفراج عن أحدهم لاحقاً.

-قيام قوات الجيش بتاريخ 16 فبراير بالإفراج عن المواطن/ محمد سليمان موسى، من سجن العازولي بعد اعتقاله لمدة شهر ونصف، والمواطن من قبيلة الفواخرية بمدينة العريش.

ج: القتل خارج إطار القانون

– رصد 47 حالة قتل وتصفية جسدية (حد أدنى)، وفق المصادر الاعلامية الرسمية والخاصة المقربة من الحكومة المصرية (الصفحة الرسمية للمتحدث العسكري، والصحف المصرية الرسمية والخاصة).

-رصد 14 حالة اغتيال أو تصفية لمواطنين على يد المسلحين، منهم 6 حالات لمواطنين مسيحيين.

-رصد ميداني وإعلامي لـ 20 حالة قتل (حد أدنى)، بينهم 5 سيدات و4 أطفال، نتيجة إطلاق النار والقصف الجوي والمدفعي لقوات الجيش المصري.

-رصد ميداني وإعلامي لإصابة 26 مواطناً بينهم 10 سيدات وطفلة، جراء إطلاق النار والقصف العشوائي لقوات الأمن المصرية.

-إصابة 4 مواطنين نتيجة عبوات ناسفة زرعها المسلحين لإستهداف قوات الجيش والشرطة.

د: الانتهاكات الاقتصادية والاجتماعية

-قيام المسلحين بتاريخ 24 فبراير بتفتيش بعض السيارات القادمة من العريش، بمنطقة رفح، ومطالبة المدرسات والموظفات، بضرورة ارتداء الزي الاسلامي، وتغطية الوجه بالنقاب، مع التحذير من عواقب عدم فعل ذلك.

-قيام النظام المصري بإصدار قرار مفاجىء بمنع استخدام الدراجات النارية، ومصادرتها ومطاردة أصحاب محلات البيع بشكل مفاجىء، وغلق 33 محل صيانة خاصه بإصلاح الدراجات النارية في العريش، وتضرر أصحاب محلات بيع الدراجات النارية وقطع غيارها بشكل فادح، مع مناشدتهم قوات الأمن بالسماح لهم بنقل بضائعهم لخارج محافظة شمال سيناء كي يتمكنوا من بيعها حتى لا تكون خسارتهم فادحة حال مصادرتها.

-مديرية الزراعة بشمال سيناء، تُقدر جانبا من الأضرار التى لحقت بمزارع فى نطاق مدينة العريش خلال العام 2016ـ 2017 بنحو 100 مليون جنيه، بسبب العمليات العسكرية.

-تضرر مستشفى الشيخ زويد المركزي، طبياً نتيجة انقطاع المياه بسبب كسر إحدى المواسير الكبيرة التي تضخ المياه إلى المستشفى من المرفق الرئيسي، بالإضافة إلى أنَّ البئر الموجود في المستشفى متوقف نتيجة عطل منذ فترة ولم يتم إصلاحه، وأحد أكبر الأقسام المتضررة من انقطاع المياه هو قسم الغسيل الكلوي بالمستشفى.

-رصد ما بين تدمير أو حرق أو قصف وإلحاق أضرار بعدد (10) منازل كحد أدنى، وتضرر مدرسة، و3 مقابر بمنطقة رفح، بسبب القصف المدفعي وإطلاق الرصاص العشوائي من قبل قوات الجيش المصري.

-رصد حرق عدد (33) من عشش النازحين والمواطنين البدو (وهذا كحد أدنى).

-حرق عدد (32) دراجة بخارية، و(16) سيارة، ومصادرة ستة سيارات، وسبعة دراجات نارية.

-رصد (21) حالة قصف منها (8) حالة قصف جوي نفذتها قوات الجيش المصري، وهذا كحد أدنى، وقد توسعت عمليات القصف المدفعي لقوات الجيش المصري في استهداف التجمعات السكنية للمواطنين جنوب مدينة العريش.

-رصد قيام قوات الأمن بتدمير محتويات منازل المواطنين التى تقوم بمداهمتها ومنها منزل المهندس الزراعي / محمد صالح محمد محمد بمدينة العريش.

-رصد تعمد قوات الجيش قصف مزارع المواطنين بمنطقة رفح، مما أدى لدمار بإحدى مزارع المواطنين، من قبيلة الترابين، حيث تجاوزت خسائره مبلغ الـ 40 ألف جنية، جراء سقوط قذائف مدفعية للجيش على مزرعته الحيوانية بمنطقة دوار سليم برفح، مرتين خلال يومين، مما تسبب في موت عدد من الأبقار والأغنام.

قيام قوة من الجيش بتاريخ 20 فبراير، بتفكيك مولد برج اتصالات فودافون الموجود بمنطقة الماسورة جنوب رفح والإستيلاء عليه.

-قيام المسلحين بـ: تفجير مدرسة الرسم برفح، ومعهد الجولف الأزهري، ومبنى الوحدة الصحية، ومنزل خالي من السكان يملكه أمين شرطة بأحياء مدينة العريش.

-قيام المسلحين باشعال النيران بمنطقة المزحلف جنوب رفح في كل اجهزة التليفزيون والريسيفر الخاصة بالمواطنين بإحدى قرى جنوب رفح.

-انقطاع الكهرباء لمدة 7 أيام متفرقة، عن مناطق رفح والشيخ زويد، بدعوى اصلاح خط الجهد العالي ٦٦ كهرباء المغذي لمدينتي رفح والشيخ زويد.

-انقطاع المياه عن ضواحي مدينة الشيخ زويد لمدة 12 يوم.

-قطع شبكات الإتصال والإنترنت أربع مرات ولمدد على نطاق واسع من محافظة شمال سيناء.

-عودة ارتفاع نسب القتلى والمصابين في حوادث الطرق خصوصاً في محافظة جنوب سيناء، نتيجة تزايد عدد الرحلات السياحية الداخلية، مع سوء بعض الطرق في بعض الحالات، وعدم تعدد حارات الطريق في حالات أخرى، وضعف المنظومة المرورية، مما أدى إلى خسائر في الأرواح وصلت إلى (١٥) قتيل و(٩١) مصاب.

 

ثانياً: التطورات الميدانية والعسكرية والأمنية:

شهد شهر فبراير 2017، أحداثاً متصاعدة على الصعيد الميداني ومنها حوادث استهداف المسيحيين ونزوحهم، وخفوت الإهتمام بمطالب أهالي العريش حول محاسبة وزارة الداخلية حول تصفية 6 من شباب المدينة، وقيام قوات الجيش المصري باستهداف أحياء جنوب مدينة العريش بالقصف المدفعي، وقيام المسلحين باطلاق صواريخ مرتين من داخل سيناء باتجاه الأراضي المحتلة الفلسطينية، واعتراف وزير الدفاع الصهيوني ضمنياً بقصف سيارة في الأراضي المصرية، هذا بالإضافة للإشتباكات والإستهدافات المستمرة بين قوات الجيش المصري والمسلحين، ويمكن تفصيل المشهد كالتالي:

1ـ استهداف المسيحين:

جاءت أحداث استهداف المسيحيين داخل مدينة العريش وتسليط الأضواء عليها وما تبعها من عمليات نزوح للأسر المسيحية، لتتصدر المشهد الإعلامي، وقد قمت بتتبع حوادث التصفية والإغتيال فوجدت أنه من أصل 14 حادثة اغتيال أو خطف ثم اإدام فإن 6 منهم استهدفت المسيحيين حيث تم اغتيال (بتاريخ 12 فبراير "الطبيب/ بهجت وليم زاخر (الوطن) (سيناء24)، وعادل شوقي (الوطن)"، بتاريخ 16 فبراير "المدرس/ جمال توفيق جرجس (الوطن) (اليوم السابع)"، 22 فبراير "قتل/سعد حكيم حنا، ونجله/ مدحت (الوطن)"، 23 فبراير "قتل/ كامل رؤوف كامل يوسف (الوطن)")

ولقد كانت الفترات السابقة تشهد حوادث قتل للمسيحيين ولكن ليس بهذه الوتيرة في فترة صغيرة، وهو ما فسر أنه توجه جديد لتنظيم الدولة في استهداف المسيحيين خصوصاً بعد ما ذكره التنظيم صراحة في اصداره حول عملية الكنيسة البطرسية والذي تناولناه في تحليل منفصل في تقديرنا تنظيم الدولة: ما بعد استهداف الكنيسة البطرسية، لذلك ورغم أن عمليات الاغتيال يقع معظمها بتهمة التعاون مع قوات الأمن، ومعظم من يتم اعدامهم أو اغتيالهم هم مسلمون من أفراد أمن أو مواطنين بتهمة التعامل معهم، ولكن لم يعد يمكن قراءة مشهد قتل الستة مسيحين أنه قد تم كله على خلفيات التعاون مع الأمن، ولكن يظهر أن لدي المسلحين توجه بإخلاء مدينة العريش من المسيحيين مثلما حدث في رفح والشيخ زويد في الأعوام الماضية، خصوصاً أن نظرة بعض المحليين للمسيحيين أنهم ليسوا من أبناء سيناء، وهي نظرة تزداد قتامة بفعل التدخل السياسي الداعم من جهة الكنيسة للنظام المصري أيام مبارك والسيسي.

ولقد جاء تفاعل مؤسسة الرئاسة المصرية (أصوات مصرية)، ووزير الداخلية (أخبار اليوم)، ومفتي الجمهورية شوقي علام (أخبار اليوم)، ورئيس  لجنة حقوق الإنسان  البرلمانيه  علاء عابد (أخبار اليوم)، بشكل استثنائي ليزيد من اشتعال الغضب بين المتعاطفين مع المسيحيين من أبناء شمال سيناء، حيث قارنا بين ردود فعل الدولة المصرية والأجهزة التابعة لها حول تلك الحادثة واستقبالهم للمسيحيين وتوفير شقق سكنية لهم ورعاية طبية مجانية وجامعات، وبين ما لاقوه من سوء تعامل وتهجير قسري واعتقال على أيدي قوات الجيش في رفح والشيخ زويد، ومؤخراً ما يلاقوه من قصف الأحياء السكنية في جنوب مدينة العريش ومقتل نساء وأطفال.

2ـ استهداف المدنيين:

استمرت قوات الجيش المصري في سياسة العقاب الجماعي لأهالي شمال سيناء، حيث استمرت سياسة القصف وإطلاق النيران العشوائي للأحياء السكنية بدعوى تأمين القوات مما أدى إلى مقتل ما لايقل عن 20 مواطناً منهم واحد مسيحي، ومن بين القتلي أيضاً 5 سيدات و4 أطفال، وكانت أبرز  تلك الحوادث بتاريخ 25 فبراير حيث قتلت الطفلة/ إيمان احمد سالم 8 أعوام، إثر سقوط قذيفة على منزلها بحي الصفا جنوب مدينة العريش، و28  فبراير قتل المواطن/ عمر سعيد السويركي 25 عاماً، وطفلته 5 سنوات، إثر سقوط قذيفة صاروخية علي منزلهم جنوب منطقة رفح، ولقد شهدت أحياء الزهور والسمران والشوربجي سقوط العديد من قذائف مدفعية الجيش المصري، رغم انها أحياء سكنية تقع بداخل مدينة العريش، وكان آخر تلك الحوادث بتاريخ 28 فبراير حيث سقطت قذيفة مدفعية للجيش المصري داخل فناء مدرسة في حي السمران بمدينة العريش، مما خلق حالة من الذعر بين المدرسين والطلاب (سيناء24).

ولعل البعض قد يشكك في مصدر تلك الحوادث أو فيمن يطرح أن قوات الجيش تفتقد للتدريب الكفؤ والإنضباط القتالي، وفي إطار اثبات مدى رعونة تلك القوات وعدم كفائتها نستدل بحادثة حدثت بتاريخ 10 فبراير حيث قصفت قوات الجيش المتمركزة بكمين البوابة غرب الشيخ زويد قذيفة مدفعية بهدف استهداف  بعض المسلحين، ولكن قصفها سقط قرب كمين المستشفى العسكري بمستشفي الشيخ زويد (سيناء24)، ووفق شهود عيان فقد قتل على الأقل ضابط نتيجة هذا الإستهداف الخاطىء.

وعلى الجانب الآخر قام المسلحون بجمع كل أجهزة التليفزيون والريسيفر الخاصة بالمواطنين بإحدى قرى جنوب رفح، واشعال النيران بها (سيناء24)، وبتاريخ 24 فبراير قامت عناصر مسلحة بتوقيف أتوبيسات نقل خاص بالمعلمين، وطالبوا المعلمات اللاتي يعملن في مدينة رفح بارتداء النقاب وضرورة وجود محرم أثناء ذهابهن إلى العمل، وإلا تعرضوا للعقاب (أخبار اليوم)

3ـ تطورات العصيان المدني داخل مدينة العريش:

بتاريخ 6 فبراير اجتمعت عائلات من مدينة العريش وعائلات الشباب الستة التى قامت وزارة الداخلية بتصفيتهم في شهر يناير 2017، وأعلنوا أنهم سيبدأون في عصيان مدني من يوم 11 فبراير، هذا بالإمتناع عن دفع فواتير الكهرباء والمياه والتليفونات، على أن لا يشمل الإضراب النزول والتظاهر في الشارع (أصوات مصرية)، ثم اجتمعوا مجدداً بتاريخ 10 فبراير بديوان آل أيوب وأصدروا بياناً أكدوا فيه على قراراتهم السابقة ودعوا لمؤتمر بتاريخ 25 فبراير، ودعوة مندوبين من كل مدن شمال سيناء ممن يعانون مثلهم، بحيث تصبح خطوات اللجنة القادمة معبرة عن أبناء سيناء كلهم (سيناء24)، ليفاجئوا بقيام عناصر تنظيم ولاية سيناء يوم 12 فبراير بتوزيع بيان تعزية في مدينة العريش، يعرب فيه عن تضامنه مع أسر ضحايا الشباب الستة الذي تمت تصفيتهم، ويعلن أن سيعمل للثأر لهم (أصوات مصرية)، وهو ما دفع اللجنة الشعبية لعائلات قتلى العريش لاجتماع لبحث البيان ذي المضمون العاطفي وتأثيره على المواطنين من أجل الحصول على حضانة شعبية من أهالي مدينة العريش (أصوات مصرية)، ليصدروا بيان بتاريخ 13 فبراير أكدت فيه  اللجنة الشعبية للعريش دعوتها مرة أخرى لكل سكان سيناء لمؤتمرها الثاني يوم 25 فبراير لإعلان موقفاً جماعياً لوضع حداً للانتهاكات التي تطال المدنيين بسيناء.

مع طرح أسئلة حول حوادث القتل التي أصبحت في جو من الضباب ومنها: البيان الذي تم توزيعه داخل مدينة العريش من مسلحين (لمدة نصف ساعة) بعد حادث مقتل الشباب بشهر كامل، في حين أن إعلان المسئولية عن صواريخ التى تطلق باتجاه منطقة أم الرشراش المصرية المحتلة (إيلات) يتم إعلان المسئولية عنها في أقل من 24 ساعة، بالإضافة لحوادث قتل المواطنين أو الجنود داخل مدن شمال سيناء دون إعلان المسئولية في حالات كثيرة (سيناء24).

ووفق ما تم رصده فلم يكن هناك تفاعل كبير مع دعوات العصيان المدني داخل مدينة العريش، بالإضافة أن احداث استهداف المسيحيين ثم قيام الجيش بزيادة وتيرة استهداف مناطق جنوب مدينة العريش، كل هذا أدى إلى اتجاه قضية العصيان المدني ومطالب ذوي القتلة إلى مستوى أضعف من الاهتمام، قد يتلاشي إن لم يطرأ حادث جديد.

4ـ العمليات العسكرية بين قوات الجيش والمسلحين:

تزايدت هجمات قوات الجيش في هذا الشهر حيث زادت قوات الجيش الثاني الميداني من هجماتها جنوب مدينة العريش والمزارع، بينما شنت وتشن قوات الجيش الثالث الميداني حملة مكثفة في جبل الحلال وجبل الخرم، ووفق ما أعلن بشكل رسمي عبر المتحدث العسكري للجيش المصري عبر أكثر من 12 بيان (1) (2) (3) (4) (5) (6) (7) (8) (9) (10) (11) (12)، فلقد اسفرت العمليات العسكرية عن (اكتشاف وتدمير عدد (7) انفاق رئيسية يتفرع منها أنفاق فرعية على الشريط الحدودى بشمال سيناء، وتصفية (26) شخص، اعتقال عدد (67) مشتبه بهم، وضبط 300 ألف جنيه، وابطال وتدميرعدد (112) عبوة ناسفة، وتدمير (14) مخزن، وعدد (5) عربات مفخخة، و(4) دراجات نارية مفخخة، وحرق عدد (7) أوكار، وتدمير عدد (5) مغارات، وعدد (4) كهوف، وميدان رماية،  واكتشاف مخزن يحتوي على (2000) لتر وقود، بالإضافة للعثور على (44) طن مواد كيميائية، و(11) جركن مادة كلو، و(22) كرتونة بلي، و(15) برميل مواد متفجرة، ومخزن قطع غيار سيارات ودراجات نارية تابع للعناصر المسلحة، وعدد (2) بندقية و(1) قناصة، و(4) خزن سلاح و(50) طلقة، و(3) قنابل، و(3) لاسلكي، وجهاز كشف ألغام، بجانب مصادرة وتدمير عدد من السيارات والدراجات، ومداهمة 10 منازل.

بينما كانت مجمل خسائر الجيش المصري وفق مارصدناه في المعهد المصري للدراسات السياسية والإستراتيجية طوال الشهر، عبارة عن: (مقتل 17 فرد عسكري بينهم 4 ضباط ورقيب جيش، وإصابة 37 فرد عسكري من قوات الجيش والشرطة بينهم عدد 3 ضباط) وهذا كحد أدني حيث تتكتم القوات المسلحة المصرية ووزارة الداخلية على خسائرهم وأصحت الكثير من الصحف المصرية تحرص على عدم ابراز اسماء القتلي من قوات الجيش والشرطة أو جنائزهم إلا وفق مايتم السماح به، وبجانب الخسائر البشرية فقد رصدنا ارتفاعاً مفاجئاً مقارنة بالشهور الماضية في عمليات القنص حيث وصلت إلى ما يقارب الـ 19 عملية قنص، بالإضافة إلى ما لايقل عن عدد 10 مرات استهداف واشتباك مع قوات الجيش المهاجمة، بجانب تدمير واعطاب عدد 11 مدرعة منهم دبابتين M60 ، والإستيلاء على مدرعة وواحد سيارة دفع رباعي حكومية.

وبالقراءة السريعة للأرقام، مع ما قمنا برصده من صور من داخل سيناء نُشرت من كلا طرفي الصراع، فلقد لاحظنا أن الإرتفاع المفاجىء في وتيرة عمليات القنص هو نتيجة محاولة الجيش المستمرة لإقتحام والسيطرة على بعض نقاط تمركز المسلحين في الطرق الواقعة جنوب منطقة العريش والطرق الواصلة بالشيخ زويد، وهو ما تصدي له المسلحون بعمليات القنص والعبوات من أجل ايقاف تقدم تلك الحملات العسكرية واجبارها على التراجع.

ولكن فيما يمكن قراءته على قرب فقدان المسلحين السيطرة العسكرية على بعض المناطق لصالح قوات الجيش، فلقد قاموا بتفجير مدرسة الرسم برفح (سيناء24)، ومعهد الجولف الأزهري، بحي الزهور بالعريش (الوطن)، ومبنى الوحدة الصحية الكائن بقرية السبيل على مدخل جنوب مدينة العريش (أخبار اليوم)، وهذا لمنع قوات الجيش من أن تعتلي تلك المباني الخالية وانشاء نقط ارتكازات عسكرية بها.

أيضاً وفي اطار حرص المسلحين على تأمين تحركاتهم داخل مدينة العريش، قاموا باستهداف كاميرات المراقبة خاصة بمحال تجارية بميدان العتلاوى، وكاميرأخرى كبيرة للشرطة كانت مثبتة أعلى أحد العمارات السكنية بالمنطقة ذاتها (الوطن)، ثم قاموا بعدها باستهداف كاميرات المراقبة للمحلات الكائنة خلف الموقف القديم بالعريش (أخبار اليوم)، حيث تم الهجوم على المحال التجارية وتكسير 6 كاميرات على الأقل لمحال تجارية، ثم بعدها قيام مسلحين بتدمير بعض كاميرات المراقبة الخاصة بالمحال التجارية، في احدى الشوارع القريبة من قسم ثالث العريش، والإنسحاب بهدوء بعد انهاء مهمتهم التي استفرقت وقت طويل حسب الأهالي (سيناء24).

يذكر أن المسلحين قد استولوا هذا الشهر على مدرعه أمنية من نوع "فهد"، مما دفع مديرية أمن شمال سيناء بإصدار قرار بأن تسير المدرعات الأمنية من نوع فهد بشكل ثنائي، وأى مدرعة تسير بشكل مفرد يتم استهدافها (سيناء24).

وبشكل عام قالت صحيفة ها آرتس العبرية أن 1000 فرد من الجيش المصري قتلوا في مواجهات مع المسلحين بسيناء الفترة من أكتوبر 2015  وحتى أكتوبر 2016 (سيناء24)، بينما قال مدير إدارة المخابرات الحربية محمد فرج الشحات، أن قوات الجيش قتلت نحو 500 من أعضاء التنظيم في شمال سيناء، ودمرت 130 سيارة وعدد 250 من الأهداف والمخابىء ومناطق التجمع، وضبطت 1025 طن من المواد المتفجرة وثنائية الاستخدام والتي تستخدم في صناعة العبوات الناسفة، وذلك خلال وقائع ندوة تثقيفية للقوات المسلحة (أصوات مصرية).

5ـ العمليات العسكرية بين مسلحي ولاية سيناء والنظام الصهيوني:

قام التنظيم بإطلاق إطلاق صواريخ جراد على مدينة مدينة أم الرشراش (إيلات)، من شبه جزيرة سيناء المصرية، وأعلن مسئوليته عنها، بينما صرح المتحدث باسم الجيش الصهيوني أفيخاي أدرعي: بان القوات الصهيونية اعترضت عدة صواريخ أطلقت من شبه جزيرة سيناء على مدينة إيلات، دون وقوع أي خسائر مادية أو بشرية (راجع: أصوات مصرية وفيديو متداول لسقوط الصواريخ، سيناء24)، وقد قام النظام الصهيوني بزيادة دورياته العسكرية قرب الحدود عقب الهجوم وخصوصاً بمناطق وسط سيناء (سيناء24

ولقد أثار الهجوم بعض الأسئلة حول دلالات توقيت الهجوم؟

وهو ما أثاره يورام شوارتسر رئيس دائرة محاربة الإرهاب في معهد أبحاث الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب، في مقال نشره موقع "ويللا الإخباري"، أعرب فيه عن اعتقاده بأن ثمة ظروفا عملياتية ربما توفرت هي التي مكنت التنظيم من تنفيذ هذا الهجوم، وأن ما حدث هو نتيجة ثغرة أمنية قد تحدث، خصوصاً انها ليست المحاولة الأولي للتنظيم حين تمكن تنظيم أنصار بيت المقدس سابقاً من قتل ثمانية إسرائيليين قرب إيلات، وبعدها بعام حاول تنفيذ هجوم مماثل قرب معبر كرم أبو سالم في منطقة المثلث الحدودي بين مصر وإسرائيل وغزة، لكن الجيش الصهيوني أحبطه، ثمخلال حرب غزة الأخيرة المعروفة باسم "عملية الجرف الصامد" عام 2014، حاول تنظيم الدولة إرسال "انتحاري" من عناصره لمهاجمة إسرائيل، لكن السلطات في مصر ألقت القبض عليه (الجزيرة).

ولكن أهم ملاحظات الكاتب هو ما أشار إليه إلى أن التنظيم ربما كان يسعى بهذا الهجوم إلى تعزيز ثقة عناصره به واستقطاب دعم الرأي العام له عقب الضربات التي تلقاها مؤخرا من مصر وإسرائيل، وأسفرت عن مقتل العشرات من مقاتليه وقياداته البارزة.

ثم جاء يوم 15 فبراير لينشر الموقع الإلكتروني لصحيفة يديعوت أحرونوت الصهيونية، عن قيام مجهولين باقتحام  قاعدة عسكرية للنظام الصهيوني (قاعدة كتسيعوت) على الحدود المصرية ، وسرقة جيب عسكري من نوع (صوفا) بداخلها عتاد عسكري (سيناء24)، والتسلل انطلاقاً من الحدود المصرية (مصر العربية)، وبالتحري علمنا أن القاعدة هي قاعدة كتسيعوت وهي قاعدة تدريبة للواء غفعاتي، ولقد قامت المدفعية المصرية يومها بقصف مدفعي عنيف على المناطق الحدودية (سيناء24)، ولكن ظاهر العملية حتى الآن هي عملية سرقة معتادة من بعض البدو سكان المنطقة، حيث لم تتبنى أى جهة تلك العملية.

ولكن بشكل عام قام النظام الصهيوني بالرد على حادثة القصف بتنفيذ عملية قصف لطائرة بدون طيار استهدف سيارة تابعة للتنظيم بها خمسة أشخاص على احدى الطرق بقرية شيبانة جنوب مدينة رفح بتاريخ 18 فبراير (سيناء24)، وهو ما اسفر عن مقتل الخمسة، وقد أعترف وزير الدفاع الصهيوني ليبرمان بشن تلك الغارة من اسرائيل على سيناء وقتل 5 أشخاص في تصريح اذاعي (فيديو).

ليرد التنظيم بعدها بتاريخ 20 فبراير بقصف منطقة أشكول في الأراضي المحتلة بصاروخين كاتيوشا، وهو ما اعترف به أفيخاي أدرعي المتحدث باسم الجيش الصهيوني، حيث صرح بأن قذيفتين أطلقتا من الجانب المصري باتجاه إسرائيل وسقطتا في منطقة مفتوحة في المجال الإقليمي (أصوات مصرية).

ثم قام المسلحون بتاريخ 26 فبراير بتنفيذ حكم إعدام شاب اسمه/ أحمد الجرتلي من سكان منطقة السكادرة بالشيخ زويد، حيث اعتقلوه وقاموا باصطحابه لمنطقة الحسينات غرب رفح، وقاموا بخلع عينيه ثم إشعال النار فيه، ثم إطلاق النار على رأسه (سيناء24)، بدعوى التعاون مع الموساد والارشاد عن السيارة التى قصفتها الطائرة الصهيونية، وأن الجزاء من جنس العمل وأنه تم فقؤ عينيه لأنه تجسس لصالح اليهود، والحرق بسبب أن من ماتوا في السيارة ماتوا حرقاً.

6ـ العلاقات بين حركة حماس الفلسطينية والنظام المصري:

يستمر النظام المصري بتتبع الأنفاق وكشفها وتدميرها، بل وشن غارة جوية في احدى المرات على نفق تجاري بين قطاع غزة ومصر، ومقتل مواطنين فلسطينيين (حسام الصوفي 24 عام من سكان مدينة رفح، ومحمد أنور الأقرع 38 عام  من سكان مدينة غزة) بالإضافة لإصابة خمسة آخرين، وتبادل الاتهامات عمن المسئول عن الغارة هل هو جيش الإحتلال الصهيوني أم الجيش المصري (الجزيرة)، ولكن بشكل عام رصدت حوادث أخرى لاستهداف انفاق بضخ غاز بداخل فتحاتها أو باغراقها بالمياه مما أدى لوفاة همال تلك الأنفاق بداخلها.

ولكن رغم ذلك صرح إسماعيل هنية نائب رئيس المكتب السياسي لـحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، في مؤتمر للحركة عن فتح صفحة جديدة  في العلاقات مع مصر، بعد توتر دام ما يزيد على ثلاث سنوات، وقال: إن حماس حريصة على بناء علاقات متطورة مع القاهرة وإنها لن تتدخل في الشأن الداخلي لمصر ولن تكون على علاقة بما يجري في سيناء (الجزيرة).

 

ثالثاً: التطورات الاقتصادية والتنموية:

1ـ على صعيد السياحة:

كنا قد  ذكرنا في التقارير السابقة أنه رغم التصريحات المصرية بقرب عودة السياحة الروسية، إلا أنه لا وجود لمؤشرات ايجابية حول ذلك، ليأتي شهر فبراير ليؤكد صحة ذلك حيث استبعد وزير النقل الروسى مكسيم سوكولوف استئناف رحلات الطيران مع مصر فى الوقت القريب، حسبما ذكر موقع "روسيا اليوم"، حيث أوضح سوكولوف أن فريق الخبراء الذى اختبر إجراءات الأمن فى مطار القاهرة مؤخرا خلص إلى أنه من غير الممكن استئناف رحلات الطيران فى القريب العاجل (اليوم السابع)، ورغم ذلك فلقد استطاعت الجهود المصرية أن تعيد سياحة بعض الدول ومنها الدول الإسكندفانية إلى شرم الشيخ، ولكن رغم هذه النجاحات الجزئية، فإنه من المعروف أن ملف السياحة لن يشهد أى تطورات ايجابية في ظل الأوضاع الأمنية السيئة في مصر.

2ـ على صعيد التنمية المحلية:

رغم أن المتابعة الصحفية والإعلامية قد تشعر الكثيرين بأن هناك تنمية حقيقة تجري في سيناء، ولكن حقيقة الأمر أنها تنمية كلامية مثلها مثل الحديث عن تنميتها طوال عقود منذ رحيل المحتل الصهيوني عنها، ولعل في الواقع خير دليل حيث أعلنت مديرية الزراعة بشمال سيناء، أن الأضرار التى لحقت بمزارع فى نطاق مدينة العريش خلال العام 2016ـ 2017  تقدر بنحو 100 مليون جنيه، بسبب العمليات العسكرية (اليوم السابع).

وهو ما يدل على أن التنمية في سيناء إن حدثت فهي ظاهرية الأثر لايجني مكسبها سوي المؤسسات الإقتصادية التابعة للمؤسسة العسكرية أو رجال الأعمال التابعين للنظام الحاكم، وماعدا ذلك فإن ما تشهده سيناء من مشاريع تنمية تقتصر فقط على انشاء مدرسة هنا أو هناك، أو ترميم أرصفة مثل ما قام به مجلس مدينة الشيخ زويد بإعادة ترميم الأرصفة الموجودة داخل المدينة وبالشارع الدولي العام، وعمل غرف صغيرة بجوار الأرصفة للتخلص من أكوام القمامة الموجودة بنهر الطريق (الوطن)، أو ما قام به محافظ جنوب سيناء اللواء خالد فودة، وقائد القيادة الموحده لقوات شرق القناة اللواء محمد عبد اللاه، من افتتاح معهد الشهيد أسامه علي عبد العظيم بوادي سهب التابع لقريه وادي فيران بسانت كاترين (أخبار اليوم)، ومعهد الشهيد "حاتم ماهر مازن" بمنطقة "الطرفة" التابعين لمدينة سانت كاترين (الوطن)، بالإضافة إلى ما صرح به اللواء محمد عبداللاه، أن القوات المسلحة تسعى للقضاء على مشكلة نقص مياه الشرب بمحافظة جنوب سيناء، من خلال إنشاء عدد من محطات التحلية، حيث تم الانتهاء من إنشاء محطة لتحلية المياه بمدينة "أبو رديس" بطاقة 30 ألف م2، في اليوم، وحفر 16 بئر مياه بوديان المحافظة، والعمل على إنشاء 4 محطات تحلية بمدن "طور سيناء، رأس سدر، دهب، ونويبع (الوطن)

ولكن إن رجعنا إلى التنمية الحقيقة فإن مشاهد أشجار الزيتون التى اقتلعت من أرضها، أو الإستهداف العشوائي لمزارع الدواجن والمواشي ومزارع الفاكهة، يجعلنا نتسائل عن حقيقة تلك التنمية، ولقد شهد شهر فبراير أحد أمثلة عم وضع أى اعتبار لأحوال صغار التجار والمستثمرين في شمال سيناء، وقد تمثل هذا في أحد القرارات العشوائية الصادرة من المؤسسة العسكرية بدعوى الحفاظ على الأمن، حيث تقرر حظر سير أو دخول الدراجات النارية أو قطع غيارها، لمناطق شمال ووسط سيناء، لمدة عام، في قرار نشر في الجريدة الرسمية، ونص في مادته الثانية والأخيرة وفق قرار رئيس الوزراء، على "حظر سير أو دخول الدراجات النارية، أيّا كان نوعها أو ما فى حكمها، وكذا قطع الغيار الخاصة بها إلى مناطق شمال ووسط سيناء من رفح، والشيخ زويد، والعريش، والميدان، وجبل المغارة، وجبل الختية، وصدر الحيطان، وقلعة الجندى، وطابا، بالإضافة إلى منطقة رأس سدر، ذلك لمدة عام " (صورة)، وهو ماجعل التجار يناشدون المسئولين بالسماح لهم بنقل بضائعهم لخارج المحافظة كي يتمكنوا من بيعها حتى لا تكون خسارتهم فادحة حال مصادرتها، وأن يعطوهم تصاريح تسمح بنقل بضائعهم لخارج سيناء كي يتمكنوا من إعادتها او بيعها، لانها تقدر بالالاف، ولو تم مصادرتها فسوف يسجنون بسبب ديونهم (سيناء24)

وبين هذا وذاك  ينتظر أهالي منطقة رفح والشيخ زويد، أن يتم حل مشكلة الكهرباء الدائمة لديهم والتى تأثر ايضاً على عمل شبكة المياه، في ظل وعود المهندسة رتيبة عواد، رئيس الإدارة الهندسية بمجلس مدينة الشيخ زويد، بإنه تمت الموافقة على مشروع إنشاء شبكة كهرباء أرضية لمدينة الشيخ زويد، بتمويل من المحافظة ووزارة التخطيط وبنك الاستثمار، على ان تنتهي المرحلة الأولى قبل نهاية شهر 6 المقبل (الوطن)، وما قاله رئيس هندسة كهرباء رفح، بأنه تم صرف كيلو و300 متر كابلات لقرية الطايرة، وتوفير محولين لمنطقتي الكيلو 17، والكيلو 21، وإحلال المغذيات على الطريق الدولي ابتداء من قرية أبوطويلة وحتى رفح بأطوال 16 كيلومتر كابلات بدل الهوائي، وكذا رفع الأحمال بطول 12 كيلومتر أعمدة جهد ضغط عالٍ، ووضع محول 500 كيلوفولت أمبير ما بين منطقتي الطايرة وأبوحلو لتزويد الطاقة وخدمة التجمعات الإنشائية الجديدة (أخبار اليوم).

 

رابعاً: دلالات التطور واحتمالاته:

لم يعد من الممكن قرائة المشهد في سيناء بعيد عن المشهد الأقليمي والدولي، حيث وفي ظل انتهاء دور الحركات المنبثقة من الثورة المصرية وماقبلها وحصر دورها المعارض بشكل ضيق، وبحثها عن متنفس ومساحة عمل تقارب ماكان متاح لها في ظل نظام حسني مبارك، تحت هذا الإطار لم يتبقي للنظام العسكري في مصر سوي تسويق نفسه على انه مكافح الإرهاب الإسلامي في المنطقة مستغلاً الحالة العالمية في الحرب على مايسمى الإرهاب، وهو ما انعكس في تصريحات قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال جوزيف فوتيل، خلال لقاء خاص للإعلامية لميس الحديدى، عبر برنامج هنا العاصمة المذاع على فضائية سى بى سى (اليوم السابع)، حيث قال أن نظرة الولايات المتحدة إلى حرب مصر ضد الإرهاب، تعتمد على إلى أى مدى تقدمت التنظيمات الإرهابية فى سيناء، مثنياً المجهودات التى تبذلها القوات المصرية فى شبه جزيرة سيناء، فى مكافحة التنظيمات، وأن شبه جزيرة سيناء أصبحت آمنة بنسبة كبيرة.

في هذا الإطار يأتى مشهد تصعيد استهداف المسيحيين داخل مدينة العريش، والإهتمام الإعلامي بشكل مكثف، وزيادة مساحة تحرك المسلحين داخل مدينة العريش بشكل مستغرب، ليدفع للتساؤل حول هل هذا كله يتم وفق خطه، يتم فيها دفع المسلحين أن بامكانهم السيطرة على مدينة العريش وغيرها من بعض مناطق رفح، في محاولة لجمع أكبر عدد من المسلحين في مكان واحد تحت احساس النصر الكاذب، ثم اتخاذ هذا مبرر لتفريغ تلك المناطق من السكان في عمليات تهجير قسري مشابهة لما حدث سابقاً؟

يحاول الجيش المصري بشكل واضح في محاصرة وتوجيه ضربات موجعة مستمرة لأماكن السيطرة العسكرية للمسلحين في أطار منع اتساع نطاق التمرد ليشمل العمق المصري، ومثل هذه المخاوف هيا ما دفعت الجانب الصهيوني لسحب سفيرها لدى مصر  ديفيد جوفرين  منذ شهر ديسمبر 2016 دون اعلان ذلك، نتيجة المخاوف الأمنية.

هل يملك النظام المصري والصهيوني، سيناريو آخر يتيح لهم أنه في حالة تأزم الوضع بشمال سيناء، فمن الممكن الإستفادة من هذا، وجعل هذا متزامناً مع انشاء أزمة مع حكومة حماس في غزة وقد تكون هذه الأزمة في اطار حرب يتم فيها استهداف الجيش المصري من مجهولين من داخل أراضي غزة، على أن يكون هذا في ظل قيادة فلسطينية جديدة، مع تتطور في الأوضاع في شمال سيناء، بحيث يكون الحل الذي يتم تسويقه شعبياً حينها هو اعادة ترسيم الحدود؟، وهنا نضع في الإعتبار ما قاله الوزير الصهيوني "أيوب قرا" من أن بنيامين نتياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب سوف يتبنيان ما قال إنها خطة الرئيس المصري لإقامة دولة فلسطينية في غزة وسيناء (سيناء24) (الجزيرة)، وهو ما يعزز ما أذيع عبر إذاعة جيش الاحتلال الصهيوني في 8 ديسمبر 2014 حيث قالت (جالي تساهال): إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) رفض مقترحًا مصريًا لإقامة دولة فلسطينية على أجزاء من سيناء، وذكر  التقرير حينها أن السيسي قال لأبو مازن: "عمرك الآن 80 عامًا، إذا لم تقبل الاقتراح سيفعل ذلك من يأتي بعدك" (سيناء24).

مصر: تطورات المشهد السيناوي شهري فبراير2017

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق