سيناء

المشهد السيناوي شهر سبتمبر 2017

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

 

مقدمة:

يهدف هذا التقرير الشهري إلى تقديم توثيق وقراءة للأحداث الجارية في شبه جزيرة سيناء، كما انه كما يهتم برصد العمليات العسكرية الجارية على الأرض وتطورها، وتقديم احصاء رقمي حول خسائر القوات المسلحة المصرية والمسلحين، بالإضافة لرصده للوضع الحقوقي والإنساني المترتب على هذا المشهد، وهذا في ظل ما تعانيه شبه جزيرة سيناء من حصار وتعتيم اعلامي من قبل النظام العسكري الحاكم في مصر، وحظر تجوال ينتظر إعادة تجديده لمدة ثلاثة أشهر أخرى.

ونركز في تقرير شهر سبتمبر على تطور العمليات العسكرية في ظل الحصار المفروض من قبل قوات الجيش المصري على منطقة رفح ومدينتها المستمر منذ نصف شهر أغسطس الماضي، كما يرصد التقرير زيادة فاعلية مسلحين ولاية سيناء في مناطق جديدة، ايضاً سنتناول تأثير تغيير المشهد السياسي في قطاع غزة على المشهد السيناوي، وهذا عبر المحاور التالية:

 

أولاً: التطورات العسكرية والأمنية

  

رسم بياني يظهر المقارنة بين الخسائر العسكرية بين طرفي الصراع خلال ستة أشهر وفق ما نشر من مصادر الطرفين

1-الخسائر المعلنة وفق العمليات العسكرية مابين قوات الجيش والشرطة المصرية والمسلحين

  • وفق ما أعلنه المتحدث العسكري للجيش المصري وعبر سبعة بيانات عسكرية (1) (2) (3) (4) (5) (6) (7)، فقد كانت خسائر المسلحين كالتالي: (اكتشاف وتدمير عدد  (1 (مخزن وقود، و (69) مخزن ووكر وملجأ، و (3) عربة مفخخة، و (3) سيارة، (59) دراجة نارية، واكتشاف وتدمير عدد (9) عبوة ناسفة، وقتل (9) اشخاص، وإصابة (2) شخص، واعتقال عدد (38) فرد ومواطن مشتبه به).

  • وفق ماتم رصده من قبل المعهد المصري للدراسات السياسية والإستراتيجية في شهر سبتمبر، فقد ارتفعت نسبة القتل في صفوف قوات الجيش والشرطة عن الشهر الماضي بنسبة الضعف، وكانت كالتالي: (مقتل 32 فرد عسكري منهم 3 ضباط و 7 صف ضابط، وإصابة 14 فرد عسكري من قوات الجيش والشرطة بينهم عدد 4 ضابط، وشهد هذا الشهر عملية تتبع واغتيال لأمين شرطة سابق، ونصب عدد (3) كمائن مسلحة، ايضاً قام المسلحين باختطاف عدد (3) مواطنين تم اطلاق سراح (1) منهم، كما قام التنظيم بتصفية عدد (3) من المواطنين بدعوى تعاونهم مع قوات الجيش والشرطة، ورصدنا حدوث ما لايقل عن (5) اشتباك مسلح، وزرع مايقارب الـ (14) عبوة ناسفة أسفر انفجار بعضها عن تدمير/ اعطاب (17) مدرعة عسكرية، بالإضافة لما لايقل عن 7 عمليات قنص ضد كمائن الجيش والشرطة، والإستيلاء على عدد 8 سيارات (1 سيارة دفع رباعي تابعة لوزارة الداخلية، 4 سيارات من مهربين وميلشيات موالية لقوات الجيش، 3 سيارات من شركات خاصة تعمل بمشاريع اقتصادية بقوات الجيش)، كما تم تفجير عدد (2) منزل يملكهم أمين شرطة سابق بمدينة العريش.

أيضاً قامت جريدة النبأ التابعة لتنظيم الدولة بنشر انفوجراف عن خسائر الجيش المصري بسيناء خلال عام 1438هـ، وقد تضمن التالي (صد أكثر من 31 حملة عسكرية، 10 كمائن وغزوات، 86 عملية تصفية واغتيال، 186 عملية قنص، تفجير 27 عبوة متشظية مضادة للدوريات الراجلة، 13 عملية استشهادية وانغماسية، تدمير واعطاب 63 دبابة M60 و32 عربة همر و199 مدرعة وجرافة وسيارة).

أيضاً قامت ولاية سيناء بنشر تقرير مصور تحت عنوان “عمل المفارز الأمنية في ولاية سيناء”، التقرير الذي احتوى على 20 صورة، وثق قيام أفراد من التنظيم بتوزيع بيان على بعض سكان منطقة شمال سيناء، والبيان حمل عنوان (مناصحة وتحذير وإعذار) وبه تحذير من التعامل مع قوات الأمن والجيش وأن كل من سيتعاون سيتم استهدافه باعتباره جاسوس، كما يدعوا من تعاون للتوبة، كما ينصح الأهالي بعدم استضافة من اسماهم جواسيس، بالإضافة لعدم تصديق ما يقال عن افراد التنظيم من انهم خوارج أو تكفيرين، ايضاً حرص التقرير المصور على اظهار وجود مكتب للتنظيم مهمته استقبال الجواسيس التائبين وكيف يتم معاملتهم بشكل جيد واحتضانهم، واظهر جلسه مناصحة لثمانية من المتعاونين سابقاً لقوات الجيش والأمن، ثم وثق التحقيق وقتل ستة أفراد ممن اسماهم مرتدين متعاونين مع قوات الجيش، وقد تضمنت صور القتلى صورة رجل مسن و اثنين من الشباب حديثي البلوغ، حيث قتلوا جميعهم ذبحاً ماعدا الرجل المسن حيث تم اطلاق الرصاص على رأسه.

 

دلالات الأرقام والأحداث:

  1. بقراءة الأرقام المنشورة لدي الطرفين نلاحظ انخفاض عدد الملاجىء والأوكار والقتلى لدى المسلحين هن شهر أغسطس، وهذا وفق بيانات المتحدث العسكري، ويرجع هذا  للحملتين العسكريتين التى شنتهم قوات الجيش في الشهرين الماضيين في منطقتي جنوب مدينة العريش وغرب وجنوب رفح، وهو ما أدى إلى تقليص وجود المسلحين في تلك المناطق وكمون من تبقى منهم مع إعادة الإنتشار، وظهر التأثير السلبي للحملتين العسكريتين في مسألة إعادة الإنتشار في الخسائر التى لحقت بقوات الأمن في مناطق أخرى لم يتم تنفيذ فيها عمليات قوية مثلما حدث في شهر سبتمبر من تفجير رتل لقوات الشرطة بمنطقة التلول بمركز بئر العبد.
  2. باستقراء النتائج اللحظية للأرقام، فإن من المؤكد أن الحملة العسكرية للجيش المصري على جنوب منطقة العريش وغرب منطقة رفح، قد نجحت في الحد وبشكل فعال من خطر تنظيم ولاية سيناء في تلك المناطق، كما اصابه بخسائر في الأفراد والمعدات، ولكن لم تستطع تلك الحملات من القضاء بشكل نهائي وفعال على تواجد التنظيم وأفراده، وهو مايعني استمراريته في تلك المناطق واعادة ظهوره بشكل ضعيف قابل للتطور، وهذا نتيجة اعتماد النظام المصري على الحملات والتطهير العسكري فقط، دون حلول اقتصادية وسياسية بالتوازي.
  3. أظهرت عملية التنظيم بمهاجمة رتل أمني لقوات الشرطة بتاريخ 11 سبتمبر بالقرب من قرية التلول بمنطقة ملاحات سبيكة التابعة لمنطقة بئر العبد، أن التنظيم لديه جهاز أمني قادر على اختراق الأجهزة الأمنية و رصد تحركات الأرتال الأمنية الهامة والطرق التى ستسلكها، بالإضافة إلى نجاحه في إعادة الإنتشار وتشكيل نفسه خارج مناطق تواجده التقليدية حيث أن تلك الحادثة ليست الأولى فقد سبقها بتاريخ 9 أغسطس قيام التنظيم بنصب كمين لإحدى السيارات المدنية والتى كان بها ضابط جيش و3 من أفراد الشرطة، وتصفيتهم جميعاً بنفس المنطقة.
  4. قالت وزارة الداخلية في بيانها عن حادثة استهداف قواتها بمنطقة بئر العبد، أن الرتل الأمني قد رصد السيارة المفخخة وتعامل معها قبل انفجارها، في حين اظهرت الصور التى نشرها التنظيم بتاريخ 13 سبتمبر أن السيارة لم يتم اعتراضها حيث تجاوزت بسلاسة سيارة التشويش ثم عربة دفع رباعي ثم المدرعة الأولى والثانية قبل ان تنفجر، فلماذا يحرص المتحدثون الرسميون من اخفاء الحقيقة؟ وهل يخشون من أن قول الحقيقة قد يشجع البعض على تبني العنف بشكل أكبر؟ أم انهم يخشون اظهار فشلهم؟ أم انهم يخشون من اضعاف الروح المعنوية لضباطهم والقوات؟
  5. رداً على الهجوم قامت الوزارة باتباع سياسة استعراضية انتقامية، وهو ما ظهر في وصول اللواء جمال عبد الباري مساعد وزير الداخلية للأمن العام، إلى محافظة شمال سيناء لقيادة العمليات، وهو ما أسفر فقط عن عمليات اعتقال انتقامية في القرى المحيطة بموقع الهجوم مع حملات اخرى بمدينة العريش، ووفق مصادر محلية فقد تم تصفية مايزيد عن 20 من هؤلاء المعتقلين، وهذه السياسة تساهم في زيادة رغبة الإنتقام ضد قوات الأمن على الصعيد المحلي.
  6. اتت عمليات التنظيم في منطقة بئر العبد بشكل لم يكن يحدث سابقاً، بشكل يدل على نجاح المسلحين في الإفلات من الحصار الذي فرضته قوات الجيش على مناطق تواجدهم بجنوب مدينة العريش وايضاً مناطق رفح والشيخ زويد، وهو ما يثير تسائل حول فاعلية العمليات العسكرية في تلك المناطق والحصار والتهجير الذي يتم ضد سكان تلك المناطق تحت دعوى مكافحة الإرهاب؟
  7. بمراقبة الخسائر لدى الطرفين، نجد أن تنظيم ولاية سيناء فقد الكثير من كوادر صفه الأول والثاني، ولكن هذا ايضاً يقابله فقدان قوات الجيش لكوادر ذات الخبرة في مواجهة التنظيم حيث قتل الكثير من ضباط العمليات أصحاب الخبرات خلال الشهور الماضية وكان آخرهم المقدم/ تامر نصر الدين، رئيس عمليات قطاع وسط سيناء بالمخابرات الحربية والاستطلاع بعد تفجير استهدف مدرعته بوسط سيناء.
  8. اظهر الإنفوجراف الذي نشره التنظيم خسائر هائلة لقوات الجيش المصري، وهي خسائر تتكم عليها المؤسسة الرسمية ووسائل الإعلام المحلية وتخفيها، ولكن على الجانب الآخر فإنه يتم استغلال الحوادث الكبرى من أجل الحشد الشعبي خلف القيادة السياسية.
  9. تتيح صور توبة بعض من اسماهم التنظيم “جواسيس”، القدرة على فهم جزء من قدرة تنظيم ولاية سيناء على القيام بنصب أكمنه ضد القوات العسكرية، أو شن غارات ناجحة ضد قوات الأمن والجيش مثلما حدث ضد الكتيبة 103، حيث أن هؤلاء الجواسيس التائبين هم في الأصل يعملون مناديب سابقين يتحركون مع قوات الجيش، وهو ما يعني امكانية عملهم كعميل مزدوج أو ابلاغ التنظيم بتحركات قوات الجيش أو وجود بعض قواته، تلافياً لإنتقام التنظيم ولتأمين أنفسهم ضد بطش التنظيم.

 

2-حصار قوات الجيش المصري لمنطقة رفح ومدينتها

قرائة تحليلية: تشهد منطقة رفح ومدينتها حصار خانق في إطار بدء تنفيذ المرحلة الثالثة من إقامة المنطقة العازلة، وكان الحصار قد بدء نذ شهر أغسطس الماضي وفق ما رصدناه في تقريرنا عن شهر أغسطس، وشمل الحصار حينها تدمير قرية نجع شيبانة وتهجير قرية الطايرة، مع تجريف مساحات زراعية كبيرة في منطقة غرب رفح ووالتى تعتبر من الشرايين الغذائية الهامة في منطقة شمال سيناء، واستمر الحصار هذا الشهر بمنع قوات الجيش الأهالى من اتجاة منطقة ياميت غربا من إدخال أى اغراض غذائية أو غيره ولو صغيرة الحجم، مع السماح أربع مرات فقط طوال الشهر ووفق الصحافة المحلية بإدخال مايقارب الـ 20 سيارة فقط محملة بالمواد الغذائية إلى داخل المدينة وقراها، وهو ما أدى لشح شديد في الأسواق، كما يظهر في الصورة التالية:

ترافق هذا مع تدمير كبير لمنازل المواطنين شمل بعض أحياء رفح ومنها حي طويل الأمير، حيث تم تدمير عشرات المنازل كما يظهر أحدها في الصورة التالية:

وقد أدى هذا إلى فرار ونزوح عدد من أهالي رفح باتجاه الشيخ زويد والعريش، ولجوئهم للمبيت بالمدارس، كما تظهر الصورة التالية:

 

دلالات التطور:

  1. لايمكن قراءة حصار منطقة رفح، أنه رداً على العمليات العسكرية التي استهدفت قوات الجيش المصري سابقاً وفقط، بل يأتى الحصار وفق خطة ممنهجة لتأمين حدود الكيان الصهيوني المحتل، ويفسر البعض عمليات تدمير القرى والمنازل والإخلاء القسري للسكان على أنه يأتي في إطار مشروع سياسي اقليمي يتعلق بتسوية القضية الفلسطينية، وهو ما تحدث عنه سابقاً المحلل العسكرى الصهيونى أمير أورن عن صفقة  تبادل أراضي اقليمي، تتضمن بقاء مساحات كبيرة من الضفة الغربية تحت السيادة الإسرائيلية وتقديم إغراءات كبيرة للفلسطينيين لمغادرتها، إلى دولة فلسطينية تقام فى غزة مع ضم جزء من أراضى سيناء إليها تتنازل عنه مصر، مقابل تعويضها عن جزء آخر من الأراضى فى صحراء النقب، مع تعويضات مالية.
  2. وفق صورة مسربة تظهر خطاب موجه لمدير شركة المياه والصرف الصحي برفح بتاريخ 6 سبتمبر 2017، فإن الخطاب ينص على بدء تنفيذ إخلاء اداري لمواقع ومباني الشركة الواقعة بنطاق المرحلة الثالثة من المنطقة العازلة بموعد اقصاه 30 سبتمبر، وبهذا يزداد المشهد وضوحاً بأن حصار رفح وإخلائها يسير وفق آلية محددة مسبقاً، ووفق توقعات محلية فإن المساحة التى سيتم اخلائها ستمتد من البحر شمالا وبمسافة عشرون كيلومتر جنوبا ومن الحدود مع غزة بمسافة خمسه كيلومترات غربا، مع تجريف بعض المناطق تصل إلى وادي العمر جنوبا.
  3. لاحظنا قيام النظام المصري بدفع تعويضات هزلية لأصحاب تلك المناطق من المدنيين في إطار التعويض مع حرصه على قيام الأهالي بالتوقيع أنه لم يعد لهم أى حق أو ممتلكات في الأماكن المخلاه، وهو ما يدفعنا للتسائل عن الهدف من وراء ذلك.

 

3-تأكيد ظهور فاعلين جدد (رابطة أهل السنة والجماعة-منبر سيناء)

قرائة تحليلية: بعد اقتصارها سابقاً على مسألة منع إراقة الدماء بين قبيلة الترابين و تنظيم ولاية سيناء، عادت رابطة اهل السنة والجماعة للمشهد السيناوي عبر إصدارها للبيان الثالث بشأن تهجير المرحلة الثالثة من مدينة رفح بسيناء، البيان تضمن خطورة التهجير الذى يحدث فى مدينة رفح، وأهمية المدينة، وشدد على عدم الإعتراف أو القبول بأى بيع أو خطوات تتم من قبل النظام المصري، وركز البيان على الحرمة الشرعية لقبول تعويضات من اى جهة مقابل التنازل عن أراضي المسلمين، وذكر البيان ان من يقف وراء تهجير مدينة رفح هو الإحتلال الصهيوني، وحث البيان أهالى شرق سيناء بالعودة إلى ديارهم والمرابطة فيها لحيازة اجر الرباط والحفاظ على هذة البقعة المباركة.

يأتى هذا البيان من الرابطة ليعبر عما يعتبره البعض نتيجة لضعف قبضة ولاية سيناء مما أعطى فرصة لمجموعات أخرى من السلفية الجهادية لبدء الظهور مجدداً بعد صمتها سابقاً نتيجة رفضها بيعة تنظيم أنصار بيت المقدس لتنظيم الدولة الإسلامية، وهو ماتحدثت عنه مجموعة إعلامية تسمى (منبر سيناء) ذات توجه سلفي جهادي، حيث قالت:  أنه ومنذ بيعة تنظيم ولاية سيناء لتنظيم الدولة سيطر التنظيم على ساحة سيناء وصادر جميع الحريات للتيار السلفى بشتى طبقاته، وتوقف الكثير من التيار السلفى خشية تعرضهم للاعتقال من قبل اعضاء التنظيم حيث ان كثير من افراد وكبار ممثلى التيار السلفى الدعوى لم يقبلو بهذة البيعة امثال الشيخ موسى عبيدالله والشيخ سليم ابو عرار والشيخ رمضان الدعيسى والكثير من افراد السلفية ومجموعات من السلفية الجهادية، حيث آثروا الصمت حقنا للدماء.

 

دلالات التطور:

  • يعتبر بيان الرابطة بيان سياسي من المقام الأول، عكس بيانيه السابقين الذين كانا يحرصان على وقف الإقتتال بين تنظيم ولاية سيناء وقبيلة الترابين، البيان يضيف إلى الساحة السيناوية فاعل جديد، وهو ما يعطي مؤشر عن بدء مجموعات أخرى من التيار السلفي والسلفي الجهادي في التواجد بشكل تنافسي مع تنظيم ولاية سيناء.
  • يسعي أيضاً تنظيم القاعدة لإستغلال انهزام تنظيم الدولة في العراق والشام وضعف قبضته، مع الضربات العسكرية لولاية سيناء، في إعادة ايجاد موطء قدم له من جديد في أرض سيناء بعد خسارتها سابقاً لصالح تنظيم الدولة.

 

4-توسع تنظيم ولاية سيناء في الإستهداف الإقتصادي

بتاريخ 16، 18، 27 سبتمبر، قام مسلحون تابعون لولاية سيناء بإحراق مايقارب الـ 40 معدة مابين عربات نقل ولودر ومعدات رصف وفناطيس مياه وخلاطة أسمنت تستخدم في رصف الطرق بوسط وشمال سيناء، وهذا بمنطقتي جعل بمركز بئر العبد، ومنطقة الجفجافة بوسط سيناء، بالإضافة إلى سيارات نقل أسمنت بمنطقة الجفجافة بوسط سيناء، وهذا بدعوى عملهم مع مع شركات الجيش في الطرق ومصنع اسمنت الجيش.

الحادثة الأخيرة قام فيها أحد السائقين بتصوير هذا الـ فيديو ليلاً حيث يظهر محاولات السائقين اطفاء سياراتهم في غياب أى نجدة لمساعدتهم من قوات الجيش، ويظهر هذا الـ فيديو حسرة أحد اصحاب السيارات وهو يتحدث بحرقة كيف انهم كانوا سيسيرون على طريق آخر غير الذي تم استهدافهم عليه، إلا أن قوات الجيش اخبرتهم ان يسلكوا هذا الطريق وانه آمان، إلا أن المسلحين اعترضوهم واطلقوا النيران لإيقافهم، ثم قاموا بإنزالهم واشعال النار في السيارات بدعوى أنهم حذروا سابقاً من التعامل مع مصنع قوات الجيش، وقال المسلحين للسائقين “خلي الجيش ينفعكم”، وبعد انسحاب المسلحين قام السائقين بمحاولة إطفاء سيارتهم ثم قاموا بطلب ونش من مصنع الجيش للقيام بسحب سيراتهم، إلا أن المصنع رفض واخبرهم أن الونش “ميري” ومش هينفع يخرج بره المصنع، وتم رفض طلب السائقين، رغم أن السائقين يدفعون رسوم على هذه النقلات لقوات الجيش إلا ان الرسوم تم تحصيلها بلاحماية حقيقية أو مساعدة.

 

دلالات التطور:

  • تأتي هذه الحوادث لتثير تسائلات حول جدوى العمليات العسكرية حق الشهيد والتى شنتها قوات الجيش الثالث الميداني في منطقة وسط سيناء (وادي الديابه، وادي لفحي، جفجافه، نخل، العجمه، الريسان، بدايه طريق المحاجر) وجبل الحلال؟ وحملات الجيش الثاني الميداني في (رفح، والشيخ زويد، والعريش)، حيث افصحت تحركات المسلحين الأخيرة عن تواجدهم وايضاً المامهم بتضاريس البيئة ورصدهم للكمائن وتحركات الشاحنات والمعدات.
  • تثير تلك العمليات تسائل حول هل يبدأ التنظيم اعتماد تكتيك قائم على الإستنزاف الإقتصادي لقوات الجيش عبر استهداف المنشآت الإقتصادية والشركات الخاصة العاملة معه؟ وهذا في ظل في ظل ارتفاع تكلفة تأمين تلك المنشآت بشكل شديد الفاعلية، بالإضافة إلى صعوبة تأمين الطرق بشكل تام؟
  • هذه العمليات تعتبر سلاح ذو حدين، حيث أنها قد تزيد من غضب السكان المحليين ضد تنظيم الدولة حيث أن كل المعدات التى تم احراقها تعود لمدنيين ولم تتضرر قوات الجيش، وهذا في ظل السيطرة الإقتصادية للجيش المصري على موارد سيناء، وهو مايعني أن الأهالي لايستطيعون العمل سوى مع المنشآت الإقتصادية لقوات الجيش؟
  • انحسار الخسائر في معدات المدنيين، يوضح أوجه القصور والضحالة السياسية والإجتماعية في تفكير القائمين على التنظيم في الوقت الحالي، حيث أن التنظيم كان يسوق نفسه قديماً وعبر محدثه أبو اسامة المصري أنهم يتفهمون الحالة السيناوية ويحرصون على أهل سيناء ومصالحهم وفق الظروف الذي يعيشها هؤلاء السكان.

 

5-تأثير تغيير المشهد السياسي في قطاع غزة على المشهد السيناوي

قرائة تحليلية: ذكرنا في تقرير شهر أغسطس أن حركة حماس وتنظيم الدولة مازلوا يؤجلون تصادمهم الأكبر في قطاع غزة حتى الآن، حيث أن كلا الطرفين يخشى من عواقب هذا التصادم على أوضاعه في ظل زيادة وتيرة سوء الأوضاع في القطاع و تذمر المواطنين، ولكن يأتي تسارع وتيرة المصالحة الفلسطينية ليفرض تحديات وتساؤلات جديدة مع دخول السلطة الفلسطينية وتنسيقاتها الأمنية التى ستنعكس على أطراف الصراع والمنطقة الحدودية بين مصر وقطاع غزة وحدود الكيان الصهيوني، والتى تمثل أحد شرايين تنظيم ولاية سيناء، بالإضافة لكونها نقطة عبور للمقاتلين الموالين ليه من داخل قطاع غزة، وهو ما ستعمل السلطة الجديدة على تجفيفه بشكل يحفظ أمن السلطة الفلسطينية وأمن دولة الإحتلال الصهيوني.

ورغم أن المشهد الفلسطيني يبدو أن يتجه للهدوء، إلا أن الباحث يرى أن ما يجري سيخلق وضع شديد الإضطراب، يهدف إلى خلق حالة تصادم بين تنظيم الدولة وقوى الأمن الفلسطينية متضمنه القوى الحمساوية، بشكل استنزاف لسلاح وموارد الأطراف “مثل التجربة السورية مؤخراً، والتجربة العراقية قبل ثورات الربيع العربي”، وهو وضع يساهم في تدهور الأوضاع الأمنية داخل قطاع غزة بشكل يتيح للسلطة الفلسطينية طلب استدعاء قوة تدخل عربية مشتركة من مصر والسعودية والإمارات، وهو ما قد يصب مستقبلاً في الحد من سلاح كتائب القسام، بل وقد تكون خطوات المصالحة الفلسطينية قد تمت في إطار تنسيق غربي اسرائيلي عربي في إطار خطة مسبقة للوصول إلى ما صار يعرف بصفقة القرن.

 

ثانياً: التطورات الحقوقية

شهد شهر سبتمبر حصار كامل ومطبق لمدينة رفح ومحيطها، مع استمرار الضغط على السكان المحليين بمناطق غرب وجنوب رفح لإخلاء منازلهم، وهذا بطرق عدة منها القصف المدفعي للمنازل بشكل متعمد، وقد استمرت الإنتهاكات المرتكبة ضد المدنين خلال هذا الشهر من قبل قوات الجيش والمسلحين بمختلف انتمائاتهم، وقد رصدنا في هذا الشهر وعبر وحدتي الرصد الميداني والإعلامي بـ مركز الندوة للحقوق والحريات إنتهاكات قوات الجيش والشرطة المصرية والمسلحين بحق السكان المدنيين، على الوجه التالي:

 

أ: محاكمات غير عادلة:

  • محكمة جنايات القاهرة تستمر في تجديد حبس جميع المتهمين فى القضية رقم 79 حصر أمن دولة لسنة 2017، دون النظر في الوقائع الخاصة بتعرضهم للإختفاء القسري ونزع اعترافات بعضهم تحت التعذيب.
  • إضراب ما يقارب الـ 33 من المعتقلين من محافظة شمال سيناء بسجن المستقبل بمحافظة الإسماعيلية، نتيجة تعرضهم لإنتهاكات شملت (المنع من الزيارة، عدم السماح بتواجد الطعام معهم)، وقد ظهر المعتقلين بعد فترة اختفاء قسري امتدت لأسابيع، وقد عرف بعض اسماء المضربين وهم (سامي فايز ابراهيم برهوم من مدينة رفح، حمود حمدان أحمد من مدينة العريش، نور الدين عرفان من مدينة العريش، أحمد محمد المندوه من مدينة العريش، عبد الرحمن أحمد محمود الأزرق من مدينة العريش، الدكتور/ محمد عطية برهوم من مدينة رفح، الشيخ/محمد عايش مصطفي من مدينة العريش، كرم عدنان عبد السميع من مدينة العريش، نادر عبدالحليم عبدالواحد من مدينة العريش).

 

ب: الاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي

  • ارتفع عدد الموقفين بتهم الإشتباه و المختفين قسرياً في شمال سيناء بشكل كبير خلال شهر سبتمبر، ورغم قطع شبكات الإتصال والإنترنت في الكثير من مناطق شمال سيناء واثر ذلك في التواصل والتوثيق، فإن ما تم رصده من خلال وسائل الإعلام الحكومية والصحف المصرية بالإضافة إلى الرصد الميداني، كان أكثر من 395 حالة إحتجاز تعسفي واختفاء قسري كحد أدنى، لمواطنين كلهم من حملة الجنسية المصرية، وهذا على يد قوات الأمن والجيش المصري، بالإضافة لرصدنا لعدد من الحملات العسكرية والأمنية بمناطق (رفح والعريش وبئر العبد) تجاوز عددها الـ 17 حملة، قامت باعتقالات لمواطنين دون أن نستطيع تحديد عدد من تم اعتقالهم.
  • ايضاً شهدت تلك الفترة قيام مسلحين باختطاف 3 مواطنين، تم إطلاق سراح 1 منهم لاحقاً في نفس الشهر.

 

ج: القتل خارج إطار القانون

  • رصد 35 حالة قتل وتصفية جسدية كحد أدنى، وهذا وفق الصفحة الرسمية للمتحدث العسكري، وناشطين محليين، وقد تضمنت الحوادث قيام قوات الجيش بتصفية ما يقارب الـ 22 شخص بالقرب من منطقة جلبانة بمحافظة شمال سيناء.
  • رصد قيام المسلحين التابعين لولاية سيناء بقتل وتصفية 3 مواطنين بدعوى مساندتهم أو تعاونهم مع قوات الأمن والجيش، بالإضافة لأمين شرطة سابق، وإصابة شخصين، وقام التنظيم بنشر صور اعدام 6 اشخاص تم خطفهم سابقاً بدعوى تعاونهم مع قوات الأمن والجيش.
  • رصد ميداني وإعلامي لـ 8 حالات قتل كحد أدنى، بينهم طفلين، نتيجة اطلاق النار والقصف الجوي أو المدفعي لقوات الجيش والشرطة المصرية، هذا مع وجود قتل أخرى ولكن تعذر الحصول على التفاصيل وعدد الضحايا نظراً للحملات العسكرية بمنطقة رفح وحصارها.
  • رصد ميداني وإعلامي لإصابة 19 مواطن بينهم 4 نساء و7 أطفال، نتيجة إطلاق النار والقصف الجوي أو المدفعي لقوات الجيش والشرطة المصرية، وهذا مع وجود أعداد أخرى من المصابين خصوصاً بمنطقة رفح، ولكن تعذر الحصول على أرقام نتيجة الحصار العسكري المفروض عليها.
  • إصابة سائق و3 مسعفين، نتيجة استهداف المسلحين لسيارة اسعاف اثناء اجلائها جرحي من قوات الشرطة بعد هجوم استهدفهم.

 

د: الانتهاكات الاقتصادية والاجتماعية

  • تدهور الأوضاع الإنسانية بمدينة رفح وقراها، نتيجة استمرار الحصار المفروض من قبل قوات الجيش منذ النصف الثاني من شهر أغسطس، وتهجير بعض القرى واستهداف قرى وأحياء بالقصف المدفعي العشوائي مثل حي “طويل الأمير” بمدينة رفح، والذي نزح أهله إلى أحياء “الصفا والإمام علي والأحراش”، والنازحين يفترشون المدارس الحكومية كمأوى، يترافق هذا مع منع قوات الجيش استخدام السيارات في بعض المناطق مما جعل عربات الكارو وسيلة النقل الرئيسية للأهالي، ويعاني السكان من نقص شديد في المواد الغذائية والطبية في ظل الحصار، في الوقت الذي تسمح فيه قوات الجيش بإدخال سيارات تحمل مواد غذائية مرة كل بضعة أيام، بكميات قليلة وبموافقة المخابرات الحربية.
  • تنفيذ حملة ممنهجة لتجريف كل الأراضي الزراعية بمناطق غرب رفح، وهذا من قبل قوات الجيش المصري، وتعتبر منطقة غرب رفح من أخصب المناطق الزراعية بالشمال الشرقي بمحافظة شمال سيناء.
  • تأجيل الدراسة بمدينة رفح لمدة أسبوعين بسبب الحملة العسكرية لقوات الجيش وحصار المدينة (الوطن).
  • رصد خطاب رسمي موجه لمدير شركة المياه والصرف الصحي بمدينة رفح، يتضمن أمر الإخلاء الإداري للمباني التابعة لشركة المياه والصرف الصحي، مع المعدات وهذا في المناطق والإدارات المحصورة في المرحلة الثالثة من المنطقة العازلة، وهذا بموعد أقصاه 30 سبتمبر 2017.
  • استمرار ازمة المياه بمدينة الشيخ زويد، ومرفق مياه مدينة الشيخ زويد، يحاول علاج الأزمة بضخ كميات من المياه العادية إلى الأهالي بالتناوب، مع تجميع للمياه بخزانات المرفق بحي الكوثر.
  • قيام كمائن قوات الجيش بالتعنت في الطريق الواصل بين مدينتي العريش والشيخ زويد، مما يتسبب في تأخر الحافلات التي تقل المدرسين المتوجهين إلى مدارس الشيخ زويد (الوطن).
  • رصد انقطاع التيار الكهربائى لأكثر من 14 يوم عن مناطق رفح والشيخ زويد.
  • تدمير أكثر من 68 منازل بقصف مدفعي أوجوي، وقد شهدت منازل المواطنين بغرب منطقة رفح ، دمار هائل نتيجة تعمد قصفها من قبل دبابات الجيش المصري ومدفعيته.
  • تفجير المسلحين لعدد (2) منزل لأمين شرطة سابق بمدينة العريش.
  • حرق وتدمير عدد (59) دراجة بخارية، و (4) سيارات، من قبل قوات الجيش المصري.
  • قيام المسلحين بإحرق 13 شاحنة نقل ولودر تعود ملكيتها لمدنيين، بسبب عملهم مع شركة الطرق الخاصة بالجيش أو قيامهم بنقل أسمنت من مصانع الجيش المصري، هذا مع استيلاء المسلحين على 3 سيارات.

  • رصد (25) حالة قصف وإطلاق نار عشوائي “كحد أدنى”، منها (15) حالة قصف جوي نفذتها قوات الجيش المصري.
  • قطع شبكات الإتصال والإنترنت لأكثر من 15 مرة خلال الشهر، وبمدد زمنية طويلة وهذا على مناطق محافظة شمال سيناء.
  • تهالك شبكة الصرف الصحي بحي كرم أبو نجيلة بالعريش، والأهالي يشتكون بسبب مياه المجاري المتواجدة بصفة مستمرة في الشوارع وتحديداً بجوار مسجد آل بدوي والتي تسبب الأمراض والأوبئة بالإضافة للروائح الكريهة.
  • استمرار انقطاع شبكات المحمول الثلاثة في الشيخ زويد ورفح، وذلك بعد تضرر أبراج الاتصال في المدينتين من قرابة العام، وفشلت جميع النداءات الأهلية بإعادة أصلاحها مرة آخرى.
  • وفاة مواطنين وإصابة 24 مواطن، نتيجة سوء الطرق، وقد رصدنا سوء الأسفلت والطرق وتكسر أجزاء منها بمنطقة البالوظة بمركز بئر العبد بمحافظة شمال سيناء.

 

ثالثاً: التطورات الاقتصادية والتنموية:

أعلن وزير النقل الروسي/ مكسيم سوكولوف،في شهر سبتمبر أن شركات الطيران الروسية قد تستأنف رحلاتها الجوية إلى مصر خلال شهر، وذلك عقب توقيع بروتكول خاص لاستئناف الرحلات (BBC )، وقد أعلن بعده نائب وزير الخارجية الروسي/ أوليج سيرومولوتوف، بأن الجانب المصري قام بعمل كبير في رفع معايير السلامة في موانئه الجوية وخصوصا في القاهرة، وأن الجهات الروسية المختصة تنظر الآن في مسألة استئناف الاتصالات الجوية مع مصر (مصراوي)

يأتي هذا في ظل زيادة السياحة الصهيونية لجنوب سيناء بنحو 30% عن العام الماضي، حيث عبر أكثر من 10 آلاف سائح صهيوني لمنتجعات جنوب سيناء، للاحتفال بعيد رأس السنة العبرية والاستمتاع بالشواطئ المصرية وفق القناة الثانية الإسرائيلية (مصر العربية)، وسامى سليمان رئيس جمعية المستثمرين السياحيين فى نوبيع وطابا يذكر بأن الإشغالات الفندقية بالمنطقة قفزت إلى نحو 80 % ببعض الفنادق نتيجة تدفق السائحين الصهاينة لقضاء عطلتهم (الشروق)

 

دلالات التطور:

يبدو أن السياحة الروسية مرشحة للعودة قريباً، خصوصاً في ظل الإجراءات الأمنية التى اتخذتها الأجهزة المصرية والبوابات الإلكترونية التي تم استيرادها مؤخراً وظهر بعضها قيد الإختبار في مطار القاهرة، وكانت عدة دول كانت قد رفعت القيود سابقاً عن سفر سائحيها لمنطقة جنوب سيناء.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *