المشهد المجتمعيتقارير

تعداد مصر 2017: رسائل سياسية ودلالات واقعية

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا

تمهيد:

كان تعداد مصر 2017 هو الاول من نوعه باستخدام تكنولوجيا المعلومات الحديثة، وشهد زخما اعلاميا وسياسيا كبيرا منذ بداياته وحتى ظهور مؤشراته الاولية فى شهر مارس الماضى، وفى احتفالية رسمية يوم 30 سبتمبر 2017 تم عرض نتائج التعداد وأنه يشمل اربعة مكونات هى: التعداد العام للسكان، وتعداد الظروف السكنية للأسر، وتعداد المبانى ومكوناتها من وحدات سكنية وغير سكنية، وتعداد المنشآت.1

والتعداد السكانى فى مصر له تاريخ طويل بدأ منذ عام 1800 بمحاولة مبدئية شمل حصر تقديرى لعدد السكان بحسب عدد المدن والقرى وقتها ومتوسط عدد سكان كل موقع لتصل النتيجة الى حوالى 2.5 مليون نسمه، وفى عام 1982 بدأ أول تعداد رسمى باسم “الكشاف للديار المصرية وعدد نفوسها” ولكنه لم يكتمل نظرا لظروف الاحتلال الانجليزى لمصر، وبحلول عام 1897 كان التعداد الرسمى الاول وبلغ عدد السكان حوالي 9.7 ملايين نسمة، وفى عام 1947 بلغ السكان 19 مليون نسمة، ﺍﻣﺎ ﻓﻲ ﻋﺎﻡ 1966 ﻓﻘﺪ ﺑﻠﻎ 8 ,29 ﻣﻠﻴﻮﻥ ﻧﺴﻤﺔ لتبدأ بعدها سلسلة التعدادات كل عشر سنوات بآلية شبه منتظمة، وجميعها كانت بالأسلوب الورقى المعتاد مما كان يحتاج وقتا طويلا فى جمع البيانات وتبويبها ثم استخلاص النتائج والمعلومات منها، وأخيرا جاء تعداد 2017 بآلية جديدة من المفترض فيها السرعة والدقة.

وفى مهرجان اعلامى كبير بدأت الاحتفالية التى حضرها السيسى وحكومته وكبار المسؤلين، وقام اللواء الجندى رئيس الجهاز المركزى للتعبئة العامة والاحصاء بعرض احصائى شمل ارقاما ورسوما بيانية،2 وجاء أسلوب العرض ليشمل تركيزا على بيانات معينة واهمال لبيانات أخرى والذي أظهر أن عدد سكان مصر في الداخل والخارج يبلغ 104.2 مليون نسمة، وبلغ معدل النمو السكانى 2.56% سنويا، من بين عدد من الأرقام التي كشفها التقرير، ومع الاهتمام الحكومي ووسائل الإعلام المؤيدة للحكومة بقضية الزواج المبكر، تقلص الاهتمام بأرقام أخرى هامة، تتعلق بالسياسة والاقتصاد والصحة والتعليم، فى حين أن أرقاماً هامة غابت عن التقرير، أما المعلومات المستخلصة فجاءت على نحو صادم لمن يتابع الحالة المصرية، وذلك على النحو التالى:

قوة سوق العمل والبطالة:

على صعيد الهرم السكانى، تم الإعلان عن أن نسبة الذكور من إجمالى عدد سكان مصر 51.6%، مقابل 48.4% نسبة الإناث، فيما بلغت نسبة النوع 106 ذكر لكل 100 أنثى، ويعتبر المجتمع المصري شابًا و«فتيًا» على حد تعبير التقرير الذي أفاد بأن الفئة العمرية الأقل من 15 سنة تبلغ نحو ثلث السكان بنسبة 34.2%. وعلى الرغم من أن النظام المصري والإعلام المؤيد له دائمًا ما يتعامل مع الزيادة السكانية على أنها مشكلة ويأمل في الحد منها، إلا أنها قد تمثل قوة بشرية وميزة تنافسية كبيرة لمصر، فـ 96.1% من سكان مصر في سن العمل أو مقبلين على سن العمل (15-64 سنة)، وخرج فقط 3.9% من سن العمل (سن 65 سنة فأكثر).

وسكت التقرير تماما عن نسبة البطالة وعدد غير المشتغلين، فى حين انه قد سبق وأعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بتاريخ 15 /8/2017 نتـائج بحث القوى العاملة للربع الثانى (إبريل -يونيه) لعام 2017، حيث بلغ معدل البطالة 11.98٪ من إجمالي قــوة العمـل. بينما كان 12.0 ٪ فى الربع الأول من عام 2017 وبلغ 12.5٪ فى الربع المماثل من العام السابق.

وقال الجهاز فى بيانه، إن قـوة العـمل (وتشمل المشتغلون والمتعطلون) 29.183 مليون فرد حجم قوة العمل، وسجل تقدير حجـم قـوة العمـل 29.183 مليون فرد بزيادة قدرها 33 ألف فرد بنسبة زيادة 0.1٪ عن الربع الأول من عام 2017، وبزيادة قدرها651 ألف فرد بنسبة زيادة 2.3٪عن الربع المماثل من العام السابق. وبالنسبة للمتعـطلين بلغ 11.98% معــدل البطـالـة وبلغ عدد المتعطلين 3.496 مليون متعطل بنسبة 11.98٪ من إجمالى قوة العمل وبانخفاض قــدره 7 آلاف متعطل بنسبة 0.2٪ عن الربــع الأول من عام 2017 وبإنخفاض قدره 64 ألف متعطل بنسبـة 1.8 ٪ عن الربع المماثل من العام السابق.

المتعطلون طبقاً للنوع: 8.22٪ معـدل البطالة بين الذكور، 24.68٪ بين الإناث وبلغ مـعدل البـطالة بين الذكــور 8.22٪ من إجمالى الذكور فى قوة العمل بينما كان 8.2٪ في الربع الأول من عام 2017، 8.5٪ في الربع المماثل من العام السابق، بينما بلغ معدل البطالة بين الإناث 24.68٪ من إجمالى الإناث فى قوة العمل، بينما كان 24.7٪ في الربع الأول من عام 2017، 25.6% في الربع المماثل من العام السابق.

المتعطلون طبقاً للحالة التعليمية بلغت نسبة المتعطلين من حملة الشهادات المتوسطة وفوق المتوسطة والجامعية وما فوقها 91.9%، من إجمـالـى المتعطليـن. وبلغت 51.9% بين الحاصلين على المؤهــلات المتوسطة وفـوق المتوسطة. وبلغت 40% بين حمـلة المؤهـلات الجامعيـة وما فوقهـا.

كفاءة سوق العمل: فى حين اشار التقرير الى حقيقة ان حجم قوة العمل من الطاقات البشرية جيدة وبنسبة مرتفعة عالميا الا أنه أغفل تماما أن مصر قد حصلت على مرتبة متدنية جدا في مؤشر التنافسية العالمية الخاص بكفاءة سوق العمل لتحصل على 134 درجة من 137، وهو المؤشر الذي يقيس التعاون في بيئة العمل، والمرونة في تحديد الأجور، والتوظيف، والعلاقة بين الأجور والإنتاجية.

الحالة التعليمية:

لا تزال تعاني مصر من الأمية؛ إذ يبلغ عدد الأميين في مصر 18.4 مليون نسمة، وبلغت نسبة التسرب من التعليم لما هم فوق 4 سنوات، في المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية 7.3%، فيما بلغت نسبة الذين لم يلتحقوا بالتعليم مطلقًا 26.8%، وهي نسبة لا يُستهان بها فأكثر من ربع المصريين لم يلتحقوا بالتعليم من الأساس . ، ومن أبرز أسباب عدم الالتحاق بالتعليم أو التسرب منه، عدم رغبة الفرد والتي بلغت 37.2%، يليه عدم رغبة الأسرة بنسبة 18.9%، كما كان من اللافت أيضًا صعود سبب «ظروف مادية» بنسبة 17.8 وهو ما يشير انعكاس تدهور الوضع الاقتصادي لبعض الأسر على تعليم أولادهم .

ولم تتم الاشارة حالة المنشآت التعليمية كما وكيفا، مثل نسبة التكدس بالفصول، ومدى الاحتياج الى انشاء مدارس، خاصة وأن موقع “الشروق” قد نشر بحثا بتاريخ 9/1/2016 تناول تقريرا للجهاز المركزى للتعبئة العامة والاحصاء عن مسح ميدانى بعنوان «أهم الخدمات التى تحتاجها القرى»، ذكر التقرير أن عدد القرى فى مصر 4655 قرية، تبين إن نحو 60% من القرى تحتاج إلى إنشاء مدارس و37% يحتاج إلى مركز ثقافى، وأوضح التقرير، أن المدارس الابتدائية الحكومية موجودة فى 95.3% من القرى، لكن المدارس الثانوية موجودة فى 18.2% منها فقط . المدارس الإعدادية الحكومية موجودة فى 82% من القرى، وتتمتع 85% من قرى بوجود مدارس ابتدائية وإعدادية فى نفس الوقت . وأوضح التقرير، أن 3.8% فقط من القرى توجد بها مكتبات عامة ثابتة، و2.8% بها مكتبة للطفل، و20% بها مراكز خدمات تعليمية.4

ولا يبدو أن التعليم في مصر عمومًا يعيش في حالة جيدة، مما دفع البعض للعزوف عنه، فمصر تقع في المركز 100 عالميًا بين 137 دولة، ورقم 11 عربيًا بين 14 دولة فى المؤشر العالمى لجودة التعليم العالى، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي في 26 سبتمبر 2017، فيما وقعت في المركز رقم 87 عالميًا ورقم 12 عربيًا، فى المؤشر العالمى لجودة التعليم الابتدائى، ولا يبدو أن الدولة تهتم بما يكفي لإصلاح منظومة التعليم في مصر؛ إذ قال السيسي «ينفع التعليم في إيه مع وطن ضايع؟ ».

الحالة الزواجية وزواج القاصرات ونسبة العنوسة:

بداية من شهر مارس 2017 بدأ الاعلان تدريجيا عن مؤشرات احصائية فى تعداد سكان مصر 2017، حيث قام اللواء أبوبكرالجندى رئيس الجهاز المركزى للتعبئة العامة والاحصاء بإعلان عن مؤشرات ” العنوسة ” فى مصر وأنها تشمل 13.5مليون شاب وفتاة، منهم 2.5 مليون شاب، و11 مليون فتاة، تخطين سن الزواج حسب الثقافة المصرية بالريف والحضر (30سنة بالحضر و20 سنة بالريف) بحسب تقرير الجهاز5 . بمعنى أن النسبة المئوية للعنوسة هى 13.5% من عدد السكان.

وفى الاحتفالية الرسمية باعلان نتائج التعداد السكانى يوم 30 سبتمبر 2017: أعلن اللواء الجندى عن سعادته لأن نسبة المتزوجين فى مصر بلغت 68% وهو مؤشر جيد، ولم تتم أية اشارة الى تراجع عدد الزيجات فى مصر ٣٠ ألف زيجة عن العام السابق بنسبة انخفاض تبلغ ٣.٢ ٪. بحسب آخر تقرير صدر عن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، وفى حين أعلن أن ان نسبة غير المتزوجين بلغت 24%…. لم يتم الاشارة الى تفصيلات نسبة غير المتزوجين، ولم يتم الاشارة الى انها تشمل 13.5% عنوسة لمن فاتهم سن الزواج… كما أن انخفاض عدد الزيجات سنويا يعني أن نسب العنوسة تتزايد وبالتالي أصبحت الظاهرة تمثل قنبلة موقوتة داخل الأسرة المصرية.

وعند تناول الشريحة العمرية للفتيات تحت سن 18 سنة، ذكر البيان ان العدد هو 18.3 مليون فتاة، بنسبة 39.9% من الاناث فى مصر.وتم عرض رسم بيانى واضح فيه ان نسبة غير المتزوجات قد بلغت 99.4% من تلك الشريحة.

وتوقف سيادة اللواء كثيرا عند رقم 118.9 ألف فتاة تحت سن 18 سنة ومتزوجات، ثم عرض رسوما بيانة للتوزيع العمرى لنسب المتزوجات والارامل والمطلقات داخل شريحتين منهم تحت 16 سنة وتحت 18 سنة دون ذكر الرقم الحقيقى للمتزوجات عند عمر 12 سنة والذى ركز عليه السيسى فى تعليقه دون أى دليل مادى احصائى ملموس..

ولم يتم الاشارة الى النسبة المئوية لزواج القاصرات والتى تبلغ حسب الرسم البيانى نسبة 0.6% من عدد الفتيات تحت 18 سنة، وبالتالى فإن نسبة زواج القاصرات لاتتجاوز 0.1% (واحد من عشرة فى المائة) من اجمالى عدد السكان.

ثم كان تعليق السيسى على تلك النسبة، والتركيز على خطورة ظاهرة زواج القاصرات على حد قوله، وكانت تلك هى اشارة بدء الحملات الاعلامية حول زواج القاصرات، وبالتالى تحرك مجلس النواب للمناقشة وعرض مشروعات القوانين التى ترفع من سن الزواج. وتم خلق حالة مجتمعية حول زواج القاصرات (بنسبة واحد من عشرة فى المائة) والذي لايشكل ظاهرة احصائية رغم ما قد يشوبه من مخاطر تصيب بعض الفتيات، فى حين صمت الجميع عن انتشار العنوسة والتى بلغت 13.5 مليون شاب وفتاة (ثلاثة عشرة ونصف فى المائة). والتى تشكل ظاهرة مجتمعية خطيرة يجب مواجهتها والتصدى لها.

الحالة الصحية:

لم تتم الاشارة الى مؤشرات الحالة الصحية ونسبة انتشار الامراض، وعدد المنشآت الصحية وما بها من قوى بشرية ونسبة التغطية بالخدمة على مستوى لجمهورية، وتمت الاشارة فقط الى نسبة المشاركة فى التأمين الصحى وانها تغطى حوالى 50% من السكان ( 54.6% للذكور مقابل 46.8% للاناث )،وان القطاع الحكومى يغطى نسبة 93.3% من المشتركين.وهذه النسبة 50% فقط تعتبر منخفضة وتشكل عائقا تمويليا واداريا نحو مايتم الاعداد له حاليا من قانون جديد للتأمين الصحى الشامل الذى اعتمده مجلس الوزراء ومن المتوقع تمريره من مجلس النواب فى خلال اسابيع قليلة.

حالة الانتفاع بالمرافق العامة (الكهرباء والمياه والصرف الصحى):

ومن أبرز النسب التي تضمنها التقرير أيضًا، نسب الأسر المتصلة بالمرافق العامة، ولم يكن هناك مشاكل كبيرة في نسب الأسر المتصلة بشبكة المياه (97 %) أو الكهرباء (99.7%) والتي رفعت الحكومة رسومهما، ولكن المشكلة الأكبر كانت في تقلص نسبة الأسر المتصلة بشبكة الصرف الصحي، وبالأخص في الريف؛ إذ بلغت نسبة الأسر المتصلة بشبكة الصرف الصحي إجمالًا 56%، وتقلصت تلك النسبة بشدة في الريف لتضل إلى 29% فقط . وبحسب نتائج التعداد، يوجد من إجمالى 23.5 مليون أسرة بالمجتمع، نحو 7 ملايين يعتمدون فى الصرف الصحى لهم على “الترنشات”، فى حين يوجد 85.8 ألف أسرة آخرين يستخدمون “الأراضى الفضاء”، و41.7 ألف أسرة يعتمدون على وسائل أخرى للتخلص من الصرف الصحى، بينما بلغ عدد الأسر المتصلة بالشبكة العامة للصرف الصحى 13.1 مليون أسرة، و11.1 مليون اسرة آخرين متصلون بالشبكات الأهلية .

وهنا تكمن المشلكة؛ إذا يلجأ الكثيرون إلى إلقاء الصرف الصحي في مياه النيل وهو ما يؤدي إلى تلوثه وإصابة شاربيه بالصرف الصحي .بالأمراض، أو إلقائها في مياه الترع والتي يعتمد عليها الريف في ري أراضيهم التي تنتج خضروات وفاكهة ومحاصيل ملوثة، وبالتالى فإن الاراضى الزراعية تروى في مصر بمياه الصرف الصحي، وقد أدت مشكلة الصرف الصحي الى قرارات صدرت من دول كثيرة بوقف استيرادها لبعض الفواكه والخضروات المصرية من مصر، وهم: السودان، والسعودية، والكويت، واليابان، وروسيا، وأمريكا، وجاء القرار الأمريكي بحظر استيراد الفراولة من مصر، بعد إصابة أمريكيين تناولوا عصير فراولة بـ«الالتهاب الكبدي الوبائي» بعدما أصابهم فيروس A المتواجد في مياه الصرف الصحي، وتأتي تلك القرارات لتقلص الصادرات في وقت كانت فيه مصر في أشد الحاجة للعملة الصعبة لمواجهة أزمة نقص الدولار وارتفاع سعره

العدالة الجغرافية (سوء توزيع السكان):

توجد أكبر نسبة للسكان في مصر بمحافظة القاهرة بنسبة (10.1%)، تليها محافظة الجيزة بنسبة (9.1%)، ثم الشرقية (7.6%)، فى حين كانت النسبة بسيناء بالكامل هى 0.6% فقط، (0.5% شمال، 0.1% جنوب سيناء)، وتسكن 13.2 مليون أسرة في الريف أي ما يعادل 56% من نسب إجمالي الجمهورية . ويعتبر إقليم ريف الوجه البحري هو أكبر إقليم على الإطلاق تعدادا للسكان، حيث يضم ثلث السكان، أي تقريبا 29.5 مليون نسمة، يليه ريف الوجه القبلي بنحو 24.5 مليون نسمة . وفيما يتعلق بالمحافظات الحدودية، فإن أكبر متوسط حجم للأسرة هو 4.4 فرد في المناطق النائية، يليها ريف الوجه القبلي، ثم أقل حجم للأسرة في المحافظات الحضرية .

المساكن والمنشآت:

كان أول تعداد مبانى بمصر في عام 1964 ضمن تعداد المنشآت، بينما أجرى التعداد الثانى للمبانى في جميع المدن ضمن التعداد العام للسكان والإسكان والمنشآت لعام 1976 ثم استمر تعداد المباني ضمن سلسلة التعدادات التالية أعوام 1986، 1996، 2006 وآخرها تعداد 2017. وتشير النتائج إلى أن 22 مليونًا و973 ألف وحدة مباني عادية مخصصة للسكن بنسبة 52% من إجمالي وحدات المباني العادية، بينما 9.3% من إجمالي وحدات المباني تستخدم للعمل، 0.4% للسكن والعمل معاً، الوحدات السكنية الخالية 12 مليون و498 ألف وحدة بنسبة 29.1% من جملة عدد الوحدات في مصر.، و8 ملايين مليون و996 ألف وحدة سكنية وحدات سكنية خالية (منها 4 ملايين و662 ألف وحدة خالية مكتملة، 4 ملايين و334 ألف وحدة خالية بدون تشطيب).أي ان 20.9% من إجمالي وحدات المباني السكنية خالية منها (10.8% وحدات خالية مكتملة، 10.1% وحدات خالية بدون تشطيب)، بينما 1.4% من إجمالي وحدات المباني وحدات سكنية خالية تحتاج إلى ترميم. وتفيد النتائج بأن 2 مليون و887 ألف وحدة سكنية مغلقة لوجود مسكن آخر للأسرة وبنسبة 6.7%، كما أن مليونًا و159 ألف وحدة سكنية مغلقة لوجود الأسرة بالخارج أي بنسبة 2.7%. وفى المقابل توجد الكثير من ومن المشكلات الكبرى التى كشفها التعداد ان أكثر من 2 مليون أسرة تستخدم «حمام مشترك » ، وانه يوجد 40 ألف اسرة تعيش فى مساكن بدون دورات مياه، بالاضافة الى 2 مليون اسرة يستخدمون ” مطبخ مشترك ” ِ وهذا يعنى تدنى الظروف المعيشية لعدد كبير من المواطنين. وقام السيسى بالتعليق مباشرة على هذا المؤشر وأن تلك الشقق الخالية كفيلة بحل ازمة اسكان الشباب، وعلى الفور بدأت الحملات الاعلامية ومن بعدها المناقشات البرلمانية حول اصدار القوانين والتشريعات لتلبية التوجه السياسى نحو استغلال الشقق الخالية وفرض ضرائب ورسوم اضافية عليها.

المصريون بالخارج: (كل عشرة مصريين بينهم مصرى بالخارج)

يوجد 9.5 مليون مصري مقيم بالخارج طـبقاً لتقديرات وزارة الخارجية، من بينهم 6.2 مليون مصري مقيم في الدول العربية، أي ما يعادل 65.8% من إجمالي عدد المصريين في الخارج، بينما 1.2 مليون مصري مقيم في الدول الأوروبية أي ما يعادل 13.2% من إجمالي العدد، فيما يقيم 1.6 مليون مصري في دول الأمريكتين، أي ما يعادل 16.7% يليها الدول الآسيوية وأستراليا بنسبة 3.7 ٪، ثم المنطقة الأفريقية بنسبة 0.5%. وفى حين اظهرت النتائج نسبة المصريين بالتفصيل فى كل دولة من دول العالم الا ان بعض الارقام جاءت اقل بكثير مما هو منشور على مواقع اجنبية مثال ذك ورد بالتعداد ان عدد المصريين باسرائيل 450 فرد فقط بالمخالفة لما تم نشره فى الصحف المصرية حول مناقشة الموضوع بمجلس النواب فى شهر يونيو 2016، وقتها تعرضت السفيرة نبيلة مكرم، وزيرة الدولة للهجرة وشئون المصريين فى الخارج لانتقاد من أعضاء مجلس النواب عندما قالت إنها لا تملك معلومات بعد عن الجاليات المصرية فى إسرئيل. وأضافت أن وضع المصريين فى إسرائيل ذى طابع خاص والدخول إليها ليس بهذه السهولة، فهناك أبعاد سياسية وأمنية، وقال عضو مجلس النواب عن شمال سيناء، تعقيبا على حديث الوزيرة “لست مقتنعا بالرد، خاصة عندما يتم الحديث عن وصول أعداد الجالية المصرية هناك إلى ما يقرب من 63 ألف، وأن هناك قرى بالكامل فى إسرائيل من المصريين.6

قد يرجع ذلك انخفاض الاعداد فى معظم الدول الى الاعتماد على بيانات وزارة الخارجية فقط، وإن كان من المعروف ان استمارات الحصر تشمل رصد وتسجيل المقيمين بالخارج، وان كانت الاعداد المتزايدة من الهجرة غير الشرعية للخارج من الصعب حصرها وتسجيلها.

وبالطبع فقد ركز الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن التحويلات النقدية والعينية للأفراد المقيمين خارج مصر تؤدي إلى زيادة قيمة المتحصلات في ميزان المدفوعات وزيادة حصيلة الدولة من النقد الأجنبي،

استخدام الافراد لوسائل تكنولوجيا المعلومات:

من بين الأرقام اللافتة، فيما يتعلق باستخدام الأفراد لتكنولوجيا وسائل المعلومات لمن يزيد سنهم عن أربع سنوات، كان للهاتف المحمول الصدراة؛ إذ كشف تقرير التعداد أن 65.5% من المصريين يستخدمون الهاتف المحمول، بفارق أكثر من الضعف عن أقرب منافسيه الحاسب الآلي الذي يستخدمه 29.4% من المصريين . وقد يرتبط القرار الأخير برفع أسعار كروت الشحن بهذه النسبة الكبيرة، بمعرفة الحكومة المسبقة لنسبة مستخدمي الهواتف المحمولة في مصر، رغبةً منها في زيادة الأموال التي تأخذها من المواطنين بشكل مباشر أو غير مباشر عن طريق خدمات حساسة لهم لا يستطيعون الاستغناء عنها .

ومما يدعم ذلك أيضًا، ويؤكد إدراك النظام لحجم مستخدمي الهواتف المحمولة في مصر، فيديومشهور للسيسي، ظهر في أكتوبر 2013 عندما كان لا يزال وزيرًا للدفاع، قال فيه «لو حكّموني، أخلي اللي بيتكلم في التليفون يدفع واللي بيسمعوا يدفع في مصر.. الناس ماشية عاملة كدة.. في العربيات عاملين كدة.. في الطابور بتاع الاستفتاء واقفن عاملين كدة..» في إشارة منه لمسك الهاتف المحمول . طيب مناخد منكم عشان نبني بلدنا بأة .. أنا بتكلم بجد (…) ساعات يقولك 17 مليار كل سنة (تكلفة رصيد المكالمات، طيب متخليهم 25، والسبعة دول اديهم للبلد عشان تقوم.”

الخاتمة:

إن تعداد مصر يشمل بعض مؤشرات لها قراءة إيجابية من حيث مخزون القوة البشرية، إذ أن ثلث المصريين أعمارهم دون الـ 15 عاما. لكن الخلل يوجد فى الخصائص البشرية والتى تم اهمالها فى العرض والتعليقات وتم التركيز على تقليص تلك الثروة البشرية، وطبقا للإحصاءات، فإن ربع سكان البلاد أميون، وقرابة الثلث لم يلتحقوا بالتعليم مطلقا أو تسربوا منه. نسبة البطالة 12% من اجمالى عدد السكان، وربع المصريين لا يملكون بيتا. وفي المقابل، فإن ثلث المباني الصالحة للسكن شاغرة، إما بسبب الترميم أو لأن أصحابها يملكون مسكنا آخر.

ويعتبر التعداد السكانى أحد أهم مصادر المعلومات الديموجرافية بالاضافة الى المسوح السكانية والسجلات الرسمية، ومن المفترض ان تكون جميعها ركائز التخطيط الاستراتيجى للمستقبل، شرط وضوح الرؤية نحو دراسة الواقع بموضوعية ونظرة شمولية. ولكن مايحدث فى مصر الان يقود المجتمع وهيئاته التنفيذية نحو مزاعم سياسية يتم نشرها عبر رسائل اعلامية تحمل فزاعات ومخاوف وهمية، من أبرزها ما اشار له السيسى فى تعليقه على تعداد مصر 2017 ليشمل زواج القاصرات وازمة الاسكان. وبرغم ان مشكلة العنوسة تبلغ (13.5%) رسميا الا انه تم اهمالها تماما والتركيز زواج القاصرات (0.1%) وهو ليس بظاهرة مجتمعية رغم مايحمله من مخاطر، ولكنه فتح الباب نحو جدلية سن قوانين لرفع سن الزواج بهدف خفض معدلات الانجاب وفق الرؤية الاحادية لحل المشكلة السكانية، دون أدني اعتبار لباقى الجوانب ومنها مشكلة ضعف الخصائص السكانية، مثل مشكلة البطالة التى تم التغاضى عنها تماما رغم انها بلغت 12% فى بداية 2017.

ومنها انتشار الأمية التى بلغت 26.5%، ومشكلة التعليم، ومشكلة ضعف المشاركة فى مظلة التأمين الصحى، وانخفاض دخل الفرد ووجود 27% تحت خط الفقر، وعلى الجانب الآخر كان التركيز على ارتفاع نسبة الوحدات السكنية الخاصة والغير مستخدمة، وكأن النظام قد وجد الحل السحرى للتغطية على الفشل فى تحقيق وعود حل مشكلة اسكان الشباب، حيث كشف تقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لعام 2017 عن أن الحكومة قامت بتنفيذ 86340 وحدة سكنية خلال عامي 2015-2016، من مشروع المليون وحدة سكنية بنسبة انجاز بلغت حوالي 9% فقط من حجم المشروع على مدى عامين.

وهذا يعنى ان ماتم اعلانه عن الوقت والجهد والتمويل الذي تم بذله على مدى أربع سنوات لانجاز التعداد السكانى، كل هذا تم تبديده ليسحب من التعداد قيمته العلمية والفنية فى رفع الواقع لبناء الاستراتيجيات، وفى المقابل تم التركيز على امور هامشية قد تمنح للنظام غطاء الاستمرارية الآنية، ولكن على حساب بناء المستقبل للأجيال القادمة (7 )

————————

الهامش

1  الجهاز المركزى للتعبئة العامة والاحصاء (احصاء مصر)

2  احتفالية عرض نتائج التعداد السكانى مصر 2017 (فيديو)

3  التفاصيل الكاملة لتعداد سكان مصر 2017 (اليوم السابع)

4  قرى مصر تعيش فى العصور الوسطى(الشروق)

5  احصاء، 13.5 مليون عانس بمصر (العربى الجديد)

6  عدد المصريين فى إسرائيل (الموجز)

7 الآراء الواردة تعبر عن آراء كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن “المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية “.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق