تقاريرحقوقي

تقرير حقوقي: 2015 الأسوأ في الانتهاكات في مصر

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

 

أصدرت “التنسيقية المصرية للحقوق والحريات” تقريرها السنوي والذي يرصد لحصاد انتهاكات النظام الانقلابي بحق المواطنين في خلال عام 2015؛ حيث يعد التقرير الأول الأكثر شمولا للحالة الحقوقية في مصر منذ الانقلاب.

وينقسم التقرير إلي ثلاثة أبواب رئيسة تضم العديد من الفصول والمباحث؛ فقد تحدث الباب الأول والخاص بـ”انتهاكات الحقوق المدنية والسياسية”، عن كافة ألوان الانتهاكات التي تتعلق بالقتل  والاعتقال التعسفي، الاخفاء، التعذيب داخل السجون والمعتقلات، وأيضا أحكام الإعدام السياسية الجائرة، كذلك شمل انتهاكات حصار القري والمدن، والانتهاكات بحق الفئات الأكثر ضعفا كالمرأة والطفل، المهاجرين واللاجئين، وذوي الاحتياجات الخاصة ، تحدث الباب الأول أيضا عن قضية المحاكمات العسكرية للمدنيين،  وكذلك الانتهاكات الخاصة بالطلاب وأساتذة الجامعات والمهنيين بما فيهم المحاميين ونشطاء حقوق الإنسان والصحفيين علي وجه الخصوص.

أما الباب الثاني فقد شمل الحديث عن “انتهاكات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية”، والتي تضم الفصل من الوظيفة، وأخيرا ظاهرة الانتحار الجديدة علي المجتمع المصري. ثم اقتصر الباب الثالث علي شرح البيئة العامة أو “الاطار القانوني لحقوق الانسان”.

أرقام مفزعة

وفيما يخص أهم ما حواه التقرير من أرقام خاصة بالعام 2015 وحده، فقد رصدت التنسيقية 335 حالة قتل خارج إطار القانون جاءت بعد تنفيذ حكم الإعدام في 7 مواطنين , وتوثيق مقتل 27 مواطنا جراء التعذيب , ومثلها 87 حالة قتل بالإهمال الطبي , و50 حالة قتل لمتظاهرين و 143 حالة تصفية جسدية سواء بالقتل المباشر بالأعيرة النارية أو الإلقاء من فوق المنازل أو القتل في حوادث تفجير غير معلومة السبب.

وفيما يخص ظاهرة التعذيب فقد تم توثيق 387 حالة تعذيب بناءا علي شكاوي وردت-التنسيقية- مباشرة من الأهالي وأسر الضحايا  من إجمالي 876 حالة تعذيب تم رصدها خلال العام ولم يتم توثيقها بشكل مباشر مع الضحايا أو أسرهم.

وفي السياق نفسه وفيما يخص ظاهرة الإعدام الجائر؛ تم رصد 1763 أمر إحالة إلي المفتي منهم 1758 من الذكور و 5 سيدات, منهم  4 متهمين وافتهم المنية داخل أماكن الاحتجاز بعد الإحالة للمفتي.

وصدر خلال فترة التقرير 729 حكما بالإعدام، وتم تنفيذ حكم الإعدام في 7 حالات منهم، وبينهم 427 حكما بالإعدام لم يتم نظر طعن النقض فيهم بعد، و 260 حكما بالإعدام تم قبول طعن النقض فيهم و إعادة المحاكمة، و 7 حالات حكما بالإعدام تم قبول النقض و إعادة المحاكمة ثم الحكم بالإعدام للمرة الثانية، وأخيرا  56 حكما بالإعدام تم إعادة المحاكمة و الحكم بعقوبات مختلفة أو البراءة.

ومن جابنها فقد أكدت التنسيقية –وهي المنظمة الحقوقية المصرية التي تأسست في القاهرة في أغسطس 2014-  أكدت في مقدمة تقريرها علي مدي ما يعاني منه المواطن المصري من تدهور شديد جراء حالة القمع والتنكيل من قبل الأجهزة الأمنية؛ حيث سادت الآن المصطلحات الحقوقية المعبرة عن الجرائم الأكثر وطئا في المجتمع الدولي مثل الاخفاء القسري، الاغتيال،احتجاز الرهائن، والإهمال الطبي المتعمد في السجون؛ وقد كان رد الأجهزة الأمنية علي شيوع تلك المصطلحات بأنها حاولت تحويلها إلي مفردات أخري أخف أثرا مثل التغييب وتصفية الإرهاب، في حين أن هذه المفردات لم تنجح في التعمية علي الجريمة وحالات القمع الشديدة التي بات يشعر بها كل مواطن مصري.

انتهاكات متنوعة

وفي الإطار نفسه فقد أكد التقرير علي استمرار ممارسة الأجهزة الأمنية للاعتقال التعسفي بحق المواطنين؛ حيث رصدت التنسيقية خلال عام 2015  اعتقال نحو 23500 مواطن مصري , ولا يزال أغلبهم رهن الحبس الاحتياطي أو تمت احالتهم لمحاكمات سواء عسكرية أو مدنية تفتقر أغلبها إلي ضمانات المحاكمات العادلة.

فيما تم رصد تعرض 1840 مواطن الي الاخفاء القسري خلال فترة الدراسة, لا يزال منهم 366 حالة رهن الاخفاء القسري.

وفيما يخص المحاكمات العسكرية، فهناك ما يقرب من 6048 مدنيا تمت احالته إلي المحاكم العسكرية وذلك في 288 قضية من بينهم حوالي 578 طالب وطالبة و قاصرا و أيضا حوالي 74 طبيبا و 181 مدرسا و 30 من المحامين، وتم صدور أحكام في 163 قضية منهم صدر فيها أحكاما بالإعدام علي 18 مواطنا مدنيا و أكثر من ألف حكم بالمؤبد و علي آلاف آخرين بأحكام بالسجن لمدد تراوحت ما بين 7 أعوام إلي 7 سنوات.

كذلك وفيما يخص الحرية الفردية أيضا وحق التنقل، فقد تم رصد حصار عدة قري ومدن في محافظات مصر المختلفة و منع المواطنين من حرية التنقل مع التضيق عليهم بشكل كبير واعتقال عدد كبير من المواطنين، هذا بالإضافة إلي منع عدد كبير من المواطنين من السفر و بخاصة الحقوقيين و الإعلاميين و الرموز المجتمعية. وأيضا ارتفع عدد السجون المصرية من 42 سجنا إلي 51 سجنا بعدما تم بناء 9 سجون جديدة في الفترة الأخيرة.

وفي اطار رصد التنسيقية للانتهاكات ضد حرية الفكر والتعبير وخاصة للاعلاميين والصحفيين خلال عام 2015  فقد شمل العام 2015 مقتل 4 صحفيين في حوادث عنف مختلفة، وتعرض 14 صحفيا للاخفاء القسري والتعذيب، هذا بخلاف 50 حالة اعتقال تعسفي جديدة ترفع أعداد الصحفيين والإعلاميين المعتقليين إلي مائة إعلامي تعرض منهم  38 صحفيا واعلاميا إلى المحاكمات الجنائية سواء كانت مدنية أو عسكرية .

الفئات الأكثر ضعفا

أكد تقرير التنسيقية كذلك علي تعرض المرأة في مصر للعديد من الانتهاكات حتي وصل عدد النساء اللاتي تم اعتقالهن حوالي 2000 سيدة وفتاة خلال الفتره من 3 يوليو 2013 وحتي نهاية 2015 , لا يزال منهن حوالي 60 فتاة و سيدة رهن الاعتقال التعسفي تحتل القاهرة وحدها المقدمة ب 22 معتقلة , ثم دمياط 10 معتقلات و الدقهلية 8 معتقلات , ثم الجيزة 6 معتقلات ثم الغربية 4 معتقلات ثم الأسكندرية 3 معتقلات , ثم بني سويف معتقلتان, واخيرا الإسماعيلية وسوهاج والفيوم و الشرقية معتقلة لكل محافظة.

هذا فيما تعرض أطفال مصر في المرحلة العمرية الأقل من 18 عاما لقدر كبير جدا من الانتهاكات بينهم 630 حالة اعتقال خلال عام 2015, و 16 حالة قتل خارج إطار القانون, و 250 حالة تعذيب, و121 حالة اخفاء قسري , و 89 حالة اهمال طبي متعمد داخل السجون.

وقد أكدت التنسيقية أنها لم تستطع الحصر الدقيق لكل حالات الإعاقة و الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة داخل السجون وأماكن الاحتجاز المصرية، وقد اقتصر إجمال ما أمكن رصده علي 480 حالة احتجاز و اعتقال و أحكام قضائية بشأنهم.

كذلك وطبقا لما تم احصائه من البيانات الصادرة عن جهات رسمية فقد تم رصد وجود 80 ألف لاجئ سوري في مصر, فيما أشارت مصادر أخري إلي ارتفاع العدد إلي  250 ألف وقد تعرض هؤلاء اللاجئين إلي انتهاكات متزايدة أدت إلي  اعتقال العشرات منهم والبعض الآخر تم اخفائه قسريا فترات مختلفة, بالإضافة إلى التضييق في اصدار تصاريح الاقامة مما اضطر الكثير منهم للهرب خارج مصر بطرق مختلفة . كذلك فقد وصل عدد الفلسطينين المحبوسين في السجون المصرية إلي حوالي 44 فلسطينيا و 4 حالات اخفاء قسريا طبقا لما أمكن رصده.

الملف الاقتصادي والاجتماعي

رصدت التنسيقية خلال عام2015 ما يقرب من 215 حالة انتحار وقعت فعليا بلغت نسبة الرجال منهم 80.93% بنحو 174 حالة، في مقابل نحو 41 حالة من الإناث بنسبة 19.15% .

وبلغت نسبة حالات الانتحار في الفئة العمرية ما بين (35:18عام) 112 حالة بنسبه 52.13% , تليها 42 حالة في الشريحة العمرية ما بين (60:36عام) بنسبة 19.53% ,  تليها 40 حالة مجهولة العمر بنسبه 18.14% هذا بخلاف 18 حالة انتحار في شريحه الأطفال و الأحداث الأقل من 17 عام بنسبه 8.37% وكذلك توجد 3 حالات انتحار في فئه المسنين الأكثر من 60 عاما بنسبه 1.39% .

وفي السياق ذاته فقد رصد التقرير قيام الجهاز الإداري للدولة باعداد قوائم تضم 5000 موظف في الوزارات المختلفة ، وذلك تمهيدا لفصلهم باتهامات تتعلق بالإنتماء لتنظيمات سياسية ودينية معينة وذلك دون ثبوت أي ركن مادي لأية جريمة، وذلك منذ نهاية 2013 وحتي نهاية2015، ومن بين هؤلاء فقد تم فصل 51 قاضيا، 671إعلاميا وصجفيا، 46 أستاذا جامعيا،و نحو 200 معلما بسبب مواقف سياسية خلال عام 2015.

توصيات

وفي ختام التقرير فقد أوصت التنسيقية بتشكيل لجنة تحقيق –محايدة– للبحث في كافة الشكاوى والبلاغات التي قُدمت للجهات المعنية الخاصة بانتهاكات حقوق المواطن المصري السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وطالبت بكفالة حرية التعبير وإلغاء قانون التظاهر واخلاء سبيل جميع المتهمين المحبوسين بجرائم مرتبطة به، وكذلك  طالبت بالإلغاء الفوري للمحاكمات العسكرية للمدنيين واخلاء سبيل جميع المدنيين المحبوسين على ذمة قضايا عسكرية،  واعادة النظر في جميع أحكام الاعدام الصادرة خلال الثلاثة أعوام الأخيرة وإعادة محاكمة جميع المتهمين أمام القضاء المدني محاكمة عادلة .

من جانبها أيضا فقد طالبت التنسيقية الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالقيام بدورهم الحقيقي في مطالبة مصر بالالتزام بالمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان، وعدم الصمت عن الانتهاكات التي تحدث، وطالبتهم أيضا بدعم ومساندة مؤسسات المجتمع المدني وخاصة الحقوقية لآداء دورها وتحمل مسئوليتها الوطنية والانسانية تجاه الضحايا والمواطنين.

 

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *