تقارير

توثيقي: الانقلاب وقرارات المنع من السفر

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

 

“مكالمة هاتفية من جهة أمنية بإدارة الجوازات” غالبا ما تقرر مصير المسافرين المطلوبين، فإما أن تسمح لهم بالمرور أو السفر مؤقتاً أو تقرر منع السفر أو الدخول لأجل غير مسمى، وبمكالمة أمنية أخرى يتلقاها الممنوع من السفر يتبين له كيف يمكنه استرداد جواز سفره الذي تمت مصادرته”.

فالأجهزة الأمنية “اعتبرت أن غياب التشريع المنظم لقرارات المنع من السفر يعني إطلاق يدها في التضييق على النشطاء السياسيين والحقوقيين والصحفيين والأكاديميين، واستخدام المنع من السفر كعقوبة للتعبير الحر عن الرأي، في انتهاك واضح لحكم القانون والمواثيق الدولية”.(عربى21)

 

أولاً: حرية التنقل حق كفلته جميع الدساتير والمواثيق:

” لكل فرد حرية التنقل واختيار محل إقامته داخل حدود كل دولة، و يحق لكل فرد أن يغادر أية بلاد بما في ذلك بلده كما يحق له العودة إليه”. عبارات صريحة واضحة فى الاعلان العالمى لحقوق الانسان عام 1948 مادة 13 بند1،2.(1)، كما ورد فى “العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية” (1966) مادة 12/1؛ “لكل فرد يوجد بنحو قانونى داخل إقليم دولة ما حق التنقل فيه، وحرية اختيار مكان اقامته”(2)، وقد نصت جميع الدساتير المصرية على الحق فى حرية التنقل، وتحت عنوان “القيمة الدستورية للحق فى التنقل ” كتب أحمد فتحى سرور، فى كتابه (الحماية الدستورية للحقوق والحريات)؛ أن المادة 41 من دستور 1971 تشير إلى أن الدستور كفل حرية التنقل إذ نص على أنه، فيما عدا حالة التلبس، لا يجوز القبض على أحد أو حبسه أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع، ويصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو النيابة العامة، وذلك وفقا لأحكام القانون(3)”، وجاء دستور الثورة 2012 بنصوص واضحة على عدم جواز حظر الاقامة أو الابعاد عن البلاد، وعلى حق الهجرة (فى المواد 50،51،52)(4)، وبعد تعطيل دستور 2012 حسب بيان الانقلاب فى 3/7/2013؛ جاءت المادة 62 من دستور 2014 تنص على أن “حرية التنقل، والإقامة، والهجرة مكفولة. ولا يجوز إبعاد أى مواطن عن إقليم الدولة، ولا منعه من العودة إليه. ولا يكون منعه من مغادرة إقليم الدولة، أو فرض الإقامة الجبرية عليه، أو حظر الإقامة فى جهة معينة عليه، إلا بأمر قضائى مسبب ولمدة محددة، وفى الأحوال المبينة فى القانون.”(5).

 

عدم وجود قانون يبين حالات وشروط المنع من السفر:

فى دراسة للدكتور فتوح الشاذلي(6)، بتاريخ 31/12/2013، يبين فيها مخالفة هذا التدبير للدستور فضلا عن عدم استناده إلى أي مسوغ شرعي، حيث يقول: “لا يوجد في قانون الإجراءات الجنائية أو أي قانون آخر في مصر نص يخول سلطة التحقيق إصدار الأمر بمنع أي مواطن من السفر. ولا يقال أن للمحقق أن يتخذ أي إجراء يراه لازما لمصلحة التحقيق الجنائي، وأن إجراءات التحقيق غير محددة في القانون على سبيل الحصر. فهذا القول مردود عليه بأن الإجراءات الجنائية، لا سيما تلك المقيدة للحقوق والحريات الواردة في الدستور، تخضع لقاعدة الشرعية الإجرائية، ومقتضاها طبقاً للنصوص الدستورية أن كل إجراء منها يجب أن يكون له سنده القانوني. فالدستور لا يجيز المنع من مغادرة إقليم الدولة إلا “في الأحوال المبينة في القانون”، ولا يمكن أن يغنى عن القانون أي إرادة أخرى أدنى من القانون. ومع ذلك جرى العمل على أن يصدر النائب العام أو قاضي التحقيق أمراً بمنع بعض المتهمين من السفر كإجراء احتياطي من إجراءات التحقيق، دون الاستناد إلى نص قانوني محدد”.

 

ثانياً: القرارات الوزارية والمنع من السفر:

بالرغم من كل هذا الاعلانات العالمية والنصوص الدستورية المصرية، إلا أن القرارات التنفيذية جاءت على نحو مخالف، مثال ذلك، ما ورد بأن “نص المادتين 8 و11 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 97 لسنة 1959 المشار إليهما بما تضمناه من تفويض وزير الداخلية في تحديد شروط منح جواز السفر، وتخويله سلطة رفض منح الجواز أو تجديده، وكذا سحبه بعد إعطائه”، إنما يتمحض عن تنصل المشرع من وضع الأسس العامة التي تنظم موضوع جوازات السفر بأكمله على الرغم من كونها الوسيلة الوحيدة لتمكين المواطن من مغادرة بلده والرجوع إليه، وارتباط ذلك ارتباطا وثيقا بالحقوق التي يكفلها الدستور في المواد 41 و50 و51 و52 على الوجه المتقدم بيانه؛ ومن ثم فإن مسلك المشرع في هذا الشأن يكون مخالفا للدستور”(7).

كما صدر قرار وزير الداخلية رقم 2214 لسنة 1994 بشأن “تنظيم قوائم الممنوعين من السفر(8)” وفيه تم وضع عدد من القيود على استخراج جواز السفر واشار إلى الجهات صاحبة حق اصدار قرارات منع السفر؛ ثم صدر قرار وزير الداخلية رقم 54 لسنة 2013، بشأن تعديل القرار السابق، وتم نشره بالوقائع المصرية بتاريخ 16 يناير 2013، ويتضمن القرار الجهات التى لها حق طلب إضافة أسماء الأشخاص إلى قوائم الممنوعين من السفر، والتى شملت العديد من المسئولين التنفيذيين.

وقال عادل رمضان، المسئول القانونى بوحدة الحريات المدنية فى المبادرة المصرية: “إن قرار وزير الداخلية الجديد مثال نموذجى لإهدار الحكومة للحقوق الدستورية بقراراتها الإدارية، فالمادة 43 من الدستور الجديد تؤكد على أنه لا يجوز لأية جهة تنفيذية كانت وأيا ما كانت وظيفتها وأهميتها أن تمنع أحدا من السفر. إذا أرادت الحكومة أن تمنع أحدا من السفر فعليها أن تحصل أولاً على أمر قضائى مسبب ولمدة محددة”(9).

وقد تم استخدام هذا القرار بعد الانقلاب على الرئيس محمد مرسى بشكل موسع وخصوصا ضد المعارضيين الحاليين لنظام الحكم القائم فى مصر مما عرض آلاف المصريين للمنع من السفر أو القبض عليهم بمجرد وصولهم إلى احدى المطارات المصرية. وكانت وزارة العدل في عهد الرئيس محمد مرسي، تنوي إصدار تشريع ينظم هذه الإجراءات ويجعلها في يد الأجهزة القضائية وحدها مع الالتزام بمقتضيات التحقيق حتى لا يتحول المنع من السفر إلى عقوبة تنكل بها الجهات الأمنية بالأشخاص لمجرد الاشتباه بهم دون أن يكون لمنعهم سبب وجيه. إلا أن الملف تم إهماله بعد الانقلاب على الرئيس مرسي في 3 يوليو/ تموز 2013 وتعطيل العمل بدستور 2012.(العربى الجديد  26 نوفمبر 2016)

وبعد أحداث الصيف الدامي في 2013 غادر كثير من النشطاء والفاعلين السياسيين، خاصة الإسلاميين، مصر، مفضلين المنفى الاختياري عن تحمّل احتمالات التنكيل والاعتقال في مصر. وكانت الدول التي لا تتطلب تأشيرة من المصريين مثل لبنان، والأردن، والسودان وغيرها هي الخيار العملي السريع للفرار من جحيم انتظار احتمالات متعددة في مصر. وفي نهاية عام 2014، صدر قرار بمنع سفر الذكور البالغين تحت أربعين عام إلى ستة بلاد إلا بموافقة أمنية تُستصدر من مجمع التحرير، وفي مايو 2015، وصدر قرار أنّ الإناث في نفس العمر يُمنعن كذلك من السفر إلى تلك البلاد إلا بالموافقة الأمنية، وفي أغسطس من نفس العام زيدت البلاد الممنوع السفر إليها إلى ستة عشر بلدًا. وعوضًا عن النظر للمستقبل فقط في تنفيذ هذه القرارات، فقد قررت السلطات المعنية التدقيق في “تحركات” كثير من المواطنين المصريين في الخارج في السنوات الثلاثة الماضية، أي التدقيق بأثر رجعي. وبالطبع فمن المعلوم أنّ مجمع التحرير يحفظ جميع “تحركات” المواطنين، وبإمكان أي مواطن استصدار شهادة تحركات لنفسه إن أراد. فمن المتوقع إذًا لمن تردّد على البلدان المطلوب لها موافقة أمنية أن يواجه “تدقيقًا” أمنيًّا في حين قرّر العودة لمصر. وبالتالي ستكون هناك مضايقات أمنية حال السفر لهذه الدول والعودة لمصر مرة أخرى، بدعوى “الحفاظ على الأمن العام”.(10)

أحد التقديرات يقول إن هناك حوالى 150 الف مصرى مدرج على قوائم ترقب الوصول أو أنه ممنوعٌ من دخول البلاد، أو أنه ممنوعٌ من السفر؛ منهم 4500 من الافراد المنضمين لجماعة الاخوان المسلمين وقيادتها بالخارج والداخل، كذلك تشمل تلك القوائم اسماء نشطاء سياسيين ونواب سابقين بمجلس الشعب وصحفيين كذلك اعلاميين خصوصا الذين يظهرون فى قنوات المعارضة فى الخارج، كذلك تضم القوائم شخصيات من أصول مصرية، لكن يحملون جنسيات أخرى(11).

 

ثالثاً: المنع من السفر ضمن منظومة من الانتهاكات الحقوقية للمواطنين

المنع من السفر ليس الانتهاك الوحيد الذي ينال المسافرين من النشطاء السياسيين والحقوقيين، فقد تكرر تعرض بعضهم للتحقيق لساعات داخل المطار، قبل السماح لهم بالسفر، فضلا عن تفتيش حقائبهم ومقتنيات بعضهم الإلكترونية دون إبداء أسباب وبدون إذن قضائي، أو استجوابهم حول رحلاتهم والفعاليات التي شاركوا فيها بمجرد عودتهم من السفر.

هذه القرارات والتضييقات تأتي في أعقاب حملات شرسة تشنها أجهزة الدولة بهدف غلق المجال العام، وقمع المجتمع المدني والعاملين فيه. بدأت منذ نوفمبر 2014، وقرار وزارة التضامن بإلزام جميع الكيانات العاملة بالمجتمع المدني التسجيل تحت قانون معيب يصادر، حرية التنظيم، مرورا بالتلويح المستمر بتوظيف “قضية التمويل الأجنبي”، للانتقام من المنظمات، حيث أن القضية التي تتضمن اتهامات وادعاءات خطيرة وصلت لحد الخيانة العظمى، وتلقي تمويلات أجنبية بغرض تنفيذ أجندات أجنبية لنشر الفوضى.12

وهى القضية رقم 173 لسنة 2011 التى قررت محكمة جنايات القاهرة، وبعد مرور أكثر من خمس سنوات أن تعيد فتحها، بعد ورود معلومات جديدة حول القضية، حسب مصدر قضائي.

الجلسة التي حُدد لها شهر مارس 2016، قررت منع 4 نشطاء حقوقيين من التصرف في أموالهم، وأصدرت هيئة التحقيق القضائية، قرارات بمنع المحامي جمال عيد مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، والناشط الحقوقي حسام بهجت مؤسس المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، واثنين آخرين، من السفر والتصرف في أموالهم. ووجه قاضي التحقيق استدعاءات لعدد من الموظفين والمحاسبين بالمراكز الواردة أسماؤها في تقرير لجنة تقصي الحقائق الذي أعدته وزارة العدل في القضية عام 2011،. ويرى العديد من النشطاء الحقوقيين في مصر، أن إعادة فتح القضية من جديد مجرد فرقعة لإلهاء الرأي العام عن أوضاع حقوق الإنسان في مصر، وتقرير البرلمان الأوربي الذي أدان فيه مصر، وطالب بمزيد من الاحترام للمعاهدات الدولية ومعاهدات حقوق الإنسان.

يُذكر أنه في 10 مارس 2016 أرسلت 17 منظمة حقوقية مصرية خطابًا إلى “زيد رعد” المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة حول حالة حقوق الإنسان في مصر، تضمن الخطاب توصياتها بشأن وقف تدهورها المستمر، كما طالبت فيه المنظمات بتمكينها من العمل بحرية في مصر، وفي إطار تشريعي يمتثل للمعايير الدولية، ويحافظ على أواصل التواصل مع المنظمات والجهات الدولية. وأغلب المنظمات التي أرسلت هذا الخطاب، وارد ذكرها في تقرير الأمن الوطني عن المنظمات المخالفة والتي ستخضع للتحقيق، مثل مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، الجماعة الوطنية لحقوق الإنسان والقانون، الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، مركز الأرض لحقوق الإنسان، المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة(.13).

 

رابعاً: السفر ممنوع والسبب مجهول:

وصف عدد من النشطاء المصريين بلادهم بأنها تحولت إلى «سجن كبير»، وذلك على خلفية منعهم من السفر خارج البلاد دون سبب واضح. وقالت «عزة سليمان» محامية حقوقية، منعت من السفر إلى الأردن، إنها اكتشفت بعد منعها من السفر يوم 19 نوفمبر 2016 أن أرصدتها الشخصية وأرصدة المنظمة غير الحكومية التي ترأسها جمدت على الرغم من أنها لم تكن على علم بأي دعوى قضائية مرفوعة عليها. وتابعت «دي دولة بتدوس على القانون وبتدوس على الدستور، أنا حاسة إني أخذت مقص حرامية»، في إشارة إلى أنها أخذت على غرة بقرار المنع من السفر. وأضافت «أنا ما شفتش أي ورقة لغاية دلوقت بتقول انه أنا ممنوعة من السفر أو إن فيه قرار بالتحفظ على أموالي”.

وقال الحقوقي “محمد زارع”، الذي منع من السفر وهو في طريقه لحضور ورشة عمل في تونس في مايو 2016، إنه لم توجه له اتهامات رسميا ولم يبلغ مسبقا بالمنع من السفر، ولم يحصل على تفسير للإجراء المتخذ ضده. وأشار «زارع» إلى رواية «فرانز كافكا» (المحاكمة) التي يحاكم فيها بطل الرواية في ملابسات غامضة ” الموضوع ” كافكاوي ” للغاية “. أنا مش عارف أنا ممنوع ليه. مش عارف مين منعني ومش عارف حتى أجيب ورقة بتقول دا منين”. وأضاف «البلد كلها سجن كبير ومش عارف حتى مدتي (في السجن) قد إيه”.

وقال «مالك عدلي» وهو محام حقوقي منع من السفر في وقت سابق من نوفمبر 2016، إنه لم يتلق تفسيرا لقرار منعه من مغادرة البلاد. وأضاف أنه يعتقد أنه مستهدف لمعارضته للسيسي. وتابع “أنا ما شفتش وما استلمتش أي ورقة بتقول إن أنا ممنوع من السفر”. و”عدلي” هو أحد أعضاء فريق من المحامين يحاول أمام المحاكم إبطال اتفاقية لترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية نقلت إلى المملكة تبعية جزيرتي تيران وصنافير(14).

ومن أكثر أحداث المنع من السفر والتى أثارت زخماً اعلامياً وشعبيًا خلال شهر نوفمبر 2016، كان خبر انضمام الإعلامي المؤيد للانقلاب عمرو الليثي، إلى قائمة طويلة من شخصيات خدمت الانقلاب على قدم وساق ولم تجد منه سوى الحبس أو الإبعاد أو القمع أو المنع من السفر. ولم يجد المواطنين تشبيهاً لمنع الليثي من السفر بقرار قاضي التحقيقات في القضية المعروفة إعلاميا باسم “خريج التوكتوك” والذي استضافه في إحدى حلقاته والتليفزيونية وانتقد الأوضاع العامة للدولة، سوى بالمثل الشعبي “آخر خدمة الغز علقة”. وقال الليثي عبر “فيس بوك”: “فوجئت في أثناء توجهي بصحبة أسرتي للسفر لدولة الإمارات بوجود قرار منعي من السفر، على الرغم من عدم إعلامي بالقرار أو توجيه ثمة اتهامات لشخصي من قبل أي جهة قضائية، الأمر الذي سوف أبادر فيه بالتحقق عن سبب إصدار مثل ذلك القرار والطعن عليه، من خلال القنوات القانونية المقررة”.

وعبر مواقع التواصل الاجتماعي أيضا تفاعل النشطاء مع منع الليثي من السفر، فاحتل وسم “عمرو الليثي” المركز الثالث في قائمة أعلى الوسوم تداولا في مصر. وقال الحقوقي هيثم أبو خليل عبر “فيس بوك”: “بعد نفي النائب العام منع عمرو الليثي هناك” 13 جهة ” تمنعك من السفر عزيزي المصري في جمهورية الموز العسكرية وهى: 1- قاضي التحقيقات،2- المحاكم في أحكامها وأوامرها واجبة النفاذ، 3- النائب العام، 4- مساعد وزير العدل للكسب غير المشروع، 5- رئيس المخابرات العامة،6- رئيس هيئة الرقابة الإدارية،7- رئيس إدارة المخابرات الحربية،8- مدير إدارة الشؤون الشخصية والخدمة الاجتماعية للقوات المسلحة،9- المدعي العام العسكري، 10- مساعد أول وزير الداخلية لقطاع مباحث الأمن الوطني، 11- مدير مصلحة الأمن العام بعد موافقة وزير الداخلية، 12- النيابة العامة، 13- وزير الداخلية”.

وقد أطاح الجنرال عبد الفتاح السيسي بشخصيات كثيرة أيدت انقلابه، بعضها محسوب على القوى الثورية ومن رموز ثورة 25 يناير، حتى أن الحقوقي والمحامي الناصري أحمد عبد الحفيظ، قال على شاشة “الجزيرة” إن “30 يونيو سُرقت منا”، بينما قال الصحفي اليساري محمد منير بوضوح: “كنا نظن أنه بعد الإطاحة بمرسي سنتسلم السلطة.. لكن هذا لم يحدث”..

ومن أبرز شخصيات ايدت انقلاب 3/7/2013، ثم انقلب السيسى عليهم: محمد البرادعي، حمدين صباحي، باسم يوسف، أحمد ماهر (مؤسس حركة 6 أبريل الذى انتهي به المطاف سجينا بتهمة خرق قانون التظاهر، ومعه بعض نشطاء الحركة مثل أحمد دومة ومحمد عادل، وأيضا علاء عبد الفتاح، ممدوح حمزة، حازم عبد العظيم، حمدي الفخراني، عمرو الشوبكي، مجدي الجلاد وغيرهم كثير(15).

 

خامساً: استنكار مصرى ودولي:

1ـ قال مدير التنسيقية المصرية للحقوق والحريات عزت غنيم، إن “المنع من السفر مناقض لحقوق الإنسان المؤكدة لحرية التنقل”، ملمحا إلى أنه منذ يوليو 2013 مُنع من السفر 340 مواطنا، أغلبهم من الحقوقيين والنشطاء والإعلاميين، كدليل دامغ على انتهاك الحقوق السياسية لمواطنين غير مدانين إطلاقا”. وفند غنيم (في حديثه للجزيرة نت) الزعم الرسمي المستمر بأن “الممنوعين سيشوهون صورة مصر في الخارج، وكأن وسائل الإعلام العالمية لا تنقل آلاف الانتهاكات التي يرتكبها النظام يوميا”. واعتبر غنيم أن عبارة “مصر سجن كبير” هي وصف بسيط يتضاءل أمام هول ما يجري، فقد “بات هناك ممثلون لجهات أمنية في المطار بيدهم المنع والمنح دون إبداء للأسباب ولا إبراز للأحكام القضائية، مما يفتح الباب للتعسف وإساءة استخدام السلطة”، بحسب تعبيره.

2ـ أثار الكم غير المعتاد من قرارات المنع من السفر انتقاد «مايكل فورست» المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالمدافعين عن حقوق الإنسان الذي قال إن هذا الإجراء جزء من مسعى لإسكات المنتقدين. وقال«فورست» في بيان له، إن “القيود التي فرضت على حرية التنقل صارت للأسف شيئا معتادا في نطاق ما يعتبر حملة أوسع على المجتمع المدني المصري استمرت منذ 2011″.

3ـ يخضع سجل مصر في مجال حقوق الإنسان لمزيد من التدقيق بما في ذلك من الولايات المتحدة الحليف المقرب للقاهرة. وأشار تقرير وزارة الخارجية الأمريكية لحقوق الإنسان لعام 2015 إلى القيود على الحريات الأكاديمية وعلى المجتمع المدني كما أشار إلى الحصانة من العقاب التي يتمتع بها بعض رجال الأمن الذين يمارسون التعذيب وربما القتل.

4ـ في مارس/آذار قال وزير الخارجية الأمريكي «جون كيري» إنه يشعر بقلق عميق إزاء تدهور حقوق الإنسان في مصر ومن ذلك القرار الخاص بإعادة فتح التحقيق في قضية المنظمات الحقوقية القائمة بتوثق الانتهاكات.

5ـ قال رئيس مجلس النواب الأمريكي «بول ريان»، في شهر أبريل إن سجل مصر في مجال حقوق الإنسان يجعل دعم القاهرة صعبا على نحو متزايد”.

6ـ قالت منظمة العفو الدولية إن السلطات المصرية تستخدم المنع من السفر في تخويف المدافعين عن حقوق الإنسان وعرقلة عملهم. وقالت المنظمة، في تغريدة على حسابها على موقع التواصل الاجتماعي تويتر،(16) “في اليوم العالمي للمدافعات عن حقوق الإنسان، نطالب السلطات المصرية برفع حظر السفر فورا عن الناشطات”. وأرفقت المنظمة مع التغريدة صورا لثلاث ناشطات في مجال حقوق الإنسان، هن: عايدة سيف، عزة سليمان، ومزن حسن.

7ـ ذكر المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان، إنه تلقى عدة شكاوى تتعلق بالمنع من السفر بأساليب مختلفة. وطالب السلطات باحترام الدستور والقانون في هذا الشأن.

8ـ ورد عن منظمة “هيومن رايتس ووتش” المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان، (رويترز 1/11/2015) (17) إن السلطات المصرية منعت “بلا سند قانوني” عشرات الأشخاص من السفر خارج البلاد طوال العام الماضي ووصفت ذلك بأنه يأتي في إطار “تزايد إجراءات التضييق والترهيب” من قبل أجهزة الأمن. وأضافت المنظمة في تقرير لها، أن من بين الذين منعوا من السفر قيادات وأعضاء في أحزاب سياسية ونشطاء شباب وعاملون في منظمات غير حكومية ومساعد للرئيس محمد مرسي. وتتهم منظمات حقوقية دولية ومحلية، السلطات المصرية بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان منذ إعلان الجيش بقيادة الجنرال عبد الفتاح السيسي الانقلاب عام 2013.

ونقل التقرير عن أشخاص منعوا من السفر قولهم، إنهم أوقفوا في المطار أثناء المرور بمنطقة فحص الجوازات وحقق معهم عناصر من جهاز الأمن الوطني التابع لوزارة الداخلية والمعروف سابقا باسم أمن الدولة. وأضافوا أنهم منعوا من قبل هذه العناصر من مغادرة البلاد مع عدم إبداء أسباب محددة في أغلب الحالات ومصادرة جوازاتهم أحيانا كثيرة.

9ـ ذكرت “هيومن رايتس ووتش أنها وثقت 32 حالة على الأقل لمصادرة ضباط أمن المطار لجوازات سفر نشطاء سياسيين وعاملين بمنظمات غير حكومية “ولم يتمكن أغلبهم من استعادة جوازاتهم”.

وعقب الانقلاب شنت الحكومة حملة أمنية صارمة على جماعة الإخوان المسلمين وأعلنتها جماعة إرهابية. وقتل المئات من أعضاء ومؤيدي الجماعة في احتجاجات ومواجهات مع قوات الأمن وسجن آلاف آخرون وقدموا للمحاكمة، من بينهم د.مرسي وعدد كبير من قيادات الجماعة. وامتدت الحملة لتشمل نشطاء علمانيين وليبراليين تصدروا المشهد في الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بحسني مبارك عام 2011.

10ـ قال نديم حوري، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “هيومن رايتس ووتش”: “سجنت السلطات المصرية آلاف المعارضين العامين الماضيين وهي الآن تحول حدود البلاد -في الواقع- إلى أسوار سجن”. وأضاف: “الانعدام الكامل لأي رقابة على سلطة الأمن الوطني يعني ترك المواطنين دون أي خيار”. ومن بين الأسماء التي ذكرها التقرير الناشطان السياسيان محمد القصاص وأسماء محفوظ، وسيف عبد الفتاح أستاذ العلوم السياسية الذي عمل مستشارا لمرسي لفترة وجيزة عام 2012.

وذكر التقرير أن الشيخ محمد جبريل وهو إمام مسجد، منع من السفر بعد أيام من إمامته لصلاة في شهر رمضان دعا فيها على “الحكام الظالمين”. وفي 27 أكتوبر، أمرت محكمة القضاء الإداري برفع حظر السفر الإداري المفروض على جبريل، وقالت إن السلطة التنفيذية لا يمكنها منع أي شخص من السفر دون أمر قضائي. وطالبت “هيومن رايتس ووتش” السلطات المصرية في التقرير “بإنهاء هذه القيود غير القضائية وأن تتيح للمواطنين سبل الطعن في قرارات منع السفر وتعيد إليهم جوازات سفرهم”.،

11ـ تحت عنوان “الحكومة المصرية تكمم الأفواه،…”، بتاريخ 29 /11/2016، قالت منظمة “سي بي جيه” الأمريكية المعنية بحماية الصحفيين في العالم، إن إعلاميا منع من السفر دون توضيح الأسباب من قبل الحكومة المصرية، في إشارة إلى الإعلامي عمرو الليثي، كما أدين مراسل صحفي بتهمة التشهير وتشوية السمعة عندما تناول تحقيقا عن زواج القاصرات في مصر، ومازال السيسي يتشدق بحرية التعبير في مصر.18

12ـ فى بداية العام ال2016 وفى حوار صحفى، فجر المتحدث السابق باسم”جبهة الإنقاذ”، القيادي حاليا بحزب “الدستور”، خالد داود، مفاجأة بتأكيده أنه لا توجد شخصية سياسية معارضة في مصر حاليا، لا تخشى من القبض عليها. واتهم داود في الحوار رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، وقال إنه يتحمل مسؤولية تدهور الأوضاع في البلاد، وأضاف أنه لا يريد مؤسسات مدنية قوية، مشيرا إلى أنه يشعر بحالة من الحزن؛ بسبب وجود عدد كبير من شباب ثورة يناير، في السجون، وفق قوله. وأضاف: “لم نتوقع أن يصل الحال لما نحن فيه الآن، وأن يتم منعنا من السفر،ويتم الإلقاء بنا في السجن، وتشويه سمعتنا، فقد كنت في برنامج تليفزيوني، بصحبة لواء، ولمَّا خرجنا، هددني هذا اللواء بالحبس، قائلا: “أنا عندي عيال يعني زي بقية البشر، مش عايز أدخل السجن، ولا عامل فيها بطل”.

وحول خشيته فكرة السجن، قال: “طبعا.. أنا خائف من فكرة المنع من السفر، والاعتقال، المسألة لا يوجد فيها شك، وأنا أرى بهدلة الناس، وأعلم ما يحدث في قسم الشرطة”. وأردف: “بعدما تم منع زميلي الصحفي حسام بهجت من السفر، وكذلك جمال عيد، وإسماعيل الإسكندراني، أنا أتوقع أي شيء، فنحن في هذه الفترة، كل ما نستطيع فعله، هو الحفاظ على وجودنا، معركتنا هي البقاء كأحزاب على الساحة، “(19).

يُذكر انه فى 29 نوفمبر 2015، تم احتجاز إسماعيل الاسكندرانى لأكثر من 10 ساعات في مكتب الأمن بمطارالغردقة، ليحال بعدها للأمن الوطني وظل محتجزا هناك حتى عرضه على نيابة أمن الدولة، ليحقق معه في حضور محامين لأكثر من 8 ساعات متواصلة، ليصدر قرارها بحبس الصحافي 15 يوما على ذمة التحقيقات، ومازال محبوسا بسجن طرة)20

13ـ أشار جورج إسحق، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، لظاهرة آخرى وهي صدور قرارات المنع من السفر بشكل سري، من قبل جهات أمنية، ومعرفة الممنوعين بالقرار في المطار قبل سفرهم مباشرة، مؤكدًا على ضرورة إعلام الممنوع بالقرار وأسبابه ومدته عقب صدوره. وأكد إسحق على تعارض تلك القرارات التي تصدر من “جهات أمنية”، مع دولة الدستور القانون التي تنص على حرية التنقل والحركة.(البداية)

14ـ أعرب المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة، ومؤسسة دعم العدالة، عن قلقهما البالغ بشأن تزايد معدلات قرارات المنع من السفر فى مصر، لدرجة يمكن معها وصف هذه القرارات بأنها أصبحت ظاهرة، وكارثة غير مسبوقة، تستخدمها السلطات المصرية لملاحقة ومضايقة النشطاء الحقوقيين والسياسيين، فى خروج واضح على أحكام نصوص الدستورالمصرى، وبالمخالفة لإلتزامات وتعهدات الدولة المصرية، لاسيما العهدين الدوليين الخاصين بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والحقوق المدنية والسياسية، الذي صادقت عليه مصر في يناير من العام 1982 ودخل حيز النفاذ في ابريل من ذات العام.

وقال بيان اصدره المركز والمؤسسة انه فى سابقة ليست الأولى من نوعها، وبتاريخ الخميس 14 من شهر يوليو من العام 2016، قامت السلطات الأمنية بمطار القاهرة الدولى، بمنع المحامى والناشط الحقوقى ناصر أمين، المدير العام للمركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة، وعضو المجلس القومى لحقوق الانسان، من السفر إلى العاصمة اللبنانية بيروت للمشاركة في مؤتمر حقوقى يناقش عقوبة الاعدام في الوطن العربي”.

وأضاف البيان: “ولعل من بواعث قلق مؤسسة العدالة والمركز العربى لاستقلال القضاء والمحاماة، ان ما تم من اجراءات بشأن منع أمين من السفر، قد جاء مخالفا لأحكام الدستور المصرى، الذي تؤكد احكامه، في هذا الشأن سيما المادة 62، على ضرورة إخطار الصادر بحقه قرار المنع من السفر بطريقة رسمية، ووجوب إبلاغه بقرار المنع من السفر وسببه ومدته وحقه في الطعن.)21(..

ويرى “ناصر أمين” أن هذه الممارسات وغيرها تحول صورة مصر في الخارج إلى صورة دولة مستبدة، أو على الأقل دولة لا تحترم القانون، مما يعد خطرًا على كافة الملفات المصرية، الاجتماعية والاقتصادية والثقافية مرورًا بالسياحية، حيث أن الدول التي يتم تقييمها على أنها دولة تعمل خارج إطار القانون تصبح عرضة لانكماش السياحة والاستثمار وعدم التعاون الدولي،(البداية 19/6/2016)

يذكر أن ناصر أمين كان واحدا من كبار مؤيدى الانقلاب وأبرز مؤيدى الجرائم التى ارتكبتها قوات الجيش والشرطة ضد رافضى الانقلاب، وكان واحدا ممن سعوا لطمس دلائل تورط النظام في قتل الاف الاسلاميين حرقا ودهسا وبالرصاص الحى في مجازر رابعة والنهضة والمنصة والحرس الجمهوري وذلك من خلال رئاسته للجنة تحقيق صورية عقدها المجلس القومى لحقوق الانسان لهذه المجازر.

15ـ بتاريخ 8 فبراير 2016 قام عدد من المنظمات بإصدار بيان مشترك يدين قرارات المنع من السفر، غير المسببة، التي صدرت بحق العديد من الأفراد المرتبطين بالحراك الفعال في المجال العام، وبالأخص المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، وعلى رأسهم الناشط الحقوقي جمال عيد، مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، الأمر الذي بدا وكأنه يصنع من الحدود المصرية جدرانًا لــــ”زنزانة” جماعية، لهؤلاء الأفراد.

وأضافت بأن الحظر جاء بناءً علي أمر من النائب العام، دون إبداء أسباب، رغم أن “عيد” لم يتلق من قبل قرارًا بمنعه من السفر أو استدعاءً للتحقيق من قِبل النائب العام. ومن المعروف أن جمال عيد محام ومدافع بارز عن حقوق الإنسان، وهو مدير ومؤسس الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان(ANHRI)، وفي يناير 2016، منعت السلطات الأمنية بمطار القاهر سفر الشاعر عمر حاذق إلى هولندا، وقد اكتفت سلطات المطار بالإشارة إلى “دواعي أمنية” تستوجب منع حاذق من السفر ومصادرة جواز سفره وهاتفه الشخصي.،

وأضاف البيان: إن تكرار وقائع المنع من السفر على مدى الأيام القليلة الماضية، هو بمثابة استكمال لمسلسل التضييق على النشطاء، والممتد منذ أكثر من عام. فقد سبق وأن منعت السلطات بالمطار –لدواعي أمنية– سفر كل محمد لطفي، المدافع عن حقوق الإنسان ومدير المفوضية المصرية للحقوق والحريات (يونيو 2015)، والمدافعة عن حقوق الإنسان إسراء عبد الفتاح (يناير 2015)، وحسام الدين علي رئيس المعهد المصري الديمقراطي ونائبه أحمد غنيم (ديسمبر 2014)، فضلًا عن قرارات مماثلة صدرت بحق قيادات وأعضاء في أحزاب سياسية، من بينهم عمرو حمزاوي، ومصطفى النجار، والناشطة السياسية أسماء محفوظ، والذين صدر بحقهم قرارات المنع من السفر، دون إبداء أسباب ودون استدعائهم إلى تحقيقات.

وتؤكد المنظمات، أن مثل هذه القرارات غير المسببة، والمستندة لتوجيهات أمنية، تفتقر للسند القانوني الذي يشترط إعلام الممنوعين من السفر بقرار المنع فور صدوره، ومداه الزمني، وأسانيد صدوره، على النحو المبين في المادة 62 من الدستور. كما تمثل تلك القرارات قيدًا على حريات الأفراد، يتناقض مع المادة 54 من الدستور.

وشملت قائمة المنظمات الموقعة على بيان إدانة المنع من السفر للنشطاء والحقوقيين بدون سبب:نظرة للدراسات النسوية، الجماعة الوطنية لحقوق الإنسان والقانون، الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، المركز المصري لدراسات السياسات العامة، المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب، مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف.، مركز حابي للحقوق البيئية، مركز عدالة للحقوق والحريات، مركز وسائل الاتصال الملائمة من أجل التنمية (أكت)، مصريين ضد التمييز الديني، المفوضية المصرية للحقوق والحريات، المنظمة العربية للإصلاح الجنائي، مؤسسة الحقانية للحقوق والحريات، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، مؤسسة ضحايا الاختطاف والاختفاء القسري، مؤسسة قضايا المرأة المصرية (22).

16ـ في 15 ديسمبر 2014، نشرت “الجزيرة نت” تصريحات لعدد كبير من السياسيين والقانونيين المصريين بالتشكيك في دوافع قرار وزارة الداخلية بخصوص تقييد سفر المصريين إلى عدد من الدول بدعوى “ضمان عدم التحاقهم بالتنظيمات الإرهابية”. وقالوا إنه قرار “سياسي لا علاقة له بمواجهة الإرهاب”، وأنه مخالف للدستور الذي يمنع تقييد حرية أي إنسان في السفر والتنقل، بينما يرى مؤيدو النظام أنه جاء “للحفاظ على مصلحة البلاد في ظل ما تمر به من حرب مفتوحة مع الإرهاب”.

وكان المتحدث باسم وزارة الداخلية وقتها قد أعلن أن المصريين الذكور من سن 18 إلى 40 سنة الراغبين في السفر إلى تركيا وليبيا “عليهم الحصول على تصريح مسبق من أجهزة الأمن المصرية”، مضيفا أن هذا القرار معمول به مع دول أخرى مثل سوريا وفلسطين والعراق.. من جانبه قال المحامي مصطفى المصري إن “الدولة أطلقت يد الأجهزة الأمنية لتتحكم في كل الأمور وتديرها بعقلية أمنية، وقرار تقييد سفر المصريين مخالف للدستور والقانون وللمعاهدات الدولية التي تكفل حق التنقل والإقامة والسفر”. وذكر المصري أن من يرغب في السفر والانضمام إلى “تنظيمات إرهابية لديه الكثير من الحلول، ومنها أن يسافر إلى أي بلد خارج القائمة الممنوع السفر إليها، ثم يخرج إلي البلد الذي يريد الذهاب إليه بكل سهولة. ومن يريد أن يمارس أنشطة إرهابية، يمكن أن يمارسها في مصر إذا منعته الحكومة من السفر”(23).

17ـ يربط مراقبون بين المنع من السفر وموافقة مجلس النواب المصري، في نوفمبر 2016، على قانون الجمعيات الأهلية، الذي قالت منظمات غير حكومية إنه يوقف فعليًا نشاطها، ويجعل من الصعب على الجمعيات الخيرية والتنموية خاصة، ممارسة عملها. ويسمح القانون الجديد، بحبس العاملين في المنظمات غير الحكومية، إن ثبت تعاونهم مع منظمات دولية، كالأمم المتحدة مثلًا، دون الحصول على إذن من الحكومة. ويعرب الحقوقيون عن خشيتهم من لجوء الحكومة إلى تخويفهم بالمنع من السفر، سواء خالفوا القانون أم لم يخالفوه.(24)

 

سادساً: ممارسات وإجراءات غير قانونية:

صدر الأربعاء، 23 نوفمبر 2016، عن مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان ومؤسسة حرية الفكر والتعبير، تقرير مشترك حول توسع الأجهزة الأمنية المصرية، بمشاركة أطراف قضائية، في استخدام المنع من السفر بالمطارات المصرية. وأكد التقرير أنه يتم استخدام المنع من السفر كأداة “غير قانونية وغير دستورية للتنكيل السياسي والمعنوي بالحقوقيين، بالإضافة إلى الأكاديميين والإعلاميين والمعارضين، عقابا لهم على الانخراط في العمل العام والتعبير الحر عن الرأي والدفاع عن حقوق مواطنيهم، وكأداة ابتزاز تستهدف جمع معلومات بطرق غير قانونية عن أقارب وأصدقاء الممنوعين من السفر”.

وقالت المنظمتان إن “التوسع المتزايد في استخدام المنع من السفر صار أحد أبرز آليات القمع في مصر، وتحول إلى ردع وإرهاب غير مباشر للمصريين داخل البلاد وخارجها”. التقرير الذي يغطي الفترة من حزيران/ يونيو 2014 وحتى أيلول/ سبتمبر 2016، وجاء تحت عنوان “ختم عبور”، ناقش مسألة غياب وجود قانون ينظم إجراءات المنع من السفر وكشوف الممنوعين، وتخويل هذه السلطة لقرارات وزير الداخلية التي لا ترتقي لمرتبة القانون.

وحول استهداف الحقوقيين فقد صرح المحامي أحمد راغب، مدير الجماعة الوطنية لحقوق الإنسان، في حواره لـ ” البديل“: قائلا “ الحركة الحقوقية تواجه إجراءات أشد من أي وقت سبق، لسببين؛ أن الحركة نجحت في نشر أفكارها وأصبح لها أنصار داخل المجتمع ومؤمنين بها، فمثلًا قضية مجدي مكين أصبحت الآن قضية رأي عام، لكن المجتمع هو الذي أعلن رفضه للتعذيب بدون تدخل من الحركة الحقوقية، بالإضافة أنه كلما كانت الدولة مستقرة فهي لا تضغط على مكونات المجال العام، وهو يوضح الفرق بين علاقة نظام مبارك والنظام الحالي بالحركة الحقوقية، وأخيرًا استهداف الحركة يعود لفهم النظام للدرس، بأن الحركة الحقوقية قبل 25 يناير كانت جزءًا من تحالف أوسع سعى للتغيير، منه الصحفيون وحركة استقلال القضاء والنقابات المهنية، ومن ثم كل تلك الفئات يتم استهدافها بقوة الآن، من إجراءات ضد النقابات المهنية، قمع الحريات والتضييق على الصحف وغيرها “.

ومن ناحية أخرى فقد أوضح محمد لطفي، مدير المفوضية المصرية، أن الأمر يدخل ضمن نطاق التعليمات الصادرة من الأمن الوطني بمنع عدد من الأشخاص من السفر. وأضاف “أن الأمر يعود لعدم رغبة الأمن في تواصل الشباب مع آي من المنظمات التي تعمل في مجال حقوق الإنسان أو المشاركة السياسية، وهو ما تكرر مع عدد من الشباب خلال شهر نوفمبر الماضى بمنعهم من السفر لحضور تدريب حول المشاركة السياسية في المنطقة العربية بهولندا” (مصر العربية).

وخلال الفترة من 11 فبراير 2011 حتى 20 فبراير 2016، تم تسجيل وأرشفة 554 حالة قبض ومنع سفر ودخول في مختلف مطارات مصر على خلفية النشاط بالمجال العام (سياسي، حقوقي، صحفي، ثقافي وفني، حركة اجتماعية، ديني). حيث شملت 36 حالة فى عهد المجلس العسكرى، 21 حالة فى عهد الرئيس محمد مرسى، 497 حالة منذ الانقلاب فى 3 يوليو 2013(25).

أشهر حالات المنع من السفر بعد الانقلاب مباشرة خلال عام 2013:

شهد عام 2013 حالات منع من السفر؛ وبخلاف قيادات الإخوان الذين تم القبض عليهم في المطار ومنع آخرين منهم من السفر، كانت هناك حالات أخرى من المنع، منها:

  • شهر يوليو 2013: د.شريف عبدالعظيم محمد أستاذ مساعد بكلية الهندسة بجامعة القاهرة، ورئيس مجلس إدارة جمعية ‘’رسالة’’ للأعمال الخيرية، بناء على طلب النائب العام.
  • شهر أغسطس 2013: الناشط السياسي حازم عبد العظيم طلب النائب العام،
  • شهر نوفمبر 2013: المحامى أسامة محمد مرسى نجل الرئيس الدكتور محمد مرسي
  • شهر ديسمبر 2013: السيدة /نجلاء علي عوض زوجة الدكتور طارق الزمر، رئيس المكتب السياسي لحزب البناء والتنمية، الذراع السياسية للجماعة الإسلامية.

 

أشهر حالات المنع من السفر خلال عام 2014:

1ـ شهر يناير تم منع 20 شخصية عامة من السفر بناء على قرار النائب العام وهم: المستشار محمود الخضيري رئيس اللجنة التشريعية بمجلس الشعب المنحل، مصطفى النجار النائب البرلماني السابق،  المحامي محمد منيب جنيدي، حمدي الفخراني النائب البرلماني السابق، الدكتور محمود السقا النائب البرلماني السابق، الدكتور عمرو حمزاوي النائب البرلماني السابق، المحامي ممدوح إسماعيل النائب البرلماني السابق، المحامي منتصر الزيات، الكاتب الصحفي الدكتور عبد الحليم قنديل، الإعلامي نور الدين عبد الحافظ، أحمد حسن الشرقاوي الصحفي بوكالة أنباء الشرق الأوسط، الإعلامي توفيق عكاشه، المحامي أمير حمدي سالم، عاصم عبد الماجد عضو مجلس شورى تنظيم الجماعة الإسلامية، الداعية وجدي غنيم، المستشارة نهى عثمان الزيني نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية، الإعلامي عبد الرحمن يوسف القرضاوي، الناشط علاء عبد الفتاح، المحامي أحمد أبو بركة، الدكتور محمد محسوب وزير شؤون المجالس النيابية السابق”.

2ـ شهر مايو 2014: فهمي هويدي، الكاتب الصحفي، والطفل:عبد الله عاصم (المخترع الصغير.

3ـ شهر أكتوبر 2014: مريم وفاطمة الزهراء ابنتي القيادي الإخواني خيرت الشاطر.

4ـ شهر ديسمبر: منع الناشطتين أسماء محفوظ وإسراء عبد الفتاح بقرار النائب العام (قضية التمويلات أجنبية.)  كما تم منع 230 مصريا من السفر إلى تركيا بسبب تشديد إجراءات سفر المصريين إلى تركيا.

 

أشهر حالات المنع من السفر لعام2015:

شهر يناير 2015: منع محمد القصاص القيادى بحزب التيار المصرى من السفر لتونس

شهر فبراير 2015: منع الحقوقى محمد لطفى من السفر لألمانيا، واستولت على جواز سفره.

شهر أبريل 2015: منع الناشط عمرو البقلى من السفر لأمريكا، ومنع 8 ناشطات بجمعيات أهلية من السفر لألمانيا، و التحقيق معهن بالمطار،والتحفظ على جوازات السفر بعضهن.

شهر مايو 2015: منع د. سيف عبد الفتاح استاذ العلوم السياسية ومستشار الرئيس مرسى من السفر لألمانيا، كما تم منع 17 من شباب الاحزاب من السفر، وتم التحقيق معهم، وحجز جوازت سفرهم لفترة ثم اعادتها.

شهر يونيو 2015: منع سفر الناشط أحمد بدوى إلى لبنان، والتحقيق معهم، والتحفظ على الجوازات لفترة.

شهر يوليو 2015: منع الشيخ محمد جبريل من السفر لبريطانيا بعد دعائه على الظالمين، ومنع عدد من شباب احزاب سياسية من السفر لحضور دورة تدريبية مع منظمة سويدية.

شهر أغسطس 2015: منع سفر 10 نشطاء بالجمعيات الاهلية من السفر إلى الاردن، والتحقيق معهم.

شهر نوفمبر 2015: منع الشيخ محمد نصر “ميزو ” من السفر لحضور مؤتمر بفرنسا.

 

أشهر حالات المنع من السفر خلال عام 2016(26):

خاتمة:

حرية الفرد فى التنقل حق مشروع كفلته جميع المواثيق والعهود الدولية، كما أنه حق كفله الدستور المصرى بإصداراته المتعددة، ولا يوجد نص قانونى فى مصر يخول سلطة التحقيق إصدار الأمر بمنع أي مواطن من السفر. فى حين تم تخويل هذه السلطة لقرارات وزير الداخلية التي لا ترتقي لمرتبة القانون. وعقب الانقلاب شنت الحكومة حملة أمنية صارمة على جماعة الإخوان المسلمين وأعلنتها جماعة إرهابية. وقتل المئات من أعضاء ومؤيدي الجماعة في احتجاجات ومواجهات مع قوات الأمن وسجن آلاف آخرون وقدموا للمحاكمة. وامتدت الحملة لتشمل نشطاء علمانيين وليبراليين تصدروا المشهد في ثورة 25 يناير2011.

ولم تكتف السلطات المصرية بمن عارض الانقلاب منذ البداية، ولكن البطش امتد ليشمل عددا كبيرا من مؤيدى الانقلاب العسكرى يوم 3/7/2013 حيث سجنت السلطات المصرية آلاف المعارضين سواء كانوا فى المعتقلات أو داخل حدود الوطن، وأصبح قرار المنع من السفر حلقة من حلقات التغول على المجتمع المدني، وتحولت حدود البلاد إلى أسوار سجن كبير فى ظل الانعدام الكامل لأي رقابة على سلطة الأمن الوطني وممارساته.

ومن الطبيعى أن تستنكر جميع المنظمات والهيئات الدولية مايتم من اجراءات تعسفية من السلطات المصرية مثل المنع من السفرواستغلاله في تخويف المدافعين عن حقوق الإنسان وعرقلة عملهم. أن هذه الممارسات وغيرها تحول صورة مصر في الخارج إلى صورة دولة مستبدة، أو على الأقل دولة لا تحترم القانون، مما يعد خطرًا على كافة الملفات المصرية، السياسية والحقوقية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية مرورًا بالسياحية، حيث أن الدول التي يتم تقييمها على أنها دولة تعمل خارج إطار القانون تصبح عرضة للانهيار والفشل على كافة المستويات (28).

—————————————

الهامش

() الاعلان العالمى لحقوق الانسان  (الأمم المتحدة 1948)

() العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية 1966

() أحمد فتحى سرور، الحماية الدستورية للحقوق والحريات، دار الشروق، الطبعة الثانية، عام 2000)

() دستور مصر 2012 (دستور مصر()

)() الحقوق والحريات العامة (الباب الثالث)، دستور 2014

)() المنع من السفر لا سند له من القانون المصري ويهدر حقا دستوريا ..(المفكرة القانونية ، 3/12/2013 )

() د. عادل عامر،المنع من السفر فى ضوء القانون المصرى (المصريون 27 اغسطس 2014)

() قرار وزير الداخلية المصرى رقم 2214 لسنة 1994 (egyption law)

() قرار وزير الداخلية رقم 54 لسنة 2013 بشأن تعديل قانون المنع من السفر(اليوم السابع 21 يناير 2013)

() كيف يعتقل صحفى فى مصر (مصر العربية 29 /11/2016)

()  بعد تعديل قانون المنع من السفر 150 الف مصرى على قوائم المنع (شبكة ميديا نيوز 28 مايو 2016)

() حدود مصر تتحول لـ “زنزانة جماعية” (نظرة  للدراسات النسوية 8/2/2016)

() قضية التمويل الاجنبى (رصد 17 مارس 2016)

() مصر سجن كبير (الخليج الجديد 3 ديسمبر 2016)

() بعد منعه من السفر.. الليثي ينضم لقائمة خادمي “الغز” والمبشرين بـ”العلقة” (الثورة اليوم 26/11/2016)

() منظمة العفو الدولية تطالب مصر برفع حظر السفر عن ناشطات (اصوات مصرية  30نوفمبر 2016)

() منظمة: مصر تمنع عشرات الأشخاص من السفر “بلا سند قانوني” (عربى 21 بتاريخ 1/11/2016)

() منظمة امريكية : النظام يكمم الافواه ……. (بوابة القاهرة 29 نوفمبر 2016)

() خالد داود: لواء هددني بالحبس.. وأنا عندي عيال .(عربى 21 ، 19 مارس 2016)

() اسماعيل الاسكندرانى ” من الصحافة الاستقصائية الى عام من الحبس الاحتياطى ” ( عدالة)

() “المركز العربي” و”دعم العدالة”المنع من السفر ظاهرة مصرية غير دستورية ” (التقرير المصرى 18 يوليو 2016)

() حدود مصر تتحول لـ “زنزانة جماعية” للنشطاء والحقوقيين (نظرة للدراسات النسوية 8 فبراير 2016)

() “فوبيا الإرهاب” تقيد سفر المصريين إلى الخارج (الجزيرة نت 15 /12/2014)

() تزايد حالات المنع من السفر في مصر يثير قلق المنظمات الحقوقية (وكالة الحدث الدولية 4 ديسمبر 2016)

() احصائيات  المنع من السفر خلال 5 سنوات من يناير 2011  (دفتر أحوال 20فبراير 2016، جدول اكسل)

() الممنوعون من السفر خلال عام 2016 (مصر العربية  24 نوفمبر 2016)

() خيبة أمل بين مؤيدي السيسي ومعارضيه من إقالة “جنينة”  (البشير 29 مارس 2016)

() الآراء الواردة تعبر عن آراء كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن “المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية”.

 

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *