دراسات

دليل قيادة النضال المجتمعي للتغيير

بين الطاعة والاستبداد .. كيف يتحقق التغيير؟

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

تمهيد

إن مهمة تغيير المجتمع وتحرره لم تكن أبدا من المهام السهلة التي يمكن تحقيقها بسهولة ولكنها أيضا لم تكن مستحيلة. حاولت الدراسات منذ منتصف القرن الماضي فهم كيف يحدث التغيير داخل المجتمع وما هي الأدوات التي يمكن إستخدامها للنجاح في إسقاط نظام حكم ديكتاتوري أو إنهاء التفرقة العنصرية أو حتى تحقيق رغبات خاصة على المستوى المحلي لمجموعات متفرقة. ما الوسائل التي يمكن إستخدامها وما هي الطريقة الصحيحة للتخطيط وتحقيق النجاح للحملة؟ هل العنف هو الوسيلة الأيسر للتغيير وما هي معدلات نجاحه؟ هل يوجد بدائل أخرى؟ وما هي آلية عمل تلك البدائل؟

أولاً: التعريف المصطلحي:

يقصد بمصطلح المقاومة المجتمعية السلمية هو ذلك الفعل الذي تقوم به مجموعة من المجتمع بوسائل غير عنيفة من أجل إحداث تغيير ما. القيام بفعل يشمل كلا من الفعل الإيجابي والسلبي أيضا، فالقيام بفعل إيجابي يعني أخذ زمام المبادرة والقيام بسلوك إيجابي يخدم الهدف المطلوب مثل القيام بتوزيع منشورات توضح الأهداف المراد تغييرها، أو تشمل أيضا القيام بسلوك سلبي كالعصيان المدني أو المقاطعة المجتمعية. للقيام بهذا الفعل يتحتم وجود مجموعة أو مجموعات لها خصائص مشتركة كوحدة الهدف والإتفاق على قيادة واحد ورؤية واحدة للقيام بالتغيير المطلوب. ويقصد بالوسيلة غير عنيفة هي التي لا تسبب أضرار مادية سواء في المنشآت العامة ولا تستخدم وسائل تؤدي إلى القتل أو إحداث أضرار جسدية بالخصم، بمعنى آخر هي وسائل تخدم هدف التغيير بدون انتقام أو ثأر وتسعي لتحقيق العدالة عن طريق القانون.

لفهم مساحة التغيير المراد الوصول إليها يجب أولا أن نوضح ما هي نماذج تغيير المجتمع وما النموذج الذي يمكن أن نستخدم معه وسائل المقاومة السلمية :

1: النموذج الوظيفي للمجتمع :

نظر أصحاب النموذج الوظيفي إلى المجتمع باعتباره وحدة متوازنة تسعى للاستقرار وليس للتغيير، وفي رأيهم فإن أي عملية تغيير تحدث داخل المجتمع في جانب ما يقابلها عملية تسوية في الجانب المقابل تجعل المجتمع في حالة من التوازن فيما يعرف بنظرية التوازن equilibrium theory

2: نموذج الصراع:

وهو النموذج الذي ينظر إلى المجتمع دائما أنه في حالة صراع بشكل مستمر، فالأغنياء والنخب السياسية دائما يحاولون الإبقاء على سلطتهم عن طريق قمع الطبقات المجتمعية الأقل منهم مما يستدعي حتمية الصراع بين الطبقة الغنية والفقيرة أو النخب السياسية والعوام من أجل تحقيق العدالة الإجتماعية فيما يعرف بنظرية الصراع conflict theory.

3: النموذج التطوري للمجتمع:

وهو مستوحى من تجارب داروين في التطور في علم الاحياء (1809 -1882) . وفقا لأصحاب نظرية التطور فإن المجتمعات تتحرك بشكل مستمر في اتجاه معين أو في عدة اتجاهات، بمعنى تتطور تلك المجتمعات على مستوى السلوك والتصرفات والثقافات عن المجتمعات السابقة لها. هذا التطور يشمل أيضا تطور البنية الاجتماعية والسياسية والإقتصادية للمجتمع فيما يعرف بنظرية التقدم المجتمعي (social progress) .

تنطبق نظريات المقاومة السلمية مع نموذج التقدم المجتمعي نظرا لمحاولاتها الحفاظ على وحده وسلامة المجتمع والانتقال الامن غير دموي للتغيير وتحسين الأوضاع على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ويرى أصحاب الحركات السلمية أن الوسيلة التي سيتم استخدامها لتغيير المجتمع هي التي تحدد مصير ذلك المجتمع، بمعنى في حال استخدام الوسائل السلمية للتغيير فإن النتيجة النهائية ستكون مجتمع قادر على التجانس واحترام قيمة العدل والقانون مما يؤدى إلى تطور امن للمجتمع وتحقيق العدالة والقصاص المطلوبة، لكن في حال استخدام وسائل العنف فإن ذلك سيؤدى إلى دائرة لا متناهية من الثأر والانتقام وتفكك المجتمع نظرا لاحتكام افراده إلى قانون العنف. لكن يظل النقد الموجه للأصحاب الحركات السلمية أن الاهتمام بتحقيق السلام أكثر من إنهاء الظلم قد يؤدي ذلك إلى الإبقاء على الظلم حفظا للسلام المجتمعي وحقنا للدماء.

 

ثانياً: بين التطبيق والنظرية:

لاختبار  فاعلية المقاومة السلمية يمكن النظر في تجارب التغيير الحاصلة في الفترة الزمنية بين 1900 إلى 2006 وهي 323 تجربة تغيير تم استعمال العنف والمقاومة السلمية  لتحقيق أهدافها. نجحت المقاومة السلمية  في تحقيق نجاحات كلية أو جزئية ضعفي (1:2) التجارب العنيفة. يرجع السبب الرئيسي لنجاح المقاومة السلمية  إلى قدرتها على جذب شرائح متنوعة ومختلفة من المجتمع للمشاركة فيها بصرف النظر عن السن أو الجنس أو القدرة على عكس الوسائل العنيفة التي تحتاج إلى سن معين وقدرات خاصة مما يقلل من مساحة المشاركة المجتمعية.

هذه القدرة تعود إلى تنوع التكتيكات المستخدمة سواء كانت تكتيكات مشاركة سلبية لا تمثل خطورة على المشاركين كمقاطعة بعض المنتجات أو عدم الذهاب إلى العمل أو تكتيكات عالية الخطورة أيضا كالتظاهر أو الاعتصامات الميدانية، هذا التنوع يجعل مساحة المشاركة أكثر تنوعا وأكثر عددا.

ويعد حاجز الأخلاق والتقاليد المجتمعية والفتاوى الدينية أحد الحواجز الهامة في تقليل المشاركة الفاعلة أثناء عملية التغيير، لذلك فالتحديات التي تواجه المقاومة السلمية أقل من نظيرتها العنيفة من حيث القدرة على التجنيد. على سبيل المثال قد يرى البعض أن إثارة الفوضى وتهديد السلم العام الناتج عن الإضرابات والاحتجاجات المستمرة أمر لا يتماشى مع اخلاقه وتقاليده التي يؤمن بها أو قد يوجد بعض الفتاوى الشرعية التي تعارض هذا الاتجاه وبالتالي سيكون على دعاة النضال السلمي كسر هذا الحاجز فقط لزيادة مساحة المشاركة. على المقابل يجب على دعاة المقاومة العنيفة  كسر هذا الحاجز الأخلاقي أولا ثم كسر حواجز أخرى كالموافقة على إستخدام السلاح والموافقة على القتل أو التخريب أو قد يتطلب الأمر التخلي عن الحياة الإجتماعية والإنعزال عن المجتمع من أجل سلامة المشاركين والحفاظ عليهم من القبضة الأمنية.

لقد تم إحصاء 323 حملة تغيير عنيفة وسلمية خلال الفترة من 1900 إلى 2006 وبدراسة هذه الحملات يمكن استنتاج الاتي:

1ـ تصاعد زيادة معدلات نجاح النضال السلمي بشكل مستمر حيث تم رصد 20 حركة نضال سلمي بين العامي 2000 – 2006 بنسبة نجاح 70 % مقارنة بالفترة بين 1940 – 1949 التي شهدت خمس حملات نضال سلمي بنسبة نجاح 40% فقط. يمكن تفسير ذلك إلى تطور الأفكار والوسائل المستخدمة في النضال السلمي.

2ـ في المقابل فإن نسب نجاح الحملات العنيفة في نفس الوقت كانت 15% بين العامين 2000 – 2006 و35% بين العامين 1940 – 1949. جدير بالذكر أنه لم تحقق المقاومة العنيفة  تفوقا على النضال السلمي إلا في الفترة بين 1950 – 1959 بنسبة متقاربة. ويمكن تفسير ذلك بقدرة الأنظمة القمعية على سن القوانين واتخاذ الإجراءات التي تستطيع السيطرة على اندلاع مقاومة عنيفة ووجود استراتيجيات مضادة لها طورتها الأنظمة القمعية لإفشال المقاومة العنيفة. أما بالنسبة للنضال السلمي فيبدو أن اتساع مساحة التكتيكات المستخدمة والإستراتيجيات الممكن تطبيقها ساعدت النضال السلمي على تحقيق نجاحات أكبر للوصول لأهدافها.

3ـ تم تقسيم أهداف الحملات إلى ثلاثة أقسام: إما حملات تسعى لتغيير الأنظمة أو حملات انفصالية أو حملات أخرى، وبالنظر إلى نسب النجاح مقارنة بالأهداف نجد أن حملات النضال السلمي نجحت في تحقيق أهدافها لتغيير الأنظمة بنسبة 60% مقابل ما يقارب من 30% للمقاومة العنيفة، بينما جاءت نسب النجاح للحملات الداعية للانفصال متقاربة بين النضال السلمي بنسبة 28% إلى 25% للمقاومة العنيفة.

هذه الإحصائيات تثبت نجاح النضال السلمي في تحقيق أهدافه في حال توافر العوامل الداخلية لبناء حملة قوية بأهداف واضحة وقيادة قوية الامر.

 

ثالثاً: متطلبات النضال السلمي الناجح:

من أجل إنشاء حركة نضال سلمي قوية تستطيع أن تحقق أهدافها بنجاح، يجب عليها إستكمال عدة عوامل في البداية، حيث يجب توافر قيادة واضحة قوية للحملة، إضافة إلى توحيد صفوف المعارضة والأطياف المجتمعية المختلفة وإلتزام المشاركين في النضال وأخيرا التخطيط الجيد.

1ـ القيادة القوية:

قد يوجد فهم خاطئ لدى البعض بأنه يجب توافر قيادة كاريزمية مثل غاندي أو مارتن لوثر كينج وغيرهم لتحقيق النجاح المطلوب للنضال السلمي. في الحقيقة فإن توافر مثل تلك القيادات الكاريزمية أمر يعد إيجابيا، ويصب في مصلحة الحملة، لكن الأمر الضروري هو توافر القيادة سواء كانت قيادة فردية كاريزمية أو أن تكون قيادة مكونة من مجلس أمناء أو مجموعة من الشباب أو مركز عمليات رئيسي، المهم أن تتوفر قيادة واضحة للمجموعة يتم إتباع خطتها ويلتزم المشاركون في الحملة بالقرارات الصادرة منهم.

ويجب أن يتمتع أعضاء القيادة بمجموعة من الصفات التي تميزهم عن باقي المشاركين، أول هذه الصفات أن تعمل هذه القيادة من خلال رؤية موحدة واضحة المعالم تستطيع الإجابة على التساؤلات والتحديات التي ستواجه الحملة أثناء عملها. يجب على القيادة أن تفكر إستراتيجيا بشكل نابع من الرؤية الموجودة وأن تخطط بشكل طويل المدى لتحقيق أهداف الرؤية.

من المهام الرئيسية للقيادة هو تحليل القوى الموجودة على الساحة إبتداء بالقدرات الخاصة بالحملة سواء القدرات البشرية أو المادية أو العناصر المؤثرة داخلها وشبكات التأثير ومدى تفاعلها مع المجتمع المحيط بها ثم تحديد قدرات وإمكانيات الخصم المادية والبشرية وفهم البيئة المحيطة التي سيتم التفاعل معها أثناء الحملة. يجب أيضا أن تتمتع القيادة بالمرونة المطلوبة أثناء الحملة في حال الإحتياج إلى تغيير بعض التكتيكات أو الإستراتيجيات إن لزم الأمر والأهم من ذلك هو قدرة القيادة على تحليل أخطائها والإستفادة منها وتطوير وسائل وحلول لعدم تكرار تلك الأخطاء مرة أخرى

إن الإستراتيجية الأهم في حملات النضال السلمي هي القدرة على الحصول على أكبر قدر من المؤيدين بمختلف أيدولوجياتهم وافكارهم وكسب أكبر عدد من الفئات إلى صالح الحملة حيث أنه لا يوجد أمل في التغيير إلا بعد الحصول على الدعم من أغلبية المجتمع. ولذلك فإن الهدف الرئيسي لوجود الرؤية التي تعمل بموجبها القيادة أن تكون رؤية جامعه توسع من القاعدة الداعمة للنضال السلمي.

2ـ توحيد الصفوف من خلال رؤية جامعه:

تكمن القوة الرئيسية التي يعتمد عليها نجاح حركات النضال السلمي في أعداد المشاركين فيها، وتنوع طوائفهم الأيدلوجية أو الإثنية أو العرقية، فكلما زادت نسبة المشاركة وتنوعها زادت معدلات نجاح الحملة لذلك فالمهمة الرئيسية للرؤية هي أن تكون ملهمة لأكبر عدد من المشاركين، وتتميز بألوانها التي تجذب أطياف متنوعة من المجتمع.

إن زيادة نسبة المشاركة وتنوعها أمر حتمي لنجاح الحملة ولذلك يجب القيام بعمل خريطة للصراع وتنوع المجموعات داخل المجتمع الواحد من أجل القدرة على تحليل ودراسة هذه المجموعات واتخاذ القرارات المناسبة التي تضمن إما مشاركة المجموعة أو كسب تعاطفها أو على الأقل ابقائها في خطوة الحياد. لتحليل أطياف المجتمع المختلفة يمكن إستخدام ما يعرف بخريطة الحلفاء (spectrum of allies ).

ويعتمد رسم خريطة الحلفاء على تقسيم المجتمع إلى سبعة مجموعات مختلفة – هذه المجموعات يمكن زيادتها وتقسيمها إلى مجموعات أدق وأصغر حسب الحالة –  حسب دعهم للحملة وأفكارها في التغيير. تصنف هذه المجموعات كالآتي:

  • القيادات القائمة على الحملة: وهي بطبيعة الحال تكون فئة قليلة العدد بالغة التأثير بكونها مسؤولة عن القيام بالتخطيط وإدارة الحملة، وإدارة ملف زيادة الداعمين، على أن تتمتع بالشجاعه الكافية والقدرة على المرونة في حال حدوث معطيات جديدة أثناء الحملة.
  • الاعضاء النشطين داخل الحملة: وهي الفئة التي يقع على عاتقها تنفيذ القرارات الصادرة من القيادة مع رفع الواقع بالاحتكاك الدائم مع المجتمع وإعطاء التغذية الرجعية والنقد اللازم بعد تنفيذ أي من التكتيكات الصادرة من القيادة من أجل تطوير التكتيكات اللاحقة.
  • المتعاطفون: وهم فى العادة يؤمنون بالافكار الواردة في الحملة لكنهم لا يشاركون بشكل فعال و في بعض الأحيان لا يشاركون على الاطلاق ويكتفون فقط بالتعاطف مع أعضاء الحملة وأفكارها أو يكونون ضد الظلم الحاصل ضد أفراد الحملة. يجب على القيادة استيعاب عدم رغبة هذه الفئة من المشاركة الفاعله وتفهم أسبابها التي قد تكون امنية أو بدوافع الخوف أو عدم القدرة ثم محاولة تقديم بعض التكتيكات التي تتغلب على أسباب عدم المشاركة لضمهم إلى فئة الأعضاء النشطين
  • الحياديون: في أغلب الأوقات يكَون الحياديون الشريحة الغالبة داخل المجتمع، تلك الشريحة التي لا ترغب في الدخول في صراع أو تحمل كلفته أو إلى عدم رغبتهم في الدفاع عن نظام حاكم قد يكون خاسرا أو ضار بمصالحهم على المدى البعيد. إن بناء العلاقات مع هذه الفئة واخطارها بالأحداث أولا بأول يسهل من عملية التأثير على هذه الفئة لتحويلها إلى متعاطفين.
  • المتعاطفون مع الخصم: وهي على الجهة المقابلة الفئة التي تظهر تعاطفها مع الخصم وأهدافه، ورغباته بدون الدخول في معاركه بشكل نشط أو فاعل ضد أفراد الحملة.
  • الأعضاء النشطون مع الخصم: وهم الأعضاء المنوط بهم القيام بمهام الخصم وتكتيكاته المضادة أو المهاجمة للحملة
  • قيادات الخصم: على المقابل هي المنوط بها وضع الخطط واستلام التغذية الرجعية لتطوير تكتيكاتها ضد أفراد الحملة.

وتكمن أهمية هذا التقسيم إلى عدم وضع الخصم أو المجتمع في سلة واحده لتجنب أخطاء التعميم. إن اتهام المجتمع بشكل عام بالجهل أو الرجعية أو الرضا عن الظلم أو الجاهلية خطأ فادح، يتسم بالتعميم الذي يخدم الخصم بشكل رئيسي. وينتج عن التعميم استخدام تكتيكات واحدة مع الجميع، مما يؤدي إلى أثر أقل مع وجود جهد حقيقي مبذول من قبل أفراد الحملة.

إن تحديد الهدف المطلوب من كل فئة داخل المجتمع ثم توفير التكتيك والرسائل التي تتوافق مع الفئات المختلفة يسهل من تحويل الفئات المتعاطفة إلى فاعلة نشطة أو الفئات المحايدة إلى متعاطفة مما يزيد من مساحة المشاركة ويؤدي إلى تنوعها. ويمكن أيضا رسم هذه الخريطة داخل مؤسسات الخصم.

على سبيل المثال الافتراض المسبق بأن رجال الاعمال يدعمون النظام هو فرضية تحتاج إلى إعادة نظر ، قد يكون من مصلحة رجل الاعمال عدم الدخول في ساحة الصراع مع كلا الطرفين فيكون في المنطقة الحيادية أو يمكن جذب دعمه للحملة في حال قوتها وقدرتها على النجاح من منطلق منفعي وفي بعض الأحيان أيضا يمكن أن يكون لدى البعض مبادئ محددة تمنعه من المشاركة مع الحملة أو مبادئ تمنعه من دعم الخصم أيضا ، لذلك فإن عملية تفكيك الخريطة الصراعية أمر حتمي يترتب عليه اختيار التكتيكات المناسبة لتحقيق الأهداف المطلوبة.

الهدف الرئيسي بعد رسم خريطة الحلفاء هو وضع خطة لجذب الفئات بشكل عام إلى المربع السابق لها، فتوضع الخطط لجذب المتعاطفين مع الخصم من أجل تحويلهم إلى حيادين وجذب الحيادين من أجل تحويلهم إلى متعاطفين وجذب المتعاطفين من أجل تحويلهم إلى فاعلين ونشطاء. الهدف من عملية الجذب هيا تحقيق معادلة الزيادة العددية في المشاركة وتنوعها من مختلف الأيدولوجيات والطوائف والأفكار والاعمار مما يزيد من فرص نجاح الحملة. لنجاح عملية الجذب فإنه يجب وضع أهداف للحملة تلمس احتياجات كل الفئات المخاطبة.

إن اسقاط النظام الديكتاتوري لا يُعد هدفا مجمعا لفئات المجتمع المختلفة، ليس لرغبتهم في استمرار النظام، ولكن لعدم وجود مصلحة مباشرة في حال سقوط النظام أو استمراره، لكن على المقابل فإن وضع الأهداف الإقتصادية يتقاطع بشكل أكبر مع شرائح أوسع من المجتمع. وكلما كانت الأهداف للحملة مجمعة أكثر زادت نسبة النجاح بشكل أكبر.

التجربة الصربية:

في عام 2000 نجحت المعارضة الصربية تحت قيادة حركة (أوتبور) الطلابية في اسقاط نظام الديكتاتور ميلوسوفيتش عن طريق اجراء استفتاء عليه. ظلت المعارضة الصربية مفككة لمدة عشر سنوات لم تستطع اسقاط نظام ميلوسوفيتش نظرا لتفككها وعدم اتحادها بالإضافة إلى عدم وجود أهداف واضحة لدى الأحزاب المعارضة.

وبالنظر لخريطة الصراع داخل صربيا قسمت الحركة المجتمع إلى عدة فئات، كانت قيادة الحركة من طلبة الجامعات والشباب النشطين الذين نجحوا في وضع أهداف تتناسب مع جميع الفئات الأخرى لجذبهم لدعم الحملة. كانت الأهداف الثلاثة الموضوعة هي: الحرية، الدخول للاتحاد الأوروبي، السلام مع الدول المجاورة.

كل واحدة من هذه الأهداف كانت تخدم فئات مجتمعية أوسع فهدف الحرية من النظام الديكتاتوري استطاع جذب عدد من أساتذة الجامعات والطلبة والشباب ليكونوا من العناصر الفاعلة في الحملة وكأن الهدف أيضا يخدم الأحزاب المعارضة التي كانت في بداية الأمر متعاطفة غير نشطة مع الحملة. بينما كان الهدف من الدخول للاتحاد الأوروبي هو الإستفادة الإقتصادية التي ستعود على البلاد من وراء ذلك بتنشيط التجارة الخارجية وزيادة الاستثمار وفرص العمل،الهدف الذي كان يخدم مصالح رجال الاعمال، وأصحاب رؤوس الأموال مما جعلهم في دائرة الحياد وفي بعض الأحيان التعاطف مع الحركة.

ورط ميلوسوفيتش صربيا في عدة حروب خلال العقد الأخير من القرن العشرين بالدخول في حرب البوسنة والهرسك وكرواتيا، إضافة إلى الفساد الاقتصادي الذي تسبب في تضخم غير طبيعي أدى إلى خفض المرتبات في عام 1979 من 400 يورو شهريا إلى 70 يورو فقط بالشهر عام 1988، إضافة إلى تعرض صربيا لموجة من التضخم عام 1993 وصلت إلى خفض المرتبات ل 3 يورو بالشهر (وصلت نسبة التضخم 700,000,000%)1. وكان هدف الرغبة في السلام مع الدول المجاورة لصربيا أمرا حتمياً، لعدم التورط أكثر في استنزاف اقتصادي وبشري أكثر في تلك الحروب التي كانت تخدم رغبات ميلوسوفيتش فقط الهدف الذي استطاع تحويل نسب من أفراد الجيش وعائلاتهم إلى حيادين أو متعاطفين غير نشطين مع النظام بدلا من أن يكون فاعلين مع النظام.

ونجحت الحركة الصربية “أوتبور” في صياغة هذه الأهداف التي اجتمعت عليها أطياف متنوعة من المجتمع وأعداد كبيرة ضد النظام الديكتاتوري، فاستطاعت توحيد تسعة عشر حزبا معارضا معا، تحت قيادة واحدة للدخول في انتخابات ضد ميلوسوفيتش في العام 2000 الأمر الذي نجح في النهاية باسقاط النظام الديكتاتوري.

هنا يظهر جدلية أخرى هيا هل يتم وضع خريطة المجتمع أولا ثم تحديد الأهداف تبعا لذلك أم يجب أن تكون أهداف الحملة واضحة منذ البداية أولاً، ثم يتم النظر إلى كيفية ايصالها إلى شرائح المجتمع المختلفة؟

إن حل هذا الجدلية يكمن في مفهوم “توحيد المجتمع”، فالهدف الأساسي من رسم خريطة الصراع أو تنوع الأهداف هو في الاساس توحيد أكبر جبهة للمجتمع ضد النظام أو مع الحملة وبالتالي فإن القضية ليست سلوك أي الطريقين ولكن السؤال أي هذين الطريقين يحقق هدف الوحدة.

هدف الوحدة المجتمعية قد يكون تكوين وحدة بين الإثنيات العرقية المختلفة كالذي حدثت في جنوب افريقيا تحت اسم الجبهة الديموقراطية الموحدة في ثمانينات القرن العشرين بين أكثر من حركة لمناهضة الفصل العنصري، استطاعت الجبهة توحيد العرقيات المختلفة من سود وهنود والبيض لمكافحة الفصل العنصري الأمر الذي نجح في نهاية المطاف. أيضا قد تكون الوحدة المطلوبة هي وحدة بين أجيال مختلفة كالتي حدثت في المالديف التي زادت فيها نسبة الأمية، وعدم توفير مدارس لتعليم الأجيال الجديدة الأمر الذي جمع كل من كبار السن والشباب لمواجهة نظام الديكتاتور مأمون عبد القيوم الأمر الذي ساعدهم في تحقيق انتصار في الانتخابات التي أدت إلى ازاحته.

على النقيض فإن عدم القدرة على تكوين هذه الوحدة يسهل عملية إجهاض الحركة وفشلها، على سبيل المثال فشل المعارضة في بيلاروسيا في التوحد ضد لوكاشينكو أدى إلى انتصاره في الانتخابات الأخيرة وقدرته على تزويرها للمرة الرابعة. أيضا فشل المعارضة السورية في الحفاظ على الوحدة بين طوائفها السنية والعلوية والكردية والدرزية والطوائف الأخرى أدى إلى ضعف قوتها في مواجهة النظام القمعي لبشار الأسد الأمر الذي أدى إلى تعقيدات للمشهد السوري بشكل كبير.

إذا يعد وضع الرؤية الجامعة والأهداف التي تحقق الوحدة المجتمعية المبنية على الاستماع لرغبات الناس والمجتمع هي الخطوة الإستراتيجية الأولى التي يجب على حركة النضال المجتمعي أخذها في الاعتبار من أجل جذب أكبر عدد من المشاركين وتنوع أيدولوجياتهم واطيافهم المجتمعية.

أثناء عملية وضع الهدف والرؤية يجب الأخذ في الاعتبار أن نسبة المشاركين في الحملة ستزداد في حال شعورهم بوجود مكسب على المستوى الشخصي سيتم تحقيقه لكل فرد منهم في حال نجاح الحملة.

3ـ القوة السياسية للمجتمع:

يعرف جين شارب مصطلح القوة السياسية بالقدرة على إمتلاك وسائل التأثير أو الضغط بما في ذلك تطبيق العقوبات أو إستخدام السلطة أو زيادة النفوذ من أجل إمتلاك القوة سواء كأن الطرف الراغب في إمتلاك القوة هو الحكومة أو الدولة أو مجموعات المعارضة المختلفة.

يمكن تقسيم نماذج الحكم إلى نموذجين للحصول على أكبر قدر من القوة السياسية، نظام الحكم الأحادي المتجانس الذي يريد النظام الديكتاتوري القمعي أن يصور نفسه على أنه نظام متجانس قوي صلب كوحدة واحدة. هذا النموذج يعطي انطباعا أن نموذج القوة فيه يتركز على المستويات العليا فيه بمعنى آخر ستحل المشكلة إذا تمت إزاحة العناصر الحاكمة أو الشخص الحاكم على رأس المنظومة، لأن هذه النخبة الحاكمة أو الرأس الحاكمة هي المسيطرة على أدوات القوة التي تتحكم في مصائر المجتمع بأسره.

هذا النموذج خاطئ، فالأنظمة القمعية تستفيد من انتشار مثل هذه الأفكار، التي تركز كل جهدها في الصراع على الطبقات العليا لكن الحقيقة فإن مفهوم القوة السياسية لا يمكن أن يعمل بهذه الصورة على الاطلاق.

النموذج الأخر هو النموذج الجمعي للقوة المجتمعية، النموذج الذي يتعامل مع قوانين القوة السياسية على أنها نابعة بالأساس من طاعة المجتمع للطبقات الحاكمة بمعنى أدق فإن الحكام لديهم القوة التي يوفرها لهم المجتمع ويلتزم بطاعته فيها.

إن مصادر القوة في المجتمع ناتجة عن إتباع العناصر الصغيرة والتجمعات الصغيرة المختلفة المتنوعة داخل المجتمع لنظام الحكم القائم واستمرارها في طاعة الأوامر المطلوبة منها.

إن منظومة القوة داخل النظام (system) تنبع من عدة عناصر مختلفة ديناميكية يحدث بينها عدة تفاعلات بين أصحاب المصالح المختلفة تؤدي إلى التأثير على المجتمع، هذه العناصر غير مركزية يسيطر عليها رأس النظام فقط بحيث إذا تمت ازاحته تحل المشكلة ولكنها عناصر ديناميكية تتفاعل مع أكثر من طرف على الساحة السياسية سواء كانوا مجموعات معارضة أو أحزاب سياسية أو مجتمعات دولية أو عناصر شبابية مختلفة أو حتى أفراد لديهم مصالحهم الخاصة أو عناصر تابعه للنظام. هذه العوامل التي يعتمد عليها نظام الحكم الديكتاتوري يجب تفكيكها ودراستها أولا ثم التغلب عليها واحدة تلو الأخرى الأمر الذي سينتهي بالتبعية لإفقاد نظام الحكم أدوات سيطرته وقوته مما سيؤدي إلى اسقاطه.

يمكن تقسيم عوامل القوة التي يمكن من خلالها الحصول على القوة السياسية إلى ستة عوامل رئيسية:

الأول: عوامل غير ملموسة (intangible factors ) وهي عناصر لا يوجد لها إجابات قطعية واضحة كالأسئلة المتعلقة لماذا يتم اطاعة اشخاص معينين أو لماذا يتم إحترام كلمة رئيس القبيلة أو لماذا يتم إتباع عادات وتقاليد محددة، هذه الأسئلة التي تنتج إجابات غير محددة وغير قادرة على القياس بشكل مباشر.

الثاني: المعرفة والمهارات: تُعد المعرفة من اهم مصادر القوة حيث تستمد قوتها من قدرتها على حل المشكلات من خلال الخبرة أو المعرفة بالتجارب الأخرى وبالتالي من يمتلك المعرفة والمهارات يستطيع توفير الحلول ومن يستطيع توفير الحلول يمتلك القوة.

الثالث: القدرة على العقاب: على سبيل المثال فإن جهاز الشرطة لديه القوة من خلال قدرته على تنفيذ العقوبات المباشرة كفض التظاهرات أو اعتقال المشاركين في العمليات الاحتجاجية.

الرابع: الموارد المادية: كرأس المال أو الأدوات اللوجستية المختلفة الضرورية للقيام بالمهام المختلفة أو تنفيذ التكتيكات المخطط لها

الخامس: السلطة: تتمثل في المنظومة الحاكمة بمختلف مستوياتها أو مختلف التعريفات للسلطة القادرة على اقناع الناس أو التأثير عليهم بإستخدام الوسائل غير ملموسة كما سبق ووضحنا

السادس: الموارد البشرية: تمثل فكرة الأرقام المشاركة جانبا هاما في نجاح النضال السلمي، الأمر الذي يجعل الاعداد المشاركة مع أو ضد حملة النضال السلمي امرا هاما للحصول على القوة المطلوبة داخل المجتمع.

تقوم المؤسسات الموجودة داخل المجتمع بإستخدام واحدة أو أكثر من هذه العناصر من أجل الحصول على قوة تمكنهم من التأثير داخل المجتمع الحال ذاته مع السلطات القمعية التي تحاول إستخدام مؤسسات مختلفة متعددة للوصول لإمتلاك أكبر قدر من عناصر القوة الأمر الذي يسمح لها بالبقاء والسيطرة على مقاليد الحكم.

ويمكن تسمية هذه المؤسسات أو المنظمات التي من خلالها يتم الحصول على عناصر القوة المؤثرة في المجتمع ب ” أعمدة الدعم” والوحدة الأساسية داخل هذه الاعمدة هي الأشخاص. ويمكن النظر على ماذا يعتمد نظام ديكتاتوري ما في استمرار حكمه وتثبيت دعائمه؟

يحتاج النظام الديكتاتوري إلى يد يبطش بها عن طريق إستخدام القوة كعناصر الشرطة أو الجيش، ويحتاج إلى نظام يوفر له الموارد البشرية والسلطة والوسائل والطاعة المختلفة ويمكن ذلك عن طريق نظام التعليم أو الاعلام والميديا أو بإستخدام شعارات دينية أو وسائل معنوية للتأثير على المجتمع، ويحتاج أيضا إلى موارد مادية وبالتالي يحتاج إلى رجال اعمال ونظام اقتصادي يساعده على البقاء وتوفير الاحتياجات اللوجستية اللأزمة له.

إذا يمكن تخيل النظام الديكتاتوري كبناء أعلاه هو رأس النظام الحاكم لكنه يعتمد في ارتفاعه على اعمده تدعمه بالقوة المطلوبة بمعنى ادق في حال خلخله هذه الأعمدة وسقوطها فإنه كنتيجة لن يسقط رأس النظام فقط بل سيسقط النظام والبناء بأكمله. يتبقى فقط النظر إلى الأوزان النسبية لكل من هذه الأعمدة والعدد المطلوب الذي سينتج بعده سقوط النظام.

من أجل النظر إلى الأوزان النسبية وكيفية خلخلة كل دعامة من دعامات النظام على حدة، يجب تفكيك كل مؤسسة وكل عمود إلى مستويات مختلفة على هيئة دوائر مختلفة من المنتصف إلى الخارج (تخيل أخذ قطاع عرضي لدعائم الدعم الخاصة بالنظام وتقسيمها إلى عدة دوائر) .على سبيل المثال بالنظر  إلى منظومة القرارات في المؤسسة العسكرية فإن رأس النظام الديكتاتوري يقع في مركز الدائرة الذي يعطي الأمر إلى الجنرالات ثم يتحرك القرار إلى الرتب الأقل حتى يصل إلى الجنود الذين يقومون بتنفيذ الأمر بنهاية المطاف وبالتالي تحصل العقوبة أو السيطرة على المجتمع.

هذا النموذج يحتاج إلى تكتيكات خاصة للتعامل معه يكون هدفها الأساسي تفريغ هذه الدوائر من الأطراف ومحاولة افقاد السلطة المصدرة للأوامر قدرتها على التأثير على الطبقات المنفذة (الجنود). يلزم لذلك أولا رسم خريطة الصراع وتحديد مواقف بعض الجنود هل هم في مساحة التعاطف مع الخصم ام الحياد ام هم جهاز نشط فاعل مع الخصم نظرا لرغبة أو منفعة حاصلة كنتيجة لطاعته للنظام؟ ثم محاولة التفكير في الإستراتيجيات والتكتيكات المطلوبة لسحب هذه العناصر خارج الدائرة قدر المستطاع وتحويلها إلى حيادين أو متعاطفين بدلا من كونهم نشطين مع النظام.

الأمر ليس سهلا خاصة مع الأنظمة شديدة المركزية شديدة القمعية لكن في حقيقة الأمر فإن النظام القمعي يمتلك أدوات القوة بنفس الطريقة التي تعتمد على الطاعة بشكل رئيسي، وفي حال صعوبة اختراق مؤسسة من المؤسسات هذا لا يعني استحاله اختراق أي مؤسسة أخرى يعتمد عليها النظام لتفريغها من دعمها للنظام القمعي.

 

رابعاً: طاعة النظم الدكتاتورية:

من أجل تحليل وتفكيك هذه الدوائر يجب تحليل لماذا يطيع الأشخاص داخل مؤسسة ما النظام الديكتاتوري؟ ببساطة إذا لم يطيع الأشخاص الأوامر فإن الحكام لن يكونوا قادرين على الحكم لكن ما الذي يدفع الناس للطاعه؟

يمكن جمع الأسباب التي تؤدي إلى طاعة الأوامر في عشرة أسباب:

  • الإعتياد على الطاعة: طاعة الأوامر يمكن أن يكون عادة يقوم بها الناس بناء على نظام تعليمهم أو تربيتهم، فهو يطيع الأبوين في البيت، ويطيع المدرس في المدرسة، ويطيع رئيسه فى العمل، من قبيل الاعتياد على الأمر بدون الاعتراض أو النقد أو توجيه الأسئلة.
  • المصلحة الشخصية: قد يترتب على طاعة الأوامر مصلحه شخصية للمطيع سواء مادية أو معنوية
  • الخوف من العقوبة: الخوف بشكل عام من العقوبة أو العزلة المجتمعية أو غيرها من مشاعر الخوف التي يترتب عليها طاعة للأوامر لخوفه من عواقب اعتراضه.
  • عدم المبالاة بالقضية حيث تُمثل طاعة الأوامر أو عدم طاعتها، أمراً غير مهم بالنسبة له فهو يطيع الأوامر فقط لعدم اهتمامه بالا يطيعها
  • غياب الثقة بالنفس
  • القيود الأخلاقية التي تجبر الشخص على الإلتزام بالطاعة حتى لا يهدد السلم العام ويحدث فوضى داخل المؤسسة
  • الحب الأعمى للحاكم وارتباطه النفسي بطاعة الحاكم ورغبته في إتباعه
  • الإعتقاد بفوقية الحاكم وأنه يمتلك قدرات خارقة فوق قدرات البشر وتصور الحاكم بالبطل المخلص والمنقذ من المهالك
  • فقدان الامل والإحباط من القدرة على التغيير مما يدفع الشخص إلى الطاعة نظرا لعدم وجود أي فرصه لرفض الأوامر
  • التقليد: فالغالبية يقومون بذلك، بمعنى اعتقاد الشخص أن عموم المجتمع يطيعون الأوامر فما الذي سيدفعه لعصيان الامر.

هذه الأسباب تعين في فهم الشرائح المجتمعية المختلفة ولماذا تقوم كل شريحة أو مجموعه ما بطاعة الأوامر لكن يجب الأخذ في الاعتبار أن تلك الأسباب ليست أحادية أو من أسباب قاطعه. أن التعامل مع القضايا المجتمعية يعتمد في الأساس على الديناميكية الناتجة من تعدد الأسباب وراء القرار الواحد أو الخطوة الواحدة بمعنى أخر قد تجتمع عدة أسباب للشخص الواحد حتى يطيع الأوامر إضافة إلى أن ولاء الشخص وطاعته أيضا لا تكون لطرف واحد فقط. على سبيل المثال لنأخذ الشخص (أ) فإن هذا الشخص يدين بالولاء وعلى علاقة بعدة عوامل مختلفة (الاهل، الأصدقاء، الدولة، الهوايات المختلفة، المعتقدات الدينية) لكل من هذه العوامل نسبة ما في التأثير عليه لاتخاذ قرار محدد أو الوصول إلى قناعات محدده لكن هناك عامل يمثل حجما أكبر من غيره في نسبة التأثير وعامل أخر يمثل الأهم بالنسبة له وعامل الأقل اهميه وهكذا.

 

خامساً: متطلبات نجاح النضال السلمي:

يتمثل نجاح النضال السلمي في قدرته على تفهم واستيعاب هذه العوامل ليست على المستوى التفصيلي الدقيق بالطبع ولكن على المستوى المجتمعي المجمع وتحديد الأهداف التي تتناسب مع دوافع ورغبات هذا العقل الجمعي.

1ـ وضع الإستراتيجية المناسبة:

بعد القيام بالواجب المطلوب في رسم خريطة الصراع وتحديد نقاط القوة والضعف لدى الخصم إضافة إلى معرفة نقاط القوة والضعف لدى الحركة أيضا، يجب على الحركة التفكير في استراتيجيات تنفيذ أهدافها وما هيا التكتيكات التي يمكن القيام بها.

لا يمكن تحديد الإستراتيجيات المناسبة الا بعد معرفه ثلاث عوامل رئيسية تبدأ بمعرفه الذات أي معرفة مقدرات نقاط قوة وضعف الحركة ثم معرفة الخصم ونقاط قوته وضعفه ومعرفة طبيعة ارض المعركة التي ستشهد حالة النضال السلمي سواء كانت المعركة إعلامية أو ميدانية أو في فضاء الانترنت. يقول تسن تزو في كتاب فن الحرب ” إذا عرفت نفسك وعرفت الخصم فلن تشكل المعارك خطرا عليك، اما إذا عرفت نفسك ولم تعرف الخصم فمع كل انتصار لك ستحظى بخسارة أخرى، اما إذا لم تعرف نفسك ولم تعرف الخصم فستسخر في كل معركة تقوم بها”.

الخطوة التالية هي بناء الإستراتيجية على اضلاع ثلاثة: أولا تحديد الأهداف المطلوبة، ثانيا تحديد التكتيكات المستخدمة، ثالثا تحديد التوقيت المناسب للتحرك. يمكن تحديد الأهداف الصحيحة التي سيتم اتخاذ اجراء معها عن طريق تحليل خريطة الصراع ومعرفة إذا كأن الهدف المطلوب هو حلقة من الحلقات التي تتواءم مع خطتك؟ هل يمكن إيجاد علاقة سببية تراتبية سيتم البناء عليها بعد القيام بمهاجمة الهدف المطلوب؟ بمعنى أخر الإجابة على سؤال “ثم ماذا؟” وأن تكون الإجابة حلقة من التفاعلات التي ستصل بالنهاية إلى تحقيق أهداف الحملة.

هل الحملة قادرة على مواجهة الخصم ام يجب عليك أن تستعين ببعض الحلفاء؟ هل هؤلاء الحلفاء موجودين وما هي طبيعة علاقتهم بالحملة وقدرتهم على المساعدة أو المشاركة فيها؟ ما طبيعة الهدف المطلوب؟ هل هو حليف محتمل؟ إذا كأن كذلك فهل الجهد المطلوب بذله لتحقيق هذا الهدف هل سينعكس بفائدة على الحملة؟ هل سيزيد من اعداد المشاركين في الحملة أو هل سيعود ذلك على الحملة بزيادة في مواردها المادية؟ وما نسبة تلك العوائد مقارنة بالجهد المبذول؟ إذا كأن الهدف المطلوب هو أحد الخصوم فما طبيعة المخاطر التي ستتعرض لها الحملة أثناء الهجوم؟ هل يمكن تجاوز هذه المخاطر؟ وما نسبة الخسارة الحاصلة مقارنة بالجهد المبذول؟ هل طبيعة الخسارة في الموارد المادية ام الموارد البشرية ام كلاهما؟ أن وضع الإجابات لهذه الأسئلة أمر حيوي للدلالة على فهم واستيعاب طبيعة المعركة وتحديد التكتيكات اللأزمة للوصول لخدمة أهداف الحملة.

2ـ اختيار التكتيكات:

يمكن تعريف التكتيكات بالأفعال والحملات المباشرة أو غير مباشرة التي يتم القيام بها داخل إطار الإستراتيجيات العامة للحملة. قد يكون الهدف من بعض التكتيكات هو الرغبة في تحفيز الداعمين والنشطين من أعضاء الحركة أو قد يكون الهدف هو تجنيد عناصر جديدة من الحيادين وضمهم إلى مساحة الدعم والتعاطف أو قد تكون الهدف هو إحداث اضطراب وخلل في مربع الخصم.

يمكن تقسيم التكتيكات المستخدمة في النضال السلمي بناء على أهدافها إلى ثلاثة أقسام:

الأول: التكتيكات المستخدمة للاحتجاج والاقناع:

تشمل مجموعه من الأنشطة مثل التوقيع ورفع العرائض، توزيع الملصقات الدعائية المرجوة لأفكار الحملة، تعطيل العمل والاعتراض عليه، نشر الرموز الدعائية الخاصة بالحركة، الأغاني الاحتجاجية، التظاهرات، الاحتجاجات الشعبية، القيام بالفعاليات ذات الطابع الرمزي مثل إطفاء واشعال الإضاءة المنزلية كرمز للاحتجاج.

تعد الرمزية وإظهار الدعاية الخاصة بالحملة هي السمة الأساسية لتكتيكات الاحتجاج والاقناع ولكنها نادرا ما تنجح الحملات كنتيجة للأعمال الرمزية فقط ومع ذلك يعد دورها مهما في إستخدامها بالإضافة إلى تكتيكات أخرى. في الدول شديدة القمعية أو التي تفرض قيود على الحركة السياسية أو تجمع الأشخاص فإن مثل هذه التكتيكات قد تكون عالية الخطورة. أن الهدف المبدئي لتكتيكات الاحتجاج والاقناع هي إيصال الرسالة بأن هناك شيء ما خاطئ يحدث وأنه يجب اتخاذ اجراء ضد هذا الأمر وأن هناك مجموعه من الفاعلين سيقومون باتخاذ هذا الاجراء. يمكن أيضا اعتبار هذه التكتيكات كممهد للطريق ومؤشر على فعاليات وتكتيكات أخرى لاحقة ستقوم بها الحملة تكون أكثر تأثيرا وأكثر خطورة.

الثاني: تكتيكات عدم التعاون:

وهي مجموعة من التكتيكات تتكون من عدم تعاون المحتجين أو أعضاء الحملة على المستوى الاجتماعي والسياسي والاقتصادي مع الخصم مثل النبذ الاجتماعي لأفراد وهيئات معينة، الإضرابات، تأجيل القيام بالأعمال أو قيام الموظفين بعدم إنهاء معاملات العملاء، قيام الأفراد بسحب مدخراتهم ورؤوس أموالهم من البنوك، الجلوس في المنزل وعدم الذهاب للعمل أو الدراسة، إجراءات المقاطعة على مستوى المستهلكين أو العاملين أو التجار.

تكتيكات عدم التعاون تعني بشكل أخر رفض طاعة الأوامر وعدم تقديم الدعم اللازم للخصم بعدم اظهار التعاون معه. بعض هذه التكتيكات يتطلب مشاركة أعداد كبيرة فيها حتى يتسنى لها النجاح، والبعض الآخر مثل مقاطعة المستهلكين أو تأجيل الموظفين، وإنهاء معاملات عملائهم تعطي الفرصة لقطاعات أو فئات مختلفة كالشباب وكبار السن أو الرجال والنساء بالقيام بأفعال قليلة الخطورة لكنها تؤثر في نجاح حركة النضال السلمي

الثالث: تكتيكات الهجوم والتدخل:

مثل الاعتصامات أو تعطيل حركة المرور أو التسبب في تكدس وازدحام متعمد لاحد المؤسسات أو المواصلات العامة أو الأماكن الخاصة، تشكيل مؤسسات موازية أو بديلة، اقتحام بعض المباني والاعتصام بداخلها، العصيان المدني، تعمد أن يتم اعتقال أفراد من الحملة لأهداف لاحقة قضائية أو دعائية أو تورط النظام بشكل قانوني.

تتميز هذه التكتيكات بنتائجها المباشرة التي تضعف الخصم وتستهلك من مقدراته وقدراته على الاستمرار لكنها أيضا تكتيكات عالية الخطورة وفي حال فشلها فإنها تؤثر بشكل سلبي عميق على حركة النضال السلمي. في بعض الأحيان لا تحتاج هذه التكتيكات إلى اعداد كبيرة للمشاركة فيها وتحقيق نجاحات قوية ضد الخصم.  يلزم الإعداد الجيد أولا لأفراد الحملة وزيادة عدد المتعاطفين معها بشكل عام قبل القيام بمثل هذه التكتيكات حتى لا تعطي فرصه للخصم بتصوير أعضاء الحملة إعلاميا بالهمجية ومهاجمتهم معنويا.

تبرز قضية أخرى في اختيار التكتيكات بسؤال هل الأفضل القيام بعمل واحد مجمع بأعداد كبيرة أفضل أم القيام بعدد من التكتيكات المتنوعة بأعداد قليلة؟

الحقيقة أن لكلا النوعين من التكتيكات مميزات وعيوب ويعتمد اختيار أحدهما على الجدول الزمني للاستراتيجيات وكفاءة الحملة وموقعها من خطتها الزمنية الموضوعة.

تكتيكات “الكثافة العددية”

إن اختيار تكتيكات “الكثافة العددية” التي تعتمد على تجمع أعداد كبيرة من المشاركين في النضال السلمي في مكان واحد في ميدان معين ذو رمزية أو أمام مبنى حكومي كالبرلمان أو المجلس التشريعي. مثل هذه التكتيكات عالية الخطورة جدا على مستوى الموارد البشرية للحملة ففي حال فض التجمع أو الاعتصام يتسبب ذلك في فقد الحركة أعضاء كثر من حملتها والأهم فقد الأعضاء الثقة في قيادة الحملة من حيث قدرتهم على حماية المشاركين معهم. أيضا هي تكتيكات مكلفة جدا على مستوى الموارد المالية من حيث توفير الطعام والشراب وحسب حالة الطقس والاحتياجات الطبيعية كالنوم أو أماكن دورات المياه. لكن على المقابل فإنها تكتيكات تقوم بإحداث ضغط قوى على الخصم في مدة زمنية قصيرة قد ينجح في هزيمة الخصم. لذلك يجب اختيار التوقيت المناسب الأضعف للخصم والاقوى للحملة إضافة إلى تمتع الحملة بشعبية وتعاطف كبير واستعداد المشاركين فيها بالمخاطرة.

تكتيكات التشتيت

التي تعتمد على القيام بعدد كبير من الفعاليات في مختلف الأماكن في توقيت واحد أو توقيتات مختلفة بمشاركة عدد صغير من أفرادها بدون الاحتياج إلى تجمع معظم المشاركين في الحملة مثل القيام بالقرع على الأواني المنزلية كرمز للاحتجاج الأمر الذي يتطلب المشاركة من المنزل.

وتتميز هذه التكتيكات بقلة خطورتها على مستوى الموارد البشرية وقلة التكلفة اللازمة لها إضافة إلى إمكانية تكرارها مرات أخرى في مناطق مختلفة. يحتاج الخصم أيضا إلى التواجد في أكثر من مكان في نفس الوقت لقمع مثل تلك الفعاليات مما يصعب ذلك على الخصم ويرهقه.

من المميزات الهامة لتكتيكات التشتيت، قدرتها في بعض الأحيان على خلق معضلة (Dilemma ) للخصم إذا حاول حل تلك المعضلة يصب الحل في مصلحة الحملة، وفي حال عدم حلها يكون الأمر أيضا في مصلحة الحملة.

على سبيل المثال قيام غاندي بإعلان القيام بالمشي من مكان اقامته قرب “أحمد أباد” حتى ساحل بحر العرب مسافة تقدر ب 380 كيلومتر في حملته ضد احتكار المستعمر الإنجليزي بتجارة الملح.

قام غاندي بحملة عصيان مدني ضد الاحتكار بالذهاب إلى الساحل لإنتاج الملح مع أعضاء حملته من البحر بدلا من شرائه من الانجليز. وشكل الإعلان عن مسيرة الملح معضلة امام المستعمر الإنجليزي ففي حال منعه من القيام بالمسيرة سيتسبب ذلك في غضب عارم وسط أنصاره وفي حال السماح له سينتج عن ذلك ظهور المستعمر الإنجليزي بصورة الضعيف. بدأت المسيرة بأعداد صغيرة تقدر ب 78 شخص لتنتهي عند ساحل العرب بعشرات الالاف من المشاركين.

مثال أخرفي مقاطعه ناشفيل بالولايات المتحدة قام الطلبة في حركة الحقوق المدنية التي كان هدفها تجريم التمييز العنصري ضد الأمريكيين الافارقة بالدخول إلى المطاعم والتسوق في المحال التجارية المخصصة للبيض والجلوس والأكل في المقاعد الممنوعة على الافارقة وأصحاب البشرة الداكنة، الأمر الذي كان ممنوعا بموجب القانون. هذا التصرف كأن الهدف منه ليس فقط خلق المعضلة لعمدة المقاطعة ولكن أيضا لدحض نظرية دعم أصحاب البشرة البيضاء للتمييز العنصري. كان الطلبة على علم بأنه سيتم اعتقالهم لكن كان الهدف هو خلق المعضلة لعمدة المقاطعة، فإما أن يستمر في اعتقال الطلبة مما سيؤدي إلى احراج موقفه أمام الإعلام، أو يفرج عن المعتقلين مما سيؤدي إلى دخولهم مرة أخرى للاماكن المخصصة للبيض.

هذه التكتيكات تهدف إلى وضع الكرة في سلة الخصم بحيث ينتج عنها، أي رد فعل سيقوم به الخصم هو في مصلحة الحملة الأمر الذي يجعل هذا النوع من التكتيكات الأفضل على الاطلاق.

ويجب أيضا الأخذ في الاعتبار ليس فقط التكتيكات المواجهة للخصم لكن أيضا التكتيكات التي سيتم إستخدامها لتجنيد أعداد أكبر للحملة من مربع الحياد إلى التعاطف ونقل المتعاطفين إلى مربع النشطين في فعاليات الحملة. هذه التكتيكات تختلف طبيعتها عن غيرها في مستوى أسلوب صياغة الرسالة واختيار الأدوات المناسبة والتوقيت الجيد.

القاعدة الذهبية لذلك هي خفض معدل الخطورة عن طريق اختيار تكتيكات لا تمثل تهديداً مباشراً على المشارك في الحملة، ولن يترتب عليها ضرر جسيم سيلحق به، ومنع التكتيكات المفرقة التي قد يراها المؤيدون للحملة جذابة وذات بريق لامع لكنها مستهجنة من قبل فئات أخرى قد يكونوا داعمين أو منطقة الحياد.

مثال على التكتيكات منخفضة الخطورة مثل تخفيض سرعه السيارة أثناء القيادة مما سيتسبب في إحداث أزمة مرورية دون أن يترتب على ذلك عقوبات لقائد السيارة. وفي بورما قام المزارعون بارتداء قبعة المزارعين كرمز للاحتجاج وخلق هوية مشتركة للمشاركين ضد النظام القمعي. وفي أوكرانيا قام المشاركون باهداء الورود لأعضاء الشرطة في محاولة لخلق مساحة تعاطف بينهم، ومحاولة جذب الجنود لمربع الحياد أو التعاطف. وفي روسيا في فبراير 2012 استيقظ المواطنون في مدينة بارنويل على اعتصام مكون من لعب الأطفال تحمل لافتات مناهضة للنظام الروسي الأمر الذي لم يستطيع النظام قمعه أو اعتقال الألعاب المشاركة في الاعتصام.

 

خاتمة:

تعد الدراسات المتعلقة بالنضال السلمي للتغيير واسعه والتجارب التي قامت باستخدام هذه الأساليب مستمرة في الازدياد والمميز فيها قدرة الانسان المستمرة على الابداع وإستخدام الأدوات الجديدة المختلفة لإبداء الرأي والاعتراض على القمع والدفاع عن الحقوق من أجل العيش بحياة كريمة.

لقد استعرضنا دليلا سريعا لكيفية إدارة وانشاء حركة نضال سلمي ناجحة، لكن يظل بالنهاية أن القوانين المتعلقة بالعلوم الإجتماعية ليست صلبة أحادية لكنها تتميز بالديناميكية والتغيير، بمعنى أنه ليس هناك دليل واحد لكل حركات التغيير، لكن لكل حالة تفردها وتميزها وأيضا تحدياتها ومشكلاتها التي سوف تواجهها. وما تم استعراضه ما هو إلا الخطوط العامة التي تم رصدها في التجارب الناجحة والفاشلة للنضال السلمي، أولا لترسيخ القناعة أن هذا النوع من النضال قد نجح في تجارب أخرى وأماكن مختلفة، وثانياً لتحفيز الباحثين عن التغيير للقراءة أكثر ومحاولة انتاج الأفكار الخاصة لتحقيق أهدافهم وانجاح الحملات الخاصة بهم. ومع التأكيد على أن لكل حالة احتياجاتها الخاصة، لكن يجب النظر إلى التجارب الأخرى التي نجحت سواء في ظروف أشد صعوبة أو ظروف مماثلة، حيث يبقى دائماً قاعدة أن هناك حل يمكن البحث عنه ( 1 ).

المصادر

Ackerman Peter & Jack Du Vall . (2000). A Force More Powerful A Century of Nonviolent Conflict .

Anthony Browne . (25 April, 1999 ). The Gurdian . تم الاسترداد من https://www.theguardian.com/world/1999/apr/25/balkans7

Ganz Marshall . (2009). Introduction How David Beat Goliath In Why David Sometimes Wins . oxford press ، 21.

Gene Sharp . (2015). How Nonviolent Struggle Works .

J.Stephan, E. C. (2011). Why Civil Resistance Work. Columbia Studies in Terrorism.

Matt Mulberry . (July, 2012 ). The Maldives – From Dictatorship to Democracy, and Back ? تم الاسترداد من https://www.nonviolent-conflict.org/maldives-dictatorship-democracy-back /

Miller, S. P. (2015). Blueprint for Revolution.

Sharp, G. (2010). From Dictatorship to Democracy .

The Alebert Einstein Institution . (بلا تاريخ). 198 Methods of Nonviolenet Action .

United State Institute of Peace . (2015). Non-Violent Struggle: 50 Crucial Points .

Yohuru Williams . (بلا تاريخ). SALT MARCH . تم الاسترداد من http://www.history.com/topics/salt-march

صن تزوو. (بلا تاريخ). فن الحرب.

كانفاس. (2006). الكفاح السلمي: 50 نقطة حاسمة.

——————–

الهامش

(1) الآراء الواردة تعبر عن كتابها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المعهد المصري للدراسات

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق