تقديراتأسيا وافريقيا

ليبيا: من يقف خلف هجمات درنة؟

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

 

تمهيد:

شهدت مدينة درنة الليبية المحاصرة، الاثنين 30 أكتوبر مجزرة مروعة راح ضحيتها عشرات القتلى والجرجى من المدنيين، معظمهم من النساء والأطفال، في قصف جوي “مجهول المصدر” على شرقي المدينة(1 ) ، ولقد صرح مسؤولون في المدينة أن من نفذ القصف طائرة مصرية، بينما وصف المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية، أن من نفذ القصف هو طائرة مجهولة، وخاطب مجلس الأمن الدولي للتدخل والتحقيق في القصف الجوي، وبتتبع ما أثير حول هوية الطائرة الحرببية التى قامت بارتكاب تلك المجزرة، تبرز ثلاثة فرضيات:

الفرضية الأولى: قوات مصرية:

أى أن من قام بالقصف هو طائرة تابعة للنظام المصري، ومن شواهد هذا الطرح:

1ـ تصريحات النظام المصري أن من قام بهجوم الواحات مقاتلين قد جاءوا عبر الحدود المصرية الليبية، وهو ما يعني التحضير لضربة انتقامية كما حدث في الاتهامات السابقة، حيث نفذت طائرات مصرية ضد مدينة درنة بعد هجوم استهدف حافلة للمسيحين في صعيد مصر.

2ـ جاءت الضربة في نفس اليوم الذي أعلن فيه المتحدث العسكري للجيش المصري وعبر بيان رسمي(2 ) عن قيام القوات الجوية بإحباط محاولة لتسلل 6 عربات دفع رباعى محملة بكميات من الأسلحة والذخائر والمواد المهربة داخل خط الحدود الغربية، وتدمير السيارات، وهو ما يشير إلى وجود طلعات حربية في تلك المنطقة الحدودية في توقيتات متزامنة مع الحادث.

3ـ قيام القوات الجوية المصرية بتنفيذ ضربات جوية سابقة ضد مدينة درنة، حيث وثق المعهد المصري للدراسات السياسية والإستراتيجية في تقرير سابق(3 ) له بشهر يونيو 2017، قيام طائرات مصرية من طراز الرافال بقصف منطقة الفتايح شرق مدينة درنة، وهو قصف استهدف مواقع مدنية آهلة بالسكان وألحق أضرارا مادية بمنازل وسيارات ومزارع لمواطنين، وفق المتحدث باسم مجلس شورى مجاهدي درنة محمد المنصوري وقتها.

4ـ تصريح مسؤول الملف الأمني بدرنة يحيى أَسطى عمر( 4) ، أن الطيران المصري قصف المدينة للمرة الخامسة، مؤكدا أن الغارات استهدفت عائلتين كانتا مجتمعتين في مناسبة شعبية.

ولكن وفق شهود عيان فإن الغارة تمت من قبل طائرة حربية واحدة وليس عدة طائرات، وهو ما يتناقض مع الهجمات المصرية السابقة والتى تشهد الإقلاع والهجوم بسرب من الطائرات وليس بطائرة واحدة فقط، وهو ما ينقلنا للفرضية الثانية.

الفرضية الثانية: قوات حفتر:

أى أن الضربة قد تمت من قبل الطيران الحربي التابع لقوات حفتر، حيث أن هذه ليست المرة الأولى الذي ينفذ فيها الطيران الحربي التابع غارات على المدينة، ووفق لتصريح لعضو المجلس الأعلى للدولة الليبي منصور الحصادي (5 ) ، فإن المدينة سبق أن تعرضت للقصف أيضاً من قبل قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، وما يعزز أن تكون الطائرة التى قامت بالغارة هي طائرة تابعة لقوات خليفة حفتر، هو أن نمط هجماته الجوية كثيراً ما يكون بطائرة حربية واحدة، نظراً للعجز الذي يعانيه في الطائرات والطيارين.

الفرضية الثالثة: قوات أميركية:

أن تكون الضربة الجوية قد نفذت بطائرة حربية تابعة للقوات الأمريكية في إطار ملاحقة المتهمين بتنفيذ عملية الهجوم على القنصلية الأمريكية ببنغازي، وفي إطار سياسة التصفية الجسدية المتبعه من قبل الإدارة الأمريكية لكوادر وعائلات مقاتلي الجماعات الجهادية، حيث سبق أن أدت ضربات في سوريا لمقتل مدنيين، مثلما حدث في سوريا في شهر مارس 2017( 6) .

ومما يدفع لطرح هذه الإفتراضية هو إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب(7 ) ، بداية هذا الإسبوع عن اعتقال “مصطفى الإمام” من داخل ليبيا من قبل قوات خاصة أمريكية وقوة معاونة ليبية، لاتهامه بالضلوع في الهجوم على المجمع الدبلوماسي الأمريكي في مدينة بنغازي عام 2012.

خاتمة:

مع منطقية الطرح في الفرضيات الثلاثة، يبقى الأرجح الفرضية الأولى التى تفيد بتورط النظام المصري في هذه الهجمات، نظراً لعدة أسباب مرتبطة بحادثة هجوم الواحات بتاريخ 20 أكتوبر، حيث أن الضربة الجوية التى استهدفت عناصر المجموعة المسلحة، تم تنفيذها بطائرة واحدة وليست عدة طائرات، أيضاً رصد النظام المصري لإتصالات أجرتها المجموعة المسلحة وأحد عناصر المجموعة وهو ليبي الجنسية “حاول الهروب وتم القبض عليه لاحقاً” بالداخل الليبي وتحديداً مدينة درنة، وهو ما يرجح أن النظام قام بتوجيه ضربة جوية ضد المكان الذي استقبل هذا الإتصال، وهذا في اطار قطع خطوط الإتصال لمحاصرة المجموعة المسلحة داخل مصر.

——————–

الهامش

( 1) – رئاسي ليبيا يخاطب مجلس الأمن للتحقيق بقصف درنة، الجزيرة، الرابط

(2 ) – الصفحة الرسمية للمتحدث العسكري للقوات المسلحة، الرابط

(3 ) – أبعاد العدوان العسكري المصري على ليبيا، المعهد المصري للدراسات السياسية والإستراتيجية، الرابط

(4 ) – مقتل 17 مدنيا بغارات جوية على درنة شرقي ليبيا، الجزيرة، الرابط

(5 ) – غارة تقتل مدنيين أغلبهم أطفال ونساء بدرنة بليبيا، الجزيرة، الرابط

(6 ) – قتلى مسجد “الجينة” بريف حلب من أتباع جماعة “التبليغ” وليسوا من القاعدة، الأناضول، الرابط

(7 ) – أمريكا تعتقل ليبيّا متهما بالهجوم على قنصليتها ببنغازي، عربي21، الرابط

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *