تقارير

ماذا لو تأسست دولة كردية؟

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا

تمهيد:

إن حلم إقامة دولة كردية قومية تجمع الكرد المتوزعين بين العراق وإيران وتركيا وسوريا، حلم قديم رافق الأكراد منذ رسم الخرائط السياسية في المنطقة بعد الحرب العالمية الأولى، وظل هذا الحلم يراود الأكراد كلما أتيحت الظروف والمتغيرات الإقليمية مع قناعة بأن هذا الحلم يصطدم بجدار الدول المتواجدين بها نظرا لأنها تمس حدودها وجغرافيتها وسيادتها( 1).

اليوم ومع تداعيات ثورات الربيع العربي والحروب والتطورات الدراماتيكية التي تشهدها المنطقة، ثمة قناعة كردية باتت تترسخ يوما بعد آخر بأنهم باتوا أمام فرصة تاريخية قد لا تتكرر لتحقيق حلمهم القديم الجديد.

 

المحور الأول: النتائج المترتبة على هذا الانفصال

أولا: على الدولة كدولة:

حسم إقليم كردستان أمره باتخاذ قرار الاستفتاء الخاص بالانفصال، لكن الأمر لم يبدو بهذه السهولة من حيث التداعيات. فان المشاكل السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعامل الدولي والتوافقات المحلية والدولية، إضافة إلى مشاكل أخرى تقف عائقا كبيرا أمام إعلان دولة كردية(2 ).

كما أنه أمام حكومة الاقليم ملفين هامين: الملف الأول: يتعلق بمدينة كركوك الغنية بالنفط التي يحاول الأكراد ضمها للإقليم لضمان قيام دولتهم، والملف الثاني: يتعلق بالتركمان في مدينة كركوك والمناطق القريبة منها(3 ). هذين الملفين لهما من التعقيد ما يعجز عن حله الإقليم، فالعرب في كركوك، يمتلكون أراض زراعية ومصالح كبيرة، فهم جزأ لا يتجزأ من سكان الإقليم، هذه مسألة ليست بالسهلة، والمسألة الأخرى، الامتداد العشائري للعرب في مناطق من محافظة صلاح الدين والأنبار(4 ).

والملف الآخر الأكثر حساسية وخطورة، هو ملف التركمان، وهم القومية الثانية في شمال العراق برمته. وهؤلاء ليسوا أناس رحّل او طارئين، إنما هم أصحاب الأرض، بيد أن النزعة القومية المتعصبة لدى بعض الكرد تجعلهم يتمددون على حساب الآخرين.

أمام العرب والتركمان خياران أحلاهما مُر: القبول بالأمر الواقع فيما لو أصبح الإقليم دولة، أو التصدي بعنف للهيمنة الكردية على مناطقهم(5 ).

يعتمد إقليم كردستان في مجمل اقتصاده على النفط حيث يشكل بيع النفط ما نسبته 95% من إجمالي الدخل القومي ولم يستطع تنويع اقتصاده على الرغم من الاستقرار الأمني الكبير الذي يتمتع به مقارنة مع باقي المحافظات صحيح أن الإقليم في وضع أفضل حالًا من الحكومة المركزية فيما يخص الفساد المالي والإداري إلا أنه لم يفلح في القضاء عليه في مؤسساته مجتمعة وهذا عامل سلبي جدًا في اقتصاد أي بلد(6 ).

 

ثانياً: التداعيات الجغرافية:

من شأن دولة كردستان المستقلة ألا تملك أي منفذ بحري وأن تكون محاطة بالكامل من دول مجاورة قد لا تدعمها بالكامل و يعاني من طابع ريعي نفطي وغياب الصناعة التحويلية وتراجع النشاط الزراعي وتخلف الإنتاج الحرفي وارتفاع البطالة المكشوفة وخاصة المقنعة فضلًا عن استنزاف نسبة عالية من دخل الإقليم السنوي لدفع رواتب الموظفين في مؤسسات الإقليم كما يؤخذ على الاقتصاد الكردي الفساد المالي والإداري الذي يظهر بصورة جلية في التوظيف بعيدًا عن الاختصاص والنوعية من جهة وغياب التوفير الاقتصادي في المشاريع وضعف الرقابة على الصرف والتنفيذ ومستوى الجودة والجدوى الاقتصادية.(7 )

لقد قدم الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 فرصة سانحة للأكراد الذين أصبحوا يتمتعون بمزايا الاستقلال، ويعيشون مظاهر الدولة المستقلة، بعد أن توافرت لهم مظاهر الدولة العصرية من علم ودستور ونشيد قومي، واستقلالية المؤسسات الكُردية، كالرئاسة والبرلمان وحرس حدود وجمارك موزعة على المنافذ الحدودية(8 )، وأصبحت تستقبل البعثات والوفود الرسمية في مطاراتها، وتتحاور معهم على أرضها، وتعقد معهم الصفقات والاتفاقيات الثنائية، كما يعمل ممثلو الإقليم بشكل مستقل عن البعثات العراقية في الخارج، ويمتلك الإقليم قوات خاصة هي البيشمركة يصل عددها إلى نحو (200) ألف جندي ، فضلاً عن فرض إجراءات مشددة على أبناء المحافظات الأخرى الراغبين في زيارة الإقليم، وهي تشبه الإجراءات التي تتخذها الدول ذات السيادة التامة.

ولا شك أن ظهور تنظيم داعش ودخوله الأراضي العراقية وتحديدًا الموصل شكل واقعًا جديدًا، قد أسهم بدخول قوات البيشمركة الكُردية لتضم محافظة كركوك إليها، (وهي من المناطق المتنازع عليها) وليست جزءا من الأراضي الكردية أصلا، وذلك بهدف تأمين القدرات الاقتصادية للدولة الموعودة من نفط كركوك(9 ).

مما أسهم أيضا في تشجيع الاكراد على الاتجاه نحو الاستقلال عن الحكومة المركزية هو الفشل السياسي في الحكومة المركزية في حل المشكلات السياسية والاقتصادية التي ترتبط بحقوق الأكراد وحصصهم المالية والاقتصادية في الموازنة العامة للدولة، واختلاف وجهات النظر بين الجانبين بشأن المسائل الاقتصادية وحصة الإقليم، والذي وصل إلى ذروته في عام 2015 عندما قررت حكومة الإقليم بيع النفط بشكل مستقل عن الحكومة المركزية، وبعيدًا عن مراقبة وإشراف السلطة المركزية.

فضلاً عن أن الوضع السياسي في العراق وصل إلى مرحلة من الانغلاق السياسي وعدم الانفتاح على الآخر، بسبب تمسك القوى السياسية بالمناصب والمكاسب التي حصلت عليها بعد احتلال العراق على أسس طائفية أو عرقية أو مناطقية فقط، ما جعل العراق فريسة للتجاذبات السياسية والطائفية والمناطقية، وبدلا من أن يتم الاتجاه نحو تقوية الوحدة الوطنية، فقد تم الاتجاه بالعكس من ذلك تماما إلى الانقسام والفرقة، وقد تكون الحالة الكردية مجرد بداية لانقسامات أخرى( 10).

 

المحور الثاني: الدولة الكردية وعلاقاتها الإقليمية والدولية:

أولاً: تركيا وإيران:

تعارض كل من تركيا وإيران  قيام دولة كردية للأسباب التالية:

1: تعتقد تركيا أن الولايات المتحدة تعمل على إضعاف الرئيس رجب طيب أردوغان كعقابٍ على دوره المتعاظم في الشرق الأوسط، ولمعارضته دولة كردية في سورية حيث تحاول أميركا بناء قاعدة عسكرية (5 قواعد ومطاران) بديلة لقاعدة انجرليك التركية، وأيضاً لموقفه ضدّ حزب العمال الكردستاني الذي يُعد من أشدّ أعداء أنقرة، مع العلم أن أميركا تضعه على لائحة الإرهاب(11 ).

كما أن هناك تاريخ طويل من الصراع بين تركيا وحزب العمال الكردستاني الذي يصنفه العالم تنظيما إرهابيا، ورغم ما بذلته الحكومة التركية من مجهودات للتنمية في المناطق الكردية، وإطلاق لعملية سلام مع هذا الحزب المتمرد، إلا أنها لم تحقق النتيجة المرجوة وانتهت عملية السلام عام 2015 ،حين عاود الحزب حمل السلاح متسببا  في رد عنيف لسلطات أنقرة وتهجير للآلاف من السكان.

2: تعتبر تركيا وإيران مجرد فكرة دولة كردية موضوع غير قابل للنقاش، حيث تعتبران قيام دولة كردية تهديدا لأمنهما القومي. التي ستمهد الطريق لأكراد كل من تركيا وإيران الانفصال عنهما، بعدا أن يستفيدوا من زخم تجربة كردستان العراق حال نجاحها. هذا ما سوف يعرضهما- إن وقع – لفتن وقلاقل على المدى المتوسط والبعيد هما في غنى عنها.  وسيؤدي بالتالي إلى إلهائهما عن مهامهما الإقليمية بمشاكل داخلية، وإضعافهما، وتفتيتهما ليعاد إنتاج التاريخ بطريقة أخرى، وتقسيمهما وفق سايس بيكو جديدة. ولذلك تعارضان الطموح الانفصالي لبرزاني كإجراء وقائي يتوخى استباق الأسوأ بخصوص وحدة أراضيهم.

حيث يشكل الأكراد في تركيا حوالي 10 ملايين كردي، ويمثلون 20 في المائة من مجموع السكان، أما أكراد إيران، فيمثلون العرقية الثالثة بالبلاد بتعداد سكان يصل 7،5 مليون كردي إيراني. هذه الأرقام الديموغرافية التي تفوق عدد سكان كردستان العراق الذي يصل 6،5 مليون، ستذكي النزعات الانفصالية للأكراد بالبلدين(12 ).

3: موافقة تركيا وإيران على قيام دولة كردية مستقبلا في إقليم كردستان تعتبره كل منهما مبرر لانفصال الأكراد في أي من البلدين. فالبرغم من اختلاف طبيعة الأنظمة السياسية بينها، إلا أنهما تكفلان على الأقل نظريا حقوق الأقلية الكردية: لأن الطابع الديني لإيران يكتم أنفاس المطالب العرقية لكل القوميات(13 ).  والحكومة التركية في ظل حزب العدالة والتنمية أعطت حقوق كبيرة للأكراد لكن في ظل الدولة، بينما تضمن الصيغة الاتحادية للعراق اندماج الفصيل الكردي مع المحافظة على استقلاله الذاتي، مع تمتعه بكافة حقوقه الثقافية والاجتماعية والسياسية. أما أكراد سوريا فليس حالهم أسوأ بكثير من حالة باقي السوريين ولهذا ليس هناك عوائق في نظر هذه الأنظمة لانصهار الأكراد ضمن باقة الطوائف والأعراق الأخرى المكونة لكل هذه البلدان. لأنهم شركاء في المواطنة، وليسوا بمحتلين أو بمستعمرين من طرف أية قومية أخرى.

4: ظهور دولة جديدة في المحيط الإقليمي لا يمكن التكهن بدقة بأدوار كل من تركيا وإيران والعراق.  حيث أن استقواء كردستان العراق بإسرائيل لوحدها، وفي ظل معارضة كل القوى العالمية، ينزع عن الاستفتاء توافقي من جيرانه، بل ويعطيه معنى عدائيا لمشاريع الأمة العربية والإسلامية، ويخلق بالتالي تخوفات مشروعة لدى كل القريبين والمتاخمين لها، خصوصا لدى تركيا وإيران من أن تكون الدولة الجديدة مجرد إسفين يدق بالمنطقة لزرع حليف إسرائيلي على حدود هذه الدول المسلمة( 14).

5: تخوف إيراني تركي أن يؤدي نشوء دولة جديدة تقتطع قسرا من العراق، إلى حدوث حروب قومية، وخلق بؤرة توتر أخرى، تؤدي إلى تشتيت الجهود المبذولة إلى الآن للتخلص من داعش التي قد تغتنم الفرصة للعودة من جديدة. مما سيتسبب في انتكاسة في الحرب على الإرهاب. كما أن نشوء دولة كردستان سيؤدي إلى انهيار الخرائط الموروثة عن سايس بيكو. وهو ما سيذكي مبدأ دولة داعش التي امتدت عبر مناطق من سوريا والعراق دون اعتبار للحدود الدولية(15 ). ومما لا شك فيه أن أكراد سورية سيتبعون على الأرجح المسار نفسه الذي ستتبعه كردستان العراق، خصوصاً أن ذلك يتناسب مع نيات أميركا باحتلال جزء من شمال سورية حيث تتواجد قواعدها العسكرية التي لا نية لها بإخلائها في وقت قريب.

 

ثانياً: العلاقة مع حكومة بغداد

العلاقة بين بغداد وأربيل بشأن استقلال إقليم كردستان قد تكون مرشحة لمزيد من التأزم وفقًا للمعطيات وتكهنات المحللين، كما أن العلاقة بين الإقليم وبين محيطه الإقليمي تتجه نحو المسار ذاته، الأمر الذي يدفع إلى سيناريوهين محتملين بشأن سياسات حكومة بغداد المستقبلية في التعامل مع إربيل(16 ).

الأول: هو احتمال استخدام العراق القوة على المستويين الدبلوماسي والعسكري للسيطرة على حلم الكرد بإقامة دولتهم. ويمكن القول باحتمالية حدوث هذا السيناريو، لاسيما وأنه يمثل حلم كردي طال انتظاره. والبعض الآخر يتعلق بنجاح الإقليم في إدارة شؤونه ذاتيًا على كافة المستويات طوال السنوات الماضية، ونجاحه كذلك في إقامة شبكة من العلاقات الإقليمية مع دول الجوار تم فيها تحييد حجم الخلافات الكبيرة مع تلك الدول مقابل تعظيم لحجم العلاقات الاقتصادية والتجارية.

ويتعلق بعضها بسياسات التحالف الوطني الشيعي الحاكم التي تقوم على تهميش وإقصاء غيره من الطوائف العراقية سواء السنة أو الأكراد بما يكرس من ديكتاتورية الغالبية السياسية. وفقًا لتلك الرؤية لن يتوانى التحالف الشيعي الحاكم عن استخدام القوة في مواجهة حكومة أربيل، هذا فضلًا عن سياساته في اختراق المكون الكردستاني عبر كسب ولاءات تساهم في تكريس التواجد الشيعي داخل أربيل بما يجهض من التطلعات الانفصالية(17 ).

الثاني: هو اتباع سياسة الحوار والتفاوض. وتجدر الإشارة هنا إلى العراق، وفي ظل ظروفها الحالية ليست في حاجة إلى فتح جبهات صراع جديدة تضاف إلى مشاكلها الداخلية. فإن فكرة وقوف بغداد في وجه المخططات الكردية لتكوين دولة تستبعد هذا السيناريو(18 )، الأمر الذي يدفعها إلى تطبيق المزيد من سياسات “الاحتواء والتفهم” للتطلعات الكردية، وانتهاج سياسات للتفاوض، بما يقلل من الانعكاسات السلبية للانفصال حال حدوثه. ووفقًا لهذا الاحتمال أيضًا، فإن بغداد ستبدأ ممارسة سياسية الاحتواء تلك مع مفاوضات ستجريها مع حكومة الإقليم بشأن كركوك كإحدى أهم المناطق المتنازع عليها؛ فثمة من يرى أن بغداد لن تعارض حسم مسألة كركوك، لكنها في الوقت ذاته لن تقدمها لحكومة الإقليم بسهولة ويسر، بل إن هناك اتجاها يشير إلى احتمالية أن تتقاسم بغداد وأربيل إدارة المدينة سياسيًا واقتصاديًا دون أن تسمح للإقليم بضمها كلية لنطاقه الجغرافي والسيادي.

 

ثالثاً: علاقات كردستان مع القوى الدولية

لقد أصبح الأكراد، سواء في العراق أو سوريا، حلفاء فعليين للولايات المتحدة والتحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية داعش، الأمر الذي دفعهم إلى الربط بين تطلعاتهم في تكوين كيانات كردية في العراق وسوريا، وبين احتياج القوى الدولية لدورهم العسكري في محاربة الإرهاب؛ أي رغبتهم في الحصول على مقابل نظير اصطفافهم في خدمة القوى الدولية في هذا الشأن.

وبالرغم من إدراك القوى الدولية لهذا الهدف الكردي، إلا أن سياقات تفاعلها معه تشير إلى حالة عامة من التريث والتمهل تجاه التطلعات الكردية لاسيما العراقية؛ حيث نلاحظ وجود نوع من الرفض المشوب بالحذر من جانب المجتمع الدولي لفكرة الانفصال في الوقت الراهن؛ على اعتبار أن الظروف المحيطة بمنطقة المشرق العربي ومحاربة الإرهاب لا توفر البيئة الملائمة لمشروع الانفصال. لاسيما أن التداعيات السلبية للانفصال في مثل هذه الظروف ستكون جمة، وربما تؤدي إلى حلقة جديدة من الصراع بين الحكومة العراقية وبين حكومة الإقليم.

هذا فضلًا عن الكوابح الإقليمية والناتجة عن رفض القوى الإقليمية في المنطقة- تركيا وإيران- لفكرة الاستفتاء، وما قد ينتج عنه من استقلال لاعتبارات تدور مجملها حول مخاوف تلك القوى من أن يؤدي استقلال أكراد العراق إلى إفساح المجال أمام التطلعات القومية الكردية في بلديهما لتحذو الحذو نفسه، وما يترتب على ذلك من تهديد للأمن القومي للدولتين( 19).

الرفض الدولي المشوب بالحذر لفكرة دولة كردية في إقليم كردستان العراق، لا ينفي الموافقة الضمنية لبعض القوى الدولية، وتحديدًا الولايات المتحدة، على مجمل فكرة الاستقلال؛ فمسيرة التعاون الأمريكي مع أكراد كردستان العراق واضحة لاسيما بعد صياغة نصوص دستور عام 2005، في ظل الاحتلال الأمريكي للعراق (2003-2010) والتي أعطت وضعًا مميزًا للإقليم.

بل إن بعض نصوص الدستور، والتي قننت فكرة الفدرالية في العراق، فتحت المجال أمام باقي الطوائف الدينية والمذهبية والعرقية لتكوين أقاليم عراقية، إلا أن رفض الحكومات الشيعية المتوالية على حكم العراق لهذا الأمر كبح تطلعات أخرى كتطلعات السنة في تكوين إقليم بإدارة ذاتية يضم المحافظات ذات الأغلبية السنية على أن يتمتع بعلاقة فيدرالية مع حكومة العراق(20 ).

ناهيك عن حالة الدعم العسكري واللوجيستي غير المسبوق التي قدمتها الولايات المتحدة لقوات البيشمرجة الكردية باعتبارها حليفًا في الحرب ضد تنظيم داعش. والوضع ذاته بالنسبة لأكراد سوريا، الحليف الرئيسي لواشنطن في مواجهة تنظيم الدولة داخل الأراضي السورية، ما يؤشر على رغبة أمريكية في جعل الأكراد في إقليم كردستان حليفًا استراتيجيًا يمثل معبرًا جديدًا لعودة النفوذ الأمريكي إلى العراق بصورة مختلفة عما سبق؛ خاصة في ظل إدارة  ترامب، وهو ما رصدته روسيا جيدًا وانعكس في موقفها الرافض تمامًا لفكرة قيام دولة كردية في شمال العراق وما قد يترتب عليه  باعتباره سيشتت جهود القوى الدولية في محاربة تنظيم داعش وتأكيدها على أن الخلاف بين أربيل وبغداد لا يحل إلا عبر الحوار.

وبينما تعلن بوضوح الدول الأوروبية وتركيا وإيران معارضتها لفكرة انفصال إقليم كردستان العراق التزمت روسيا الصمت إزاء ذلك وقامت بالمقابل بالإعلان عن صفقات في حقول الطاقة، النفط والغاز، مع الإقليم مع تعهدات تصل إلى 4 مليارات دولار في أقل من عام واكتفت السعودية بالقول نحن على استعداد للتوسط وتهيئة أجواء المباحثات لمعالجة المشاكل بين الإقليم وبغداد، بالنسبة للأمارات صدرت تصريحات عن مسؤولين إماراتيين أيدوا انفصال كردستان عن العراق من بينها رئيسة مركز الإمارات للسياسات، ابتسام الكتبي، التي وقعت مذكرة تفاهم مع الإقليم مطلع العام الجاري للمساعدة في تنظيم عملية الاستفتاء( 21).

 

خاتمة:

هناك دعم ضمني من الولايات المتحدة لقيام دولة كردية في شمال العراق ولو على المدى البعيد، السؤال هنا: هل يدفع ذلك حكومة الإقليم إلى حمل الإدارة الأمريكية الحالية على دعم الاستقلال وتأسيس دولة كردية خارج إطار التفاوض السياسي مع بغداد؟

إن المعطيات بشأن علاقة واشنطن بالحكومة في العراق وفي كردستان تشير إلى أنها ستدعم مستقبلا مسار تفاوضي بين الطرفين حول فكرة استقلال الإقليم ومن ثم قيام الدولة. بل رأى بعض المحللين أن واشنطن ستضغط على بغداد لاتخاذ خطوات بشأن فصل السلطات السيادية بصورة رسمية بينها وبين أربيل (سيادة متساوية تمنع كل طرف من التدخل في شؤون الآخر؛ أي الطرح الكونفيدرالي بدلًا من العلاقة الفيدرالية القائمة)؛ وذلك عبر التفاوض بين الطرفين بما ينفي خطوة إعلان الإقليم استقلاله من جانب واحد؛ وهو ما سيمنع من وجهة النظر الأمريكية عسكرة العلاقات بين بغداد وأربيل بعد الانتهاء من محاربة الطرفين لداعش.

وفقًا لتلك الرؤية لن يتوانى التحالف الحاكم عن استخدام القوة في مواجهة حكومة أربيل، هذا فضلًا عن سياساته في اختراق المكون الكردستاني عبر كسب ولاءات تساهم في تكريس التواجد الفعلي داخل أربيل بما يجهض من التطلعات الانفصالية ( 22)

———————–

الهامش

( 1) الجزيرة نت: الكرد معلومات أساسية، تاريخ النشر 13-6-2006 م، تاريخ الزيارة 5-10-2017 م، الرابط

( 2) الحياة: حقائق عن استفتاء كردستان، تاريخ النشر 25-9-2017 م، تاريخ الزيارة 5-10-2017 ، الرابط

(3 ) بوابة صوت الشعب: انفصال إقليم كردستان العراق، تاريخ النشر 5-4-2017 م، تاريخ الزيارة 5-10-2017 م، الرابط

( 4) الجزيرة نت: كركوك التي يطمح إليه كردستان: هل هي ملكهم، تاريخ النشر 21-5-2017 م، تاريخ الزيارة 7-10-2017 م، الرابط

( 5) : خيارات السياسة التركية في كركوك، تاريخ النشر 15-8-2017 م، تاريخ الزيارة 6-10-2017 م، الرابط  المعهد المصري للدراسات السياسية

( 6) : كردستان الاستقلال في الوقت الحالي يعني انهيار اقتصادي، تاريخ النشر 30-9-2017 م، تاريخ الزيارة 6-10-2017 م، الرابط  W.D

( 7) صوت العراق: شكل اقتصاد كردستان بعد الاستقلال، تاريخ النشر 7-6-2017 م، تاريخ الزيارة 6-10-2017 م، الرابط

( 8) عربي: السيناربو الأخطر لاسفتاء كردستان، تاريخ النشر 20-9-2017 م، تاريخ الزيارة 6-10-2017 م، الرابط

( 9) أخبار الخليج: هل هي البداية أم النهاية؟ أكراد العراق على طريق الانفصال، تاريخ النشر 1-10-2017 م، تاريخ الزيارة 6-10-2017 م، الرابط

( 10) مركز المستقبل للدراسات السياسية: استفتاء إقليم كردستان وحلم الدولة الكردية، تاريخ النشر 23-5-2017 م، تاريخ الزيارة 6-10-2017 م، الرابط

(11 )الرأي: الدولة الكردية الحلم الممنوع، تاريخ النشر 9-7-2017 م، تاريخ الزيارة 6-10-2017 م، الرابط

( 12) الأهرام العربي: استفتاء كردستان هل ينجح الأكراد في حلم الاستقلال المستحيل، تاريخ النشر 10-9-2017 م، تاريخ الزيارة 6-10-2017 م، الرابط

( 13) ساسة بوست: 3 أسباب تجعل من استقلال كردستان أمرا شبه مستحيل، تاريخ النشر 21-6-2017 م، تاريخ الزيارة 6-10-2017 م، الرابط

( 14) الجزيرة نت: لهذه الأسباب تشجع إسرائيل إقامة دولة كردية، تاريخ النشر 14-9-2017 م، تاريخ الزيارة 6-10-2017 م، الرابط

( 15) ، تاريخ النشر 1-7-2017 م، تاريخ الزيارة 6-10-2017 م، الرابط  العربية: إيران تركيا:  استقلال كردستان مرفوض

(16 ) معهد واشنطن: هل قررت أربيل في خضم الصراع على السلطة الإقليمية الانضمام للكتلة السنية، تاريخ النشر 29-1-2016 م، تاريخ الزيارة 6-10-2017 م، الرابط

( 17) مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية: هل بات استقلال كردستان واقعا؟، تاريخ النشر 10-7-2017 م، تاريخ الزيارة 6-10-2017 م، الرابط

( 18) الوفاق: استفتاء إقليم كردستان في ملعب أمريكا، تاريخ النشر 18-9-2017 م، تاريخ الزيارة 6-10-2017 م، الرابط

( 19) : التداعيات الإقليمية الناتجة عن استفتاء كردستان، تاريخ النشر 20-9-2017 م، تاريخ الزيارة 7-10-2017 م، الرابط Brookings

( 20) : الفدرالية في العراق بين التقسيم والوحدة، تاريخ النشر 16-8-2016 م، تاريخ الزيارة 7-10-2017 م، الرابط NRT

( 21) الكوثر: الكل يرفض الاستفتاء الا هذه الدول: تاريخ النشر 18-9-2017 م، تاريخ الزيارة 7-10-2017 م، الرابط

( 22) الآراء الواردة تعبر عن آراء كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن “المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية “.

 

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق