تقارير

مستقبل السلطة الفلسطينية بعد قرار ترامب

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

تمهيد

بداية من تنصيب دونالد ترامب، رئيسا على البيت الأبيض، ووصولا إلى اعلانه نقل السفارة الامريكية إلى القدس في 6 ديسمبر 2017؛ تبدو السلطة الوطنية الفلسطينية في وضع لا تُحسد عليه . فالحكومة الإسرائيلية، المُشكلة من ائتلاف يميني متشدد، لا تُضيّع وقتا في استغلال وجود ترامب في منصبه، من أجل التهام ما تبقى من الأراضي الفلسطينية، وتدمير مبدأ “حل الدولتين”، الذي يفترض أن تقوم عملية السلام الحالية على أساسه (1 ) .

وفي مواجهة ذلك، تجد السلطة الفلسطينية نفسها في واقع صعب، دون أن تمتلك خيارات كثيرة أو أوراق قوة كبيرة، لا سيما في ظل حالة الضعف والفوضى السائدة في المنطقة العربية . هذه التحديات وغيرها تجعل مستقبل السلطة الفلسطينية على المحك.

المحور الأول: التحديات التى تواجه السلطة الفلسطينية

أولا: الضغوط الداخلية:

1ـ مشكلة التكوين:

منذ تأسيس السلطة الفلسطينية وذلك في أعقاب اتفاق أوسلو عام 1993م؛ كان الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات يرى أن السلطة الفلسطينية هي اللبنة الأولي لمشروع الدولة الفلسطينية، لذلك أنصب جل إهتمامه في بناء السلطة الفلسطينة وعلى حساب مؤسسات حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية، بينما كان يرى قادة الكيان الصهيوني بأنها سلطة إدارية وأمنية تخفف من أعبائه تجاه الشعب الفلسطيني المحتل، مما ترك تداعيات سلبية على النظام السياسي الفلسطيني برمته. خصوصا بعد أن تحركت العديد من الحركات الفلسطينية ضد توجهات حركة فتح والسلطة الفلسطينية محاولة البحث عن ممثل بديل عن منظمة التحرير الفلسطينية للشعب الفلسطيني، وقد تصدرت حركة حماس هذا المشهد (2 ) .

2ـ مشكلة الانقسام الفلسطيني:

منذ أحداث 2007م، وحدوث الانفصال السياسي بين قطاع غزة والضفة الغربية المعزز مسبقا بالانفصال الجغرافي، شهدت السلطة الفلسطينية حالة من التشظي في دورها السياسي والخدماتي، بعد وجود منظمة التحرير الفلسطينية “المهمشة”، وحكومة الضفة الغربية ” بقوة الرئيس “، وحكومة في غزة ” دون شرعية قانونية “، كانت كفيلة بإيجاد حالة من التيه في النظام السياسي الفلسطيني والتي جاءت بنتائج سلبية على القضية الفلسطينية. وعلى الرغم من وجود عده محاولات لإنهاء الانقسام الفلسطيني إلى إنها تفشل في نهاياتها وذلك يرجع لعده أسباب أهمها، أولا غياب الثقة لدى الطرفين (فتح وحماس) في الأخر، ثانياً الاختلاف في شكل المقاومة الفلسطينية ومصير السلاح، ثالثاً التعرض لضغوط اقليمية ودولية تعطل مسير المصالحة الفلسطينية سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. رابعا الموروث الكبير للانقسام الفلسطيني الذي استمر لأكثر من عشر سنوات يوجد حالة من التخوف لتحمل تبعاته (3 ) .

3ـ الضعف الاقتصادي للسلطة الفلسطينية:

ميزانية السلطة الفلسطينية للعام 2017م، 4.4 مليار دولار (4 ) ، ويُفترض أن يكون نصفها تقريبا مساعدات خارجية، الولايات المتحدة الامريكية 750 مليون دولار، والاتحاد الأوروبي نصف مليار يورو، والدول العربية نصف مليار دولار، علما أن هذه الدفعات تقلصت في العام 2016م، إلى أقل من النصف فالولايات المتحدة الامريكية قد خفضت دعمها من 750 مليون إلى 400 مليون، ثم إلى 122 مليون والآن تهدد بقطعه بعد تحركات السلطة الفلسطينية ضد قرار الرئيس الأمريكي “ترامب”، بينما وصل دعم الاتحاد الاوروبي إلى 300 مليون يورو من أصل نصف مليار يورو؛ وأخيراً الدول العربية مجتمعة تدفع الآن150 مليون دولار من أصل 500 مليون وعلى شكل دفعات ( 5) . هذا إلى جانب أن هناك جزء كبير من الاقتصاد الفلسطيني يقع تحت رحمة الاقتصاد الصهيوني.

4ـ غياب الكاريزما القيادية في السلطة الفلسطينية:

بات الشارع الفلسطيني يؤمن أن القيادات الفلسطينية الحالية في السلطة ضعيفة وغير قادرة على تحمل أعباء المسئوليات الملقاة عليهم. وقد تزداد هذه الأزمة اتساعا في حال وفاة الرئيس الفلسطيني الحالي محمود عباس. لقدرته على الأقل في تحقيق توازن ولو جزئي في السلطة الفلسطينية الحالية.

ثانيا: الضغوط الصهيونية:

التحديات التي تواجه السلطة الفلسطينية لا تختزل في قرار ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس كعاصمة لدولة الكيان الصهيوني فحسب، فقد فُتحت شهية الأحزاب اليمينية المشاركة في الحكومة الصهيونية، لتنفيذ مخططات، تقضى بإلتهام مساحات كبيرة من الضفة وفصل شمالها عن جنوبها، بالإضافة إلى فصل القدس عنها . وهذا ما أكده وزير التربية والتعليم وزعيم حزب “البيت اليهودي”، نفتالي بينيت، بإعلانه عن خطة لمنح الفلسطينيين حكما ذاتيا منزوع السلاح على نحو 40% من مساحة الضفة الغربية وضم غالبية أراضيها للكيان الصهيوني موضحا أن الكيان سوف يضم 60% من مساحة الضفة الغربية له .

وربما قانون “القدس الموحدة” الذي يمنع أي حكومة صهيونية من التفاوض على أي جزء من القدس إلا بعد موافقة غالبية نيابية استثنائية لا تقل عن ثمانين عضوا من أصل 120 (ما يساوي ثلثي أعضاء الكنيست) ( 6) هي خطوة في هذا الاتجاه. ويأتي هذا الحديث في ضوء البحث عن مشاريع الوطن البديل سواء في الأردن أو سيناء (7 ) .

كما أعلن وزير الإسكان والبناء الصهيوني يؤاف غالانت أن حكومته تخطط لبناء مليون وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية المحتلة، خلال الأعوام العشرين المقبلة، مشيراً إلى أن نسبة 20 إلى 30% منها ستقام بمدينة القدس وحدها ( 8) . كما يطمع قادة الكيان الصهيوني باعتراف أمريكي جديد بيهودية الدولة العبرية، كخطوة ثانية ( 9) .

ثالثاً: الضغوط الخارجية:

إلى جانب الإشكاليات الداخلية التي تعاني منها السلطة الفلسطينية، هناك إشكاليات خارجية تعاني منها، والمتمثلة بغياب الظهير العربي والإسلامي للقضية الفلسطينية، وذلك لانشغالهم بالخلافات البينية فيما بينهم “كالأزمة الخليجية”. وهناك من يذهب إلى ما هو أبعد كالرغبة في التلاعب في الورقة الفلسطينية من أجل تحقيق رؤياهم الخاصة سواء في ملف (التطبيع أو مسألة العداء من إيران). وقد ذكرت نيورك تايمز بأن ولى العهد السعودي محمد بن سلمان مارس ضغوطا على رئيس السلطة الفلسطينية من أجل تقديم تنازلات لصالح الكيان الصهيوني ( 10) .

ويصب الموقف العربي إلى جانب الدور السلبي الذي تلعبه الولايات المتحدة الأمريكية تجاه السلطة الفلسطينية، سياسيا واقتصاديا إلى صالح الكيان الصهيوني، وعلى الرغم من معرفة السلطة الفلسطينية المسبق بالدور الأمريكي الداعم للصهاينة، إلا أن الدور الامريكي الآن أصبح يتحرك وفقاً لرؤى صهيونية بحتة.

المحور الثاني: سيناريوهات ومستقبل السلطة الفلسطينية

السيناريو الأول: استمرار السلطة الفلسطينية

من المتوقع أن يستمر بقاء السلطة الفلسطينية في المنظور المتوسط على أن تتخذ إحدى الأشكال الآتية:

الاحتمال الأول: بقاء الوضع على ما هو عليه:

قد تنجح السلطة الفلسطينية في تخطي الخطوة الأمريكية التصعيدية المتعلق بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس وإسكات الشارع الفلسطيني، بعد أن تتخذ السلطة الفلسطينية خطوات اعتراضية في مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة وهو ما حدث بالفعل في الأيام السابقة. وربما تقدم السلطة الفلسطينية شكاوى إلى المحكمة الجنائية الدولية لفتح تحقيق رسمي في جرائم الحرب التي ارتكبها الكيان الصهيوني وعلى رأسها الاستيطان. وملف الأسرى الفلسطينيين في السجون الصهيونية. وقد تلجأ لخيارات سياسية أخرى، من بينها إعلان رفضها اعتبار الولايات المتحدة وسيطا لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وبالتالي اكتفاء السلطة بالردود الدبلوماسية ( 11) .

هذه الإجراءات قد تنجح في إقناع الشارع الفلسطيني بتحركات السلطة الفلسطينية، وتشكل ضغوطا على الولايات المتحدة الامريكية والكيان الصهيوني. مما يؤدي إلى استمرار السلطة الفلسطينية القائمة حاليا ومؤسساتها.

الاحتمال الثاني: وجود سلطة فلسطينية مفككة:

قد تبقى السلطة الفلسطينية ولكنها بشكل مقسم ومتفتت، فبعد التصريحات الأخيرة سواء من قيادات السلطة الفلسطينية وحركة حماس، نستطيع القول أن الجهود المصرية الأخيرة في ملف المصالحة الفلسطينية قد (فشلت). وهذا يقرب الساحة الفلسطينية للعودة إلى “المربع الأول” أي ما قبل الجهود المصرية، بمعني إعادة اللجنة الإدارية التابع لحركة حماس لحكم غزة من جديد لتكون جزء من حكومة محاصرة قابلة للسقوط في أي لحظة.

أما مستقبل السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية فإنها سوف تشهد إشكاليات كثيرة بعد وفاة الرئيس الفلسطيني الحالي محمود عباس بين قيادات حركة فتح، فقد بات من شبه المؤكد أن هناك صراعات داخل البيت الفتحاوي على خلافة عباس، ما بين محمود العالول “رجل فتح المخضرم”، والغزي محمد دحلان، وخصمه جبريل الرجوب ” رجال الأمن السابقين “، وماجد فرج ” رئيس جهاز المخابرات العامة في السلطة الفلسطينية، كما يبقى صائب عريقات “كبير المفاوضين” وعلى الرغم من مرض الأخير، له حظوظه القائمة لما يمتلكه من خبرة سياسية قد تفوق كل من ذكرت اسماءهم سابقا ( 12) . وقد ترى جهات غربية بالاقتصادي سلام فياض “رئيس الوزراء الأسبق” هو الرجل المناسب في ظل تناحر البيت الفتحاوي.

الاحتمال الثالث: سلطة في قطاع غزة:

قطاع غزة ركيزة أساسية في مستقبل الدولة الفلسطينية، سواء عبر إيصال قطاع غزة بأجزاء من الضفة الغربية، أو عبر ربطه مع سيناء، ويبدو أن حركتي فتح وحماس تعلمان ذلك. وهذا ما يقدم إحدى تفسيرات قبول حركة فتح بالمصالحة مع حركة حماس عبر الجهود المصرية وذلك من أجل العودة إلى غزة، وكذلك يفسر إحدى أسباب تمسك حركة حماس بقطاع غزة وعدم رغبتها في التخلي عنه بالكامل. وهذا ما أكدته الخطوة المفاجئة لحزب الليكود برئاسة نتنياهو، بمشروع القدس الموحدة، وحق تمدد المستوطنات في الضفة الغربية (13 ) . وإن لم تكن تحركات الليكود تصعيدية ضد تحركات الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعد قرار ترامب، فإنها ستؤكد على إقتصار دور السلطة الفلسطينية على قطاع غزة بعد سيطرة الكيان الصهيوني على الضفة الغربية، سواء بحكم عسكري أو إداري، أو عشائري، أو أي شكل آخر.

السيناريو الثاني: حلّ السلطة الفلسطينية:

الاحتمال الأول: انتقال القيادة خارج فلسطين:

طلب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أكثر من مرة عبر مساعديه مراجعة إجراءات نقل السلطة الفلسطينية إلى البلديات. ورغم عدم وجود خطة ملموسة لتفكيك السلطة الفلسطينية، إلا أن هناك أصوات تطالب بإعفاء السلطة الفلسطينية من التزاماتها بموجب اتفاقيات أوسلو. وهي فكرة تدعمها بعض الشخصيات مثل نبيل شعث وياسر عبد ربه، ومحمود العالول. وهناك آخرون – مثل الدكتور ساري نسيبة. انتقال القيادة الفلسطينية إلى الخارج ربما يأتي من خلال إعادة تأهيل منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، أو عبر استحداث نظام سياسي فلسطيني جديد. وقد تتعزز فكرة “حل السلطة الفلسطينية” في حال وصول محمود العالول للحكم، وهو مرشح بقوة، والذي  يصفه الكيان الصهيوني برئيس “جهاز المتشددين الإرهابيين لحركة فتح”، أو محمد غنيم “أبو ماهر” أو سلطان أبو العينين وكلاهما عارض اتفاقية أوسلو منذ البداية.

والعائق الذي قد يحول أمام حل السلطة الفلسطينية وإنتقال القيادة الفلسطينية إلى الخارج يمكن تلخيصه في المزايا التى يتمتع بها رجال النفوذ في السلطة الفلسطينية، وحرص كل من الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني والدول العربية على عدم حل السلطة الفلسطينية ودعمها بالشكل الذي يحافظ على استمرارها، كما من المتوقع أن ترفض الأنظمة العربية الحالية من استيعاب مؤسسات منظمة التحرير الجديدة وقياداتها على أراضيها.

الاحتمال الثاني: انهيار النظام السياسي الفلسطيني:

هناك حالة يمكن وصفها “بالتمرد الصامت” ضد وجود السلطة الفلسطينية وتعتبر مقدمة لانهيار السلطة الفلسطينية، فبعيدا عن تمرد الشعب الفلسطيني عام 2006م، واختياره لحركة حماس في الانتخابات التشريعية، هناك تحركات لم تحظ بتغطية إعلامية وافية، ففي مدينة الخليل طالبت علناً شخصيات بارزة أن يمتنع المحافظ المعين من قبل السلطة الفلسطينية عن التدخل غير الضروري في التجارة المحلية. وفي القدس الشرقية طلبت أسر بارزة من المحافظ المعين من قبل السلطة الفلسطينية – الذي يقيم خارج المدينة – أن يمتنع بالمثل عن التدخل، وفي جنين توفي المحافظ موسى قدورة بعد إصابته بنوبة قلبية في أعقاب إطلاق النار على منزله من قبل مهاجمين مجهولين، ولم تجرؤ السلطات على اتهام الجناة في القضية ( 14) .

ونظرا لتحركات الرئيس الفلسطيني محمود عباس الأخيرة ضد قرار ترامب من المتوقع أن يقوم الكيان الصهيوني بفرض عقوبات مالية وإدارية وسياسية على السلطة الفلسطينية، من شأنها أن تؤدي، عن قصد أو عن غير قصد، إلى انهيار السلطة الفلسطينية (15 ) .

السيناريو الثالث: ميلاد سلطة فلسطينية جديدة

أولاً: نفوذ عربي:

أكد المحلل الصهيوني جاكي خوجي، أن مستقبل قيادة السلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس ما زال غامضا، فيما تظهر في الأفق تحركات مصرية بقيادة السيسي وأردنية بقيادة الملك عبد الله للعب دور أكبر في الملف الفلسطيني، بعد رحيل محمود عباس بشكل مفاجئ أو بترتيب طبيعي . وقال خوجي في مقالته بصحيفة “معاريف” أن المتابعين للعلاقات الصهيونية المصرية يلاحظون أن هناك رياحا جديدة تهب من القاهرة تحمل خططا جديدة في ما يتعلق بالملف الفلسطيني . ونوه إلى أن هناك خريطة سياسية جديدة للملف الفلسطيني تختبئ وراء الجهود المصرية الجديدة، مؤكدا أن القاهرة في هذه الأثناء تستغل نافذة الفرص المتاحة وهي تخشى من تفويتها، خاصة وأن عهد عباس قد ينتهي خلال سنة أو سنتين بشكل طبيعي . (16 ) .

التحرك العربي الأخير قد يؤدي إلى استبدال السلطة الوطنية الفلسطينية الحالية، بسلطة عربية مباشرة أو غير مباشرة – عبر تعيين أشخاص فلسطينين وفقا للرؤية العربية – فعلى ما يبدو أن كل من الأردن ومصر والسعودية لا ترى اعتراف ترامب بالقدس ليس بهذا السوء وتعتقد أنه يمكن استخلاص الفوائد منه، ولهذا قررت هذه الدول أن تضع ثقلها الدبلوماسي في محاولة تولي شؤون القضية الفلسطينية بالكامل بدلا من الرئيس الفلسطيني.

فقد أعلن أحمد أبو الغيظ، أمين عام الجامعة العربية، تشكيل لجنة برئاسته وعضوية كل من مصر والأردن والعربية السعودية والسلطة الفلسطينية لتتولى مهمة توجيه سياسة التصدي فيما يتعلق بقضية القدس. بعد أن اتهمت الرئيس عباس بتوريط العلاقات العربية الامريكية من خلال تصريحاته (17 ) .

وفي ضوء الاضطرابات المتوقعة في الأردن بدأ البعض يناقش إمكانية إعادة ربط الضفة الغربية والأردن من خلال ترتيب خاص تصبح فيه الضفة الغربية ولاية أردنية شبه مستقلة. وقد اقترح بعض المسؤولين الأردنيين الانفتاح على هذه الفكرة (18 ) .

ثانياً: سلطة جديدة

أي أن تشهد الساحة الفلسطينية ميلاد سلطة فلسطينية جديدة، تتكون من نخب جديدة بعيدة عن الوجوه المألوفة من القيادات الفلسطينية الحالية، وقد تأتي هذه السلطة وفقا لعدة عوامل منها، أولا قيام تحركات شعبية في الشارع الفلسطيني يمكن تسميتها ” بالربيع الفلسطيني ” ضد القيادات الفلسطينية الحالية سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة كحالة سخط على الأوضاع السياسية والحياتية التى وصلت اليها البلاد. ثانيا ربما تتوصل الأحزاب الفلسطينية إلى ضرورة إجراء انتخابات فلسطينية تشريعية ورئاسية تأتي بنتائج مفاجئة بصعود قوائم ووجوه جديدة، وقد تتعزز هذه الفرصة في حال حظيت النخب الفلسطينية الجديدة بدعم من بعض الدول. أخيرا قد تلجأ قيادات حركتي فتح وحماس وربما الجهاد الاسلامي – في حال المشاركة – من إختيار نخب أكاديمية لتمثيلهم في الانتخابات المستقبلية القادمة لشعورهم بعدم قناعة الشارع الفلسطيني بقدرات القيادات الفلسطينية الحالية.

ختاما:

رغم التحولات الراهنة، هناك رغبة عربية صهيونية دولية في الحفاظ على السلطة الفلسطينية الحالية، وهذا ما يعزز من احتمالية السيناريو الأول (بقاء السلطة الفلسطينية الحالية) في المنظور القريب على الأقل، كما ستحرص السلطة الفلسطينية على بقائها؛ أملا في أن تؤدي الانتخابات الصهيونية القادمة مارس 2018م، إلى تشكيل حكومة أكثر وسطية ائتلافية بين “الليكود” و”حزب العمل” يمكن أن تكون منفتحة على اتخاذ خطوات هامة مثل تحسين وضع السلطة الفلسطينية. كما تعلم السلطة الفلسطينية أنه في حال حلت السلطة فإن الاقتصاد في الأراضي الفلسطينية سوف ينهار في كافة القطاعات الصحة والتعليم والاتصالات والمياه والطاقة، وتعرض أكثر من 150 ألف موظف فلسطيني لفقدان مصادر دخلهم، مما سيرفع معدل البطالة لمستويات غير مسبوقة بنسبة تزيد عن 70%، مع ارتفاع معدلات الفقر والجريمة والخروج عن القانون بشكل خطير، وأن تلجأ الميلشيات المسلحة لتطبيق القانون بأيديها، مما سيعزز من فرص وقوع أحداث عنف داخلية فلسطينية وكذلك فلسطينية- صهيونية( (19 ) ).

——————

الهامش

(1 )  رامي حيدر، السلطة الفلسطينية أمام مستقبل غامض وخيارات صعبة بعهد ترامب”، موقع عرب 48، تاريخ النشر ( 31-1-2017م) ، تاريخ الاطلاع 22-12-2017م، الرابط.

(2)  رائد نعيرات، سليمان بشارات، “النظام السياسي الفلسطيني إشكاليات الإصلاح آليات التغير”، ( بيروت: مركز الزيتونة، 2016م) ، ص 37.

(3 )  خالد الجندي، مركز بروكنجز ، ” ما الذي يختلف عن أخر جهود للمصالحة الفلسطينية ” ، تاريخ النشر ( 9-10-2017م) ، تاريخ الاطلاع 24-12-2017م، الرابط.

(4 )  المركز الفلسطيني للإعلام ، ” 4.48 مليار دولار ميزانية السلطة لعام 2017م” ، تاريخ النشر ( 31-1-2017م) ، تاريخ الاطلاع 24-12-2017م، الرابط.

(5 )  عدنان أبو عامر ، ” الدول المانحة تقلّص مساعداتها إلى السلطة الفلسطينيّة”، تاريخ النشر ( 24-2-2-2016م)، تاريخ الاطلاع 24-12-2017م، الرابط.

( 6)  موقع الجزيرة ، ” الفلسطينيون يشجبون قرار الكنيست بشأن القدس”، تاريخ النشر ( 2-1-2018م) ، تاريخ الاطلاع 3-1-2018م، الرابط.

(7 )  رامي حيدر ، السلطة الفلسطينية أمام مستقبل غامض وخيارات صعبة بعهد ترامب”، موقع عرب 48، مرجع سبق ذكره ، الرابط.

(8 )  مخطط إسرائيلي لمليون وحدة استيطانية بالضفة”، موقع الجزيرة، تاريخ النشر( 25-12-2017م) ، تاريخ الاطلاع 25-12-2017م، الرابط.

(9)  هنية يحذر: هناك معلومات عن اتجاه إدارة ترامب للاعتراف بيهودية إسرائيل وشطب حق العودة”، موقع cnn العربية ، تاريخ النشر ( 23-12-2017م) ، تاريخ الاطلاع ، 24-12-2017م، الرابط.

(10 )  توماس كوكس، خطة السلام الفلسطينية للشرق الاسط”، نيويورك تايمز، تاريخ النشر ( 3-12-2017م) ، تاريخ الاطلاع 3-1-2018م، الرابط.

(11 )  رامي حيدر، السلطة الفلسطينية أمام مستقبل غامض وخيارات صعبة بعهد ترامب”، مرجع سبق ذكره ، الرابط.

(12 )  فلسطين اليوم ، ” مستقبل السلطة بعد عباس .. قراءة محلل اسرائيلي”، تاريخ النشر ( 21-7-2015م) ، تاريخ الاطلاع 22-12-2017م، الرابط.

(13 )  موقع ı 24  ، ” الليكود يدعو لمؤتمر طارئ لـ”فرض سيادة إسرائيل على الضفة”” ، تاريخ النشر ( 25-12-2017م) ، تاريخ الاطلاع 25-12-2017م، الرابط.

( 14)  إهود يعاري، ناثان بروان ، معهد واشنطن لسياسة الشرق الادني ، ” مستقبل السلطة الفلسطينية: هل الانهيار خيار؟”، تاريخ النشر( 10-10-2012م) ، تاريخ الاطلاع 22-12-2017م، الرابط.

( 15)  عدنان ابو عامر، مستقبل السلطة الفلسطينية بين الحل والانهيار”، تاريخ النشر ( 14-2-2014م) ، تاريخ الاطلاع 22-12-2017م، الرابط.

(16 )  فلسطين اليوم ، ” مستقبل السلطة بعد عباس .. قراءة محلل اسرائيلي”، مرجع سبق ذكره ، الرابط.

(17 )  موقع i24 ، ” دول عربية تقول: “أبو مازن ورطنا مع إدارة الرئيس ترامب”، تاريخ النشر ( 24-12-2017م) ، تاريخ الاطلاع 25-12-2017م، الرابط.

( 18)  إهود يعاري، ناثان بروان ، معهد واشنطن لسياسة الشرق الادني ، ” مستقبل السلطة الفلسطينية: هل الانهيار خيار؟”، مرجع سبق ذكره ، الرابط.

( 19 ) الآراء الواردة تعبر عن كتابها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المعهد المصري للدراسات

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *