دراساتاقتصاد

مصر وتحدياتها الاستراتيجية: الأرز نموذجاً

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

 

تمهيد:

يعد محصول الأرز من الأغذية الأساسية لأكثر الأسر المصرية، ويحتل المركز الثاني في مكونات الغذاء للشعب المصري، كما يعد من المحصول التصديرية المهمة للاقتصاد المصري أيضاً، وهو مايفسر تميز مصر بجودة ووفرة الإنتاج ليحتكر المركز الأول في كمية الإنتاج والمرتبة الثانية في الجودة، ويرجع تاريخ زراعة الأرز في مصر إلي أواخر القرن السادس وبداية القرن السابع الميلادي ..لكن في السنوات الأخيرة ظهرت مشكلات عديدة في ظل تغيير السياسات الزراعية باستمرار واخر هذه المشكلات اتجاه وزارتي الزراعة والموارد المائية والري لتقليل المساحة المنزرعة بالارز إلي‏1،1‏ مليون فدان بهدف استغلال المساحات المخالفة في زراعة الاذره البيضاء‏.، واتجاه النظام الحالي إلى الاستيراد لتلبية احتياجات السوق المحلية وسط اتهامات من قبل الخبراء والمختصين والمنتجين للحكم العسكري بالفساد في الاستيراد والتغافل عن حلول المشكلة التي اجتهد العلماء والخبراء في وضعها للقضاء على الأزمة … والتي أثبتت نجاحهاقبل قرابة ثلاثة عقود.

وفي هذا الملف سنتناول تاريخ زراعة الأرز في مصر، وأسباب المشكلة ونتائج السياسات الخاطئة للنظام العسكري الحاكم، ومضار تفريط قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي على زراعة الأرز كأكثر المحاصيل استهلاكاً للمياه، وتوقعات الخبراء بانهيار زراعة وإنتاج الأرز في مصر وتبعات ذلك على الاقتصاد المصري ومعدلات البطالة وزيادة حالات الفقر ..والحلول التي وضعها الخبراء قبل قرابة العقدين من اليوم، وإهمال الحكومات المتتابعة للنظام العسكري لها، رغم نجاح فرق متعددة من العلماء في وضع العديد من الحلول المتعاقبة والمتتابعة منذ عام 1991 حتى اليوم

 

المحور الأول: تاريخ وأهمية محصول الأرز للمصريين

يرجح الخبراء أن المصريين عرفوا الأرز مع عصر الخلفاء الراشدين أي في أواخر القرن السادس وأوائل القرن السابع الميلادي، فيما ذهب آخرون إلى أنه دخل مصر قبل ذلك بقرون من طريق الصين وشرق آسيا، ويحتل الأرز المرتبة الثانية بعد القمح من حيث أهميته كغذاء للشعب المصري بل إنه أصبح أهم المحاصيل الصيفية على الإطلاق ويرجع هذا إلى الأهمية الغذائية للأرز بالإضافة إلى أنه من المحاصيل ذات العائد الاقتصادي المجزى للمزارع.

وقد حققت انتاجية الفدان من محصول الأرز فى مصر الإنتاجية الأعلى على مستوى العالم وذلك بفضل البحوث التي أجريت فى هذا المجال من قبل وزارة الزراعة والمعاهد البحثية المتخصصة التابعة لمركز البحوث الزراعية. حيث تم استنباط العديد من الأصناف ذات الإنتاجية العالية والمقاومة للأمراض وقصيرة العمر

ومحصول الأرز من المحاصيل التى تقضى ثلث عمرها تقريبا فى المشتل (يعنى مساحة صغيرة من الأرض) مما يتيح الفرصة لزراعة بعض محاصيل الخضر الورقية فى فترة بداية الصيف أو حتى السماح باستمرار الزراعات الشتوية المتأخرة فى الأرض حتى تمام نضجها فى الأرض المستديمة المخصصة لزراعة الأرز 1

وشهدت السنوات الثلاثون الأخيرة تقدما ملموسا فى إنتاجية الأرز كما هو موضح فى الجدول التالى:

يتضح من الجدول السابق أن هناك زيادة فى إنتاج محصول الأرز تقدر بحوالى 3.72 مليون طن بنسبة 155%. وذلك لزيادة الإنتاجية من 2.40 طنا للفدان إلى 4.195 طنا أى بنسبة 75%. وتعتبر هذه الإنتاجية أعلى إنتاجية فى تاريخ زراعة الأرز بجمهورية مصر العربية وقد تكون أعلى إنتاجية على مستوى العالم لموسم 2005. وكانت المساحة والإنتاجية والإنتاج على مستوى المحافظات لموسمى 2004، 2005 كما هو موضح فى الجدول التالى:

ومن الملاحظ تحسن الإنتاجية فى جميع المحافظات بالمقارنة بالموسم السابق 2004. وتعتبر أعلى إنتاجية فى العالم حيث بلغت إنتاجية محافظة كفر الشيخ (4.45 طن للفدان)2 وفي الخامس من سبتمبر 2006-أعلنت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) أن مصر قد سجلت رقماً قياسياً في إنتاج أنواع عديدة من محصول الأرز حيث تشتمل على أصناف مهجنة تم تطويرها محليا في إطار مشروع تشرف عليه المنظمة.

وقال السيد نجو نجوين، السكرتير التنفيذي لهيئة الأرز الدولية، في مؤتمر علمي دولي حول إنتاج الأرز المستدام، عقد اليوم في مدينة كراسنودار الروسية، “أن أكبر إنتاج قطري كمعدل عالمي للأرز للعام الماضي 2005 قد سجلته مصر ومقداره 5ر9 طن لكل هكتار”3

 

المحور الثاني: بداية المشكلة

منذ عام 2007 أخذت مشكلة الأرز في مصر عدة أبعاد أساسية تتلخص فيما يلي:

1-استهلاك الأرز للمياه يشكل عبئا على الموارد المائية المحدودة للدولة، وينذر بتهديد الأمن القومي على حد تعبير أحد المسؤولين، كما أن محدودية الموارد المائية تجعل من الصعوبة بمكان التخطيط لاستصلاح أراضٍ جديدة في الخطط القادمة.

2-اعتماد المصريين على الأرز كغذاء يومي رئيسي، وارتفاع أسعاره عالميا، يشكل تهديدا جديدا لأمن الدولة إذا عجزت عن تلبية احتياج المصريين اليومي من الأرز بسعر يتناسب مع متوسط دخل الفرد في مصر، وليس ببعيد عنا الاضطرابات التي حدثت عام 2008 بسبب أزمة الخبز، وهو ما يجعل الحكومة تتعامل مع الأرز والخبز بحساسية بالغة باعتبارها المكون الرئيس لغذاء المصريين.

3-عجز الدولة عن ضبط وتحديد المساحة المزروعة بالأرز، وعدم استجابة الفلاحين لتوصيات الدولة بالحد من المساحة المزروعة.

4-الأرز هو المحصول الصيفي الوحيد الذي يعود بعائد مجزي للفلاح، وبدون زراعته سيهجر الفلاح الزراعة وسيبحث عن مهن أخرى توفر له عيشا كريما.

واتخذت الحكومات المتعاقبة سياسات متضاربة ما بين تقييد التصدير لخفض أسعار الأرز في مصر لمواجهة البعدين الأول والثاني، إذ أن خفض سعر الأرز سينفِّر الفلاح المصري من زراعته فتقل المساحة المزروعة، ومابين الاتجاه للاستيراد من الخارج مما يعود بالضرر على الإنتاج المحلي من المحصول4

وفي أكتوبر عام 2016 بلغ إنتاج حقول الأرز بمصر نحو 5.1 مليون طن مقابل استهلاك سنوي يبلغ نحو 3.95 مليون طن، لكن المزارعين رفضوا بيعه للحكومة التي كانت تستهدف شراء نحو 2 مليون طن من الأرز الشعير بسعر 2300 جنيه لطن الأرز الحبة الرفيعة، و2400 جنيه لطن الأرز الحبة العريضة، أملا في بيعه بسعر أعلى.

وبدلاً من محاولة حكومة السيسي حل المشكلة وشراء الأرز بسعر لا يتسبب في خسائر للمنتجين لجأت وزارة التموين ساعتها لطرح مناقصات لاستيراد الأرز لتأمين احتياجات البطاقات التموينية منه، ولدفع التجار والمزارعين لتخفيض سعره محلياً5

و اشتكى المزارعون من الأزمة التي تبدأ من الزراعة والمساحات المحددة من قبل الوزارة ومخالفات المزارعين التى يردون بها على قرارات الحكومة بتقليص المساحات، مؤكدين أن «حجة» توفير مياه الرى.. مجرد حلقة فى سلسلة الفشل فى معالجة القضية، خبراء الزراعة والاقتصاد أكدوا أنا نعانى عجزاً شديداً فى محصول الأرز يتسبب فى أزمة تواجده بالأسواق، وأشاروا إلى وجود حلول بديلة لتقليص المساحات، كما طالبوا بإعادة النظر فى السياسات المتبعة تجاه الأرز، فجأة وبدون مقدمات وبعد أن كنا دولة مصدرة للأرز تبدل الحال لنصبح من أكبر الدول المستوردة له، دولة مستوردة، ونعاني من نقص شديد فى الأرز ببطاقات التموين تمتد لشهور بلا حل، وارتفاع شديد فى أسعار الأرز الحر.

ورغم تكرار المشكلة كل عام تقريباً تعجز الحكومة العسكر عن حلها وهو ما يتسبب في أزمة حقيقية تشهدها الأسواق المصرية التي تعاني نقصاً شديداً فى الأرز وخاصة بعد ارتفاع سعر الطن العام الماضي ولأول مرة من 3150 جنيهاً إلى 3800 جنيه وسط أزمة طويلة فى أرز التموين وأقدمت هيئة السلع التموينية على إلغاء مناقصة لتوريد 40 ألف طن أرز، وقررت تعليق كل مناقصات الأرز حتى إشعار آخر، وبالرغم من ذلك فإن المهندس عادل الموزى، وزير قطاع الأعمال العام، أكد أنه لا توجد أزمة أرز بخلاف ما هو متداول إعلامياً.

وتواردت تقارير عن احتكار كبار التجار للأرز ونجاحهم فى رفع سعر توريد طن الأرز من 2800 جنيه إلى 3800 جنيه ورغم هذه الزيادة غير المبررة لايزال التجار يمتنعون عن التوريد انتظاراً لتعطيش السوق وتحقيق مكاسب خيالية. وعملية الاحتكار بدأت مع تخزين كبار التجار للأرز الشعير فى الشؤون بكميات كبيرة مع الامتناع عن إرساله إلى مضارب الأرز 6

 

المحور الثالث: الأزمة الناجمة عن نقص المياه

لفهم قضية أو مشكة نقص المياه اللازمة لزراعة الأرز وتأثير ذلك على الإنتاج وعلى عملية التصدير والاستيراد يجب استعراض البيانات والأرقام التالية:

1-وفقاً لما حددته وزارة الزراعة فإن المساحة المزروعة من الأرز فى مصر عام 2016 تقدر بنحو مليون و76 ألف فدان، ويستهلك فدان الأرز 7000 متر مكعب من المياه، وكمية المياه التى يستهلكها الأرز فى العام الواحد 6 مليارات متر مكعب، علماً بأن حصة مصر المائية من نهر النيل 55 مليار متر مكعب وحصتها الإجمالية من كل مصادر المياه 79 مليار متر مكعب.

2-إجمالى إنتاج مصر من الأرز يبلغ 4.5 مليون طن، بينما يبلغ إنتاج مصر من الأرز الأبيض 3.5 مليون طن، وحجم استهلاك الفرد من الأرز 36 كيلو جراماً سنوياً من الأرز الأبيض و55.38 من أرز الشعير.

3ـ تبلغ الاحتياجات المحلية لأغراض الاستهلاك 2.5 مليون طن، وتبلغ الكمية الفائضة عن الاحتياجات ويمكن توجيهها للتصدير نحو مليون طن، وتحقق مصر ما بين من 1.5: 3 مليارات دولار سنوياً من تصدير الأرز، وصدرت مصر فى الفترة من سبتمبر 2015 إلى مايو 2016 أرزًا بمبلغ 58 مليون دولار، وفى 10 أغسطس 2016 قررت الحكومة وقف تصدير الأرز وتحديد سعره 2300 جنيه لطن “الحبة الرفيعة”، و2400 جنيه لطن “الحبة العريضة”. 7

وتأتي قرارات الحكومة متخبطة وعشوائية ودون تنسيق مع المزارعين او منيمثلهم في البرلمان الذي يفترض ان يعبر عن رغبات وطلبات الشعب، وهو ما كشفه النائب هشام الشعينى رئيس لجنة الزراعة فى مجلس النواب، أن وزارة الرى لم تبلغهم بقرار خفض المساحة المنزرعة بالأرز تدريجياً بدءا من العام القادم “2018”، مشيراً إلى أن المجلس يطالب بزيادة المساحة لأن الأرز من المحاصيل الاستراتيجية، التى حققت لمصر الاكتفاء الذاتى منها على مدار السنوات الماضية.

وأضاف الشعينىأن هناك أراضى فى البحيرة والغربية لا تصلح إلا لزراعة الأرز لانها “مطبلة” وهي التى بها منسوب الماء الجوفى مرتفع، مشيراً إلى أنه سيتم التواصل مع وزير الرى لمعرفة تفاصيل القرار.

وأشار النائب، إلى أن مبرارت وزارة الرى فيما يخص زراعة الأرز، هو ترشيد الاستهلاك، وهذا المبرر ليس خطأ، لكن الأمر لابد من النظر فيه من أكثر من زاوية فالمجلس يبحث عن المستهلك، بالإضافة إلى أن هناك أراضى لا تصلح سوى للأرز، موضحاً أنه لا يوجد تعارض بين مجلس النواب والحكومة.

وكانت وزارة الموارد المائية والرى، قررت تخفيض المساحات المنزرعة بمحصول الأرز بداية من العام 2018، حيث سيتم تقليلها عن المساحة التى سيتم زراعتها العام الحالى والمقدرة بمليون و76 ألف فدان.

وتضمن القرار حظر زراعة الأرز فى غير المناطق المصرح لها طبقاً للمادة 38 من قانون الرى والصرف، وتوقع على المخالف الغرامة المنصوص عليها فى المادة 94 من القانون نفسه، كما تحصل قيمة مقابل الاستغلال للمياه الزائدة عن المقررة لزراعة الأرز بالمخالفة طبقاً للمادة 53 من اللائحة التنفيذية للقانون، وما تلاها من تعديلات وقرارات وزارية منظمة.

وكان إجمالى المساحة المنزرعة بالأرز على مدار السنوات الماضية مليونًا و76 ألف فدان، ونتيجة عدم وضوح رؤية الموارد المائية تم تخفيض المساحة إلى 700 ألف فدان فى الموسم المقبل، لكن تصاعدت المشاكل نتيجة اختفاء محصول الأرز من الأسواق وخوفاً من عدم كفاية الكمية التى سيتم زراعتها من تغطية احتياجات السوق من المحصول، لكن الحكومة قررت العودة إلى نفس الزمام المصرح بها كل عام، وهو مليون و76 ألف فدان، وهذا الرقم يغطى احتياجات السوق المحلى وصدر قرار وزارى بتعديل المساحة فيه إلى هذا الرقم، ودخل حيز التنفيذ وتم توزيعه وأبلغت كافة الجهات “زراعة ورى ومحليات”.

الغريب أن مشكلة الأرز مستمرة سواء قل الإنتاج المحلي أو كثر وتوفر، ما دفع خبراء للتأكد أن وفرة محصول الأرز في مصر أصبحت هي الأخرى نقمة على فقراء البلاد بسبب إخفاق حكومة النظام العسكري في الاحتفاظ بمخزون مناسب وسماحها بتصدير كميات كبيرة منه على الرغم من توصية لجنة متخصصة بخلاف ذلك.

والوضع الطبيعي أن الدولة تدعم هذه السلعة الأساسية للمستهلكين في مصر، لكنها تبيعها الآن للمستهلك بسعر أعلى، بعد أن رفع التجار الذين يوردون الأرز للحكومة المصرية أسعار التوريد بنحو 50% في الشهرين الماضيين مستغلين حاجتها إلى ملء مخازنها الفارغة. ومن المتوقع أن ترتفع الأسعار أكثر من ذلك في الفترة المقبلة.

وجاء قرار وزير التجارة والصناعة بحكومة الانقلاب، طارق قابيل، بحظر تصدير الأرز بدءا من 4 أبريل المقبل، ضمن سياسات التخبط للوزارة والنظام، لأن قرار الحظر برره الوزير بأنه لتوفير احتياجات السوق المحلي التي تزايدت بصورة كبيرة، وذلك رغم رفض وزير التموين شراء الارز من الفلاحين بدعوى عدم الحاجة إليه.

وانتقد مصطفى النجاري، رئيس لجنة الأرز في المجلس التصديري للحاصلات الزراعية، قرار وقـف التصدير، لأنـه شمل أيضا منع تصدير كسر الأرز. وأكد أن القرار يفتح بابا لتلاعب بعض ضعاف النفوس عبر خلط تلك الأطنان من الأرز الكسر بالأرز التمويني. وقال إن القرار يتسبب في توقف صادرات تصل إلى 800 ألف طن من كسر الأرز، كانت تذهب إلى الأسواق الأوروبية سنويا، ويستخدم كسر الأرز في عدد من الصناعات الغذائية. وتوقع أن تصل كمية كسر الأرز خلال العام الحالي إلى نحو 750 ألف طن، وكان من الممكن أن يتم تصدير نصفها تقريبا بعد استخدام الكميات الأخرى في صناعة الأعلاف و“النشاء”.

ويصل سعر طن كسر الأرز إلى حوالي 375 دولارا، بعد أن رفضت الحكومة الاستماع إلى وجهة نظر المصدرين. ويؤدي ذلك الموقف الحكومي إلى ضياع ما يصل إلى 131 مليون دولار من عوائد صادرات كسر الأرز فقط، لأن سعر طن الأرز المستورد نحو 300 دولار للطن.

وانتقد حسين عبد الرحمن، رئيس المجلس الأعلى للفلاحين، قرار الحكومة بإيقاف تصدير الأرز بجميع أنواعه، مؤكدا أن إنتاج البلاد يزيد على حاجة السوق المحلية، مستدلاً بوجود فـائض مـن الأرز الأبيض، يعني أن قـرار منع التصـدير غير صحيح تمامـا، ومن ثمة فإن الحكومة تحرم نفسهـا والاقتصاد مـن تدفقـات دولاريـة كثيرة 8

وكشف مراقبون سر بقاء وزير التموين الأسبق خالد حنفى في منصبه لمدة طويلة رغم فشله الذريع وارتفاع كافة السلع التموينية بداية من الزيت ونهاية بالأرز، وأرجعوا ذلك للدور الذي يقوم به فى دعم بزنس الشركات التى يُشرف عليها عسكريون وتربطهم علاقات وطيدة بقائد الانقلاب عبد الفتاح السيسى، وذلك بالسماح لهم بإستيراد المواد التموينية الأساسية، حتى المتوافرة داخل مصر مثل الأرز.

وأن رفض حنفى شراء محصول الأرز من الفلاحين بموسم الحصاد سيؤدى للعزوف عن زرع هذا المحصول خاصة، مع انخفاض منسوب النيل بسبب سد النهضة الاثيوبى، مؤكدين أن حظر تصدير الارز، جاء بسبب عدم إقبال المواطنين على الأرز المستورد، وهو درجة ثانية ويختلف على الأرز المصرى الذي رفض حنفى شراءه من الفلاحين، مما تسبب فى الأزمة.

وأوضح البيان أن الوزارة كانت قد حظرت تصدير الأرز اعتبارا من 1 سبتمبر الماضي، إلا أنه تلاحظ مع بداية موسم الأرز 2015 /2016 حدوث انخفاض فى أسعار الشراء من المزارعين.

وأضاف البيان أن هذا الأمر استلزم تحريك السوق حيث وافقت المجموعة الوزارية الاقتصادية فى 4 أكتوبر 2015 على السماح بالتصدير مع فرض رسم صادر قدره 2000 جنيه على الطن وذلك لمدة 6 أشهر تنتهي فى 3 أبريل 2016. 9

وقال رئيس لجنة الأرز في المجلس التصديري للحاصلات الزراعية مصطفى النجاري لروتيرز إن الحكومة أجازت للتجار تصدير فائض محصول الأرز الذي بلغ مليون طن، بالرغم من أن اللجنة أوصت بتصدير 50% فقط من هذا الفائض والاحتفاظ بالباقي رصيدا لديها.

وأكد النجاري أن هذه التوصية هي “سياسة أي دولة”، أن تدخل الموسم التالي برصيد يمنحها مرونة في الشراء وتداول السلعة، مضيفاً أن التجار اشتروا الأرز من المزارعين بسعر رخيص لكنهم باعوه للحكومة بسعر مرتفع.

وكانت الحكومة قد سمحت باستئناف تصدير الأرز نظرا إلى فائض المحصول، لكن إحجامها عن تكوين مخزونها الخاص شجع التجار على الاحتفاظ بالأرز في مخازنهم والإحجام عن التصدير متوقعين ارتفاع الأسعار.

وكانت الحكومات السابقة تخزن ما بين مئتي ألف طن وخمسمئة ألف طن من الأرز، لكن النجاري قال إن وزير التموين خالد حنفي رفض شراء أي احتياطيات. ويقول منتقدون لحنفي إنه تجاهل نصيحة بتخزين الأرز قائلا إن هناك وفرة منه ويمكن شراؤه وقت الحاجة إليه.

وقال أدهم الوليلي المدير الإداري لشركة “يونيكوم للاستثمار والتنمية” وهي شركة موردة للأرز إن التجار بدؤوا التخزين لأنهم عرفوا أن الحكومة لا خيار أمامها سوى أن تشتري منهم بسبب النقص في المخرزون الحكومي، وهو ما تسبب في ارتفاع الأسعار.

ووفقا لتقرير رويترز، فإن النقص المتفاقم وارتفاع الأسعار ينطوي على مخاطر سياسية هائلة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إذ يعتمد عشرات الملايين من المصريين الأشد فقرا في البلاد على الدعم الحكومي لهذه السلعة الأساسية. 10

 

المحور الرابع: تفاقم المشكلة وتوقعات بتوقف زراعة لأرز

تصاعدت حالة الغضب عند المزارعين بعد تجاهل الحكومة لمطالبهم بتوفير المياه وتقديم الدعم للفلاحين، وشراء المحصول بسعر مجز، لكن الأمر تفاقم بعد رفْض وزير الموارد المائية الدكتور محمد عبد العاطي إسقاط الغرامات المفروضة عليهم نتيجة المخالفات التي تم تحريرها لهم العام الماضي بسبب قيامهم بزراعة الأرز في مناطق غير مسموح فيها بالزراعة، وعلى الرغم من قرار الوزير بإسقاط تلك الغرامات في تصريحات له لعدد من أعضاء مجلس النواب، إلا أنه لم ينفذ هذه الوعود ووصل الأمر إلى حد إرسال إنذارات على يد محضر يطالب المزارعين بدفع تلك الغرامات التي تقدر بآلاف الجنيهات، أو التهديد بالحبس في حالة عدم الدفع.

وتوقع الخبراء بأن تؤدي تلك الغرامات ستؤدي إلى وجود نقص كبير في زراعة الأرز، خاصة أن تلك الغرامات تأتي بالتزامن مع بداية زراعة المحصول، ويتسق ذلك مع اتجاه الحكومة إلى تقليص تلك الزراعة المهمة والاستراتيجية في ظل شح المياه، مضيفين أن الحكومة المصرية تعمل حالياً على تطبيق خطة للتخفيض التدريجي لإنتاجها الزراعي من محاصيل الأرز وقصب السكر، بسبب رغبتها في توفير المياه، مقدمة بذلك الأمن المائي على الأمن الغذائي.

ووصل الأمر بالنظام الحاكم إلى منْع المياه بعدد من الترع والمصارف بمحافظات الوجه البحري، وهو ما دفع عدداً من المزارعين إلى اللجوء للمياه الجوفية والسحب بمولدات الكهرباء، وهو ما كلفهم مبالغ كبيرة، أو ري أراضيهم من المياه الملوثة بالصرف الصناعي والزراعي والصحي. وتحرير غرامة تبديد مياه تصل إلى أكثر من ثلاثة آلاف جنيه عن كل فدان يزرع أرزاً بالمخالفة، كما أخطرت وزارة الزراعة كافة الإدارات الزراعية بالمساحات التي ستزرع العام الحالي، إذ جرى تنبيه المزارعين بعدم الزراعة في غير المناطق المصرح بها.

وحذّر خبراء الزراعة من خطورة منع زراعة الأرز في مصر، الأمر الذي يؤدي إلى حصول أزمة في إنتاج المحصول، واللجوء إلى الاستيراد، فضلاً عن تدهور أراضي الدلتا وتملحها، متوقعين أن يصل سعر كيلو الأرز المستورد إلى 20 جنيهًا، والأرز البلدي سيصل إلى 30 جنيهاً العام المقبل.

وقال وكيل لجنة الزراعة والري في مجلس النواب النائب رائف تمراز، إن غرامات الأرز التي فرضتها وزارتا الزراعة والري غير عادلة، متسائلاً: كيف يدفع المزارع تلك الغرامة وهو لم يكسب شيئاً من محصول الأرز؟ متسائلاً: هل زراعة الأرز أصبحت جريمة حتى يتم التضيق على المزارع وخنقه بالغرامات؟ موضحاً أن أراضي محافظات الوجه البحري لا تصلح إلا لمثل تلك الزراعات، الاستراتيجية والمهمة مثل القمح.

وأضاف تمراز خلال اجتماع اللجنة أن هناك حالة من السخط بين جموع المزارعين، والتهديد برفض الغرامة والاستمرار في زراعة الأرز مهما كلفهم ذلك من تحديات، وأضاف أن عدداً من الفلاحين ذهبوا إلى أعضاء مجلس النواب ومسؤولي المحافظة لحل أزمة مياه الري، لكن دون جدوى، كما أكد أنهم التقوا أيضاً وزير الري الذي أكد إسقاط غرامات الأرز المقررة على المزارعين، مع الالتزام بزراعة المساحات المقررة هذا العام، ولكنهم فوجئوا بإنذارات تطالبهم بدفع غرامات مالية تقدر بآلاف الجنيهات.

وذكر الخبير الزراعي في مركز البحوث الزراعية الدكتور علي إبراهيم، أن قرار فرْض غرامات لمنع زراعة الأرز يعتبر قراراً خطيراً، يؤدي إلى رفع استيراد الأرز من الخارج ليصل سعر الكيلوجرام من الأرز المستورد إلى نحو 20 جنيهاً، والأرز البلدي سيصل لـ 30 جنيهًا العام المقبل، متسائلاً: هل لدينا دولارات لاستيراد كميات أرز من الخارج؟ موضحاً أن هذا القرار له تبِعات أخرى من بينها ارتفاع نسبة الملوحة في أراضي الوجه البحري، وهو ما سيؤدي إلى عدم صلاحيتها للزراعة مرة أخرى، متوقعاً تبوير مليوني فدان أرز في الدلتا، موضحاً أن أزمة نقص الأرز في المحلات التجارية مستمرة وتتجدد مستدلاً بوصول سعر الكليوجرام إلى أكثر من 10 جنيهات في كثير من المناطق. 11

 

المحور الخامس: الحلول

نظراً لأن الأرز محصول شره للمياه حيث يستهلك الفدان الواحد قرابة 7آلاف متر مكعب من المياه، لذلك تنحصر الحلول التي يقدمها الخبراء للقضاء على مشكلة الأرز في:

أولاً: توفير كميات المياه التي يستهلكها المحصول وتقليل فترة بقائه في التربة بطرق مختلفة سنتناولها بالتفصيل في السطور التالية، وثانياً: العمل على توفير مصادر بديلة للمياه بعد انخفاض منسوب النيل نتيجة قيام أثيوبياا ببناء سد النهضة، وتوقيع السيسي على معاهدة اتفاق المبادىء في الخرطوم في 15 يناير2016، وقد أكد د. ضياء القوصي .. خبير المياه والري ان انخفاض كميات المياه الواردة من فيضان هذا العام يشير إلي أننا دخلنا مرحلة من الفيضانات المنخفضة وهو ما يستلزم اجراءات طوارئ لمواجهة نقص المياه نظرا لأن المياه لا تستخدم في الزراعة فقط، بل في الشرب والصناعة، مضيفاً أن متوسط استهلاكنا لمياه الشرب لكل أسرة يصل الي 300 لتر في اليوم وهو ايضا مايستدعي وقفة لانه يفوق المعدلات العالمية التي تصل الي 200 لتر فقط في المناطق الحضرية و100 لتر في المناطق الريفية، فيما تستهلك الصناعة 142857143 متر مكعب في السنة ولابد من اتخاذ اجراءات حاسمة خاصة مع الصناعات التي تستهلك كميات مياه كبيرة مثل الاسمنت ولابد من استخدام التقنيات الحديثة في عمليات التصنيع خاصة للخلطات الجافة التي تستهلك المياه مع اعادة تدوير المياه المستخدمة داخل المصانع بغرض التصنيع او تبريد الماكينات.

وأضاف: نأتي لمشكلة الزراعة التي تستهلك 80% من اجمالي استهلاك مصر من المياه لذلك فهناك حاجة ماسة الي ترشيد المياه المستخدمة في عملية الزراعة .. ويمكن تقسم طرق ترشيد استخدام المياه في الزراعة الي قسمين، إما بتغير البيئة (نظم الري) ما قبل البيوتكنولوجي، أو بتغيير التركيب الورثي للكائن (ما بعد البيوتكنولوجي)

 

الأول: ما قبل البيوتكنولوجي:

تتمثل طرق ترشيد المياه في عملية الزراعة في بعض النقاط منها

1-اتباع نظام الري الحديثة: ولنا أن نتصور كمية الماء المفقودة نتيجة اتباع طرق الري التقلدية فعند ري النبات بالغمر فان النبات لا يستفيد إلا بمقدر 10% من كمية المياه المستخدمة اما الكمية المتبفية 90% تفدق في (التصرف في طبقات الارض -البخر من سطح التربة-النتح عن طريق النبات). ونظرا الان كمية كبية من الماء المفقود تفقد عن طريق التصرف في الارض كان من الواجب اتباع طرق الري الحديثة لما لها من مميزات من هذه الطرق.

• الري السطحي المطور: وهو التسوية الدقيقة لسطح التربة التي يمكن بواسطتها أن نجعل جميع النقاط في الحقل متساوية الارتفاع بالنسبة لنقطة اعتبارية وبحيث لا يتجاوز الفرق في 80% من النقاط عن ± 1.5 سم وإلا تعتبر عندها التسوية غير مقبولة:

• تقنية الري بالتنقيط:  هو التقنية التي تؤمن إيصال المياه للنبات بكميات قليلة وبتواتر كبير في نقاط ومساحات محدودة جداً من التربة، وتوفير المياه: الري بالتنقيط يسمح للمزارعين بتزويد محاصيلهم بكمية المياه التي يمكن لها استيعابها في منطقة انتشار الجذور المحدد بمسقط القسم الخضري مما يسمح بتوفير المياه من جهة والحد من تلوث المياه الجوفية من جهة أخرى، وإمكانية استعماله في مختلف أنواع التربة: تقنية الري بالتنقيط تلائم الأتربة الثقيلة ذات النفاذية المتدنية لأنه يتم توزع المياه بصورة بطيئة مما يقلل من ضياعها بالجريان السطحي أما التربة الرملية غير القادرة على الاحتفاظ بالمياه فيمكن زراعتها باستخدام هذه التقنية وبتقليل الفترة مابين كل ريتين، وكذلك تحويل الري في الحدائق إلي ري بالتنقيط قد يوفر ما يصل إلي 0.75 مليار متر مكعب من المياه سنوياً.

• تقنية الري بالرذاذ: يتم تحديد طريقة الري المناسبة حسب شروط مناخية زراعية وطبوغرافية … الخ إضافة إلى بعض الحالات التي يصبح فيها الري بالرش الحل الوحيد وكمثال على ذلك: المصادر المائية محدودة، والأراضي ذات التضاريس غير المنتظمة، والزراعة بالشتل. وفيها تتم زراعة النباتات بكثافة عالية في حيز صغير لتقضي الفترة الاولي من حياتها في هذا الحيز ثم يتم نقلها للزراعة في الارض المستديمة وهذه العملية توفر كمية كبيرة من المياه..

 

الثاني: عصر البيوتكنولوجى

نظرا لان استخدام طرق الرى الحديثة لم تف بالغرض المنشود فكان لابد من التحول الى طريق (منهج) آخر للوصول إلى الهدف المنشود، وكان للبيوتكنولوجى مكان فى هذا الهدف ولكن لابد أولا من معرفة العديد من المصطلحات التى سوف تستخدم (الجينات –الهندسة الوراثية –زراعة الخلايا النباتية –استخدام طرق دمج البروتوبلاست ……).

ولترشيد المياه باستخدم التقنيات الحيوية (استخدام الهندسة الوراثية)، لكي يتم استخدام الهندسة الوراثية فى هذا الغرض يجب ان نعرف العوامل الوراثية ( الجينات ) المسئولة عن مقاومة هذه الظروف ومن ثم يتم عزلها ثم نقلها إلى النباتات ذات الأهمية الاقتصادية المراد استزراعها فى مصر، ويتم ذلك بدراسة النقاط التالية: معرفة العوامل الوراثية التي تلعب دورا هامـا فى مقاومة الضغوط البيئية المعاكسة (تحمل الجفاف والملوحة)، ومعرفة ودراسة المصادر الطبيعية لهذه الجينات ثم عزلها، وعزل الجينات بالطرق المعملية، وتوصيف الجينات، ونقل الجينات إلى النبـاتــات المـراد زراعتهـــا، وعمل الاختبارات اللازمـة على هذه النباتـات قبل تداوالها.

ويتم جمع النباتات ثم عزل الجينات منها بطرق عديدة منها PCR وهي طريقة كيميائية معقدة يتم فيها مضاعفة الجين المطلوب عن طريق بادئات صغيرة من الأحماض النووية لتحديد بداية ونهاية الجين المطلوب وبعد انتهاء التفاعل يكون لدينا الجين في صورة سهلة التداول لإدخاله إلى البكتيريا التي تقوم بنقله إلى داخل النبات. بعد ذلك يتم التأكد من صلاحية هذه النباتات للاستعمال البشرى، وإن هذه النباتات ليس لها أية أضرار على البيئة المحيطة، كما إن صفات المقاومة ثابتة فيها وفى النهاية يكون لدينا نبات يستطيع تحمل الظروف البيئية المعاكسة ويمكن زراعته فى الصحراء.

ولابد لمصر من الدخول فى عصر البيوتكنولجى وذلك للوصول الى حل لجملة المشاكل التى تواجهنا من مأكل ومشرب وملبس وغيرها نحن هنا بصدد الحديث عن التكنولوجيا الحيوية الزراعية لما لها من حيز ضخم فى موضمعنا الحالى حيث انها تمثل حوالى 80%من اجمالى المياة المستهلكة، ويوجد معهد الهندسة الوراثية الزراعية التابع لوزارة الزراعة المصريه وهو الامل كما يوجد فى الجامعات مراكز مماثلة لن يبرز دورها الا من خلال الرسائل العلمية ان امكن توفير متطلباتها حيث يوجد قسم التقنية الحيوية بجامعة الأزهر، والذى يعد من اوائل الاقسام التى انشئت فى الجامعات المصرية لتواكب التقدم العلمى والعالمى ولتدخل مجال يمكنها من وضع حلول مناسبة لاهم القضاية المحلية من ماكل وملبس ومشرب ولكن لن نصل الى هذا الهدف الا اذا كان هناك دعم قوى للخوض فى هذة القضاياة ) ولاننكر اثر بقية اقسام البيوتكنولوجى فى مختلف جامعات مصر وكذالك يوجد اكاديمية البحث العلمى وغيرها …..و نحن نتطلع الى ايجاد دور متكامل لهذة الهيئات والمؤسسات لعلنا نصل الى تحقق الاهداف المنوطة باطعام ومشرب وكساء 80مليون مواطن مصرى .

ولكي ننتج نباتا مقاوما للجفاف (يتحمل الجفاف وذلك لتوفير القدر الكبير من المياة) أمامنا طريقين: الاول: استخدام برامج التربية العادية وهو الامر الذي يتطلب ما لايقل عن 10سنوات من التربية والانتخاب اى بعد موتنا من العطش، والثانى: استخدام التكنولوجيا الحيوية فى ذلك وأنى ااكد بكل ثقة لان هذا هو دراستى انة فى مدة لا تذيد عن(6-12) شهر يكون لدينا هذا النبات بنفس المقايس انتاجة بالطرق التقليدية بل باكثر دقة وشفافية وبالتالى امامنا الخيارين أيهما سنسلك 12

 

الأرز الصحراوي

تمكن عدة علماء وفرق بحثية من إنتاج سلالات أرز قليل الاستهلاك في المياه، وتتحمل الملوحة، وكان أول تلك التجارب عام 1991، أي قبل قرابة ثلاثة عقود، واطلق عليه اسم الأرز الصحراوي، وهو يروى بالرش والتنقيط، وذلك بعد جهد متواصل لمدة تقترب من‏15‏ سنة، وكان ذلك قبل عقود لكن السلطة لالفاسدة منعت تنفيذ التجربة على النطاق الحقلي وليس التجاربي.. والعالم المصري الذي حقق هذا الإنجاز هو الدكتور عبد اللطيف محمد أبو حجازي الأستاذ بمركز البحوث النووية، الذي نجح من خلال إحداث طفرات جينية في إنتاج سلالست يمكن زراعتها في الأراضي الصحراوية وتوفر أكثر من‏30%‏ من كمية المياه وتعطي إنتاجية مرتفعة للفدان‏،‏ بل وتوفر حوالي شهر من مدة الزراعة‏،‏ ومن الفوائد المهمة وغير المباشرة لهذه الأصناف الفريدة ـ التي اطلع عليها الدكتور يوسف والي نائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة واستصلاح الأراضي الاسبق هو زراعة الأراضي الصحراوية وتوفير أراضي الدلتا لمحاصيل أخرى مثل القمح وغيره ..

 

الأرز الهجين

أحد المحاور المهمة هو التركيز علي رفع انتاجية الأراضي الضعيفة والملحية والتي تصل في مجملها لحوالي ‏350 ‏ إلى ‏450‏ ألف فدان تقع في محافظات المناطق الشمالية والشرقية للدلتا القريبة من البحر وتدخل ضمن زمام زراعة الأرز والتي تروي بمياه مخلوطة أو مياه صرف زراعي أو مياه ذات جودة منخفضة‏. ‏

وإحدي الأولويات المهمة أيضا هو الاستمرار في نشر زراعة الأرز الهجين والاستفادة منه بزيادة المساحة المزروعة بالهجن واطلاق هجن متميزة عالية الانتاج علما بأن انتاجية الهجن تصل إلي‏6‏ أطنان فدان كما ان معدل التقاوي‏10‏ كجم فدان فقط‏،‏ والتوسع في زراعة الهجين هي أكثر الطرق كفاءة وفاعلية واقتصاديا لمقابلة الطلب علي الأرز مستقبلا مع زيادة النمو السكاني وقلة المساحة المزروعة علما بأن البرنامج قد توصل فعلا إلي هجن عالية المحصول ومتميزة وتلبي كل الأغراض ومنها هجن تتحمل ظروف وقلة المياه والتغيرات المناخية

وهذا البرنامج بدأ منذ عام‏2000‏ في مزرعة مركز البحوث والتدريب في الارز بسخا معهد بحوث المحاصيل الحقلية‏،‏ حيث يوجد برنامج متكامل‏(‏ برنامج تربية الارز لتحمل الجفاف‏)‏ يعمل به فريق من الباحثين والباحثين المساعدين‏،‏ اشتمل هذا البرنامج علي مجموعة كبيرة من التراكيب الوراثية المستوردة والمحلية والتي يتم اجراء التهجينات بها‏(‏ التهجين بين الاصناف المتحملة للجفاف والاصناف المحلية ذات المحصول العالي والحساسة للجفاف‏)‏ لنقل صفة تحمل الجفاف إلي بعض الاصناف المحلية عالية الانتاجية قصيرة العمر، وصولا إلي تجارب مقارنة المحصول تم الحصول علي مجموعة من السلالات المبشرة من الاجيال المتقدمة سنة‏2006‏ والتي تم تقييمها لمدة ثلاث سنوات‏2007‏-‏2008‏-‏2009‏-‏2010‏ كتجارب اولية تحت ظروف الجفاف‏.‏

النتائج المبدئية أظهرت أن تلك السلالات مبشرة حيث انها تتحمل الجفاف‏،‏ وان كفاءتها لاستخدام مياه الري عالية بما تتميز به من صفات تؤهلها لذلك بالاضافة إلي صفات جودة حبوب ممتازة‏..‏ وقد تراوح محصول تلك السلالات من‏3‏ ـ‏3،5‏ طن للفدان مع توفير حوالي‏40%‏ من كمية مياه الري المضافة بمقارنتها بالاصناف المبكرة المزروعة تحت ظروف الغمر المستمر وجار تقييم تلك السلالات في المراحل النهائية تمهيدا لتسجيلها كاصناف جديدة وسوف يقوم برنامج نقل التكنولوجيا في الارز بتجريب تلك السلالات في التجارب التأكيدية والتجميعات الارشادية في حقول المزارعين لتعميمهابعد ذلك كاصناف جديدة تستهلك كميات اقل من مياه الري دون التأثير علي المحصول وبذلك يمكن التغلب علي مشكلة نقص مياه الري بالنسبة لمحصول الارز‏.‏

ومن جانبه يطرح الدكتور عبدالعظيم طنطاوي نائب رئيس اللجنة الدولية للارز ورئيس مركز البحوث الزراعية سابقا استراتيجية جديدة لزراعة الأرز تؤدي إلي زيادة المساحة المزروعة كي تغطي الاستهلاك دون الحاجة للاستيراد وهي علي النحو التالي‏:‏ اولا لابد من زراعة اصناف الارز المروي في شمال الدلتا في تلك المساحات المجاورة للبحر الأبيض المتوسط لان تلك الاراضي متأثرة بالملوحة وبالتالي فإن تجمع مياه الري اسفل تلك الاراضي تمنع مياه البحر من التسرب إلي الوادي وفي الوقت نفسه يؤدي لتحسين خصوبة التربة في شمال الدلتا‏،‏ ثانيا‏:‏ تتم زراعة ارز الجفاف الجديد‏(‏ الهوائي‏)‏ وريه كل‏12‏ يوما في مناطق وسط الدلتا والوادي‏.‏

هذه الاستراتيجية توفر أكثر من مليار متر مكعب من المياه عند زراعة‏1،5‏ مليون فدان منها ‏300‏ ألف في شمال الدلتا مزروعة بالارز المروي كما ذكرنا من قبل وباقي المساحة من اراضي وسط الدلتا الملاصقة للمساحة السابقة تتم زراعته بأرز الجفاف وبالتالي يمكننا تغطية الاستهلاك المحلي ويكون هناك فائض للتصدير ايضا بالإضافة إلى ما تم توفيره من مياه وما تم توفيره ايضا عند تعميم الاصناف مبكرة النضج في عام‏2001‏ والتي توفر ثلاثة مليارات متر مكعب مياه‏. ‏

ويوضح طنطاوي ان الاصناف الجديدة تستهلك من‏3‏ ــ‏4‏ آلاف متر مكعب مياه للفدان اي مثل ري المحاصيل المنافسة للارز كالقمح والذرة والقطن مشيرا إلى أن هذا المشروع تم تطبيقه في سوريا والسودان ولاقي نجاحا كبيرا بالسودان فاق نجاحه في مصر حيث قامت السودان باستيراد ثلاثة اطنان من التقاوي الجديدة مباشرة بدلا من شراء عينات‏ 13

 

خلاصة:

إن مشكلة  محصول الأرز المكون الغذائي الثاني في طعام المصريين خطيرة ومعقدةن وتهدد حياةوصحة وطعام الشعب، وتفاقمت في السنوات الاخيرة بشدة، وعجزت حكومات النظام العسكري عن حلها ، وكان اداؤها متخبطاً وعشوائياً، وشجع ارتفاع الأسعار واتسغلال التجار ، وفتح الباب للمقربين من النظام العسكري للاستيراد والتربح من دماء الشعب، والمساهمة بشكل كبير في المزيد من رفع الاسعار، وفي الوقت ذاته الإضرا الشديد بالمزارعين الذين تضرروا من الخسائر الفادحة نتيجة نقص المياه وجفاف الترع والراوةي بعد انخفاض منسوب النيل، الذي حدث بسبب سد النهضة الأثيوبي الذي وافق قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي على بنائه وفرط في حقوق مصر التاريخية، بتوقيعه على اتفاقية المبادىء الثلاثية بالخرطوم في 15يناير2015.

ورغم فداحة الأزمة لكن العلماء المصريين تمكنوا من وضع العديد من الحلول لكن الحكومات المتعاقبة لم تعطها ما تستحق من اهتمام، الأمر الذي يؤكد أن أزمة مصر الكبرى هي أزمة إدارة وليس نقص إمكانيات أو قلة منتجات14

—————————–

الهامش

(1)  محصول الأرز…ورقة بحثية لكلية الزراعة جامعة طنطا، الرابط، وزراعة نت بتاريخ 31‏/03‏/2010، الرابط

(2)  وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى المصرية

(3)  مصر تسجّل رقماً قياسياً في غلة الأرز بتاريخ: 05‏/09‏/2006، الرابط

(4)  زراعة نت بتاريخ 31‏/03‏/2010، الرابط

(5)  اصوات مصرية التابع لوكالة رويترز للأنباء بتاريخ: 23-10-2016

(6)  الأرز المصرى أزمة تبحث عن حل | الوفد بتاريخ: 08‏/09‏/2011 الرابط

(7)  10أرقام تلخص علاقة المصريين بالأرز.. بتاريخ: 14‏/08‏/2016 الرابط: أرقام-تلخص-علاقة-المصريين-بالأرز-وقف-تصديره-يحرم

(8)  أزمة الأرز تتجدد في مصر والحكومة تفشل في المواجهة 08‏/09‏/2016 الرابط

(9)  على يد نظام السيسي … انهيار “الأرز” في مصر -نافذة مصر بتاريخ: 01‏/04‏/2016 الرابط

(10)  الأرز المصري… أزمة للفقراء بسبب إخفاق حكومي بتاريخ :13‏/03‏/2016

(11)  زراعة الأرز في مصر مهددة بالتوقف بسبب الغرامات – العربي الجديد، بتاريخ: 04‏/04‏/2017 الرابط

(12)  الحلول المبتكرة لترشيد استهلاك المياه في مصر، الرابط

(13)  الأهرام المسائي بتاريخ 07 – 09 – 2010، الرابط ، والرابط

(14)  الآراء الواردة تعبر عن آراء كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن “المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية “.

 

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق