عسكري

مصر 2017: تطورات المشهد العسكري

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

تمهيد

شهدت المؤسسة العسكرية في مصر على مدار العام المنصرم 2017م، عدت تحولات داخلية، وكانت على النحو التالي:

أولاً: التفكيك والتركيب داخل المؤسسة العسكرية:

شهدت المؤسسة العسكرية خلال عام 2017م، استبعاد 14 قائد عسكري من داخل المؤسسة العسكرية. منهم 13 قائد من أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة، منهم قائد لقي مصرعه نتيجة انقلاب سيارة، وهم:

1ـ الوضع داخل المؤسسة العسكرية قبيل الإطاحة بتلك القيادات لم يكن مستقراً، بل وصفه البعض بأنه فترة بروز الخلافات بشكل واضح داخل المؤسسة العسكرية، وتحديداً في شهر أكتوبر من عام 2016م، الذي شهد في يومه الخامس اجتماعاً للمجلس العسكري بقيادة السيسي لمناقشة الأوضاع الداخلية وبحث تداعيات لما سميت وقتها ثورة الغلابة في 11 نوفمبر 2016م، وقالت مصادر خاصة أن الاجتماع شهد انقساماً داخلياً بسبب ممارسات السيسي في الحكم، وأشارت المصادر إلى أنه كان هناك فريق داخل المجلس يري أن ما يفعله السيسي سيعود بالخطر علي الجيش المصري ككل وحاولت أن تقنع السيسي بأنه لا يترشح لفترة ثانية للحكم، وأن الإجراءات الأمنية التي اتخذتها الحكومة المصرية لمنع المتظاهرين من النزول إلى الشوارع في 11 نوفمبر 2016م، لا تلغي حقيقة أن الخوف على النظام لا يأتي من المتظاهرين، ولكن الخوف نابع من النظام ذاته بمعني استغلال أي تظاهرات تحدث في الميادين المصرية من قبل مجموعة من داخل الجيش المصري، وما يعضد هذا الكلام أن القوات التي انتشرت في الميادين وقتها هي قوات الانتشار السريع الذي أسسها السيسي قبيل ترشحه لانتخابات الرئاسة في 2014م.

2ـ قبل إقالة السيسي لكل من الفريق عبدالمنعم التراس والفريق أسامة منير ربيع في منتصف ديسمبر 2016م، تلك الفترة التي أقال فيها السيسي أكثر 12 شخصية عسكرية من داخل المجلس العسكري، قام الفريق عبدالمنعم التراس بزيارة الي دولة الإمارات في 30 نوفمبر 2016م، بدعوي زيارة لعقد اجتماعات مع مسئولين في دولة الإمارات العربية، وعند عودته من الزيارة في 18 ديسمبر 2016م، قام السيسي بإقالته هو و11 قيادات عسكرية أخرى.1

3ـ بعد إقالة محمد سليمان الزملوط في ديسمبر 2016، تم تعيين اللواء أركان حرب محمد لطفي يوسف قائد للمنطقة الشمالية العسكرية، ولكن بعد تعيينه بستة أشهر انقلبت سيارته ولقي مصرعه، ولم تكن حادثة اللواء أركان حرب محمد لطفي يوسف هي الأولي من نوعها بل كانت الرابعة من نوعها، في ظل التقارير التي تشير الي وجود صراعات داخل المؤسسة العسكرية.2

4ـ إقالة الفريق محمود حجازي في 28 أكتوبر 2017، وتعيين الفريق محمد فريد حجازي لرئاسة أركان الجيش، كانت من أبرز التحولات داخل المؤسسة العسكرية في عام 2017م، والتي جاءت بعد حادثة الواحات البحرية في 20 أكتوبر 2017م، وبعد زيارة محمود حجازي الي الولايات المتحدة لحضور مؤتمر مكافحة الإرهاب. الملفت للنظر في حالة الإطاحة بمحمود حجازي هو بأن الدول المصرية شهدت منذ يوليو 2013م، عدة حوادث كبيرة ومماثلة لحادثة الواحات، مثل أحداث سيناء في 2015م، ولم يقم السيسي بأية إقالات عسكرية، بل قام باستحداث قيادة موحدة لإدارة العمليات بسيناء وعين قائداً وقتها لتلك القوات وهو الفريق أسامة عسكر.3

وتشير التفسيرات أن ما يقف وراء إقالة حجازي هي الصراعات الداخلية داخل المجلس العسكري. ولم يكتف السيسي فقط بإقالة حجازي من رئاسة الأركان بل قام أيضا بالإطاحة به من رئاسة اللجنة المصرية المعنية بالملف الليبي وتعيين اللواء محمد الكشكي مساعد وزير الدفاع للعلاقات الخارجية لرئاسة تلك اللجنة.

وفي ظل هذا المشهد داخل المؤسسة العسكرية، نجد أن المؤسسة العسكرية مرشحة أن تشهد مزيداً من التوترات في المرحلة القادمة، فربما نرى قيادات أخرى داخل المؤسسة ستخرج من الخدمة العسكرية، ليهيمن السيسي أكثر على الجيش المصري وكي يتحكم في كل قراراته ومساراته في الفترة القادمة.

ثانياً: قضايا الضباط:

بعد حادثة الواحات البحرية التي وقعت في 20 أكتوبر2017م، ذكرت تقارير إعلامية أن الضابط السابق بسلاح الصاعقة هشام عشماوي والضابط عماد عبدالحميد هم من يقودون تلك الجماعات المسلحة المتواجدة بالصحراء الغربية، وقامت المخابرات الحربية باعتقال 3 ضباط داخل المؤسسة العسكرية وتم التحقيق معهم بتهمة اعتناق أفكار جهادية والتواصل مع جهاديين لتنفيذ عمليات ضد قوات الشرطة وقوات الجيش.

يضاف إلي شرائح الضباط الذين يريدون تغيير الوضع الداخلي للجيش المصري، ما فعله العقيد الدكتور مهندس أحمد قنصوه وإعلانه عن ترشحه لرئاسة الجمهورية أمام السيسي، لتغيير الحياة السياسية في مصر عبر الانتخابات، ووصف أنه يفعل ما فعله السيسي منذ أربع أعوام بالترشح للانتخابات الرئاسية في عام 2014، إلا أن النظام المصري قام باعتقال العقيد أحمد قنصوه وتم عرضة علي النيابة العسكرية ووجهت له تهم تتلخص في أنه مارس سلوكاً يضر النظام العسكري في مصر.

وهذا يعني أن هناك شرائح بأعمار مختلفة داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية بخلاف شريحة الضباط من أمثال هشام عشماوي الذين قاربوا علي عمر الأربعين عاماً، يرفضون تعامل النظام المصري الحالي، وأصبح لديهم رأي مخالف، ويعملون من أجل تغيير الوضع الحالي، سواء عن طريق الانتخابات، أو بأية طريقة أخري يونها مناسبة من وجهة نظرهم.

ثالثاً: السيسي والمخابرات العامة:

شهد عام 2017م، القرار الثامن الذي يأخذه السيسي بعد الانقلاب العسكري في 03 يوليو 2013م، والذي يترتب عليه خروج بعض وكلاء المخابرات العامة من الخدمة، ففي 26 يناير 2017م، أصدر السيسي قراراً رئاسياً بإحالة ١٩ من وكلاء جهاز المخابرات العامة إلى المعاش، القرار حمل رقم 29 لسنة 2017، وشمل كلا من:4

وكان على رأس هؤلاء الضباط، مسؤول ملف فلسطين بالجهاز وائل محمد عبد الغني الصفتي، والذي بثت قناة مكملين الفضائية، خلال شهر سبتمبر 2016، تسريباً صوتياً بينه وبين القيادي السابق في حركة فتح والسلطة الفلسطينية محمد دحلان. وأظهر الموقف المصري الحقيقي من السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس، وكيف يتعامل جهاز المخابرات المصرية مع السلطة، حيث وصف “الصفتي” الرئيس محمود عباس بأنه لم يعد قادرا على الإدراك والتفكير ولا التركيز، وأن همه بالكامل هو البقاء في السلطة فقط.

رابعاً: العلاقات المصرية الأمريكية:

1ـ في 22 أغسطس 2017م، قررت الولايات المتحدة الأمريكية حجب 95.7 مليون دولار مساعدات عن مصر، وتأجيل منح عسكرية بمقدار 195 مليون دولار، وقالت إن هذا بسبب إخفاق مصر في تحقيق تقدم في حقوق الإنسان وعدم الالتزام بالمعايير الديمقراطية.

ورجّحت صحيفة “نيويورك تايمز” أن تكون العلاقات القائمة بين القاهرة وبيونغ يانغ، بالإضافة إلى انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، وراء قرار إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وقف دفع المساعدات الأميركية لمصر، وتأجيل دفع المساعدات العسكرية، وذكرت تحقيقات الأمم المتحدة أنها حصلت على دليل بوجود علاقات تجارية لكوريا الشمالية لم يتم الإبلاغ عنها مع الشرق الأوسط وإفريقيا في مجالات الاتصالات العسكرية المشفرة، وأنظمة الدفاع الجوي المحمولة، والصواريخ الموجهة بالقمر الصناعي .

وتزامن مع القرار الأمريكي بحجب 95.7 مساعدات اقتصادية لمصر بالإضافة الي تأجيل منح عسكرية بقيمة 195 مليون دولار، تصويت للجنة نفقات المساعدات الخارجية بمجلس الشيوخ يوم الأربعاء الموافق 06 سبتمبر 2017م، لصالح تخفيض المعونة العسكرية إلى مصر بمقدار 300 مليون دولار، بحسب ما وصفه موقع المونيتور الأمريكي “في ظل تزايد إحباط الكونجرس من السجل الحقوقي الكئيب للدولة العربية تحت قيادة السيسي ”.

وأشار ملخص لمشروع قانون السنة المالية 2018 أعده السيناتور باتريك ليهي، النائب الديمقراطي باللجنة الفرعية للمخصصات بمجلس الشيوخ التي تُشرف على المساعدات الخارجية إلى أن المشرعين يريدون أيضا تخفيض مساعدات اقتصادية لمصر بقيمة 37 مليون دولار مقارنة بالمستويات الراهنة هذا العام، وقال باتريك ليهي للمونيتور في رسالة إلكترونية في أعقاب التصويت: “ثمة مخاوف متزايدة داخل الكونجرس والإدارة من السياسات القمعية لحكومة السيسي”.

وجاء الرد المصري يوم 09 سبتمبر 2017م، حيث قام وزير الدفاع المصري بزيارة سول عاصمة كوريا الجنوبية المدعومة أمريكياً، والغريمة التقليدية لدولة كوريا الشمالية، وأجري “صبحي” سلسلة من اللقاءات مع كبار المسئولين بالدولة والقوات المسلحة الكورية الجنوبية، والتقي “سونج يونج مو” وزير الدفاع الوطني لجمهورية كوريا الجنوبية، وبحسب ما أعلنته وزارة الدفاع الكورية أن صدقى صبحى، وزير الدفاع المصري، أكد خلال محادثاته مع نظيره الكوري الجنوبي، سونج يونج مو، أن مصر قطعت بالفعل كل العلاقات العسكرية مع كوريا الشمالية، واستطرد صبحي، بحسب وزارة الدفاع الكورية “مصر سوف تتعاون بشكل نشط مع كوريا الجنوبية ضد ممارسات كوريا الشمالية التي تهدد السلام”(11 ) ، وذلك تبعه رد أمريكي في 22 سبتمبر 2017، أثناء لقاء ترامب والسيسي في الولايات المتحدة، حيث أكد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بأن بلاده سوف تناقش مسألة عودة المعونات العسكرية لمصر مجددًا. والي الان لن يتفرج السلطات الأمريكية عن المساعدات الأمريكية العسكرية والاقتصادية المحجوبة عن مصر.5

في نفس السياق أيضاُ، طرحت وكالة المخابرات الأمريكية “CIA ” تقريرًا في كتاب “حقائق العالم” عن أهمية العلاقات العسكرية المصرية الأمريكية، وعنوان التقرير: “مصر.. عودة لأمريكا بعد تولى ترامب”.

ومن المحتمل ان يتم الإفراج قريبا عن المساعدات الأمريكية العسكرية المحجوبة عن الجيش المصري، وما يعضض هذا ما قاله هروب مانينج المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية في بيان له يوم الإثنين الموافق 27 نوفمبر 2017م،  إن الهجوم الإرهابي الذي وقع الجمعة الموافق 24 نوفمبر 2017م، واستهدف أحد المساجد بشمال سيناء وأسفر عن مقتل أكثر من 300 شخصا من بينهم نساء وأطفال، يعد مثالا على ضرورة مواصلة الولايات المتحدة لدورها في منطقة الشرق الأوسط. وقال أيضا إنه يتعين على الولايات المتحدة أن تساعد الدول الحليفة لها في بناء قدراتها الدفاعية ودعم قوات الشرطة لضمان عدم قدرة [داعش] والقاعدة وغيرها من الجماعات على التخطيط لهجمات وتنفيذها. وبينما لم يشر البيان إلى كيفية مساعدة واشنطن لبناء القدرات الدفاعية ودعم الشرطة، إلا أن ذلك قد يثير نقاشا داخل الإدارة الأمريكية حول ضرورة استئناف المساعدات العسكرية إلى مصر التي أوقفتها.

خامساً: التدخلات الخارجية العسكرية:

1-مصر وليبيا:

بعد استهداف حافلة تنقل مجموعة من الأقباط في محافظة المنيا في صعيد مصر من قبل مجموعة مسلحة في يوم الجمعة الموافق 26 مايو 2017م، أعلن السيسي أن قواته المسلحة تقوم بقصف مناطق في مدينة درنة الليبية التي تبعد عن محافظة المنيا 1400 كيلومتر، وأعلن سلاح الجو المصري إنه شن غارات على ما سماه معسكرات إرهابية في ليبيا “من قبل طائرات من طراز الرافال” وأضاف أن الغارات دمرت المركز الرئيسي لمجلس شورى مجاهدي درنة، وبثت وزارة الدفاع المصرية صورا لطائرات حربية وقت الإقلاع في إحدى القواعد الجوية قالت إنها وجهت ضربة إلى معسكرات إرهابية في ليبيا.

وفي المقابل قالت مصادر عسكرية بمجلس شورى مجاهدي درنة شرقي ليبيا أن طائرات حربية قصفت منطقة الفتايح شرق درنة، ونفى المتحدث باسم مجلس شورى مجاهدي درنة محمد المنصوري أن يكون القصف قد استهدف مواقع تابعة للمجلس، وقال المنصوري إن القصف استهدف مواقع مدنية آهلة بالسكان وألحق أضرارا مادية بمنازل وسيارات ومزارع لمواطنين. وقالت بعض المصادر إن وحدة من القوات الخاصة المصرية متواجدة بمعسكر لملودة بالقرب من درنة، وأعلنت مصادر أمنية وجود قوات خاصة من وحدات المظلات والاستخبارات العسكرية المصرية بمعسكرات القبة6

2-مصر واليمن:

قال اللواء أحمد عسيري، مستشار وزير الدفاع السعودي والمتحدث باسم قوات التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن ونائب رئيس الاستخبارات السعودي، إن مصر عرضت المشاركة في تحالف دعم الشرعية في اليمن في بدايته بقوة برية قوامها نحو 40 ألف جندي. وفي رده على سؤال عن حجم القوات المصرية المشاركة في تحالف دعم الشرعية في اليمن، وقال “عسيري” أن الجيش المصري يشارك في الجهد البحري وفي الجهد الجوي (حاليا)، ولكن كنا نتكلم آنذاك (في بداية العمليات) عن المشاركة بنحو من 30 إلى 40 ألف جندي كقوات برية”. وبعدما أحدثت تصريحات “العسيري” حالة جدل واسعة، قال “عسيري”: “إنَّ ما تحدث عنه كان في ضوء ما طرح سابقًا من قبل مصر خلال بحث مقترح تشكيل القوة العربية المشتركة الذي تمَّ مناقشته في جامعة الدول العربية، والذي أتى من منطلق حرص مصر على أن أمن الأمة العربية كل لا يتجزأ، وليس له علاقة بموضوع المشاركة في اليمن. وأضاف: “هناك عناصر من القوات المسلحة المصرية تقوم بمهام تأمينية لمنطقة جنوب البحر الأحمر وباب المندب والتي تعد من المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية للأمن القومي المصري والعربي والإقليمي على حد سواء”.

3-مصر وسوريا:

تناولت تقارير وجود عدد من الطيارين الحربيين المصريين في قاعدة حماة الجوية، لتقديم الدعم لقوات النظام السوري. وانضمام الكثير من الخبراء العسكريين المصريين لجبهات القتال في سورية، وأن الدعم المصري خلال الفترة الماضية اتخذ أشكال نقل الخبرات العسكرية، وتوريد كميات من الذخائر، التي تتناسب مع طبيعة تسليح القوات التابعة لنظام الأسد، وأن هناك لواءً مسلحاً تابعاً للجيش المصري داخل الأراضي السورية تحت اسم “لواء المرابطين” يضم ضباط وجنود مصريين يعملون لصالح نظام بشار الأسد. في نفس السياق أيضاُ قام الوزير «خالد فوزي» رئيس المخابرات العامة المصرية بزيارة إلى دمشق في نهاية سبتمبر 2017، اجتمع خلالها مع «علي مملوك» رئيس مكتب الأمن القومي للنظام السوري، وفقا لدورية “إنتليجنس أون لاين” الاستخباراتية الفرنسية .

4- مصر والسودان:

في 22 فبراير 2017م، وأثناء زيارة الرئيس السوداني عمر البشير الي دولة الإمارات اتهم الحكومة المصرية بدعم حكومة دولة جنوب السودان بالأسلحة والذخائر، وقال “إن لدى إدارته معلومات تفيد بأن القاهرة تدعم حكومة جنوب السودان، مشيرا إلى أن الحكومة المصرية لا تقاتل في جنوب السودان لكنها تمد حكومتها بالأسلحة وقال البشير إن هناك مؤسسات في مصر تتعامل مع السودان بشكل عدائي، متهما جهات لم يسمّها داخل هذه المؤسسات بأنها تقود هذا الاتجاه. 7

5-مصر والعراق:

– كشف موقع “نتسيف نت” الإسرائيلي المعني بالشئون الاستخبارية أن مصر دربت أربع وحدات عراقية للحرب على الإرهاب، وذلك في ظل ما وصفه بتوطيد العلاقات بين مصر والمحور الإيراني بالمنطقة، وقال الموقع:” بعد أن وافقت مصر على إرسال قوات سلام إلى سوريا بناء على طلب إيران، وقرار العراق بأن يكون بديلا للسعودية كمورد الطاقة الرخيصة إلى مصر، أصبح التعاون العسكري خطوة طبيعية لاستمرار توطيد العلاقات بين مصر ودول المحور الإيراني العراقي”. 8

6-مصر وأثيوبيا:

يوم الثلاثاء 28 فبراير 2017، بثت وكالة الأناضول التركية خبرا عن تصدى القوات الإثيوبية لهجوم مسلح، استهدف سد النهضة. وقالت إن مصادر سياسية مطلعة في الحكومة الإثيوبية، كشفت عن أن القوات المسلحة الإثيوبية المكلفة بحماية سد النهضة تصدت لهجوم شنته مجموعة مسلحة تابعة للمعارضة الإثيوبية. وحسب المصادر فإن القوات الإثيوبية تمكنت من أسر 8 عناصر من المجموعة المهاجمة وقتلت عددا آخر (لم تحدد رقماً)، كما استولت على عتاد عسكري وأسلحة تابعة للمجموعة. وأشارت إلى أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن المجموعة المسلحة تتبع حركة “قنبوت سبات” (حركة 7 مايو) المعارضة والمحظورة التي تتهم إثيوبيا إرتيريا بإيوائها وهو ما دأبت أسمرا على نفيه . وفي سياق مرتبط، كشفت صحيفة “السودان اليوم” عن لقاءات مكثفه جمعت بين جهاز المخابرات العامة المصري وممثلي المعارضة السودانية لاسيما المجموعات المسلحة المتواجدة في مصر وفي الخارج، وأفادت بأن ممثلين عن المخابرات المصرية أجروا لقاءات مطولة بمندوبين عن حركة العدل والمساواة مجموعة جبريل إبراهيم، بجانب ممثلين عن حركة العدل والمساواة الجديدة بقيادة منصور أرباب، والتقى مؤخراً مسؤول ملف السودان بالمخابرات المصرية بشكل منفصل ولعدة مرات مع رئيس مكتب العدل والمساواة محمد حسين شرف، كما جمعه لقاء آخر بمنصور أرباب وحذيفة محيي الدين، وأوضحت الصحيفة أن هذه اللقاءات جرت خلال شهر فبراير الماضي بالعاصمة المصرية القاهرة، كما شهدت باريس خلال ذات الشهر لقاءات مماثلة بين ممثل المخابرات المصرية ورئيس مكتب العدل والمساواة مجموعة جبريل إبراهيم.9

من المتوقع ان الأيام القادمة ستشهد مزيداً من التوتر في العلاقات المصرية الأثيوبية وذلك التوتر سيؤثر أيضاً على العلاقات المصرية السودانية، وذلك بسبب الإعلان عن فشل المفاوضات المصرية الأثيوبية في ملف سد النهضة.

7-مصر وحلف الناتو:

تم اعتماد تمثيل دبلوماسي مقيم لمصر لدى حلف الناتو وذلك لأول مرة في تاريخ الدولة المصرية، وأصدر عبدالفتاح السيسي قراراً جمهورياً برقم 116 لسنة 2017 بإنشاء بعثة لجمهورية مصر العربية لدى منظمة حلف شمال الأطلنطي «الناتو» ونشر القرار في الجريدة الرسمية، صباح يوم الخميس الموافق 16 مارس2017م، ومن جانبه رحّب “ينس ستولتنبرج”، أمين عام حلف شمال الأطلسي، بقرار مصر تعيين سفيراً لها بالحلف والتعاون المشترك بين الناتو والقاهرة، مشيراً إلى أن القرار سيعزز من شكل ونوع التعاون المشترك بين الناتو والقاهرة كما يزيد من حجم التدريبات المشتركة بين الطرفين.10

مألات محتملة بخصوص التدخلات الخارجية للجيش المصري:

*من المرجح ان نري في الأيام القادمة مزيداً من التحركات الخارجية للجيش المصري وتحديداً في ليبيا، وذلك بعد العملية التي وقعت مؤخراً في الواحات البحرية، وتأكيد النظام المصري ان تلك المجموعة التي نفذت العملية تدربت وأعدت نفسها في مدينة درنة الليبية، واتضح هذا خلال اللقاء “الأمني” الذي قام به الإعلامي عماد الدين أديب مع الشاب عبدالرحيم المسماري أحد الناجين من حادثة الواحات البحرية، ومما يشير الي أن هناك هجمات مصرية روسية قادمة علي مواقع في داخل الدولة الليبية، الاتفاق المصري الروسي الذي بمقتضاه يسمح لكل طرف استخدام المنشآت العسكرية والقواعد الجوية لمدة 5 سنوات المتواجدة بالبلدين، وبناء علي ما ذكرته إذاعة صوت أمريكا أن القوات المسلحة الروسية استخدمت المنشآت المصرية في توجيه ضربات داخل ليبيا خلال الأشهر الأخيرة، وقال مسؤولون أمريكيون في مارس الماضي إن روسيا نشرت قوات خاصة في مصر قرب الحدود مع ليبيا.

*في ظل التقارب الروسي المصري فسيعمل النظام المصري علي تدعيم قوات بشار الأسد بشكل أكبر بكل أنواع الدعم اللوجيستي والبشري. ولعل من أهم أهداف النظام العسكري في مصر أن يحافظ على بقائه، وأن يوقف أي عملية تغيير قد تلوح في الأفق وهنا تأتي أهمية بقاء نظام الأسد بالنسبة للنظام المصري. وأيضاً لإرادة النظام المصري لمناكفة تركيا الداعم الأول للمعارضة المصرية.

*بعد إعلان تعثر المفاوضات المصرية مع أثيوبيا والسودان بخصوص ملف سد النهضة، رأي البعض ان النظام المصري يعمل بشكل كبير علي أمداد المعارضة الأثيوبية بكافة أنواع الدعم لإحداث حالة من التوتر داخل الدولة الأثيوبية، ورأي البعض انه من المحتمل ان النظام المصري يقوم بضربة جوية “محدودة” بالتوافق مع الكيان الصهيوني علي سد النهضة، من تلك القاعدة المصرية العسكرية المتواجدة بدولة أريتريا حتي يجبر أثيوبيا العودة الي طاولة المفاوضات، وحتي يقوم السيسي بإعادة انتاج نفسة أمام الشعب الذي فقد فيه الثقة علي مدار العام الماضي.

*من المحتمل أن يعمل السيسي علي دعم دولة جنوب السودان، بسبب زعزعة أمن استقرار دولة السودان، التي يراها السيسي انها تهدد الامن القومي المصري، وبسبب دورها، من وجهة نظر نظام السيسي في ملف سد النهضة ووقوفها بجانب إثيوبيا، وبسب علاقتها بجماعة الإخوان المسلمين، وعلاقة دولة السودان بدولة قطر، وأيضاً بسبب العلاقات السودانية التركية الاستراتيجية في المجالات كافة. وكانت آخر تطورات تلك العلاقة في 12 مايو 2017م، حيث وقع وزير الدفاع السوداني الفريق أول ركن عوض محمد أحمد بن عوف عدداً من اتفاقيات التعاون العسكري مع نظيره التركي “فكري إيشيك”، في مدينة إسطنبول التركة على هامش مشاركة وزير الدفاع السوداني في المعرض الدولي للصناعات الدفاعية (آيدف)، لذلك يري البعض أن السودان عند السيسي، يعتبر الضلع الثالث (بجانب قطر وتركيا) الذي لا يتماشى مع سياسة المحور السعودي الإماراتي المصري بشكل يسمح له بأن يكون بمنأى من محاولة ذلك المحور من التخلص من النظام الحاكم في السودان، لذلك رأي البعض أن ما يقوم به السيسي تجاه السودان الآن هو خطة معدة مسبقاً بين كلا من السعودية والإمارات ومصر للتخلص من البشير، وما التصعيد المصري ودعم المتمردين بدارفور ودولة جنوب السودان بالسلاح إلا أدوات نحو ذلك التخلص.

*سيعمل السيسي علي تدريب وتسليح الجيش العراقي بسبب إيجاد بديل تمويلي للنفط عن السعودية، حتى يؤمن نفسه من ضخ النفط العراقي الي مصر، لاحتمال توقف السعودية ضخ النفط إلى مصر. إذا توترت العلاقة بين مصر والمملكة في المرحلة المقبلة كما حدث بالعام الماضي.

سادساً: القواعد العسكرية:

1- كشف مؤخرا التنظيم الديمقراطي لعفر البحر الأحمر “المعارضة الإريترية”، عن أن الحكومة الإريترية منحت مصر الضوء الأخضر لبناء قاعدة عسكرية داخل أراضيها. وقال مسؤولون من المعارضة إن أسمرا سمحت للقاهرة بالحصول على قاعدة عسكرية في محلية (نورا) في جزيرة (دهلك) لأجل غير مسمى. وأضاف أن الاتفاق جاء في أعقاب زيارة قام بها وفد أمني وعسكري مصري إلى إريتريا مطلع أبريل 2017م، وأنه سيتم نشر ما يتراوح بين 20 إلى 30 ألف جندي مصري في القاعدة المقررة.11

2- افتتح السيسي يوم السبت الموافق 22 يوليو 2017م، ما وصف بأنها أكبر قاعدة عسكرية في الشرق الأوسط وأفريقيا تحمل اسم “محمد نجيب”، بمدينة الحمام العسكرية غرب الإسكندرية، وكذلك قاعدة “براني” بالمنطقة الغربية علي بعد مئات الكيلومترات من الحدود المصرية-الليبية، وحرص السيسي علي دعوة عدد من الشخصيات العربية لحفل الافتتاح، منهم محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بدولة الإمارات، خالد الفيصل مستشار الملك السعودي أمير منطقة مكة المكرمة، سلمان بن حمد بن عيسى الخليفة ولى العهد نائب ملك البحرين، محمد الخالد الحمد الصباح وزير الدفاع ممثلا عن أمير دولة الكويت، والمشير خليفة حفتر قائد ما يسمي بالجيش الوطني الليبي.12 كان أهم تحول برز عند افتتاح السيسي لقاعدة محمد نجيب هو ظهور الفرقة 9 مدرعات التي تتبع المنطقة المركزية العسكرية وتمركزها في دهشور وتقوم بمعاونة الجيش الثالث في نطاق المنطقة الشرقية بسيناء في الحمام وهذا معناه ان نطاق عمل الجيش المصري انتقل من منطقه جنوب القناة وحدث فيه تحول استراتيجي نحو الغرب والحدود مع ليبيا.

سابعاً: التدريبات العسكرية:

قام الجيش المصري بإجراء 17 تدريباً عسكرياً مشتركاً علي مدار عام 2017م.13 وكانت أبرز المشاهد التدريبية للجيش المصري علي مدار عام 2017، ما يلي:

1- تم استئناف التدريب العسكري المصري-الأمريكي المشترك، النجم الساطع في شهر سبتمبر 2017م، ذلك بعد توقفه لمدة 8 سنوات، جرت التدريبات في قاعدة محمد نجيب العسكرية بنطاق المنطقة الشمالية العسكرية المصرية.14

2-للعام التالي علي التوالي أجريت تدريبات حماة الصداقة المصرية الروسية، بالرغم من أنها لم تكن تدريبات موضوعة علي الأجندة التدريبية السنوية للجيش المصرية، وأتت التدريبات بعد توقف المساعدات العسكرية الأمريكية للجيش المصري.15

3- لأول مرة أجريت تدريبات عسكرية شارك فيها الجيش المصري وجيش الكيان الصهيوني جنب الي جنب، وجاءت التدريبات في الذكري 44 لحرب اكتوبر. 16

4-اعترضت وزارة الخارجية التركية، على المناورات العسكرية المشتركة بين مصر واليونان في جزيرة “رودس” اليونانية والتي تقع شرق بحر إيجة قبالة السواحل الشمالية والشمالية الشرقية لجزيرة كريت. واعتبرت وزارة الخارجية التركية في بيان، أن المناورات العسكرية المشتركة بين مصر واليونان في جزيرة “رودس” اليونانية بأنها خرق واضح للقوانين الدولية. وقالت الخارجية التركية، إنها تلقت من مصادر عسكرية أن مصر واليونان أجرت مناورات هجومية برمائية مشتركة في جزيرة رودس، في الفترة ما بين 30 أكتوبر الي 4 نوفمبر الجاري. وأضاف البيان أن “معاهدة باريس للسلام عام 1947، تنص على حظر كل أنواع التدريبات العسكرية في رودس، التي تخلت عنها إيطاليا لصالح اليونان بشرط نزع السلاح منها”.

ووفقا لوكالة الأنباء التركية، أفاد البيان “نشدد على توقعاتنا حول ابتعاد جارتنا اليونان عن القيام بأنشطة معادية ومخالفة للقوانين الدولية، وندعو الأطراف الثالثة (مصر) بعدم المشاركة في هكذا خروقات يونانية”. في السياق ذاته، ذكرت مواقع إخبارية يونانية، أن تركيا قامت بالتجسس على خطط سير التدريب المصري اليوناني المشترك “ميدوزا 5″ عن طريق محاولة اعتراض الاتصالات وتحليل الإشارات المستخدمة في التواصل بين السفن المصرية واليونانية المشاركة في التدريب الذي يجرى حاليا في بحر إيجة.

ووفقا لوسائل الأعلام اليونانية، أرسلت تركيا طائرتين من طراز CN235 من أجل جمع المعلومات عن خطط سير التدريب وقد حلقت هذه الطائرات على مسافات قريبة من منطقة التدريب في يوم 31 أكتوبر/ تشرين الأول، ويوم 1 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017، حيث حلقت مروحية تركية بالإضافة لطائرة الاستطلاع CN235 في نفس المنطقة مخترقة المجال الجوي اليوناني 5 مرات وسجلت 3 اختراقات لقوانين الطيران.  وفي نفس السياق قام كل من وزير الدفاع اليوناني السيد / بانوس كاميونس وقائد القوات البحرية اليونانية الفريق بحري / نيكولاوس تسونيس بزيارة حاملة المروحيات المصرية ” أنور السادات ” طراز ” ميسترال Mistral “، وكان في استقبالهما قائد القوات البحرية المصرية الفريق بحري / أحمد خالد، وشهدوا المرحلة الرئيسية من المناورة البحرية-الجوية المصرية اليونانية المشتركة ” ميدوسا 5 “.

ثامناً: الموانئ والمطارات العسكرية:

قامت القوات المسلحة المصرية ممثلة في الهيئة الهندسية، خلال عام 2017م، بتطوير ورفع كفاءة 10 مطارات مدنية وعسكرية-مدنية مشتركة على النحو الآتي :

*مطار مطروح الدولي، ويخدم كمطار عسكري-مدني مٌشترك (قاعدة مطروح الجوية).

* مطار برح العرب الدولي، وهو مدني-عسكري مُشترك.

* مطار غرب القاهرة (مطار سفنكس الدولي) يقع المطار على الكيلو 45 من طريق مصر الإسكندرية الصحراوي، – في اتجاه الإسكندرية-، حيث تقع بوابة للمطار عن طريق بوابة «مطار غرب القاهرة الحربي». وتم بناؤه على جزء من أرض قاعدة غرب الجوية.

* مطار القاهرة الدولي، ويجري تطويره ورفع كفاءته وهو يحوي أيضا جزءا عسكرياً مُتمثلاً في قاعدة شرق الجوية.

* مطار القطامية، وهو في الأساس مطار عسكري (قاعدة القطامية الجوية او قاعدة وادي الجندلي الجوية)، وتم إنشاؤه على جزء من أرض القاعدة الجوية ليُصبح مطاراً دولية مُحصصاً لخدمة العاصمة الإدارية الجديدة.

* مطار المليز (مطار البردويل الدولي)، وهو مطار عسكري في الأساس (كان يُسمى أيضا بمطار بير الجفجافة)، المطار تم تطويره حاليا ليُصبح مطاراً عسكريا-مدنياً مُشتركاً، ليخدم وسط وشمال سيناء، وكذلك محور التنمية في منطقة قناة السويس، وأصبح اسمه الحالي ” مطار البردويل “.

* مطار العريش الدولي، وهو مطار مدني-عسكري مُشترك. وهو المطار الذي استقبل طائرات الجسر الجوي الأمريكي الاستراتيجي لمساعدة إسرائيل بالسلاح والذخيرة أثناء حرب أكتوبر عام 1973.

* مطار الداخلة، وهو مطار مدني صغير ويستخدم أيضا في الأعمال العسكرية، كان في الأصل يخدم المناطق الأثرية في الواحات الداخلة، ويجري تطويره ورفع كفاءته حالياً.

* مطار شرق العوينات، وهو مطار مدني صغير كان في الأصل مُخصصاً لتصدير الحاصلات الزراعية واستقبال المعدات المختلفة اللازمة لتنمية منطقة شرق العوينات. يجري حاليا تطوير ورفع كفاءة المطار ليُصبح مطاراً مدنياً-عسكرياً مُشتركاً.

* مطار برنيس، وهو قاعدة جوية في الأساس، ولكن بدأ تطويرها لتحويلها إلى مطار مدني-عسكري مُشترك للاستخدام العسكري إلى جانب خدمة السياحة في القرى والمشاريع السياحية الموجودة والمُخطط لها بداية من جنوب مدينة مرسى علم وحتى حلايب وشلاتين وكذلك استغلال ثروات منطقة حلايب وشلاتين وأبو رماد. ويجري أيضا إنشاء قاعدة رس بناس البحرية في برنيس.

وتقوم القوات البحرية المصرية في الوقت الحالي ببناء 3 قواعد بحرية جديدة في 3 مواقع استراتيجية على البحرين المتوسط والأحمر على النحو الآتي:

* قاعدة ” راس بناس ” البحرية في برنيس على البحر الأحمر جنوب شرق مصر.

* قاعدة ” شرق بورسعيد ” البحرية المُشرفة على المدخل الشمالي لقناة السويس على البحر المتوسط، وستوفر -بالتعاون مع قاعدة بورسعيد- الحماية والتأمين اللازمين للمنطقة الاقتصادية وميناء ومدينة شرق بورسعيد، إلى جانب تأمين الملاحة في الجزء الشمالي من قناة السويس، والسواحل الشمالية لشبه جزيرة سيناء المصرية حتى ميناء العريش.

* قاعدة ” جرجوب ” البحرية بالنجيلة غربي مطروح، وستكون مسؤولة عن تأمين الجزء الغربي من الساحل الشمالي المصري على البحر المتوسط، وتأمين المنطقة الاقتصادية المُزمع إنشاؤها غرب مصر، والتي تتضمن ميناء جرجوب التجاري، والمنطقة الصناعية واللوجستية، والمركز الاقتصادي والسياحي، ومركز الاستشفاء والتجمعات العمرانية.

*هذا بخلاف القواعد البحرية الموجودة حاليا هي: الإسكندرية (راس التين – أبو قير) – بورسعيد – السويس – سفاجا – مطروح (قاعدة لنشات) – الرصيف الحربي في ميناء دمياط – الرصيف الحربي في ميناء الغردقة – الرصيف الحربي في ميناء شرم الشيخ. 17

ويأتي تطوير ورفع كفاءة المطارات العسكرية ،في وقت تشهد فيه محافظة سيناء في الشرق المصري ، والصحراء الغربية في نطاق الغرب اشتباكات بشكل متكرر بين قوات الأمن المصري ومجموعات مسلحة متواجدة بتلك المناطق، وأرسلت قيادة المنطقة الغربية رسالة الي القيادة العامة للقوات المسلحة المصرية، بأن المواجهات الفترة المقبلة يجب أن تكون في مقدمتها القوات الجوية لأن المهربين والمسلحين المتواجدين بالصحراء الغربية وفي المناطق المتاخمة للحدود الليبية المصرية، قاموا بتفخيخ المدقات التي يستغلونها في التهريب، فتصعب مواجهتهم بالمدرعات وقوات المشاة، مما يشير الي ان الفترة المقبلة ستركز المواجهات في الصحراء الغربية ومحافظة سيناء علي القوات الجوية، مما يمكن قوات المشاة علي حسم الاشتباكات علي الأرض.

القوات الجوية فقط لن تستطيع ان تحسم معارك بل هي عامل من ضمن عوامل أخري يجب أن تكون متوافرة لحسم المعارك، بمعني ان القوات الجوية مهما كانت دقتها في تنفيذ المهام، يجب ان تكون هناك قوات على الأرض أيضا ذات كفاءة تجيد التكتيك والتحرك العسكري علي الأرض، ولكن مما يبدو ان قوات المشاة المصرية تعاني بشكل كبير في اشتباكاتها مع المسلحين المتواجدين داخل الدولة المصرية، والتي كما رأينا ان هناك أعداد منهم كانوا يخدمون داخل الجيش والشرطة المصرية.

من المحتمل أن الفترة المقبلة ستشهد قيام الطيران المصري والروسي بعمليات قصف على مناطق داخل ليبيا، كما تم منذ شهور بقصف للطيران المصري علي مدينة درنة الليبية، وهذا من الممكن ان يفسر الاتفاق الذي وقع مؤخرا بين مصر وروسيا باستخدام القواعد العسكرية المتواجدة في كلاً من البلدين لمدة خمس سنوات.

تاسعاً: حوادث الطيران:

1- في 12 أغسطس 2017 سقطت طائرة مقاتلة فوق منطقة زراعية في السنبلاوين بمحافظة الدقهلية، وقتل قائدها النقيب طيار / محمد عادل شبل.

2-كشف نشطاء ليبيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن من وصفوهم “بالمهربين” أسقطوا طائرة F16 مصرية مقاتلة بالقرب من الحدود مع ليبيا ومقتل قائدها عبد الله العاطي الرفاعي . وقال الناشط “خليفة الحريري”: “اسقاط طائرة F16 مصرية بالقرب من الحدود مع ليبيا ومقتل قائدها عبد الله العاطي الرفاعي.. الطائرة اسقطها المهربون بصاروخ سام ٧ “. وهو نظام دفاع جوي صاروخي محمول على الكتف من نوع أرض – جو سوفيتي قصير المدى يعمل على التوجيه الحراري للصاروخ ونشر الناشط أحمد مولانا تأكيد الخبر إلى “مركز نورس”، وقال إن اسم قائد الطائرة هو “عبد الله الرفاعي”.

عاشراً: قوات ووحدات:

خلال عام 2017، تم استحداث قوات جديدة تحت اسم الوحدة 888 مكافحة إرهاب، وهي وحدة خاصة نخبوية، عالية التسليح والتجهيز والتدريب، تضم عناصر نُخبوية من وحدات القوات الخاصة وبعض الأسلحة الأخرى كالمروحيات الهجومية، تُنفذ مهام مكافحة الإرهاب، مُتمثلة في أعمال الإغارة على مقرات ومراكز القيادة ومنابع الإرهاب للقضاء عليها وتطهيرها، ولا تدخل في مواجهات او معارك مُطوّلة كقوات التدخل السريع التي تُعادل جيشا صغيرا في حجمها ولها اختصاصات أوسع نطاقاً18 ).

——————–

الهامش

1 محمود جمال، مصر: المجلس العسكري ـ أبعاد التفكيك والتركيب

2 محمود جمال تصفية قيادات الجيش: الخلفيات والدوافع.

3 محمود جمال، إقالة رئيس الأركان ـ الأبعاد والتفسيرات .

4 تطورات المشهد العسكري، فبراير 2017، الرابط

5 مصر وكوريا الشمالية: أبعاد العلاقات وتداعياتها، تقدير موقف، محمود جمال، الرابط

6 أبعاد العدوان العسكري المصري على ليبيا، تقدير موقف، محمود جمال، الرابط

7 الانتهازية: النظام المصري وزعزعة استقرار السودان، تقدير موقف، محمود جمال، الرابط

8 موقع عبري: مصر تدرب أربع وحدات عراقية لمكافحة الإرهاب، مصرالعربية، الرابط

9 تطورات المشهد العسكري، مارس 2017، الرابط

10 مصر وحلف الناتو: أسرار التقارب ودلالاته، تقدير موقف، محمود جمال، الرابط

11 القرن الأفريقي والملعب المفتوح .. من يحكم؟، تقدير موقف، محمود جمال، الرابط

12 قاعدة نجيب العسكرية: الأهداف الخفية، تقدير موقف، محمود جمال، الرابط

13 الأجندة التدريبية للجيش المصري، الرابط

14 مناورات النجم الساطع: الأبعاد والتفسيرات، تقدير موقف، محمود جمال، الرابط

15 مصر وروسيا وحماة الصداقة .. لماذا الآن؟، تقدير موقف، محمود جمال، الرابط

16 التدريبات العسكرية المصرية ـ الصهيونية: ماذا بعد، تقدير موقف، محمود جمال، الرابط

17 تطورات المشهد العسكري اكتوبر 2017، الرابط

18 الآراء الواردة تعبر عن كتابها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المعهد المصري للدراسات

 

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *