سياسةالإعلام الصهيوني

مصر 2017: رؤي صهيونية

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

تمهيد

منذ أن أطيح بالرئيس الأسبق محمد مرسي في 3 تموز/يوليو 2013م، بدأت بعض الدراسات تراقب العلاقات المصرية “الإسرائيلية” في عهد عبد الفتاح السيسي الآخذة في التطور، وذلك بعد أن شهدت العلاقات بين البلدين نوعاً من الفتور خلال فترة حكم مرسى1 . ويأتي هذا التقرير لتوضيح طبيعة وأبعاد العلاقات المصرية “الإسرائيلية” في العام 2017م، وذلك من خلال رصد أهم الدراسات والمقالات التي تناولتها الصحف ومراكز الدراسات العبرية على مدار عام 2017م.

ومن خلال الرصد وجدنا أن المقالات والدراسات “الإسرائيلية” التي تناولت الشأن المصري هي 86 دراسة خلال العام 2017م، وذلك فقط في مجالات السياسة الخارجية المصرية، والوضع الاقتصادي المصري، والأوضاع الأمنية في مصر عموما وسيناء على وجه الخصوص. علما أن الدراسات “الإسرائيلية” التي اهتمت في تحركات مصر الخارجية كانت 34 دراسة، بينما الدراسات العبرية التي اهتمت بالأوضاع الاقتصادية المصرية 5 دراسات فقط، أما البعد الأمني فقد حصل على النصيب الأكبر في اهتمامات الدراسات العبرية بعد أن وصلت 47 دراسة. (شكل رقم 1)

ودلالات اهتمام الكيان “الإسرائيلي” بالأوضاع الأمنية في مصر ليس مستغربا، فالكيان “الإسرائيلي” كيان أمني بدرجة الأولى؛ وكذلك السلوك الحالي للنظام المصري هو سلوك أمني، الى جانب أن منطلقات التدخل “الإسرائيلي” في شئون الدول الأخرى تتمثل في ذريعتها التي تروجها دوما للعالم وهي المخاطر الأمنية.

المحور الأول: السياسات الخارجية المصرية 2017م ـ رؤية صهيونية:

وفقا لأهم الدراسات “الإسرائيلية” التي تناولت تحركات السياسية الخارجية المصرية ” 34 دراسة”، أشارت إلى أن التحركات الخارجية المصرية تركزت دولياً حول (الولايات المتحدة الامريكية وروسيا)، أما إقليميا (الكيان “الإسرائيلي” والإمارات والسعودية، الأردن، فلسطين، اليونان)، وقد حظي الكيان “الإسرائيلي” على الاهتمام الأول في تحركات وتصريحات السياسة الخارجية المصرية، بينما ما تعرف بإسم ” صفقة القرن ” كانت أكثر الملفات التي بحثت من خلال تحركات الخارجية المصرية في العام 2017م.

الشكل رقم (2) يوضح بالأرقام أولويات السياسة الخارجية المصرية لعام 2017م، وفقا للدراسات الصهيونية

يتضح من الجدول أن السياسة الخارجية المصرية، وفقا للدراسات الصهيونية، تسير في فلك المحور الأمريكي الصهيوني. وذلك من خلال تعزيز علاقاتها مع الدول الإقليمية الحليفة للولايات المتحدة الامريكية (الكيان “الإسرائيلي” – المملكة العربية السعودية). وأن أهم مرتكزات استمرار حكم النظام المصري الحالي هو ما توفر من دعم أمريكي سعودي صهيوني للنظام المصري الحالى. إلا أن الدراسات “الإسرائيلية” تشير إلى وجود رغبة مصرية لتحسين علاقاتها مع المحور الدولى الأخر الذي تقوده روسيا الاتحادية. لذا من المتوقع زيادة النشاط السياسي بين البلدين في المستقبل القريب ” مصر وورسيا”. التوجه المصري الأخير تجاه روسيا يرجع الى عده أسباب من بينها حالة التخبط السياسي التي تعيشها كلا من الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية حلفاء النظام المصري الحالي.

أما أهم القضايا التي تناولتها السياسة الخارجية المصرية عام 2017م، وفقا للكيان “الإسرائيلي” على النحو التالي:

الشكل رقم (3)

القراءة التحليلية للملفات البحثية التي تناولتها الخارجية المصرية في العام 2017م، تشير إلى أن النظام المصري يسعى لتقديم نفسه إقليما ودوليا بأنه الراعي للقضية الفلسطينية 2 ، بعد أن استحوذت القضية الفلسطينية على 11 مرة من أصل 34 مرة 3 . وذلك من خلال عدد من القضايا أهمها “صفقة القرن” و”المصالحة الفلسطينية” 4 . بينما نجحت الخارجية المصرية في التقليل من قضايا في غاية الحساسية كقضية “تيران وصنافير” بعد التنازل عنها لصالح المملكة العربية السعودية 5 .

وتعتقد الدراسات “الإسرائيلية” أن الولايات المتحدة الأمريكية كان لها دور في تقريب وجهات النظر بين النظام المصري والسعودي في مسألة تيران وصنافير6 . لذا تشير الدراسات إلى حرص الخارجية المصرية بالاحتفاظ بعلاقاتها مع الولايات المتحدة الامريكية 7، على الرغم أن الولايات المتحدة الامريكية لم تقدم ما هو مأمول منها في دعم النظام المصري؛ ومن مظاهر ذلك حرص النظام المصري في التنصل من صفقة السلاح الكورية الشمالية 8 .

وقد صنفت الدراسات “الإسرائيلية” السياسة الخارجية المصرية بالنشطة، والبراغماتية، والراقصة على حبال المصالح. وأن الخارجية المصرية لا تزال تناور اقليميا سعيا لتحقيق مصالحها، مع محاولة التقليل من مشكلاتها الخارجية والحضور في كافة القضايا الوازنة إقليميا.

ورأت الدراسات “الإسرائيلية” أن حركة الإخوان المسلمين وعلى الرغم من المشكلات الكثيرة التي تعاني منها، إلا انها لا تزال تؤرق السيسي، وذلك من خلال دراسة تناولت الخلاف بين ” السيسي والملك الأردني عبد الله ” حول مسألة تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية، والتي رفضها الملك الأردني بينما كانت في محل ترحاب لدى السيسي 9.

وتشير الدراسات “الإسرائيلية” الى وجود رؤية مشتركة بين روسيا ومصر حول “ليبيا”، وذلك من خلال السماح لروسيا بنشر قوات لها غرب مصر بالقرب من الحدود مع ليبيا بعد نشر 800 مقاتل روسي و15 طائرة هليكوبتر و100 طن معدات عسكرية10 .

أما على مستوى العلاقات مع الدول الاقليمية الكبرى (تركيا وايران) فترى الدراسات العبرية أن النظام المصري لا يعادي النظام الإيراني، وإنما يتلاعب في المواقف وفقا لمصالحه ورفض ابتزاز المملكة العربية السعودية ودولة الامارات11 ، بينما يسعى النظام إلى التقارب مع “إسرائيل” في ملفات في غاية الأهمية بالنسبة لتركيا كالملف القبرصي، والغاز المتواجد في البحر المتوسط وهذا ما شأنه أن يؤدي إما الى زيادة العداء بين البلدين أو التصالح وهو ما يعكس صعوبة استمرار الوضع القائم في العلاقات على ما هي عليه الآن12 .

أما عن العلاقات المصرية “الإسرائيلية” فقد أكدت الدراسات العبرية على وجود علاقات مصرية صهيونية 13 . تعتمد وبشكل أساسي على التعاون الأمني فيما يتعلق بسيناء وقطاع غزة 14 ؛ ومن مؤشرات ذلك ما كتبه “الإسرائيلي” يويل استيرون، بأن الكيان “الإسرائيلي” ” تنازل عن شرط عدم بيع غواصات لمصر” 15 ، كما أن مصر تحرص على إطلاق سراح الجنود الصهاينة من أيدي المقاومة الفلسطينية من خلال لعب دور الوساطة بين الكيان “الإسرائيلي” وحركة المقاومة الإسلامية حماس16 . وعن السبب الرئيسي المعطل لحدوث طفرة نوعية في العلاقات المصرية “الإسرائيلية” هو الجيل المصري الحالي غير المتقبل للكيان على الرغم من مرور 40 عاما على اتفاقية السلام17 .

وعن السياسة المستقبلية للخارجية المصرية توقعت الدراسات “الإسرائيلية” عن تحرك مصري حثيث لتواجد في صفقات الغاز التي تجرى على قدم وثاق، وذلك عبر البوابة الأردنية والصهيونية واليونانية والقبرصية. وهي مسألة توليها الخارجية المصرية أهمية كبيرة، إلا انها تخشي من موقف تركي يعطل تحركاتها 18 .

المحور الثاني: الأوضاع الاقتصادية المصرية في العام 2017م، رؤية صهيونية

لم تحظ الأوضاع الاقتصادية في مصر بنفس الاهتمام كما حظيت السياسية الخارجية والأوضاع الأمنية في الصحف والدراسات العبرية لعام 2017م، وهذا قد يرجع الى أولويات الاهتمام “الإسرائيلي” تجاه مصر وهنا “الأمن والسياسة”. فقد اعتبرت الدراسات “الإسرائيلية” أن السيسي نجح في السنوات السابقة 2014-2015-2016م، من تقليل مخاطر الأوضاع الاقتصادية على مستقبله السياسي. فقد بلغت الدراسات “الإسرائيلية” التي اهتمت بالشأن الاقتصادي المصري خلال العام 2017م، أربع دارسات فقط، بينما في العام 2016م، كتبت 14 دراسة تناولت أن السيسي في خطر جراء الأوضاع الاقتصادية السيئة.

وقد تركزت الدراسات “الإسرائيلية” التي تناولت الأوضاع الاقتصادية في مصر حول نقطتين ” سياسة الاقتراض” و”المشكلات السياحة التي تعاني منها مصر”. وذلك من خلال تناول الاتفاق الذي أُنجز بين وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون وعبد الفتاح السيسي حول ضمان قرض لمصر بقيمة 150 مليون دولار. مع إلحاح القاهرة لاستئناف الرحلات البريطانية الى منتجع شرم الشيخ السياحي والتي علقت بعيد تحطم طائرة ركاب روسية في تشرين الأول/أكتوبر 2015 م، مما أدى الى مقتل 224 شخصا كانوا على متنها. وتبنى تنظيم الدولة الإسلامية يومها تفجير الطائرة19 .

وفي دراسة أعدها مركز دراسات الأمن القومي الصهيوني، حول تقييم برنامج المساعدات المالية التي قدمت لمصر من قبل الصندوق الدولي بعد انقضاء العام الأول. جاء فيه أن مصر لا تزال تعاني من أزمة اقتصادية صعبة وهي لا تزال بحاجة الى رحلة شاقة وصعبة لتخلص من أزماتها. وأشارت الدراسة أن مصر التزمت تماما بشروط الإصلاحات التي طلبت من قبل صندوق النقد الدولي والتي شملت على إدخال ضريبة القيمة المضافة؛ وتقييد الأجور في القطاع العام؛ وخفض كبير في دعم الكهرباء والوقود؛ إلغاء ربط الجنيه المصري بالدولار الأمريكي. وإزالة معظم القيود المفروضة على تداول العملات الأجنبية. وأشارت الدراسة الى الدعم الذي حصلت عليه مصر من صندوق النقد الدولي في العام الأول والبالغ 4 مليارات دولار بشكل مباشر. ونجاحها في جمع نحو 7 مليارات دولار من خلال بيع السندات في الأسواق الدولية. كما ساهمت الثقة المتزايدة في الاقتصاد المصري في ارتفاع نحو 6.5٪ في الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة . الا ان الاجراءات المصرية ورغم تحقيقها مكاسب للنظام المصري؛ إلا أن أسعار السلع ارتفعت وكذلك الحال على الوقود والكهرباء والغاز والنقل العام. كما بلغ مستوى التضخم السنوى رقماً قياسياً بلغ 33%.

وتشير الدراسات العبرية أن النظام المصري يتعرض لصعوبات أهمها إقناع الجمهور العام بالإصلاحات الاقتصادية ولا سيما الطبقة المتوسطة على الرغم أن معدل البطالة انخفض الى 12% مقارنة بالعام 2016م، 12.7%. وقد أكدت الدراسات العبرية إلى أن سياسة القروض المتبعة تحقق نمو اقتصاديا شكليا، وأن سياسة القروض الخارجية ستكون عبء على الأجيال القادمة. وستؤدي إلى تدمير النسيج الاجتماعي المصري20 .

المحور الثالث: السياسات الأمنية المصرية في العام 2017م، رؤية صهيونية

حظيت الأوضاع الأمنية في مصر على اهتمام كبير من قبل الدراسات العبرية، وذلك يرجع الى الطبيعة الأمنية التي يفكر بها قادة الكيان الصهيوني، إلى جانب تطور الهجمات المسلحة التي تتعرض لها مصر من حين إلى اخر، فقد أشارت الدراسات العبرية أنه منذ 3 يوليو 2013م، الى نوفمبر 2017م، وأشارت الدراسات العبرية الى تعرض مصر إلى 1165 عملية في العديد من المناطق المصرية، معظمها في سيناء، وأن النظام المصري الحالى استطاع تضليل المواطن المصري في هذا الموضوع، ومن مؤشرات ذلك لو سألت الشارع المصري عن هجمات مسلحة تعرضت لها الدولة المصرية؛ من الممكن أن يذكر خمسة أو عشرة عمليات عسكرية على أكثر تقدير ؛ كتفجير الطيارة الروسية أو حادثة مسجد الروضة مثلا وهو ما اعتبرته الدراسات “الإسرائيلية” نجاح للنظام المصري في تضليل الشارع المصري21 . وقد جاء الاهتمام “الإسرائيلي” بالشأن الأمني المصري على النحو التالي (شكل رقم 4)

الشكل رقم (4) أولويات الاهتمام “الإسرائيلي” في الملف الأمني على الساحة المصرية للعام 2017م.

ومن خلال قراءة متأنية للاهتمام “الإسرائيلي” في الملف الأمني المرتبط بمصر، نلحظ أن 90% من الدراسات العبرية قد تناولت سيناء وتنظيم الدولة ” داعش”، والعلاقة بين سيناء وقطاع غزة.

يسعى الكيان “الإسرائيلي” إلى وصف الأوضاع الأمنية بسيناء بأنها تشكل خطرا على وجوده، ومحاولة ربط تنظيم الدولة ” داعش” بالفصائل الفلسطينية المقاومة في قطاع غزة، مستشهدا بالممارسات التي يقوم بها الجيش المصري لإغلاق الإنفاق الواصلة بين غزة ومصر. وذلك بغرض تبرير التدخلات الأمنية والعسكرية “الإسرائيلية” بالشأن المصري الداخلي عبر بوابة سيناء. فقط كشفت الدراسات العبرية عن الاتصالات المصرية “الإسرائيلية” الأمنية المباشرة، وذلك من خلال غرفة مشتركة تعرف باسم غرفة “الحرب”، والتي ترصد الوضع على الأرض في سيناء بشكل دقيق وتقدم من خلالها بعض المعلومات للجهات الأمنية المصرية22 .

أما أهم القضايا التي تناولتها الدراسات العبرية في الأوضاع الأمنية في مصر عام 2017م

يسعي الكيان “الإسرائيلي” الى ربط أمنهم بالأوضاع الجارية في سيناء من أجل زيادة التدخل الأمني والعسكري “الإسرائيلي” في الشأن السيناوي، 23 ومن مؤشرات ذلك قيام مكتب مكافحة الارهاب “الإسرائيلي” بإغلاق معبر طابا الواصل بين مصر والكيان “الإسرائيلي” أكثر من مرة. وادعائهم بقيام تنظيم داعش بإطلاق صواريخ من سيناء تجاه المستوطنات “الإسرائيلية” جنوب قطاع غزة24 . كما بات من الواضح ان الكيان “الإسرائيلي” يسعى لاستغلال أي هجوم تجاه الأقباط المصريين من أجل كسب ودهم 25 . المؤشرات السابقة تشير الى وجود رغبة صهيونية في التدخل بشكل أكبر في الشأن السيناوي وذلك انطلاقا من عدة أسس وهي:

1– استغلال حالة الضعف التي يعاني من الجيش المصري في تعامله مع تنظيم الدولة في سيناء 26 . بعد فشله في محاربة الجماعات السلفية الجهادية27 .

2- ادعائهم بوجود تعاون بين مقاتلي حماس وتنظيم الدولة في سيناء 28 . وتخوفهم من انتقال مقاتلى داعش من سوريا والعراق إلى سيناء كما جاء على لسان السيسي 29 .

3- أنه لا هدوء في المنظور القريب في سيناء لأن ما يجري هو “تمرد شعبي” ضد حكم نظام السيسي نظرا للإشكاليات الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها الشعب السيناوي، والتي تشكل بيئة خصبة لاستقطاب المقاتلين كونها منطقة تمرد30 .

ومن أهم المؤشرات التي توضح أن الشأن المصري الأمني والسيناوي يحظى باهتمام كبير لدى صناع القرار “الإسرائيلي”، افتتاح موقع تابع لوزارة الخارجية “الإسرائيلية” تحت مسمي – شعبة مكافحة الإرهاب – يُعد تقريرا نصف شهريا حول الأوضاع الأمنية المصرية31 .

خلاصات:

1ـ أكدت الدراسات العبرية أن الأمور في سيناء لن تستقر في المنظور القريب واصفة ما يجري في سيناء بحالة “تمرد وعصيان شعبي” ضد حكم السيسي32 . والاستغلال “الإسرائيلي” لأوضاع سيناء يأتي في سياقين:

السياق الأول: السيناريو السوري، بمعني أن نشهد تدخلا عسكريا صهيونيا بشكل صريح وعلني ومكثف، في سيناء، بحجج الدعاوي والمبررات الأمنية.

السياق الثاني: استراتيجي هادف إلى تصفية القضية الفلسطينية على حساب الأراضي المصرية “سيناء” عبر مخططات التوطين للاجئين الفلسطينيين. في ظل وجود رغبة أمريكية سعودية صهيونية في ذلك، ومن المتوقع ألا يعارض النظام ذلك لأسباب ثلاثة: ضعف النظام، الرغبة في الأموال، ومجاراة الحلفاء.

2ـ أن الصحف العبرية المتطرفة كانت أكثر اهتماما بالشأن المصري من الصحف اليسارية، فصحيفتي معاريف ويديعوت أحرنوت “القريبتين من الحكومة “الإسرائيلية” قامتا بنشر 36 موضوعاً من أصل 60 موضوع نشرتها الصحف العبرية خلال 2017، وهو ما يعكس اهتمام الحكومة اليمينية “الإسرائيلية” والشارع “الإسرائيلي” اليميني بالشأن المصري بشكل ملحوظ، علما أن اليمين “الإسرائيلي” له رؤية سياسية تجاه سيناء تهدف من خلالها تصفية القضية الفلسطينية، كما أن له نظرة دينية تجاه سيناء، انطلاقا من كون منطقة وسط سيناء هي مناطق مقدسة وفقا للديانة اليهودية. (شكل رقم 6)

3ـ على مستوى مراكز الدراسات الصهيونية، جاء اهتمام مركز دراسات الأمن القومي “الإسرائيلي” (INSS ) بالمرتبة الأولي بعد قيامه بنشر 14دراسه تتعلق بالشأن المصري من أصل 26 دراسة، بمقدار النصف، وهو معهد بحثي تابع لجامعة تل أبيب، تأسس في عام 1977م، ويتعامل في مجالات شؤون الأمن القومي مثل الجيش والشؤون الاستراتيجية والصراعات والتوازنات العسكرية في الشرق الأوسط إضافة إلى الحرب الإلكترونية . ويرأس المعهد رئيس أركان الجيش “الإسرائيلي” السابق والاستخبارات العسكرية، عاموس يادلين، ويعتبر المركز (رقم 1) في دولة الكيان “الإسرائيلي” وهو مقرب بشكل كبير من صناع القرار الصهيوني.

وهذا يكشف عن وجود رغبة صهيونية خاصة بالاهتمام بالشأن المصري، والدليل على ذلك أن الدراسات التي تناولها المركز ذات العلاقة بالشأن المصري منذ العام 2006م، وصولا الى العام 2011م كانت 4 دراسات فقط لا غير، بينما الدراسات التي اهتمت بمصر من عام 2011-2017م، 145 دراسة، وهذا يوضح زيادة المخاوف “الإسرائيلية” من التغيرات العربية عموما ومصر على وجه الخصوص (شكل رقم 7).

وقد خصص مركز دراسات الأمن القومي الصهيوني، مختصا في الشأن المصري وهو المدعو ” أوفير الشتا”، الذي أعد 7 دراسات عن الشأن المصري للمركز من أصل 14 مركز هذا العام. وهو حاصل على درجة الدكتوراه من قسم دراسات الشرق الأوسط في جامعة تل أبيب، وله كتاب بعنوان ” “الإسرائيلية” في الخطابات العربية “، وقد قامت جامعة مانشستر بنشره في العام 2016م، ويركز اهتماماته في السياسة المصرية ومتابعة أحوال المسيحيين في الدول العربية.

——————-

الهامش

1  محمد سلمان، ” توجه السيسي الجديد نحو العلاقات المصرية الإسرائيلية”، معهد واشنطن، تاريخ الاطلاع، 12-12-2017م، الرابط.

2  موقع هارتس، ” بدفعة من ترامب.. عباس في القاهرة للقاء السيسي”، تاريخ النشر ( 19-3-2017م)، تاريخ الاطلاع 1-11-2017م، الرابط.

3  هيليل فريش، ” ان تصبح جزء من الأردن ومصر: ضرورة الاقتصادي الفلسطيني”، مركز بيجن السادات للدراسات، تاريخ النشر ( 15-3-2017م)، تاريخ الاطلاع 2-11-2017م، الرابط.

4   شلومو بروم، ” توقيع “اتفاق المصالحة” في القاهرة – نقطة تحول في الساحة الفلسطينية؟”، موقع دراسات الأمن القومي الصهيوني، تاريخ النشر ( 16-10-2017م)، تاريخ الاطلاع 1-11-2017م، الرابط.

5  موقع i24 ، “القضاء المصري يحسم نهائيا: تيران وصنافير مصرية”، تاريخ النشر (16-1-2017م)، تاريخ الاطلاع 2-11-2017م، الرابط.

6  موقع هارتس، “السيسي في السعودية”، تاريخ الاطلاع 1-11-2017م، الرابط.

7  موقع معاريف، “سيلتقي السيسي مع دونالد ترامب”، تاريخ النشر ( 20-3-2017م)، تاريخ الاطلاع، 1-11-2017م، الرابط.

8  موقع يديعوت احرنوت، ” مصر تنفي تورطها في الحصول على صواريخ من كوريا الشمالية”، تاريخ النشر (10-3-2017م)، تاريخ الاطلاع 1-11-2017م، الرابط.

9  موقع i24 ، ” بروز خلافات “نادرة” بين السيسي والملك عبد الله على خلفية ملف الاخوان”، تاريخ النشر (24-4-2017م)، تاريخ الاطلاع 1-11-2017م، الرابط.

10  موقع يديعوت احرنوت، ” روسيا نشرت القوات الخاصة في مصر”، تاريخ النشر (14-3-2017م)، تاريخ الاطلاع 1-11-2017م، الرابط.

11  موقع هارتس، ” مصر السيسي إلى إيران: وقف “التدخل” في المنطقة”، تاريخ النشر ( 9-2-2017م)، تاريخ الاطلاع 1-11-2017م، الرابط.

12  جاك خوري، ” زيارة السيسي لقبرص في ظل علاقات تركية مصرية متدهورة”، موقع هارتس، تاريخ النشر ( 20-2-2017م)، تاريخ الاطلاع 2-11-2017م، الرابط.

13  موقع تايمز اوف اسرائيل، ” الملك عبدالله: مصر والأردن تربطهما علاقة ’خاصة’ بالكيان الصهيوني”، تاريخ النشر ( 12-4-2017م)، تاريخ الاطلاع، 2-11-2017م، الرابط.

14  أوفير شتا، ” سفارة اسرائيل الفارغة في القاهرة “، مركز دراسات الامن القومي الصهيوني، تاريخ النشر ( 3-7-2017م)، تاريخ الاطلاع 7-11-2017م، الرابط.

15  يويل استيرون، ” فخ التجريم “، مجلة كالكليست، تاريخ النشر ( 13-7-2017م)، تاريخ الاطلاع، 5-11-2017م، الرابط.

16  موقع i24 ، ” بعثة صهيونية تصل القاهرة للتباحث بصفقة أسرى مع حماس”، تاريخ النشر ( 13-7-2017م)، تاريخ الاطلاع 5-11-2017م، الرابط.

17  أوفير الشتا، مؤمن سلام، ” مصر وإسرائيل: أربعون عاما في صحراء السلام البارد”، التقييم الاستراتيجي، المجلد 20، العدد 3، مركز دراسات الامن القومي الصهيوني، تاريخ النشر اكتوبر 2017م، تاريخ الزيارة 12-11-2017م، الرابط.

18  أوفير الشتا، إيال أنوف، ” خطوط الأنابيب للتطبيع : مصر الاردن دراسة حالة “، مركز دراسات الامن القومي الصهيوني، تاريخ النشر (1-9-2017م)، تاريخ الاطلاع 9-11-2017م، الرابط.

19  موقع ı24 ، ” جونسون والسيسي ينجزان اتفاقا حول ضمان قرض لمصر”، تاريخ النشر ( 26-2-2017م)، تاريخ الزيارة 15-12-2017م، الرابط.

20 أوفير الشتا، “برنامج المساعدة المصرية لصندوق النقد الدولي بعد سنة واحدة”، مركز دراسات الامن القومي الصهيوني، تاريخ النشر ( 6-11-2017م)، تاريخ الاطلاع، 15-12-2017م، الرابط.

21  مركز الاستخبارات و الاعلام، ” نظرة على الجهاد العالمي”، تاريخ النشر (18-10-2017)، تاريخ الاطلاع 7-12-2017م، الرابط.

22  القناة الثانية الاسرائيلية، فيديو يوتيوب، “هكذا تحمي إسرائيل إيلات من ولاية سيناء”، تاريخ النشر ( 19-4-2017م)، تاريخ الاطلاع، 18-12-2017م، الرابط.

23  ارييل كاهانا، ” يجب العودة من مصر فورا “، موقع معاريف، تاريخ النشر ( 10-4-2017م)، تاريخ الاطلاع 18-12-2017م، الرابط.

24  موقع الجيش الصهيوني، ” داعش يتبني مسئولية اطلاق صاروخ من سيناء الى غزة”، (10-4-2017م)،تاريخ الاطلاع 1-12-2017م، الرابط.

25  عساف غابور، ” الجهة السخنة لداعش : الاقباط في مصر “، موقع معاريف، تاريخ النشر ( 9-4-2017م)، تاريخ الاطلاع، 1-12-2017م، الرابط.

26  روي حالة، ” أصحاب المنزل في العريش: داعش يقوم بفحص أمني”، موقع يديعوت احرنوت، تاريخ النشر ( 12-3-2017م)، تاريخ الاطلاع، 2-12-2017م، الرابط.

27 يورام شفايتزر، أوفير الشتاء، ” حرب مصر على الإرهاب في شبه جزيرة سيناء: التحالف مع القبائل، و الشراكة مع إسرائيل؟”، مركز الامن القومي الاسرائيلي للدراسات، تاريخ النشر (15-6-2017م)، تاريخ الاطلاع 2-12-2017م، الرابط.

28  يوني بن مناحيم، ” قطاع غزة وسيناء الإرهاب”، مركز القدس للشئون العامة، تاريخ النشر ( 11-7-2017م)، تاريخ الاطلاع 2-12-2017م، الرابط.

29  موقع I24 ، ” السيسي يخشى انتقال جهاديين الى مصر من سوريا والعراق”، تاريخ النشر ( 23-10-2017م)، تاريخ الاطلاع 5-12-2017م، الرابط.

30  أوفير الشتاء، ميراف مالتر، ” تحول مصر من مكافحة الإرهاب إلى مكافحة التمرد في سيناء”، تاريخ النشر (24-8-2017م)، تاريخ الاطلاع 5-12-2017م، الرابط.

31  مركز الاستخبارات و الاعلام، ” نظرة على الجهاد العالمي”، تاريخ النشر (18-10-2017)، تاريخ الاطلاع 7-12-2017م، الرابط.

32  شاي شاؤول، ” حرب مصر ضد التطرف “، مركز مكافحة الارهاب للدراسات ، تاريخ النشر (22-1-2017م)، تاريخ الاطلاع 6-12-2017م، الرابط.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *