حركات اسلاميةكتب

هل خرجت داعش من رحم فكر الإخوان المسلمين تعليق وتحليل

عرض المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية، عبر موقعه الرسمي على حلقات، كتاب "هل خرجت داعش من رحم فكر الإخوان المسلمين"، للمفكر الجزائري الدكتور فاروق طيفور، وبعد متابعة دقيقة لحلقات الكتاب، تواردت الكثير من الملاحظات والتعليقات، نعرضها لكم مقسمة وفقاً لتقسيم العرض على موقع المعهد المصري:

المقدمة

الكاتب يعرض فى هذه المقدمه كباحث أكاديمى منهجه فى بحث الإشكاليه موضوع البحث (وسنجد أنفسنا مضطرين إلى استخدام منهجين لمقاربة هذا الموضوع وهو المنهج التاريخي والمنهج التحليلي، على اعتبار القضية المطروحة هي في النهاية محاكمة لفكر جماعة عمرت ما يقارب القرن من الزمن، وكانت فاعلا رئيسيا في أحداث الأمة العربية والإسلامية، تعرضت في مسيرتها إلى مراحل حساسة جدا سواء تعلق الأمر بمرحلة المحنة والسجون أو مرحلة مواجهة فكر إسلامي مشوه تستخدمه بعض الأطراف المستفيدة من حالات التأزيم في الأمة حتى لا تعرف اليقظة ثم النهضة ثم الأستاذية".

والكاتب هنا يعرض نسقه فى التفكير المفتوح فيقول (وهو عكس المغلق حيث لا يبني صورة مسبقة دون دليل،بل هو بناء قاعدة وفكرة من خلال المعلومات والأحداث الصحيحة والأدلة الواقعية،  وهو مستعد لتغيير أي صورة خاطئة سابقة إذا خالفت ما هو واقع وصحيح، وأصحاب هذا التفكير لديهم قدرة كبيرة على اختيار القرارات الصحيحة والأحكام الراجحة في كثير من الأمور ولا يوجد بينهم وبين الآخرين نعرات ومشاكل في معظم الأحيان،  ومشاكلهم الوحيدة هي مع أصحاب التفكير المغلق الذين يرفضون أي فكرة تخالف ما ليهم للأسف الشديد".

ويدلل الكاتب على صحة هذا المنهج بقوله (بقيام هيئة من الحكماء الدوليين مقرها سويسرا في مرات كثيرة على إمتداد العقود المنصرمة على إستنباط نتيجة قوامها أن حركة الإخوان المسلمين في مصر خاصة وفي العالم العربي والإسلامي بصفة عامة رقم سياسي وإجتماعي وشعبي وإستراتيجي لا يمكن شطبه من المعادلة بيسر وسهولة وأن أجدى شيء لتخفيف العبء على تلك الأنظمة التي تواجه الإحتقان ضدها هو الإعتراف بالجماعة ومختلف مكوناتها بسبب أنها معتدلة نسبيا ويمكن التحاور معها وقد بث ذلك مرات ومرات إلى الحكومة المصرية في عهد المخلوع مبارك".

هذا المنهج العلمى فى البحث هو الذى يجب أن ينهجه الإسلاميون فى مواجهة الهجمة الشرسة على الحركة الإسلامية الأم لتغيير القناعات التى يتبناها الكثيرون بسبب التدليس الإعلامى وهى اللغة التى يفهمها عقلاء الغرب والشرق.

الجزء الأول: هوية الإخوان المسلمون ومشروعهم في العالم

يقول الكاتب عن الإمام البنا مؤسس الجماعة: "فكرته حملت تجميع متزن ومحكم لما تفرق عند غيره من الذين حاولوا تجديد أمر الأمة في القرن العشرين حيث كانت ترزح تحت نير الاستعمار بعد سقوط الخلافة الإسلامية العثمانية سنة 1924، من أمثال الشيخ جمال الدين الافغاني والشيخ محمد عبده والشيخ المودودي والشيخ عبد الحميد ابن باديس والشيخ سعيد النورسي والشيخ محمد ابن عبد الوهاب، فكان ميلاد جماعة الاخوان المسلمين واستمرارها في الزمن وانتشارها على مستوى العالم الإسلامي بمثابة التجديد الإسلامي الأول في القرن العشرين".

ثم يعرض الكاتب باختصار للمساق التاريخى الذى نشأت فيه الجماعه مصريا وعربيا إسلاميا ودوليا ثم يتحدث بإختصار عن شخصية الإمام وافكاره ويركز على أفكار التأسيس، فيقول: "قامت الجماعة ـ كما قال مؤسسها ـ على فكرة قوامها : تحرير الأرض والعرض معا، كما قامت على فكرة قوامها إن الإخوان المسلمين دعوة سلفية وطريقة سنية وحقيقة صوفية وهيئة سياسية وجماعة رياضية ورابطة علمية وثقافية وشركة إقتصادية وفكرة إجتماعية".

ثم يعرض باختصار الأصول العشرون التي بنى عليها المؤسس الجماعة، وهى التى تحقق الثوابت الفكرية للإخوان ثم يعرض لأركان الهوية عند الإخوان: حركة إسلامية سلفية وسطية معتدلة جامعة، عمدتها التربية وهدفها تحرير الإنسان من جشع نفسه ومن المؤثرات الخارجية ومن الإحتلال في مصر وفلسطين ليتأهل لخلافة الله سبحانه وعمارة أرضه بالخير والعدل، ولها أركان يمكن حصرها في مقولة أخرى جامعة: الله غايتنا والرسول قدوتنا والقرآن شرعتنا والجهاد سبيلنا والشهادة أمنيتنا.

ثم يعرض لأركان المنهج الإصلاحى عند الإخوان وهى: حركة سلمية مدنية أهلية ديمقراطية، حركة دعوية عامة وإسلامية سياسية جامعة، حركة تعتمد التربية والتكوين والتأهيل من الفرد حتى الحكومة مرورا بالأسرة، حركة عالمية تعمل على التحرير والوحدة العربية والتضامن الإسلامي، حركة إصلاحية لا إنقلابية، حركة تجديدية إجتهادية معتدلة بين محكمات الأصل ومقتضيات العصر، حركة توفيقية تجمع الناس المختلفين، حركة مستقلة تؤمن بالوطنية والعروبة كدوائر ولاء ضمن دائرة الولاء الإسلامي العظمى، حركة عملية ميدانية.

ثم ذكر الأطوار التاريخيه التى مرت بها الجماعه ولخصها تلخيصا مبدعا يوضح الإنتقالات التى حدثت من طور إلى آخر فى عشرة أطوار منذ نشأتها وهو طور التأسيس 1928-1934 ليصل إلى الطور الأخير وهو طور العمل الحزبى 2011–2012 ثم يتحدث بإختصار عن سياسات الإخوان المسلمين وهذا الجزء من البحث سردى تم تجميعه من أدبيات الإخوان المسلمين وهو يمثل تاريخ الإخوان الفكرى والسياسى وهو الذى يرتكز عليه الباحث فيما قام به من تحليل لأنه إعتمد فى بحثه على المنهج التاريخى والتحليلى وهو منهج يلائم إشكالية البحث ويعطى مصداقية لتحقيق الفروض التى اختبرها لأنها إعتمدت على مواثيق فكرية مكتوبة وعلى أحداث تاريخية موثقة.

الجزء الثانى: الإخوان المسلمون وفكرة الجهاد واستخدام القوة

الأمر بالجهاد ضد الاحتلال والاستعمار هو مصدر اتفاق بين كل المسلمين سواء كانوا في جماعات إسلامية أم غير ذلك، أما الجهاد ضد الانظمة التي لا تحكم بما انزل الله فهو محور الاختلاف بين الجماعات الاسلامية ومنها جماعة الاخوان المسلمين. وهناك متغيرات ثلاثة حددت بشكل حاسم موقف الإخوان من مسألة الجهاد، الأول هو تأرجح الجماعة بين مرحلة حسن البنا ومرحلة سيد قطب، والثاني هو ترنحها بين أطروحتي الدولة والفكرة العالمية، أما الثالث فهو التركيبة الداخلية للجماعة ومن تمرد عنها وخرج منها واختلف معها في هذه النقطة بالضبط.

هذه التركيبة هى التي تلعبُ الدور الأكبر في توجيه التحولات التي تطالُ إدراك الحركة لمضامين الجهاد المتأرجح بين الأطروحتين. وفي السعي الحثيث إلى نقل الجهاد من “احتكاره” من قبل نطاق العلماء والمؤسسات الدينية، إلى أيدي فاعلين سياسيين تشقهم بدورهماختلافات عديدة، انتقلت مشروعية الجهاد مع الإسلام السياسي من "فرض كفاية" إلى "فرص عيْن" يعد إهماله إهمالا لركن من أركان الدين، ثم انتقلت لاحقا من "العدو في الخارج" إلى "عدوّ موجود في الداخل" وهو "محل شكّ في عقيدته".

وقد شهدت حقبة السبعينيات صعودا لافتا لفكرة التغيير المسلح، وشهد القطر المصري ولادة تنظيم إسلامي واضح الأهداف هو تنظيم "الفنية العسكرية" عام 1974، كما نشأت تنظيمات جهادية كثيرة مثل “الجهاد” و”الجماعة الإسلامية” وهي تنظيمات لا ترى ضيرا حسب وصف حسام تمام في "الدعوة إلى الانقلاب وحمل السلاح، ومواجهة الدولة". وقد حسم الإخوان قضية العنف بعد اغتيال السادات عام 1981، ومشاركة الجماعة في الانتخابات البرلمانية عام 1984، وانغماسهم التدريجي في منظومة العمل السياسي السلمي وقد يرى بعض الناس أن الجهاد هو القتال وحسب.

ولكن الإمام البنا يرى مراتب أوسع للجهاد، فمن الجهاد التطلع إلى المجد والرقي والتنمية وبأن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان أو إمام جائر، وإن لم يوفق الإنسان إلى أي من ذلك كله، فعليه أن يحب المجاهدين وهذا من الجهاد العظيم كذلك. وبالنسبه لإستخدام القوه والثوره أما القوة: فشعار الإسلام في كل نظمه وتشريعاته فالإخوان المسلمون لابد أن يكونوا أقوياء، ولابد أن يعملوا في قوة ولكن أول درجة من درجات القوة: قوة العقيدة والإيمان، ويلي ذلك: قوة الوحدة والارتباط، ثم بعدهما: قوة الساعد والسلاح. ولا يصح أن توصف جماعة بالقوة حتى تتوفر لها هذه المعاني جميعاً، وأنها إذا استخدمت قوة الساعد والسلاح وهي مفككة الأوصال مضطربة النظام أو ضعيفة العقيدة خامدة الإيمان فيكون مصيرها الفناء والهلاك.

الإخوان المسلمون سيستخدمون القوة العملية حيث لا يجدي غيرها، وحيث يثقون أنهم قد استكملوا عدة الإيمان والوحدة، وهم حين يستخدمون هذه القوة سيكونون شرفاء صرحاء وسينذرون أولا، وينتظرون بعد ذلك ثم يتقدمون في كرامة وعزة، ويحتملون كل نتائج موقفهم هذا بكل رضاء وارتياح.

أما الثورة فلا يفكر الإخوان المسلمون فيها، ولا يعتمدون عليها، ولا يؤمنون بنفعها ونتائجها، وإن كانوا يصارحون كل حكومة في مصر بأن الحال إذا دامت على هذا المنوال ولم يفكر أولو الأمر في إصلاح عاجل وعلاج سريع لهذه المشاكل، فسيؤدي ذلك حتما إلى ثورة ليست من عمل الإخوان المسلمون ولا من دعوتهم، ولكن من ضغط الظروف ومقتضيات الأحوال، وإهمال مرافق الإصلاح… تكون القوة آخر علاج ومن الواجب أن يوازن الإنسان بين نتائج استخدام القوة النافعة ونتائجها الضارة وما يحيط بهذا الاستخدام من ظروف.

الإخوان والعنف والثورة

المنعطف التاريخى الذى يمر به الإخوان الآن بعد 3 يوليو هو للمراقب للساحه السياسيه برهان ساطع على نبذ الإخوان للعنف واصرارهم على المسار الإصلاحى رغم ما أصابهم من قتل ومطارده وسجن وتعذيب وانتهاكات وصلت إلى حد التصفيه فى البيوت والشوارع والقتل البطئ عن طريق منع العلاج عن المرضى فى السجون لدرجه جعلت بعض الشباب يثورون على قياداتهم ويصرون على أن السلميه هى الإستسلام بحد عينه.

وقد ظهرت دعوات كثيره لإستخدام العنف ما لبثت أن ماتت الواحده تلو الأخرى، ولم تسفر تلك الدعوات إلا عن مزيد من الضحايا ومزيد من الدماء لأن الإخوان لم يرفعوا السلاح إلا على الصهاينه فى فلسطين وعلى المحتل الإنجليزى فى مصر .

وأثمرت تلك الدعوات عذابات وضحايا مع تجربة الجهاد والجماعه الإسلامية، فلا يمكن لجماعة أن تسقط نظاما وإنما التحرك الشعبى الجامع هو الذى يرغم أى نظام مستبد على الرحيل ومع الإعتراف بالحق الشرعى فى الدفاع عن النفس فإن المسار السلمى كان وما زال معتمدا على الفهم العميق والتكوين الدقيق والعمل المتواصل.

ولقد أدى إصرار شيوخ الدعوة على المسار السلمى الخالص إلى ظهور أزمة داخل الجماعه فالفريق الآخر وجله من الشباب يصر على الحراك الثورى الفاعل وعلى الإدارة الإستراتيجية للصراع بعد الإدارة السياسية، وما شهدته من سلبيات، فى مرحلة ما قبل الإنقلاب والتى أعطت الفرصه للقوى المضاده للثوره إلى الإنقلاب على نظام شرعى منتخب.

ولأول مرة فى تاريخ الإخوان تعلو المطالبة بالتغيير الجذرى الذى يبدأ بتعديل اللائحة واجراء انتخابات جديدة من القاعدة للقمة بعد أن تتنحى القيادات القديمة لتتحول الجماعة إلى مؤسسة حقيقية تدير العمل وفق ضوابط الفكر الديمقراطى الذى يعلى من شأن المحاسبة والمراقبة واستقلال السلطات والإختيار الصارم للقيادات على أساس الكفاءة ثم الأمانة.

والحق أن الفريقان المختلفان لا يوافق أيهما على عسكرة الثورة لأن فى عسكرتها نهايته ولأنها تضاد فكر الإخوان فى استخدام القوة كما ظهر من كتابات الإمام المؤسس والحق يقال أن الإخوان ثبتوا على مبادئهم رغم كل المعاناة ونجحوا فى الفرار من استخدام العنف والذى كان سيعطى النظام الفرصة لإفنائهم –

ما يحتاجه الإخوان إدراك أن الإدارة الإستراتيجية للصراع تتطلب فصل السياسى عن الدعوى لأن خيارات السياسة غير خيارات الدعوة وأن يتم مأسسة العمل الإسلامى لتتحول الجماعة إلى مؤسسة حقيقية تدار إدارة ديمقراطية وذلك يتطلب تغييرا هيكليا فى ادارة القرار ويتطلب حركة فكرية تفتح الأبواب وتوسع الخيارات وتلك هى المعركة الحقيقية التى تمر بها الجماعة والتى تتطلب تغيرات مؤلمة بمعنى الكلمة لم تتعود عليها الجماعة لأنها جماعة محافظة فى الأساس ولكنها إن تمت ستولد الإخوان من خلالها ولادة جديده

الجزء الثالث: الإخوان المسلمون والعنف

هناك إصرار الغرب والتيار العلمانى سواء أكان ليبراليا أو إشتراكيا على تأكيد اتهام الإخوان بالعنف، بل والإصرار عليه فما سر تلك الخصومة اللدودة التى تصل إلى حد الكفر؟ بالنسبة للغرب فهو تعارض مصالح واضح فالتيار الإسلامى المعتدل له مشروع مضاد للمشروع الغربى فهو لا يؤمن بالتبعية للغرب ويتحرى الإستقلالية فى القرار ويسعى إلى تخليق نموذج وطنى للتنمية بعيدا عن الغرب يوظف موارد الوطن فى التنمية ويقف حائلاً دون سرقتها سواء من الغرب أو عملائه ويتترس بالشعب من خلال حفظ هذا النموذج وفى ذلك خطورة مشروعة فلا بديل عن مواجهته وتحجيمه وتوظيف سلاح الإعلام الذى هو فى أيدى أتباعه فى تشويه صورة هذا التيار الذى هو مصدر خطر على العولمة

أما عملاؤه الذين تربوا على فكره والبعيدين عن هوية هذه الأمة الإسلامية فإن هذا التيار يهدد مصالحهم وارتزاقهم من التبعية للغرب ولو على حساب أوطانهم بالإضافة إلى ضعف تواجدهم فى الشارع والذى يجعلهم يخسرون أية معركة انتخابية يشترك فيها الإسلاميون ويجدون فى الغرب العلمانى سندا لهم وهم لذلك يمعنون فى تلك الحرب لتشويه صورة هذا التيار المعتدل أمام الناس وتصويرهم على أنهم خطر على الناس وعلى الدولة فما يريدونه هو إقصاؤهم التام عن الساحة السياسية لأن فى وجودهم تهديد لمصالحهم علاوة على تمسكهم بعقيدة الأمة، وبالتالى فإن قبولهم لإشتراك ذلك التيار فى العملية الديمقراطية لا يؤمن تحقيق مصالحهم، وبالتالى فإن الشراكة مع الإسلاميين خطر عليهم وعلى مصالحهم والمعادلة صفرية فى نظرهم فإما هم ومن ورائهم الغرب، أما الإسلاميون وهم فى ذلك يستغلون فرصة سيطرتهم على كل مؤسسات الثورة المضادة من الإعلام والجيش والقضاء والمحليات والإقتصاد وكل الأجهزة السيادية ومؤسسات التنشئة والتعليم والثقافة وبالتالى فإن الإسلاميين يفتقدون لمصادر القوة وهناك فرصة حقيقية للدعاية السوداء ضدهم.

لا توجد أسانيد فى الواقع ولا فى أدبيات الإخوان لتبنى العنف لأنهم لم يجيزوا استخدام القوة المادية إلا فى مجالات معينة، وبشروط واضحة، كما حدث فى مقاومة الاحتلال الإنجليزي لمصر والاحتلال الصهيونى فى فلسطين، وكان جزاؤهم بعد ذلك أنهم أخذوا من الميدان إلى المعتقلات.

وهناك حوداث معروفة من أعمال العنف منسوبة إلى الإخوان لها ظروفها وملابساتها ومن العدل أن توضح فى إطارها الزمنى فقد كان الاغتيال السياسى معروفا عند الوطنيين منذ اغتيال بطرس باشا غالى، وأمين عثمان وغيرهما وكان الرئيس السادات ممن أتهم فى مقتل أمين عثمان

فمقتل الخازندار والنقراشى ثبت أنها حادثة فردية وبدون علم الجماعة وحادثة محاولة إغتيال عبد الناصر فى المنشية حادثة مدبرة لإكساب عبد الناصر شعبية وشكك فيها مستشارة محمد التهامى فالإخوان لم يفكروا حتى فى أخذ ثأرهم من القضاة العسكريين الذين حكموا عليهم أحكاما لا يشك أحد أنها قاسية و ظالمة.

تاريخيا لم يثبت بعد ذلك أن الإخوان استخدموا العنف من سنة 1954 م حتى اليوم رغم ما وقع عليهم من عسف وظلم وقتل علنى لقادتهم بحكم القضاء العسكرى، والتعليق على أعواد المشانق مثل الشهداء: عبد القادر عودة – محمد فرغلي – يوسف طلعت – إبراهيم الطيب، أو لشبابهم بحادثة التحريش المثير داخل السجن كما فى حادث سجن طره الشهير الذى قتل فيها السجانون مسجونيهم علانية، وسقط ثلاثة وعشرون شابا من خيرة الشباب شهداء فى سبيل الله ولم يصنعوا جرما إلا أنهم طالبوهم بتحسين أحوالهم والسماح لذويهم أن يزورهم كبقية سجناء الدنيا.

وقد أعدم بعد ذلك سيد قطب وعبد الفتاح إسماعيل، ومحمد يوسف هواش ولم يريقوا قطرة دم واحدة، وبالنسبة لجماعات العنف فإن بعضها مثل (جماعة التكفير) تعتبر (انشقاقاً) على الإخوان وليس ( امتدادا ) للإخوان ورد عليهم مرشد الجماعة الثاني الأستاذ حسن الهضيبي في مقولات سجلها ونشرها بعد ذلك في كتابه (دعاة لا قضاة) ومعروف تاريخيا أن الإخوان نصحوا الجماعة الإسلامية والجهاد بعدم جدوى تبنى العنف ضد الدولة فلم يقبلوا ثم تخلوا عن العنف بعد مراجعاتهم الفقهية وتمنوا أن لو كانوا قبلوا نصيحة الإخوان

كما أن هناك شهادات موثقة لعدد من المسؤلين المصريين للإخوان بعدم العنف منهم الرئيس المخلوع حسنى مبارك ووزير الداخلية اللواء حسن الألفى وسكرتير مبارك للمعلومات مصطفى الفقى

ونختم بما قالوة فى أحد بياناتهم أنهم (حريصين على أن تظل الكلمة الحرة الصادقة سلاحهم الذى لا سلاح غيرة يجاهدون بة فى سبيل الله ولا يخافون لومة لائم والأمر فى ذلك كله ليس أمر سياسة أو مناورة ولكنه أمر دين وعقيدة.

الجزء الرابع: الإخوان والتنظيمات السرية

إن التنظيمات السرية لا تتفق ومنهج الإخوان فهم يعملون فى وضح النهار وموجودون وسط الميدان يعيشون مع الناس ويمتزجون بهم ويشاركونهم أفراحهم وأتراحهم، وهم موجودون فى العمل المدنى والخيرى بقوة وكلما كانت الفرصة متاحة كانوا أعضاء بارزين فى البرلمان، وإذا لم يحدث تزوير أو تحذير فإنهم الفصيل السياسى الأول فى الترتيب فلماذا يلجأ الإخوان إلى العمل السرى.

وبالنسبة للتنظيم الخاص فإن ظروف مصر في الأربعينات ومطلع الخمسينات من القرن الماضي اقتضت أن يشكل الإخوان – كغيرهم من الجماعات الوطنية في ذلك الوقت – نظاما من بعض الأفراد المحبين للتضحية والاستشهاد للقيام بعمليات جهادية ضد المحتل الانجليزي الغاصب الذي كان جاثما على صدر مصر وأيضا عصابات صهيون التي كانت ولا تزال تعربد بكل الوحشية والإجرام فى أرض فلسطين، وقد أدى هذا النظام الخاص دورة على أروع ما يكون الأداء حيث شهدت ضفاف القناة وثرى أرض فلسطين بطولات خارقة وأعمالا استشهادية فذة للإخوان المسلمين يفخر بها كل غيور على بلاده، وقد انتهى النظام الخاص بانتهاء مسببات قيامه منذ أكثر من أربعين سنة ولم يعد له وجود إلا الذكرى التاريخية ولم يستطع الأمن أن يثبت وجود تنظيم خاص للإخوان بعد حله.

الإعلام العلمانى يفتش بدأب فى تاريخ الإخوان ويقتنص أحداث تاريخية يفسرها بتضليل متعمد ليثبت أن السرية والعنف منهج أصيل فى الفكر الإخوانى وبالتالى فإن النظام الإنقلابى عندما يوصف الإخوان إلى جماعة إرهابية فإن له سند تاريخى فى سرية التنظيم والأعمال التى قام بها بل يصل التهافت إلى حد إتهام الإخوان بالتخطيط لقلب نظام الحكم من خلال نظام خاص سري يدرب المناضلين على السلاح وكل متطلبات الجندي في المعركة والحقيقة أنه نظام عسكري أسسته الجماعة في عام 1940 لمحاربة المحتل الإنجليزي داخل القطر المصري والتصدي للمخطط الصهيوني اليهودي لاحتلال فلسطين" وكان من أشهر أعضائه: جمال عبد الناصر وخالد محيي الدين العضوين في مجلس قيادة الثورة وفق شهادة خالد محيي الدين نفسة وقد انضم إلي النظام الخاص عام 1943 وفق رواية أحمد رائف.

ولم يكن النظام الخاص فكرة جديدة ابتدعها الإخوان في ذلك التوقيت، فكل القوى السياسية الموجودة بالساحة في الوقت كان لديها أجهزة عسكرية سرية مثل "الوفد" و"السراي" و"مصر الفتاة"، وعرف وقتها أصحاب الياقات الزرقاء والحرس الحديدي، حتى أن "الضباط الأحرار" كان تنظيمًا سريًا في هذا الوقت.وقد تم اكتشاف النظام عبر قضية السيارة الجيب عام 1948 حيث عثر البوليس السياسي على سيارة جيب بها جميع أسرار النظام الخاص لجماعة الإخوان المسلمين، ومن بينها أوراق التكوين والأهداف، وقدمتها حكومة النقراشي لمحكمة الجنايات، وبعدما اطّلعت المحكمة على أهداف النظام الخاص قالت في حكمها: "إن المدانين كانوا من ذوي الأغراض السامية التي ترمي أول ما ترمي إلى تحقيق الأهداف الوطنية لهذا الشعب المغلوب على أمره."

وأصدرت المحكمة فيها حكمًا تاريخيًا، برّأ أكثرية المتهمين، وحُكم على أفراد قليلين منهم بأحكام مخففة، ما بين سنة وثلاث سنوات. ولكن الشيء المهم في الحكم أنه أنصف الإخوان بوصفها جماعة إسلامية وطنية، وأبرز دورها الوطني والجهادي في مصر وفلسطين، ودورها الثقافي والاجتماعي في خدمة مصر. ثم كانت المفاجأة الكبرى أن انضم رئيس المحكمة المستشار الكبير أحمد كامل بعد ذلك إلى الإخوان المسلمين، ونشرت ذلك الصحف بعنوان: حاكمهم ثم انضم إليهم! .

ولما اغتيل مؤسس الجماعة حسن البنا في 12/2 /1949 أدرك حسن الهضيبي بحس القاضي ما لم يمهل القدر حسن البنا تداركه فقرر حل النظام الخاص ولكن بشكل تدريجي، حيث استطاع مساعدوه استمالة سيد فايز القيادي في التنظيم الخاص ليتعرفوا علي أسرار التنظيم، وقرر الهضيبي إعادة تشكيل التنظيم من داخل الجماعة ودخل في صدام مع الجهاز الخاص وقياداته الذين قام بتغيير معظمهم ودمج النظام الخاص في أجهزة الدعوة العلنية حيث سكن أعضائه داخل الوحدات الإدارية الإخوانية وقام بتوحيد قيادة الجماعة حيث أصبح المسئول الحقيقي عن هذا التنظيم هي المكاتب الإدارية في الإخوان

لكن البعض يرى أن هذا الاجراء كان خطأ فادح أكبر من خطأ النظام الخاص نفسه وذلك لعدة أسباب منها لم يكن هذا القرار شوري انما كان قرار فردي.و يرى بعض الاخوان ان حل النظام الخاص المسلح كان خطأ الجماعة الذي جعل نظام عبد الناصر يتمكن منهم وينكل بهم دون مقاومة بينما استطاع النظام الخاص إجبار الملك فاروق على إعادة الجماعة مرة أخرى بعد أن قام النقراشي بحلها في المرة الأولى بينما في المرة الثانية في عهد عبد الناصر لم يكن النظام الخاص متواجد ولكن للحقيقة فإن التنظيم كانت له أخطاء منها إغتيال الخازندار والنقراشى ومحاولة حرق محكمة الإسستئناف لحرق أوراق قضية السيارة الجيب وكلها حوادث فردية تمت بدون علم القيادة وكانت هى السبب الذى دعى الهضيبى إلى حلة لأنة كان ةمكون من خلايا عنقودية لا يعرفون بعضهم بعضا وكان القسم أمام شخص مجهول وبالتالى فإن ولاءهم كان للتنظيم وليس للقيادة وهذا يثبت إدراك الإخوان لأخطار السرية.

قسم الاتصال بالعالم الخارجي

بدأ بإنشاءالإخوان قسم الاتصال بالعالم الخارجي ليكون حلقة الوصل بين الشعوب الإسلامية والإخوان، وليغرس في قلوبهم بذور الوحدة والتصدي للمستعمر الأجنبي. منذ دخول المستعمر الأجنبي وسقوط دولة الخلافة الإسلامية عام 1924م وظل الإمام البنا حريصًا على الاتصال بالعالم الخارجي، وخص العالم الإسلامي باهتمامه فجعل لة بابًا في جريدة الإخوان الأسبوعية يتناول أخبارة ويتبنى قضاياه، بعد أن اندلعت ثورة 23 يوليو وشارك فيها الإخوان بجانب الجيش حتى نجحت الثورة، غير أنه ما كادت تستقر الأمور حتى انقلب رجال الثورة على الإخوان وساءت العلاقة بينهم، وزادت الأمور سوءا بعد رفض الإخوان المسلمين لبنود معاهدة الجلاء بسبب إجحافها حق مصر وترسخ للمستعمر بعض المميزات التي أوشكت على الانتهاء، ومن ثم وأثناء سفر المستشار حسن الهضيبي في الزيارة التاريخية لبلاد الشام، وكان في صحبته الأستاذ سعيد رمضان ومنير الدلة وصالح أبو رقيق وغيرهم، وهناك كتب مقالا هاجم فية البنود الظالمة في المعاهدة، فزادت العلاقة سوء، وما أن عاد المرشد العام إلى مصر حتى ظهرت في الأفق بوادر المحنة.

وفي يوم 23 أكتوبر 1954م كانت انطلاقة طوفان المحن على الإخوان ففتحت السجون، وزج بالآلاف فيها، واستطاع البعض الفرار قبل اعتقالهم إلى الخارج. أمثال سعيد رمضان وكامل الشريف وسعد الدين الوليلي وعبد الحكيم عابدين وغيرهم، لنشر نشر الفكرة الإسلامية فى الخارج وبدأ التفكير في إحياء المكتب التنفيذي القديم، الذي كان يمثل الدول العربية أو عددا منها؛ إذ إن حركة الإخوان ليست مجرد جماعة مصرية، بل هي حركة إسلامية عالمية، وإن كانت مصرية النشأة.

وكان للشيخ مصطفى مشهور قصب السبق فى التأسيس وقد أعلن في 29 يوليو سنة 1982 تأسيس التنظيم الدولي للإخوان المسلمين وأعلن لائحتة الرسمية التي عرفت بالنظام العام للإخوان المسلمين ولكن مع الانغماس الكبير والمتسارع من الإخوان في العملية السياسية وما يستدعيه من واقعية تستدعي خفض السقف والاقتصاد في الأحلام إضافة إلي جملة من التغيرات العالمية والإقليمية تركت تأثيرات كبيرة علي جسم وهيكل التنظيم الدولي لجهة إضعافه كان من أهمها علي الإطلاق غزو العراق للكويت واندلاع حرب الخليج الثانية التي عرفت بحرب تحرير الكويت.

ومع إعلان محمد المأمون الهضيبي مرشدا سادسا للجماعة يوم 28 نوفمبر 2003، ومنذ البداية لم يحتفظ الهضيبى بعلاقات جيدة مع أقطاب التنظيم الدولى وقياداته من خارج مصر التي طالما اختلفت معه فى طريقة إدارته للجماعة منذ تعيينه نائبا للمرشد ومتحدثا رسميا باسم الجماعة، وفى أسلوب تعامله مع مخالفيه؛ فقد تعمد الهضيبى تهميش أي دور للقيادات الإخوانية من خارج مصر وقلص أمامها كل مساحات الحركة التي كانت متسعة بحكم إقامة عدد منهم فى أوربا وتمتعهم بحرية الحركة والإعلام مقارنة بالأوضاع التي تعيشها الجماعة فى مصر خاصة فى عقد التسعينيات الذى شهد تضييقا مستمرا عليها، ووصل الصدام ذروته مع إصرار الهضيبى حين كان نائبا للمرشد علي توحيد جهة الحديث باسم الجماعة وجعلها من اختصاصه فقط، وذلك بإلغاء منصب المتحدث الرسمي للإخوان في الغرب والذي كان يحتله القطب الإخوانى البارز كمال الهلباوى المصري المقيم فى لندن آنذاك، والذي اضطر فى النهاية إلى الاستقالة احتجاجا علي تهميش الهضيبي قيادات الخارج.

القناعة التي تترسخ يوما بعد يوم لدى كثير من القيادات الإخوانية الفاعلة هي أن التنظيم الدولى للإخوان فى وقت تنهار فية التنظيمات العالمية العابرة للقارات، خاصة إذا ما كانت معارضة وسرية ومطلوبة من قبل أنظمتها، وأن الأفضل هو البحث عن صيغة أخرى للتنظيم الدولى تكون أكثر قبولا واتساقا مع الواقع العالمى الجديد، بأن يتحول التنظيم مثلا إلى منتدى فكرى أو سياسى بعيد تماما عن الطابع التنظيمى والسرى، أو مؤتمر عام والصورة المقترحة لا تبعد كثيرا عن المؤتمر القومي العربي الذي يضم القوي والأحزاب القومية أو منتدي الاشتراكية الدولية الذي يجمع الأحزاب الاشتراكية فكلاهما الأليق بتيارات صارت تسير عكس حركة التاريخ.

هذا الكيان لا يقوم بأي نشاط إداري مركزي، كما لا يقوم بأي نشاط سياسي دولي، وهو بهذا لا يمثل أي نوع من الإدارة الخارجية لتنظيمات سياسية محلية، ولا يؤثر على أي أوضاع داخلية، ولا يمثل أي تجاوز في حق الأنظمة السياسية في كل الدول التي توجد بها الجماعة، ولا يمثل أيضًا أي نوع من تنسيق القرارات السياسية عبر الدول، بل ظلت تلك القرارات شأنًا محليًّا خالصًا

ولذلك كله فقد دعا كثير من الباحثين فى الحركات الإسلامية إلى أن يعلن الإخوان إنتهاء ما يسمى بالتنظيم العالمى وأن تعقد المؤتمرات فى حضور الإعلام كما يحدث فى الحركات الليبرالية والإشتراكية والقومية لتنتهى إلى الأبد تلك الدعاية السوداء بوصف الإخوان بأنها جماعة أممية يمتد ولاؤها خارج الوطن وأن تتحول الجماعة فى مصر إلى جماعة مصرية خالصة أما التنسيق على المستوى العالمى فيكون من خلال المؤتمرات السنوية وفى حضور الإعلام والإعلان يحتاج إلى شجاعة من الإخوان ليعلنوا وفاة من مات منذ وقت طويل ولكن لم يعلنوا عنه ولندع مقولة الجماعة الأم فقد كان ذلك أيام الإمام البنا أما الآن فإن الجماعة فى بلاد كالمغرب وتونس وتركيا أقوى وأكثر مؤسسية وتطورا من الجماعة فى مصر.

هل خرجت داعش من رحم فكر الإخوان المسلمين تعليق وتحليل

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق