تقارير

25 أبريل: تحرير الأرض وتطهير الوطن

شهد يوم الخامس والعشرين من أبريل 2016، والذي يوافق الاحتفالات السنوية بذكرى تحرير سيناء، عدد من الفعاليات السياسية والثورية، يمكن من خلالها الوقوف على عدد من المشاهد الأساسية، وكذلك عدد من الاستنتاجات والخلاصات:

المستوي الأول: المشاهد الأساسية:

1ـ توحيد القوى الثورية:

عمد نظام السيسي منذ وصوله إلى شق الصف الثوري بشكل واضح وعدم تمكين القوى السياسية المعارضة له من الاتحاد لمواجهته، لكن منذ جمعة الأرض، 15 أبريل 2016، حدث تطور كبير في المشهد الثوري وباتت قضية الجزر المصرية، التي تم التنازل عنها للسعودية (تيران وصنافير) قضية جامعة دفعت مختلف القوى السياسية المصرية للالتفاف حولها.

وثمة أمر أخر وهو ثناء بعض الحركات الثورية كـ 6 أبريل وغيرها، على بيان الإخوان المسلمين الذي وصفه كثير من المتابعين للشأن المصري بأنه عقلاني ومسؤول في وقت بات التوافق فيه واجباً وطنياً على الجميع.

2ـ غياب الرموز السياسية:

رغم إعلان أغلب الرموز السياسية المعارضة مشاركتها في تظاهرات 25 أبريل 2016، والحشد لها مثل "خالد على" و"عبد المنعم أبو الفتوح" و"حمدين صباحي"، فإنها غابت هذه الشخصيات عن المشهد الثوري تماماً مما دفع الثوار، لإطلاق الاتهامات، والتشكيك في مصداقية هذه الشخصيات.

3ـ تراجع الجيش:

كان ملاحظا بشكل كبير تراجع الجيش عن المشهد رغم الإعلان عن النزول لتأمين المنشآت الحيوية، لكن عناصر القوات المسلحة التزمت عدم التصادم مع المتظاهرين والنآي بنفسها عن المشهد.

4ـ ترسيخ دور الشرطة:

اتسم يوم 25 أبريل بحالة من القمع القوي أعادت إلى الأذهان ممارسات الشرطة في عهد مبارك، وحاولت قوات الأمن عدم إعطاء أي فرصة لاستمرار أي تجمعات، خشية انفلات زمام الأمور من أيديهم ومن ثم يتكرر مشهد 28 يناير 2011.

5ـ التغطية الإعلامية:

كان واضحا حالة الصراع بين أجنحة نظام حكم السيسي، خلال تغطية التظاهرات فقبل بدء التظاهرات قامت وسائل الإعلام التابعة لرجل الأعمال نجيب ساويرس بتسليط الضوء على هذا الحراك ونقل المظاهرات في بعض الأوقات على الهواء كما حصل على "قناة أون تي في"، وحتى طريقة تناول الأخبار كان منحازة بشكل واضح للمتظاهرين.

6ـ كثرة عدد المعتقلين:

حاولت قوات الأمن منذ بداية اليوم عدم إعطاء أي فرصة للمتظاهرين لتجميع عدد كبير، وقامت بتنفيذ ضربات استباقية، للحراك عبر نشر عناصرها وتابعين لها بزي مدني في مداخل الشوارع المهمة التي من المفترض أن تكون ساحة للتظاهر، وقامت بالقبض على عدد كبير لوأد الحراك من البداية.

7ـ رفع أعلام السعودية:

لأول مرة منذ توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، تظهر أعلام السعودية في بعض الأماكن التي يتظاهر فيها مؤيدو السيسي، وخاصة ميدان التحرير، وتعد هذه هي الوقعة الأولي التي يقوم فيها شعب برفع أعلام دولة أخرى احتفاءً ببيع هذه الدولة أجزاء من أراضيها، وإن كان المشهد لا يبدو بسيطاً أمام طبيعة من قاموا به، ولكنه يندرج ضمن ممارسات الاستفزاز والحرب النفسية التي يشنها النظام العسكري ضد كل مناهضيه ومعارضيه.

8ـ إصرار الشباب على التظاهر رغم البطش:

على الرغم من عدم تمكن المتظاهرين من الاستمرار في مظاهرة كبيرة، إلا أنهم حاولوا عدة مرات التجمع بعد تفريق قوات الأمن لتظاهراتهم، وإصرارهم على تحديهم لقوات الأمن والشرطة رغم عمليات القمع الكبيرة التي تعرضوا لها، وربما يعد هذا مؤشراً على أن هذا اليوم سيكون له ما بعده. كما كان لافتاً انضمام شريحة جديدة إلى الثوار من المناطق الشعبية، الأمر الذي يعد جديداً على المشهد الثوري، بعد انقلاب يوليو 2016.

المستوى الثاني: استنتاجات

1ـ الشرطة تعلمت الدرس جيداً من ثورة يناير، فلم تسمح لأي تحركات أو تظاهرات أن تستمر خوفاً من انفلات الأمر من يدها ومن ثم يتكرر مشهد 28 يناير 2011، لأنها تدرك أن هذه المرة سيكون الانتقام الثوري أكبر بسبب ما قامت به الشرطة من تجاوزات كبيرة في حق كل شرائح الشعب.

2ـ يبدو أن هناك تعليمات مشددة على نظام السيسي من قبل المجتمع الدولي بعدم الأقدام على قتل المتظاهرين، حتى لا تزيد شريحة الغضب عليه وتشمل قطاعات أخرى غير مهتمة بالأوضاع السياسية في البلاد، خاصة وأن هدف التظاهر هو عودة الجزر المصرية التي تم بيعها للسعودية.

3ـ أكدت المظاهرات أن توحد قوى الثورة هو السبيل الوحيد في إسقاط الحكم العسكري، فلأول مرة خلال العامين الماضيين يشعر نظام السيسي بالخوف من التحركات الشبابية، بسبب حالة التوافق التي أعادت إلى الأذهان مشهد ثورة 25 يناير، فأراد أن يقضي عليها قبل بدايتها تحسباً لأي تطور غير مأمون الجوانب.

4ـ رغم القبضة الأمنية المشددة إلا أن المتابع للمشهد الثوري أدرك بشكل كبير أن نظام السيسي يعيش حالة من عدم الاستقرار، بسبب تنامي النزعات الحقيقية في التخلص منه داخلياً وخارجياً.

5ـ أبدت جماعة الإخوان المسلمين مرونة كبيرة في موقفها السياسي بما يتلاءم مع المشهد الثوري ومحاولة منها لم الشمل الوطني، فالبيان الصادر عنها بخصوص البعد عن الشعارات الحزبية والأيديولوجية، ورفع شعارات الوطن، كان محل تقدير من أغلب المتابعين للمشهد المصري وكذلك بعض الحركات الثورية التي شاركت في يوم 25 أبريل.

6ـ قام النظام السعودي بتصدير أزمة سياسية للنظام المصري بسبب اتفاقية بيع الجزر، حيث دفع باتجاه التوحد الشعبي والثوري خلف القضية، كما ساهم في زيادة معدلات السخط الداخلي ضد السيسي في الوقت الذي يعاني فيه النظام المصري من تراجع كبير في شعبيته داخلياً.

25 أبريل: تحرير الأرض وتطهير الوطن

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق