دراساتخرائط قوىايران

القوي السياسية في المجتمع الإيراني

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

 

مقدمة:

تتميز إيران ما بعد الثورة الإسلامية عام 1979 بكونها التزمت نظاماً إسلامياً أرادت من خلاله أن تقدم نموذجاً معاصراً للحكم الإسلامي هو” الجمهورية الإسلامية ” أي الدمج بين الفكرة الغربية ” الجمهورية ” والفكرة الدينية “الإسلامية “.

وبقدر ما أعطاها هذا الدمج من تميز بين النظم السياسية الأخرى بقدر ما زاد من أعباء النظام وتحدياته، وربما تناقضاته بين ما يفرضه النظام الجمهوري من قواعد للحكم تعطي للشعب الحاكمية وبين ما تفرضه إسلامية هذا النظام من التزامات تعلي من شأن رجال الدين في وقت اعتمد فيه هذا النظام على مبدأ محوري هو “ولاية الفقيه” الذي يعطي الحاكمية للولي الفقيه الذي يجمع بين المرجعية الدينية والزعامة السياسية فهو المرشد والموجه للنظام. وانعكست خصوصية نظام الجمهورية الإسلامية على نظام الحكم، والقوى السياسية المختلفة.

القسم الأول

خارطة القوى السياسية الإيرانية

أولاً: القوى السياسية الرسمية والعلاقات بينها: تعد إيران حالة متميزة كدولة ونظام حكم بسبب العديد من الثنائيات والتناقضات في بلد واحد: الثيوقراطية مع دستور مكتوب، نظام استبدادي مع انتخابات عادية رغم محدودية الخيارات، نظام خارج من التعبئة الجماهيرية، ويقمع مظاهرات المعارضة، أصوليون وإصلاحيون، مؤسسات منتخبة ومؤسسات معينة. كما تقوم جمهورية إيران الإسلامية على شرعية مزدوجة دينية ودستورية، كذلك أثر تسييس المذهب الشيعي في الانصهار بين الدين والسياسة، مما جعل الثقافة الإيرانية متغير رئيسي في المعادلة السياسية في إيران.

وقد بدأت إشكاليات وتناقضات هذا النظام مع الدستور الذي ينص على محورية وضعية الولي الفقيه واتساع صلاحياته، وإشكالية هيكل السلطة والعلاقات ما بين القوى السياسية الرسمية المنتخبة والمعينة والتي لا تزال تحكم المشهد الإيراني حتى الآن خاصة مع تجدد واستمرار التحديات اليومية للنظام على كافة المستويات في الداخل والخارج.

أولاً: الإطار الدستوري

وضعت الثورة الإسلامية الإيرانية فور نجاحها دستوراً يقنن علاقات السلطات، ويحدد ملامح السياسة الخارجية. وتلك خاصية تختلف بها الثورة الإسلامية عن الثورة البلشفية التي ظلت من دون دستور لبضع سنوات. وينص الدستور الإيراني على أن الدين الرسمي هو الإسلام والمذهب الجعفري الإثنى عشري، وأن هذه المادة تبقى إلى الأبد غير قابلة للتغيير. وأما المذاهب الإسلامية الأخرى فإنها تتمتع باحترام كامل. لذا لابد من أن يكون هذا الدستور وسيلة لتثبيت أركان الحكومة الإسلامية .

وتنص المادة الرابعة منه صراحة على أن الموازيين الإسلامية أساس جميع القوانين والقرارات المدنية والجزائية والمالية والاقتصادية والإدارية والثقافية والعسكرية والسياسية وغيرها. وأن هذه المادة نافذة على جميع مواد الدستور والقوانين والقرارات الأخرى إطلاقاً وعموماً. لقد جعل الدستور الإيراني الإيمان بولاية الفقيه من الركائز الأساسية للجمهورية الإسلامية فلا يستقيم نظامها إلا بها ولا يكتسب شرعيته إلا بإعمالها.

وفي الوقت ذاته أكد الدستور على أن الزعيم يتساوى مع كل المواطنين أمام القانون إلا أنه الولي الفقيه بمعنى أنه يجمع بين المرجعية الدينية والزعامة السياسية، ومن ثم فهو المرشد والموجه للنظام السياسي وشئونه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، له فتواه الدينية والسلطة لتنفيذها. وقد حددت المادة التاسعة بعد المائة الشروط اللازم توافرها في الزعيم، كما حددت المادة العاشرة بعد المائة وظائفه وصلاحياته. وبناء عليه فإن المرشد يتمتع بوضع شديد التميز والتمدد أيضاً لأنه يتدخل في عمل مختلف سلطات الدولة.

وقد اعتمد الدستور بشكل أساسي على بعض المفاهيم الديمقراطية لكنه قيدها بأشكال مختلفة منها ألا تتعارض مع الموازين الإسلامية. حيث أقر الدستور المشاركة السياسية والانتخابات والاستفتاءات. كما أن هذا الدستور لا يفرض حكم حزب واحد مما يترك مجالاً لتطوير المؤسسات التمثيلية إلى حد ما من جهة، وظهور مراكز قوى متعددة متنافسة من جهة أخرى. ومما لا شك فيه إن وجود دستور مكتوب يرشد الحكومة الثيوقراطية، ويميزها عن الثيوقراطية الأخرى.

وكان قد تم تعديل الدستور ثم الاستفتاء عليه في يونيو عام 1989 أي بعد شهر ونصف من وفاة الخميني الذي كان قد وافق على التعديل وحدد عناصره. وتضمن التعديل عدداً من المواد منها ما هو تطرق إلى القيادة وتغيير الدرجة العلمية للزعيم من مرجع إلى مجتهد التي يراها البعض منعاً لاحتكار كبار العلماء لها. كما تطرق التعديل إلى السلطة التنفيذية، فألغى منصب رئيس الوزراء. فضلاً عن أن التصويت بالثقة أصبح على كل وزير على حدة مما يسمح بالاحتفاظ ببعض العناصر في الحكومة مما يحول دون سقوط الحكومة ككل. كذلك شمل التعديل عدد مقاعد مجلس الشورى الإسلامي بحيث تزيد كل عشر سنوات بما يتواءم مع الزيادة السكانية. ونص الدستور المعدل على وجود مجمع تشخيص مصلحة النظام، وله اختصاص الحل، والفصل بين مؤسسات الدولة، ووضع السياسات العامة وتحديد مصلحة النظام.

ثانياً: القوى السياسية الرسمية:

يرى البعض أن مؤسسات صنع القرار المختلفة في إيران تكشف جانباً من الهواجس الإيرانية المتعلقة بالاستبداد. حيث تبدو شبكة العلاقات بين المؤسسات متداخلة ومعقدة إلى حد كبير بحيث لا تتيح لأي مؤسسة أن تنفرد أو تطغى. ولكن في الوقت نفسه قد يسبب هذا الأمر – حسب رأي البعض – بيروقراطية في الإدارة، وفي سرعة اتخاذ القرار.

أيضاً انعكست ثنائية ( جمهوري وإسلامي ) على تصنيف المؤسسات الحاكمة ما بين مؤسسات منتخبة ومؤسسات معينة، وعلى التنافس فيما بينها مع خصوصية واضحة لوضع المرشد.

(1) المؤسسات المنتخبة:

ينعكس ما هو جمهوري في الجمهورية الإسلامية على المؤسسات التي تتشكل بالاختيار المباشر للمواطنين لها وتتمثل في مجلس الخبراء، ورئيس الجمهورية، ومجلس الشورى الإسلامي.

1/ مجلس الخبراء:

مجلس الخبراء هو المجلس الذي يجيب عن سؤال كيف ومن يختار المرشد. ويتألف من 86 عضواً ينتخبهم الشعب مباشرة لمدة ثماني سنوات، لا تقل سن أحدهم حسب القانون عن ستين عاماً، ولا يتقاضى أعضاؤه راتباً. ويتميز هذا المجلس بأنه يشرع بنفسه لنفسه، وأعضاء المجلس غير ممنوعين من تولي المناصب الحكومية المختلفة مثل عضوية مجلس الشورى. ومهمته انتخاب المرشد الأعلى ومراقبة أدائه وإقالته عند الضرورة أو عند ارتكابه ما يخالف الإسلام أو أسس النظام.

وتوالى على رئاسة المجلس رجال مقربون من خامنئي أمثال آية الله مشكيني إمام وخطيب جمعة قم في عام 1990. وبعد وفاته في عام 2007 خلفه هاشمي رافسنجاني حتى عام 2011، حيث انتخب آية الله محمد رضا مهدوي كني عقب خلافات عميقة بين المرشد ورافسنجاني. ومؤخراً جرى انتخاب آية الله محمد يزدي رئيساً لمجلس الخبراء بعد فوزه على منافسه رافسنجاني في أكتوبر 2014. ويبدو أن إصرار رافسنجاني على الترشح لرئاسة هذا المجلس إدراكاً لأهميته القصوى في اختيار المرشد القادم حتى يكون له دور في رسم المستقبل القريب ولا تخرج الأمور عن دائرة تأثيره.

ويسيطر على مجلس الخبراء التيار المحافظ حيث إن شرط اجتياز امتحان الاجتهاد على المرشحين الذي وضعه مجلس صيانة الدستور في انتخابات المجلس لم يمنح الإصلاحيين الفرصة للسيطرة على هذا المجلس أو القدرة على التأثير على قراراته. وبشكل عام من يتحكم في اختيار المرشحين لهذا المجلس هو مجلس صيانة الدستور.

ومن ناحية أخرى ففي حالة وفاة القائد أو استقالته أو عزله فإن الخبراء مكلفون بالقيام بأسرع وقت بتعيين القائد الجديد وإعلان ذلك. وحتى يتم إعلان القائد فإن مجلس شورى مؤلف من رئيس الجمهورية، رئيس السلطة القضائية، واحد فقهاء مجلس صيانة الدستور- منتخب من قبل مجلس تشخيص مصلحة النظام- يتحمل جميع مسئوليات القيادة بشكل مؤقت. ومن هنا تأتي ضرورة اطمئنان المرشد لشخص الرئيس لأنه يعد الشخص الوحيد داخل مجلس شورى القيادة الذي جاء عبر الانتخابات وليس التعيين.

2/ رئيس الجمهورية:

ينتخب رئيس الجمهورية انتخاباً مباشراً من الشعب لمدة أربع سنوات، ولا يجوز انتخابه لأكثر من دورتين متتاليتين (المادة 114). ويحدد الدستور خمسة شروط في الرئيس الإيراني هي على التوالي: ” أن يكون إيراني الأصل، ويحمل الجنسية الإيرانية، قديراً في مجال الإدارة والتدبير، حسن السيرة، تتوافر فيه الأمانة والتقوى، مؤمناً معتقداً بمبادئ جمهورية إيران الإسلامية والمذهب الرسمي للبلاد”. ويتولى التثبت من توافر هذه الشروط في المرشحين مجلس صيانة الدستور. ويعتبر رئيس الجمهورية أعلي سلطة رسمية بعد المرشد في البلاد، وهو المسئول عن تطبيق الدستور، وتنظيم العلاقات بين السلطات الثلاث. وقد ألغى منصب رئيس الوزراء في الدستور المعدل ليصبح صلاحياته بيد رئيس الجمهورية الذي يرأس الحكومة في البلاد، ويطلب الثقة من مجلس الشورى لهذه الحكومة لكل وزير بمفرده وليس للتصويت بالجملة على الحكومة كلها. ورئيس الجمهورية مسئول أمام الشعب وأمام القائد ومجلس الشورى (طبقاً للمادة 122 من الدستور).

ومن أهم التطورات في الدستور الإيراني المعدل في عام 1989م أنه توسع في حق رئيس الجمهورية في تعيين معاونيين ونواب له مع الوضع المتميز للنائب الأول. وارتبط هذا التوسع بإلغاء منصب رئيس الوزراء، والحاجة إلى التخفيف من المسئوليات التي على عاتق رئيس الجمهورية. وقد نص الدستور على دور محدد للنائب القانوني لرئيس الجمهورية يتمثل في النيابة عنه في التوقيع على الاتفاقيات والمعاهدات الدولية. وأيضاً النائب الأول هو المخول بأداء وظائف رئيس الجمهورية والتمتع بصلاحياته في حالات وفاة الرئيس أو عزله أو استقالته أو غيابه أو مرضه لأكثر من شهرين وذلك بعد موافقة المرشد الأعلى ولا يحتاج إلا إلى تصويت البرلمان بالثقة عليهم. وهناك العديد من المهام التنفيذية المناطة للوزراء في إطار الدستور وتعديلاته

3/ مجلس الشورى الإسلامي:

يشكل مجلس الشورى الإسلامي المكون الأول من السلطة التشريعية، وينتخب مباشرة من الشعب، ومدة الدورة أربع سنوات. ونص الدستور على أن عدد نواب مجلس الشورى هو مائتان وسبعون نائباً، وبعد كل عشر سنوات يمكن إضافة عشرين نائباً كحد أعلى. وينتخب الزرادشت واليهود كل على حدة نائباً واحداً، وينتخب المسيحيون الآشوريون والكلدانيون معاً نائباً واحداً، وينتخب المسيحيون الأرمن في الجنوب والشمال كل على حدة نائباً واحداً.

إن التشريع في القانون الإيراني يعني التبيين والشرح، ولا يحق لمجلس الشورى الإسلامي أن يسن القوانين المغايرة لأصول وأحكام المذهب الرسمي للبلاد أو المغايرة للدستور. ويتولى مجلس صيانة الدستور مهمة البت في هذا الأمر طبقاً للمادة السادسة والتسعين من الدستور. وبالإضافة إلى دوره التشريعي، فصلاحية مجلس الشورى أيضاً مراجعة المرشحين من قبل السلطة التنفيذية، ويمكن استدعاء وزراء لمحاسبتهم على سلوكهم.

إن مجلس الشورى الإسلامي هو المؤسسة الوحيدة الغير قابلة للحل. وهو لا يعد مسئولاً أمام السلطتين التنفيذية والقضائية، ولكن تتم مراقبته والإشراف عليه بواسطة مجلس صيانة الدستور. كما يمكن لمجلس الشورى عدم قبول وجهات نظر خبراء مجلس صيانة الدستور وأن يرجع الموضوع محل الخلاف إلى مجمع تشخيص مصلحة النظام.

(2) المجالس المحلية:

تعد الانتخابات المحلية في عام 1999 الأولى في عمر الجمهورية الإسلامية رغم نص الدستور على دور المجالس المحلية. وتشير الإحصاءات إلى أن الإيرانيين يهتمون بالسياسة المحلية، وترتفع نسب إقبالهم على الانتخابات المحلية مقارنة بالانتخابات الرئاسية. وتُظهر المدن الصغيرة والمناطق النائية عادة حضوراً كبيراً. وفي المدن الكبرى مثل طهران وأصفهان يكون الإقبال على الانتخابات المحلية عموماً أقل بكثير، وذلك بسبب سيطرة النظام على هذه الانتخابات وبسبب أن القضايا الاجتماعية هي الأكثر أهمية من القضايا السياسية في المدن الصغيرة والقرى بينما في المدن الكبرى وعواصم المحافظات يتجه الاهتمام من القضايا الاجتماعية إلى المجال السياسي. وتمتلك هذه المجالس المحلية ميزانيتها الخاصة وتتمتع بسلطات فرض الضرائب وجمعها.

هناك أكثر من 207 ألف شخص منتخب في المجالس المحلية للمدن والقرى ويدل هذا الرقم الكبير على أهمية هذه الانتخابات. ويمكن أن يضاف لهذه الأهمية كون المحليات تخرج العديد من المسئولين والكوادر المؤهلة لخوض الانتخابات سواء البرلمانية أو الرئاسية وتولي المناصب القيادية في البلاد. والقضية التي تفرض نفسها على ساحة الانتخابات بشكل عام هي مسألة الرقابة على الترشح واستبعاد بعض الشخصيات من قبل الهيئة المشرفة على الانتخابات. ووفقاً للقانون الإيراني تقوم لجنة الشئون المحلية البرلمانية على عملية الإشراف على قوائم الترشح واستبعاد من لا تنطبق عليه الشروط في حين تشرف وزارة الداخلية على لجان الاقتراع وإعلان النتائج.

أ‌- المؤسسات غير المنتخبة/ المعينة :

تعتبر المؤسسات المعينة من قبل المرشد سواء بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر صاحبة اليد العليا على المؤسسات المنتخبة فبيدها حق الفيتو على اختيارات الشعب الممثل في المؤسسات المنتخبة. ومن أهم هذه المؤسسات: مجلس صيانة الدستور، مجمع تشخيص مصلحة النظام، السلطة القضائية، مجلس الأمن القومي الأعلى، المؤسسات الأمنية والعسكرية.

(1) مجلس صيانة الدستور:

يعتبر مجلس صيانة الدستور أحد المقومات الفريدة التي تتسم بها السلطة التشريعية إذ يتكون من ستة من كبار رجال الدين وستة قانونيين إسلاميين. ويقوم المرشد بتعيين رجال الدين الستة وتتمثل مهمتهم في الإشراف على عملية سن القوانين ورفض تلك التي تتنافى مع تعاليم ومبادئ المذهب الشيعي. ومدة المجلس ست سنوات. وكذلك له سلطات واسعة من حيث الإشراف على كل الانتخابات التي تجري في البلاد وعلى الاستفتاء العام. ما يعني أن مجلس الشورى سواء سيطرت عليه أغلبية إصلاحية أو محافظة لا يستطيع أن يمرر القرارات التي يريد قبل موافقة مجلس صيانة الدستور.

وقد ألغى هذا المجلس ترشيح مئات الإصلاحيين لانتخابات مجلس الشورى، كما ألغى ترشيح العشرات لانتخابات الرئاسة. ومن المآخذ على عمل المجلس أنه لا يحدد الأسباب التي تبرر له منع ترشيح هذا الشخص أو ذاك مما يسمح – كما فعل الإصلاحيون- باتهامه بالتحيز إلى جانب المحافظين. ويكون من واجب المجلس الموافقة على نتيجة الانتخابات الرئاسية والمصادقة عليها ولا تكون النتيجة نافذة دستورياً إلا بعد مصادقة المجلس.

وأضيف لاختصاصات مجلس الصيانة الإشراف على انتخابات مجلس الخبراء في تعديلات الدستور في عام 1989 مما تسبب أول تطبيق عملي لهذا التوسع بخصوص انتخابات مجلس الخبراء في عام 1990 في إثارة أزمة داخلية وذلك بعدما وضع المجلس شروطاً للترشح اعتبرها الخبراء مهينة لهم فقد اشترط اجتياز المرشحين اختباراً للتأكد من معلوماتهم الفقهية وفضائلهم.

(2) مجمع تشخيص مصلحة النظام:

لقد تم تشكيل هذا المجلس رسمياً عام 1988 بأمر الخميني الذي يعين أعضاؤه. وهو جهاز أخر غير منتخب من أجهزة النظام، ويخضع لإدارة القائد وسلطته بشكل كامل. ويتكون المجمع من 31 عضواً يمثلون مختلف التيارات السياسية الإيرانية. ويعين المرشد أعضاء المجمع الدائمين، والمتغيرين ما عدا رؤساء السلطات الثلاث فإنهم ينضمون إلى المجمع بشكل آلي بعد التعديل الجديد الخاص بقانون المجمع. مدة المجمع 5 سنوات، ويلتحق بعض الأعضاء بشكل غير دائم إذا كانت المسائل المطروحة تتعلق بصلاحياتهم كبعض الوزراء.

ومنذ 18 مارس 1997 يترأس المجمع الرئيس السابق هاشمي رافسنجاني.

ومهمة المجلس تتركز في كونه حكماً بين مجلس الشورى، ومجلس صيانة الدستور في حال نشوب أزمة بينهما وتصبح قراراته بشأن خصومة المؤسستين نافذة بعد مصادقة المرشد. وأن يقدم إلى المرشد النصح عندما تستعص على الحل مشكلة ما تتعلق بسياسات الدولة العامة.

وبعد تولي رافسنجاني رئاسة المجمع قام المرشد بإدخال تعديلات مهمة جوهرية في تركيبته، وفي طريقة عمله، وهي التعديلات التي أثارت غضب جميع القوى السياسية والدينية حيث تبين أن الهدف الأساسي هو جعله المسئول الأول في تحديد السياسات ومراقبة تنفيذها. وفسر خامنئي السياسات العامة بأنها تلك التي تتعلق بالقضايا السياسية والاقتصادية والثقافية والتعليمية والإعلامية والقانونية أي كل ما هو من صلاحيات الحكومة. وإشاعة حالة من الانسجام بين أجهزة النظام، وإرساء آلية تطبيق سياسية واحدة تمكن المرشد من إزالة العقبات عن طريق الحكومة، والأجهزة المختلفة.

إن المجمع يمثل في الواقع المشرف على الأوضاع العامة، والمحدد للاستراتيجيات والسياسات المستقبلية بالإضافة إلى مهمته اليومية، والمستمرة المطلوب أن يضطلع بها في مجال متابعة مدى تنفيذ السياسات الكبرى المتخذة من القيادة لحظة بلحظة من قبل الأجهزة المختلفة والمطالبة بتطبيقها عبر آلية الأمانة العامة. الأمر الذي جعل من رئيس المجمع الرجل الثاني في هيكل السلطة وليس رئيس الجمهورية.

(3) السلطة القضائية:

تتكون السلطة القضائية من كبار مسئولي السلطة القضائية في الدولة كرئيس المحكمة العليا، والمدعي العام للبلاد، ورئيس ديوان العدالة الإدارية، ورئيس دائرة التفتيش القضائي وغيرها. وقد حل رئيس السلطة القضائية محل رئيس القضاء الأعلى بعد تعديل الدستور في عام 1989م وله مجلس استشاري. وقد حدد الدستور صلاحيات القضاء الإيراني. وهناك ثلاثة أنواع للقضاء في إيران فإنه يشمل القضاء العام، والقضاء الخاص: مثل محكمة الأسرة، ومحكمة الصحافة، والمحاكم العسكرية، ومحكمة رجال الدين، والنوع الثالث هو القضاء الثوري ويعتبر قضاءً استثنائياً، ولم يضم إلى المنظومة القضائية الإيرانية إلا في عام 1994م. وينظر القضاء الثوري في جرائم الأمن الداخلي والخارجي، وإهانة مؤسس الجمهورية الإيرانية، التآمر ضد النظام والتجسس، تهريب المخدرات، التربح غير المشروع.

ويعين رئيس السلطة القضائية من قبل المرشد لمدة خمس سنوات. ويؤكد الدستور على استقلالية القضاء، فلا تستطيع السلطة التشريعية (مجلس الشورى)، ولا السلطة التنفيذية عزل رئيس السلطة القضائية. وقد لعب القضاء دوراً مهماً في المواجهة مع الإصلاحيين.

(4) مجلس الأمن القومي الأعلى:

يهدف المجلس إلى تأمين المصالح الوطنية، وحراسة الثورة الإسلامية، ووحدة أراضي البلاد، والسيادة الوطنية، وذلك عن طريق القيام بالمهام التالية:

– تعيين السياسات الدفاعية والأمنية للبلاد في إطار السياسات العامة التي يحددها القائد.

– تنسيق النشاطات السياسية والأمنية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية ذات العلاقة بالخطط الدفاعية – الأمنية العامة.

– الاستفادة من الإمكانيات المادية والمعنوية للبلاد لمواجهة التهديدات الداخلية والخارجية. ويتشكل مجلس الأمن القومي الأعلى من:

– رئيس الجمهورية حسن روحاني والذي سبق له أن شغل منصب ممثل المرشد في هذا المجلس لسنوات طويلة قبل انتخابه لرئاسة الجمهورية.

– وزير الدفاع السابق الأدميرال علي شمخاني أميناً عاماً للمجلس وممثلاً للمرشد.

– رئيس مجلس الشورى علي لاريجاني.

– رئيس السلطة القضائية صادق لاريجاني.

– رئيس الأركان الجنرال حسن فيروز أبادي.

– مسئول الموازنة والتخطيط محمد باقر.

– سعيد جليلي كمندوب للمرشد.

– قائد الجيش الجنرال آية الله صالحي.

– قائد الحرس الثوري الجنرال محمد علي جعفري

– وزير الخارجية محمد جواد ظريف

– وزير الداخلية عبد الرضا رحماني.

– وزير الاستخبارات والأمن محمد علوي.

وتعكس هذه التركيبة السيطرة الكاملة للمرشد بشكل مباشر أو غير مباشر على المجلس. عبر صلاحياته الدستورية التي تمنحه حق تعيين سكرتير المجلس، وتجعله متحكماً في تحديد غالبية الأعضاء. كما أن المرشد هو الجهة الوحيدة التي تمنح المجلس القدرة على تنفيذ القرارات التي يتخذها. ويملك مجلس الأمن القومي التصويت على قرارات الدولة المصيرية، وفي شكل يفوق الصلاحيات الدستورية الممنوحة للبرلمان الإيراني. ويمكن القول أن مكتب مرشد الجمهورية يصنع التخطيط الإستراتيجي للقرار النووي، في حين ينفذ مجلس الأمن القومي خطة الإدارة والتنفيذ.

(5) خصوصية وضع الحرس الثوري وقوات الباسيج:

رغم توزع القوى العسكرية في إيران بين الجيش، والحرس الثوري لكن الحرس الثوري يحظى باهتمام عالمي، ومحلي أكثر من الجيش، فقد تأسس الحرس الثوري بعد انتصار الثورة الإسلامية مباشرة لسببين: عدم الثقة بالجيش الذي تدرب معظم قادته في الولايات المتحدة وحماية الثورة والنظام بقوة شعبية تنتمي إلى الثورة وإلى أيدلوجيتها الإسلامية.

وبعد وفاة الخميني شكل رافسنجاني حكومة جديدة عام 1989م، ضُمت فيها وزارة الحرس إلى وزارة الدفاع وأصبحت تدعى ” وزارة الدفاع والإسناد اللوجستي للقوات المسلحة “. ولكن استمر قادة الحرس في إدارة معظم شئونهم بصورة مستقلة عن الوزارة الموحدة الجديدة. وظلوا مسيطرين على مرافق الإنتاج الحربي التابعة لهم، وعلى تعيينات المراكز العليا في الجيش النظامي.

ويعد الحرس الثوري مؤسسة متكاملة داخل مؤسسات الحكم في إيران، فهو يمتلك عدة أجهزة داخلية وخارجية، كما تتعدد مسؤولياته في حفظ الأمن الداخلي، وحث الشعب على الالتزام بالتقاليد الشيعية، حتى أنه يمتلك جهازاً أمنياً خاصاً يتولى هذه المهمة ” شرطة الآداب الإسلامية”، ويتولى بشكل رئيس مسؤولية حماية الثورة الإيرانية ونشرها، فهو الجهاز الأكثر أهمية وقوة في إيران، الذي يتكفل بحشد التأييد الشعبي للنظام.

وتأثير الحرس الثوري آخذ في التصاعد حيث يمتلك قوة عسكرية وسياسية واقتصادية. وكانت قد مررت وزارة الداخلية لائحة عام 2007 تتضمن دوراً رسميا للحرس في عملية الفحص للمرشحين السياسيين، فالتدخل غير الرسمي لقوات الأمن في الانتخابات لا يزال مؤثراً. وشغل أعضاء سابقين في الحرس الثوري الإيراني بما في ذلك أحمدي نجاد مناصب رئيسة في الحكومة. وتم منحهم حق الشفعة للحصول على عقود الحكومة وبعضها كان مربح للغاية.

تمتلك قوات الحرس الثوري كافة صنوف الأسلحة ويتبع لها قيادة متخصصة للقوات البرية والبحرية والجوية، ووحدة متخصصة في علوم الفضاء، وجهاز استخبارات خاص يرتبط بقيادة الحرس الثوري وبمكتب المرشد الذي يشرف عليه مباشرة. كما تمتلك شبكة كاملة من مصانع الذخيرة والأسلحة التي تعمل على تزويد قوات الحرس الثوري بالأسلحة والعتاد الحربي وتطوير بعض الأسلحة والذخائر، وخصوصاً الصواريخ متوسطة وبعيدة المدى. كما يتمتع الحرس الثوري بميزة انتقال التجنيد الإلزامي له بدلاً من الجيش النظامي، وحشد المتطوعين من قوات التعبئة الشعبية(الباسيج) في صفوفه. ويقود الحرس الثوري حالياً الجنرال محمد علي جعفري

وينتشر التواجد الإيراني عبر الحرس الثوري نفسه وأتباعه وفروعه في مناطق مختلفة أبرزها لبنان والعراق. ويرتبط بالحرس قوات فيلق القدس والتي يبلغ تعداد عناصرها 50 ألف وهي الجناح العسكري الذي يقوم بعمليات خارج ايران. ويترأسه منذ عام 1998م العميد قاسم سليماني، ويقوم فيلق القدس (بالتعاون مع هيئات إيرانية أخرى) بتنفيذ سلسلة واسعة من العمليات السرية خارج حدود ايران بواسطة “الوحدة 400 “، وهي وحدة العمليات الخاصة الأكثر تدريباً وتجهيزاً، والموكلة بمهام تنفيذ العمليات ضد معارضي النظام الإيراني، وكافة العمليات الخارجية التي تحدد لها من قبل الحرس الثوري ومكتب المرشد الأعلى، ومن بينها المساعدة المتنوعة والواسعة للنظام السوري، وتتضمن هذه المساعدات نقل الوسائل القتالية بصورة واسعة، الاستشارة الإستراتيجية، عمليات الإرشاد والمعونات المالية، التي اعترف بها بشكل صريح نائب قائد فيلق القدس ونائب قائد الحرس الثوري لشؤون الاستخبارات الوقائية إسماعيل كآني. كما تتولى هذه الوحدة مهمة إنشاء الخلايا الإستخبارية في العالم، ونشر وتصدير قيم الثورة، عن طريق إقامة المنظمات الخيرية والتعليمية والطبية في مناطق متفرقة من العالم، وخصوصاً في الشرق الأوسط الذي تشرف على أبرزها هذه الوحدة بشكل كامل.

يتبع الحرس الثوري أكثر من 100 شركة عملاقة تعمل في كافة النشاطات الاقتصادية، كاستيراد المعدات، واللوازم التكنولوجية، وصناعة السيارات، وتصدير النفط، والصناعات البتروكيماوية، والنقل، والتجارة غير القانونية، ومن أبرز هذه الشركات: شركة خاتم الأنبياء، المؤسسة التعاونية للحرس الثوري، مؤسسة كوثران. وللحرس الثوري أيضاً نشاطات اقتصادية مهمة وحيوية، منها المطارات التابعة للحرس الثوري وشركات طيران، ومراسي وأرصفة بحرية تابعة مباشرة للحرس الثوري، وعددها أكثر من 60 رصيفاً ومرسى، يتم عبر هذه الموانئ تصدير 68% من صادرات إيران التجارية. كما يتبع الحرس الثوري مؤسسات وشبكات إعلامية تتلقى تمويلها منه، في كافة المجالات الإعلامية: الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب، وتقدر القنوات الفضائية بالعشرات، منها 36 فضائية ناطقة باللغة العربية وحدها.

وكان للحرس الثوري دور محوري في الصراع الدائر بين الرئيس نجاد والمرشد الأعلى حيث أكد الحرس في العديد من المواقف أنه سيطارد التيار المنحرف المقرب من نجاد في إشارة إلى “رحيم اسفنديار مشائي” الذي تمتع بنفوذ كبير في مؤسسة الرئاسة.

قوات الباسيج:

وهي الشرطة الإيرانية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي تطبق المعايير الإسلامية، وتحبط أي اضطرابات في الداخل، وينتظم فيها ملايين المتطوعين من الفتيان الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً. لقد تم تكليف هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة من قبل آية الله خامنئي بتشكيل تلك المنظمة الطلابية شبه العسكرية. وأنشأت هيئة الأركان مركزاً لـ الباسيج في 25 نوفمبر 1989، وأسندت مسئولية تنفيذها بعد ذلك للحرس الثوري الإيراني، وكان من أهداف المنظمة تجنيد الطلبة لـ”الباسيج” وتعزيز قدرات الباسيج الأيديولوجية والسياسية، كان مقر الباسيج بجامعة طهران هو أول مكتب للمنظمة في 3 يناير 1990، وبعدها بفترة بسيطة تولى هذا المكتب مسئولية إنشاء مكاتب الباسيج في الجامعات الأخرى، والتحق الكثير من الطلاب بهذه المكاتب . ويختلف الباسيج عن الحرس الثوري نظراً لأن قواته أقل تعليماً وأكثر شباباً وأسرع ترقية إلى الرتب الأعلى.

وفي الأشهر التي تلت الانتخابات الرئاسية الإيرانية في يونيو 2009، برزت قوة الباسيج كإحدى ركائز الدعم الرئيسية للنظام ضد حركة الاحتجاجات. إلا أنه على المدى الطويل لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت الميليشيا قادرة على تحقيق الهيمنة في حرب مطولة ضد معارضة مستمرة. أصبح الباسيج أداة مفيدة جداً لخامنئي ونظامه حيث يستعملهم كجنود في الحرب الثقافية والسياسية داخل الجامعات الإيرانية. وتعمل هذه المنظمة على قمع الطلاب المعارضين مما يجعل من المنظمة واحدة من أهم المجموعات في المجتمع الإيراني، وتلعب أيضا دوراً مهماً في تحديد طلاب المعارضة وتقديم تقارير عن نشاطاتهم، وتعتبر المنظمة الآن دعامة أساسية للنظام الإيراني.

(6) خصوصية المرشد في الجمهورية الإسلامية:

يستند دور المرشد الأعلى في الدستور الإيراني على أفكار الخميني الذي وضع الزعيم في الجزء الأعلى من هيكل النظام الحاكم في إيران. وينتخب المرشد بشكل غير مباشر عن طريق مجلس الخبراء، والذي بدوره ينتخب مباشرة من قبل الشعب، فمصدر معرفة صفات القائد ليس الأفراد العاديين بل المختصين والخبراء أصحاب الرأي، ويسمون خبراء القيادة طبقاً للمادة 107 من الدستور. ومتى شخص مجلس الخبراء فرداً انتخبوه للقيادة وإلا فإنهم ينتخبون أحدهم ويعلنونه قائدا.

ويجب أن تتوفر في المرشد الخصائص التالية:

– الخصائص الأخلاقية: العدالة والتقوى والشجاعة –

الخصائص الدينية: الفقاهة، الأهلية اللازمة للإفتاء في مختلف أبواب الفقه أو الاجتهاد المطلق.

– الخصائص المتعلقة بالكفاءة: العلم بالعصر، الإدارة والتدبير، العدالة والتقوى اللازمين لقيادة الأمة الإسلامية، البصيرة السياسية الصحيحة والاجتماعية، والتدبير والشجاعة والإدارة والقدرة الكافية للقيادة. يتمتع المرشد بوظائف وصلاحيات ضخمة حددها الدستور، بالإضافة إلى عامل التقليد والإفتاء فما أن يصدر المرشد فتواه حتى يحسم أمر أية قضية اشتد فيها الجدل، فهو مرجع تقليد واجب الطاعة والاقتداء. مما يعطيه هالة من القداسة، ويجعل مسألة المعارضة شبه معارضة لواجب ديني.

وتأكيداً على أهمية الفتوى الصادرة من الولي الفقيه وتوظيفها السياسي في المعارك السياسية داخل النظام يمكن الإشارة إلى فتوى الخميني الخاصة بتجريم نشاط حركة الحرية المعارضة. وهي فتوى لم يعلن عنها إلا في عام 1999 بمناسبة محاكمة عبد الله نوري مستشار الرئيس خاتمي لشئون التنمية. فلقد تضمنت لائحة الاتهام بين ما تضمنت الترويج لأفكار الحركة على صفحات جريدته. ولما كانت الفتوى المشار إليها ليست من فتواه المعلنة، بدا مفهوماً أن يتساءل نوري – أثناء المحاكمة- إن كانت هناك ثمة قوانين خفية تحكم حياة الإيرانيين. ويعتبر هذا الدور التشريعي الذي تلعبه فتاوى المرشد من أهم عوامل إضعاف السلطة التشريعية. كما كانت الفتوى سبباً في قطع العلاقات الدبلوماسية مع كل من بريطانيا والولايات المتحدة.

ولمرشد إيران مكتب وهيئة موظفين وطاقم مستشارين وممثلين في أجهزة الدولة وجهاز مخابرات. وقد شهدت مؤسسة الإرشاد تضخماً ملحوظاً بعد رحيل الخميني، ويقدر عدد العاملين فيها ببضعة ألاف. وينبغي الإشارة إلى أنه رغم تمتع المرشد بصلاحيات هائلة تضعه على قمة رأس هرم السلطة فإنه تبقى نقطتان لهما أهمية كبرى:

– أن الدستور الإيراني لم يحدد أو يضع شرط التمتع بالجنسية الإيرانية لشخص المرشد على العكس مما هو قائم بالنسبة لمنصب الرئيس الذي لابد وان يكون متمتعاً بالجنسية الإيرانية وهو ما يعني أن مجلس الخبراء المنوط به اختيار القائد باستطاعته اختيار القائد للجمهورية الإسلامية في ايران من خارج إيران طالما متمتعاً بالشروط والصفات الأخرى التي حددها الدستور.

– أن مجلس الخبراء باستطاعته عزل القائد متى رأي أنه لم يعد حائزاً لشروط القيادة أو أنه أصبح عاجزاً عن أداء مهام القيادة المنوطة به (المادة 111). وهو ما يوضح أهمية وخطورة هذا المجلس وأن من يسيطر عليه سواء شخص أو جماعة أو تيار سوف يسيطر على الولي الفقيه.

1- أنماط العلاقة بين المؤسسات المنتخبة والمعينة:

تتخذ العلاقات بين المؤسسات المنتخبة، والمعينة عدة أنماط تعبر عن سيطرة المؤسسات المعينة على المؤسسات المنتخبة، والتي عبر عنها الدستور الإيراني بوضوح، ويدافع عنها المحافظون سواء من خلال المؤسسات المعينة أو المنتخبة أو القوى غير الرسمية والإعلام وغيرها من القوى المجتمعية المختلفة المؤيدة للجمهورية الإسلامية. ومن أهم هذه الأنماط التي تعبر عن هذه العلاقات ما يلي:

أ‌- توازي وتقاطع في هيكل النظام السياسي.

ب‌- حق النقض لبعض المؤسسات المعينة.

ج – ولاء وتبعية للولي الفقيه.

أ‌- توازي وتقاطع في هيكل النظام السياسي:

يرى البعض أن مؤسسات صنع القرار المختلفة في إيران تكشف جانباً من الهواجس الإيرانية المتعلقة بالاستبداد. حيث تبدو مكونات النظام الإيراني كالأعمدة المتوازية لا سيطرة لمؤسسة على أخرى بشكل تام، فقد كان مؤسسو الجمهورية الإسلامية حريصين على استمرارها، لذا سعوا إلى بناء هيكل النظام في إيران من مجموعات متوازية مستقلة تشكلت بناء على روابط محسوبية. حيث لم يتم بناء الهيكل السياسي كالمظلة مما قد تتسبب إزالة القطب المركزي في انهياره بل بني على العديد من الأعمدة المتوازية المتنافسة والمستقلة تمسك جميعها بالنظام.

هذا النظام متعدد الأقطاب جعل سياسة الحكومة محصلة للتفاعل بين قوى مختلفة ولتوازن القوة فيما بينهم. حيث يعكس هيكلاً للقوة غير مركزي، الأمر الذي جعل من صنع القرار الإيراني مجالاً لبناء الإجماع بعد مساومات عديدة. وتسمح الأرضية المشتركة القوية التي يقوم عليها النظام وتجمع أفراده بحدوث مثل هذا الاتفاق.

وهذا النمط يعني أيضاً توزيعاً للأدوار بما يضمن من ناحية تعادل الفعل، وتعادل السيطرة. وفي نفس الوقت لا تعمل المؤسسات كجزر منفصلة ذات حاكمية متعددة مما قد يقلل من فاعلية النظام. ومما يؤكد على هذا الأمر كون الدستور الإيراني جعل مرشد الثورة خاضعاً لمجلس الخبراء الذي يقيم عمله، ويحاسبه وله الحق في إقالته. وجعل مجلس الشورى الإسلامي تحت رقابة مجلس صيانة الدستور، وأتاح لمجمع تشخيص مصلحة النظام التدخل لحل الخلاف بين مجلس الشورى ومجلس صيانة الدستور. وهكذا تبدو شبكة العلاقات بين المؤسسات متداخلة ومعقدة إلى حد كبير بحيث لا تتيح لأي مؤسسة أن تنفرد أو تطغى. وهكذا فإن “بنية الضبط والتوازن” مكنت النظام من قدرة تكيفية عالية مكنته من امتصاص الضربات والاستنزاف الشديد لقدراته ومن ضبط أي اختلال في بنية النظام من خلال توزان ذاتي تساهم فيه مؤسسات تكبح جماح بعضها البعض عبر ثنائية مصممة عن قصد، مع إقرار بدور مركزي للمرشد الأعلى لاسيما في التوجهات الإستراتيجية العليا. وفي نفس الوقت هذا الشد والجذب وتعادل القوة بين المؤسسات الرسمية قد يؤدي أحياناً إلى شلل النظام وقد يساهم في تصدير المشكلات للشارع الإيراني.

ب‌- حق النقض لبعض المؤسسات المعينة:

تمتلك بعض القوى السياسية الرسمية حق النقض / الفيتو فيما يخص قرارات قوى أخرى وربما يعني ذلك تقدم أو تفوق بعضها في ميزان القوى على البعض الآخر. ويأتي في مقدمة هذه القوى صاحبة حق النقض (وهي مؤسسات معينة ) مجلس صيانة الدستور ومجمع تشخيص مصلحة النظام والمرشد. وتختص في الغالب بحق الاعتراض على القوانين التي يشرعها مجلس الشورى المنتخب سواء لعدم دستوريتها أو عدم موافقتها للشريعة الإسلامية. ويحق أيضا لمجلس الشورى الاعتراض على الاعتراض. وهنا يأتي دور مجمع تشخيص مصلحة النظام، فله حق الفيتو بالاعتراض على موقف أحد الطرفين وتأييد الآخر. وفي النهاية ما لم ينجح الفيتو في تلك اللحظة يأتي دور الفيتو الأهم من قبل المرشد الأعلى.

تأتي إشكالية حق الفيتو من مؤسسة معينة غير منتخبة كونها فيتو على اختيارات الشعب الذي اختار ممثليه لمهمة التشريع فالمؤسسة غير المنتخبة تعترض على المؤسسة المنتخبة صاحبة الشرعية الشعبية الحالية. ومن أهم وأشهر الأمثلة على هذا الأمر قانون الصحافة الذي اعترض عليه مجلس الصيانة فاعترض مجلس الشورى إلى أن وصل الأمر إلى إعلان مهدي كروبي (رئيس مجلس الشورى في ذلك الوقت) استبعاد تعديل قانون الصحافة من جدول الأعمال بناء على رسالة من مرشد الثورة الإسلامية بشأن مخالفة قانون الصحافة الجديد للمصلحة والشرع .

ومن ناحية أخرى يمتلك مجلس صيانة الدستور حق النقض / الفيتو فيما يخص الموافقة على ترشح المواطنين في الانتخابات الدورية سواء الرئاسية أو النيابية حيث يحق له- وبشكل دستوري- فرز المرشحين المختلفين سواء بمنح الحق للبعض أو إقصاء وتنحية البعض الآخر. ويستند هذا الفيتو إلى معايير عدة منها المنطلقات الفكرية للمرشحين وخصوصاً الإيمان بنظرية ولاية الفقيه الحاكمة في إيران. ومن أصل 475 مرشحاً للانتخابات الرئاسية العاشرة أجاز المجلس ترشيح أربعة فقط هم : محمود احمدي نجاد، مير حسين موسوي، محسن رضائي، ومهدي كروبي.

رغم أن الإصلاحيين سيطروا على كل من مؤسسة الرئاسة (1997- 2005)، ومجلس الشورى الإسلامي (2000-2004)، إلا أنه بسبب حق النقض للمؤسسات المعينة لم تكن لديهم القدرة على ممارسة أدوارهم وتطبيق برامجهم وتشريعاتهم الإصلاحية. حيث ظل حق الفيتو عائقاً أمام هذه الإصلاحات وأحد أهم عوامل إفشالهم. فرغم فوز خاتمي ورغم حصوله على المساندة والدعم من الأغلبية الساحقة من أبناء إيران إلا أن هذا كله لم يكن كافياً لإزاحة حق الفيتو.

ويعد الحرس الثوري – وهو مؤسسة ثورية غير منتخبة- عاملاً مؤثراً في استعمال الفيتو سواء عن طريق التصريحات التي تتضمن تهديدات ضمنية أو صريحة أو استعمال القوة والعنف ضد المتظاهرين ورموز المعارضة. كذلك دور السلطة القضائية في إغلاق الصحف بجانب المحاكمات السياسية للرموز الإصلاحية. ومن الملاحظ تأثر القوى السياسية الرسمية في علاقاتها بالتنافس بين التيارين الرئيسيين: المحافظ والإصلاحي، ليس فقط في الصلاحيات التي ينص عليها الدستور، وإنما أيضاً في استخدام هذه الصلاحيات. كما أثرت من ناحية أخرى في تفوق تيار(المحافظون)على تيار آخر(الإصلاحيون). ومما لا شك فيه أن سيطرة الإصلاحيين على المؤسسات المنتخبة (الرئاسة ومجلس الشورى) من شأنه زيادة الاشتباك والصراع بين جناحي النظام.

والأمثلة اليومية الواقعية عديدة بشأن حق الفيتو في العلاقة بين مجلس الشورى والرئيس، والعلاقة بين المرشد والرئيس، والعلاقة بين مجلس الشورى ومجلس الصيانة في حالة اقتسام السلطة بين التيارين.

ج – ولاء وتبعية للولي الفقيه:

يؤكد هذا النمط على أن النظام الإيراني له رأس واحدة هو المرشد الأعلى، وهو منصب يستمر شاغله مدى الحياة، فهو يمثل الإمام الغائب لذا هو معصوم من الخطأ. حيث أن كل المؤسسات تأتمر بأمره، وكل الصلاحيات يمتلكها في مواجهة كافة المؤسسات، ومنها الرئيس.

فهو يمسك بكل خيوط شبكة العلاقات في النظام، ويعتبر القوة الرئيسية الأولى في النظام، ويتبعه مجموعة من الأجهزة والمؤسسات الإستراتيجية مثل مجلس صيانة الدستور والسلطة القضائية والمحاكم والإذاعة والتليفزيون والأجهزة الأمنية.

وينسق مكتب المرشد الأعلى نشاط المرشد، وظهوره أمام الناس. وهو مكون من أربعة أعضاء يشترط أن يكون كل منهم حجة الإسلام أو آية الله. وللمرشد الأعلى أكثر من 2000 ممثل أغلبهم برتبة حجة الإسلام ينتشرون في كل الوزارات، وفي مؤسسات الدولة، وفي المراكز الثقافية داخل إيران وخارجها، وفي محافظات إيران الثماني والعشرين.

لقد أعطى الدستور سلطة وصلاحيات واسعة ومهمة للولي الفقيه حيث أن السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية تعمل تحت إمرته، وله السلطة المطلقة على هذه السلطات (المادة 57). وهذه السلطة ناتجة عن الآتي: أن رئيس السلطة القضائية يعين مباشرة من جانب المرشد. ويخضع مجلس الشورى لمراقبة مجلس الصيانة أو مجمع تشخيص مصلحة النظام وكليهما يشكلان بتعيين مباشر من المرشد. وبهذا الشكل فإن المرشد يقع في موقع ممتاز تماماً يمكنه من إعمال التوازن والتعادل بين السلطات الثلاث.

وبالإضافة لما سبق تأتي أهمية الفتوى الصادرة من الولي الفقيه وتوظيفها السياسي في المعارك السياسية داخل النظام. كون المرشد يجمع بين المرجعية الدينية والمرجعية السياسية وتظل الفتوى أحد أدوات المرشد لإنجاز بعض القضايا.

وفيما يخص الخلافة ومستقبل ولاية الفقيه يحاول خامنئي القضاء على فرص وصول أحد الإصلاحيين لمقام الإرشاد كخليفة له. فهو يريد من المرشد القادم أن يحافظ على إرثه، فهو لا يريد الشخص الذي يقوم بإجراء تعديلات في الدستور، ويقضي على منصب المرشد الأعلى، ويمهد للتحول الديمقراطي في إيران. لقد أثار مرض خامنئي مؤخراً وتقدمه في العمر حيث تجاوز حتى الآن 76 عاماً الجدل في إيران حول خليفته المحتمل خاصة أنه لم يعين خليفة له. وبحسب الدستور في حال وفاة المرشد الأعلى أو تعذر ممارسة مهامه ينتخب مجلس الخبراء خليفة له ويتولى السلطة مجلس قيادة مؤقت حتى إجراء انتخاب للمرشد الجديد. ولا شك أن خلافة خامنئي سيشوبها صراع كبير بين مختلف المعسكرات داخل التيار المحافظ من جهة وبين المحافظين والإصلاحيين من جهة أخرى.

لا يمكن الجزم بوجود سيناريو محدد ومتفق عليه بشأن الخليفة المحتمل، وكذلك الحال بالنسبة لطريقة انتقال السلطة إليه، وكيف سيكون عليه موقف القوى السياسية، والمؤسسات ذات التأثير على هذا الصعيد، وفي مقدمتها مجلس الخبراء والمرجعيات الدينية في قم. كما لا يمكن إغفال دور الحرس الثوري الذي بات مسيطراً ونافذاً في العديد من مفاصل الدولة السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية. وتتفاوت التوقعات بين سيناريو يقول بانتقال سلس للسلطة إلى آخر يضع موقع المرشد وصلاحياته كما هي عليه الآن موضع الشك. إن سيناريو التوافق على مرشد جديد يبدو أنه الأرجح خاصة وأن بذرة الاحتجاج والمعارضة لولاية الفقيه قد تم وأدها في عام 2009. وتقتضي طبيعة المصالح بين المتنافسين تجسير الخلافات والوصول للتوافق.

ثانياً: القوى السياسية غير الرسمية:

يتسم المشهد الإيراني بأنه معقد كثير التفاصيل فيه العديد من اللاعبين من القوى غير الرسمية الذين انقسموا مع مرور الزمن في صراعهم على السلطة إلى جناحين: معتدل وآخر محافظ. واختلف الجناحان في أمور كثيرة منها سن القوانين وتفسير الفقه وبنود الدستور، كما اختلفوا على الصلاحيات ومراكز النفوذ. يمسك الجناح المحافظ بمفاصل الدولة ومؤسساتها بينما يمسك الجناح الإصلاحي بمقاعد في البرلمان والوزارة والرئاسة (فترة من الزمن) وعدد من المثقفين وطلاب وأساتذة الجامعات وعدد من رجال الدين. ولكنه لم يمتلك السلطة المطلقة بسبب سيطرة المحافظين.

ويعتقد بعض المحللين أنه لا يوجد في الجمهورية الإسلامية أحزاب سياسية كما الدول المتقدمة، ولكن يوجد أجنحة أو تيارات سياسية، لأن معظمها اتجاهات تتنافس داخل بناء سياسي واحد، وخرجت من عباءة الإيمان بولاية الفقيه مما ساهم في صعوبة إيجاد حدود فاصلة جازمة بينها. إلا أنه بدأ الحديث عن التمايز بين التيارين الإصلاحي والمحافظ إبان الانتخابات الرئاسية لعام 1997م، حيث طفا على السطح الحديث عن الإصلاح عامة مقرون برؤية ونهج الرئيس خاتمي ولكن بدون تفاصيل.

1- التيار المحافظ:

– مجمع روحانيت مبارز:

تأسس في مطلع الستينيات، وأصبح تحت مظلة الحزب الجمهوري بعد الثورة. وتعرض مجمع روحانيت لانشقاقين بارزين: الأول نجم عنه ظهور تكتل روحانيون مبارز، والثاني نجم عنه تشكيل حزب كوادر البناء. وكان المجمع في صدارة النظام السياسي حتى مطلع التسعينيات، ولكنه تراجع بعد هذين الانشقاقيين. وتعد روحانيات حزباً فئوياً مقصور الانضمام إليها على فئة محددة من رجال الدين الذين بلغوا مرتبة معينة من الاجتهاد والفقه.

– حزب المؤتلفة الإسلامية:

لا يتحدث النظام الأساسي للحزب عن رغبة في تولي السلطة، وإنما عن قيام الأعضاء بواجبهم الشرعي على أساس رأي مراجع الدين، وولي أمر المسلمين من أجل خدمة نظام الجمهورية الإسلامية وشعب إيران. ويحتل الحزب موقعاً مهماً داخل التيار الأصولي/ المحافظ، ويقوم بدور قيادي في التنسيق بين أكثر من عشرة أحزاب وتشكيلات سياسية. يؤيد الحزب المرشد بشدة وتولى أعضاؤه مناصب مهمة في حكومة رافسنجاني، وتتأسس قاعدته الاجتماعية على التجار والمتدينين ورؤساء الهيئات الدينية في بازار طهران بالإضافة إلى الطبقات الشعبية الفقيرة بجنوب طهران ووسطها والمناطق المحيطة بالبازار. وتعد صحيفة شما الناطق الرسمي لها.

– مجتمع مدرسي حوزة قم العلمية:

من أكثر تشكيلات رجال الدين نفوذاً وتأثيراً في إيران، وخصوصاً أن تاريخ نشاطه يعود إلى أعوام طويلة قبل الثورة الإسلامية. ويعد كل من مجمع روحانيت مبارز ومجتمع مدرسي حوزة قم العلمية بمثابة الأب الروحي للمحافظين.

– حزب الله: تأسس في عام 1993. وحصل على مشروعية العمل السياسي عام 1995 تحت مسمى المؤسسة الثقافية لحزب الله. ويضم هذا الحزب التيار الأكثر تشدداً فيما كان يعرف بالحزب الجمهوري الإسلامي لذا كانت آراؤه هي الأكثر تشدداً في معسكر المحافظين. يرتكز هذا الحزب على الطبقات الفقيرة ويعد الأكثر معارضة لسياسة الانفتاح، ومن أكثر معارضي سياسات الخصخصة.

– جمعية زينب: تعد الجمعية من أهم ما يمثل المرأة داخل التيار المحافظ، فهي جمعية نسائية تأسست عام 1986، وحازت الموافقة على ممارسة النشاط السياسي عام 1991. ومن أهدافها الدفاع عن خط الإمام، وحماية منجزات الثورة، ونشر الثقافة الإسلامية مع السعي للارتقاء العلمي والأخلاقي بالمرأة. وبالرغم من الأهداف السياسية المنصوص عليها في اللائحة التأسيسية للجمعية فإن نشاطها يكاد ينحصر في إطار إلقاء الدروس الدينية التعليمية. وتتركز قاعدتها الشعبية في المناطق المحيطة بالبازار وجنوب طهران.

– الجمعية الإسلامية للمهندسين: تعد من أهم التنظيمات المحافظة، وقد انشقت عن اللجنة الإسلامية للمهندسين التي تحسب على حركة الحرية، وعلى بعض الرموز الدينية. تهدف هذه الجمعية إلى رفع مستوى الوعي السياسي والإسلامي لأعضائها، والتعاون مع الدولة للارتقاء بالمعرفة السياسية والإسلامية للمجتمع الإيراني، وإعداد الخطط لاستغلال الموارد الطبيعية والإنسانية، أيضاً استغلال وتحقيق الاكتفاء الذاتي التقني والعلمي. وتظهر بالطبع قاعدتها في أوساط المهندسين وطلاب كليات الهندسة والفنيين وأساتذة الجامعات والمهنيين. وتعد مجلة جام المنبر الرسمي للجمعية. ويقال أن قاعدة القوة للتيار المحافظ تتكون من أسر شهداء الحرب، الحرس الثوري، والفقراء في المناطق الحضرية والريفية.

2- التيار الإصلاحي:

يعد التيار الإصلاحي في جوهره نسخة متطورة من التيار اليساري نحو أيدلوجية أكثر اعتدالاً تؤكد على سيادة القانون، والحريات الشخصية، وتحسين العلاقات مع الغرب. حصل الإصلاحيون على الرئاسة في 1997 وعلى البلديات في 1999 وتمكنوا من السيطرة على مجلس الشورى في عام 2000 بأغلبية ساحقة. بزغت جبهة الثاني من خرداد كعباءة إصلاحية تضم كثيراً من الجماعات والجمعيات والأحزاب. اعتبر التيار الإصلاحي الأحزاب والتشكيلات السياسية والمجتمع المدني ممثلين ومعبرين عن رغبات الناس وحاجاتهم، وأنها عندما تمتلك الحرية، ويكون في إمكانها المنافسة فإنها تقوم بدور حلقة الوصل بين الدولة والمجتمع. ومنها ما يلي:

– جمعية روحانيون مبارز:

انفصلت هذه الجمعية في العام 1988 عن مجمع روحانيت مبارز، وكان حليفاً لحزب كوادر البناء منذ عام 1996. انخرط الاثنان في تكتل الثاني من خرداد مع بقاء تحالفهما الذي ظل حتى عام 2000 تحت مسمى تجمع حزب الله. وتعبر قاعدته الشعبية عن الطبقتين الوسطى والدنيا. ومعظم قيادات الحزب جاءت من اليسار التقليدي، وتصنف جمعية روحانيون إضافة إلى منظمة مجاهدي الثورة باعتبارها يسار إسلامي معتدل.

– مكتب تحكيم الوحدة:

وهو أكبر تنظيم طلابي في إيران وقد تأسس عام 1979وتطور خطابه السياسي من دعم الثورة إلى التركيز على الحقوق والحريات العامة في إطار النظام الإسلامي. ولعب الحزب دوراً مهماً في وصول الإصلاحيين إلى رئاسة الجمهورية في عام 1997 رغم القيود الشديدة التي تعرض لها بسبب دعوته إلى إلغاء ولاية الفقيه وإقامة نظام ديمقراطي لا يخضع لسيطرة رجال الدين. وإلغاء دور مجلس صيانة الدستور فيما يتعلق بالنظر في أهلية المرشحين للانتخابات المختلفة. وقد قادت هذه الرؤية الليبرالية المكتب إلى رفض نتائج الانتخابات الرئاسية التي أجريت في عام 2009 ودفعته إلى التقارب مع جبهة المشاركة الإسلامية ومنظمة مجاهدي الثورة الإسلامية.

انتقل هذا الحزب من خانة اليمين إلى خانة اليسار، ويعتبر من أكثر الكيانات الحزبية تنظيماً بعد إعادة تشكيله، ومن رموزه بهزاد نبوي ومحسن ارمين وسعيد حجاريان وغيرهم. ويدعو الحزب إلى الحفاظ على القيم ومبادئ الثورة الأساسية ونشر أفكارها. كما يتميز بعدم وجود قيادة فردية له حيث يقوده مجلس مركزي وقيادة غير هرمية وقد قاد منذ العام 1997 عدداً من المظاهرات والاحتجاجات ضد بعض القوانين. كما تجاوز في بعض شعاراته أحياناً لتصيب الولي الفقيه.

– حزب جبهة المشاركة:

تشكل الحزب بزعامة رضا خاتمي (شقيق الرئيس الأسبق خاتمي) ومحسن ميردامادي (محافظ خوزستان السابق)، وتركز برنامجه حول المجتمع المدني. وتعد جريدة مشاركت الإصلاحية هي الناطق الرسمي باسم جبهة المشاركة.

لقد قام حزب جبهة المشاركة بجهود الطلبة المسلمين السائرين على خط الإمام وكان بين الأعضاء المؤسسين الطلبة الذين قاموا باقتحام مبنى السفارة الأمريكية كما كان من المؤسسين مفكرون عرفوا ضمن تيار التجديد الديني، وكان لهم قراءات في الإسلام السياسي. ويحمل الحزب الذي تأسس 1998 فكراً تحررياً وان كان يعمل في إطار الحكومة الإسلامية والفكر الإسلامي وهو يقترب في السياسات والآراء العقائدية من آراء المفكر علي شريعتي. استطاع الحزب وبمشاركة كتلة الأحزاب الإصلاحية كسب الأكثرية النيابية في الانتخابات النيابية السادسة.

– مجمع محققي ومدرسي حوزة قم العلمية:

يتشكل المجمع من مجموعة من رجال الدين والمحققين في الحوزة العلمية. وأعلن تشكيل المجمع عقب فوز خاتمي بالرئاسة في عام 1997. وقد تبنى سياسة ترفع شعار الإصلاح والتغيير والأصولية الثورية الحقيقية. وانخرط في الفعاليات السياسية في المجال الإيراني العام، وفي الحوزة العلمية في قم. وينسجم الحزب في مواقفه السياسية مع الأحزاب والتجمعات الإصلاحية. وبرز اسم مجمع مدرسي ومحققي الحوزة مع اعتراضه على إصدار حكم الإعدام بحق الدكتور هاشم أغاجري الذي اتهم بتصريحات معادية للدين وبإهانة المقدسات. كما وقف مجمع مدرسي ومحققي حوزة قم العلمية موقفاً معارضاً لحكومة أحمدي نجاد التاسعة.

– حزب كوادر الإعمار:

تأسس بزعامة كرباستشي رئيس بلدية طهران السابق، وتشكل الحزب خلال الدورة البرلمانية الخامسة، ودار حول شخصية رافسنجاني والشخصيات المقربة منه. وكان لكوادر البناء دور في ترجيع الجناح الإصلاحي في الانتخابات الرئاسية 1997. يؤمن هذا الحزب بولاية الفقيه في إطار الدستور مع المطالبة بتعدد الأحزاب وتفعيلها. يمتلك الحزب علاقات بالبازار حيث يؤمن بالتأثير غير المباشر لهذه الطبقة في الحقل الاقتصادي. أهم ما يميز كوادر البناء هي المرونة التي تسمح لهم بتقبل التغير والتنوع مما ساعد على الاستمرارية في ظل تغير تحالفاتهم التكتيكية. فقد ناصر الحزب المشاركة السياسية والاعتدال بينما أيد سياسة الاقتصاد المفتوح. ودافع الحزب عن الحوار مع أمريكا بصفته خطوة في مصلحة إيران.

– حزب مجاهدي الثورة الإسلامية:

تأسس هذا الحزب في عام 1991م، ودخل في تحالف مع التيار المحافظ في انتخابات مجلس الشورى الخامس عام 1996م، ولكنه تحول بعد ذلك ليكون إحدى قوى جبهة الثاني من خرداد. وكان هذا الحزب قد تأسس في عام 1979، وانطوى كغيره من القوى الدينية تحت مظلة الحزب الجمهوري الإسلامي لكنه عرف في هذا الوقت خلافات كبيرة بين أعضاءه بحكم تباين التوجهات السياسية لهؤلاء الأعضاء الأمر الذي شطر الحزب إلى قسمين أحدهما يميني والآخر يساري. وقد انسحب ذوو التوجه اليساري ليصبح الحزب يمينياً محضاً ثم أعلنت قيادة الحزب حله وتجميد نشاطه في عام 1986م. وعندما عاد الحزب لممارسة نشاطه كانت الغلبة فيه للتيار المحافظ، وهذا ما جعله يتحالف مع المحافظين في الانتخابات البرلمانية عام 1996م. وحين اتجه الحزب لدعم تكتل الثاني من خرداد كان ذلك بفعل عودة الكثير من العناصر اليسارية إليه مرة أخرى، وقد صارت هذه العناصر رمزاً للتيار الإصلاحي ومنها محسن آرمين وبهزاد نبوي.

– وتعد جمعية المرأة لجمهورية إيران الإسلامية من أهم الكيانات المنظمة لدور المرأة وكانت قد ظهرت بزعامة ابنة الإمام الخميني السيدة زهرا مصطفوي. وهي جمعية تنشط خلال الانتخابات، وتعمل على تطوير شئون المرأة في إطار المبادئ الإسلامية، في حين تكونت جمعية النساء الإسلامية تحت زعامة فاطمة كروبي.

– المؤسسة الدينية:

تتسم المؤسسة الدينية بالاستقلال عن الدولة، وليس معنى ذلك أن المؤسسة الدينية كانت على طرف نقيض مع السلطة في كل الأحوال، أو أنها غاصت في العمل السياسي حتى آذانها، ولكن وجودها المتميز والسمات التي حافظت عليها منذ نشأتها جعلتها قادرة على إفراز قيادات سياسية تستقطب جماهير من ناحية، وتربى قيادات جديدة تدفع إلى الساحة عندما يجد الجد من ناحية أخرى. إن مراجع الشيعة يمتلكون سلاحاً فعالاً متمثلاً في الفتاوى التي تجيز أمراً أو تمنعه فهي أكثر فعالية من أي أمر آخر يطلقه جيش بأكمله.

تحالفت المؤسسة الدينية مع الفئات الاجتماعية المستقرة أو المؤثرة تاريخياً سواء التجار أو الفلاحين أو الصناعيين، حيث كانت المؤسسة الدينية هي التي تصوغ الأحكام والقوانين للسلوك التجاري والصناعي ومحددات النشاط الاجتماعي- الاقتصادي.

– البازار:

يسيطر البازاريون على 75% من التجارة الداخلية وحوالي نصف الواردات، ويقومون بدور رئيسي في عملية الإقراض، ويضعون أيديهم على مفاتيح القرارات الاقتصادية مما يفسر حرصهم على الوزارات التقليدية مثل التجارة. فهم بمثابة السمسار، فالبازاري يستورد من الخارج ومن مصانع الدولة ويوزع البضائع التي يشتريها في الأسواق الداخلية والخارجية لكنه لا يشارك فعلياً في العملية الإنتاجية.

وعرف عن التجار الإيرانيين بأنهم مع السلطة كلما كانت هناك اتجاهات للسلطة لحماية مصالحهم الاقتصادية، مما يعني أنهم بشكل عام مع الإصلاح الاقتصادي ومع أي سياسات طالما تصب في النهاية في تنشيط التجارة الداخلية والخارجية لإيران. وحرصاً على مصالحهم حاولوا التوغل في مؤسسات صنع القرار عن طريق ممثليهم في مجلس الشورى أو اشتراكهم في الوزارة أو من خلال أفراد أثرياء لهم نفوذهم لدى دوائر صنع القرار وبالتالي لم يتركوا طريقاً إلا وسلكوه لتعزيز مواقعهم والدفاع عن مصالحهم.

– الصحافة:

يحسب للثاني من خرداد اتساع المطبوعات ودور النشر والإعلام المكتوب الذي جاء مترافقاً مع اتساع الأحزاب وانتشارها وكان معظم هذه المطبوعات تابعاً لحزب المشاركة أو لمناصريه. وشهدت المطبوعات نمواً ملحوظاً بحيث ارتفع العدد من 500 عنوان إلى أكثر من 1000 عنوان لكن الصحافيين العاملين في هذه الصحف اتهموا بتوظيف مهنتهم لأغراض سياسية إذ رشح عدد منهم نفسه في الانتخابات كما أن المطبوعات قدمت قائمة مرشحين ضمن قوائم حزب المشاركة.

شهدت الصحافة الإيرانية درجات متزايدة من الحرية بمرور الوقت خاصة في ظل رئاسة خاتمي الذي دافع بشكل عام عن الحريات المدنية. لقد سمح قانون النشر بمستوى من النقد تقوم به الصحف الموالية للحكومة يتم في إطاره نشر المقالات التي تشير إلى مكامن النقص في الوزارات المختلفة والشكاوى حول ذلك من خلال صفحات خاصة بذلك منتظمة تنشر أسئلة موجهة للوزارات والمحليات حول غياب التسهيلات إلا أن المواجهة الجذرية تكون من نصيب أي معارضة حقيقية تتخطى هذه الحدود.

مثلت حرية الصحافة الساحة الرئيسية للصراع ما بين الإصلاحيين والمحافظين فأراد المعسكر الأخير الإعلان عن قوته، فقام من خلال مواقعه في السلطة القضائية وغيرها من إغلاق العديد من الصحف التي توصم بالإصلاح. وأثارت الفتوى الصادرة من المرشد بشأن مخالفة قانون الصحافة – الذي ناقشه مجلس الشورى الإسلامي في عام 2000- للمصلحة والشرع والتي أرسل بها إلى مجلس الشورى الإسلامي ردوداً متباينة من قبل الإصلاحيين. لقد خاضت الصحافة الإيرانية الكثير من المعارك في مواجهة الفساد وانتقاد ممارسة السلطة ووصل الأمر بها إلى انتقاد المرشد. ولقد عبر خامنئي عن قلقه مراراً من توجه الصحافة الإصلاحية. لقد قاد التنافس بين جناحي النخبة إلى سعي كل منهما لاستخدام أداة الصحافة التي استفادت في النهاية من ذلك المناخ التنافسي والذي من ناحية أخرى زاد من قدرة مجلس الشورى الحسابية في مواجهة الحكومة.

ويحاول المحافظون محاصرة التيار الإصلاحي في مجال الصحافة باستخدام صلاحيات السلطة القضائية التي يسيطر عليها المحافظون من إغلاق للصحف وسجن الصحفيين.

– الحركة الطلابية:

بعد انتصار الثورة الإسلامية صارت الحركة الطلابية جزءاً من البناء السياسي للنظام ووجودها الأساسي داخل الجامعة. وقد تصاعد دور الحركة الطلابية على الساحة الداخلية في الفترة ما بين 1997 و2000 وهما عامي انتخابات رئاسة الجمهورية التي فاز فيها محمد خاتمي. يحصل الشاب الإيراني على حقه في التصويت في سن الخامسة عشرة لذا كان في استطاعة الطلاب (ذكور وإناث) لعب دور حاسم في السياسة الإيرانية. والواقع أن تعبئة الشباب والنساء ساهمت في دفع محمد خاتمي إلى سدة الرئاسة. ومثلما كان طلبة الجامعات والشباب النشطاء سياسياً هم أول من ناصروا وتبنوا أجندة خاتمي الإصلاحية فهو يدين بجزء كبير من نجاحه غير المتوقع عام 1997 إلى الحركة الطلابية- كانوا هم أول من يثور في وجهه بسبب عدم وفاءه بعهوده الإصلاحية لهم.

وبالتأكيد وضعت المشاركة المرتفعة للشباب في الحركة الخضراء- أعقاب إعلان فوز نجاد في الانتخابات الرئاسية عام 2009 – النظام في موقف محرج اهتزت معه شرعيته، وكاد أن يصيبه في مقتل خاصة مع الانتهاكات الكبيرة لحقوق الإنسان، والاعتداء على المتظاهرين في الشوارع أو السجون. أسس الشباب الإيراني بعض التنظيمات التي أولت أهمية خاصة لقضايا الحريات والديمقراطية والإصلاح السياسي مثل حركة الطلبة من أجل الحرية والمساواة التي تأسست عام 2006 بهدف تكوين شبكة تواصل بين الطلاب، وجبهة الطلاب المتحدة التي تأسست عام 1996 وتبنت توجهات علمانية قريبة من الإصلاحيين. كما انضم الشباب إلى العديد من منظمات المجتمع المدني التي ركزت على قضية الحريات وحقوق الإنسان مثل حملة المليون توقيع لتغيير القوانين التمييزية ضد المرأة، ولجنة الدفاع عن السجناء السياسيين، ولجنة موثقي انتهاكات حقوق الإنسان، والتي كشفت حالات عديدة من الانتهاكات التي وقعت خلال المظاهرات التي أعقبت الإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية في عام 2009.

وهكذا يشكل الشباب الإيراني أحد أهم تحديات الجمهورية الإسلامية رغم أن هذا الشباب ولد وتعلم في ظل الحكم الجمهوري الإسلامي فهو يعاني من عدد من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. كما تعد الحركة الطلابية فاعلاً رئيسياً ومؤثراً على صنع وتنفيذ السياسة في إيران.

– المرأة الإيرانية:

لم تكن المرأة الإيرانية بعيدة عن الحراك الاجتماعي في إيران سواء قبل الثورة أو بعدها. فقد شاركت المرأة الإيرانية سواء على المستوى الجماهيري أو على مستوى النخبة السياسية. وعلى المستوى الأول شاركت المرأة الإيرانية في الثورة كما شاركت في الانتخابات الدورية وفي المظاهرات والمسيرات كما تشارك في الاتحادات والجمعيات وفي الأنشطة التعبوية والحرب. وعلى المستوى الثاني تشارك في عضوية المجالس التشريعية، وفي بعض المراكز العليا لاتخاذ القرار في الدولة والقطاع الخاص والعمل في سلك القضاء. كما تشارك المرأة الإيرانية في الميدان الثقافي وأحرزت تقدماً ملموساً في حقل التأليف والترجمة.

إن الحركة النسوية الإيرانية حركة متعددة الأيديولوجيات، لكن خطابها في المجمل يقوم على الأبعاد القانونية بوصفها أساساً لمشكلات المرأة وطريق حلها.شاركت النساء الإيرانيات على الدوام في حركة التغيير السياسي، وفي مواقف تاريخية مهمة، لكنهن بقين بعيدات عن مكاسب العملية السياسية ومناصبها المهمة. تصطدم سعي المرأة لتحصيل المساواة في إيران بعقبات قانونية بالدرجة الأولى، يدعم وجودها عدد من رجال الدين المتنفذين. تسود حالة من عدم الرضا في أوساط النساء الإيرانيات حتى من داخل التيار الأصولي، وهذه الحالة – في رأي البعض- مؤهلة بشدة لمواكبة حالة احتجاج سياسي يطالب بالتغيير.

القسم الثاني

التأثير في القوى السياسية الإيرانية لصالح مصر

تبين مما سبق تميز نظام الجمهورية الإسلامية بالتعقيد الشديد ومحورية كبيرة لدور رجال الدين، ومحورية أكبر للولي الفقيه إلى جانب عدد من المؤسسات الحاكمة سواء المعينة أو المنتخبة في ظل إطار دستوري يٌنشأ ويتحكم في العلاقات بين المؤسسات ويحافظ على توازنها ويساهم في استمرار النظام واستقراره في بيئة داخلية وخارجية مفعمة بالضغوط والتحديات تؤثر على نظام الحكم وقراراته، الأمر الذي ينبغي أخذه في الاعتبار في المستوى الثاني. ويمكن التأثير على النظام من خلال الداخل والخارج أي بشكل مباشر وغير مباشر وبشكل رسمي وغير رسمي.

أولاً: الفرص والقيود

يقسم جوزيف ناي القوة إلى ثلاث فئات:

– أن تحصل على ما تريد بالقوة والتهديد.

– أن تحصل على ما تريد بالإغراءات المالية.

– أن تحصل على ما تريد بجذب الآخرين وجعلهم يحبون ما ترغبه.

لا شك أن منظومة قوة الدولة تعتمد على الفئات الثلاث ولا ينبغي التهوين في أيٍ منها. وفي هذه الدراسة تعتمد الباحثة على الفئتين الثانية والثالثة أي الإغراءات المالية والجاذبية، فهما أقل كلفة من القوة العسكرية. وبخصوص إمكانية التأثير في مكونات نظام الحكم الإيراني فهو يتطلب العناصر التالية:

– توفر الإرادة السياسية سواء في مصر أو في العالم العربي، وتفعيل أدوات القوة خاصة القوة الناعمة التي تمتلكها في إطار موازين القوى في منطقة الشرق الأوسط التي هي حتى الآن لصالح الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتي ينبغي العمل على تحويلها لصالح الدولة المصرية.

– التعرف على مواقع التأثير وترتيبها من حيث الأهمية والأولوية داخل النظام. ويمكن إيجاز بعض الفرص والقيود على إمكانية وآليات التأثير كما يلي:

1- يعاني نظام الحكم الإيراني من الازدواجية والتعقيد في كافة المستويات؛ مما قد يجعل من الصعوبة النفاذ داخله، ولكن في نفس الوقت يطرح العديد من البدائل.

2- إن صمود نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية حتى الآن مرده إلى قدرة نظام الحكم على إرجاع التحديات الخارجية والداخلية إلى مؤامرات معروفة؛ مما يمكنه من تفادي الضغوط من كلا الطرفين وتعزيز شرعيته في آنٍ معاً. وما ساعد النظام على انتهاج هذا النمط من السلوك هو الضغوط الخارجية. فمن السهل توجيه الاتهام بالعمالة تجاه أي ناشط حقوقي أو سياسي أو صحيفة تكون في جانب المعارضة لحماية النظام؛ مما قد يعوق أو يمثل تحدياً لعملية التأثير في القوى السياسية في إيران.

3- إن الاستقطاب السياسي في المجتمع الإيراني ما بين إصلاحيين ومحافظين قد يخدم هذا الأمر. ولكن ينبغي الانتباه إلى أن النخبة الإيرانية سواء إصلاحية أو محافظة لا تختلف كثيراً فيما يخص القضايا الخارجية، ولكن يمكن اللعب على هذا الهامش الضيق.

4- تحتاج عملية النفاذ إلى زمن طويل للحصول على نتائج مقبولة، والمثال على ذلك التجربة الإيرانية ونفاذها داخل المؤسسات المختلفة (على مدى ثلاثة عقود ونصف تقريباً) في دول المنطقة سواء المؤسسات الرسمية أو المؤسسات الغير رسمية. لذا ينبغي الإفادة من التجربة الإيرانية في هذا السياق كما يمكن الإفادة أيضاً من نموذج اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية.

5- القبضة الأمنية التي تسيطر على مجريات الأمور سواء الحرس الثوري أو الباسيج أو الشرطة. وكذلك الملاحقة القضائية لكل الناشطين السياسيين والصحفيين والمدونين المعارضين على مواقع الانترنت تعد من أهم القيود على عملية النفاذ للمؤسسات الرسمية في إيران. 6-

مصالح بعض الجماعات مع نظام ولاية الفقيه مثل رجال الدين والبازار والمؤسسات الخيرية تعطيه حصانة خاصة مع القدرة على الحشد للتأييد مما يدعم شرعية النظام الحاكم. كذلك ملاحقة رجال الدين الشيعة لمن يخالف أفكارهم من خلال التصريحات والفتاوى المختلفة حتى لو كان المخالف برتبة رئيس.

7- التنسيق المصري مع الدول العربية في وضع إستراتيجية شاملة لمشروع مصري عربي شرق أوسطي يجابه المشروع الإيراني في المنطقة. مع الأخذ في الاعتبار أن ممارسة التأثير لا تكون دائماً ضد رغبات الآخرين، فالقيم التي تدور العملية حولها قد لا تشكل مباراة صفرية بمعنى أن ما يحصل عليه طرف يمثل بالضرورة خسارة للطرف الآخر فهناك من القيم ما يمكن اقتسامه أو يمثل مصلحة مشتركة.

ثانياً: آليات التأثير

إن التأثير في سلوك الآخرين – بشكل عام- لا يكون بالضرورة باستخدام العنف، فقوة الدولة قد تكون ناعمة لكنها تقود إلى النتائج نفسها. وتسعى الدول إلى اكتساب القدرة على التأثير من أجل تحقيق مصالحها العليا، وذلك من خلال توظيف عناصر قوتها كأدوات لتحقيق الأهداف القومية المرتبطة بهذه المصالح كما تحددها قيادات الدول في مرحلة معينة.

ويمكن تقسيم آليات التأثير إلى مسارين: آليات رسمية وآليات غير رسمية. أو آليات التأثير المباشر من البيئة الخارجية لإيران، وآليات التأثير غير المباشر على المؤسسات الحاكمة من خلال التأثير في بيئته الداخلية كما يلي:

1- الآليات الرسمية:

تأخذ الآليات الرسمية عدة أشكال ( سياسي، اقتصادي، ثقافي )، ومنها ما يلي:

– الاتصال المباشر بالمسئولين السياسيين عن طريق الدبلوماسية الرسمية مستخدمة في ذلك التمثيل، والتفاوض، الاتصال بين الحكومتين. وتأخذ الدبلوماسية عدة أشكال منها: دبلوماسية القمة ويقصد بها المؤتمرات التي يعقدها رؤساء الدولتين، ودبلوماسية الأزمات وهو النوع الذي يوجه لحل أزمة دولية طارئة، ودبلوماسية التحالفات وهي النشاط الدبلوماسي الذي يكرس لإنشاء تحالفات عسكرية أو تكتلات سياسية. وتعتمد هذه الآلية على عرض وجهة النظر لكي يتفهمها الطرف الآخر بهدف تجنب سوء الفهم أو سوء التقدير أو إقناع الطرف الآخر بوجهة النظر تلك على أساس أنها الصائبة للحصول على نتيجة أكثر تركيباً تتمثل في تغيير سلوكه في اتجاه ما ثم محاولة فرض الرأي على الطرف المقابل فيما يشبه الإكراه بهدف السيطرة عليه أو إخضاع إرادت بما يخدم أهداف السياسة الخارجية لمصر.

– الوساطة: ومن المهم أيضاً تفعيل العلاقات الدبلوماسية عن طريق لعب دور الوسيط لحل الخلافات الداخلية في إيران، وخاصة الوساطة بين الحكومة والجماعات الإثنية على مستوى الداخل أو الوساطة بين إيران وغيرها من الدول في المجتمع الدولي. والدبلوماسية القطرية مثال جيد في هذا المجال في عديد من القضايا العربية.

– تطوير العلاقات إلى مرتبة التمثيل الدبلوماسي الكامل بين الدولتين على مستوى السفارات، وتفعيل العلاقات بينهما. كذلك الاهتمام بإنشاء مراكز ثقافية مصرية في مختلف أنحاء إيران وذلك في الدعاية للثقافة والحضارة المصرية حيث يمكن أن تقوم تلك المراكز بإعداد أفلام مصرية ومعارض كتب ومكتبات ومعارض فنية وعقد لقاءات بالمثقفين والمسئولين الإيرانيين وغيرها داخل السفارة وخارجها. ومما يؤيد هذا الاتجاه أن الشعب الإيراني يتميز بشغفه للفنون والثقافة والأدب المصري خاصة وأن الكثير منهم يجيد اللغة العربية بحكم تدريسها في الحوزات الدينية والتعليم العام.

– الآلية الاقتصادية: وتتمثل عادة في الترغيب أو الترهيب سواء منح المساعدات أو فرض العقوبات أو تعزيز التبادل التجاري (سياسة العصا والجزرة). ويعني الترغيب منح المساعدات الاقتصادية للدول الممالئة أي التي تتماشى سياساتها مع مطالب الدولة المانحة. كما يعني الترهيب منع المساعدات وفرض العقوبات على الدول المناوئة أي المناهضة أو التي لا تتماشى سياساتها مع مطالب الدولة المانحة. ومن الأمثلة على آليات الترهيب الاقتصادية تجميد الأرصدة أو تأميمها كإجراء اقتصادي لتحقيق هدف سياسي مثال ذلك تجميد الولايات المتحدة الأمريكية للأرصدة الإيرانية خلال أزمة الرهائن في السفارة الأمريكية في طهران عام 1979. وفي الحالة الإيرانية زيادة التبادل التجاري بين البلدين يعد الوسيلة المثلى الواقعية لتطوير العلاقات وزيادة الاعتماد المتبادل بينهما.

2- الآليات غير الرسمية:

أ‌- الدبلوماسية الشعبية:

وهي تعني الدبلوماسية الموجهة إلى القطاعات الشعبية خصوصاً على الصعيد الثقافي، والعمل على تنمية العلاقات بين المؤسسات المصرية، والمؤسسات الموازية الإيرانية. فتتوجه إلى الأحزاب والمنظمات والهيئات والمؤسسات الشعبية في إيران بهدف تكريس عناصر التفاهم. وهو ما تتبناه السياسة الإيرانية تجاه دول المنطقة وأطلق عليه البعض دبلوماسية الاقتحام على اعتبار أنها جزء من الدفاع.

ثم إن تحييد طرف ما هو خير من تركه ينتقل إلى طرف الأعداء، فالأطراف المحايدة هي في المنظور الاستراتيجي أقرب إلى الحليفة منها إلى المعادية حتى إن سحب طرف يقف إلى جانب القوى المعادية إلى هامش الحياد يعتبر انتصاراً للدبلوماسية يوازي كسب حرب وما تنطوي عليه من تكاليف باهظة. يتم التركيز في الدبلوماسية الشعبية على عنصر الشباب والصحفيين والأكاديميين وجذبهم للمشاركة في برامج تدريبية وإجراء مقابلات وحضور المؤتمرات. وإنشاء مراكز مصرية للحوار بين المذاهب والحوار بين الحضارات على أن تكون المبادرة قادرة وفعالة للتقريب بين الشعبين.

ب‌- طريق دعم مرشحين بعينهم ( المستهدفين) من خلال تمويل حملاتهم الانتخابية، ومن خلال توجيه الصحف، والمواقع الالكترونية لتفضيل مرشح على آخر، وعقد المؤتمرات العامة لهم، وترويج البرنامج الانتخابي للمرشح أو الحزب أو التكتل مع التركيز على القضايا الحياتية التي تتعلق بمعيشة المواطنين، أي تجنب الحديث فيما هو أيديولوجي والتركيز على مصالح المواطنين، ومسألة الضرر الواقع عليهم من أثر توجه إيران للتدخل في الشأن الداخلي للدول الأخرى، وتأثر الإنفاق الداخلي بالإنفاق الخارجي. هذا الأمر قد يؤثر على شرعية النظام ويشعل الأوضاع في المنطقة بأكملها، ويهدد مصالح الشعب الإيراني على المدى الطويل. والتركيز على ضرورة انتهاج سياسة إزالة التوتر والتعاون الإقليمي والتسوية للخلافات العربية الإيرانية للحفاظ على أمن ومصالح الطرفين، وذلك للتأثير على خيارات الناخبين والتأثير على مكونات المؤسسات المنتخبة التي تساهم في صنع القرار الخارجي، والذي يؤثر بشكل مباشر على المصالح المصرية والعربية.

ج – الدعاية والإعلام والتعليم:

– تعني الدعاية محاولة منظمة للتأثير على عقول، وعواطف، وسلوك جماعة معينة تحقيقاً لهدف عام معين. والدعاية تشترك مع الدبلوماسية في أنها نشاط كلامي بالدرجة الأولى غير أنها تختلف عن الدبلوماسية في أنها توجه إلى شعوب الدول الأخرى لا إلى حكوماتها. ولكي تكون الدعاية ناجحة وفعالة يجب أن يتوفر بها عدد من الشروط الأساسية وهي: البساطة، والقدرة على جذب وإثارة انتباه الطرف الآخر(الشعب الإيراني). وتكون مرتبطة بالواقع الذي تعيشه الجماهير، وتحريك عواطفهم. ويجب أن يكون هناك اتساق في المضمون سواء في الإذاعة أو الصحافة أو التليفزيون، ولابد من تكرار المادة الدعائية لترسيخها في أذهان الجماهير المخاطبة.

– تتجه الدول المختلفة لإنشاء إعلام يروج لسياسة معينة أو نظام معين. وبالنسبة لمصر لا توجد فضائيات مصرية موجهة للإيرانيين كما هو شأن قناة العالم الإيرانية الموجهة للجمهور العربي، أو القناة التركية الناطقة بالعربية TRT، وسبقتهما فضائيات أوربية وأمريكية وعربية موجهة للإيرانيين مثل بي بي سي فارسي البريطانية، وقناة العربية فارسي. وتحظى المحطات الإذاعية والتليفزيونية الأجنبية التي تبث بالفارسية بجمهور واسع داخل الجمهورية الإسلامية ولاسيما هيئة الإذاعة البريطانية، وإذاعة فرنسا الدولية، وكول إسرائيل بالإضافة لـ ” شبكة إن تي في”، ومجموعة من الشبكات التليفزيونية بالفارسية التي تبث من لوس انجلوس. وتقوم السلطات الإيرانية بالتشويش على برامج إذاعة فري يورب التي تعتبرها إذاعة السي أي إيه.

– لابد من إنشاء قناة مصرية موجهة لمكونات المجتمع الإيراني- على اختلاف عرقياتهم ولغاتهم وطبقاتهم- تنبع من رؤية مصرية وعربية واضحة تزيل الغموض بخصوص القضايا المطروحة على الساحة، وتعزز الصداقة بين الشعبين وتبرز الثقافة المصرية وقدرتها على التسامح وقبول الآخر والتعاون والتعايش بين الشعوب والسلام والحفاظ على أمن المنطقة ومصالح دولها بشكل عادل. ومن المهم أيضاً وجود الدولة العربية النموذج في الديمقراطية وفي احترام الدين الإسلامي وفي الوقوف بجانب القضية الفلسطينية خاصة مع سقوط الادعاءات الإيرانية بمساندة القضية الفلسطينية والمقاومة والممانعة وغيرها من الشعارات التي ظهر زيفها. وعلى مصر الدخول بقوة في هذا المجال للتأثير على قلوب وعقول الإيرانيين سواء عن طريق القنوات الإخبارية أو العامة مع اختيار الكوادر المناسبة والمناهج العلمية.

– أيضاً الفضائيات ذات الصبغة الدينية التي تروج لمذهب أهل السنة والجماعة حيث يمكن أن يساهم في تأسيس وتنمية التفاهم بين السنة العرب والسنة الإيرانيين على اختلاف عرقياتهم ولغاتهم. إن استخدام الدين من وجهة نظر أهل السنة والجماعة، وإظهارهم لحب آل البيت والصحابة في نفس الوقت، واستخدام الشعارات نفسها التي تسوق بها إيران قوتها الناعمة في العالم الإسلامي مثل الوحدة الإسلامية والتضامن الإسلامي والتسامح والحوار.

– إنشاء المؤسسات الإسلامية للترويج للمذهب السني بما يقابل المؤسسات الإيرانية المنوط بها الترويج للنسخة الإيرانية من التشيع في العالم مثل المجمع العالمي لآل البيت ومنظمة التبليغ الإسلامية، ومجمع التقريب بين المذاهب، وممثليات المرشد في الخارج والحوزات الدينية في الخارج، ومؤسسة الإمام الخميني للإغاثة وغيرها ، بما ينعكس على السياسة الخارجية المصرية، والتصدي للمد الشيعي في المنطقة ليقابله مد سني. من المهم بمكان محاولة نزع فتيل حرب بين السنة والشيعة تقضي على الأخضر واليابس.

– الانترنت: إنشاء مواقع ناطقة بالفارسية والإفادة من خريجي أقسام اللغة الفارسية في الجامعات المصرية ونشر كل ما يتعلق بالأحداث الإيرانية وسياسات الحكومة الإيرانية في الداخل والخارج من وجهة النظر المصرية بشكل موضوعي باللغة الفارسية واللغات الخاصة بالأقليات غير الفارسية. مع عرض للخصوصية المصرية على مستوى الثقافة والتاريخ والأهمية الإقليمية. وكذلك التواصل مع الشباب الإيراني عبر مواقع التواصل الاجتماعي ونقل الخبرات المختلفة.

– الصحافة: الاهتمام بالصحف المصرية وتوزيعها في الجمهورية الإسلامية والمكاتب الإعلامية، مع وجود إستراتيجية إعلامية تخدم أهداف السياسة الخارجية المصرية تجاه ايران. وهي ساحة مهمة للتأثير سواء بتمويل الصحف، أو دفع رواتب للصحفيين، مع توجيه وصياغة رسائل إعلامية، ودعائية تخدم القضايا المصرية. ويتميز المجتمع الإيراني بتعدد الصحف والمجلات سواء محافظة أو إصلاحية وهي تكافح في ظل الملاحقة القضائية والأمنية لرموزها.

– من خلال التبادل الطلابي بين الجامعات المصرية والإيرانية، والمنح الدراسية للطلاب الإيرانيين سواء في التعليم الأزهري أو التعليم العام، والزيارات المتبادلة بين الأساتذة، والمؤتمرات، والندوات التي تضم أساتذة ومثقفين وباحثين، ومراكز بحثية في العلوم التجريبية، والاجتماعية للتقارب بين المدرستين العلميتين، والمساهمة في تقدم الأبحاث المختلفة بما يخدم البلدين. كذلك إنشاء مدارس مصرية في مختلف الأقاليم الإيرانية، ومراكز لتعليم اللغة العربية وهي من الأهمية بمكان لأنها لغة القرآن فأغلبية الإيرانيين من المسلمين.

د – جماعات الضغط/ المصالح:

– وتستمد جماعات الضغط/ المصالح الإيرانية نفوذها من الثروة كما البازار، ورجال الصناعة والمال في إيران، أو كونها تمثل جماعة كبيرة تشكل مركز قوة كما المؤسسة الدينية أو الأقليات الإثنية، أو الأشخاص ذوي المكانة والذين لهم ثقل ومصداقية عند الجماهير تجعل منهم قوة ضاغطة كما خاتمي رغم التضييق عليه فهو يحاول التأثير في المشهد السياسي وتوجيه الناخبين والدعم السياسي لمرشحين بعينهم وهكذا.

– وتحاول جماعات الضغط والمصالح جاهدة التأثير في التشريعات سواء بوقفها أو تمريرها مع الوعد بالدعم المالي لأعضاء المجلس التشريعي في الانتخابات أو حشد الأصوات والترويج الإعلامي للمرشحين أو الأعضاء الحاليين أو التهديد بالحملات الإعلامية ضدهم وحجب أصواتهم إن هم أحجموا عن ذلك. كما لا يستبعد بعض الأساليب الخفية غير الشرعية (مثل الرشاوي التي قد تأخذ شكل منح نقدية مباشرة أو تسهيلات معينة أو منح عقود أو التهديد بنشر بعض التفاصيل أو الحقائق التي قد تسبب الحرج لأحد أعضاء النخبة الحاكمة وصانعي القرار وهو ما ينطبق على جماعات الضغط والمصالح في إيران كما بقية دول العالم.

– جماعات الضغط المرشحة:

شهد المجتمع الإيراني علاقات قوية وتاريخية بين بعض جماعات المصالح (رجال الدين والبازار)، فهما بتحالفهما يستطيعا أن يصنعا آية تغييرات اقتصادية وسياسية.

– الحوزة الدينية العلمية: – وتضم الحوزة فئات متعددة بداية من طلاب العلم حتى كبار علماء الدين الشيعة. وتضم من هم في مؤسسات الحكم المختلفة ومن هم في المعارضة سواء محافظين أو إصلاحيين. وفي كل الأحوال يمثلون مؤسسة لها وزنها التاريخي والمرجعي. وتضم آيات الله العظمى والذين لهم تأثير كبير على الشارع الإيراني ويشكلون إحدى أدوات الضغط المهمة على مؤسسات الحكم لما يتمتعون به من وزن في المجتمع الإيراني. ومن أبرز وجوه الحوزة آية الله منتظري وكان قد حرم معارضة رغبة الشعب في التظاهر وأعلن الحداد على القتلى في أحداث 2009، وآية الله عبد الكريم موسى أردبيلي الذي دعا النظام إلى دراسة شكاوى المرشحين بعناية وإصدار قرار مقنع بشأنها، وهناك البعض من آيات الله من أصدر فتوى بتحريم التعامل مع حكومة أحمدي نجاد على أساس أنها حكومة غير شرعية، وقال إن التعامل معها حرام دينياً وهو آية الله صانعي.

– ويمكن التعويل على طلاب الحوزة ورجال الدين الشباب وهم كثر خاصة أنه لا يوجد إجماع على ولاية الفقيه داخل الحوزة الإيرانية. وكانت الدراسة مقصورة على الطلاب دون الطالبات إلى أن الخميني بدعوته إلى توسيع مواصلة التعليم الديني أمام البنات وضع اللبنة الأولى ” لحوزة النساء ” في عام 1986.

– وتتسم الحوزة الدينية في إيران بشكل عام بالاستقلال عن الدولة بينما يوجد في إيران محكمة خاصة برجال الدين، وهي هيئة تراقب رجال الدين المعارضين. كما الشيخ محسن كديور مما قد يكون عائقاً في معارضة نظام ولاية الفقيه الذي لا يوجد عليه إجماع داخل الحوزة وخارجها. إن مسألة محاكم رجال الدين يضيق بها العديد من رجال الدين نظراً لمحاكمة العناصر التي تسئ من وجهة نظر مؤيدي نظام الجمهورية الإسلامية ونائب الإمام مما يقتضي محاكمته. وهو سلاح مشهر في مواجهة المعارضين من رجال الدين. وتكرر أن دافع خامنئي عن هذه المحاكم بأنها قانونية وضرورية. هذا بالإضافة للتصريحات التي تصدر من رجال دين مؤيدين لولاية الفقيه في هجوم شرس عليهم.

– ومما يعزز هذا الدور كون الحوزة الدينية في قم تشكل ما يشبه حكومة الظل في الجمهورية الإسلامية في إيران، من حيث مراقبتها لعمل رئيس الجمهورية وحكومته وللإعلام والمؤسسات الأخرى في البلاد بحيث تحرص الحوزة على عدم تجاوز الخطوط الحمراء الدينية الشيعية وخصوصاً في مسائل العقيدة وبخاصة الإمامة وولاية الفقيه وفي الحريات الفكرية والإعلامية والسلوك الاجتماعي للمواطنين.

– رجال الدين منتشرين في كل المؤسسات الرسمية وغير الرسمية بما في ذلك مؤسسة الرئاسة – باستثناء بني صدر ومحمود أحمدي نجاد- ومجلس الخبراء، المرشد، والبرلمان بغرفتيه، ومجمع تشخيص مصلحة النظام، والسلطة القضائية، والأحزاب والجمعيات الإسلامية، والمؤسسات الاقتصادية الرئيسية في البلاد، ومنها صناعة النفط التي يسيطر عليها عدد من رجال الدين الأقوياء بالإضافة إلى الحرس الثوري. وغيرها. ومن المهم التركيز على أن القائد السابق (آية الله الخميني) والحالي (آية الله خامنئي) والقائد القادم رجل دين طبقاً للدستور الإيراني. سيكون للمؤسسة الدينية في قم دور في انتخاب المرشد القادم نظراً لوجود عدد كبير من كبار فقهاء حوزة قم في مجلس الخبراء. ومن هنا فإن مستقبل هذه الجمهورية الإسلامية سيشارك بقوة في رسم معالمه رجال الدين الشيعة. ومع ذلك يوجد قطاع كبير من رجال الدين الشيعة بمختلف مراكزهم العلمية يعارض ولاية الفقيه.

– رجال الدين أيضاً يستخدمون المساجد والمدارس الدينية في الحوزات والحسينيات والصحافة للتأثير في موازين القوى في الداخل وعلى السياسة الخارجية الإيرانية. ومن المتصور أن التعاطي معهم قد يساهم في اكتساب جبهة عريضة من المؤيدين أو الحياديين بالنسبة للقضايا والمصالح المصرية.

– إن سيطرة رجال الدين على المؤسسات المختلفة لا يلغي وجود بعض الأطروحات التي تتعارض مع نظرية ولاية الفقيه المطلقة، ولذلك ينبغي تشجيع تلك الأفكار والأطروحات التي تسعى لتجديد المذهب الشيعي لتحويل مساره من ولاية الفقيه إلى ولاية الأمة. فهذا الأمر ينزع شرعية ولاية الفقيه على مستوى الشيعة في الداخل والخارج، فلا تكون له ولاية على الشيعة في الدول العربية الذين يقومون بشكل طوعي في خدمة المصالح الإيرانية بسبب هذه المرجعية الدينية .

– الشباب والطلاب:

– يمثل الشباب طلاب الحوزة والجامعات بشكل أساسي. والشباب هم من أتوا بخاتمي وهم من خرجوا في تظاهرات ضده عام 1999 مما أدى إلى تراجع شعبيته نتيجة ما يرونه من عدم وفائه بالتزاماته أمامهم من اتساع مساحة الحريات والتغيير. وفي مقابل ذلك لم يستطع خاتمي مساعدتهم في مواجهة القمع الأمني. وبشكل عام يعد الطلاب مهيئون للتغيير ويمكن توظيفهم كأداة ضغط على نظام ولاية الفقيه من خلال العلاقات بين اتحادات الطلاب في مصر وإيران، والتبادل الطلابي، والعمل البحثي. وعن طريق التواصل عبر شبكة الانترنت ومن خلال الإعلام الموجه الذي يحمل رسائل الديمقراطية وحقوق الإنسان.

– الورقة العرقية والمذهبية:

– يشكل الشيعة في العالم باختلاف فرقهم ما بين 7.6% إلى 13% كحد أقصى من مجموع المسلمين ويتمركز أكثر من ثلث هؤلاء في إيران وحدها، وعليه فإن إيران تشكل مركز الجاذبية لهؤلاء ليس على مستوى المذهب فقط وإنما على المستوى السياسي أيضاً على اعتبار أن السياسة والدين متمثلان في الولي الفقيه الذي يمتلك قوة ناعمة هائلة بحكم الموقعين لدى أتباعه المنتشرين ليس داخل إيران فقط وإنما خارجها أيضاً والذين يقومون بشكل طوعي بخدمة المصالح الإيرانية نظراً لكون المرشد قائداً سياسياً لإيران إلى جانب كونه مرجعاً دينياً.

– تعد إيران من الدول ذات التعددية العرقية، وتتميز أيضاً بالتداخل بين العرقية والمذهبية. كما أن امتداداتها الجغرافية الإقليمية تضيف إليه بعداً إقليمياً مما يجعل الأمر غاية في التعقيد. فمعظم الأقليات العرقية في إيران يقطنون المناطق الحدودية. وتتجدد الاضطرابات العرقية في إيران من حين لأخر في المحافظات البعيدة عن المركز بدعوى الإحساس بالظلم والتمييز للعرق الفارسي على حساب العرقيات الأخرى( أكراد- أذر- تركمان- بلوش- عرب وغيرهم ) في الوظائف الحكومية وفي عملية التنمية الشاملة التي تركز دائماً على المركز دون الأطراف والتضييق في مسائل الثقافة المحلية المتعلقة بالنشر والتعليم والإذاعة والتليفزيون وغيرها.

ويتغير الرد الحكومي ما بين وسائل القمع وإرسال المسئولين الحكوميين من جانب الحكومة المركزية لإبداء الاهتمام وتلطيف الأجواء لامتصاص حالة الغضب الحادثة. ومما لا شك فيه أن هناك احتقان كبير بين القوميات الغير فارسية والذين يشكلون في مجموعهم حوالي 49% من السكان. لذا يمكن الإفادة من هذا الأمر في مد خطوط التواصل بين مصر وهذه الأقليات ومشاركتهم آلامهم وجدانياً ومخاطبتهم بلغاتهم الخاصة ومساعدتهم عن طريق بناء المدارس المصرية السنية والمستشفيات وتقديم المعونات الاقتصادية والاجتماعية خاصة أن هذه المناطق تعاني الفقر والحرمان.

ومن أهم الأمثلة على هذه المعاناة ما يشكو منه شيعة عرب الأحواز من الظلم والتمييز في حين أن أكثر من نصف ثروات إيران الطبيعية تقع في مناطقهم.

– تتضارب المعلومات بشأن الحجم الحقيقي للسنة في إيران، فالاحصاءات الشبه رسمية لحكومة إيران تقول أنهم يشكلون 10% من السكان. إلا أن مصادر السنة تؤكد أنهم يشكلون 30% وهو يوافق الإحصائية القديمة التي أجريت أثناء حكم الشاه. ومصادر مستقلة تقول أن السنة يشكلون من 15 إلى 20% من سكان إيران. وفي كل الأحوال يمكن أن يكون السنة رقماً صعباً، ويمكن استغلاله جيداً. فلا يمكن الاستهانة بهم وبقدرتهم على التغيير متى أرادوا. ومن الضروري استغلال هذه الورقة العرقية-المذهبية فهي من أهم ما يؤرق النظام الحاكم في الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

– البازار:

– يمثل البازار أحد القوى المؤثرة في إيران ولم تفلح أي سلطة في احتوائه، وهم مع أي سياسات طالما تصب في النهاية في تنشيط التجارة الداخلية والخارجية لإيران. وإذا تأكد البازار أن مصالحه في تطوير العلاقات السياسية والتجارية مع مصر، وأنها تحقق مكاسب مرتفعة له فسوف يضغط في اتجاه تنمية هذه العلاقات. ويمكن إقناع البازار والتأثير عليه عن طريق رجال الأعمال المصريين، والدبلوماسيين بعرض فرص الاستثمار والتجارة مع مصر، وعقد الاتفاقات التجارية، وتيسير إجراءات الجمارك وغيرها من إجراءات تخدم في هذا الاتجاه.

– ويمكن إقناعهم أن استقرار الوضع في الخليج العربي ييسر انتقال التجارة، ويحقق المكاسب التي يرجونها، ليكون البازار عامل ضغط لصالح المصالح المشتركة بينه وبين مصر. فهو يمثل جماعة ضغط لها ثقلها في المجتمع الإيراني على مدى عقود لا يمكن تجاهل مصالحها عند اتخاذ القرارات الاقتصادية والسياسية ولا ينافسه في ذلك إلا الحرس الثوري كمؤسسة اقتصادية وسياسية. كما يحاول البازار التوغل في مؤسسات صنع القرار عن طريق ممثليهم في مجلس الشورى أو اشتراكهم في الوزارة أو من خلال رجال أعمال لهم نفوذهم لدى دوائر صنع القرار. وبالتالي لم يتركوا طريقاً إلا وسلكوه لتعزيز مواقعهم والدفاع عن مصالحهم.

– الحرس الثوري الإيراني:

– يمثل الحرس الثوري إلى جانب مؤسستي الحوزة والبازار مثلث قوة يعول عليه في إيران، فلن تكون آية تغييرات بدون موافقة ومساندة هذا المثلث الذي يمثل المرجعية الدينية والمال والقوة العسكرية مع تداخل هذه المؤسسات من خلال شبكة العلاقات والمصالح. ومن المؤكد أن هذا المثلث له القدرة على التأثير في اتجاه التغيير.

– نظراً لكون الحرس الثوري مؤسسة سياسية واقتصادية وعسكرية ضخمة، ولها ثقل ودور كبير داخل وخارج إيران فيمكن استغلال مصالحه الاقتصادية والتعاون معه في الصناعات الضخمة وتصدير السلاح. والحوار معه على المستوى السياسي بحكم تدخله اليومي في السياسة.

– إن إيجاد تفاهمات معينة وخلق مصالح مشتركة بين الطرفين المصري والإيراني ممثلاً في الحرس الثوري قد يقلل من التهديد الإيراني ممثلاً في الحرس الذي توغل في المنطقة ويمثل التحدي الأكبر لكل دول المنطقة.

خاتمة

تعد الجمهورية الإسلامية الإيرانية من أهم دول المنطقة، وانعكست خصوصية النظام على القوى السياسية الرسمية وغير الرسمية. وكونها جمهورية إسلامية (شيعية) أعطى سياستها الخارجية طابعاً مذهبياً وبراجماتياً في نفس الوقت، وتتبع إيران سياسة خارجية تهدد مصالح وأمن بعض الدول العربية ومنها الدولة المصرية. الأمر الذي زادت صعوبته مع توقيع الاتفاق النووي النهائي بين الدول الست الكبرى وإيران والذي يعني عند البعض إطلاق يد ايران في الدول العربية بحجة القضاء على إرهاب تنظيم الدولة الإسلامية. ولخدمة المصالح الوطنية المصرية، ومجابهة تلك السياسة ينبغي دراسة الشأن الداخلي الإيراني دراسة موضوعية سواء القوى السياسية الرسمية وأنماط العلاقات فيما بينها أو الغير رسمية، وكيفية صنع القرار في السياسة الخارجية الإيرانية حيث أن الشأن الداخلي والتأثير فيه يؤثر على السياسة الخارجية للدول ومنها إيران. مع إتباع سياسة خارجية مصرية أكثر اقتحاماً على اعتبار أن الهجوم خير وسيلة للدفاع، كما ينبغي تعاون مصري عربي في رسم إستراتيجية للتأثير المباشر وغير المباشر على نظام الحكم مستخدمين في ذلك الآليات المختلفة التي لا تعتمد على القوة الخشنة.

إن وجود خلافات وملفات شائكة عالقة بين البلدين أمر يتطلب الاعتماد أكثر على القوة الناعمة دون استعجال النتائج التي يمكن حصدها بعد فترة زمنية ليست بالقصيرة. والأهم هو الإرادة السياسية، والبدء سريعاً لأن الأمر أصبح في قمة الضرورة والخطورة، خاصة بعد الإعلان عن الاتفاق النووي بين إيران والدول الست الكبرى، الاتفاق سيمنح إيران مليارات الدولارات يمكن أن تمول بها تمددها والجماعات والنظم الموالية لها في المنطقة، بالإضافة إلى تصريح خامنئي بأنهم لن يتخلوا عن دعم أصدقائهم في المنطقة. ومن المهم أن تشترك مصر في ترتيب أوضاع المنطقة على المستوى السياسي والأمني والاقتصادي.

كما يعني الاتفاق أيضاً اعتراف ضمني من قبل الدول الست وفي مقدمتهم الولايات المتحدة بإيران كقوة إقليمية كبرى ينبغي التنسيق معها فيما يخص قضايا المنطقة مما يدعم هامش المناورة من جانب إيران في القضايا الرئيسية بالمنطقة وربما تعود شرطي أمريكا في الخليج من دون علاقة تبعية (كما في عصر الشاه) وإنما علاقة ندية تعتمد على تبادل المصالح والتي من الوارد أن تتعارض مع المصالح العربية. وفيما يتعلق بالشأن الداخلي ينبغي الانتباه إلى أن توقعات الإيرانيين سوف ترتفع مع انتهاء العقوبات الاقتصادية والحصول على الأرصدة المجمدة من حيث تحسين الأوضاع المعيشية وحل المشكلات الاقتصادية وجذب للاستثمارات الأجنبية (التي بدا التنافس عليها من قبل الدول الغربية مبكراً). فلا مبرر للحكومة إذن في عدم الانجاز والفاعلية. وسوف يحاول الفريقان الإصلاحي والمحافظ استثمار الاتفاق في الحملة الانتخابية للانتخابات البرلمانية القادمة عام 2016. وإن كان يعني الاتفاق من ناحية أخرى انتهاء الخلاف حول واحدة من أهم القضايا الخلافية بين الفريقين ألا وهي عودة العلاقات مع الولايات المتحدة (الشيطان الأكبر).

————————————————

(1) الآراء الواردة في هذه الدراسة تعبر عن وجهة نظر صاحبها.

2 طلال عتريسي ، إيران التاريخ والواقع المعاصر ، في ، مجموعة باحثين ، أهل السنة في إيران ، ( دبي: مركز المسبار للدراسات والبحوث ، 2012 ) ، ط1، ص 16.

3 د. محمد السعيد إدريس، (تحرير)، الانتخابات التشريعية في إيران . مجلس الشورى السابع ومستقبل المشروع الإصلاحي، ( القاهرة: مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، 2005)، ص7.

4 Votyagov, Sergey,Islmic Republic of Iran.Comparative National Systems, November 19, 2009,p. 28.  link

5 منال محمد محمد أحمد ، دور القيادة السياسية في التحول من الشرعية الثورية الى الشرعية الدستورية مع التطبيق على الحالة الإيرانية (1979- 2001)، رسالة ماجستير ، (جامعة أسيوط: كلية التجارة. قسم العلوم السياسية، 2008) ، ص 153.

6 انظر: دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية ، (طهران: رابطة الثقافة والعلاقات الإسلامية ، مديرية الترجمة والنشر، 1997)،المادة الثانية عشرة من الفصل الأول، ص 31.

7المرجع السابق، ص 11.

8 رضوان زيادة ، أزمة الأقليات السنية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية ، في ، مجموعة باحثين ، أهل السنة في إيران ، (دبي: مركز المسبار للدراسات والبحوث ، 2012 ) ، ط1، ص 42.

9منال محمد محمد أحمد، مرجع سابق، ص 92.

10 محمد السعيد عبد المؤمن ، السياق الدستوري والقانوني للعملية الانتخابية، في، د. محمد السعيد إدريس (محرر)، الانتخابات التشريعية في إيران . مجلس الشورى السابع ومستقبل المشروع الإصلاحي، (القاهرة: مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، 2005)، ص ص 24-25.

11 وليد خالد المبيض، جورج شكري كتن، خيارات إيران المعاصرة . تغريب. أسلمة. ديمقراطية، (دمشق: دار علاء الدين، 2002)، ط1، ص 44.

12 Votyagov, Sergey, Islmic Republic of Iran .Comparative National Systems,  op.cit,  ,pp.16, 8.

13 د. نيفين عبد المنعم مسعد ، صنع القرار في إيران والعلاقات العربية- الإيرانية ، ( بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2001 )، ط1، ص 70.

14 د. محمد السعيد عبد المؤمن، السياق الدستوري والقانوني للعملية الانتخابية، مرجع سابق، ص 24.

15 طلال عتريسي، مرجع سابق، ص ص 16-17.

16 منال محمد محمد أحمد، مرجع سابق، ص 98.

17 رضوان زيادة ، مرجع سابق، ص50.

18 فاطمة الصمادي، من يخلف خامنئي ؟ المرشحون والقوى الداعمة، مركز الجزيرة للدراسات، 15/ 3/ 2015. الرابط

19 د. محمد السعيد عبد المؤمن ، مجلس الخبراء يكمل الدائرة الأصولية ، مختارات إيرانية ، العدد 45، أبريل 2004، ص 17.

20 د. مدحت حماد، انعكاسات الانتخابات الرئاسية على السياسة الخارجية لإيران، مرجع سابق، ص 6.

21 د. نيفين عبد المنعم مسعد، مرجع سابق، ص 89.

22 محمد أحمد محمد مشرح، العوامل المؤثرة في تطور العلاقات اليمنية الإيرانية في الفترة 1990- 2008 (دراسة تحليلية)، رسالة دكتوراه، ( جامعة أسيوط: كلية التجارة – قسم العلوم السياسية ،2012)، ص60.

23 طلال عتريسي ، مرجع سابق ، ص26.

24 محمد أحمد محمد مشرح، مرجع سابق، صص61-62.

25 انظر الدستور الإيراني فصل السلطة التشريعية، مرجع سابق، ص ص 67- 68.

26 محمد رضا ، مكانة مجلس الشورى الإسلامي في هيكل السلطة السياسية ، انتخاب (الاختيار)، في، مختارات إيرانية ، العدد 42، يناير 2004، ص 6.

27 انظر الدستور الإيراني، مرجع سابق، ص 73.

28 Votyagov, Sergey,op.cit,p. 20.

29 محمد علي صنيعي منفرد، فصل السلطات في الدستور الإيراني، حكومت إسلامي (الحكومة الإسلامية)، في، مختارات إيرانية ، العدد: 25، أغسطس 2002، ص 8.

30 المرجع السابق ، ص 13.

31 د. مدحت أحمد حماد، التقرير الاستراتيجي الإيراني عن عام 1999، ص 75.

32 http://www.bbc.com/arabic/middleeast/2013/06/130611_q_a_iran_local_elections

33 د. مدحت أحمد حماد، التقرير الاستراتيجي الإيراني عن عام 1999، مرجع سابق ، ص 78.

34 بهمان بختياري، المؤسسات الحاكمة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية.المرشد الأعلى والرئاسة ومجلس الشورى(البرلمان)، في،جمال سند بدوي(إعداد)، إيران والخليج.البحث عن الاستقرار،(أبو ظبي: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجي، 1996)، ط1، ص 95.

35 خالد بن صالح بن فهد البريدي ، ولاية الفقيه الخمينية في إيران: دراسة في الفكر والتطبيق خلال الفترة من 1979- 2009، رسالة دكتوراه،(جامعة الإسكندرية: كلية التجارة- قسم العلوم السياسية، 2014)، ص151.

36 طلال عتريسي ، مرجع سابق، ص27.

37 رضوان زيادة ، مرجع سابق، ص 47.

38 د. نيفين عبد المنعم مسعد، مرجع سابق، ص ص 118-119.

39 طلال عتريسي ، مرجع سابق، ص 28.

40 رضوان زيادة ، مرجع سابق، ص 49.

41 مجمع تشخيص النظام، ويكبيديا، النص متاح على الرابط.

42 حماد أحمد حماد ، القوى السياسية والاجتماعية في إيران . الصراع والتوازن، في، د. مدحت حماد (تحرير وإصدار)، التقرير الاستراتيجي الإيراني ، 1999، ص 91.

43 المرجع السابق ، ص 91.

44 محمد أحمد محمد مشرح ، مرجع سابق، ص62.

45 منال محمد محمد أحمد ، مرجع سابق، ص 97.

46 محمد علي صنيعي منفرد، مرجع سابق، ص 14.

47 طلال عتريسي ، مرجع سابق، ص28.

48 محمد صادق إسماعيل، من الشاه إلى نجاد.. إيران … إلى أين؟، مرجع سابق، ص 139.

49 http://www.qassimy.com/vb/archive/index.php/t-645338.html

50 د. مصطفى اللباد، القرار النووي الإيراني: من مرحلة خاتمي- روحاني إلى عهد نجاد- لاريجاني الرابط

51 كينيث كاتزمان ، الحرس الثوري الإيراني … نشأته وتكوينه ودوره ، ( أبو ظبي : مركز الإمارات للدراسات والبحوث ، دراسات مترجمة 3، 1996) ، ط1، ص ص 33، 22.

52 النظام السياسي في إيران. مؤسسات النظام وآليات الحكم والتفاعلات الداخلية، مركز سوريا للبحوث والدراسات، 27/1/2014. الرابط.

53 Votyagov, Sergey, ,op.cit,pp. 16-17.

54النظام السياسي في إيران. مؤسسات النظام وآليات الحكم والتفاعلات الداخلية، مرجع سابق

55 د. حميد شهاب أحمد ، مرجع سابق، ص 5.

56 النظام السياسي في إيران. مؤسسات النظام وآليات الحكم والتفاعلات الداخلية، مرجع سابق

57 المرجع السابق

58 إنعام عبد الله محمد عبد الجليل، تأثير بنية النظام السياسي على العلاقات المدنية العسكرية. دراسة حالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، رسالة ماجستير، (جامعة القاهرة:كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2013)، ص 165.

59 عبد الله عيسى ، الحرس الثوري الإيراني .. أدوار ومهام، الرابط

60 منال محمد محمد أحمد ، مرجع سابق، ص ص 99-100.

61 منظمة الباسيج.. حرس جامعي إيراني “من الطلاب، الرابط.

د. نيفين عبد المنعم مسعد، مرجع سابق، ص 140.

63 http://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/view/the-basij-resistance-force-a-weak-link-in-the-iranian-regime

64 منظمة الباسيج.. حرس جامعي إيراني “من الطلاب الرابط

65 Votyagov, Sergey, Op.Cit, p. 16.

66 انظر الدستور الإيراني: المادة السابعة بعد المائة، مرجع سابق ،  ص 95

67المرجع السابق، ص 95.

68 د. مسعود اخوان كاظمي، مكانة ودور القيادة في الديمقراطية الدينية ومقارنة ذلك بالديمقراطية الغربية، في     د. محمد باقر خرم شاد، الديمقراطي في الإسلام . الديمقراطية الدينية، 2005، ص 22.

69 انظر الدستور الإيراني : المادة العاشرة بعد المائة ، مرجع سابق، ص ص 97-98.

70 ميرفت عبد العزيز، دور رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء في صنع القرار في مصر  في الفترة من 1970 إلى 1981، رسالة ماجستير، ( جامعة القاهرة: كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، 2001) ، ص31.

71 د. نيفين عبد المنعم مسعد، مرجع سابق، ص ص 83-84.

72المرجع السابق، ص 84.

73د. مدحت حماد، انعكاسات الانتخابات الرئاسية على السياسة الخارجية لإيران، (القاهرة: المركز الدولي للدراسات المستقبلية والإستراتيجية، ، برنامج الدراسات الإيرانية، ورشة عمل ” نتائج انتخابات الرئاسة الإيرانية وتأثيرها على التوجهات الإيرانية في المنطقة”، 24/6/ 2009)، ص 4.

74 Votyagov, Sergey,op.cit,p.14.

75 باكينام الشرقاوي، قوة الدولة وبرامج التكيف الهيكلي .. دراسة مقارنة للحالتين التركية والإيرانية، رسالة دكتوراه،(جامعة القاهرة: كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2000)، ص ص 114، 152.

76 طلال عتريسي ، مرجع سابق، ص ص 16-17.

77 وليد عبد الحي ، بنية القوة الإيرانية وآفاقها، مركز الجزيرة للدراسات، 16/4/ 2013. الرابط

78 انظر : مختارات إيرانية ، العدد 3، أكتوبر 2000، ص 6 . و مختارات إيرانية ، العدد 6 ، يناير 2003، ص ص 6-11.

79 رضوان زيادة  ، مرجع سابق، ص ص 47- 48.

80 د. حميد شهاب أحمد ، مرجع سابق، ص 1.

81 منال محمد محمد أحمد ، مرجع سابق، ص 93.

82 الولي الفقيه .. الدور والصلاحيات، مركز الجزيرة للدراسات، الرابط

83 د. حميد شهاب أحمد، مرجع سابق، ص ص 1-2.

84 محمد علي صنيعي منفرد، مرجع سابق، ص 14.

85 شروق صابر (إعداد)، السؤال الأصعب: ما بعد خامنئي: تأمين الخلافة العليا في إيران، مختارات إيرانية، العدد 173، مارس 2015، ص 53.

86 هيثم مزاحم، من يخلف خامنئي؟ حول الحوزة الدينية في قم بين المرجعية وولاية الفقيه، معهد العربية للدراسات، 29/9/ 2014

87 فاطمة الصمادي، من يخلف خامنئي؟ : المرشحون والقوى الداعمة، مركز الجزيرة للدراسات، 15/3/ 2015  الرابط

88 رياض نجيب الريس ، مصاحف وسيوف . إيران من الشاهنشاهية إلى الخاتمية ، (بيروت : رياض الريس للكتب والنشر، 2000)، ط1 ، ص ص 19-20.

89 http://www.sssup.it/UploadDocs/13476_6_R_the_nature_of_party_system_in_Iran_13.pdf

90 د. باكينام الشرقاوي، القوى السياسية المشاركة في العملية الانتخابية، في، د. محمد السعيد إدريس (محرر)، الانتخابات التشريعية في إيران. مجلس الشورى السابع ومستقبل المشروع الإصلاحي، (القاهرة: مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، 2005)، ص 124.

91 المرجع السابق، ص 132.

92 أحمد منيسي، بيئة العملية الانتخابية، في: د. محمد السعيد إدريس (محرر)، الانتخابات التشريعية في إيران. مجلس الشورى السابع ومستقبل المشروع الإصلاحي، (القاهرة: مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، 2005)، ص 68.

93 فاطمة الصمادي، التيارات السياسية في إيران، (الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ، 2012)، ص 109.

94 د. باكينام الشرقاوي، القوى السياسية المشاركة في العملية الانتخابية، مرجع سابق، ص 139.

95 فاطمة الصمادي، التيارات السياسية في إيران، مرجع سابق، ص 96.

96 أحمد منيسي، بيئة العملية الانتخابية، مرجع سابق، ص 68.

97 د. باكينام الشرقاوي، القوى السياسية المشاركة في العملية الانتخابية، مرجع سابق، ص 140.

98 د. باكينام الشرقاوي، القوى السياسية المشاركة في العملية الانتخابية، مرجع سابق، ص ص 140-141.

90 http://www.sssup.it/UploadDocs/13476_6_R_the_nature_of_party_system_in_Iran_13.pdf

91 أحمد منيسي، بيئة العملية الانتخابية ، مرجع سابق، ص 69.

92 http://www.qassimy.com/vb/archive/index.php/t-645338.html

93 د. باكينام الشرقاوي، القوى السياسية المشاركة في العملية الانتخابية، مرجع سابق، ص 142.

94 أحمد منيسي، مرجع سابق، ص 70.

95 د. باكينام الشرقاوي، القوى السياسية المشاركة في العملية الانتخابية، مرجع سابق، ص ص 141-142.

96 فاطمة الصمادي، التيارات السياسية في إيران، مرجع سابق، ص 182.

97 المرجع السابق، ص ص 187 – 190 .

98 د. باكينام الشرقاوي، القوى السياسية المشاركة في العملية الانتخابية، مرجع سابق، ص ص 143-144.

99 فاطمة الصمادي، التيارات السياسية في إيران، مرجع سابق، ص 183.

100 أحمد منيسي، مرجع سابق، ص 70.

110 د. باكينام الشرقاوي، القوى السياسية المشاركة في العملية الانتخابية، مرجع سابق، ص ص 144.

111 منال محمد محمد أحمد، دور القيادة السياسية في التحول من الشرعية الثورية إلى الشرعية الدستورية مع التطبيق على الحالة الإيرانية (1979- 2001)، مرجع سابق، ص ص 106-107.

112 خالد عبد الحميد مسعود العواملة، مرجع سابق، ص ص 111-112.

113 د.نيفين عبد المنعم مسعد ، مرجع سابق، ص 147.

114 د. عبد الله يوسف سهر محمد، مرجع سابق، ص 17.

115 د. مدحت أحمد حماد ، التقرير الاستراتيجي الإيراني 1998، مرجع سابق، ص 104.

116 فاطمة الصمادي، التيارات السياسية في إيران، مرجع سابق، ص ص 186- 187.

117 باكينام الشرقاوي، قوة الدولة وبرامج التكيف الهيكلي. دراسة مقارنة للحالتين التركية والإيرانية، مرجع سابق، 211.

118 مختارات إيرانية، العدد السادس ، يناير 2001، ص ص 6-11.

119 منال محمد محمد أحمد، مرجع سابق، ص 215.

120 منال محمد محمد أحمد، مرجع سابق، ص ص 111-112.

121 Amuzegar,Jahangir, Khatami: a Folk Hero in Search of Relevance, Middle East Policy,vol.x.no.2,summer 2004,p.78.

122 http://www.qassimy.com/vb/showthread.php?t=645338

123 وليد خالد المبيض، جورج شكري كتن، خيارات إيران المعاصرة . تغريب . أسلمة. ديمقراطية، (دمشق: دار علاء الدين، 2002)،ط1، ص ص 42،51.

124 فاطمة الصمادي، المرأة الإيرانية والرئاسة.. فاكهة السياسة المحرمة، 26/5/ 2013

http://studies.aljazeera.net/issues/2013/05/2013526165014674558.htm

125 عائشة محمد أحمد الجميل، السياسة الخارجية الأمريكية والإصلاح التعليمي في المنطقة العربية. مصر كحالة دراسية (2001- 2010)، رسالة دكتوراه، (جامعة أسيوط: كلية التجارة. قسم العلوم السياسية والإدارة العامة ، 2014)، ص 39.

126 روكسان فرمانفرمايان، مناعة نظام الجمهورية الإسلامية في إيران، مركز الجزيرة للدراسات، 16/4/2013. الرابط

127 تعد المؤسسات الخيرية من أهم القوى الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ولا تخضع لرقابة الحكومة، فهي مسئولة أمام المرشد فقط. فهي تمتلك موارد مالية هائلة وتساعد فئة المحرومين ومعوقي الحرب مع العراق وأسرهم ورعاية أسر القتلى والمضارين من الكوارث الطبيعية وتمويل أنشطة الحرس الثوري ووزارة المخابرات ، لمزيد من التفاصيل انظر: منال محمد محمد أحمد ، مرجع سابق، ص ص 109- 111.

128 محمد عبد السلام ، استخدامات القوة: كيف يمكن التأثير في سلوك الفاعلين الدوليين، السياسة الدولية، العدد: أبريل 2012 الرابط

129 المرجع السابق

130وسائل السياسة الخارجية، مركز السلام للثقافة الدبلوماسية  الرابط

ويرتبط الإقناع بصور بسيطة من التفاعل أو الاتصال كالتقدم باقتراح أو مناقشة اقتراح مع الطرف الآخر للحصول على استجابة مواتية دون أن تتم الإشارة إلى إمكانية المكافأة أو التعرض للعقوبة في حالة الاستجابة أو عدم الاستجابة من جانب الطرف المعني. وقد يتضمن فعل الإقناع أيضاً أعمالاً ضاغطة كالاحتجاج على سياسة معينة أو إنكار وقوع فعل ما دون أن يصل الأمر إلى التهديدات الواضحة أو ردود الأفعال الحادة لعدم وجود ما يتطلب ذلك في كثير من الأحيان. انظر: محمد عبد السلام، مرجع سابق

131 http://30dz.justgoo.com/t1682-topic

132 وسائل السياسة الخارجية، مركز السلام للثقافة الدبلوماسية ، مرجع سابق.

133 تم الاعتماد على: محمود مرعشلي، الدبلوماسية الإيرانية مدرسة للسياسة الدولية،  موقع أقطاب، الرابط.

134 تم الاعتماد على: دينا عبد العزيز، التنافس التركي الإيراني تجاه الترويج لنموذجهما السياسي في المنطقة العربية بعد ثورات الربيع العربي، رؤى تركية، الرابط.

135 وسائل السياسة الخارجية، مركز السلام للثقافة الدبلوماسية ، مرجع سابق.

136 الشرق الأوسط ، العدد 8771، 3 ديسمبر 2002.

137 انظر: علي حسين باكير، اكتشاف القوة الناعمة الإيرانية.. القدرات وحدود التأثير، مركز الجزيرة للدراسات ، 17/ 4/ 2013. الرابط

138 د. حميد شهاب أحمد ، الانتخابات الإيرانية وتأثيرها على الدور الإيراني في ظل المتغيرات الحالية، مرجع سابق، ص 3.

139 نظام التعليم في إيران، (الرياض: جامعة الملك سعود، كلية التربية، قسم التربية)، ص 9.

140 شروق صابر (إعداد)، السؤال الأصعب : ما بعد خامنئي: تأمين الخلافة العليا في إيران، مختارات إيرانية، العدد 173، مارس 2015، ص 52.

141 انظر: رياض نجيب الريس، مصاحف وسيوف . إيران من الشاهنشاهية إلى الخاتمية،( بيروت : رياض الريس للكتب والنشر، 2000)،ط1، ص 186.

142 هيثم مزاحم، من يخلف خامنئي؟ حول الحوزة الدينية في قم بين المرجعية وولاية الفقيه، معهد العربية للدراسات، 29/9/ 2014 الرابط

143 منال الريني، الرئيس والمرشد .. مستقبل ولاية الفقيه في إيران ، السياسة الدولية، يوليو 2011، ص 157.

144 علي حسين باكير، اكتشاف القوة الناعمة الإيرانية.. القدرات وحدود التأثير، مرجع سابق.

145 Hussein D. Hassan, Iran: Ethnic and Religious Minorities ,Prepared  for Members and  committees Of Congress, 2008, p4.

146 ياسر الزعاترة، إيران تدمر التعايش في المنطقة، الجزيرة نت، الرابط.

147 http://www.marefa.org/index.php/%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86

148 منال محمد محمد أحمد، مرجع سابق، ص ص 108- 109.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق