fbpx
تقاريرمجتمع

إسلاميو الإنفلونسرز: تشكيل علاقة الفرد بالدين

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

ملخص

يسلط البحث الضوء على ظاهرة المؤثرين “influencers” في السوشيال ميديا والفضاء السيبراني، ويبدأ أطروحته من ظاهرة إسلام السوق التي سطرها باترك هايني في التسعينات، ثم يتتبع بعض مواطن الاشتراك والافتراق بين الظاهرتين. كما يُسلط الضوء على العوامل التي أدت إلى صعود هؤلاء المؤثرين، وتمددها بين الناس مع إطلالة على سماتها المشتركة. ثم يتعرض البحث إلى بعض المضامين الفكرية والدينية، والسمات المشتركة التي تمثلها ظاهرة المؤثرين، مع التركيز على مظاهر إسلاميو المؤثرين بشكل خاص، مما يمكن تسميته “Islamic influences”.

كان العمل على هذا البحث بتتبع خطاب هؤلاء المؤثرين[1] ميدانيا ومن صفحات السوشيال ميديا، فقد تم رصد 15 نموذجا من مؤثري الإسلاميين على السوشيال ميديا، ثم تم مقارنة خطاب بعض هؤلاء المؤثرين بالبعض الآخر، في محاولة للخروج بسمات مشتركة تجمع هذا الخطاب.

إلا إنه ينبغي التنبه إلى أن خطاب هؤلاء المؤثرين مستعصي على القولبة في نمط واحد حتى هذه اللحظة، فبعضهم أعلم من بعض في الدين بحكم دراسته السابقة أو اهتمامه الحالي، والبعض الآخر أكثر تمسكًا بأصالة الطرح الإسلامي من غيره، والبعض على العكس من ذلك، وهو ما يُصعِب وضعهم جميعا في لوحة واحدة بحال كذلك.

مقدمة: من “إسلام السوق” إلى “الإسلام السيبراني”[2]

كتب باتريك هايني قبل خمسة عشر عامًا أُطروحته الشهيرة “إسلام السوق”، والتي تركزت على الربط بين أنماط من التديُّن التي ظهرت في التسعينات وبين الأسس الليبرالية للسوق بمعناه الفلسفي وليس الاقتصادي فحسب. والتي تعني تحويل كل القيم إلى سلعة مقيسة قابلة للانتفاع بها.

تجلى عن ظاهرة إسلام السوق الذي وُلد في التسعينات نزعة فردانية صاحبت الانفتاح العولمي الحاصل حينها. وصاحب ذلك ميل عام لأصحاب هذه الظاهرة بتقديم الشأن الخاص على العام أو ما يمكننا أن نُسميه بمصطلحهم “تطوير الذات مقدم على خوض المعارك في المساحات المرتبط بالمدافعة المجتمعية فضلا عن السياسية” لكن ذلك كله كان ضمن وعاء استهلاكي شديدة الوطأة.

لاحظ هايني كذلك أن أنماط الإسلاميين الجُدد، والمُتبنين لأُطروحة إسلام السوق؛ قد تحول نضالهم من “السياسي” إلى “الاقتصادي” ضمن دفعهم إلى تطوير أنفسهم في المجال التنموي والمهاري بعد عملية أسلمة لمظاهر السوق ومضامينه مفاهيمه الفلسفية.[3] وتخلي الكثير من هؤلاء الدعاة عن السرديات الكبرى والأحلام العريضة التي عاشت عليها الجماعات الإسلامية حقبة من الزمان.[4]

وهو ما صبغ العديد من المظاهر الدينية التي يبشر بها الإسلام بنزعات استهلاكية وليدة مفهوم السوق والعرض والطلب. وقد شاع هذا في حديث دعاة السوق ربط العبادات بمفاهيم تسليعية، مثل الحديث عن الزكاة – على سبيل المثال -ليس باعتبارها فريضة وحسب وإنما بإعادة تعريفها في “إطار إنساني غربي”، وظهور موضات استهلاكية للحجاب على غير مثيل سابق. كما اُستحدثت أنماط جديدة من الموسيقى والإنشاد لمواكبة الحالة الجديدة لنمط موسيقى السوق الأمريكي والأوروبي السائد مثل موسيقى “البَوب” أو “الراب”.[5]

كان الجامع لكثير من هذه التجارب إطار من التدين الفردي (الملبرل) مع إعجاب بتجارب الاقتصاد الإسلامي المفتوح، ذي الطابع الليبرالي؛ والذي انتشر منذ التسعينات في بلدان مثل من تركيا وماليزيا.[6] وقد اتسم هذا النط الإسلامي “التنموي/الذاتي/إسلام السوق” بسمات معينة مثل[7]:

  • تعزيز حالة التدين الفرداني، وتخفيف النزعة النضالية للإسلام، وربما التخلي عن المشاريع والشعارات الكبرى، وترداد كلمات مفتاحية جديدة في الحالة الإسلامية مثل تحقيق الشغف الذاتي.
  • ربط الإسلام بالاقتصاد المفتوح، وهو ما جعل النضال يتحول من السياسي – كما هو الحال مع الجماعات الإسلامية التقليدية – إلى الاقتصاد.
  • ظهور مصطلحات مثل “تنمية الذات” المصحوبة بنمط من أنماط الوعظ البروتستانتي في صورة إسلامية.[8]
  • التأكيد على روح النظام والإدارة داخل المشاريع الدينية، والتركيز على نماذج النجاح المادية أكثر من القيم الحاكمة، والإعلاء من قيم الإدارة “المانج مينت” بكل ما تحمله من فلسفة ذاتية خاصة بها.
  • إعادة تسييس الدين على أُسس نيوليبرالية بدلًا من كلاسكيات الإسلام السياسي مثل إقامة الشريعة وعودة الخلافة، فقد تبدل الأمر مع إسلام السوق إلى السعي لأقلمة الدين على نموذج دولة الرفاه.
  • التخفف من السرديات الكبرى ورفض الأعباء التنظيمية التي حملتها الجماعات لأفرادها مما خلق “جيتو” لأتباعها.
  • الانفتاح على مجتمعات جديدة مُوسومة ب “اللاإسلامية” في مقابل مجتمعات الإسلاميين المغلقة التي انحصروا فيها سابقا بما يمكننا أن نُسميه “فلكلور الاغتراب”.[9]

وفي تقديرنا، فقد بدأت بوادر هذا النمط الإسلامي الجديد منذ السبعينات مع انفتاح السادات الاقتصادي ونشأة جيل السبعينات من الإسلاميين[10]، إلا أن ازدهاره كان في أواخر عهد مبارك حيث الانفتاح الأكبر على السوق، وعملية الخصخصة التي صاحبت التسعينات وبداية الألفية حتى الربيع العربي.[11]

ظاهرة “الدعاة الجُدد” كانت أحد أبرز مظاهر هذا الاتجاه الجديد، وعلى ضفاف هذه الظاهرة نشأت حركة مجتمعية ” تضخّمت عبر وسائل الإعلام الحديثة، المتمثّلة بالفضائيّات الدينية بدايةً مثل اقرأ والرسالة، ثم الفضائيات العامة والتي تُعرض عليها مسلسلات وأفلام محظورة عند الإسلاميين، والتي استقطبت هي الأخرى بعض هؤلاء الدعاة طبقا لحالة السوق، وكانت هذه الفضائيات غالباً ممتلكة لرجال أعمال كبار في بلدانهم.

مع هذا الانفتاح الجديد كان من البدهيّ أن يفرض الإعلام الحديث منطقه القائم على الصورة والمظهر فوق منطق الدعوة ذاتها، فتصبح معايير الكلام والقبول هي معايير السوق، وتصبح نسبة المشاهدة هي المرجعيّة المخوّلة بإضفاء القيمة على المادة الفكريّة، لا جودتها ولا عمقها، ولأجل ذلك تروج الآراء السهلة والقابلة للتعميم والتحشيد، بما يلزم ذلك من تبسيط وتنميط واختزاليّة واعتماد على العواطف الأولى غير المركّبة، ومن تسليم بمنطق السوق وشروط الرأسمال، واستبطان منطقه.[12]

استمر هذا الحال حتى قبيل الثورة المصرية، ولم ينازع الدعاة الجُدد مكانتهم – في تقديرنا-أحدٌ غير دعاة السلفيين على الفضائيات السلفية المصرية والتي بدأت بالانتشار هي الأخرى منذ بداية الألفية الثالثة، والتي ستتوقف عن البث قبيل الثورة، ويخفت ضوء دعاتها بعد الحيلولة بينهم وبين الناس.

ظاهرة الإنفلونسرز. أسباب الظاهرة ودواعي الانتشار

بعد الثورة، فقد اضمحلت ظاهرة دعاة الفضائيات وخفت وهج الدعاة الجدد وبات حضور الفضاء السيبراني والسوشيال ميديا لافت بشكل كبير، وهو ما أدى إلى تغير تام في المعادلة، وبات “من يتابع وسائل التواصل الاجتماعي، ويشاهد النقاشات والجدالات الجارية هناك، ويرى طبيعة الإشكالات والأسئلة التي يطرحها الشباب، يجد الكثير منها مرتبط بالدين، أو بنمط معين منه متمثل في تدين جديد مُعدل من الاجتماعي إلى التدين الفردي”[13]

ومع الوقت ظهرت ظاهرة الإنفلونسرز “المؤثرين” وكان من ضمن هؤلاء المؤثرين من يمكننا تسميتهم بإسلاميو المؤثرين.

ورغم أن هذا العالم من المؤثرين “Influencers” شديد السيولة والتداخل، مما يجعله عَصي على التقسيمات الفكرية المعتادة “إسلامي – علماني – ليبرالي … إلخ” لكننا سنمارس دورًا من التأطير لبعض مظاهر هذه الظاهرة لمحاولة دراستها، ويمكننا إجمال الأسباب التي أدت إلى انتشار هذه الظاهرة في السوشيال ميديا إلى بعض المُحددات منها:

  • شيوع السوشيال ميديا واعتبراها منصة للشباب منذ الثورات، لاسيما مع الدور الذي لعبته في بداية الحراك الشبابي في بداية الثورات.[14]
  • سقوط الرموز الدينية التقليدية ومشايخ الفضائيات السلفية، ودعاة الإخوان منذ الثورة.[15] وهو ما أدى إلى تصحر في الحالة الدينية المصرية، وكان لابد من أن يتم ملئه بعناصر جديدة.[16]
  • حالة التضيق الأمني الشديد الذي فرضته 30 يونيو على العمل العام في مصر، وهو ما قلص مساحات العمل الميداني الدعوي أو الشبابي وكانت السوشيال ميديا بمثابة فضاء التنفس الآمن.
  • شيوع ثقافة اليوتيوبرز والمؤثرين ذاتها سواء في العالم أو في الوطن العربي، وتلمس أثرها بصورة واضحة وجليّة وهو ما شجع من اقتحام دعاة شباب للظاهرة نفسها.
  • شبكات العلاقات والمصالح والبيزنس التي تكونت على تخوم هذه الظاهرة، والتي رسخت من وجودها وساعدت في تثبيت أركانها.
  • تشكل طبقات جديدة من الشباب، وبُعد الإسلاميين المؤثرين عن الكُتل الجديدة الشابة لأسباب عديدة منها الطبيعي مثل تعاقب الأجيال، ومنها المرتبط بالحالة المصرية مثل الاستبداد ومحاربة الحركة الإسلامية.

وفي خضم معارك التواصل الاجتماعي تطرق بعض هؤلاء المؤثرين إلى مواضيع مرتبطة بالدين والتدين والوعظ لكن بخطاب جديد نسبيا وليس الوعظ المعتاد في السابق لدى الجماعات الإسلامية أو الحركات الصوفية. فيما يمكن اعتبار الكثير من مضامينه شكل مُطور من إسلام السوق، بيد أنه قائم على الصورة، والبث المباشر، في مواقع مثل إنستجرام وفيس بوك وتويتر وسناب شات ويوتيوب بدلا من الفضائيات.

حتى باتت الحياة الدينية دائمة الاتصال بالشبكة On Life مع اهتمام موازٍ من هؤلاء الدعاة بإرشادات في مهارات تنموية وذاتية شخصية وتحسس من مساحات الفعل المجتمعي، فضلا عن الإفصاح عن الرأي السياسي – وهو تحسس مفهوم في ظل الظروف التي تعيشها مصر-وإن لم تخلو إشارات -تتفاوت في قوتها فيما بين هؤلاء المؤثرين-رافضة للوضع العام دون حديث عنه.

ولا يمكن -بحسب تحليلنا للظاهرة- أن نحسب ظاهرة “إنفلونسرز الإسلاميين” على إسلام السوق بالكلية، لكن في الوقت نفسه لا يمكننا نزع كل شبه بين هذا النمط الجديد وبين إسلام السوق، أي أننا أمام نمط جديد في شكله لكنه مستقي من فلسفة السوق ورضا الجمهور وهو أحد أهم العناصر التي قامت عليها فلسفة “إسلام السوق” بيد أن ثمة فوارق أخرى بين الظرف الذي ظهر فيه الدعاة الجدد وبين دعاة الإنفلرنسرز، من أهمها اللحظة الحالية باعتبارها لحظة يُعاد فيها تشكيل شرائح الشباب فيما بعد الثورات، وقد بات الفضاء الإلكتروني عاملًا مهما في من إعادة تشكيل التدين المجتمعي لدي كثير من الشباب بعد التضيق على الحركات الإسلامية، وانحسار التدين المجتمعي القديم، وانخراط المؤسسة الرسمية الدينية في تدعيم السلطة القائمة. فلا يمكن إغفال هذه النقطة إذ بات الفضاء السيبراني بشكل عام، والسوشيال ميديا على وجه الخصوص؛ ذو أولوية كبير منذ الربيع العربي في مخيلة الحالمين بالتغيير، وأصبح النضال الإلكتروني – حتى في صورته الدينية -شكل من أشكال الـ “Lifestyle” الذي يمارسه الجمهور.[17]

إضافة إلى العديد من العوامل الأخرى التي تضافرت لاستشراء هذه الظاهرة، والتي امتدت لأغلب مجالات الحياة -حتى البعيدة عن التدين-مثل الكوميديا والسخرية -والتي تأخذ حيزًا كبيرًا من الظاهرة-والسياسة والعلوم والثقافة، وغيرها من المعارف كما سنشير لاحقا.

ورغم أن هذا العالم من المؤثرين “Influencers” شديد السيولة والتداخل إلا أنه سُرعان ما حل قطاع عريض من هذه الرموز الشابة محل المشايخ التقليدين والدعاة الجُدد ما قبل الثورة؛ وتشابه الخطاب الجديد مع القديم في مساحات مثل تعظيم التدين الفردي عن التدين الجماعي والمجتمعي، والتخفف من الممارسة الدينية النضالية، والبعد عن السياسي، وترك السرديات الكبرى التي شاعت منذ القرن الماضي، ودخول عالم البيزنس وتطوير الذات[18] داخل نسق استهلاكي النزعة.[19] مع مظهر حداثي في الخطاب واللغة وشكل الملابس وحتى الاهتمامات، وتَسليع القيم الدينية ذاتها[20] وهو ما يجعل “تسويق القيم الدينية أمرًا ثانويًا بالأساس مقارنةً ببيع المتعة نفسها”[21] التي يقدمها المؤثر. ويُلاحظ كذلك أن الخطاب الجديد كان أقل من سابقه من حيث محتواه الوعظي حين مقارنته بالدعاة السلفيين، أو حتى الدعاة الجدد والإخوان على حد سواء.

تميزت ظاهرة “الإنفلونسرز” بتداخل خطابها بين موضوعات عديدة ومتباينة مثل: الترفيه، والبيزنس، وبرامج علمية، وتجارب السفر والتجوال. وهو ما يجعل التميز الدقيق بين مجالات الخطاب للإنفلونسرز أمرا مستعصيا على التصنيف نسبيا كما أشرنا سابقا. كما لفظة “مؤثر سوشيال ميديا”.[22]

لكن يمكن أن نركز رصدنا لهذه الظاهرة على حالة الخطاب العام الذي ينشره المؤثرون على السوشيال ميديا حتى نقدر على رسم صورة وإطار جامع لمن يمكننا أن نُطلق عليه “إنفلونسر إسلامي” بين دعاة السوشيال ميديا، ومن هذه الصفات:

  • أن تكون الشخصيات معروفة وسط الجمهور من الفضاء السيبراني ابتداءً، ومعروفة بالوعظ الديني في المقام الأول بين الناس.
  • أن يكون استحضار الدين بصورة دائمة في خطابهم عند الحديث في مجالات التنمية الذاتية، وهو ما يُقارب ظاهرة أسلمة مفاهيم التنمية البشرية التي ذاعت في التسعينات.
  • أن يكون أكثر من إنتاجهم المرئي من الفيديوهات أو المكتوب من “البوستات” حول معاني دينية في المقام الأول.
  • أن يكون له حضور في أرض الواقع في عدد من الأنشطة ذات الطابع الديني، لاسيما من كان صاحب سمت إسلامي ظاهر مثل اللحية أو النقاب لزوجته.[23]

وعند النظر في هذه السمات يمكننا حصر عدد لا بأس به من المؤثرين ممن يمكن وسمهم بـ “إنفلونسرز الإسلاميين الجدد” على السوشيال ميديا، ويمكننا أن نُمثل بـ د. أمير منير نموذجًا لهذه الحالة.

وهذه المُحددات تجعلنا نهمل العديد من الإنفلونسرز والمؤثرين المتدينين تدينا ذاتيا ويبثون بعض معاني الدين في فضاء السوشيال ميديا[24] وإن بلغ أتباعهم مئات الألوف، كما يجعلنا نهمل كذلك شخصيات دينية لها اشتغال في مجالات أخرى دينية وإن كان لها حضور في السوشيال ميديا وأنشطة الواقع مثل بعض شيوخ مؤسسة شيخ العمود.

وفيما نرى أن نموذج مثل د. أمير منير يُمثل النمط الأبرز لدعاة الإنفلونسرز بما يقدمه من مزايا أو ما يحويه خطابه من إشكالات دينية أو بنيوية. يميز خطاب أمير بحس إسلامي شبابي في اللغة والحركة، مع حس فكاهي أحيانا، وقدرة على التأثير والحشد للجموع، وعلى المستوى الاجتماعي فيظهر أنه من الطبقة فوق المتوسطة؛ كما هو حال غالب معجبيه. وفي هذا النمط الجديد من الدعوة يلحظ المرء اهتمام ظاهر ببعض المظاهر الخارجية المتصلة بالمكان والملبس وما يمكننا رده إلى عامل “الصورة” وما تتركه من بصمات في عقل الإنسان، كما كان حال الدعاة الجدد على الفضائيات الخاصة بداية ظهورهم. لكن هناك فقر شديد يظهر على أغلب هؤلاء الدعاة الإنفلونسرز فيما يخص العلم الشرعي، والثقافة الدينية العامة. كما أن هناك افتقاد لرسم الصورة الكلية من التدين التي ينبغي أن يكون عليها المدعوّ، مع الابتذال أحيانا في الدعوة والمفاهيم الدينية على صورة مهرجانات أو إسفال.[25]

ولن تُخطئ العين سمات متكررة بين تلك الشريحة من الدعاة، فمن تلك المشاهد المتكررة بصورة لافتة[26] إخراج الجوال في السيارة الخاصة إلى المنزل، لإلقاء خاطرة أو موعظة من داخل السيارة. مما يُرسخ في اللاوعي عند المشاهد صورة خاصة من الوعظ الذي قد يأتي في أي لحظة بضغطة زر واحدة، فالدين أصبح متصل معنا دومًا On Life وبلغة عصرية وملابس أنيقة وسيارة جديدة وأسلوب شيق.[27] والمتأمل في مثل هذه الحالة من الانسياب في المواعظ حتى في أشد الأماكن خصوصية، فيما تنهال المواعظ في كل وقت. والعجيب أن هذه الصورة ليست هي صورة الدعوى المُثلى، ولم تكن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في حياته العامة، فقد كان -صلى الله عليه وسلم-يتخول أصحابه بالنصيحة كي لا يملوا وتصبح الموعظة لا أثر لها سوى إلقائها على آذان الناس.[28]

ومع محاولة تلمس أُطر جامعة ومشاهد عامة يتفق فيها إنفلونسرز الإسلاميين، فيصعب القول بأن هناك تيارا متجانسا من “إسلاميو الإنفلونسرز” تم تشكيله على السوشيال ميديا، لاسيما مع تداخل المحتوى الوعظي بالتنموي بالمهاري كما أسلفنا، إضافة إلى البيزنس الخاص المتداخل مع كل هذا؛ والذي يختلف من شخص لشخص. مما يجعل هذا الاختيارات الفردية حاكمة على كل فردٍ وما يختار هو لنفسه؛ والتي تجعله يشكل طريقًا ذاتيا يغاير به الآخرين في حالة شديدة السيولة.[29]

لكن برأينا أنه، وعلى الرغم من كل هذه الفوارق الذاتية؛ والتي تعيق رسم صورة دقيقة لملامح تيار متجانس في الوضع الراهن، فإن هذه الظاهرة وتناميها – إسلاميو الإنفلونسرز-تبقى أمرا محتملا بصورة كبيرة في المستقبل القريب، لاسيما مع انتشار الاقبال الشبابي على السوشيال ميديا ورغبتهم في أن يصبحوا أحد مؤثريها![30]

حول التدين الإلكتروني الجديد:

مما سبق، يمكننا القول بأن ظاهرة “إنفلونسرز الإسلاميين” أو “الدعاة المؤثرين على السوشيال ميديا” لم تعد هامشية أو حالات فردية بعد عشرات الدعاة والملايين ممن يستمعون لهم، فلم يعد الحال على هيئة مقتصرة على صورة المتدين الذي يقوم بعمل فيديوهات دعوية على صفحته، وإنما تعدى الحال هذه الصورة إلى الوصول إلى حالة من خطاب -تتطور ملامحه مع الوقت-له ملايين المتابعين في الوطن العربي، ويمكن الوصول إلى بعض سمات هذا الخطاب الديني الجديد الذي أحدثه إسلاميو الإنفلونسرز، والتي منها:

الاستهلاك

ويتميز هذا النمط الجديد بـ “الاستهلاك” والإفراط في الاستهلاك حتى حد الابتذال، ويظهر هذا في مظاهر كثيرة منها الحياة الأون لايف ذاتها، والفيديوهات الدعوية التي تخرج في أي وقت، وكثرة الخروج على الناس ووعظهم – في نمط استهلاكي شديد الظهور-رغم ارتباط الدعوة والوعظ بالوقار في التاريخ الإسلامي عبر تاريخ المسلمين كله. وربما غاب عن وعي هؤلاء الدعاة أن هذا النمط الاستهلاكي من مركزيات خطابهم الذي يقدمونه وأن هناك إشكالات قيميّة فيه تُخالف الأدب الإسلامي العام في التذكير بالجنة والنار والآخرة.

وأحد أسباب هذا النمط الاستهلاكي -برأينا-يتمثل من مساحة المفاهيم التي انطلقوا منها، وقلة الزاد المعرفي الشرعي والديني وفهم مقاصد التدين الحقيقة والكُلية، وكذلك طغيان الجانب الاستهلاكي الذي ينطلقوا منه في دوراتهم التي يعقدونها والتي نالوا شهادات منها من قبل، سواء في التسويق أو الماركتنج والبراند -والذي يعتبر أحد المفاهيم المركزية في فلسفة السوق-بما قد يطغى على القيمة الدعوية ذاتها، بل ما قد شَكلّ هوية رأسمالية تسليعية للقيم التي تُقدم دون دراية.

الحشد البديل للشباب

في كتاب مأزق الشباب[31] يرصد الباحثون أن عامة الشباب العربي يُصنف نفسه متدين جدًا أو متدين نسبيا، رغم فقر الحضور الديني في الفضاء الشبابي العام من الجماعات الإسلامية، وهو ما يعني أن هذه الكُتل الشبابية الجديدة تحتاج لنموذج محاكاة شبابية أو طريق ديني جديد لتسلكه، وهو ما يجعل إسلام السوشيال ميديا أهلًا لهذا النموذج والحشد البديل عن حشد الجماعات التنظيمية على أرض الواقع، بيد أنه إسلام أقرب إلى ما يسميه تشاليز تايلور “الفردانية التعبيرية” أي البحث عن الروحانية -ولو كانت شكلانية- لتحقيق الانسجام والتوازن الحياتي. ففي الوقت الذي أصبح الدين متداخلًا بشدة مع حياة الفرد الشخصية ولا يمكن فصلهم عن الدين بسهولة، لكنه في الحياة العملية قليل التأثير الفعلي في الأشخاص.

تعزيز الفردانية

تتعزز صفة الفردانية في تدين السوشيال ميديا إلى حد كبير، ويُقصد به “التدين الذي ينشأ بالاستقلال عن التدين الاجتماعي، بحيث يُشكِل الفرد تصوره الخاص عن تدينه ومعاييره الدينية بالاستقلال عن التدين الاجتماعي من ناحية، وبالتمرد عليه من نواح أُخر”[32] ويتسم هذا النمط بالانفتاح وتجاوز التدين السائد.

وقد تتبع الباحث الأردني حمزة ياسين هذا النمط الذي شكله الفضاء الإلكتروني في عالم تدين الشباب في دراسته “التغير في تدين الشباب من خلال الفيس بوك”[33] ووصل إلى أن التدين الفردي الذي شكله الفيس بوك تدين فردي إلى حد كبير، وأنه ليس بنمط واحد، وإنما له أربعة أنماط مختلفة، وقد عمل الباحث على رصدها وشرحها.

اللعب على ديباجات التنمية

يُركز هذا النمط من التدين بصورة ملفتة على مفاهيم النجاح والتنمية، بما يمثل حالة مستصحبة من حالة إسلام السوق. وهو ما أطلق عليه باترييك هايني “لاهوت النجاح” إذ يتكون “مخيال جماعي عن النجاح، حتى يُصبح المال مجالا لاستعادة الكبرياء وعلامة على تحقيق الاختيار الإلهي في آن واحد يفرق نفسه، حتى خارج إطار الخطاب الفكري.”[34] أي أن خطاب التنمية يصبح ركيزة أساسية في بنية تصوُّر إسلام السوق. وهو ما يُنافي الطابع العام للتدين الصوفي التقليدي، والذي يرى أن التخفف من الدنيا معين على المسير على طريق الله. والذي يتعامل مع الفقر والغنى بمقاييس وأنظار غير النظرة الملبرلة للمال، وإنما بحال الإنسان فيهما وما يترتب على أفعاله حال فقره أو غناه.

وهذا النمط الإسلامي المعتمد على التنمية الذاتية بعد صبغها بديبجات إسلامية، من أظهر تجليات إسلام السوق في التسعينات وإمتداد لموضة الأسلمة الشكلية مع الإبقاء على المضامين اللا إسلامية. وهو ما يمكننا تسميه بفخ الأسلمة السطحية، والذي أخرج كتابات من نوعية “أسرار التميز الإداري والمهاري في حياة النبي” وأفكار أسلمة التنمية البشرية مثل “أسلمة العادات السبع” لستيفن كوفي[35]

والإشكال في ديباجات التنمية تلك أنه لا يمكن اعتمادها دون التلبس بالمضامين الضمنية للاستهلاكية التي تقوم عليها، وبالتالي تصبغ تجلياتها الدينية.

تنجيم الدعاة

مما يلاحظ على هذا الخطاب كذلك دخوله عالم السوق -بالمفهوم الواسع وليس الاقتصادي فحسب-عبر انتشاره في فاعليات التسويق للمنتجات والبضائع التي يرجون لها عبر الإعلانات، أو الإيفنتات التي يشترك فيها المؤثرون، أو الكورسات التي يقدمونها والتي غالبا ما ترتبط بالإدارة والتسويق ونحوه.[36]

وهو ما يجعل هؤلاء الأفراد (أو الدُعاة) بشُخوصهم ماركة تسويقية لسلعٍ يعرضونها بجانب خطابهم الديني، ولذا يُكثر جلبهم إلى المحافل العامة والاحتفاء بهم من الشركات ومؤسسات الخطوط الإعلانية، وذلك لأن “المعلنون يُدركون أن الناس في المقام الأول مستهلِكون للرموز وليس للمنتجات فحسب، والإعلان من خلال ذلك يتولى مهمة تأول المعاني الثقافية”[37]

السلطة

فرضت كل الظروف السابقة ملابسات وسمات خاصة لخطاب هذه الشريحة من الدعاة المؤثرين في تعاطيهم مع الشأن العام والسلطة، إذ يؤدي هذا الطرح إلى عزل هذا النمط الديني الجديد تلقائيا عن الاشتباك مع السلطة بالكلية، وخفوت الإصلاح المجتمعي لدرجة كبيرة، وهو ما يؤدي إلى خفوت التعويل عليهم في مسألة الإصلاح الاجتماعي بالمعنى الشامل، فضلا عن الاشتغال بعيدا عن الفضاء العام الذي تحتله السلطة.

وإن كان المراقب للوضع في مصر لا يُطالب مثل هؤلاء في هذه الظروف بالاشتباك السياسي المباشر، إلا أن هذا الانسحاب التام عن أي ملمح من ملامح المدافعة -ولو غير سياسي-والعزلة الكُلية عن الشأن المجتمعي، والتماهي فقط مع الأفكار التي هي محل رضا مع السلطة السياسية يجعل التدين الذي يُنتجه هؤلاء الدعاة منزوع الدسم النضالي بكافة أشكاله، سوى النضال الفردي التنموي، أو كما وصفه أحد المراقبين بأن “السياسة هي العدو اللدود لهؤلاء المؤثرين”.

سلطة الأتباع

هناك سبب أخر في إحجام الاشتباك مع قضايا مجتمعية شائكة لدى العديد من هؤلاء الدعاة غير السلطة السياسية والتضيق الأمني، ويكمن هذا السبب في سلطة الأتباع.[38] وخشية فقد “الفلورز” أو المهاجمة على صفحات السوشيال ميديا، وهو ما يجعلهم يختارون القضايا التي يتحدثون فيها بدقة بالغة حتى لا تُزعج فئات المجتمع المختلفة. وفي الوقت نفسه يُجردون الحوادث عن التعلق المباشر عنها، حتى لا يتم حصرهم في رأي بعينه، لأن الأتباع هم رأس مالهم الرمزي الذي يخشون فقدانه على الدوام. لاسيما وأغلب أتباع المؤثرين من طلاب الجامعة وما قبل الجامعة (من 14 عاما وحتى الـ 25) وهو ما يوشي بضحالة فكرية غالبا في ظل الظروف التي يشهدها الجيل الشبابي الصاعد في مصر، وهو ما جعل هؤلاء المؤثرين أيقونات بين شباب الثانوي وبعض الشباب الجامعي.

ومن الملاحظ كذلك أن هؤلاء المتابعين لم ينضموا – في الغالب – إلى جماعات دينية من قبل، فيما يبدو، ولم يتلقوا تعليما دينيا، وإنما كان انفتاحهم على الدين من خلال هؤلاء الإنفلونسرز، كما أن هناك ظاهرة لافتة أخرى[39] وهي أن الكثرة والأغلبية من أتباع هؤلاء المؤثرين من الفتيات والبنات، ويظهر هذا جليا في التعليقات على السوشيال ميديا، وكذلك على الحضور في الفاعليات العامة والجماهرية، وهو ما أشارت له دراسة مأزق الشباب في أن حضور الفتيات في محافل التدين أوسع من الشباب.

وخشية الأتباع تلك جعلت المؤثرين يتجاوزن بخطابهم السرديات التي قامت عليها الحركة الإسلامية في العصر الحديث، لكن هذا التجاوز ليس تجاوزا سياسيا فقط مثل النضال السياسي، أو استعادة الخلافة، فضلا عن فكرة الشمولية التي كست التنظيمات لفترة من الزمان، وإنما تجاوز اجتماعي ومفاهيمي وإيماني كذلك في معاني التزكية، وأخوة الإسلام، وطلب العلم، والمدافعة الدينية؛ فمثل هذه المفاهيم لا تكاد تُذكر على ألسنتهم.

خلاصات

  • 1- ظاهرة الإنفلونسرز والمؤثرين ظاهرة عالمية، ساعدت على انتشارها السوشيال ميديا وتوغلها في الفضاء الخاص للأفراد.
  • 2- ساعدت الثورة على زيادة وانتشار هذه الظاهرة في مصر، ونشأ على ضفافها ما يسمى “إسلاميو الإنفلونسرز”.
  • 3- كان لانحسار الجماعات الإسلامية، والوضع البوليسي في الحركة المجتمعية في مصر، دورٌ كبير في تمدد هذه الظاهرة.
  • 4- تتقاطع هذه الظاهرة مع ظاهرة إسلام السوق التي بحثها باتريك هاييني ورصد مظاهرها منذ التسعينات، وإن لم تكن متطابقة معها.
  • 5- يرتبط الخطاب الديني المقدم بمفاهيم التنمية الذاتية والتخفف من معارك النضال الكبرى والسرديات الإسلامية التقليدية في العصر الحديث.
  • 6- يتجاوز السرديات السياسية في عرف المؤثرين وينسحب إلى السرديات الدينية التي نشأت على تخوم الدين السلفي والصوفي كذلك.
  • 7- هناك عزوف عن الاشتباك مع السياسة والشأن العام من ممثلي هذه الظاهرة، وتختلف درجة العزوف من شخص لآخر، وإن لم يرض بعضهم عن السلطة القائمة.
  • 8- شبكة المصالح الاقتصادية التي تضافرت مع هذه الظاهرة جعلتها أوسع من مجرد فيديوهات عابرة في فضاء السوشيال ميديا.
  • 9- تتداخل ظاهرة البيزنس مع كثير من هؤلاء الدعاة ودعوتهم الذاتية.
  • أغلب الخطاب موجه للشباب الجامعي الذي لم يدرك التنظيمات قديما.
  • الأمر بات أقرب ما يكون لتيار منه إلى حالة فردية.
  • هناك مضامين جديدة لخطاب المؤثرين مثل الاستهلاك وديباجات التنمية والحشد الجديد للشباب والتنجيم.
  • تبقى السلطة السياسية وسلطة الأتباع أكبر عقبتين أمام هؤلاء المؤثرين في مراعاتهم للقضايا التي يقتحمونها، والسجالات التي يخوضونها.

الهامش

[1] كان هذا العمل الرصدي بالاشتراك مع صديقنا د. عمرو رمضان، وهو قريب من عالم المؤثرين هؤلاء وعلاقته بهم متينة.

[2] يحسن لفت النظر إلى عملين أكاديميين حديثي الظهور، رصدا أثر التواصل الاجتماعي على التدين الجديد للشباب وهما: إلف هيكسل، يورك جيرتل، مأزق الشباب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، دار الساقي، 2019م

حمزة ياسين، التغير في تدين الشباب من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في مدينة عمان “الفيس بوك نموذجًا”، ضمن رسائل الجامعة الأردنية وليست منشورة.

[3] مثل موضة أسلمة التنمية البشرية، وسياتي التفصيل عن أسلمة التنمية البشرية وغيرها في نهاية الورقة.

[4] باتريك هايني، “إسلام السوق” ص 26 وما بعدها، نقله إلى العربية: عومرية سُلطاني، مدارت للنشر والتوزيع، 2014م.

[5] إسلام السوق ص 35 وما بعدها.

[6] يُلاحظ أن الإخوان كانوا يطرحون نموذج السوق المفتوح، والاقتصاد الملبرل، بالمفاهيم ذاتها في برامجهم الحزبي بعد الثورة.

[7] مستفاد من إسلام السوق، ص 34 وما بعدها.

[8] الوعظ البروتستانتي، هو نمط من أنماط الخطاب الديني المسيحي الذي يدعو إلى النجاح في الحياة الدنيا، ويُعلي من قيم التفرد وقيم السوق، وفي الوقت ذاته يتصالح لدرجة كبيرة مع قيم السوق والدولة. وقد انتشر هذا الخطاب في أمريكا فيما عُرف بظاهرة الوعاظ البروتستانتيين.

[9] محمد فتوح، من الدعوة إلى العزلة. قصة انكفاء الإسلاميين داخل مجتمعاتهم المغلقة، منشور على موقع ميدان. الرابط

وتقديرنا أن بعض هذه العزلة كان صحيا ومفيدًا وإنما الإشكال أتى من الانغماس فيها، يُمكن مراجعة نهاية التقرير المُشار إليه.

[10] للمزيد حول هذه النقطة يمكن مراجعة:

– عبد المنعم أبو الفتوح، شاهد على تاريخ الحركة الإسلامية فى مصر 1970_ 1984، تحرير حسام تمام، دار الشروق 2012م.

– محمد فتوح، مهندسون وأطباء فقط. لماذا هجر الإسلاميون دراسة العلوم الإنسانية؟!، منشور على موقع ميدان. الرابط

[11] والحقيقة أن دخول النضال السياسي إلى عالم السوشيال ميديا، وجدوى هذا الدخول محل نظر إلى الآن بين المهتمين بالعملية التغيرية، خاصة في الوطن العربي. للمزيد: طوني صغبيني، لعنة الألفية – لماذا يفشل النشاط التغيري، منشورات مدونة نينار، بيروت 2014م.

[12] أحمد أبازيد، رمضان موسم لإعادة إنتاج الإسلام الملبرل، تدوينة ضخية، 2013م الرابط

[13] حمزة ياسين، التغير في تدين الشباب من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في مدينة عمان “الفيس بوك نموذجًا”، ضمن رسائل الجامعة الأردنية وليست منشورة.

[14] ستيف كراشو وجون جاكسون، حركات ثورية، قصص شعوب غيّرت مصيرها ص 211، ترجمة هالة سنّو، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر 2012م.

[15] محمد فتوح، “سقوط الرموز الإسلامية”. كيف أسقطت الثورات عصر الشيوخ؟، موقع ميدان. الرابط

[16] ينبغي التنبه إلى أن مظاهر دينية أخرى كثيرة خرجت في الفضاء العام عوضا عن الإسلاميين مثل شيخ العمود ودار العماد ومويك وغيرها من الهياكل الطلابية التي انتشرت في الفضاء العام. كما يُلاحظ أن تدين صوفي بدأ ينتشر ويتمدد بصورة كبيرة في مصر الفترة الماضية.

[17] هناك دورات تُعقد الآن بعناوين مثل “كيف تُصبح مؤثرًا”. كما أن أقسام اللايف استايل على المواقع المتخصصة باتت تخصص ركنًا من الموقع للموضوعات التي يتناولها اليوتيوبرز.

[18] سيتم الاستفادة من أطروحة “إسلام السوق” لباتريك هاييني بصورة كبير عند تحليل مضمون خطاب هؤلاء الإسلاميين.

[19] لوتشيانو فلوريدي، الثورة الرابعة – كيف يُعيد الغلاف الملعوماتي تشكيل الواقع الإنساني؟! ص 89 وما بعدها؛ عالم المعرفة، الكويت 2017

[20] التسليع اصطلاح صكه المسيري، ويعني به تحويل الأشياء إلى سلع. وتسايع القيم الدينية مقصود به تحويل الدين إلى سلعة تباع وتشترى، مثل أي سلعة يرغب الناس في اقتنائها أو حيازتها.

[21] جيريمي ريفكين، عصور الوصول – الثقاف الجديدة للرأسمالية المفرطة ص321 بتصرف، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت 2009.

[22]هناك العديد من الدراسات الإنجليزية حول كيفية صناعة الإنفلونسرز، لكني لم أقف على دراسة مترجمة بالعربية حول الأمر، ومن أمثلة هذه الدراسات:

  • Influencer: Building Your Personal Brand in the Age of Social Media
  • Influencer Marketing: Who Really Influences Your Customers?

ليس هناك معيّار يُقاس به أن هذا مؤثر أم لا، فهل يُتخذ المعيار من عدد المتابعين أم الانتشار أم التفاعل، أم الحركة على أرض الواقع؟ وهذا ما يجعل تنميط المؤثر فيه درجة من درجات المجازفة.

[23] كثير من هؤلاء الشباب من ذوي اللحى، وزوجاتهم من أصحاب النقاب، أي أنهم لا يعانون في الغالب من إشكالات في الهوية الإسلامية المعتادة، بل بعضهم ذوي خلفية سلفية.

[24] كأن يكون المؤثر إسلامي الهوى أو الانتماء لكنه لا يتخذ هذا السمت مع أتباعه في السوشيال ميديا، أو له حضور ودروس دينية مثل أنس السلطان أو له حضور ثقافي بين الشباب مثل أيمن عبد الرحيم لكن باقي سماته الذاتية والخطابية تُخرجه من هذا التصنيف.

[25] انظر على سبيل المثال كلمة كلمة د. أمير منير ايفنت قوة تحدى، الدقيقة 19 الرابط

[26] ذكر هذا المشهد نفسه وأنه سمت مضطرد لهم د. أمير منير في بودكاست مع حازم صديق، وهو أحد أصدقائه والمؤثرين ذوي الطابع الإسلامي. الرابط

[27]  عبر أحد الشباب على مثل هذه الظاهرة قائلًا “شباب المعادي الكوول بيعملوا فيدوهات دينية”

[28] عن عبد الله بن مسعود: ” كان يتخولنا بالموعظة بين الأيام خشية السآمة علينا “.

[29] .حتى برنامج “الصحبة” والذي ظهر فيه د. أمير منير مع آخرين وقاموا ببث بعض حلقاته، هو ذاته غير مُتجانس ولم يستمر فترة طويلة. ولا يُمكن -برأينا-القفز فوق السمات الفردية لكل فرد من الأفراد التي ظهرت فيه من أجل محاولة تشكيل ملامح عامة. فضلا عن الدعاة الآخرين الذين لم يظهروا في برنامج كهذا مثلا لكن بينهم وبين أفراده وشائج صلة، فلكل واحد من هؤلاء طريقته الخاصة التي تخالف الباقين. إذ يختلف وعظ ونمط ومسار أمير منير -على سبيل المثال-مع وعظ ومسار داعية آخر له حضور على السوشيال ميديا مثل محمد الغليظ وإن استخدم كلاهما الوسائل ذاتها.

[30]هناك شخصيات دينية أو مشيخية معروفة مؤخرًا في عالم الشباب على السوشيال ميديا مثل بعض أفراد مدرسة شيخ العمود، وهو يدخل في الجملة داخل نطاق الاتجاه الصوفي، كما أن هناك بعض مشايخ الاتجاه السلفي وتدور في الغالب محاضراتهم حول القرآن ومفاهيم الدين الكلُية، متُجاوزين الكثير من نمط الخطاب السلفي القديم. لكن مثل هؤلاء الدعاة لا يمكن تصنيفهم في الوقت ذاته من المؤثرين في السوشيال ميديا بمعنى الإنفلونسرز رغم حضورهم في الفضاء السيبراني لعدم اجتماع الشروط التي حددناها في الدراسة عليهم مثل (شخصية معروفة بالفيديوهات الدعوية حصرًا على السوشيال ميديا – استحضار الدين في خطابهم التنموي والذاتي – تدور منشوراتهم الدينية والحياتية حول مجالات تنموية – لهم حضور في الأنشطة وسمت إسلامي ظاهر)

[31] مرجع سابق ص 136 وما بعدها

[32] التغير في تدين الشباب، مصدر سابق ص 6

[33] رسالة مقدمة لاجتياز الماجستير -الجامعة الأردنية، غير منشورة.

[34] إسلام السوق ص 121

[35] إسلام السوق ص 60

[36] عصر الوصول ص 328

[37] المصدر السابق ص 328، 329

[38] وإن كان أغلب هؤلاء الشباب لا يؤيدون السلطة القائمة ولا يظهرون معها في المحافل العامة، بحسب معرفتنا الميدانية بهم.

[39] هناك دراسة تعمل عليها إحدى الباحثات تحت عنوان “عالم المريدات”

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
كلمات مفتاحية
الإسلام السياسي سوشيال ميديا الإنفلونسرز
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close