fbpx
سياسةتقديرات

احتجاجات وضع الحدود في مصر

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

تتجدد الحلقة الثانية في احتجاجات سبتمبر. حيث سبق لمصر أن شهدت حراكا في نفس الشهر من العام الماضي، بعد دعوة رجل الأعمال المصري “محمد علي” المصريين للتجمع أمام منازلهم محتجين؛ في صورة مشجعين لفرقهم الرياضية في أعقاب مباراة فريقي الأهلي والزمالك، قطبي كرة القدم في مصر، في 20 سبتمبر 2019.

في هذا اليوم، فاجأ الشباب المصري النخبة المعارضة في الداخل والخارج بتجاوز الدعوة للاحتجاج أمام المنزل، وخرجوا في تجمعات كبيرة اقتحمت أيقونة ميادين 25 يناير أو “الميدان المحرم”، ميدان التحرير، بالإضافة إلى ميادين مثل ميدان القائد إبراهيم في الإسكندرية، وميدان الأربعين في السويس، وغيرها من الميادين، محطمة ما دأب مراقبو الشأن المصري على تسميته بـ “حاجز الخوف” من إجراءات قمع غير مسبوقة سبق لسلطة 3 يوليو أن هددت باقترافها، برغم أنها – أي السلطة – تكاد تكون موضوع توافق سلبي على صعيد أدائها أو صعيد شخص رئيسها، بحسب غالبية المراقبين السياسيين[1].

ويمكن قراءة الدراسة بالكامل لمن يريد الاستزادة عبر هذا الرابط.

التوجه الجبائي وتداعياته المستقبلية

يقف المواطن المصري أمام سياسة جبائية تتسم بعدة سمات؛ أبرزها تكريس توجه دولتي للانسحاب من أداء الخدمات الاجتماعية، وتحويلها إلى خدمة مدفوعة من ناحية بنسبة كبيرة. ومن ناحية أخرى؛ يتسم هذا التوجه الجبائي بالتزايد الهيكلي نتيجة تكريس مديونية خارجية ضخمة، وكبحها بفقاعات مالية تقوم على المديونية الأجنبية كذلك. ومن جهة ثالثة، يتسم أداء الدولة في تنفيذ هذه السياسة الجبائية بالتوحش في تنفيذ هذه السياسة، حيث توجهت السياسة الجبائية نحو مصادر عيش المصريين اليومية مثل الطاقة والكهرباء والمياه والغاز الطبيعي، واتسع نطاقها تدريجيا لتصل إلى مساكنهم أيضا؛ ما أدى لتجدد الاحتجاجات. السمة الرابعة لهذا التوجه الجبائي تتسم بغياب المشروعية القانونية عن بعض مسارات الجباية. هذا فضلا عن التوجه الجبائي يتجاوز أوضاع فساد أدت للتطبيع مع أوضاع البناء المخالف من أبواب تزويده باحتياجاته من المياه والكهرباء والغاز. وأخيرا، ثمة تناقض في تصريحات السلطات فيما يتعلق بالأزمة الخاصة بقانون المخالفات.

كانت احتجاجات 2019 محدودة، فيما أسميته الحراك “المشروط”، وهي صفة اتسم بها هذا الحراك نتيجة توفر قدر عال من الوعي لدى المصريين بالظروف الإقليمية والعالمية، ما اقتضى أن يكون أي اتساع في نطاق الحراك رهن بتوفر شروط توافر القيادة؛ وتوافق النخب المعارضة، وانخراط القوات المسلحة في ترتيبات اتساع نطاق الحراك. هذه الشروط الثلاثة تقديرية بطبيعة الحال، لكنها ناتجة عن تفكيك تخوفات الشارع المصري الذي يريد انتقالا مستقرا محميا، ولا سبيل للاستقرار والحماية إلا عبر توافر هذه الشروط الثلاثة التي يمكن أن يتفرع عنها وحدها عشرات السيناريوهات.

لكن مشروطية المصريين للحراك لم تعنِ “صكا على بياض”، حيث إن استمرار الأوضاع الجبائية الصارخة، أو بالأحرى زيادتها، مع اتساع نطاق المخاوف من تهديدات مثل سد النهضة، ومخاوف الصدامات الإقليمية؛ والتي قد تفاقم من هذه الأوضاع الجبائية الصارخة، دفعا قطاعا محدودا من المتضررين مباشرة من التوجه الجبائي للدولة إلى مواجهتها. وبتقدير الباحث، لم تكن هذه المواجهة بحالة قابلة للاتساع، لكنها كانت رغبة في وضع حدود للعلاقة بين الطرفين: الدولة والمواطن.

كان واضحا منذ الأيام الأولى لسلطة 3 يوليو أنها تحمل توجها متحفظا حيال الإنفاق العام، وهو ما انعكس على الإنفاق العام على الصحة والتعليم والدعم والإسكان؛ والدلائل على ذلك واضحة، ولا أدل عليها من ارتفاع هائل في أسعار الوحدات السكنية والخدمات الصحية؛ وبخاصة مع تراجع عدد الأطباء العاملين في المستشفيات الحكومية، وتقلص الدعم برغم وعود بتطويره، واستمرار تدهور رواتب المعلمين، هذا فضلا عن التزايد الدوري في تكلفة المعيشة من أسعار المياه والكهرباء والغاز الطبيعي والطاقة الموجه للمنازل نتيجة تجاوز قطاع واسع من أسعار هذه الخدمات للأسعار العالمية، وهو ما تبدى في استمرار أسعار الطاقة بنفس معدلاتها العالية برغم وصول سعر النفط إلى أسعار “سلبية”. هذا علاوة على زيادة الرسوم الحكومية على كل معاملة يباشرها المواطن مع جهاز الدولة؛ مهما صغرت هذه المعاملة. ولا يفوت في هذا الإطار الإشارة لرفع معدلات الضرائب، واتساع نطاقها.

أدت هذه الزيادات المتتالية لارتفاع أسعار كل السلع في السوق المصري، وفاقمها ارتفاع سعر الدولار بعد إجراءات نوفمبر 2016، ودخلت بالسوق المصري في دورات متتالية من التضخم، حاولت السلطة في مصر مجابهتها برفع أسعار الفائدة؛ ما أدى لتضخم الدين المحلي نتيجة لكون الدولة أبرز المقترضين محليا. وانتهى الأمر بجائحة «كوفيد 19» التي أدت لتراجع اقتصادي نسبي.

الخطير في التوجه الجبائي للدولة أنه أصبح هيكليا؛ لأنه صار محكوما بجملة من القروض الأجنبية (بلغت 11.3 مليار دولار في 1 سبتمبر[2]) والمحلية (تراجعت إلى 86% من موازنة الدولة[3]؛ وهو التراجع المرتبط بزيادة الموازنة إلى 1.13 ترليون جنيه إيرادات – 1.57 ترليون جنيه مصروفات[4]). وإذا كانت المديونية الداخلية سهلة المعالجة بسبب سياسات إدارة العجز المتبعة منذ 2013، فإن الدين الخارجي يمثل مصدر ضغط هائل على الموازنة، ويصعد من سياسات الجباية التي تهدف لتقليص السيولة في السوق من أجل السيطرة على التضخم، ومن ثم السيطرة على “السخط”. ولهذا، مرجح أن يستمر التوجه الجبائي بما يحمله من إمكانيات مراكمة السخط. وفيما يتعلق بالأزمة الراهنة، صرح رأس سلطة 3 يوليو في خطاب 27 أغسطس بأن حجم الناتج الذي تحقق من قانون التصالح طوال العام الجاري لم يتجاوز 10% من المستهدف[5]، كما لفت رئيس لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، أحمد السجيني، أمس الأول، إلى أن الحكومة لم تنجح إلا في جمع 12 مليار جنيه فقط من 100 مليار جنيه تعهدت بتحصيلهم أمام البرلمان[6]. وفي خطوة هدفت لتشجيع مقاولي البناء على تقديم طلبات التصالح، أعلنت عدة محافظات من بينها القاهرة والإسكندرية وأسيوط عن تخفيض رسوم التصالح فى بعض مخالفات البناء بالقرى والمدن بنسب تراوحت بين 20 إلى 30%[7].

اتسمت المواجهة حول سياسة الجباية – كسياسة عامة – بالتوحش، بدءا من قطع المياه والكهرباء عن البيوت المتعثرة وحتى بلوغها حد هدم المنازل. وقد تجاوز التوحش مسار هدم المنازل أيضا لصالح إزالة 320 مقبرة في الخانكة، أشارت صفحة “شبكة الخانكة مباشر” على شبكة التواصل «فيسبوك» أنها “خالية من الموتى”. وكان من بين التعليقات على المنشور ما قاله أحد متابعي الصفحة: “أجمل ما في وطنّا المساواه لا راحمين ميت ولا حي”، فيما قالت أخرى: “وبالنسبة للقصور والڤلل بتاعة حرامية العهد السابق والحالي .. اللي كلها أملاك دولة، حتى البحر ردموه والنيل بنوا عليه”[8]. غير أن قرار التصالح على “البورجولات”[9] المقامة في فلل الأثرياء تعني أن قرار الجباية غير طبقي، وهو مسار أكدته أكثر من مناسبة بدأت بإلقاء القبض على رجل الأعمال صلاح دياب في 2015.

وبات التوحش سمة متوقعة في مسلك السلطة تجاه المواطنين، حيث تحدث نشطاء عن وجود توجيهات من السلطة بالإسراع في هدم بعض المنازل من أجل إجبار المواطنين المخالفين على الإسراع بالتصالح. ويبدو رأس سلطة 3 يوليو كمحرك أساسي لحملة الهدم والغرامات؛ وحث المسؤولين المحليين وقادة الأمن علانية على ترك مناصبهم إذا لم يكونوا قادرين على أداء المهمة، كما تحدث عن استعداده لنشر الجيش في القرى لهذا الغرض، مستخدما وصف “إبادة”، قبل أن  يستدرك ويعدله إلى “إزالة”[10]، في زلة لسان يمكن اعتبارها كاشفة عن نهج “التوحش” الجبائي.

ومن جهة أخرى، أدى هذا التوحش إلى تحميل المواطن المصري أعباء سيولة أداء الدولة المصرية طيلة العقدين الماضيين، والإمعان في استخدام القوة من أجل الوصول لتسويات مالية حيال التسيب والقصور الذي أبدته الدولة في مواجهة المطالب “المشروعة” للمصريين بتوفير سكن بأسعار مناسبة طيلة العقدين الماضيين (مثلا: وصل سعر متر أرض الإسكان الاجتماعي إلى 835 جنيها للمتر[11]؛ من دون احتساب أسعار البناء التي ارتفعت مدخلاتها بشكل جنوني). وفي هذا الإطار، يثور التساؤل حول عملية التطبيع مع ظاهرة البناء المخالف، والذي انطوى على قدر واسع من الفساد الحكومي الذي يدفع المواطن المصري ثمنه اليوم، حيث إن أجهزة الدولة سبق أن ارتضت بالبناء المخالف ضمنيا حينما فرضت أموالا كبيرة على الكثير من أصحاب العقارات الذين أجرت لهم مقايسات كهرباء ومياه وغاز طبيعي[12].

كما يأتي هذا التوجه الجبائي في إطار غياب المشروعية القانونية عن بعض مساراته. فقانون مخالفات البناء الذي فجر هذه الاحتجاجات جرى تمريره في مجلس النواب رغم عدم دستوريته، حيث يعارض المادة رقم 90 من الدستور المصري والتي تنص على أنه “لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون”. وفي هذا الإطار، وبالنظر إلى أن المخالفة تعد جنحة، والجنحة تسقط مع الأحكام المترتبة عليها قانونا بعد مضي 5 سنوات من الحكم النهائي الحضوري و3 أعوام للحكم الغيابي، كما أنه لا يجوز قانونا معاقبة الشخص مرتين، حيث سبق للدولة أن عاقبت المقاولين في بعض الحالات بالغرامات، مثل غرامة قيمة الأعمال المنفذة، وهي قيمة غرامة ومصالحة[13].

ومن جهة أخيرة، يناقض الموقف الحكومي نفسه. ففي كلمة رأس سلطة 3 يوليو في 29 أغسطس: “لو عاوز تبني على ارض زراعية معنديش مانع بس انا اللي أبني لك مش حد تاني، عشان احافظ على الحد الأدنى من التنظيم”. فمع هذه الكلمة، لم يعد منع البناء على أراض زراعية هو الهدف[14]. كما صرح رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي؛ خلال مؤتمر صحفي عقده في 10 سبتمبر، بأن هناك نزيفا هائلا من الأراضي الزراعية، محاولا عزو الجهد الحكومي للحفاظ على الرقعة الزراعية، نجده يحاول إغواء المواطن المصري المخالف بأن المبنى المخالف بعد التصالح يصبح رسميا وستتضاعف قيمته المالية، كما نوه لإعطاء تسهيلات جديدة للمواطنين، منها تخفيضات بقيمة التصالح المقررة من الحكومة على العقارات والوحدات السكنية. غير أن الهدف الواضح خلال المؤتمر الصحافي أن توجه السلطات المصرية لا علاقة لها بالبناء على الأراضي الزراعية، وأنها تريد أموالا، حيث صرح “مدبولي” بأنه نتيجة للنمو المنتشر أصبح هناك مد لشبكات الكهرباء والمياه بالقرى، مشيرا إلى أن 40% من الريف المصري مغطى بالشبكات، والتكلفة أصبحت تتضاعف[15]، وهو ما يعيدنا للسؤال عن أوجه إنفاق المديونية الأجنبية، علاوة على أوجه إنفاق المضاف إلى المديونية المحلية (بخلاف فوائدها).

ولا نغادر هذا المقام من دون أن نلفت إلى أن قانون التصالح رقم 17 لسنة 2019 حدد قيمة التصالح من 50 جنيها للمتر الواحد وحتى ألفي جنيه وفق سلطة ورؤية المحافظ، ويعني ذلك أن من يبني منزلا من طابقين على مساحة 100 متر مربع سيكون مطالبا بدفع غرامة تصالح تتراوح بين 10 آلاف و400 ألف جنيه، وأن ثمة نحو 3 ملايين عقار تحت طائلة “قانون التصالح” الذي يخير المواطنين بين دفع أموالهم أو فقدان مساكنهم[16].

سمات احتجاجات سبتمبر 2020

لا يمكن القول بأن الاحتجاجات غير مستمرة بشكل يومي في مصر. فقد وثّق مرصد الحركات الاجتماعية، التابع للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، في تقريره الدوري 75 احتجاجا عماليا واجتماعيا خلال الفترة يونيو – أغسطس 2020، موزعة بنسبة 60% عمالي ومهني و40% اجتماعي[17]. وكان من أبرز هذه الاحتجاجات مؤخرا ذلك الاحتجاج الذي نظمه مئات العمال والإداريين في شركة “الدلتا للكيماويات” وقفات احتجاجية متتالية على مدار الأيام القليلة الماضية، لرفض بيع أو خصخصة الشركة[18]. لكن التخوفات من احتجاجات مخالفات البناء أنها عامة، وقابلة للتطور في اتجاه الحركة العامة الأوسع. والأخطر فيها ما رصده ناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي من أن مطلب رحيل السيسي إثرها لم يصدر عن المعارضين فقط، بل صدر كذلك عن مؤيدي رأس سلطة 3 يوليو؛ ممن تضرروا من سياساته الاقتصادية والاجتماعية، والتي كان آخرها هدم المنازل بدعوى عدم الحصول على تراخيص قانونية. ولفت البعض إلى أن تأخر نظام السيسي في فهم رسائل الغضب، جعل الاحتجاجات تتحول من المطالب الاقتصادية إلى هتافات سياسية وتصاعدت لتصل إلى مطالبة السيسي بالرحيل، وهو الهاتف الذي أصبح صداه يتردد بقوة في الشوارع المصرية، وذلك بعد أن كان مقتصرا على مواقع التواصل بسبب القمع الأمني[19].

وقد اتسمت الاحتجاجات الراهنة بعدة سمات، يمكن الحديث عن أهمها فيما يلي:

أ. احتجاجات متنبأ بحدوثها: فمن جهة، كانت السلطات المصرية تتحسب لنطاق احتجاجات واسعة، وهو ما دفعها في 28 أغسطس، لتوقيف القائم بأعمال المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، محمود عزت، المحكوم عليه بالإعدام والسجن المؤبد في عدة قضايا؛ منها ما يتعلق باغتيال عناصر أمن وموظفين حكوميين؛ أبرزهم النائب العام السابق هشام بركات[20]. وتأتي عملية الاعتقال بعد جهود “عزت” في محاصرة وتصفية قطاع محدود من الجماعة قرر اللجوء للعنف إثر عمليات القتل الوحشية التي تعرض لها أعضاء الجماعة في مجازر عدة بدءا من “مجزرة الحرس الجمهوري” وحتى “مجزرة رمسيس”، مرورا بمجازر “رابعة” و”النهضة”. وتشير تقديرات مراقبين إلى أن اعتقال “عزت” أتى في اتجاه رغبة سلطة 3 يوليو في ضبط نهج الجماعة في التعاطي مع الاحتجاجات المزمعة.

وقد استعادت السلطات المصرية خطة العام الماضي لمواجهة تظاهرات محتملة دعت لها شخصيات معارضة ونشطاء في 20 سبتمبر الجاري، حيث انتشرت قوات من الشرطة في الميادين والشوارع، وارتبط بهذا الانتشار إقامة “كمائن” تستوقف المارة، وتقوم بمطالعة هواتفهم المحمولة، وتفتيش تطبيقات التواصل الاجتماعي مثل «فيسبوك» و«تويتر» لمعرفة انتماءات الموقوفين السياسية، كما قامت السلطات بغلق المقاهي، في 14 سبتمبر، وشددت على أصحابها بعدم الفتح مجددا إلا بتعليمات أمنية، وبررت الغلق بحجج مختلفة. ففي محافظة الإسكندرية (شمال مصر) بررت قوات الأمن لأصحاب المقاهي الغلق بالرغبة في تجنب وقوع اشتباكات بين جماهير النادي الأهلي ونادي الاتحاد السكندري، لكن الغلق جرى في محافظات مختلفة شهدت العام الماضي في نفس الشهر احتجاجات واسعة كالقاهرة والجيزة والسويس. ويفسر مراقبون هذه المسالك باستناد خطة وزارة الداخلية لدروس احتجاجات العام الماضي والتي أفادت بأن التظاهرات وقعت العام الماضي بسبب وجود تجمعات شبابية كبيرة في المقاهي لمتابعة مباراة كرة قدم مهمة بين قطبي كرة القدم المصرية، وهي الجماهير الأكبر عددا في مصر[21].

هذه الإجراءات الأمنية التي استبقت دعوة 20 سبتمبر، التي وجهها رجل الأعمال “محمد علي”، باتت روتينية، ولا يمكن النظر لها باعتبارها مسبقة. لكن اللافت في منهج إدارة سلطة 3 يوليو الاحترازي يتمثل في حشد الأغاني الوطنية في الإذاعات المحلية، وهو ما استنكره قطاع من النخبة المصرية[22].

ب. أكثر من سبب للاحتجاج: من جهة ثانية، اتسم نطاق الاحتجاجات بعدم الاقتصار على الاعتراض بسبب قانون مخالفات البناء. في الثلاثاء؛ 9 سبتمبر 2020، أعلنت النيابة العامة المصرية بدء التحقيق في واقعة مقتل الشاب الشهير باسم “إسلام الأسترالي”، وهي الواقعة التي تسببت باحتجاجات واسعة في حي المنيب[23]، غرب القاهرة الكبرى. وفيما حمل بيان النيابة إشارة لتلقيها إخطارا من الشرطة في الجمعة 4 سبتمبر؛ بوقوع شجار بين مجموعتين بالحجارة والأسلحة البيضاء في المنيب؛ ما أسفر عن وقوع إصابات ووفاة واحد من بينهم، وتضمن البيان كذلك اتهام كل من والدة وشقيقة الشاب المتوفي أفراد الشرطة الذين ألقوا القبض عليه في الشجار بقتله، واستند الاتهام لمناظرة الأم لجثمان ابنها؛ حيث تبينت وجود سجحات بأماكن متفرقة من جسده. وأعلنت النيابة في بيانها انتدابها الطب الشرعي للتشريح وبيان سبب الوفاة. أدت هذه الواقعة لاشتعال الشارع في المنيب برغم التحذيرات من جائحة «كوفيد 19»، حيث احتشد مئات الشباب في منطقة المنيب، بحسب صور نشرتها حسابات على شبكتي التواصل الاجتماعي «فيسبوك» و«تويتر»، وردد المحتجون هتافات أبرزها “الداخلية بلطجية”، فيما أشارت وزارة الداخلية، في خبر عممته على وسائل الإعلام، إلى أن الشاب توفي نتيجة مشاجرة مع آخرين، بينما حضرت الشرطة لفض الاشتباكات، لكنه لفظ أنفاسه الأخيرة أثناء نقله للمستشفى[24].

كما أن احتجاجات العاشر من رمضان في 2020[25]، والتي انتهت بهروب قوات الأمن بعد إلقاء قنابل المولوتوف عليها لم تكن بسبب هدم المنازل بحسب ما يبينه الفيديو الذي سجل الواقعة، حيث إن المواجهة حدثت بين عدد من الشباب وبين سيارتي دورية للشرطة، وهو أيضا ما فسره بيان لوزارة الداخلية باعتباره “مشاجرة” تم القبض على طرفيها[26].

ج. اتساع نطاق الاحتجاجات جغرافيا: بدأ رصد الاحتجاجات المتعلقة بقانون مخالفات البناء مع تداول رواد موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» مقطع فيديو، يظهر فيه عشرات الأهالي من منطقة سرياقوس بالخانكة بمحافظة القليوبية، في 27 أغسطس، وهم يرشقون الجرافات، المكلفة بهدم عدد من البيوت المخالفة، بالحجارة[27]، فيما ألقت قوات الأمن القبض على 15 منهم[28]. ومن الخانكة إلى الاحتجاجات في القاهرة (منطقة الدويقة) والإسكندرية (منطقة المنشية)[29] والجيزة (قرية الكداية)[30] ومدينة العاشر من رمضان[31]، فضلا عن بث حسابات في هذه المنصات لمقاطع فيديو تبين اعتراض الأهالي ضد قوات الأمن بمحافظتي بورسعيد والسويس (شمال شرق مصر)، ومحافظة أسيوط (في صعيد مصر)[32].

تراوحت المواجهات التي دارت خلال هذه الاحتجاجات بين مشادات محدودة بين من يرفض المظاهرات ومن يؤيدها، وبلغت في بعض المناطق حد مقتل 4 من رجال الشرطة في أسيوط على يد صاحب عقار أثناء تنفيذ قرار الإزالة. وتخلل ذلك مواجهات تطورت لحد تدمير سيارات الشرطة على نحو ما حدث في قرية “الكداية” التي أرفق المصدر بها صورا واضحة لمركبات شرطة مدمرة، كما حدث كذلك في مواجهات مدينة “العاشر من رمضان” التي تضمنت إلقاء قنابل المولوتوف على سيارات الشرطة. وفي بعض المواجهات – كما الإسكندرية – قام المتظاهرون بفض المشادات بين المؤيدين والمعارضين، واستكملوا التظاهرة التي أحاطت بسيارات قوات الأمن الناقلة للجنود؛ وهتفت في مواجهتها. وقد نفت الأجهزة الأمنية – لاحقا – ما تردد عن مقتل 4 من عناصرها في محافظة أسيوط[33]، وأعلن بيان للوزارة أن “ما تم بثه عارٍ تماما من الصحة، ويأتي في إطار بث الشائعات والأكاذيب بهدف تأليب الرأي العام”، ووصفت بعض المواقع القريبة من سلطة 3 يوليو تلك المعلومات التي تتداولها شبكات التواصل بأنها صنيعة “الجماعة الإرهابية” بحسب تعبير المصدر[34]، فيما لم تصدر بيانات بخصوص المواجهات الموثقة بالصور أو الفيديوهات؛ باستثناء مواجهات العاشر من رمضان، والتي حدثت في أجواء ليلية.

وقد عبر المذيعان المقربان من الأجهزة الأمنية أحمد موسى ومصطفى بكري عن تمدد حالة الاحتجاج بالتأكيد على وجود حالة غضب واسعة بين المصريين، ودعوا الحكومة المصرية أن تحذر من خطورة ذلك على استقرار مصر[35].

وقد بلغ عدد المقبوض عليهم خلال الاحتجاجات حتى 10 سبتمبر نحو 234 مواطنا؛ بحسب ما رصده موقع “مدى مصر”[36].

د. الاستمرارية عبر فترة طويلة من الزمن: من سمات هذه الاحتجاجات – على خلاف حراك سبتمبر 2019 – أنها استمرت عبر فترة طويلة من الزمن. فقد سجلت شبكات التواصل أو مواجهة في 27 أغسطس، وفي توقيت إنهاء كتابة هذه السطور حدثت اشتباكات “العاشر من رمضان” و”كداية” في 19 و20 سبتمبر. اللافت في هذا الإطار أنه فيما بدت اشتباكات بداية الاحتجاجات محدودة – كما في منطقة المنشية بالإسكندرية؛ فإن تطور الوقت رافقه ارتفاع منسوب العنف، ما عرض جنود الأمن المركزي البسطاء للخطر، وهو ما صوره فيديو “العاشر من رمضان” الذي صور الجنود يفرون على الأقدام بعد الهجوم على “البوكس” (ناقلة جنود محدودة السعة) الذي كان يقلهم، هذا فضلا عن الدمار الذي لحق بالمركبات الشرطية التي تواجدت في قرية “الكداية”[37].

ولم يخفف خروج رئيس الحكومة في مؤتمر صحفي مفاجئ للحديث عن أزمة هدم البيوت المخالفة من مخاوف المصريين أو يهدئ احتجاجاتهم التي كانت قد بدأت تأخذ منحى تصاعديا، حيث بدا أن هدف المؤتمر هو محض امتصاص الغضب الشعبي عبر سلسلة تسهيلات؛ تركت لتقديرات المحافظين[38].

هـ. التوجه لعموم طبقات المجتمع: ليس صحيحا ما ساد من انطباع لدى قطاع من رواد شبكات التواصل الاجتماعي من أن هذا القانون موجه وحسب إلى الشرائح الاجتماعية البسيطة. بل إن توجه سلطة 3 يوليو منذ البداية يقوم على التسوية في الجباية بين البسطاء وقمة هرم النفوذ الاقتصادي والمالي مثل رجل الأعمال صلاح دياب. فثمة نحو 3 ملايين عقار تحت طائلة “قانون التصالح”[39]. وسبق أن أشار الباحث إلى أن قرار التصالح يتضمن “البورجولات” التي تقام في الفلل والمزارع، هي ممتلكات تخص الأثرياء الذين يقبع أدناهم في الشريحة العليا من الطبقة الوسطى.

إطلالة على المآلات

قارن مراقبون عدة في داخل مصر وخارجها بين احتجاجات اليوم ونظيرتها في العام الماضي، لافتين إلى أن التظاهرات الحاشدة التي شهدتها القاهرة وعدد من المحافظات في 2019 لم تحظ بالرافعة السياسية القائدة لها؛ بسبب غياب وإرهاق معظم الكيانات السياسية التي كانت وراء نجاح ثورة 25 يناير، وهو نفس السيناريو الذي تكرر في أكتوبر 2011، مع دعوة “الجوكر المصري” للنزول، والتي لم تستمر بسبب غياب نفس الرافعة[40].

وفي دراسة للباحث حول حراك سبتمبر، نوهت إلى ما أسميته “الحراك المشروط”، وهي صفة اتسم بها هذا الحراك نتيجة توفر قدر عال من الوعي لدى المصريين بالظروف الإقليمية والعالمية، بقدر ما هو تأثير دعاية سلطة 3 يوليو الذي يركز على التخويف من مآل مماثل لما حدث في سوريا والعراق. هذا الوعي قاد لما يشبه التشبث بأن يكون أي اتساع في نطاق الحراك رهن بتوفر شروط توافر القيادة؛ وتوافق النخب المعارضة، وانخراط القوات المسلحة في ترتيبات اتساع نطاق الحراك. هذه الشروط الثلاثة تقديرية للباحث بطبيعة الحال، لكنها ناتجة عن تفكيك تخوفات الشارع المصري الذي يريد انتقالا مستقرا محميا، ولا سبيل للاستقرار والحماية إلا عبر توافر هذه الشروط الثلاثة التي يمكن أن يتفرع عنها وحدها عشرات السيناريوهات.

جلي في هذا المقام أن المعارضة المصرية لم تراكم فيما يتعلق بهذه العناصر الثلاثة، ربما باستثناء تلك الدراسات التي أعدها قطاع من النخبة السياسية المصرية لكل من رجل الأعمال محمد علي و”الجوكر المصري”، والذين قاما بنشرها في فيديوهات متنوعة على قنواتهما على موقع تدوين الفيديو “يوتيوب”. غير أن هذه الجهود التي ربما يعيها المتخصصون أكثر من رجل الشارع، هذه الجهود لم تمس مصادر قلق المواطن البسيط الذي يريد الاطمئنان إلى أمرين أساسيين قبل أن يستلهم تصورات القيادات التي قد تفرزها النخبة المعارضة.

هذان الأمران يتمثل أولهما في: ضمان عدم تكرار شقاق ما بعد 25 يناير، وهو الأمر الذي ما زال يبدو عصيا حتى اللحظة، بسبب نجاح السياسة الأمنية التي تباشرها سلطة 3 يوليو في منع حدوث تكاتف بين المعارضة المدنية وجماعة الإخوان المسلمين التي ما زالت موضوعا لسياسات “الشيطنة الإعلامية”. فما زالت العلاقات بين الجانبين تشهد صياغات لتبادل تحميل المسؤولية والاتهام بعدم تطور الفكر السياسي.

وقد يكون تعثر تطوير الفكر السياسي لدى الجانبين أحد أهم أسباب تعويق التوافق، كما أنه من المحتمل أن يكون السبب وراء تأخر ظهور هذا التوافق وجود إصرار لدى قطاع من النخبة المدنية على توسيع نطاق قواعدها الشعبية بدلا من معاودة الاعتماد على فصيل سياسي يرى أن القوة العددية أهم معطيات التغيير على الأرض، وتؤمن به كأساس لصياغة التوازنات السياسية.

أما الأمر الثاني الممثل لهواجس المصريين فيتمثل في موقف المؤسسة العسكرية، وهو الموقف الذي يهم المصريين ضمانا لعدم انزلاق الدولة لمسار “سوريا والعراق” /اليمن /ليبيا /لبنان /السودان، وهي المسارات التي يمعن محور الثورة المضادة في تكبيدها الخسائر لئلا تكون نموذجا ملهما لأي موجة ثالثة من الربيع العربي.

لا يمكن في هذا الإطار بطبيعة الحال تجاهل حال “غياب القيادة” عن مسار الاحتجاجات الراهنة. ويناقش بعض أوجه النخبة السياسية ظاهرة “محمد علي” كقيادة موضع اعتراض، مقارنين إياها بظاهرة د. محمد البرادعي. ويصرح السفير “فوزي الشناوي” حيال هذه القضية بقوله: “أن يكون محمد علي هو المتحدث باسم المعارضة ليس أمرا جيدا أبدا في حق النخبة أو الوطن أو النظام!”[41]، ولا يتورع السياسي والكاتب المصري البارز “عبد العظيم حماد” عن وصف رجل الأعمال الهارب من بطش سلطة 3 يوليو إلى إسبانيا بـ “المأفون”[42]، في إشارة لنفس المضمون الذي ابتغاه من قبل السفير “الشناوي”. وكان أحد الناشطين متابع حساب أ. عبد العظيم حماد قد عقد مقارنة بين “علي” و”البرادعي” واصفا إياه بالمأفون[43]، ولعل هذه التسمية مصدر توصيف “حماد” لرجل الأعمال المصري، وهي كذلك مصدر استنتاج الباحث أن توصيف “حماد” لـ “علي” بالمأفون راجع لكونه ظاهرة غير جديرة بالقيادة.

ونتيجة لتعقد المشهد على هذه الأصعدة /الشروط الثلاثة، فإن النخبة المصرية تحمل يقينا باستعداد المصريين للخروج، لكنها لا تحمل نفس اليقين بالنسبة لإمكانية استمرار احتجاجات سبتمبر 2020. ويرى الكاتب والباحث السياسي المصري ياسر عبد العزيز، أن الشارع المصري جاهز للخروج بتظاهرات، ليس استجابة للمعارض محمد علي، وإنما للغضب الموجود في الشارع نفسه، ويعتقد أن فكرة التظاهرات بشكل عشوائي، كما حدث سابقاً بعد دعوة محمد علي، “مجرد تنفيس غضب، ولا تستطيع أن تحقق نجاحاً؛ لعدم وجود رأس يقود تلك التظاهرات”، متوقعاً أن تكون مظاهرات 20 من سبتمبر 2020 “تنفيس غضب، ولن تستطيع تغيير النظام”[44]. كما يبدي السفير فوزي الشناوي نفس التحفظ حيال الوضع الراهن ويشارك بنفس الشعور الغامض حيال المستقبل[45]. بل إن قطاعا من الإسلاميين الذين لا يحركهم نمط التفكير الرغبوي يذهبون في نفس الاتجاه[46].

ومن جهة أخرى، فإن ثمة اتجاه بين قطاع من النخبة ينتمي لتيار الوسط بأطيافه، ويحمل الأمل في أن ينتج الوضع المصري الراهن مبادرة إصلاحية من جانب سلطة 3 يوليو، سواء عبر تغيير المدخل الجبائي للسياسة المالية المصرية على نحو ما يذهب إليه السفير فوزي الشناوي في رؤية للمستقبل[47]، أو عبر تغيير منهج التفكير السياسي في المجال العام على نحو ما يرسم ملامحه كل من الأكاديمية المصرية عاد الشرقاوي[48]، والكاتب والإعلامي “أنور الهواري”[49]، والذي سبق وعالجه في منشورات تفصيلية عدة في حسابه على شبكة التواصل الاجتماعي “فيسبوك”.

خاتمة

أحد سمات المشهد السياسي التي كشفتها احتجاجات سبتمبر 2020 تتمثل في نجاح سلطة 3 يوليو في منع حدوث تراكم في مجال الإصلاح السياسي، وكل ما يملكه تيار الوسط الراهن في مصر أمنيات بحدوث طفرة في الرشد السياسي للدوائر المركزية لصنع القرار في مصر. وبخلاف هذا، تظل الأدوات التقليدية التي تستخدمها سلطة 3 يوليو في مصر مانعا صلدا أمام إمكانات حدوث أي تغيير بأي درجة. هذا هو الراجح – بطبيعة الحال – لأن التفسير البديل يتمثل في شلل النخبة القابعة خارج السجون عن إنتاج تصور لمسار إصلاح سياسي واعد.


الهامش

[1] وسام فؤاد، مصر الاحتجاج المشروط: قراءة في حراك 20 سبتمبر، المعهد المصري للدراسات، 25 أكتوبر 2019.  http://bit.ly/2NjBMj4

[2] مراسلون، الدين الخارجي لمصر يصعد إلى 111.3 مليار دولار، وكالة أنباء الأناضول، 1 سبتمبر 2020. https://bit.ly/3kLr2ZZ

[3] عادل السنهوري يكتب.. الدين العام داخل الحدود الآمنة ومصر ملتزمة بالوفاء بسداد ديونها.. إجراءات الدولة تدفع لتراجع الدين لـ 86% والمستهدف 77% من الناتج المحلى فى عامين.. الإرشادات الدولية تؤكد قوة الاقتصاد المصرى، صحيفة “اليوم السابع”، 30 أغسطس 2020. https://bit.ly/3hPAjy5

[4] البيان المالي لوزارة المالية المصرية عن العام 2020 – 2021: https://bit.ly/3iOukuM

[5] المحرر، القبض على المئات في حملات الإزالات | وفد من حكومة «الوفاق» يزور مصر، نشرة “مدى مصر”، 9 سبتمبر 2020.  https://bit.ly/2RCJGqo

[6] المحرر، القبض على المئات في حملات الإزالات | وفد من حكومة «الوفاق» يزور مصر، نشرة “مدى مصر”، 9 سبتمبر 2020.  https://bit.ly/2RCJGqo

[7] المحرر، القبض على المئات في حملات الإزالات | وفد من حكومة «الوفاق» يزور مصر، نشرة “مدى مصر”، 9 سبتمبر 2020.  https://bit.ly/2RCJGqo

[8] صفحة “شبكة الخانكة مباشر”، إزالة 320 مقبرة خالية من الموتى مخالفة بأملاك الدولة، موقع “فيسبوك”، 3 سبتمبر 2020. https://bit.ly/2ZPc7pg

[9] حساب “منى مينا”، موقع “فيسبوك”: https://bit.ly/35QVqh0

[10] حسن المصري، أقر تسهيلات شكلية.. هل خاف نظام السيسي من الاحتقان الشعبي ضد قانون التصالح؟، الجزيرة نت، 10 سبتمبر 2020. https://bit.ly/2ZKR7Qs

[11] محمد عبد الناصر، بالقرعة وأقل متر بـ 835 جنيهًا.. اليوم شراء كراسات شروط أراضي الإسكان الاجتماعي بـ 11 مدينة، موقع “مصراوي”، 13 سبتمبر 2020. https://bit.ly/2RI9iBZ

[12] حسن المصري، أقر تسهيلات شكلية.. هل خاف نظام السيسي من الاحتقان الشعبي ضد قانون التصالح؟، الجزيرة نت، 10 سبتمبر 2020. https://bit.ly/2ZKR7Qs

[13] الإشارة السابقة.

[14] حساب “محمد سعد خير الله”، موقع “فيسبوك”: https://bit.ly/2RJeG7X

[15] مراسلون + وكالات، مصر.. احتجاجات مستمرة ضد إجراءات حكومية ورئيس الوزراء يدعو المصريين للالتزام بقانون التصالح تجنبا لهدم منازلهم، الجزيرة نت، 10 سبتمبر 2020. https://bit.ly/35I2Ovj

[16] حسن المصري، أقر تسهيلات شكلية.. هل خاف نظام السيسي من الاحتقان الشعبي ضد قانون التصالح؟، الجزيرة نت، 10 سبتمبر 2020. https://bit.ly/2ZKR7Qs

[17] المحرر، مصر| مرصد الحركات الاجتماعية: 75 احتجاج اجتماعي وعمالي خلال يونيو – أغسطس 2020 (إنفوجراف)، موقع “جهود”، 17 سبتمبر 2020. https://bit.ly/3kvc89I

[18] مراسلون، مصر: احتجاجات عمالية مستمرة رغم الوباء والقبضة الأمنية، صحيفة “العربي الجديد”، 19 أغسطس 2020. https://bit.ly/33DivRJ

[19] المحرر، احتجاجات الإسكندرية بداية ثورة ضد السيسي، بوابة “الشرق” الإلكترونية، 10 سبتمبر 2020. https://bit.ly/2FN0S9X

[20] وكالات، مصر توقف قيادياً كبيراً في جماعة الإخوان المسلمين، موقع “قناة يورونيوز”، 28 أغسطس 2020. https://bit.ly/2RyrNcd

[21] عبد الله حامد، إغلاق المقاهي وتفتيش المارة.. السيسي يسعى لإجهاض مظاهرات 20 سبتمبر بمصر، الجزيرة نت، 15 سبتمبر 2020. https://bit.ly/2H68LaV

[22] حساب عبد العظيم حماد، موقع “فيسبوك”: https://bit.ly/35SBUkv

[23] قناة “يوميات شيمو وإمام”، مظاهرات في المنيب الجيزة اعتراضا على مقتل شابن موقع “يوتيوب”، 7 سبتمبر 2020. https://bit.ly/35ME1Gc

[24] مراسلون، مصر.. تحقيق في واقعة قتل أثارت احتجاجات ضد عنف الشرطة، وكالة أنباء الأناضول، 9 سبتمبر 2020. https://bit.ly/33CBGez

[25] قناة “آخر الأخبار”، عاجل !! طرد الشرطة المصرية من العاشر من رمضان اليوم 20/9/2020 …!!، موقع “يوتيوب”، 19‏ سبتمبر 2020. https://bit.ly/3j1aT25

[26] أيمن عكاشة، «الداخلية» تكشف زيف ادعاءات الجماعة الإرهابية في واقعة العاشر من رمضان، موقع “الإخبارية”، 19 سبتمبر 2020. https://bit.ly/33MQ5of

[27] حساب “Index Hakeem”، هل شاهدت “اضرب يا وله”، موقه “تويتر”، 8 سبتمبر 2020. https://bit.ly/32DVbnt

[28] المحرر، القبض على أشخاص اعتدوا علي الشرطة خلال حملة إزالات التعديات في الخانكة، موقع “الديار الإخباري”، 27 أغسطس 2020. https://bit.ly/3kt4eh8

[29] حساب “برنامج هاشتاج”، احتجاجات في #مصر مع تواصل عمليات #إزالة_المنازل_المخالفة، شبكة “فيسبوك”، 10 سبتمبر 2020. https://bit.ly/3kxWVFf

[30] حساب “صحيفة الاستقلال”، موقع “فيسبوك”: https://bit.ly/2FBI6mf

[31] قناة “آخر الأخبار”، عاجل !! طرد الشرطة المصرية من العاشر من رمضان اليوم 20/9/2020 …!!، موقع “يوتيوب”، 19‏ سبتمبر 2020. https://bit.ly/3j1aT25

[32] مراسلون + وكالات، مصر.. احتجاجات مستمرة ضد إجراءات حكومية ورئيس الوزراء يدعو المصريين للالتزام بقانون التصالح تجنبا لهدم منازلهم، الجزيرة نت، 10 سبتمبر 2020. https://bit.ly/35I2Ovj

[33] المحرر، القبض على المئات في حملات الإزالات | وفد من حكومة «الوفاق» يزور مصر، نشرة “مدى مصر”، 9 سبتمبر 2020.  https://bit.ly/2RCJGqo

[34] أيمن عكاشة، «الداخلية» تكشف زيف ادعاءات الجماعة الإرهابية في واقعة العاشر من رمضان، موقع “الإخبارية”، 19 سبتمبر 2020. https://bit.ly/33MQ5of

[35] المحرر، احتجاجات الإسكندرية بداية ثورة ضد السيسي، بوابة “الشرق” الإلكترونية، 10 سبتمبر 2020. https://bit.ly/2FN0S9X

[36] المحرر، القبض على المئات في حملات الإزالات | وفد من حكومة «الوفاق» يزور مصر، نشرة “مدى مصر”، 9 سبتمبر 2020.  https://bit.ly/2RCJGqo

[37] حساب “صحيفة الاستقلال”، موقع “فيسبوك”: https://bit.ly/2FBI6mf

[38] حسن المصري، أقر تسهيلات شكلية.. هل خاف نظام السيسي من الاحتقان الشعبي ضد قانون التصالح؟، الجزيرة نت، 10 سبتمبر 2020. https://bit.ly/2ZKR7Qs

[39] حسن المصري، أقر تسهيلات شكلية.. هل خاف نظام السيسي من الاحتقان الشعبي ضد قانون التصالح؟، الجزيرة نت، 10 سبتمبر 2020. https://bit.ly/2ZKR7Qs

[40] عبد الله حامد، إغلاق المقاهي وتفتيش المارة.. السيسي يسعى لإجهاض مظاهرات 20 سبتمبر بمصر، الجزيرة نت، 15 سبتمبر 2020. https://bit.ly/2H68LaV

[41] حساب السفير فوزي الشناوي، موقع “فيسبوك”: https://bit.ly/2RMN1ms

[42] حساب عبد العظيم حماد، موقع “فيسبوك”: https://bit.ly/35SBUkv

[43] حساب ضياء بليغ، موقع “فيسبوك”: https://bit.ly/2ZOQGF1

[44] مراسلون، “انزل 20 سبتمبر”.. هل أصبح الشارع المصري مهيّأ للإطاحة بالنظام؟، موقع “الخليج أونلاين” الإخباري، 7 سبتمبر 2020. https://bit.ly/2FDxaV2

[45] حساب فوزي الشناوي، موقع “ففيسبوك”: https://bit.ly/3ci4wom

[46] محمد السهيلي، إرهاصات ثورية.. هل يكرر المصريون تجربة يناير بعد مضي 10 سنوات؟، صحيفة “الاستقلال” اللندنية، 14 سبتمبر 2020. https://bit.ly/2ZMgt0x

[47] حساب فوزي الشناوي، موقع “يسبوك”: https://bit.ly/2ZSnhd9

[48] حساب أنور الهواري، موقع “فيسبوك”: https://bit.ly/3hNqjpc

[49] حساب أنور الهواري، موقع “فيسبوك”: https://bit.ly/33JvTns

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close