دراسات

استخدام أسلوب السيناريوهات في التخطيط التربوي

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

أهم ما يميز العصر الحالي التغير المتلاحق في شتى مجالات الحياة؛ مما يكون له أثر على كافة المجتمعات، بما يُحتم أهمية السعي إلى صناعة المستقبل بوضع الخطط والآليات المختلفة التي تٌسهم في وضع التصورات والمقترحات للمستقبل، مما يكفل الاستعداد للمستقبل وعدم انتظاره كواقع حتمي يُفرَض على المجتمعات والأفراد دون إرادتهم. وتأتي أولى خطوات هذا الإعداد العلمي للمستقبل بالاهتمام بالتخطيط التربوي وأساليبه ليس من أجل إعداد جيل للتكيف مع الحاضر فحسب، بل ليكون قادرًا على مواجهة المستقبل ويملك المهارات والقدرات التي تكفل له التعامل معه بشكل أكثر وعيًا وفعالية. فالتربية في ذاتها عملية مستقبلية تُعد الأفراد لعالم الغد.
وتزايد سرعة التغيرات في شتى المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية؛ دفعت المؤسسات التربوية لتبني أساليب تخطيطية تأخذ في الاعتبار التطورات والتوجهات العامة التي تحكم المستقبل، وأن تركز على العوامل الاقتصادية لاسيما التغيير المستمر في الخصائص المطلوب توفيرها في الخريجين وتعدد متطلبات سوق العمل، وزيادة حدة المنافسة بين المؤسسات التعليمية، والتقدم السريع في تكنولوجيا المعلومات وزيادة قدراتها، والزيادة المستمرة في الطلب الاجتماعي على التعليم1 .
لذلك يؤكد البعض أن التربية لن تتمكن من إعداد أجيال قادرة على مواجهة المستقبل إلا من خلال فكر وتخطيط مستقبلي لا يقوم على حل مشكلات الماضي والتعامل مع الحاضر فقط بل إلى تصور المستقبل2 . وفي ذلك يؤكد أيضًا “الضبع”( 3) على أهمية أن يكون الواقع المستقبلي جزءًا أساسيًا من تفكير القائمين على التخطيط التربوي، واستخدام الأساليب المستقبلية التي تتيح رسم التوجهات التي تحكم المستقبل واتخاذ قرارات بشأنها.
هذا ما دعا إلى تزايد أهمية استخدام تقنيات الدراسات المستقبلية وعلى رأسها أسلوب السيناريوهات الذي يعتمد على التنبؤ، باعتباره الأساس الذي يقوم عليه التخطيط التربوي، حيث أن التخطيط يرتبط أصلًا ويقوم على أهداف وغايات تحمل تطلعات إلى المستقبل، من أجل تحقيق التنمية البشرية، وإشباع الحاجات الاجتماعية والفردية، وتلبية رغبات أفراد المجتمع واختياراتهم، وتحسين نوعية الحياة(4 ).
فالسيناريو يمثل أداة تجريبية لتحديد السياسات البديلة، ويعطي فرصة كبيرة للخيال وإطلاق الذهن؛ بهدف استكشاف كل الاحتمالات التي يمكن أن يتضمنها المستقبل، ولكن تظل الضرورة أن يكون هذا الخيال في إطار النسق الكلي للمجتمع( 5).
وتأسيسًا على ما سبق؛ فإن هذه الورقة تعرض للخطوات المنهجية لاستخدام أسلوب السيناريوهات في التخطيط التربوي من خلال المحاور التالية:
المحور الأول: طبيعة الدراسات المستقبلية.
المحور الثاني: دور أسلوب السيناريو في التخطيط التربوي.
المحور الثالث: الخطوات المنهجية لاستخدام أسلوب السيناريوهات في التخطيط التربوي.
وفيما يلي تحليلًا لهذه المحاور:

المحور الأول: طبيعة الدراسات المستقبلية.

ويتضمن هذا المحور النقاط التالية:

أ- تطور الدراسات المستقبلية ومفهومها.

اهتمام الإنسان بالمستقبل ليس بالأمر الطارئ عليه، وليست ظاهرة حديثة، فالإنسان منذ أن وُجِد على هذه الأرض وهو يبحث عن مصيره، ويتحثث مستقبله؛ فالإنسان البدائي ـ وهو يبحث عن ذلك ـ بحث عن القوى الخارقة التي تتحكم فيه واعتقد فيها بأنها من تسيطر عليه وتحدد مستقبله، فلجأ إلى قوى الطبيعة وعبدها، بل قدم إليها القرابين، وتوقف نمط حياته على فهم الدورة الطبيعية التي تُكوّن الليل والنهار، والفصول الأربعة، والحياة والموت، وكانت نظرته إلى المستقبل نظرة الخوف والترقب من أهوال وغضب الطبيعة عليه، وكان المستقبل لديه بالغ الغموض، يتراوح بين التفاؤل والتشاؤم، وحين بدأ يبحث عن أدوات يستكشف بها هذا المصير المجهول لجأ إلى النبوءات والمذاهب والسحر والأساطير وأيضًا الفلسفة ـ بعد ذلك ـ القائمة على أسئلة تأملية في وجوده ومستقبله، لا تؤدي به إلى إجابات لكن تقوده إلى دورة وسلسلة أخرى من الأسئلة التأملية، التي قامت عليها فروع العلم بعد ذلك، والذي كان أساس كل ذلك هو الخوف من الموت والمصير المجهول، ثم استخدم بعد ذلك الوسائل المنطقية للتنبؤ بالمستقبل لمعرفة حركة النجوم والفياضانات وتقلبات الطقس، وهيمَن الكهنة ورجال الدين والعرّافون على تلك الأدوات، ثم شاع الفكر الفلسفي والذي بدأ يبحث عن العوامل التي تتحكم في المستقبل، واستخدام الحدس والفراسة والتأمل والخيال في رسم صور المستقبل، ومع التطور العسكري والثورة الصناعية، وتزايد سرعة التغير، وحدة المنافسة؛ بدأ الإنسان يتسابق باستخدام الأدوات العلمية وتسخير إمكاناته التكنولوجية، مثل: الأساليب الرياضية والإحصائية والاستقراء والاستكشاف لتحديد العوامل التي ثؤثر في شكل المستقبل، ومحاولة التحكم في سرعتها واتجاه حركتها على النحو الذي يَكفل له تحقيق أهدافه وتحسين وضعه المستقبلي، وأصبح المستقبل اتجاهًا جديدًا في حقل البحوث والدراسات العلمية، وهو ما يعرف بالدراسات المستقبلية Futures Studies أو علم المستقبل  Futurology أو بحوث المستقبل Furfures Research أو دراسات البصيرة Foresight Studies وغيرها. وهذا ما يؤكد أن الإنسان مستقبليًا بفطرته.
ورغم قِدَم التوجه الاستشرافي؛ فإن الخطوات المنهجية لدراسته قد تأخرت ـ رغم ثراء التراث الفكري والفلسفي المهتم بالمستقبل ـ حتى ستينيات القرن الماضي، حيث رصد مؤرخوا المستقبليات أعمالًا لمفكرين وأدباء وعلماء أرهصت مبكرًا للمنهجية العلمية للدراسات المستقبلية. بعضهم رد هذه البدايات إلى القرن التاسع عشر كما في النبوءة ذائعة الصيت التي ارتبطت بـ “مقال في السكان” للقس الإنجليزي الشهير توماس مالتوس الذي عرض فيه رؤية مستقبلية تشاؤمية للنمو السكاني، وردها البعض الآخر إلى المفكر الفرنسي “كوندرسيه” في كتابه “مخطط لصورة تاريخية لتقدم العقل البشري” نُشر قي عام 1973م، واستخدم فيه أسلوبين منهجيين في التنبؤ ما زالا يستخدمان ـ على نطاق واسع ـ من قبل المستقبليين المعاصرين، وهما التنبؤ الاستقرائي Extrapolation والتنبؤ الشرطي Conditional Forecasting ، وضم الكتاب تنبؤات مذهلة تحققت فيما بعد، كاستقلال المستعمرات في العالم الجديد عن أوربا، وزوال ظاهرة الرق، والحد من النسل، وزيادة إنتاجية الفدان، ومنهم من ردها إلى جهود “ليني” في التخطيط المركزي للاتحاد السوفيتي السابق، إلى أن تمكن الإنسان لأول مرة في الستينيات ـ بفضل تطور العلم وتقدم التكنولوجيا ـ من وضع المستقبل في إطار علمي دقيق، لكن الجدل ظل محتدمًا حول طبيعة الدراسات المستقبلية وتأرجحها بين العلم والفن أو الدراسات البينية التي تتقاطع فيها التخصصات وتتعدد المعارف(6 ).
وتعرف الدراسات المستقبلية من ناحية أهدافها بأنها “مجموعة من الدراسات التي تهدف إلى تحديد اتجاهات الأحداث، وتحليل مختلف المتغيرات التي يمكن أن تؤثر في إيجاد هذه الاتجاهات أو حركة مسارها”، ومن ناحية طريقة حلها للمشكلات بأنها “مجموعة الدراسات التي تكشف عن المشكلات الحالية، أو التي بات من المحتمل أن تظهر في المستقبل، وتتنبأ بالأولويات التي يمكن أن تحددها كحلول لمواجهة هذه المشكلات والتحديات”(7 ).
كما تعرف بأنها “تلك الدراسات التي تهتم باستشفاف المستقبل ومشكلاته، والتنبؤ بالقوى المؤثرة فيه والحوادث التي يمكن أن تحدث فيه، ثم توجيه حركة سير الأحداث في المستقبل لخدمة أغراض المجتمع والفرد، وهذه المحاولة للتحكم في صورة المستقبل هي ما تسمى بالهندسة الاجتماعية أو التكنولوجيا الاجتماعية”(8 ).
وبالتركيز على أنها ليست خيالًا للباحث أو تصورات غير مشروطة تعرف بأنها “جهد علمي منظم يرمي إلى صياغة مجموعة من التنبؤات المشروطة التي تشمل المعالم الرئيسة لأوضاع مجتمع معين، أو مجموعة من المجتمعات عبر مدة زمنية معينة تمتد لأكثر من عشرين عامًا، وذلك عن طريق التركيز على المتغيرات التي يمكن تغييرها بواسطة القرارات أو التي قد تتغير بفعل أحداث غير مؤكدة. وينطوي هذا التعريف على عدة أمور(9 ):

  • إعمال العقل والخيال المنظم في طرح التنبؤ المشروط بأفعال معينة قد يلبي طموحات مجتمع واحد أو عدة مجتمعات.
  • اتساع المدى الزمني للاستشراف، فهو يبدأ من الزمن القريب ويتجه إلى الزمن المنظور لأكثر من عشرين عامًا.
  • التحكم في المتغيرات الداخلية بهدف تحقيق الأهداف المنشودة، ومحاولة توخي أخطار المتغيرات الخارجية عن طريق توقع أحداثها التي قد لا تكون في الحسبان.

كما تؤكد “الجمعية العلمية للدراسات المستقبلية” أن الدراسات العلمية للمستقبل هي مجال معرفي أوسع من العلم، يستند إلى أربعة عناصر رئيسة(10 ):

  • دراسات تركز على استخدام الطرق العلمية في دراسة الظواهر الخفية.
  • أوسع من حدود العلم، فهي تتضمن المساهمات الفلسفية والفنية جنبًا إلى جنب مع الجهود العلمية.
  • تتعامل مع مروحة واسعة من البدائل والخيارات الممكنة، وليس مع إسقاط مفردة محدودة على المستقبل.
  • تلك الدراسات التي تتناول المستقبل في آجال زمنية تتراوح بين خمس سنوات وخمسين سنة.

فدراسة المستقبل ليست ولا ينبغي أن تكون مجرد رياضة عقلية؛ بل هي عمل علمي، يهدف إلى تيسير عملية صناعة المستقبل، وتجسيد الآمال والطموحات، وتجنب المشكلات والمخاطر التي تهدد المجتمعات، وتهدف من جانب آخر إلى مساعدة صانع القرار على تخطيط سياسات رشيدة وتنفيذها، كما تعمل على تحديد غايات تكافح المجتمعات من أجل بلوغها، وبلورة آمال تعمل على الوصول إليها(11 ).
وتظل الدراسات المستقبلية ـ رغم تعدد الرؤى حول طبيعتها ـ مجالًا إنسانيًا تتكامل فيه المعارف وتتعدد، هدفها تحليل وتقييم التطورات المستقبلية في حياة البشر بطريقة عقلانية وموضوعية، وهي تفسح بذلك مجالًا للإبداع الإنساني، فهي لا تصدر نبوءات؛ ولكنها اجتهاد علمي منظم، يوظف المنطق والعقل والحدس والخيال في اكتشاف العلاقات المستقبلية بين النظم والعوامل الكلية والفرعية، مع الاستعداد لها ومحاولة التأثير فيها، فالمستقبل ليس مكتوبًا ولا مقدم لنا في صورة نهائية، ولكنه قيد التشكيل والتحكم، كما أن الدراسات المستقبلية لا تقدم مطلقًا صورة يقينية ومتكاملة للمستقبل، كما أنها لا تقدم مستقبلًا واحدًا، فالمستقبل متعدد وغير محدد، وهو مفتوح على تنوع كبير في المستقبلات الممكنة.

ب- أهداف الدراسات المستقبلية وأهميتها.

محاولة استشراف المستقبل تهدف إلى التمكن من السيطرة عليه، وصناعة عالم أفضل يعيش فيه الإنسان، كما أنها تهدف إلى مساعدة صانعي القرار على اتخاذ قرارات وسياسات رشيدة، فليس الهدف منها هو الإنباء عن المستقبل، بمعنى تقديم تنبوءات غير شرطية وغير احتمالية بالأحداث المستقبلية. وبشكل أكثر تحديدًا يمكن القول أن الدراسات المستقبلية تساعدنا على صنع مستقبل أفضل، من خلال ما تحققه لنا من أهداف. أهمها(12 ):

  • تفسير الماضي وتوجيه الحاضر، فالماضي له تأثير على الحاضر وعلى المستقبل، وإن كثيرًا من الأمور تتوقف على كيفية قراءة وإعادة قراءة الماضي.
  • تقديم الأفكار والمقترحات التي تساعد المجتمع على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية والاجتماعية السريعة، حيث تحاول رسم صور للمجتمع من حيث القيم الاجتماعية والعادات التي من الممكن إهمالها أو إدماجها في ثقافة المجتمع، وكذلك النظم والاتجاهات السياسية المتوقع حدوثها في المستقبل، ومدى تأثيرها على النظم التعليمية السائدة في المجتمع في المستقبل.
  • توفير القاعدة المعرفية التي تلزم لصياغة الاستراتيجيات ورسم الخطط، فكل عمل تخطيطي جاد غالبًا ما يكون مسبوقًا بنوع ما وبقدر ما من العمل الاستشرافي، كطرح بدائل أولية مثلًا لمعدلات مختلفة للنمو.
  • توفير إطار زمني طويل المدى لما قد يُتخذ من قرارات اليوم، ومن ثم العمل لا على هَدي الماضي ولا بأسلوب تدبير العيش يومًا بيوم، أو معالجة الأزمات ومواجهتها بعد أن تكون قد وقعت؛ بل العمل وفق نظرة طويلة المدى وبأفق زمني طويل نسبيًا.
  • فحص مجموعة متنوعة من المتتاليات أو المترتبات “إذًا … عندئذٍ”، وهذا الهدف يضعنا غالبًا في مجال توليد السيناريو أو أسلوب مباراة المحاكاة، أي استكشاف مجموعة من النواتج التي قد تكون ذات تأثير علينا وعلى مستقبلنا.
  • إعادة اكتشاف أنفسنا ومواردنا وطاقاتنا. واكتشاف مسارات جديدة يمكن أن تحقق تنمية شاملة وسريعة ومتواصلة.
  • مساعدة الأفراد على الحياة في عالم متغير، وذلك عن طريق توفير خبرات سابقة، حتى لا يأتي المستقبل صدمة، وإحداث التوازن بين متطلبات الحاضر في مواجهة تلك الخاصة بالمستقبل.

ومن هنا تكتسب الدراسات المستقبلية طابعها الخاص وأهدافها النوعية داخل العلوم الإنسانية والاجتماعية. فهذه الدراسات لا تهدف إلى التنبؤ بالمستقبل أو تقديم نبوءات غير مشروطة وغير احتمالية بالأحداث المستقبلية؛ بل تقدم فهمًا احتماليًا ومشروطًا للمستقبل، لذا تتعدد السيناريوهات التي يقدمها الاستشراف. كما لا تهدف إلى وضع الخطط والاستراتيجيات، وإن كانت تفيد في توفير القاعدة المعرفية اللازمة لرسم الخطط وصياغة الاستراتيجيات، كما تفيد في اكتشاف المشكلات قبل وقوعها والتهيؤ لمواجهة التغيرات الحادثة في المستقبل، بالإضافة إلى ذلك تساعد الدراسات المستقبلية في اكتشاف مواردنا وطاقاتنا، وبلورة الخيارات الممكنة والمتاحة وترشيد عملية المفاضلة بينها(13 ).
فالدراسات المستقبلية عملية ممنهجة تخضع للأساليب العلمية، تقدم عدة صور للمستقبل وفق قاعدة علمية وبيانات وإحصاءات، تهدف إلى تحديد العوامل الحاكمة في تشكيل المستقبل، وكيفية التدخل لتوجيه تلك العوامل لتحقيق أهداف منشودة تم وضعها سلفًا، والاستعداد للمستقبل بما يحمله من مخاطر.

ج- أنماط الدراسات المستقبلية.

يمكن التمييز بين أربعة أنماط أساسية للدراسات المستقبلية من حيث طبيعتها ومصداقيتها ودرجة الثقة فيها. هذه الأنماط هي:

1- النمط الحدسي:

يقوم هذا النمط على الخبرة الذاتية للباحث الذي يجري الدراسة المستقبلية، ويعتقد البعض أن هذا النمط ينتمي إلى العمل الفني أكثر منه إلى العمل العلمي، حيث يفتقر إلى القاعدة الموضوعية من البيانات والملاحظات التي يمكن بالاعتماد عليها  تقويم التنبؤات التي يتوصل إليها الباحث تقويمًا علميًا، ولذلك يوصف هذا النمط بالذاتية التي تقوم على الرؤية الحدسية التي تعكس ذاتية الفرد وخبراته الخاصة، كما يقوم هذا النمط على محاولة التعرف على التفاعلات والتشابكات التي تؤدي إلى صورة معينة يتوقعها الباحث سلفًا دون أن يدعي إثباتها، وهنا تبرز العوامل الذاتية؛ فالحدس ليس إلهامًا ولكنه تقدير يراه بعض الناس الذين ينشغلون بهموم مجتمعهم، ويٌسلِّمون علميًا ببعض الأفكار والنظريات التي يمكن أن تلخص وتعبر عن مصالح محددة(14 ).

2- النمط الاستطلاعي:

يعتمد هذا النمط على استطلاع مستقبل علاقات قامت في الماضي، حيث يتم التعبير الصريح عن كيفية إجراء هذا الاستطلاع، وبذلك؛ فهو يهدف إلى استكشاف صورة المستقبل المتوقع أو المحتمل أو الممكن تحقيقه، لكن في ضوء افتراضات معينة يضعها الباحث من البداية، وفي ضوء قاعدة موضوعية من البيانات ذات الطابع الكمي أساسًا، أي أنه نمط يتحقق فيه قدر كبير من الموضوعية(15 ).

3- النمط الاستهدافي أو المعياري:

يعتبر هذا النمط تطويرًا للنمط الحدسي المستمد من الخبرة والتحليل والبصيرة، وينطلق النمط المعياري من ذاتية الباحث لكنه يتجاوزها مستفيدًا بشتى الإضافات المنهجية التي استحدثتها العلوم التطبيقية والرياضية مع عدم إغفال أهمية الخبرات والاستبصارات، ويتميز هذا النمط بالتدخل الواعي من أجل تغيير المسارات المستقبلية للظواهر المدروسة في ضوء أهداف وأحكام محددة سلفًا، وبذلك تبدأ خطواته المنهجية من المستقبل بتحديد أهداف معينة ثم العودة إلى الحاضر مع تحديد الإجراءات والسياسات الكفيلة بتحقيق تلك الأهداف في المستقبل(16 ).

4- نمط الأنساق الكلية:

يركز هذا النمط على مجمل المتغيرات والمتشابكات في إطار موحد يجمع بين النمطين السابقين في شكل تغذية مرتدة، تعتمد على التفاعل المتبادل بينهما، حيث لا تهمل ماضي الظاهرة المدروسة ولا تتجاهل الأسباب الموضوعية التي سوف تفرض نفسها لتغيير المسارات المستقبلية لها، كما يستفيد هذا النمط من مزايا النمطين السابقين، أي يجمع بين البحوث الاستطلاعية التي تستند إلى البيانات والحقائق الموضوعية، وبين البحوث المعيارية التي تولي أهمية خاصة للقدرات الإبداعية والتخيل والاستبصار، ويمثل هذا النمط خطوة متقدمة في المسار المنهجي للبحوث المستقبلية المعاصرة(17 ).
ومن الملاحظ ـ على الرغم من وجود بعض الاختلافات المنهجية بين تلك الأنماط ـ تتفاوت في درجة اعتمادها على الذاتية، لكن في نفس الوقت لا يمكن أن يخلو أيًا منها من تلك الصفة؛ حتى النمط الاستطلاعي الذي يعتمد على البيانات، ويستكشف الآثار المستقبلية المحتملة والقائمة على افتراضات معينة، قد لا تخلو تلك الافتراضات من التأثر بمواقف الباحث الذاتية تجاه القضية المدروسة وكذلك توجهاته الأيدلوجية والقومية، كما أنه لا يمكن ترجيح كفة نمط على الآخرين؛ فلكل منهما مزاياه وخطواته، مع اعتبار أن نمط الأنساق الكلية يجمع بين مزايا الأنماط السابقة له، ويبقى الفارق الجوهري بين النمط المعياري والنمط الاستطلاعي في أن الأول يبدأ من المستقبل ويرسم صورة له، ثم ينتقل إلى الحاضر ليحدد العوامل التي يمكن تغيرها على نحو معين لتحقيق تلك الصورة.

المحور الثاني: دور أسلوب السيناريو في التخطيط التربوي.

تتضح أهمية الدراسات المستقبلية في عملية التخطيط التربوي؛ فهي تمثل الأساس المعلوماتي الذي تقوم عليه عملية التخطيط الحقيقي للتعليم، وهي التي تزود المخططيين التربويين بشتى صور المستقبليات التربوية والمجتمعية البديلة (المحتملة والممكنة) ومترباتها مما يُسهل اختيار أفضلها. في نفس الوقت فإن الاعتماد على علم الدراسات المستقبلية في التربية يجعل التخطيط التربوي مكملًا لسياسة مستقبلية عامة للتنمية المجتمعية، وبالتالي يصبح جزءًا من التخطيط العام لتطوير وتجديد الحياة، بالإضافة إلى ذلك؛ تعتبر الدراسات المستقبلية أحد المحددات المهمة في وضع الاستراتيجية التعليمية، وذلك لأن صانعي الاستراتيجيات التربوية والتعليمية يهتمون بالبحوث التي تتنبأ بالمستقبل المحتمل، والممكن لأي نظام تربوي في المجتمع، وذلك يعتبر أمرًا ضروريًا عندما نفكر في إصلاح النظم التعليمية والتخطيط لها، كما أنها تساعد النظام التعليم على التكيف مع المتغيرات المتسارعة؛ لأنها تمد صانعي القرارات برؤية أفضل للمستقبل وتزيد من دقة التنبؤ، وذلك لرفع كفاءتهم للتحكم في التغيير( 18).
فالتغير ـ تلك السمة المميزة للعالم مطلع الألفية الثالثة ـ فَرضَ التداخل الواضح لأمور الاقتصاد والاجتماع والسياسة والثقافة؛ ولذلك فإن بناء السيناريوهات يٌنظم بشكل فعّال كثير من المعلومات المتعلقة بالجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية، ويساعد على تحويل هذه المعلومات إلى إطار منظم يساعد على تقييم جوانب الأخطار والتهديدات المستقبلية، أو إلقاء الضوء على الخيارات الاستراتيجية الجديدة.
لذا تعد السيناريوهات أكثر فعالية في التخطيط التربوي خاصة عندما يتعلق الأمر بوضع رؤية استراتيجية، وتخطيط للاختيارات Option Planning فهناك اختلافًا بين مداخل التخطيط التقليدي والسيناريوهات، حيث تتسم الأولى بوجود أبعاد ثابتة ومستقرة، بينما تتسم السيناريوهات بوجود علاقة ديناميكية بين المتغيرات وقدر من عدم اليقين يتطلب درجة كبيرة من الإبداع والخيال المنضبط.
وتتضح أكثر فعالية السيناريوهات في عملية التخطيط التربوي بالنظر إلى الأهداف التي ترمي إلى تحقيقها. وهي(19 ):

  • عرض الاحتمالات والخيارات البديلة التي تنطوي عليها التطورات المستقبلية كما تكشف عنها السيناريوهات المختلفة.
  • عرض النتائج المترتبة على الخيارات أو البدائل المختلفة.
  • تركيز الانتباه على الأحداث الرئيسية وعلى استراتيجيات المواجهة والعلاقات السببية وعلى النقاط الحرجة لاتخاذ القرارات.
  • تركيز الانتباه على القضايا التي يجب أن تحظى بالأولوية في اهتمام متخذي القرار.
  • تمكين المجتمع من التفكير في كل هذه الأمور واستشارة النقاش حولها واستدعاء ردود الفعل منهم بشأنهم.
  • تنشيط الخيال، ومن ثم المساعدة على اتخاذ قرارات أفضل اليوم بشأن المستقبل.

وتتلخص أهداف السيناريوهات في عرض الاحتمالات والإمكانات والخيارات البديلة التي تنطوي عليها التطورات المستقبلية كما تكشف عنها السيناريوهات المختلفة وعرض النتائج المترتبة على الخيارات أو البدائل المختلفة، وتركيز الانتباه على العوامل والتوجهات التي تحكم المستقبل وعن استراتيجيات تلك العوامل والعلاقات السببية، وعلى النقاط الحرجة لاتخاذ القرارات، وعلى القضايا التي يجب أن تحظى بالأولوية في اهتمامات المخططين، واستشارة النقاش حولها، واستدعاء ردود الفعل بشأنها.
لذلك، يعتمد المشتغلون بالتخطيط على السيناريوهات في وصف المجتمع عند فترة زمنية معينة، تؤدي في النهاية إلى صورة معينة للمجتمع في نهاية تلك الفترة.
وللتعرف أكثر على طبيعة أسلوب السيناريوهات نعرض للنقاط التالية:

أ- مفهوم السيناريوهات.

يعتبر السيناريو أحد الأساليب المستخدمة في الدراسات المستقبلية وأكثرها شيوعًا، وتأتي كلمة “سيناريو” Scenario من الفنون المسرحية والسينما، حيث ينظم التسلسل في الأحداث والشخصيات.
والسيناريو أداة للتنبؤ بالمستقبل، بغض النظر عن الوصول إلى هدف معين، ويرى آخرون أن السيناريو وسلة لصنع المستقبل، وأداة للتخطيط الاستراتيجي، ودعم اتخاذ القرارات المستقبلية المبنية على الظروف البيئية الممكنة(20 ).
السيناريو ” وصف لوضع مستقبلي ممكن أو محتمل أو مرغوب فيه، مع توضيح لملامح المسار أو المسارات التي يمكن أن تؤدي إلى هذا الوضع المستقبلي، وذلك انطلاقًا من الوضع الراهن أو من وضع ابتدائي مفترض”. والأصل أن تنتهي كل الدراسات المستقبلية إلى سيناريوهات، أي إلى مسارات وصور مستقبلية بديلة، فهذا هو المنتج النهائي لكل طرق البحث المستقبلي؛ ولهذا فإن بعض الباحثين بالمستقبليات يعتبرون السيناريو الأداة التي تعطي للدراسات المستقبلية نوعًا من الوحدة المنهجية، وذلك على الرغم من أن الطرق التي قد تستخدم في إنتاج السيناريوهات تتنوع تنوعًا شديدًا، فالسيناريوهات تُبنى بطرق محددة كما أنها في ذات الوقت يمكن أن تُبنى بطرق مختلفة تعتمد على الخيال العلمي والأدبي والاستبصار، وعمومًا فإن السيناريوهات تصف إمكانات بديلة للمستقبل، وتقدم عرضًا للاختيارات المتاحة أمام الفعل الإنساني، مع بيان نتائجها المتوقعة، وقد ينطوي تحليل السيناريوهات على توصيات ضمنية أو صريحة حول ما ينبغي عمله(21 ).
وقدّم “إبراهيم العيسوي” تعريفًا للسيناريو على أنه “وصف لوضع مستقبلي ممكن أو محتمل أو مرغوب فيه، مع توضيح لملامح المسار أو المسارات التي يمكن أن تؤدي إلى هذا الوضع المستقبلي، وذلك انطلاقًا من الوضع الراهن أو من وضع ابتدائي مفترض(22 )”
ويشير هذا التعريف إلى ثلاثة عناصر رئيسية لابد من توضيحها وهي العناصر التالية:

1- وصف وضع مستقبلي:

وصف خصائص ظاهرة ما كالتطور التكنولوجي عام 2030، وصف وضع شركة ما 2030 من حيث مزاياها التنافسية، نصيبها من السوق العالمي، نوعية التكنولوجيا بها، نوعية وكمية العمالة…الخ، أو وصف المجتمع المصري 2030 بأوضاعه الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وتوزيع الدخل ومستوى التعليم…الخ.
وهنا يجب التمييز بين نوعين أساسيين من السيناريوهات وهما:
– السيناريو الاستطلاعي: فحينما يكون الوضع المستقبلي الذي نقوم بدراسته هو وصف مستقبلي ممكن أو محتمل الحدوث، يكون السيناريو سيناريو استطلاعيًا Exploratory ؛ أي أننا نبدأ من المعطيات والاتجاهات العامة القائمة فعلًا، في محاولة لاستطلاع ما يمكن أن تؤدي إليه الأحداث أو التصرفات المحتملة والممكنة من تطورات في المستقبل، وذلك دون التزام مسبق بصورة أو أهداف محددة نسعى لبلوغها. وهنا يمكن القول إن هذا السيناريو يتيح الفرصة لعدد كبير من الاحتمالات أو البدائل ويثري النقاش، مما يجعلنا نطلق على مثل هذا النوع من السيناريوهات أحيانًا سيناريوهات متوجهة للأمام forward Scenarios .
– السيناريو الاستهدافي: وحينما يمثل الوضع المستقبلي في نهاية الفترة محل الاستشراف (الدراسة والتحليل) وصفًا مرغوبًا فيه Desired يمكن القول إننا بصدد سيناريوهات استهدافية Normative أو سيناريوهات مرجوة Anticipatory . ونقطة البدء هنا مجموعة أهداف محددة ينبغي تحقيقها في المستقبل ويتم ترجمتها إلى صورة مستقبلية متناسقة. ويرجع الباحث إلى الحاضر لكي يكتشف المسار أو المسارات الممكنة لتحقيق هذه الأهداف المرجوة أو الصورة المستقبلية المبتغاة.

2- الوضع الابتدائي:

لكل سيناريو نقطة انطلاق أو مجموعة شروط أولية Initial Conditions ومن المهم التحديد الدقيق لهذه الشروط، فهي في السيناريو الاستطلاعي ستكون الخلفية لإطار حركة تؤدي في نهاية المطاف إلى صورة مستقبلية أو أخرى، أما في حالة السيناريو الاستهدافي فإنها ستكون نقطة الأصل التي يتعين الرجوع إليها من الصورة المستقبلية المبتغاة عبر مسار أو مسارات بديلة. ومن الضروري أن نميز في كلتا الحالتين بين الوقائع والقوى الفاعلة، ويمكن توضيح ذلك بالتالي:
– الوقائع: حقائق ومشاهدات فعلية تتعلق بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التكنولوجية والسياسية والمؤثرات الخارجية، والاتجاهات العامة السائدة والاتجاهات المغايرة.
– القوى الفاعلة: قوى رسمية أو غير رسمية، صاحبة أكبر الأثر في تشكيل الأحداث سواء بالفعل أو برد الفعل. ويعتبر تحديد هذه القوى، وتحليل سلوكها، والوقوف على مشروعاتها، وخططها أو استراتيجياتها للمستقبل، وتحديد ما تملكه من إمكانات أو وسائل لتحويل مشروعاتها إلى واقع، من أكثر أبعاد أو عناصر بناء السيناريو أهمية.
والوضع الابتدائي للسيناريو يمكن أن يكون – أيضًا – على صيغتين أساسيتين هما:
– في حالة السيناريو المرجعي (من السيناريوهات الاستطلاعية): مجموعة من الظروف الفعلية، ومن تحليل هذه الظروف والبحث في احتمالات تغيرها، ونشوء ظروف جديدة بفعل أحداث أو تصرفات معينة، يمكن رسم المسار أو المسارات المستقبلية.
– في حالة السيناريو الإصلاحي الابتكاري (من السيناريوهات الاستهدافية): مجموعة من الظروف المفترضة أو المتخيلة التي تنطوي على تغييرات معينة في الوضع الابتدائي الفعلي؛ كافتراض نجاح تغيير جوهري في هيكل العلاقات الخارجية للمجتمع مثلًا

3- وصف مسار أو مسارات مستقبلية:

ويقصد بالمسارات المستقبلية التتابع المفترض للمشاهد (الأحداث) أو النوعيات المقصودة للظاهرة (الظواهر) موضع البحث عبر الزمن. وذلك انطلاقًا من الوضع الابتدائي (الفعلي أو المفترض) في حالة السيناريوهات الاستطلاعية، أو من الصورة المستقبلية المرجوة في حالة السيناريوهات المستهدفة. ويتشكل المسار المستقبلي من خلال تحليل لجملة من الأحداث والتصرفات والتفاعلات التي تنشأ بينها والآثار التي تنتج عنها عبر الزمن، ويمكن توضيح المقصود بالأحداث والتصرفات كما يلي:
– الأحداث Events : وهي وقائع غير مقصودة لا يمكن التحكم فيها خلال الفترة الزمنية التي يغطيها السيناريو؛ مثل الظروف الجوية أو المناخية، والكوارث الطبيعية، والاكتشافات التكنولوجية وبخاصة في المجتمعات غير المنتجة للعلم والتكنولوجيا. وعمومًا فالأحداث عبارة عن متغيرات خارجية عن عملية بناء السيناريوهات.
– التصرفات Actions : وتمثل التغيرات المقصودة في الظواهر الداخلة في السيناريوهات، ومن ثم فهي تخضع لاتخاذ قرار بشأنها، أو لتصورات كاتب السيناريو؛ ومن أمثلتها التغيير في الهيكل الاقتصادي، أو التنظيم الاجتماعي. وفي حالة السيناريوهات الاستطلاعية يمكن استقراء التصرفات من خلال فهم مصالح الفاعلين وسلوكياتهم وحدود حركاتهم، أما في حالة السيناريوهات الاستهدافية فيمكن استقراء التصرفات من خلال نوعية الأهداف المرجوة.
وبذلك؛ تقوم فلسفة السيناريو على علاقة جدل بين الأحداث Events التي هي ذات مسار موضوعي بدرجة كبيرة، والتصرفات Action التي تعتمد على الفاعلين في الأساس، ومن خلالها تصاغ السيناريوهات المستقبلية المختلفة(23 ). ومن ثم؛ يتشكل المسار المستقبلي من خلال تحليل لجملة من الأحداث والتصرفات والتفاعلات التي تنشأ بينها والآثار التي تنتج عنها عبر الزمن، ويمكن توضيح المقصود بالأحداث والتصرفات كما يلي(24 ):

ب- أنواع السيناريوهات.

من خلال تحليل مفهوم السيناريوهات، يمكننا تصنيف السيناريوهات إلى:
سيناريوهات استطلاعية، تنطلق من الوضع الراهن لتضع عدة احتمالات وبدائل للمستقبل.
سيناريوهات استهدافية: تنطلق من تحديد هدف مستقبلي ثم العودة إلى الحاضر لتحديد المسارات التي من المحتمل التي تقودنا تجاه تحقيق هذا الهدف؛ لذلك يطلق عليها السيناريوهات العكسية، أو سيناريوهات العودة إلى الوراء.
ومن خلال تحديد نوع السيناريو المستخدم والهدف منه؛ يتم في ضوء ذلك تحديد عدد السيناريوهات الواجب صياغتها، ففي السيناريوهات الاستطلاعية يحدد البعض خمسة سيناريوهات متوقعة لكل منظمة أو مجتمع ككل، وهي:

  • سيناريو خالٍ من المفاجآت: يفترض هذا السيناريو ان الأحداث ستستمر كما هي عليها الآن.
  • سيناريو تفاؤلي: يفترض أن الأحداث ستتحسن كثيرًا عمّا كانت عليه في الماضي.
  • سيناريو تشاؤمي: شيء ما سيصبح أسوا بكثير مما كان عليه في الماضي.
  • سيناريو الكارثة: الأحداث ستسوء بشكل مرعب، الوضع سينهار.
  • سيناريو الثورة، أو الراديكالي، أو الانقلابي: شيء مدهش ورائع، سيحدث شيء لم نكن نحلم به.

ويحدد البعض ثلاث سيناريوهات احتمالية للسيناريوهات الاستطلاعية:

  • سيناريو مرجعي: يعبر عن الوضع الأكثر احتمالًا لتطور الظاهرة محل الدراسة.
  • سيناريو متفائل: يعبر عن الأمل في مسار تطور الظاهرة.
  • سيناريو متشائم: يعبر عن حالة عدم توافق الظروف، والاتجاه بالحال إلى كارثة أو موقف صعب.

لكن إذا أردنا أن نتجه إلى سيناريو مرغوب ومثالي، هنا يكون سيناريو معياري (سيناريو استهدافي، أو سيناريو إلى الوراء)، فإننا نحدد الهدف المستقبلي المرغوب، ثم نعود إلى الوضع الراهن لتحديد المسارات الممكنة التي تقود إلى تحقيق هذا الهدف أو هذه الصورة المثالية.

جـ- طرائق بناء السناريو.

توجد ثلاث طرق متعارف عليها لبناء السيناريو، وهي(25 ):

1- الطريقة الحدسية أو اللانظامية:

الأساس في هذه الطريقة هو الحَدْس وإعمال قدرات التصور والخيال والتفكير الكيفي Qualitative ، وهذا هو الأصل التاريخي للسيناريو، وهنا يتم التعامل مع السيناريو على أنه أحد أساليب دراسة المستقبل وليس منتجًا نهائيًا لأية دراسة مستقبلية، وبناء السيناريو طبقًا لهذه الطريقة يهتم بتصميم مجموعة من الشروط الابتدائية، وينظر للوسائل الكمية كعناصر مساعدة، ولا يتوقع أن يلتزم كاتب السيناريو بالافتراضات التي وضعها، إذ يبقى العنصر الأساسي في هذه العملية هو الحدس والخيال والاستبصار.

2- طريقة النمذجة أو الطريقة النظامية:

تعتمد هذه الطريقة على الطرق الحسابية الكمية بصفة عامة، وعلى النماذج بوجه خاص، وتتميز هذه الطريقة بالقدرة على التعامل مع عدد ضخم من المتغيرات والنماذج الفرعية، والتنسيق بين سلوكها، وحساب نتائج الخيارات المختلفة، وتقدير ما يصاحبها من تكاليف ومنافع، وبناء السيناريو طبقًا لهذه الطريقة يتطلب تزويد النموذج في البداية بمعطيات وتوجهات معينة، والتي تندرج عادة ضمن الشروط الابتدائية للسيناريو، والتي تقدم من خلال الباحث المسئول عن السيناريو، وهنا يظهر دور الحدس والتخيل بجانب المعلومات والوقائع الخاصة عند تصميم الشروط الابتدائية للسيناريوهات غير السيناريو المرجعي، حيث تكون هذه الشروط متخيلة أو مصنوعة على مقاس السيناريو.

3- الطريقة التفاعلية:

وهي الطريقة العملية التي أمكنها الجمع بين مميزات الطريقتين السابقتين، حيث يتم تطبيق الطريقة الحدسية في مرحلة وطريقة النمذجة في مرحلة أخرى، أو يتم التفاعل بينهما في كل مرحلة وفقًا لما تقتضيه جودة النتائج؛ بغية الوصول إلى سيناريوهات جيدة.

المحور الثالث: الخطوات المنهجية لاستخدام أسلوب السيناريوهات في التخطيط التربوي.

عملية بناء السيناريوهات عملية إبداعية تعتمد على الاستفادة من بعض التوجهيات العامة، حيث لا يوجد نموذج لسيناريو معين يمكن أن يحتذى به كل من يقوم بإعداد سيناريو؛ ومن ثم فإن عملية بناء السيناريوهات تحتاج إلى مجال واسع من المعرفة وقدر كبير من الخيال المنضبط.
وتهدف عملية بناء السسيناريوهات تيسير عملية تكوين صور مستقبلية بديلة، وتشجيع التفكير الابتكاري، وتكوين أفكار إبداعية، وارتياد فضاء المجهول، والكشف عن تغيرات غير مسبوقة، وقيادة المشكلات والتغلب عليها، وبناء استراتيجيات إبداعية، والتكيف عن التغيرات المتوقعة، وفحص افتراضات قائمة بقدر من المرونة بالإضافة إلى تقليل زمن رد الفعل.
وتتم عملية بناء السيناريوهات من خلال مراحل ثلاث: أولها، جمع المعلومات، وإجراء مسح شامل لتحديد القوى المحرّكة للظاهرة المدروسة، وأهم التوجهات المستقبلية المتوقعة. وثانيهما، تصميم هيكل السيناريو، وتشكيل مجموعة من الصور المستقبلية البديلة التي يتم فحصها والتأكد من مدى تماسك مكوناتها الداخلية. وثالثهما، يتم بناء استراتيجية متكاملة ورسم المسارات التي يمكن أن تؤدي لهذه الصور المستقبلية. ومن المهم تحديد الاتجاهات والأحداث التي يشمل عليها كل سيناريو للتعرف على معيار ثبات السيناريو.
وتسير خطوات بناء السيناريو وفق الخطوات التالية(26 ):
الخطوة الأولى: وصف الوضع الراهن والاتجاهات العامة.
الخطوة الثانية: فهم ديناميكية النسق والقوى المحرّكة له.
الخطوة الثالثة: تحديد السيناريوهات البديلة.
الخطوة الرابعة: كتابة السيناريوهات.
الخطوة الخامسة: تحليل نتائج السيناريوهات (السيناريو المستهدف).
وفيما يلي تفصيلًا لهذه الخطوات:

الخطوة الأولى: وصف الوضع الراهن والاتجاهات العامة.

تشمل هذه الخطوة على استعراض العناصر الرئيسة في الوضع الراهن وبيان نقاط القوة والضعف، وكذلك تحديد الاتجاهات العامة والسائدة، والاتجاهات العامة البازغة أو إرهاصات التغيير التي تُنبئ بتحولات مهمة في المستقبل، ثم يتم استخلاص المشكلات أو القضايا الرئيسة التي يتعين البحث عن إجابات لها عند كتابة السيناريوهات. حيث يمكن تقسيم هذه المتغيرات إلى متغيرات داخلية تنتمي إلى النسق محل الدراسة، ومتغيرات خارجية تعبر عن البيئة التي يعمل فيها النسق.

الخطوة الثانية: فهم ديناميكية النسق والقوى المحرّكة له.

أهم خطوات بناء السيناريوهات. فالهدف من هذه الخطوة الكشف عن القوى المحرّكة في النسق وتحليل العلاقات والتشابكات بما يساعد على فهم ديناميكية النسق. أي يتم تحديد جوانب وحدود النظام والعلاقات بين أجزائه والاتجاهات المؤثرة.
ويقصد بالقوى المحرّكة أو الفاعلين الرئيسيين: هم أولئك الفاعلين الذين يمارسون درجة محسوسة من السيطرة أو التحكم بشكل مباشر أو غير مباشر في النسق، ولا توجد طريقة نظامية محددة يمكن اتباعها لتحديد هؤلاء الفاعلين، فعادة ما يتم تحديد الفاعلين بشكل حدسي اعتمادًا على المعلومات المتوافرة عن النسق.
ويمكن تقسيم القوى المحرًكة للنسق أو النظام إلى قوى على المستوى الكبير Macro مثل الجوانب التكنولوجية والسياسية والاقتصادية والمجتمعية، وقوى على مستوى النظام المدروس Micro .
ويمكن الاستعانة في هذه الخطوة بأسلوب “بتحليل الآثار” باستخدام المصفوفة الشبكية ومصفوفة الآثار المقطعية. Cross-Impact Martix لفهم ديناميكية النسق للنظام أو للمؤسسة التعليمية، والكشق عن القوى المحركة لهذا النسق. وتقوم هذه المصفوفة على أساس فرضية مؤداها أن معظم الأحداث والاتجاهات ترتبط بطريقة أو بأخرى بتأثير متبادل فيما بينها؛ لذا فإن هذه المصفومة تستخدم لتنظيم البيانات التي تجمع عن مؤسسة ما وللفحص المنظم للعلاقات المتبادلة بين مختلف الأحداث الممكنة إحصائيًا، وهذه العلاقات المتبادلة والمتداخلة تسمى بالتأثير المتقاطع(27 ).
ويمكن تصنيف تلك القوى الفاعلة أو المؤثرة من حيث قوة تأثيرها ودرجة عدم اليقين التي تتسم بها، حيث يمكن وضع مقياس يمثل أبعادًا ثلاثة هي (عالٍ/ متوسط/ ضعيف). كما يوضح ذلك الشكل التالي:
تصنيف القوى والعوامل المؤثر عند بناء السيناريو

مستوى التأثير

تأثير عال درجة عدم يقين عالية

تأثير عال ودرجة عدم يقين ضعيفة

عالٍ

متوسط

تأثير ضعيف ودرجة عدم يقين عالية

تأثير ضعيف درجة عدم يقين ضعيفة

ضعيف

عالٍ

متوسط

ضعيف

يوضح الشكل السابق أربعة أنواع من القوى والعوامل المؤثرة والتي تنقسم تبعًا لمستوى تأثيرها ودرجة عدم اليقين التي يتسم بها المستقبل نحوها، ويشمل ذلك:

  • القوى والعوامل (عالية التأثير مع وجود درجة عالية من عدم اليقين).
  • القوى والعوامل (عالية التأثير مع وجود درجة ضعيفة من عدم اليقين).
  • القوى والعوامل (ضعيفة التأثير مع وجود درجة عالية من عدم اليقين).
  • القوى والعوامل (ضعيفة التأثير مع وجود درجة ضعيفة من عدم اليقين).

الخطوة الثالثة: تحديد السيناريوهات البديلة.

الغرض من هذه الخطوة هو حصر البدائل الممكنة بالنسبة للعوامل المختلفة الداخلة في كل مجال من مجالات التأثير وذلك في ضوء فهم ديناميكية النسق والقوى المحرّكة له وسلوك الفاعلين، ويتم ذلك إما عن طريق تحليل العوامل المؤثرة على تحريك النسق وتحديد عدد من البدائل الممكنة، أو عن طريق تحديد العوامل الرئيسية داخل كل مجال من مجالات التي تؤثر في النسق، ويتم وصف الحالة الراهنة لكل عامل، وعرض الإسقاطات أو التنبؤات البديلة لكل عامل خلال الأفق الزمني المحدد لكل سيناريو. وهذه الطريقة أكثر تفصيلًا في تحديد ملامح السيناريوهات البديلة.
وفي هذا السياق، يمكن القول إن الدراسات المستقبلية تعتمد على نوعين من الأساليب المنهجية وهما: الأساليب التنبؤية Predictive التي تهدف غلى توقع مستقبل معين. وثانيهما، الأساليب الإبداعية Creative التي تتعامل مع المستقبل على أنه مجال مفتوح للتأثير الإنساني بهدف استكشاف البدائل المستقبلية الممكنة أو المحتملة، حيث أن الدراسات المستقبلية مجال متعدد التخصصات Multidisciplinary يهتم بدراسة البدائل والمسارات المستقبلية الممكنة أو المحتملة.
وتتضمن هذه الخطوة من خطوات بناء السيناريوهات وصف الحالة الراهنة لأبعاد الظاهرة محل الدراسة، ثم عرض التنبؤات المستقبلية البديلة.
ويمكن أن تتضمن البدائل المحتملة للسيناريوهات الاستطلاعية ثلاثة بدائل:

  • استمرار الوضع القائم حيث يكون هناك مقاومة للتغيير والإصلاح، هذا بالإضافة إلى إمكانية حدوث تدهور الوضع القائم إلى الأسوأ.
  • حدوث بعض أوجه الإصلاح والتطوير الجزئي، وذلك بين الرغبة في الإصلاح والتطوير الجزئي، وذلك بين الرغبة في الإصلاح والرغبة في بقاء الأوضاع كما هي من أجل تحقيق الاستقرار.
  • حدوث تحول كيفي ونقلة نوعية من خلال إطلاق الطاقات الإبداعية والابتكارية الخلاقة، والاعتماد على المبادرة الاستباقية بدلًا من الأساليب القائمة على رد الفعل.

الخطوة الرابعة: كتابة السيناريوهات.

يسبق هذه الخطوة خطوة ضمنية تتعلق بفرز السيناريوهات البديلة والمقارنة بينها لاستكشاف التمايز بينها لتحديد عدة بدائل مستقبلية.
تقتضي عملية كتابة وتفسير السيناريوهات المختارة استيفاء مدخلات السيناريوهات من المعلومات سواء بإضافة عوامل أو تفاصيل معينة، أو بدمج تطورات مستقبلية أخرى في السيناريوهات المختارة، ثم التعرف على ردود الفعل المحتملة (التصرفات) لكل الأطراف المعنية للتطورات التي يشمل عليها كل سيناريو، وفي النهاية يتم صياغة كل سيناريو بشكل سردي، وهنا ينبغي إبراز صياغة العناصر الثلاثة للسيناريو: الشروط الابتدائية، والمسار المستقبلي، الوضع المستقبلي.

الخطوة الخامسة: تحليل نتائج السيناريوهات (السيناريو المستهدف).

يتوقف ما يتم إنجازه في هذه الخطوة الأخيرة في عملية بناء وتحليل السيناريوهات على الغرض الذي أجريت من أجله هذه العملية اصلًا، فهذا الغرض يمكن أن يكون مجرد الاكتفاء بتحليل مقارن للسيناريوهات حين تأخذ الدراسة المستقبلية طابعًا استطلاعيًا، أما إذا كان طابع الدراسة استهدافيًا فإنه يجعل من تحليل السيناريوهات مجرد معبر للتخطيط ورسم السياسات طويلة المدى، وما هي الاستراتيجية الواجب الالتزام بها لوضع الرؤية المستقبلية موضع التطبيق.
وحتى تكون السيناريوهات قابلة للتطبيق، ومحددة لرؤية مستقبلية واقعية فعليها أن تتميز بمجموعة خصائص يفضل توافرها في السيناريوهات أو في عملية بنائها وتحليلها. ومن أهم هذه الخصائص ما يلي(28 ):

  • السيناريوهات الجيدة سهلة الفهم والاستيعاب حتى يمكنها المساعدة على التعلم وتعديل التصرفات والأولويات لاتخاذ القرار المناسب.
  • أن تكون قادرة على استكشاف النتائج والآثار المحتملة للاختيارات، ومن ثم دعم القرار المتعلق بالمستقبل الذي يتسم باللا يقين.
  • أن يكون بين السيناريوهات قدرًا واضحًا من الاختلاف والتمايز حتى يتسع نطاق الاحتمالات والاختيارات.
  • أن يكون السيناريو ممكن الحدوث وليس محض خيال، بمعنى أن يتم الانتقال من الوضع الابتدائي إلى الوضع المستقبلي بطريقة منطقية منظمة.
  • أن يتسم السيناريو بالقدرة على الكشف عن نقاط التحول في المسارات، والقدرة على توقع الأحداث المثيرة للاضطراب أو المؤدية للانحراف عن المسار الطبيعي للأحداث.
  • لا قيمة للسيناريوهات، ولا معنى لتحليلها إن لم تكن فيها فائدة لعملية صنع القرارات، والتخطيط لمستقبل أفضل، ومن أهم الأساليب المؤدية غلى زيادة فائدة السيناريوهات إشراك المستخدمين المحتملين لهذه السيناريوهات في عملية بنائها وتحليلها.

ختامًا:

إن عملية بناء السيناريوهات تستهدف تحديد أحداث المستقبل، وتوجيه المستقبل في مسارات واتجاهات مختلفة، ويمكن أن تفيد صناع القرار في اكتشاف القوى المحرّكة للمستقبل، فالسيناريوهات تحقق فوائد متعددة للتخطيط التربوي لاسيما توفير قدر مناسب من المعلومات المتعلقة بالخطط والمشروعات المستقبلية للمنظمة، وتحديد العوامل الفاعلة الخاصة بالبيئة الخارجية التي يمكن أن تؤثر على النمو المستقبلي للمؤسسات التعليمية، وتحسين فرص رد الفعل والتكيف مع التغيرات المتوقعة، وإتاحة فرص التفكير الإبداعي، تحديد استراتيجيات التطوير، والفرص والمخاطر المترتبة على تنفيذها29 .


الهامش

1 – منى صلاح الدين شريف (2002): تحديد أولويات عمليات التحسين والتطوير في التعليم الجامعي، المؤتمر السنوي “إدارة الأزمة التعليمية في مصر”، 26 أكتوبر، كلية التجارة، جامعة عين شمس، ص 623.

2 – أحلام عبد العظيم مبروك & نهى يوسف السيد (2014، ديسمبر): مهارات استشراف المستقبل وعلاقتها بالمنظور المستقبلي لدى معلمات التربية الأسرية، مجلة دراسات عربية في التربية وعلم النفس (ASEP) ، العدد (56)، الجزء (3)، ص 278

3 – ماهر الضبع (2013): تحديات مجتمع المعرفة في مصر حتى 2020، مجلة كلية الآداب، جامعة حلوان، عدد خاص، ص 717

4 – أحمد إسماعيل حجي (2002): اقتصاديات التربية والتخطيط التربوي، دار الفكر العربي، القاهرة، ص 83.

5 – شاكر محمد فتحي & همام بدراوي زيدان (2003): التربية المقارنة المنهج ــ الأساليب ــ التطبيقات، مجموعة النيل العربية، القاهرة، ص 132.

6 6- محمد إبراهيم منصور: الدراسات المستقبية ماهيتها وأهمية توطينها عربيًا.
Available at: www.caus.org.lb/Home/down.php?articleID7/2015

7 – محمد سيف الدين فهمي (1997): التخطيط التعليمي أسسه أساليبه مشكلاته، الطبعة السادسة، مكتبة الأنجلة المصرية، القاهرة، ص 203.

8 – ثناء يوسف العاصي (2006): نحو علم لدراسة المستقبل المبررات الإمكانية والحدود، دار الفكر العربي، القاهرة، ص 85.

9 – فاروق عبده فليه، أحمد عبد الفتاح الزكي (2003): الدراسات المستقبلية منظور تربوي، دار المسيرة، عمان، ص 18

10 – جمال زهران (1999): المستقبلية في علم السياسة الحديث اتجاهات حديثة في علم السياسة، اللجنة العلمية للعلوم السياسية والإدارة العامة، القاهرة، ص 110

11 – فاروق عبده فليه، أحمد عبد الفتاح الزكي (2003): مرجع سابق، ص 14

12 – انظر:
_ ضياء الدين زاهر (2004): الدراسات المستقبلية مفاهيم دراسات تطبيقات، مركز الكتاب للنشر والمركز العربي للتعليم والتنمية، القاهرة،  ص 56.
_ فاروق عبده فليه، أحمد عبد الفتاح الزكي (2003): مرجع سابق، ص ص 28-29.
_ محمد ماهر محمود الجمال (2003، أكتوبر): مستقبل التعليم العربي باستخدام مدخل tip ، مجلة البحث في التربية وعلم النفس، كلية التربية جامعة المنيا، العدد (2)، المجلد (17)، ص 189

13 – محمد عبد الحميد إبراهيم (2005): الاتجاهات المعاصرة في دراسة المستقبل رؤية سوسيولوجية، مجلة شؤون اجتماعية، العدد (85)، السنة (22)، ص 110

14 – محمد صالح نبيه (2002): المستقبليات والتعليم، سلسلة موسوعة التعليم في عصر العولمة رقم (1)، دار الكتاب المصري، القاهرة، ص 12.

15 – خالد قدري إبراهيم (2000): تجويد التعليم الأساسي بجمهورية مصر العربية في ضوء الدراسات المستقبلية، المركز القومي للبحوث التربوية والتنمية، القاهرة، ص 50

16 – أميل فهمي شنودة (2010، أبريل): فعالية الدراسات المستقبلية في التنبؤ للتخطيط الاستراتيجي وجودته في التعليم العالي، المؤتمر السنوي العربي الخامس الدولي الثاني، “الاتجاهات الحديثة في تطوير الأداء المؤسسي والاكاديمي في مؤسسات التعليم العالي النوعي في مصر والعالم العربي، الفترة من 14-15، كلية التربية النوعية بالمنصورة، ص 10

17 – خلف محمد البحيري (2014): أسس تخطيط التعليم، دار الفجر، القاهرة ، ص ص 217-218

18 – إبراهيم العيسوي (1998): السيناريوهات، بحث في مفهوم السيناريوهات وطرق بنائها في مشروع2020، العدد (1)، منتدى العالم الثالث، مكتبة الشرق الأوسط، ص 17

19 – فاتن محمد عزازي (2012): الدراسات المستقبلية وتطبيقاتها التربوية، دار الزهراء، الرياض، ص 239

20 – فاروق عبده فليه، أحمد عبد الفتاح الزكي (2003): مرجع سابق، ص 59

21 إبراهيم العيسوي (1998): مرجع سابق، ص 7

22– محمد عبد المنعم شلبي (1998): الدراسات المستقبلية العربية، عرض نقدي وتصورات مقترحة، ندوة “الدراسات المستقبلية نحو استراتيجية مشتركة”، الفترة من 14 -16 أبريل، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، ص 91

23– محمد عبد المنعم شلبي (1998): الدراسات المستقبلية العربية، عرض نقدي وتصورات مقترحة، ندوة “الدراسات المستقبلية نحو استراتيجية مشتركة”، الفترة من 14 -16 أبريل، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، ص 91

24 – عادل عبد العزيز السن (2009، سبتمبر): الاستشراف وبناء السيناريوهات، مؤتمر “التخطيط الاستراتيجي للتفوق والتميز في المنظمات”، المنظمة العربية للتنمية الإدارية، القاهرة، ص ص 223-233

25  انظر:
_ إبراهيم العيسوي (1998): مرجع سابق، ص ص 23-29.
_ راشد محمد راشد (2008، يوليو): سيناريو مقترح في التربية العملية لإعداد طلاب المرحلة الإعدادية لمواجهة الأزمات، المؤتمر العلمي العشرون “مناهج التعليم والهوية الثقافية”، الفترة من 30-31، الجمعية المصرية للمناهج وطرق التدريس، ص 481

26  انظر:
_ إبراهيم العيسوي (1998): مرجع سابق، ص ص 30-51.
_ فاتن محمد عزازي (2012): مرجع سابق، ص 242.
_ عادل عبد العزيز السن (2009، سبتمبر): مرجع سابق، ص 237

27  رضياء الدين زاهر (2002): مصفوفة التأثير المتقاطع واستخداماتها في تحسين التنبؤات المستقبلية، مجلة مستقبل التربية العربية، العدد (26)، مجلد (8)، ص 313

28  إبراهيم العيسوي (1998): مرجع سابق، ص ص 20-21

29 الآراء الواردة تعبر عن آراء كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن “المعهد المصري للدراسات”.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *