fbpx
ترجمات

استراتيجية البقاء: السيسي وتعديل الدستور

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

بدأ الحديث عن السعي لتعديل الدستور لتمكين عبد الفتاح السيسي من الترشح لفترة رئاسية ثالثة والبقاء في سدة الحكم طويلاً – بدأت منذ فبراير 2017، أي قبل انتهاء الفترة الرئاسية الأولى للسيسي بحوالي تسعة أشهر: فبدلاً من أن يناقش البرلمان المصري المستأنس من قبل النظام مشروعات قوانين هامة على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي، سعى بعض أعضائه لشن حملة لتعديل الدستور من أجل ضمان بقاء السيسي في الحكم لفترة طويلة. ففي فبراير 2017 صرح أحد أعضاء مجلس النواب المصري (إسماعيل نصرالدين، وهو نائب مستقل عن إحدى الدوائر الانتخابية في جنوب القاهرة)، بأنه يسعى إلى حشد النواب للتوقيع على مقترح قام بإعداده لتعديل الدستور، يتضمن تمديد الفترة الرئاسية وإلغاء حاجز الفترتين، متوقعاً حصوله على تأييد واسع من نواب البرلمان.
وقال نصر الدين حينها إنه يسعى من خلال تعديل الدستور إلى رفع القيد على عدد فترات الرئاسة، وجعل الفترة الرئاسية الواحدة ست سنوات بدلا من أربع، إضافة إلى منح صلاحيات كاملة لرئيس الدولة في تعيين وإقالة رئيس وأعضاء الحكومة.
وأثارت هذه التصريحات حينها جدلاً واسعاً بين المصريين، خصوصاً وأنها تطابقت مع تصريحات تالية لرئيس مجلس النواب على عبدالعال بـ “أن هناك مواد في الدستور تحتاج لإعادة نظر لأنها غير منطقية … الدستور الذي يتم وضعه في حالة عدم استقرار، يحتاج إلى إعادة نظر بعد استقرار الدولة.” ولكن عبدالعال ناقض نفسه بعد ذلك عبر تصريحات قال فيها “تعديل الدستور غير مطروح على الإطلاق”. وبعد دخول هذا الأمر (تعديل الدستور وتمديد بقاء السيسي في الحكم) مرحلة من السكون بهدف تمرير الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها السيسي كالعادة بنسبة تزيد على 97%، ظهرت الدعوات لتنفيذ ذلك من جديد؛ ولكن هذه المرة من خلال حملة تبدو في ظاهرها أنها تحظى بدعم شعبي كبير، وهو ما تم تجربته وتطبيقه من قبل في مناسبات عديدة منها على سبيل المثال ما حدث في حملة “تمرد” للإطاحة بأول رئيس مصري منتخب، وكذلك الحملة التي أقيمت للمطالبة بترشح السيسي للرئاسة سواء في الفترة الرئاسية الأولى والثانية – حيث يتم الآن تداول عريضة تطالب بتعديل الدستور للسماح للسيسي بالترشح لفترة رئاسية ثالثة.
وفي هذا السياق، نشرت صحيفة الجارديان البريطانية  الأربعاء تقريراً أعده روث مايكلسون تحت عنوان: “الرئيس المصري قد يسعى لتجاوز حاجز الفترتين الرئاستين، عبر عريضة متداولة”. وقد قام المعهد المصري بترجمة التقرير كاملاً على النحو التالي:

يتم تداول هذه العريضة كونها نموذج مجرب ومختبر من قبل من أجل تحقيق أهداف تسعى الحكومة لتحقيقها من خلال الإيحاء بأنها تحظى بدعم شعبي.
هناك عريضة يتم تداولها الآن داخل المؤسسات الحكومية المصرية وبين شخصيات مؤيدة للنظام تطالب بأن يظل عبد الفتاح السيسي في السلطة كرئيس للجمهورية حتى بعد انتهاء فترة رئاسته الثانية والأخيرة (حسب نصوص الدستور المصري- 2014)
وقد حصلت صحيفة الجارديان على نسخة من هذه العريضة عن طريق شخصية سياسية بارزة. وتنص الوثيقة على أنها جزء من حملة تسمى: “الشعب يطالب بتعديل المادة 140″، حيث تدعو إلى تغيير الدستور للسماح للسيسي بالبقاء رئيساً بعد انتهاء فترة ولايته الثانية.
ويقوم الموقعون على العريضة بكتابة أسمائهم وبعض بياناتهم الشخصية مثل الرقم القومي من أجل المطالبة بتعديل المادة 140 من الدستور المصري، التي تنص على أن الرئيس يتم انتخابه لفترتين رئاسيتين تكون مدة الفترة الواحدة أربع سنوات. وتطالب العريضة بتعديل هذه المادة لتجاوز حاجز الفترتين، حيث تقول نصاً: “نطالب بتعديلها إلى ثلاث فترات”.
وليس من الواضح حتى الآن إلى أي مدى تم تداول هذه العريضة أو كم عدد الذين قاموا بالتوقيع عليها. ومع ذلك، فإن استخدام الحكومة المصرية لهذه الطريقة من أجل تحقيق الأهداف السياسية التي تسعى إليها يُعد نموذجاً مجرباً تم اختباره من قبل، وذلك من خلال إعطاء إيحاءات ظاهرية (كاذبة) بأن هذا الأمر يحظى بمساحة كبيرة من الدعم الشعبي. حيث سبق أن كان هناك عريضة مماثلة تم استخدامها للمطالبة بترشح السيسي لفترة رئاسية ثانية أُطلق عليها اسم “عشان نبنيها” ودعا إليها برلماني مصري قبل سبعة أشهر من انتخابات مارس 2018.
وكان السيسي – الذي جاء إلى السلطة بعد انقلاب عسكري في عام 2013 – قد فاز بفترة رئاسية ثانية بنسبة 97.8 في المائة من أصوات الناخبين في مارس الماضي بعد منع خمسة مرشحين من المعارضة من الترشح ضده. وكان منافسه الوحيد هو: موسى مصطفى موسى، المعروف بأنه من أشد مؤيدي السيسي.
وكان مؤسسو حملة “عشان نبنيها” قد أعلنوا بعد مرور ستة أشهر على الحملة أنهم جمعوا أكثر من 13 مليون توقيع على دعم بقاء السيسي لفترة ولاية ثانية في الحكم. وعندما زارت صحيفة الجارديان المكاتب الرئيسية للحملة في يناير الماضي، لم يكن هناك سوى موظف واحد في مكتب فارغ وهو يجلس بجوار مجموعة من العرائض التي لم يتم التوقيع عليها.
وهناك تقارير عديدة تؤكد أن الحملة مارست الضغط والتخويف على المصريين للتوقيع على تلك العريضة. وأذاعت إحدى القنوات التلفزيونية المحلية لقطات تم تصويرها بطريقة سرية لمواطنين من الطبقة العاملة وهم يتلقون أموالاً لتوقيع العريضة. وتم كذلك إيقاف مدير مدرسة في دمياط عن العمل بعد نشر تعميم رسمي وصل إليه يوصي بتوجيه الموظفين للتوقيع على العريضة.
وعندما اتصلت صحيفة الجارديان بأفراد من الفريق الذي كان يقود حملة “عشان نبنيها” لمعرفة ما إذا كانوا أيضاً ضمن الحملة الجديدة، لم يرد البعض منهم على الهاتف، وقال البعض الآخر أنهم لم يعودوا يشاركون في مثل هذه الحملات. كما لم يرد على الهاتف أيضاً بسام راضي، الناطق الرسمي باسم الرئاسة، عندما تم الاتصال به لسؤاله بخصوص العريضة.
وكان قد سبق انقلاب 2013 إطلاق حملة تمرد، التي كانت تطالب بالإطاحة بسلف السيسي، الرئيس محمد مرسي، وادعت حملة تمرد حينها أنها جمعت 22 مليون توقيع.
وتأتي هذه العريضة بعد أشهر من التكهنات بأن السيسي سيسعى إلى تعديل الدستور مما يسمح له بفترة أطول في الحكم وإلغاء حاجز الفترتين.
ويتطلب التصويت على تعديل الدستور من البرلمان المصري الدعوة لاستفتاء شعبي على ذلك. وكان أعضاء البرلمان قد ناقشوا في الأشهر الأخيرة إمكانية دمج الأحزاب القائمة في حزب سياسي واحد مؤيد للسيسي، مع حزب واحد “مؤيد للدولة” للعب دور المعارضة برئاسة موسى (الذي قام ظاهرياً بمنافسة السيسي في الانتخابات الرئاسية الأخيرة).
ويُذكر أنه كانت هناك شخصيات من المعارضة المصرية المتعثرة تستعد للوقوف في وجه أي مساعي لتعديل الدستور حتى قبل أن يؤدي السيسي اليمين الدستورية لفترة ثانية في يونيو. وقال مرشح الرئاسة السابق حمدين صباحي لصحيفة الجارديان في مارس الماضي: “توقعنا هذا وبدأنا التفكير في كيفية مواجهته”. وفي توقعه بأن ينجح السيسي في تحقيق مسعاه في تعديل الدستور، قال صباحي: “أنا متأكد من أننا سنشهد حركة معارضة واسعة النطاق ضد محاولات تعديل الدستور – لكنه (أي السيسي) سيصل إلى مبتغاه في النهاية”(*).


(*) الآراء الواردة تعبر عن كتابها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المعهد المصري للدراسات

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close