fbpx
دراساتاوروبا وامريكا

الأبعاد العسكرية والأمنية في العلاقات الأمريكية-الصينية

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

في الوقت الذي شهد فيه الاقتصاد الأمريكي تراجعا في أدائه بعد الأزمة الاقتصادية العالمية 2008، فإن الإنفاق العسكري لا يزال في منحنى تصاعدي”، إذ أنه في العام 2011 فقط شهدت الموازنة الدفاعية الأمريكية ارتفاعا يقدر ب 708 مليار دولار بزيادة قدرها 44 مليار دولار عن سنة 2010، و هذا ما أشار إليه المؤرخ “بول كيندي في كتابه: “صعود و سقوط القوى الكبرى” إلى أن أحد العوامل التي تؤدي إلى أفول نجم القوى الكبرى هو عدم قدرة هذه القوى على الحفاظ على توازن معقول بين متطلبات الدولة دفاعيا، والوسائل المتوفرة لديها للحفاظ على هذه الالتزامات، وعدم قدرتها على حماية القواعد التقنية الاقتصادية التي تقوم عليها قوتها من التآكل في مواجهة أنماط الإنتاج العالمية المتغيرة دوما”[1].

بالمقابل، الصين التي بلغ اقتصادها مكانة بارزة بين الدول الكبرى من حيث التقدم والنمو، كان من الضروري أن تقوم بتنمية قوتها العسكرية وتحديث الترسانة الحربية، للتناسب مع مكانتها العالمية ولتحمي مصالحها الاقتصادية الممتدة عبر العالم، وبما أن الصين تعتبر أكبر مستهلك للطاقة وخاصة النفط، يتوجب عليها حماية الممرات المائية والإمدادات النفطية والتي تأتيها من دول ما وراء البحار من القارات ومناطق (الشرق الأوسط، أفريقيا، أمريكا اللاتينية، وسط آسيا، أمريكا الشمالية، الدول العربية)

هذه العوامل دفعت بكين إلى ضرورة العمل على تطوير قوتها العسكرية بشكل يتناسب مع مكانتها العالمية، وطالما أن مصالحها الاقتصادية تمتد عبر العالم فإن مثل هذا التفكير الاستراتيجي مطلوب.” قصد حماية إمداداتها الحيوية الاستراتيجية وأهمها على الإطلاق في هذه المرحلة “النفط ” كونها ثاني أكبر مستهلك للمنتجات البترولية في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية.

إن هذا التزايد السريع لحاجة الصين لطاقة ما وراء البحار يظهر مدى الأهمية القصوى والملحة لضمان الممرات البحرية لها كمضيق هرمز في الخليج وغيرها من الممرات البحرية التي تقع ضمن خطة “طريق الحرير” التي أدرجت الصين في الألفية الثانية كأول منافس مع البحرية الأمريكية للسيطرة على البحار والمضايق الاستراتيجية، وهذا ما يفسر التنافس الشرس لتطوير الترسانة العسكرية لكلا البلدين بشكل مستمر. فحسب تقرير نشرته وكالة الاستخبارات الدفاعية الأمريكية لسنة 2019 فإن الصين حققت قفزات عسكرية هائلة في السنوات الأخيرة، ويعود ذلك بشكل جزئي إلى القوانين الصينية التي تجبر الشركاء الأجانب على الكشف عن أسرارهم التقنية مقابل السماح بدخولهم إلى السوق الصيني الهائل. ونتيجة لسياسة “الحصول على التقنية بأي وسيلة متاحة”. أصبحت الصين الآن في المقدمة في عدة مجالات، مثل صناعة السفن العسكرية والصواريخ المتوسطة المدى والأسلحة الأسرع من الصوت. وامتلاكها قدرات متطورة في الجو و البحر والفضاء، وكذلك الفضاء الإلكتروني. وتطوير قاذفات ستيلث متوسطة وطويلة المدى قادرة على ضرب أهداف إقليمية وعالمية، وقد تدخل حيز الوجود بحلول عام 2025.[2]

ووفقا لتقرير لمعهد “ستوكهولم” الدولي لأبحاث السلام لسنة 2019، فإن الصين تمتلك ما يناهز 290 رأس نووي صالح للاستخدام يمكن حملها أساسا بواسطة صواريخ باليستية وطائرات، ويوجد في الاحتياط بعض رؤوس حربية إضافية، وهو ما يرفع مخزون الإجمالي على 340 رأس حربي، مؤكدة التزامها بسياسة عدم البدء باستخدام الأسلحة النووية، وبالإستراتيجية التي تنص على بناء قوة ردع صغيرة وفعالة، وعلى الاستخدام المرن لوسائل الردع المختلفة. إلا أن القوة النووية الأمريكية لا تزال أكبر بكثير مما تمتلكه الصين؛ فحسب التقرير فإن الولايات المتحدة الأميركية أنفقت 400 مليار دولار لتطوير وتعزيز برنامجها النووي, [3] وتملك هي و روسيا نسبة 90 % من عدد الرؤوس النووية حول العالم.      

الجدول رقم 1: القوة النووية العالمية لسنة 2019 (الولايات المتحدة الأمريكية-الصين)

الدول

الرؤوس النووية المنشورة

الرؤوس النووية الأخرى

المجموع 2019

المجموع 2018

الولايات المتحدة الأمريكية

750

4435

6185

6450

الصين

290

290

280

المصدر: تقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام “سيبري”

وهناك اتجاه متزايد للبلدين لإنشاء وحدات خاصة بالحروب الإلكترونية التي تتم عبر الفضاء الإلكتروني وشبكات الحاسب الآلي، ومن أبرز هذه الوحدات الخاصة بالدول ما يلي:

1- الوحدة 61398 (الصين):

هي وحدة سرية خاصة بجيش التحرير الشعبي الصيني، تقوم بعمليات التجسس الإلكتروني، وسرقة المعلومات الاقتصادية خاصة من الولايات المتحدة الأمريكية. وتتسم عملياتها بالسرية التامة، ولا يتم الإعلان عنها.

وأكد تقرير صادر عن شركة مانديات الخاصة بالأمن الإلكتروني أن الوحدة 61398 بدأت في شن أولى هجماتها منذ عام 2006، وقامت بسرقة مئات التيرابيتس من البيانات الخاصة ب 141 منظمة تشمل المخططات التكنولوجية، وعمليات التصنيع والبيانات والوثائق وخطط التسعير والتسويق، ورسائل البريد الإلكتروني وقوائم الاتصال. كما لوحظ أن ما لا يقل عن 115 شركة من هذه الشركات تقع في الولايات المتحدة الأمريكية.

ويُعتقد أن الوحدة 61398 تخضع لإدارة المكتب الثاني التابع للإدارة الثالثة لهيئة أركان جيش التحرير الشعبي، وتقع في منطقة شنغهاي، وتعتمد الوحدة 61398 على شبكة من القراصنة الإلكترونيين الصينيين في 13 دولة، يقع معظمها في الولايات المتحدة التي تضم أكثر من 100 جهاز كمبيوتر مخصص لغرض العمليات الإلكترونية[4].

ووجّه المدعي العام الأمريكي إريك هولدر– باسم مكتب التحقيقات الفيدرالي– تهماً جنائية إلى خمسة ضباط في الوحدة 61398 التابعة للجيش الصيني بسرقة معلومات تجارية حساسة من خمس شركات أمريكية كبرى أبرزها (يو إس ستيل، وألكوا، وستنجهاوس للإلكترونيات، وسولار ورلد)، وطلب المدعى الأمريكي من الحكومة الصينية تسليمهم للولايات المتحدة.

2- قيادة الفضاء الإلكتروني (الولايات المتحدة):

استحدثت وزارة الدفاع الأمريكية ” البنتاغون” في يونيو 2009 قيادة عسكرية جديدة هي قيادة الفضاء الإلكتروني Cyber Command) ) مهمتها الرد على هجمات قراصنة المعلومات وتنفيذ عمليات في الفضاء الإلكتروني. وقد تم تعيين أول جنرال عسكري لإدارة حروب الفضاء الإلكتروني، هو الجنرال ألكسندر كيث. ويستهدف البنتاغون من تلك القيادة العسكرية أن تشرف على مختلف الجهود المتعلقة بالإنترنت في كل أجهزة القوات المسلحة، سواء من حيث تأمينها أو القيام بعمليات إلكترونية عسكرية ضد أهداف خارجية. وفي كلمه له أكد وزير الدفاع الأمريكي الأسبق، تشاك هيجل، أنه من المتوقع أن يصل عدد قوات القيادة العسكرية للفضاء الإلكتروني إلى 9000 مقاتل بحلول عام 2020.

وتتمثل المهمة الرئيسية لهذه القيادة في حماية شبكات وزارة الدفاع وأنظمتها، والاستعداد لخوض حروب الفضاء الإلكتروني والدفاع عن شبكات الدولة الأمريكية، من خلال إدارة عمليات شبكات المعلومات التابعة لوزارة الدفاع الأمريكي، وذلك لتحقيق هدفين رئيسيين هما: حماية حرية عمل الولايات المتحدة وحرية عمل حلفائها في الفضاء الإلكتروني، وحرمان أعداء الولايات المتحدة –عند الحاجة – من حرية العمل في الفضاء الإلكتروني.[5]

كما عملت الصين والولايات المتحدة على تطوير وتحديث قدراتها الجوية والبرية والبحرية، وبالخصوص القدرات الجوية: الطائرات المقاتلة، و تطوير القدرات البرية: المدرعات والأسطول البحري: وحاملات الطائرات وتطوير السفن البرمائية، و الغواصات النووية المجهزة برؤوس حربية نووية وأخرى بالستية بما يسمح بالتفوق النوعي الإقليمي بالنسبة للصين، والتفوق العالمي بالنسبة للولايات المتحدة[6].

وستنطرق للحديث بتفصيل في النقاط التالية:

أولا: القدرات العسكرية الصينية

 للإحاطة بموضوع المقومات العسكرية لجمهورية الصين الشعبية يجب التطرق للعناصر التالية:

  • القوات البرية:تتألف من القوات النشطة أو الاحتياط، مثل الشرطة الشعبية المسلحة ومسؤولي الدفاع في المنطقة التي يتمركز فيها الجيش، والتي تؤدي عمليات الشرطة والأمن؛ قوات الاحتياط، الذين يقدمون الدعم اللوجستي والعسكري للقوات الرئيسية والإقليمية. كما يتوفر 9 فرق مدرعة، و 89 فرق فرقة من المشاة، 99 ألوية مدرعة، و 29 لواء مشاة آلية وميكانيكية، 90 لواء مدفعية، 90 لواء للدفاع الجوي، 12فوجا للطائرات التكتيكية، لواء مضاد للدبابات ولواء صواريخ تكتيكية أرض- أرض. وتنقسم جمهورية الصين الشعبية إلى سبع مناطق عسكرية: بكين، شنيانغ، النتشو، وجينان ونانجينغ وقوانغتشو وتشنغدو.
  • القوات الجوية: القوات الجوية لجيش التحرير الشعبي هي من بين أهم القوى العاملة في العالم: 330.000 مقاتل و 3500طائرة عسكرية وحوالي 1000 من أنظمة الصواريخ أرض – جو وعدة آلاف من المدافع المضادة للطائرات. وقدد قرر الجيش الصيني زيادة التركيز على الجودة وليس على الكمية. بحيث أصبحت سلاح الجو الصيني في عشر سنوات قوة حديثة قادر على مواجهة حرب إقليمية ذات التقنية العالية. وقد جرى تدريجيا استبدال الطائرات القديمة السوفياتية المنشأ بأنظمة الأسلحة الحديثة. وبناء الجيل 3 من الأجهزة الصينية مثل ي – 10،11-J و.7 JH الأجهزة القديمة مثل7D-، D- 8 و5 – Q وفي نفس الوقت تحديث خطة إلكترونيات الطيران و التسليح.  

ومنذ إنشائها ركزت القوات الجوية جهودها في الدفاع عن أراضيها مع الاهتمام بشكل محدود فقط عن حدود البر الرئيسي للصين، لكن مع مرور الوقت، تغيرت توجهات الصين من خلال توجيه قدرات قواتها الجوية بشكل استراتيجي، بحيث غيرت نظرتها حول المهمات الرئيسية والمفاهيم التشغيلية والتي تعتمد على القدرات الهجومية والدفاعية، من خلال التركيز في مجالات أساسية منها الإنذار المبكر الاستراتيجي والضربات الجوية والدفاع الجوي والصاروخي والتدابير المضادة المعلوماتية والعمليات المنفذة جوا والتلويح الاستراتيجي والدعم الشامل. وقد وسعت اللجنة العسكرية المركزية من مهام القوات البحرية الاستراتيجية من خلال دعمها لمهمات القوات البرية والبحرية لجيش التحرير الشعبي [7].

  • القوات البحرية:يبلغ تعدادها 230.000 ألف (بما في ذلك طيرن البحرية و 7.000 من مشاة البحرية) يضاف إلى ذلك نحو 350.00 في الاحتياط. فلقد أدرجت البحرية الصينية منذ سنة 2006 ضمن البحريات الثمانية الأكبر في العالم ضمن نشرة أساطيل قتالية فوصلت لأول مرة إلى المرتبة الثالثة.

بالنسبة للسفن البحرية، لدى الصين مدمرات من صنف Lanzhou المزودة بصواريخ جوية مضادة من طراز9 – HQ و 16 صاروخا مضادا للسفن، ودخلت في الخدمة كذلك خلال الفترة الأخيرة وحدتان من طراز Guangzhou مزودة بصواريخ مضادة للسفن طرازC803، فضلا عن ذلك تملك الصين أكثر من 100 سفينة برمائية[8].

وتفيد التقارير أن الصين تخطط أيضا لتعزيز المكون البحري لرادعها النووي عن طريق تطوير الغواصات الحاملة للصواريخ البالستية طراز 096 والصواريخ البالستية التي تطلق من الغواصات طراز 3-JL . بالإضافة إلى ذلك، تعمل الصين على تطوير مركباتHGV، ويمكن تعزيز هذه الأنظمة على صاروخ تقليدي واستخدام قوة الرفع الحركي الهوائي في الغلاف الجوي العلوي مما يوسع نطاقها. والأهم بالنسبة للصين أن مركبات HGV تتمتع بالقدرة على المناورة وبالتالي يمكنها تحسين قدرة الصين على مواجهة أنظمة الدفاع الصاروخية للعدو. وفي يناير 2017، أجرت الصين سبع اختبارات طيران لمركبات HGV التي صنفتها وزارة الدفاع بطرازZF – DF. فهذه الخطوة تعتبر كبداية لمشروع صيني أكبر مفاده استخدام القوة العسكرية في أعالي البحار لتأمين مصالحها السياسية والاقتصادية [9].  

  • الترسانة الصاروخية: تعتبر أنظمة الصواريخ الصينية البالستية متوسطة المدى وذات المدى فوق المتوسط المسلحة نوويا الآن بمثابة وسيلة ضغط على القوات الأمريكية في آسيا وحلفاء الولايات المتحدة في حالة أي هجوم نووي ضد الصين إذا قاموا بتسهيل مثل هذا الهجوم.

جدول يبين الترسانة الصاروخية الصينية سنة 2011: [10]

النظام

الصواريخ

قاذفات الصواريخ

المدى

ICBM ص.ب. عابر للقارات

50-75

70-75

5400-1300 كم

ص.ب. متوسط المدىIRBM

5-20

5-20

3000 كم

ص.ب متوسط المدى MRBM

75-100

75-100

1750كم

SRBM ص.ب. قصير المدى

1000-1200

200-250

300-600 كم

GLCM

200-500

40-55

1500كم

وحاليا تنشر الصين صواريخ بالستية متوسطة المدى من طراز 21 – DF و A21 – DF وصواريخ بالستية ذات المدى فوق المتوسط من طراز3 – DF و26- DF لمهام الردع النووي الإقليمي. وفي غشت 2015، كشفت الصين عن صاروخ باليستي جديد ذي مدى فوق متوسط منقول عبر الطرقات طراز26 – DF، بمدى يقدر من 3.000 إلى 4.000 كم. وكما هو الحال مع طراز21 – DF، سيتم نشر كل من الأنواع المختلفة النووية والتقليدية[11].

وكانت قد كشفت الصين في أكتوبر 2019 عن أسلحة جديدة من صواريخ وقاذفات وطائرات مسيرة فائقة السرعة، قامت بتطويرها لتقليص الفارق التكنولوجي بينها وبين الولايات المتحدة، ومن أبرز ما طورته هي الصواريخ البالستية العابرة للقارات، فعرضت للمرة الأولى الصاروخ “دي إف 41” فائق القوة. والصاروخ البالغ مداه 14 ألف كلم قادر نظريا على إصابة أي موقع في الولايات المتحدة، ويمكن تحميله عدة رؤوس نووية. ومن أهم ميزات هذا الصاروخ أنه متحرك ويمكن إخفاؤه خلافا للجيل السابق من الصواريخ البالستية النووية التي لا يمكن إطلاقها إلا من منصات ثابتة. هذا بالإضافة إلى الصاروخ الباليستي بحر-أرض “جي إل-2” أو “الموجة العملاقة 2″، وهو صاروخ يتم تحميله في غواصات ويمكنه إصابة منطقة ألاسكا وغرب الولايات المتحدة[12].

ثانيا: القدرات العسكرية الأمريكية:

تحافظ الولایات المتحدة على دورها الریادي في توظیف آخر الاكتشافات العلمیة للأغراض العسكریة، بالشكل الذي مكن الولایات المتحدة من حیازة مؤسسة عسكریة في غایة التفوق العسكري على خصومها الروس والصینیین اللذين تبقى ترسانتهما العسكریة لا تضاهي تكنولوجیا نظیرتهما الأمریكیة، وقد عبر بریجنسكي عن الموقع الریادي للولایات المتحدة بالقول ” إن الولایات المتحدة تقف شامخة عسكریا، فهي تمتلك قدرة عسكریة لا نظیر لها، و تكنولوجیا تحتفظ بالتقدم الشامل في جمیع مجالات الابتكار الحاسمة. وبالفعل، فباستثناء عدد أفراد القوات المسلحة، تحوز الولايات المتحدة تفوقا صريحا على جمیع الأصعدة المتصلة بالمسائل العسكریة منذ نهایة الحرب العالمیة الثانیة على الأقل، سواء تعلق الأمر بالاعتمادات المالیة الضخمة المخصصة للقطاع، أو بنوعية العتاد، أو بتوظیف أحدث التكنولوجیات في التصنیع العسكري، أو بالإستراتيجيات والعقائد العسكریة، أو بانتشار قواتها العسكریة في مختلف مناطق العالم. یمكن القول في هذا السیاق أن فجوة عمیقة تفصل الولایات المتحدة عن الصين عسكریا یصعب تخطیها خلال العقد القادم على الأقل.

 فالجيش الأمريكي يتوفر على أكبر عتاد عسكري وأكثره تطورا في العالم، كما تظل الولایات المتحدة مصدرا رئیسیا للأسلحة المتطورة للكثیر من دول العالم بفعل ضخامة وتنوع الصناعة العسكریة فیها (المركب الصناعي العسكري)، وتوظیف آخر الابتكارات العلمیة في القطاع، وهو ما یصنع تفوق الجیش الأمریكي من الناحیة التقنیة على كل جیوش العالم. [13] أضف إلى ذلك الخبرة القتالية الطويلة للجيش الأمريكي في السنوات الخمس عشر الأخيرة من بينها الحرب في أفغانستان والعراق، والحرب ضد الإرهاب. وهذه الحروب مكنته من الإبقاء على فعاليته إلى درجة كبيرة، مستندا في ذلك إلى آخر التطورات التكنولوجية في الصناعات العسكرية برا وبحرا وجوا. [14]

 وتتفوق الولايات المتحدة من ناحية المقاتلات؛ كونها تملك مقاتلة الجيل الخامس. ولدى الولايات المتحدة 187 طائرة من طراز إف-22 وإف-35، وعرضت مقاتلة جي-31 في المعرض الجوي عام 2014، أما جي-20 التي دخلت الخدمة مؤخرا فتعدّ نظيرة إف-35. و تعتمد الولايات المتحدة على دبابة أم-1 أبرامز، التي صنعتها في العام 1980، وطوّرتها بشكل كبير لاحقا.

وعن السفن الحربية، فالولايات المتحدة تمتلك أكبر أسطول في العالم، ويضم 10 حاملات طائرات و9 حاملات مروحيات، وعلى الرغم من تفوق الولايات المتحدة في حال نشوب حرب، فإن السفن الصينية ستلحق أضرارا كبيرة بالأسطول الأمريكي.

وبالانتقال إلى الغواصات، فالولايات المتحدة تمتلك 14 غواصة نووية مزودة بصواريخ بالستية يصل إجمالي عددها إلى 280، إضافة إلى امتلاكها 4 غواصات مزودة بصواريخ مجنحة، و154 صاروخ “توماهوك” و54 غواصة نووية[15].

كما تنفرد الولایات المتحدة بامتلاكها لقواعد عسكریة في مختلف مناطق العالم، ففي سنة 2012 كان للولایات المتحدة نحو ألف قاعدة عسكریة موزعة في 50 بلدا في العالم، بقوة عسكریة قوامها 350 ألف عسكري ینتشر الجزء الأكبر منها في أوروبا (116 ألف عسكري) وشرق آسيا (97 ألفا) بالإضافة، ویوفر لها هذا الانتشار قدرة كبیرة على مجابهة مصادر التهدید الوجود العسكري في نحو 130 دولة، بشكل سریع إلى جانب استخدامه لحمایة المصالح الأمریكیة وكآلیة ردع في مواجهة الخصوم. [16]

جدول: المؤشرات الرئيسية للقوة العسكرية الأمريكية والصينية (تقديرات 2020):

الصين

الولايات المتحدة

 

2,183,000

1,400,000

عدد أفراد القوات المسلحة

510,000

860,000

عدد قوات الاحتياط

237,000,000,000

750,000,000,000

ميزانية الدفاع – مليار دولار

1,232

2,085

عدد الطائرات المقاتلة

911

5,768

عدد الطائرات الهيليكوبتر

02

20

عدد حاملات الطائرات

74

66

عدد الغواصات

36

91

المدمرات

3,500

6,289

عدد دبابات القتال

global firepower- world military strength, link: https://bit.ly/3fwWpEr

وقد سعى البلدان إلى تطوير ترسانتهما العسكرية سواء الحديثة أو التقليدية أو قدراتهما النووية، وإمداد جيشهما بأعلى التقنيات العسكرية فى البر والجو والبحر، و مضاعفة الجيش من حيث التعداد البشرى. وكذا العمل على تحديث برامج الفضاء والأسلحة المضادة للأقمار الصناعية الضرورية لتحديث الجيش، قصد تعزيز وظائف مثل: الاستخبارات والمراقبة، الاستطلاع، الرصد البيئي، في مجال الاتصالات. كما وله فوائد اقتصادية وتجارية كذلك، على أساس تمكن من القيادة والسيطرة على الاتصالات والكمبيوتر والاستخبارات ومراقبتها بنظام [17]C4ISR.

فالبلدان قد عكفا في العقد الأخير على تطوير قدراتهما العسكرية من خلال إنفاقهما على الأبحاث العسكرية مبالغ هائلة، في سبيل تطوير الأسلحة الاستراتيجية. ففي الوقت الذي حافظت فيه الولايات المتحدة الأمريكية على الريادة في هذا المجال، تمكنت الصين من تقليص الفجوة العسكرية أمام الولايات المتحدة، بعدما أصبحت مالكة للصواريخ الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية بإمكانها إصابة أهداف داخل الأراضي الأمريكية، وتمكنها من ضرب أهداف في الفضاء، وقدرتها على إدارة حرب إلكترونية[18].

     تختلف آراء الإستراتيجيين الأمريكيين حول تقييم قوة الصين العسكرية وما تشكله من تهديد للولايات المتحدة، ولا سيما في إطار القوة الإستراتيجية الشاملة للصين. فبينما يهون بعض الاستراتيجيين الأمريكيين من خطر الصين في مجال الأسلحة النووية والصاروخية، إذ يرون أمامها طريقا طويلا يجب أن تقطعه حتى تلحق بركب الولايات المتحدة وروسيا، فإن آخرين لا يرون ذلك ويعتبرون أن قوة الصين من الصواريخ عابرة القارات والمزودة برؤوس نووية متعددة قادرة على إلحاق دمار كبير بالولايات المتحدة إذا ما استخدمت، خاصة وأن الصين ستكون قادرة على استيعاب الضربات النووية الأمريكية وامتصاصها، واستمرار فرض التحدي في مواجهة الولايات المتحدة، بالنظر لما تتمتع به الصين من قدرات جيوبوليتيكية ضخمة خاصة ما يتعلق بالقوة البشرية والمساحة الشاسعة، لذلك يصنفها فريق من المخططين الأمريكيين باعتبارها من أخطر “الدول المارقة”، خاصة وأنها متهمة بتزويد قائمة من الدول في الشرق الأوسط بالتقنية الصاروخية والنووية، وبأنها وراء التطور المتسارع للتقنية الصاروخية في دول العالم الثالث، حيث اكتشفت بعض هذه الدول جدوى السلاح الصاروخي في ردع أعدائها مع قلة تكلفته المادية –لا سيما إذا كان صينيا أو كوريا شماليا مقارنة بالصواريخ الباليستية الغربية فاندفعت وراء اقتنائه أو تصنيعه محليا[19].”

القضايا المحورية في العلاقة العسكرية الأمريكية:

إن أحد أهم القضايا المحورية في العلاقة العسكرية الأمريكية – الصينية الإقليمية، هي تايوان , فالصين تهدف إلى منع أي رغبة تايوانية في إعلان استقلالها، والولايات المتحدة تحول دون وقوع أي اعتداء على حليفتها تايوان. أما الهدف الإقليمي الثاني فهو المشكلات الحدودية المستمرة، ولا سيما مع الهند. والهدف الثالث متمثل في استعمال قوة الردع العسكرية تجاه اليابان العدو التاريخي لبكين، والحليف الإستراتيجي لواشنطن، أما على المستوى العالمي، فإن الصين تعمل على خلق توازن استراتيجي تجاه القوة الأميركية في آسيا[20]، وهذا ما تحاول واشنطن جاهدة إعاقته.

كما وتطمح الصين إلى تأكيد مكانتها كقوّة عظمى بشكل عام بعد قرون من الضعف النسبي. وبشكل أكثر تحديداً، فإن لديها طموحات بشأن الأراضي المتنازع عليها، وموارد قاع البحر في مناطق مثل بحرَي الصين الجنوبي والشرقي.

تؤدي الأهداف الأساسية للسياسة الخارجية الصينية إلى أفكار عسكرية محدّدة، يمكن تلخيصها على النحو التالي:

1 عملت الصين خلال العقود الأخيرة على تحديث جيشها ليصبح أصغر حجماً، ولكن أفضل تسليحاً وتجهيزاً.

2 تحسنت قدراتها التي يقصد منها الضغط المباشر على تايوان، مثل زيادة مخزون الصواريخ الباليستية مع زيادة دقتها.

3 تجتهد لاكتساب وسائل أخرى لجعل أي جهد أمريكي يرمي إلى مساعدة تايوان في حالة حدوث أزمة- مثلما فعلت القوات الأمريكية في السابق- أمراً أشدّ صعوبة. وبين هذه الوسائل الصواريخ المتطورة المضادة للسفن، وأسلحة الحرب الإلكترونية، والقدرات المضادة للأقمار الصناعية، وأسطول أقوى من الغواصات.

4 شرعت في إبداء قدر أكبر من الاهتمام بالإمكانات التي تساعد على تقدير القوة الحقيقية، مثل امتلاك حاملات طائرات خاصة بها، على الرغم أن قدراتها في هذا المجال مازالت متواضعة[21].

 بل أنشأت الصين سبع جزر صغيرة في مياه بحر الصين الجنوبي لتجهد الوضع الجيوسياسي -المجهد بالفعل- من حولها، بتشييد مرافق الميناء والمباني العسكرية ومهبط للطائرات بالجزر. الأمر الذي أثار مخاوف الدول التي لها مصالح بالمنطقة، فالمنشآت تعزز موطئ قدم الصين بجزر سبراتلي وتعتدي على الشعاب المرجانية والجزر في بحر الصين الجنوبي لأبعد من 500 ميل من البر الصيني.

تسمح الجزر الجديدة للصين بتسخير جزء من بحر الصين الجنوبي لاستخدامها الخاص، وبسبب وجود مصائد أسماك هامة واحتياطات النفط والغاز المحتملة فإن الصين لا تألو جهدًا لتحقيق مطالبها الإقليمية، وإن كانت الجزر صغيرة جدًّا لدعم وحدات عسكرية كبيرة فإنها على الأقل ستمكن الدوريات الجوية والبحرية الصينية من الوجود دومًا بالمنطقة.

تقول الولايات المتحدة بأن الجزر الصناعية قد تركت رواسب البناء تنجرف على الشعاب المرجانية، ما قد يهدد البيئة البحرية المحيطة. لكن بناء الصين لهذه الجزر أثار الولايات المتحدة حقًّا لكونها تهدد نحو 1.2 تريليون دولار قيمة التجارة التي تمر ببحر الصين الجنوبي كل عام، وهددت “الولايات المتحدة بأنها ستطير وترفع الشراع وتعمل في أي مكان يسمح به القانون الدولي وهو ما أكدت عليه بإرسال مدمرة صواريخ قرب شواطئ الصين. على بعد 12 ميلًا بحريًّا من الجزر للمرة الأولى في سلسلة من الإجراءات لتأكيد حرية الملاحة في المنطقة[22].”

 هذا التحرك أدانته بكين بشدة واصفة إياه بالتصرف الأعمى ومحاولة خلق المشاكل، وأكدت على: التمسك دوما باستراتيجية غير عدائية للدفاع الوطني، والالتزام بطريق التنمية السلمية، وأن تطوّر الدفاع الوطني الصيني يتناسب مع البلاد ويحميها، وأن الصين كانت دوما قوة إيجابية لتحقيق السلام والتنمية في آسيا والباسيفيك[23].

ويلاحظ بشكل عام على المحدد العسكري للصين ما يلي:

  • أن الصين لم تتجاهل قدراتها العسكرية في خضم سعيها لتحقيق نمو اقتصادي، بل إنها اهتمت بتطوير القدرات العسكرية والاستفادة من الخبرات العالمية وكسر البيروقراطية والاستعانة بالتكنولوجية الحديثة في المجال العسكري من أجل بناء قوة عسكرية صينية متطورة وقادرة على رد أية هجمات عدائية عليها وقادرة على حماية مصالحها، وهذا ما يثير قلق جيرانها والدول الكبرى
  • كما أنه بالرغم من التطور الكبير في القدرات العسكرية الصينية، لكنها لا تزال غير قادرة على تحدي قوات الولايات المتحدة الأمريكية. وإن كانت القوات البرية والجوية والبحرية الأمريكية عددها أقل من نظيرتها الصينية إلا أن مستوى التدريب والكفاءة والقدرة بالنسبة للقوات الأمريكية يفوق بكثير القوات الصينية.
  • وزيادة القدرات العسكرية الصينية يؤدي إلى إثارة قلق جيرانها كاليابان وتايوان التي كثيرا ما ينظر إليها على أنها منشقة عن الصين.                                                                                                                                                             
  • أن سعي الصين إلى تطوير قدراتها العسكرية وبالأخص القدرات البحرية التي تمكنها من حماية مصالحها في بحر الصين الشرقي، وبحر الصين الجنوبي، فهذه البحار كثيرا ما تثير قضايا نزاعية مع الدول المجاورة للصين والدول الكبرى، كقضايا السيادة على هذه البحار وكيفية استغلال ثروات هذه البحار[24].

فبحر الصين الجنوبي يربط الشرق الأوسط بمنطقة القارة الهندية بشمال شرق آسيا وتمر به ثلث الشحنات البحرية العالمية بقيمة 7 تريليون دولار، أي 15 ضعف قناة بنما وثلاثة أضعاف قناة السويس، ويحتوى على 7 مليار برميل نفط كاحتياطي محتمل، و900 تريليون متر مكعب من الغاز الطبيعي. وهذا يشكل هاجسا لدى الولايات المتحدة فيما يمكن أن يحل به بشأن حريتها في الملاحة، فمنذ نهاية الحرب الباردة كانت أمريكا هي القوة الأكبر في المحيط الهادئ بمساعدة من حلفائها وأبرزهم اليابان وكوريا الجنوبية، في الوقت الذي كانت فيه الصين تصعد كقوة إقليمية محتملة تحاول سد نقاط ضعفها الحدودية، وأصبح بحر الصين الجنوبي منطقة توتر.

ثالثاً: الإنفاق العسكري:

يعد الإنفاق العسكري من الأولويات التي تحددها الدول من أجل تحقيق أهدافها الإستراتيجية المتمثلة بالسعي لتحقيق خططها التنموية في شتى المجالات والمحافظة عليها من خلال تأمين بيئة آمنة لتك التنمية وتوفير السبل العسكرية والأمنية التي تتطلبها المحافظة على استقرار الوضع الداخلي وتأمين الحدود الخارجية للدولة وموقعها الدولي. وبالتالي فقد كانت هناك محددات تساهم في تحديد ارتفاع أو انخفاض مستوى الإنفاق العسكري تتخلص بعوامل رئيسية: العامل الجغرافي، العامل الاقتصادي، الاستقرار السياسي، سباق التسلح[25].

     وتعكس ميزانية قوات الدفاع مدى إدراك الدولة لأهمية الإنفاق الدفاعي لاحتلال الأمن المرجو كما أنها تعطي مؤشرات حول حجم الإنفاق العسكري المتدافع للسنوات القادمة وتعكس الميزانية العسكرية قدرة الدولة على تمويل الأنشطة الحربية المختلفة.

يرتبط الإنفاق العسكري دوما بالأمن فهو أحد وسائل حفظ أمن واستقرار الدول وأحد أقوى المبررات لاستمراره، و بما أن غاية تحقيق الأمن هو تكوين ركيزة أساسية للنهوض بباقي القطاعات سواء القطاعات الاقتصادية أو الاجتماعية، فإن العلاقة تتأثر كل واحدة منها بالأخرى.

لكن زيادة الإنفاق العسكري بداعي حفظ أمن الدول ومواجهة التهديدات وخاصة بالنسبة للدولة النامية كالصين مثلا أدى إلى ظهور جدل واسع حول جدوى هذه النفقات خاصة مع تزايدها سنة بعد أخرى بنسبة أكبر تحيل على تجاوزها منطقة الدفاع لمنطقة الهجوم[26].

ففي سنة 2017 فقط، حسب تقديرات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن الإنفاق العالمي بلغ 1.73 تريليون دولار، بزيادة 1.1% مقارنة مع عام 2016. وظلت الولايات المتحدة على رأس القائمة باعتبارها الأعلى إنفاقا في العالم بقيمة 610 مليارات دولار، دون تغيير على أساس سنوي. وشكلت الولايات المتحدة أكثر من ثلث الإنفاق العسكري العالمي.

ولا تزال الولايات المتحدة الأمريكية تحتل الصدارة في الإنفاق العسكري؛ ففي سنة 2019، مثلا بلغ حجم إنفاقها العسكري 732 مليار دولار أي بنسبة 38 بالمائة من الإنفاق العالمي، وتعود أسباب الزيادة في الإنفاق الأمريكي في ظل إدارة ترامب إلى تنفيذ برامج جديدة لشراء الأسلحة، في المقابل احتلت الصين الرتبة الثانية من حيث الإنفاق العسكري بما قدره 261 مليار دولار، وقد ظل إنفاقها العسكري لسنوات متوازنا مع الإمكانيات الاقتصادية، على الرغم من الرفع في ميزانيتها العسكرية، بحيث يرجع السبب الرئيسي إلى رغبتها في الدخول في تنافس حقيقي مع الولايات المتحدة كقوة عسكرية عظمى[27].

إن الولايات المتحدة خصصت أموالا كبيرة لتحسين مختلف قواتها المسلحة ولكن الأولوية أعطيت للقوات الجوية والبحرية والبحث في مجال التكنولوجيات المتقدمة وأنظمة الدفاع الصاروخي وتطوير عسكرة الفضاء.

 إن القفزة التكنولوجية التي حققتها وسوف تحققها القوات المسلحة الأمريكية، نتيجة موازنة العام 2019 ستكون عصية على التجاوز أو حتى لحاق المنافس الصيني بها. وعلى الرغم من ذلك، فواشنطن تراقب بقلق تزايد الإنفاق العسكري وتنامي قوة الجيش الصيني ممثلة في واردات السلاح والتكنولوجيا من روسيا والدول الغربية[28]. هذا الإنفاق الذي تعتبره مؤشرا يحيل على طباع هجومي أكثر منه دفاعي. ويعتقد الخبراء العسكريون في الولايات المتحدة أن الموازنة العسكرية الصينية المعلنة تمثل جزءا من الإنفاق العسكري، وبحسب اعتقادهم أن الإنفاق الحقيقي قد يكون ضعفي أو أربعة أضعاف هذا الرقم[29].

وتَعتبر الولايات المتحدة الأمريكية القدرات العسكرية المتنامية للصين تهديداً لقواعدها العسكرية في اليابان وكوريا الجنوبية وأراضي غوام الأمريكية. وذلك كان أحد أسباب انسحاب إدارة ترامب الرئيسية من معاهدة القوى النووية متوسطة المدى مع روسيا؛ بحيث أن الصين لم تكن من الموقعين على المعاهدة مما سمح لها ببناء ترسانة ضخمة من الأسلحة التقليدية الدفاعية مثل الصاروخ الباليستي المضاد للسفن، وقد أدى هذا الأمر إلى تقييد الولايات المتحدة وعدم قدرتها على منافسة الصين في هذا الجانب. وبذلك سيمكنها الانسحاب بحسب نظرة ترامب من مواجهة التهديد الصيني بشكل أفضل في منطقة غرب المحيط الهادي[30].

وكان العرض العسكري الضخم وغير المسبوق بمناسبة ذكرى التسعين لتأسيس الجيش الصيني فرصة لتوجيه رسائل لواشنطن عن طريق استعراض ضخم للقوة العسكرية الصينية، خصوصا منها الأسلحة الحديثة التي عرضت، وشملت نوعيات متطورة وتقنيات عسكرية متقدمة إلى جانب الأسلحة النووية والتطور الذي حصل على الصعيد الأسطول البحري وعرض أول حاملة للطائرات صينية الصنع[31].

فأكثر من 50 بالمائة من الأسلحة المعروضة عُرضت للمرة الأولى. كما تم عرض ترسانة صاروخية بكافة تشكيلاتها المحمولة العابرة للقارات والقريبة والمتوسطة المدى، والمقاتلات الجوّية الجديدة التي قد تنافس الطائرات الأميركية، وأخيرا المدفعية المتطوّرة[32].

واستجابة لهذه التحديات، توصل المحللون الأمنيون في الصين إلى الحاجة إلى مجموعة شاملة ومتكاملة من قدرات الردع الإستراتيجية. حيث تشير منشورات الجيش الصيني إلى أن مفهوم الردع الاستراتيجي لدى الصين يتسم بأنه ذو نطاق واسع 6؛ إذ يتضمن مجموعة متعددة الأبعاد من القدرات العسكرية وغير العسكرية التي تجتمع معًا لتشكل موقف “الردع الاستراتيجي المتكامل”، وهو مفهوم صيني يدعو إلى مجموعة من قدرات الردع الاستراتيجي بما فيها القوى النووية والتقليدية والفضائية وتلك المتعلقة بالفضاء الإلكتروني اللازمة لحماية مصالح الصين[33].

كما تعكف بكين على تعزيز قواتها العسكرية التقليدية وقدراتها الجوية والبحرية والصاروخية المتعلقة بمواجهة التدخل العسكري الأمريكي. الأمر الذي يزود الصين بقدرات أكثر فعالية للردع، وهذا ما يشكل جزءا كبيرا من وضع الردع الاستراتيجي المتكامل بشكل عام. كما تعمل على تطوير قدراتها في مجال الفضاء والفضاء الإلكتروني والحرب الإلكترونية التي تعتبرها مكونات أساسية من الردع الإستراتيجي لما لها من أهمية كبيرة في حماية مصالحها المتزايدة ضمن هذه المجالات الحيوية[34].

وجدير بالذكر، أن هذه القدرات المتزايدة للصين ستدفع الولايات المتحدة الأمريكية للتفكير باستجابة مباشرة بعدة طرق، حيث سيكون عليها السعي نحو تبني استجابات عسكرية جديدة من شأنها أن تحقق الاستقرار وتعزز الردع، وقد تحتاج إلى تقليل اعتمادها على القدرات الأكثر عرضة للخلل والتعطيل. كما يجب عليها العمل على ترسيخ فهم مشترك مع الصين والحلفاء الإقليميين للولايات المتحدة الأمريكية من خلال إجراء المزيد من المحادثات حول الردع الاستراتيجي وقضايا الاستقرار التي تتضمن النقاش حول القدرات النووية والفضائية والمتعلقة بالفضاء الإلكتروني، إضافة إلى التقليدية منها. وفي الوقت نفسه، يرجح أن تتبع الولايات المتحدة الأمريكية نهجا متعدد الأبعاد إزاء الردع الآخذ بالتوسع وطمأنة حلفائها في منطقة آسيا-المحيط الهادئ[35].

تعتبر قضايا الردع وخوض الحروب من الوظائف الرئيسية التي تُعنى بها القوات المسلحة في الصين، كما تولي استراتيجية بكين العسكرية اهتماما كبيرا لتطوير قدرات الردع الاستراتيجي إلى جانب تعزيز جاهزيتها للقتال الفعلي. بحيث ينعكس هذا النهج في عدد من المنشورات، بما فيها بعض التقارير الحكومية الدفاعية في الصين[36].

لابد أن نشير إلى أن بكين لاتزال تطور قوتها العسكرية بشكل يتناسب مع مكانتها العالمية، وطالما أن المصالح الاقتصادية والدبلوماسية الصينية تمتد عبر العالم فإن مثل هذا التفكير الإستراتيجي مطلوب” ومن هذا المنطلق تسعى الصين إلى زيادة قوتها العسكرية ليس طمعا في السيطرة وبسط نفوذها في آسيا بالدرجة الأولى بقدر ما هو حماية لإمداداتها الحيوية والإستراتيجية.

بالمقابل يسعي صناع القرار في واشنطن إلى معالجة التوازن بين ضرورة خفض الإنفاق في المجال العسكري والمتطلبات الإستراتيجية وهو أمر يدلل على وجود اختلال أو عجز في الأمن القومي الأمريكي، تسعى الإدارات المتعاقبة إلى إيجاد حلول مناسبة لسد ثغراته، من خلال البحث عن الخيارات الدفاعية المتاحة التي تستجيب في النهاية لمجموعة من التحديات التي تواجهها الولايات المتحدة حاليا والأخطار التي تهدد أمنها ومصالحها في المستقبل. ويمكن تلخيص هذه التحديات في: الاستراتيجية الروسية الجديدة بعد ضم شبه جزيرة القرم والتدخل في أوكرانيا وسوريا والتهديدات التي يتعرض لها أعضاء حلف شمال الأطلسي في منطقة بحر البلطيق وتزايد خطر القوة العسكرية للصين وتهديداتها خاصة في شرق آسيا.

وفي ديسمبر 2017، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب البنود الأساسية من النسخة المحدثة لإستراتيجية الأمن القومي، مؤكدا أن الولايات المتحدة تدخل “عصرا جديدا من التنافس” حول نفوذ أمريكا وقيمها، مشيرا إلى الصين.

وتزامن هذا التصريح مع فرض واشنطن وللمرة الأولى عقوبات على إدارة تطوير المعدات في وزارة الدفاع الصينية بعد شرائها مقاتلات سوخوي- 35 وصواريخ إس- 400 أرض-جو، بدعوى انتهاك الصين العقوبات الأمريكية على روسيا.[37]

وردت بكين على هذا الإجراء بالقيام بسلسلة من المناورات العسكرية التي استخدمت فيها حاملة الطائرات والمقاتلات المتطورة. حيث أكد كثير من الخبراء الأمنيين على أن البحرية الصينية في مناوراتها الأخيرة تبدو أنها ستنتقل من نموذج “الدفاع البحري” إلى نموذج “حماية أعالي البحار” لمنع أية تدخلات عسكرية أمريكية في حالات الطوارئ المتوقعة نتيجة تنازع السيادة بين الصين وجيرانها في بحر الصين الجنوبي. فإذا ما حدث ذلك التحول في العقيدة العسكرية للبحرية الصينية بالفعل فإن العلاقات بين بكين وواشنطن سوف تشهد درجة عالية من التوتر وعدم الاستقرار، خاصة وأن الصين تتنازع السيادة في هذا البحر مع خمس دول أخرى، من بينها الفلبين وفيتنام، اللتين طلبتا رسميا من الولايات المتحدة مساعدتها في النزاع المتفاقم حول السيادة مع بكين.

إن الولايات المتحدة الأمريكية لا تواجه تهديدا فوريا في شرق آسيا، لكنها كقوة بحرية لابد أن تنظر بعين الشك إلى أية قوة قارية تحقق التفوق على أرض الواقع. وجزئيا من باب الاستعداد لتوسع صيني محتمل تحافظ فيه واشنطن على مستوى عال من الانتشار العسكري من خلال تطوير محاور التحالفات. فبعد انهيار حلف وارسو كان الإنفاق العسكري الأمريكي أكبر من إنفاق كل الدول، فضلا عن أن تخفيضات الميزانية لم تقلل من انتشار الأسطول الأمريكي في شرق آسيا. ولا يزال تدبير الأسلحة والبحوث والتطوير مستمرين أيضا. وهو ما انعكس من خلال تدشين حاملة طائرات جديدة وتطوير طائرات حربية وصواريخ نووية متقدمة، والبحوث حول الدفاع الصاروخي وغيرها من أشكال التكنولوجيا المتقدمة[38].

إن المصالح الأمريكية في شرق آسيا مزدوجة، أولا: بحيث تقترن بضمان وجود استراتيجي كاف في الشؤون الإقليمية بحيث يمكنها أن تقاوم عسكريا محاولة أية قوة للهيمنة على المنطقة. ومن أجل إنجاز هذا الهدف تحتاج الولايات المتحدة إلى تعاون الدول الإقليمية المؤثرة التي ستوفر لقواتها التسهيلات الضرورية للحفاظ على وجود متقدم على الساحة[39].

نستنتج مما سبق، أن التعاون الأمني والعسكري بين الصين والولايات المتحدة يبقى خيارا استراتيجيا للطرفين، من أجل تبديد المخاوف المتبادلة وبالخصوص في موضوعات السباق نحو التسلح، والإنفاق العسكري، وبالرغم من أن هذا التعاون قد بدأ فعلا من خلال المحادثات الإستراتيجية على مختلف المستويات، والوصول إلى مرحلة الحوار الأمني الاستراتيجي بين البلدين، إلا أن هذا التعاون يبقى مرهونا بعدد من الملفات والقضايا ذات الصلة مباشرة بالمصالح الأمنية والإستراتيجية للطرفين. إذ تشدد الصين على أن تطوير التعاون العسكري والأمني مع الولايات المتحدة الأمريكية يتوقف على قضية تسليح تايوان، كما يتوقف على احترامها للمصالح الإستراتيجية للصين؛ خاصة فيما يتعلق بالوصول إلى مصادر الطاقة، وتأمين طرق الملاحة البحرية العالمية، واحترام وحدة الأراضي الصينية، وعدم تشجيع الأقليات الانفصالية في التبت و سينكيانغ”، وضرورة دعوة الولايات المتحدة الصين للمشاركة في مختلف القضايا التي تخص الأمن العالمي. وبالمقابل، فإن الولايات المتحدة الأمريكية تدرك مخاوف الصين بشأن هذه القضايا، لذلك كثيرا ما تربط التعهد وتبديد هذه المخاوف، مقابل التزام بكين بالشفافية في إنفاقها العسكري وبرامج التسلح، وضرورة تحملها المسؤولية الدولية بمنع انتشار الأسلحة النووية ولعب دور إيجابي في حل بعض القضايا التي تتعلق بالسلم والأمن الدوليين، كملف كوريا الشمالية، وإيران، والتنسيق في محاربة الإرهاب.

فارتباط الأمن الدولي بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية يتزايد باستمرار نظرا لارتباط المصالح الاستراتيجية بين البلدين، بحيث تهدف الصين من التعاون الأمني والعسكري مع الولايات المتحدة كضمان لاستمرار صعودها، وحماية مصالحها عبر العالم؛ وبالنسبة للولايات المتحدة فإنها تدرك نمو القدرة الشاملة للصين خاصة العسكرية منها، وبالتالي فالتعاون معها يساهم بدمج الصين في منظومة الأمن العالمي، وحماية المصالح الأمريكية في آسيا من خلال التوافق الأمني[40].

أما عن احتمال وقوع نزاع مسلح واسع النطاق بين الصين والولايات المتحدة في ظل قيادة الرئيس الأمريكي دولاند ترامب، فالأمر لن يتجاوز النزاع بينهما تجاريا واقتصاديا [41]، والذي بالإمكان أن يحل بالحوار وتقديم تنازلات متبادلة، مادام أن حجم الميزان التجاري بين البلدين هو الأكبر في العالم بتجاوزه نصف تريليون دولار؛[42] فبالنظر لحجم الاقتصادين والاتكال المتبادل بينهما، وتكاملهما العالمي، فالحرب بينهما تكلفتها كبيرة جدا. وإذا ما وقعت الحرب (ربما بسبب أزمة أسيئت إدارتها)، فتكاليفها تبقى مرهونة بمدى شدة الحرب ومدتها. وعلى النقيض من الخسائر العسكرية، فإن الأعمال العدائية وإن كانت على مستوى معتدل، إذا استطالت فقد تلحق ضررا اقتصاديا خطيرا. نظرا لأن تلك التكاليف لا تعتمد على التطورات العسكرية فحسب بل على استجابة مختلف الجهات الاقتصادية الفاعلة والأسواق التي تتحكم فيها الدولة بدرجات محدودة: الاستجابة السياسية الحكومية، وحرب اقتصادية محتملة ومصير المؤسسات التجارية الصناعية، والتأثير في ردود أفعال المستهلكين والعمال، والمؤسسات المالية والدولية، وأسواق الدين والأسهم والجهات الخارجية –بمعنى الشركاء التجاريين ).[43]

وبخلاف الفجوة بينهما في التفوق العسكري إلا أنه إذا ما اندلعت حرب بينهما فالخسائر من شأنها أن تكون عسيرة جدا لكليهما من خلال استنزاف إمكانياتهما وعجز أحد الطرفين على التحكم بالحرب أو حتى كسبها مما يعني أن الحرب ستكون مفتوحة. وفي الجدول أدناه الخسائر المحتملة إذا ما وقع وحدثت حرب عسكرية بينهما[44].

الإمكانيات

الخسائر الأمريكية

الخسائر الصينية

القوات الجوية

ثمة احتمالية خسارة مبكرة من حاملة الطائرات بسبب غواصات أو صواريخ صينية ومن استخدام قواعد جوية إقليمية بسبب صواريخ.

خسائر كبيرة من طائرات بسبب صواريخ أرض جو صينية حتى قمعها.

خسارة حادة في القوة الجوية من الضربات الجوية واعتراض السبيل الجوي والدفاع الجوي الأمريكية. وتكون التعزيزات أقل قدرة وأكثر تعرضا للخطر. ويمكن للصين أن تبقي بعض الطائرات مخبأة لكن خارج الاستخدام.

قوات السطح البحرية

خسائر كبيرة مبكرة في الأسطول الأمامي بسبب هجمات الغواصات والصواريخ. ويمكن الحد من الخسائر بإبقاء الأسطول خارج المرمى أو الاستخدام الفعال. بينما الضربات على القوات الصينية المضادة للبحرية تقلل الخسائر الأمريكية في نهاية المطاف.

خسائر أولية عسيرة ومستدامة في الأسطول بسبب القوة الجوية والغواصات الأمريكية. وتكون القواعد البحرية معرضة للخطر. بينما المقدرة الصينية على بناء السفن لا يسري تأثيرها إلا على المدى الطويل (بعد عام) وتكون معرضة للخطر.

الغواصات

تكون حصينة بدرجة كبيرة من خطر إمكانات الحرب الصينية المضادة للغواصات الضعيفة وسريعة الاستنزاف.

الغواصات الأقدم عرضة للحرب الأمريكية المضادة للغواصات. ويصمد عدد قليل من الغواصات المتقدمة ويهدد قوات السطح الأمريكية.

قاذفات الصواريخ (البرية والسطحية والجوية ومن الغواصات ومخزونات الصواريخ

منصات قاذفات سفن السطح والقاذفات الجوية قصيرة المدى تعاني من إنهاك. وتصمد قاذفات الغواصات والقاذفات الجوية طويلة المدى. وتتكلف الصواريخ نفقات كبرى.

القاذفات البرية تصمد إذا كانت متحركة أو مخبأة وفي النهاية، القوة الجوية والصواريخ الأمريكية ِتلبي قاذفات الصواريخ الصينية. وهي أيضا عرضة لنظم C4ISR المنحطة. ويستهلك جزء كبير من الصواريخ الحديثة مبكرا، تاركا تلك الأقدم قصيرة المدى والأقل دقة.

نظم C4ISR (نظم الكمبيوتر والأقمار الاصطناعية)

بعض الخسائر بسبب الحرب الإلكترونية والحرب المضادة للأقمار الاصطناعية الصينية، اللتين يصعب قمعهما.

بعض الخسائر بسبب إمكانات الحرب الإلكترونية والحرب المضادة للأقمار الاصطناعيةَ الأمريكية. وقد تتداعى أيضا عمليات القيادة َ والتحكم غير المختبرة تحت ضغط الحرب.

الإجمالي

إمكانات القوة المضادة الصينية تحدث هلاكا كبيرا ومبكر ا للولايات المتحدة لكن بعدئذ يقل تأثيرها نظرا لانحطاطها من قوة مضادة أمريكية فائقة.

إمكانات القوة المضادة الأمريكية تحدث تأثيرا كبيرا ومبكرا وطوال انحطاط نظم منع الوصول وحظر المناطق الصينية.

ومن هذا المنطلق، ظهرت ثلاثة أراء بواشنطن كل منها يصور التهديد الصيني العسكري من زاويتها السياسية والاستراتيجية الخاصة:

  • الاتجاهالأول:[45] ممثلا في قادة البنتاغون، ورأيهم أن التقدم العسكري الصيني لابد أن يقابله جهد عسكري أمريكي مضاعف لإحباط الآثار المحتملة لتوازن القوى فى آسيا والعالم، وهذا ما جعل الولايات المتحدة تنفذ برنامج إنشاء شبكة الصواريخ المضادة للصواريخ.
  • الاتجاهالثاني: يقر بتعاظم الخطر العسكري الصيني فى آسيا، ويرى بضرورة الانسحاب من المسرح الآسيوي والتمركز على الجذور الإستراتيجية للانتفاع بمزايا التفوق الأمريكي جوا وبحرا.
  • الاتجاهالثالث: يرى أن تعمل الولايات المتحدة في اتجاه التقارب مع الصين، على ألا يؤثر هذا الجهد المبذول لحصر آثار التهديدات الصينية بالنسبة لتوازن القوى فى منطقة جنوب شرق أسيا.

صحيح أن القوة العسكرية تظل أداة مهمة في السياسة الدولية، إلا أن التغيرات التي حدثت في تكلفتها وفاعليتها تجعل حسابات القوة العسكرية في الوقت الحاضر أكثر تعقيدا عما كانت عليه الحال في الماضي[46]

لذا على الإدارة الأمريكية أن تراجع سياساتها أمام التحديات الجمّة التي تشهدها في السنوات الأخيرة، لتخلق آليات جديدة لتكييف إنفاقها العسكري مع ضروراتها الاستراتيجية حفاظا على مصالحها وعلى قوتها في العالم، خاصة وأن المعطيات المتوفرة حاليا، على أكثر من مستوى، تشير بما لا يدع مجالا للشك أن المستوى الحالي للإنفاق الدفاعي لا يلبي المطالب الطموحة للأمن القومي الأمريكي، وأن القيود المفروضة على هذا القطاع، بموجب أحكام قانون مراقبة الميزانية، وفي خضم التهديدات الراهنة، أحدثت عجزا في الاستراتيجية الأمنية الأمريكية جعلت السؤال عن مستقبل القوة الأمريكية يصبح أكثر إلحاحا من أي وقت مضى”[47].


الهامش

[1]– حكمات العبد الرحمان، الصعود السلمي للصين، الدوحة: سياسات عربية، العدد 14. ماي 2015، ص 67 -68.

[2] – تقرير لـ«البنتاغون» يكشف تفوق الصين في مجالات وتقنيات عسكرية أصبحت الأولى عالمياً في بعض الصناعات، موقع الشرق الأوسط، بتاريخ16 يناير 2019 , الرابط

[3] – سفيان بحري، مرجع سابق، ص  26.                      

[4] –  إيهاب خليفة: مجتمع ما بعد المعلومات: تأثير الثورة الصناعية الرابعة على الأمن القومي، العربي للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 2019، ص: 152.

[5] – إيهاب خليفة، الوظيفة هاكر: نمط جديد للوظائف في المؤسسات العسكرية، موقع المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، بتاريخ  02 مايو2015، الرابط .

[6]إيمان عبدالله عبدالخالق إبراهيم، الإشراف دلال محمود، اثر العلاقات الصينية – الأمريكية على النظام الدولي، مرجع سابق، 2016، ص 32.

[7] – Mark Cozad, Nathan Beauchamp-Mustafaga: People’s Liberation Army Air Force Operations over Water: Maintaining in China’s Changing Security Environment, Rand cooperation, 2017, P.P: 5-6.

[8] – سفيان بحري تحول موازين القوى في آسيا- الباسفيك دراسة في الصعود الصيني بين القوى الكبرى المسؤولة والدوافع الجيوسياسية، رسالة ماجستير، جامعة محمد بوقرة- بومرداس، الجزائر، 2016.ص 22-23.

[9] –  إريك هيجينبوثام (وآخرون)، تطوير قوى الردع النووي في الصين- الدوافع والقضايا الرئيسية بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، كاليفورنيا: مؤسسة RAND، 2017،  ص: 46. 

[10] – توفيق حكيمي، مستقبل التوازن الدولي في ظل الصعود الصيني، أطروحة لنيل درجة الدكتوراه (في) العلوم السياسية تخصص العلاقات الدولية، كلية الحقوق والعلوم السياسية، بغداد: جامعة الحاج لخضر بانتة (باتنة)، 2014-2015، ص: 92.

[11]  – إريك هيجينبوثام وآخرون، المرجع نفسه، ص: 40.   

[12] –  الصين تستعرض أسلحتها الجديدة من صواريخ وطائرات مسيرة وقاذفات، صحيفة رأي اليوم،  أكتوبر 2019، الرابط: https://bit.ly/2Y12XEB.

[13] – توفيق حكيمي، مصدر سابق، ص: 140.

[14] – ياسين عامر عبد الجبار الرّبيعي،واقع مكانة الصين ومستقبلها في البنية الهيكلية للنظام الدولي-القيود والفرص، أطروحة لنيل درجة الماستر في العلوم السياسية ، كلية الحقوق والعلوم السياسية ، الأردن: جامعة الشرق الأوسط، 2018،ص:70.

[15]–  في الحرب.. هل تنتصر  أمريكا أم روسيا أم الصين؟، قناة العالم، 11 مايو  2017، الرابط التالي: https://www.alalamtv.net/news/1966494/.

[16] – توفيق حكيمي، مصدر سابق، ص: 141.

[17]– بحري سفيان، تحول موازين القوى في آسيا- الباسيفيك. دراسة في الصعود الصيني بين القوة الكبرى المسؤولة والدوافع الجيوسياسية. رسالة لنيل درجة الماستر في العلوم السياسية، جامعة محمد بوقرة – بومرداس كلية الحقوق والعلوم السياسية قسم العلوم السياسية، ص: 31.

[18]– حذفاني نجيم، العلاقات الصينية الأمريكية بين التنافس والتعاون –فترة ما بعد الحرب الباردة -، جامعة الجزائر 3 كلية العلوم السياسية والإعلام قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية، 2010، ص: 97.

[19]-إيمان عبدالله عبدالخالق إبراهيم،  اثر العلاقات الصينية – الأمريكية على النظام الدولي منذ 2001، مرجع سابق، ص.26

[20]– محمد عطية محمد ريحان، التجـربـة الاقتصـادية الصينيـة  وتحدياتهـا المستقبليـة، جامعة الأزهـر – غزة عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي كلية الاقتصـاد والعلـوم الإدارية  برنـامج ماجستير الاقتصاد، 2012، ص152..

[21]– مايكل أوهانلون، آفاق المستقبل، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، العدد 8، نوفمبر ديسمبر2010، ص: 56. 

[22]– تهديدات ترامب النارية في شبه الجزيرة الكورية، وكالة رام للأنباء، 12 ديسمبر 2017، الرابط:  http://www.rumonline.net/index.php?page=article&id=332324.

[23]– جهاد عمر محمد الخطيب، دراسة بحثية العلاقات الأمريكية الصينية “آفاق الصراع والتعاون” 2008م – 2015 م، الديمقراطي العربي، ص: 37.

[24]– عمار شرعان، السياسة الخارجية الصينية في الشرق الأوسط بعد الربيع العربي، مرجع سابق، ص: 95

[25]– مروان محمد سهيل، الانفاق العسكري والتنمية،التقرير الاستراتيجي السنوي – التسلح في العالم بين التوازن والتفوق،  ألمانيا: المركز الديمقراطي العربي، الطبعة الأولى، 2019،ص: 74-85 .

[26] -مروان محمد سهيل،المرجع نفسه، ص:  82.

[27]– تعرف إلى الدول الـ 5 الأولى من حيث الإنفاق العسكري في 2019، Euro News، أبريل 2020، الرابط:  https://bit.ly/2zSSKlH

[28] – جهاد عمر  محمد  الخطيب، المرجع نفسه، ص: 45.

[29] – مازن ثامر ضيدان، التقرير الاستراتيجي(ماهية وأبعاد ومرتكزات التسلح)،التقرير الاستراتيجي السنوي – التسلح في العالم بين التوازن والتفوق،  ألمانيا: المركز الديمقراطي العربي، الطبعة الأولى، 2019،ص: 33- 15. 

[30] – Michael Paul and Marco Overhaus: Security and Security Dilemmas in Sino-American Relations. SWP Research Paper. Berlin. April 2020, P: 23.

[31]– القوة العسكرية الصينية تقرب من  الأمريكية، الجزيرة، 02- 05 – 2013، الرابط:   https://www.aljazeera.net/news/presstour/2013/5/2/.

[32]–  محمد عبود، بحر الصين الجنوبي.. صراع إقليمي و أمريكي “بارد” على النفوذ، 19 ماي 2016، رابط الموقع: https://alkhaleejonline.net/

[33]– مايكل إس تشايس، آرثر تشان، مرجع سابق، ص:  16-18.

[34]– نفس المرجع السابق، ص: 21.

[35]– مايكل إس تشايس، آرثر تشان، مرجع سابق، ص 22.

[36]-نفس المرجع السابق، ص: 24.

[37]– عقوبات  أمريكية على الصين لشرائها مقاتلات ومعدات عسكرية روسية، موقع فرانس 24، بتاريخ 21-09-2018 , الرابط: https://www.france24.com/ar/20180921-  .

[38]– مايكل إى براون، أوين آر كوتي، شين إم  لين جونز، ستيفين إىميللر، صعود الصين، ترجمة مصطفى قاسم، الطبعة الأولى 2010،  ص 334.

[39]– المرجع السابق، ص: 355.

[40]– عمر شرعان، المرجع نفسه،  ص: 114  – 113.

[41]– أحمد قنديل، ترامب والصين: حرب باردة جديدة في الأفق، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، بتاريخ 22 يناير 2017، الرابط:

[42] – حسين عبد الراضي، أولويات تسلح الجيش الأمريكي قراءة في مشروع موازنة 2020، موقع المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، بتاريخ 25 أبريل 2019، ص:2، الرابط

[43] – ديڤيد سي جومبرت –  أستريد ستاثسيڤالوس- كريستينا إل جارافوا، الحرب ضد الصين التفكير  فيما لا يتقبله العقل، كاليفورنيا: مؤسسة RAND،2016،  ص: 62.

[44]-ديڤيد سي جومبرت – أستريد ستاثسيڤالوس- كريستينا إل جارافوا،الحرب ضد الصين التفكير  فيما لا يتقبله العقل، كاليفورنيا: مؤسسة RAND،2016،   ص: 57.

[45] – مازن ثامر ضيدان، التقرير الاستراتيجي السنوي – التسلح في العالم بين التوازن والتفوق،  ألمانيا، المركز الديمقراطي العربي، الطبعة الأولى، 2019،ص: 33- 15.

[46]-جوزيف إس ناي (الابن) مستقبل القوة، ترجمة أحمد عبد الحميد نافع، مراجعة  السيد أمين الشبلي، المركز القومي للترجمة،         ص:  54.

[47]-عمر شرعان، المرجع نفسه،  ص: 113.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close