fbpx
مجتمعقلم وميدان

الإخفاء القسري لفيروس كورونا فى مصر

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

الإخفاء القسري لفيروس كورونا فى مصر

اعتاد النظام المصرى على مدار السنوات الأخيرة على خطف وإخفاء كل من يخالفه أو يعارضه، حتى وإن كانوا نساء أو كبار سن أو أطفال، فكل ذلك لا يهم فالمهم لدى النظام هو إسكات الأصوات المعارضة له بأي ثمن، لكن هذه المرة لم يختطف نظام السيسي ثائراً من الثوار أو معارضاً له أيدولوجية فكرية يحظرها نظامه أو صحفياً ينشر عما يحدث فى مصر، أو حقوقياً يوثق الانتهاكات لضحايا التعذيب، فالمختفي قسرياً اليوم هو فيروس كورونا.

وقد أعلنت منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة الأربعاء على لسان مديرها العام تيدروس أدهانوم غيبرييسوس أنها باتت تعتبر فيروس كورونا المسبّب لمرض “كوفيد-19” الذي أصاب أكثر من 110 آلاف شخص حول العالم منذ ديسمبر/كانون الأول 2019، والذي يتفشّى حول العالم “جائحة”، أي أنه وباء متفشي عالمياً.

وبلغ عدد حالات الإصابة على مستوى العالم 118 ألف حالة في 114 دولة، ووفاة 4 آلاف و291 شخصاً حتى الآن.

مصر تتكتم على حقيقة الإصابات بفيروس كورونا

فى وقت سابق أعلنت كندا وفرنسا وتايوان قدوم مواطنين لها من مصر حاملين للمرض، في حين أصرت وزارة الصحة المصرية على التأكيد أن البلاد خالية تماماً من الفيروس، ثم بعد ذلك أعلنت العديد من الدول قدوم مصابين لها من مصر.

ومما ضاعف قلق المصريين ما ذكرته وكالة أنباء أسوشيتد برس أن مصر استقبلت طائرة تقل 114 سائحاً صينياً، رغم حظر الطيران الذي تفرضه بلدان العالم على الصين ودخول القادمين منها بسبب تفشي الفيروس كورونا المستجد.

وتتداول مجموعات أولياء الأمور على تطبيقات التواصل الاجتماعي توصيات بعدم ذهاب الأبناء إلى المدارس، مع تداول قصص غير مؤكدة عن قيام إدارات عدد من المدارس الخاصة بالقاهرة بفحص طلابها وعزل بعضهم.

وتقول مشاركات على مجموعات الواتساب تحديداً إن مسؤولي التعليم أخبروا بعضهم أن لديهم تعليمات أمنية مشددة بعدم الحديث في أمر انتشار الفيروس، غير أن هؤلاء المسؤولين يؤكدون للمقربين أن الأمر تحول إلى وباء.

مصر تعترف بعد الضغط عليها بوجود مصابين بفيروس كورونا

فى أول اعتراف لمصر، بعد حالة التكتُّم التى شهدناها على مرور الشهور القليلة الأخيرة بإنكار مصر لوجود أي إصابات جديدة بفيروس كورونا داخل الأراضي المصرية، أعلنت وزارة وعلوووووزارة الصحة المصرية عن تسجيل 12 إصابة بفيروس كورونا على متن مركب قادم من أسوان إلى الأقصر.

هذا بالإضافة إلى الحالات الثلاثة التى أعلنت وزارة الصحة والسكان المصرية ومنظمة الصحة العالمية، وهم:

1حالة لمواطن يبلغ من العمر 44 عاماً عائد من دولة صربيا مروراً بفرنسا “ترانزيت” لمدة 12 ساعة وفور عودته لمصر لم تظهر عليه أي أعراض وبعد أيام قليلة بدأت تظهر عليه أعراض بسيطة،

2حالة لشخص أجنبي كان حاملاً للفيروس، وبعد تلقيه للرعاية الطبية وقضاء 14 يوماً في الحجر الصحي غادر الحجر الصحي،

3وآخر حالة لشخص أجنبي تم الإعلان عنها فى 1 مارس2020، وتم عزله على الفور بمستشفى العزل المخصص، وحالته مستقرة حتى الآن.

ومؤخرا أعلنت وزارة الصحة والسكان المصرية، ارتفاع عدد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس كورونا الجديد داخل البلاد إلى 67 حالة.

العائدون من مصر

 في 28 فبراير، أكد “ديفيد وليامز” مسؤول الصحة بمقاطعة تورنتو الكندية، إصابة جديدة بفيروس كورونا سجلت “لأحد السائحين العائدين من مصر، وعمره 80 سنة، عاد من رحلة سياحية إلى مصر يوم 20 فبراير/ شباط 2020”.

 وفي 29 فبراير/ شباط 2020، ذكر موقع تليفزيون “فرانس تي في إنفو” الفرنسي، أن وزير الصحة الفرنسي “أوليفيه فيران”، أعلن أن “هناك 6 حالات، مصابة بـــ كورونا، مُسجلة في مدينة آنسي (جنوب شرق البلاد)، تتعلق بمسافرين عائدين من رحلات مُنظمة إلى مصر”.

وارتفع عدد المصابين العائدين من مصر فيما بعد، حيث سجلت فرنسا 138 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا، بينها 13 لعائدين من مصر.

 تايوان، كانت ثالث دولة تعلن عن اكتشاف حالة مصابة بفيروس “كورونا” المستجد، في 29 فبراير، قادمة من مصر.

ولاية كاليفورنيا الأمريكية الإثنين 2 مارس 2020، أعلنت تسجيل حالتي إصابة جديدتين بكورونا لزوجين عادا من مصر مؤخراً.

وفي يوم 4 مارس 2020، سجل لبنان حالة إصابة مؤكدة بفيروس كورونا لمواطن عائد مؤخراً من مصر، حسب وكالة الإعلام الوطنية اللبنانية. 

وفي ذات اليوم الأربعاء 4 مارس أعلنت وزارة الصحة اليونانية، عن تسجيل حالة جديدة مصابة بفيروس كورونا، كانت في مصر وإسرائيل.

وقالت الوزارة في بيان أصدرته الأربعاء إن الشخص المصاب يعيش في مدينة باتراس اليونانية، وقد سافر مؤخرا إلى مصر وإسرائيل.

فيما أكد مسؤولون في مدينة هيوستن بولاية تكساس الأمريكية، يوم 6 مارس 2020 إصابة 3 أمريكيين بفيروس كورونا المستجد.

وأضاف المسؤولون أن الثلاثة كانوا في رحلة إلى مصر مع أشخاص آخرين.

وأعلنت السعودية والكويت وقطر وسلطنة عمان عن قيود خاصة بالسفر من وإلى مصر، للحد من انتشار فيروس كورونا، في إطار الإجراءات الوقائية والاحترازية الموصى بها من قبل منظمة الصحة العالمية. فيما سجل لبنان أول حالة وفاة من جراء كورونا، لمواطن قدم من مصر مؤخراً، كما سجلت الكويت إصابة مواطنين قدما من مصر، وسجلت السعودية إصابة مواطن مصري عائد من بلاده.

وأعلنت مسؤولة بوزارة الصحة التونسية أن هناك مصاب بفيروس كورونا كان عائداً من مصر، وهو من بين مشجعي الترجي الذين حضروا مباراته ضد الزمالك المصري في القاهرة.

وزيرة الصحة المصرية فى الصين

دفعت السلطات المصرية بوزيرة الصحة، هالة زايد، إلى التوجه للصين في زيارة بصحبتها معونات طبية لتأكيد دعم بلادها للصين في مواجهة فيروس كورونا المستجد. وكان موضوع سفر وزيرة الصحة إلى الصين لما زعموه بمواجهة مخاطر صحية إلى “نكتة” يتداولها البعض طيلة الأيام الماضية. ووصلت وزيرة الصحة المصرية هالة زايد مع الوفد المرافق لها إلى القاهرة عائدة من الصين في رحلة استمرت ما يقرب من الأسبوع.

وقال المتحدث باسم الوزارة، إن فريق الحجر الصحي بمطار القاهرة قام بتطبيق الإجراءات الوقائية والاحترازية على الوزيرة والوفد المرافق لها من خلال قياس درجة حرارة الجسم، والتأكد من عدم وجود أي أعراض تنفسية.

وأشار المتحدث إلى أنه تم سحب عينات من الوزيرة والوفد المرافق لها وإرسالها إلى المعامل المركزية، كما سيتم متابعتهم لمدة 14 يوماً وهي فترة حضانة الفيروس.

لماذا تخشى السلطات المصرية من حقيقة الإصابات بفيروس كورونا فى مصر؟

تخشى السلطات المصرية من تأثير الإعلان بحقيقة الإصابات فى مصر بفيروس كورونا على الوضع الاقتصادي، بالإضافة إلى استعدادات القاهرة للإعلان عن افتتاح عدد من المشروعات السياحية، في مقدّمتها المتحف المصري الكبير ومتحف الحضارة في منطقة مصر القديمة.

وتسعى مصر لاستقطاب أجانب للاستثمار في الشركات المملوكة للجيش، وتخشى السلطات المصرية من تأثير فيروس كورونا على استقطاب الأجانب للاستثمار في الشركات المملوكة للجيش.

وترى الحكومة المصرية بأن أي تصريحات خاصة بهذا الوباء وانتشاره فى مصر سيكون له تأثيرات سلبية، غير مبالية بحقيقة الوضع وإصابة المواطنين.

وختاماً، على الحكومة المصرية أن تتوقف عن التعامل مع هذا الملف الحساس كما تتعامل مع معتقلي الرأي، ففيروس كورونا لن تُحل مشكلته باعتقاله أو بإخفائه قسرياً؛ فهذه المشكلة تحتاج إلى شفافية وعلاج فوري ومصارحة للشعب وتوعيته بطبيعة هذا الوباء، ويبقى السؤال الأهم الذى يهم العالم كله كما يهم المصريين فى الداخل، كم العدد الحقيقي لحالات الإصابة بفيروس كورونا داخل البلاد، والذى أوصل الحال إلى تصديره إلى الخارج بكل هذه الأعداد؟

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close