fbpx
دراسات

الإخوان المسلمون وثورة يناير ـ الجزء الأول

قراءة في تحولات الدور من الصدارة إلى المجهول

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

تحاول هذه الدراسة الاقتراب من تفاعل جماعة الإخوان المسلمين في مصر مع حراك الثورة المصرية منذ يناير ٢٠١١ -الداعي لتغيير نظام مبارك- وحتى يناير ٢٠١٦ -تاريخ وضوح إعلان الانقسام الإخواني إعلاميا-، وتجمع هذه الدراسة بين الوصف والتقرير ومحاولة تقديم تفسيرات وتحليلات مبنية على وقائع ومقابلات ومشاهدات من مصادر محسوبة على الجماعة.

لا تركز هذه الدراسة على تفاصيل الأحداث السياسية التي حدثت منذ ٢٥ يناير ٢٠١١، ولكنها تركز على الخط العام للأحداث ومحاولة فهم السلوك الإخواني التنظيمي، ولا تتعرض هذه الدراسة لتقييم فترة حكم الرئيس مرسي، أو تقييم القوى والتيارات السياسية الأخرى، كما أن هذه الدراسة تحاول فهم السلوك الإخواني من خلال مصادر من الجماعة أو محسوبة عليها.

تمثل هذه الدراسة محاولة استكشافية من باحث كان عضوا عاملا بالتنظيم في مصر منذ عام ٢٠٠٠ حتى أغسطس ٢٠١٢، وقبل هذا التاريخ كان مرتبطا بالتنظيم بعضوية غير رسمية لسبع سنوات على الأقل، وانتهت علاقته بالتنظيم المصري بشكل رسمي منذ ذلك التاريخ، لكنه عاد للتفاعل مع الجماعة بشكل غير مباشر من خلال التعاون في ملفات تتعلق بالإعلام أو البحث السياسي من خلال بعض المؤسسات خارج إطار التنظيم منذ يناير ٢٠١٤ وحتى سبتمبر ٢٠١٦، ومنذ ذلك التاريخ انتهت أي علاقة رسمية مباشرة أو غير مباشرة بتنظيم الإخوان، وهذا يعطي الباحث قدرا مناسبا من الخبرة والدراية بسلوك الجماعة وتفاعلها، كما حرص الباحث على ألّا يكون هو مصدر هذه الدراسة وفق ما امتلكه من خبرات ودراية بجماعة الإخوان، بل كان الحرص أن تكون هذه الخبرة مرشدة للأدوات والمصادر التي اعتمد عليها.

قبل الشروع في كتابة هذه الدراسة، واجه الباحث الكثير من العقبات والتحديات، فجماعة الإخوان المسلمين في حالة استهداف وقمع ومطاردة داخل مصر وخارجها، وهو ما يضع قيودا كثيرة على التواصل مع الأفراد -خاصة الفاعلين منهم والمؤثرين- داخل مصر وخارجها، كما أن التنظيم شديد الحذر والتحفظ من أي جهد بحثي يتناول الجماعة وسلوكها، إضافة لما تعرضت له الجماعة من أزمة قيادية كبرى أشعلت حالة الاستقطاب داخلها، وأوجدت في كثير من الأحداث روايتين وربما معلومتين مختلفتين عن نفس الحدث، وهو ما يتطلب جهدا أكبر في تحري الدقة والموضوعية وعدم الاعتماد على مصدر واحد أو مرجعية واحدة من داخل التنظيم الواحد.

لقد احتاج الباحث وقتا طويلا فبعض هذه الأدوات البحثية بدأ فيها الباحث منذ عام ٢٠١٧، وقد قام الباحث في هذه السنة بعمل استبيان -لم تنشر نتائجه حتى الآن- شمل أكثر من خمسة وأربعين سؤالا وُجّهوا لشريحة شبابية -بلغت مائة شاب- من داخل الجماعة، وقد جمع هذا الاستبيان بين الأسئلة المغلقة والمفتوحة والمقالية، وشمل أمورا فكرية وتنظيمية وسياسية وأمورا أخرى.

كما قام الباحث في هذه السنة أيضا بمقابلات بحثية معمقة مع اثني عشر قياديا منهم أحد عشر قياديا شابا تولى مهمة قيادية تتعلق بالطلاب أو الشباب داخل الجماعة قبل يونيو ٢٠١٣، ولم ينشر الباحث نتيجة هذه المقابلات، كما قام الباحث في هذه السنة بعمل بحث عن اتجاهات شباب الإخوان المسلمين في مصر منذ يناير ٢٠١١ وحتى يونيو ٢٠١٣، وشارك به في مؤتمر الجيل والانتقال الديمقراطي (سبتمبر ٢٠١٧)، واستفاد الباحث بجزء من المقابلات والاستبيانات السابقة في هذه البحث، كما قام الباحث بعمل دراسة بعنوان “الإخوان واستعادة الشرعية بحث في تحليل مضمون بيانات الجماعة” (أبريل ٢٠١٩)[1]، ويتعلق بتحليل مضمون بيانات الجماعة الرسمية منذ يوليو ٢٠١٣ وحتى فض اعتصام رابعة العدوية.

عندما شرع الباحث في كتابة هذه الدراسة عن تفاعل الجماعة مع الحراك السياسي منذ يناير ٢٠١١ وحتى يناير 2016 فقد استفاد من الجهود السابقة -المنشور منها وغير المنشور-، كما قام بتنظيم مقابلات بحثية معمقة مع عدة مصادر متنوعة بالجماعة -داخل مصر وخارجها- لديها تصورات وانحيازات مختلفة ومتنوعة عن ما يدور داخل الجماعة، وقد استوعبت المقابلات التي أجراها الباحث مَن هم يُحسبون ضمنا على من يُعرفون بـ “القيادات التاريخية” أو من يعرفون بـ “المجموعات الجديدة” أو من لديهم تحفظات على كلا الاتجاهين أو من انسحب تماما -في وقت متأخر- من التفاعل مع الجماعة وعضويتها بعد أن كان فاعلا فيها، ولم يستعن الباحث بأي مبحوث لم يكن فاعلا خلال الأحداث التي تناولتها هذه الدراسة.

أضاف الباحث خمس عشرة مقابلة معمقة مع عشرة مبحوثين منذ أكتوبر 2018 وحتى يوليو 2019، ليكون مجموع المقابلات سبعا وعشرين مقابلة مع تسعة عشر قياديا منذ أغسطس ٢٠١٧ وحتى يوليو ٢٠١٩، مع استفادة الباحث من كثير من المقابلات والحوارات والمناقشات والملاحظات المباشرة التي اطلع عليها الباحث خلال فترة علاقته بالجماعة، او حتى بعد انتهاء علاقته التنظيمية بالجماعة.

اتفق الباحث مع كل المبحوثين -بسبب الظروف والضغوط والملاحقات الأمنية- على عدم التصريح بأي اسم من أسمائهم، وتم الاتفاق على نسبة كل مبحوث إلى الموقع التنظيمي الذي انتمى له داخل الجماعة، وإذا تشابهت بعض المواقع التنظيمية بين مبحوثين أو أكثر فقد أضاف الباحث رقما ليميز بينه وبين مبحوث آخر تولي نفس الموقع التنظيمي، فمثلا إذا تشابه مبحوثان وكانا عضوين في مجلس شورى عام الجماعة فسيضيف الباحث الرقم (١) والرقم (٢) والرقم (٣) للمصادر للتمييز بين ما يُحال من اقتباسات لكل واحد منهم، وكذلك إذا تولى أحد المبحوثين مسئولية إدارة التنظيم الإخواني في إحدى المحافظات فان الباحث لن يذكر اسم الشخص ولا اسم المحافظة، لكن سيضيف الباحث رقم (١) ورقم (٢) للتمييز أنهما محافظتان مختلفتان ومبحوثان مختلفان، وكذلك الأمر في حالة كان المبحوث مسئولا عن لجنة مركزية بالجماعة وتشابه مع مصدر آخر فسيضيف الباحث الرقم (١) والرقم (٢) لتمييز الاختلاف بين المبحوثين وما يحال إليهما من اقتباسات، أما إذا كان عضوا في مكتب إداري للتنظيم في إحدى المحافظات وسط الدلتا ولم يتشابه مع مصدر آخر فسيذكره الباحث بدون رقم، وكذلك من كان عضوا في لجنة تنظيمية داخل محافظة مثل لجنة الخطة ولم يتشابه مع مصدر آخر سيذكره الباحث بدون أي رقم.

حرص الباحث أن يحيل أي حدث إخباري إلى مصدر إخباري وفق المصادر الإخبارية العربية التي نشرت هذا الخبر ووثقته، ومن المصادر التي أحال إليها الباحث بعض الأخبار: موقع الجزيرة نت، وموقع العربية نت، وموقع البي بي سي عربي، وموقع الجزيرة مباشر نت، وموقع جريدة المصريون، وموقع عربي ٢١، وموقع جريدة القدس العربي اللندنية، وموقع وكالة الأناضول العربي، وموقع اليوم السابع، وموقع إخوان اون لاين (انفو)، موقع إخوان أون لاين (سايت)، وموقع شبكة رصد، وموقع إم بي سي نت، وموقع العربي الجديد، وموقع مؤسسة الكرامة لحقوق الإنسان، وموقع مصر العربية.

اعتمدت الدراسة على نطاق موضوعي يتعلق بجماعة الإخوان المسلمين في مصر ومواقفها وسلوكها وتفاعلها التنظيمي الرسمي مع الأحداث السياسية الكبرى، وعلى نطاق زمني محدد منذ دعوات التظاهر في يناير ٢٠١١ المطالبة بإسقاط نظام مبارك -حيث بدأت الجماعة التجاوب مع دعوات التغيير- وانتهاء بـ يناير ٢٠١٦ -حيث آل الحال إلى عودتها كجماعة مطاردة وملاحقة من قبل السلطة السياسية الحاكمة وتعرضت لانقسام واضح تم إعلانه على وسائل الإعلام في نهاية ديسمبر 2015 وبداية يناير ٢٠١٦، وأصبح هناك متحدثان رسميان كل واحد لا يعترف بالآخر، وكل واحد يعلن موقفا مختلفا عن الآخر، وكل واحد يعلن أن للجماعة موقعا رسميا ووسائل للتواصل الرسمي مختلفة عن الآخر، وكل منهما يقول إنه يمثل جماعة الإخوان المسلمين رسميا، لكنه يتبع قيادة ميدانية مختلفة.

لا يعني الوقوف عند تاريخ يناير ٢٠١٦ تجاهل ما بعده من تفاعلات، لكن التفاعلات التي جاءت بعد هذا التاريخ والتي ستشير الدراسة إلى بعضها (مثل مبادرة الدكتور يوسف القرضاوي أو مقتل الدكتور محمد كمال عضو مكتب الإرشاد في أكتوبر ٢٠١٦ أو إعلان أحد طرفي الإخوان عن تشكيل ما سمي بالمكتب العام في ديسمبر ٢٠١٦) ستكون مرتبطة بالنطاق الزمني للدراسة ولن تضيف لها جديدا.

قسمت الدراسة على أربعة مباحث، وسيكون هيكل الدراسة كالتالي:

المبحث الأول: الإخوان ودعوات رحيل مبارك وإسقاط النظام (حذر فطري وهدوء تنظيمي):

ويجيب هذه المبحث عن سؤال: كيف تفاعلت الجماعة مع دعوات رحيل مبارك المطالبة بإسقاط النظام؟ وما أبرز سمات الجماعة التي صاحبت تفاعلها مع هذه الدعوات؟

المبحث الثاني: الإخوان والمرحلة الانتقالية بعد تنحي مبارك (قيادة الاضطرار):

ويجيب هذا المبحث عن سؤال: لماذا غيرت الجماعة تعاطيها الاستراتيجي مع المرحلة الانتقالية بعد تنحي الرئيس مبارك وتصدرت المشهد السياسي حتى وصلت إلى مقعد الرئاسة -خلافا لقرارها السابق-؟

المبحث الثالث: الإخوان ومحاولة استعادة المسار الديمقراطي (الصدمة والمجهول):

ويجيب هذا المبحث عن سؤال: لماذا لم تتمكن الجماعة وحشودها وأنصارها من حماية شرعية الرئيس المنتخب واستعادة المسار الديمقراطي وفقدت قدرتها على إحداث تغيير سياسي أو استعادة المسار الديمقراطي؟

المبحث الرابع: ويجيب هذا المبحث عن ثلاثة أسئلة: هل أدت صدمة فض اعتصام رابعة إلى خلخلة التنظيم؟ وكيف كانت محاولات البحث عن استراتيجية فعالة؟ وما قصة الخلاف الإخواني: كيف ظهر وتطور؟ وما العوامل التي ساعدت في إزكاء هذه الأزمة؟

خاتمة: وفيها خلاصات وتعقيبات

اختار الباحث هذا التقسيم للمراحل باعتبارها مراحل متجانسة موضوعيا، فمرحلة المطالبة بتغيير النظام، تختلف عن محاولة إدارة مرحلة انتقالية لتحقيق انتقال ديمقراطي وتثبيت الحكم الديمقراطي، تختلف عن مرحلة الخروج على هذا المسار ومحاولة السلطة الحاكمة فرض واقع جديد بالقوة والقمع.

حاولت الدراسة أن ترسم ملامح كلية لأبرز سمات التفاعل الإخواني خلال كل مرحلة، ولم تلتفت الدراسة إلى كل تفاصيل الأحداث السياسية إلا بقدر إشارتها لفهم طبيعة السلوك الإخواني ومواقفها وتدعيم التفسيرات والتحليلات التي تشير لها الدراسة.

جمعت الدراسة بين الوصف والتقرير وتقديم بعض التفسيرات والتحليلات التي تفتح آفاقا لرسم صورة كلية عن سلوك الجماعة، وتفتح آفاقا لدراسة الجماعة بصورة كلية وليس اعتمادا على مواقف جزئية، وتعد هذه الدراسة دراسة استكشافية من مصادر الجماعة نفسها أو محسوبة عليها، مع تحييد أي مصدر من خارجها أو تحليل أو رأي من خارج الجماعة، وهي برأيي مهمة جدا للمهتمين والباحثين والمختصين وتفتح آفاقا أوسع لمزيد من البحوث والدراسات المعمقة واستخدام أكثر من مدخل نظري للاستفادة من مخرجات هذه الدراسة، التي اعتمدت على مصادر حية وحديثة ولم تعتمد على مصادر تاريخية قديمة، كما أن الباحث يرجو أن يتفاعل معها كل من كان فاعلا أو مطلعا على هذه المرحلة بشهادته وتعليقاته، وسيسعد الباحث أن يتلقى أي شهادة أو تعليق على هذه المرحلة وما بها من أحداث.

لا يسعني إلا تقديم الشكر والتقدير للمعهد المصري للدراسات على حرصه على خروج هذه الدراسة للنور، وللقائمين على متابعة هذا المشروع، كما أتقدم بالشكر الجزيل لكل من ساعد وساهم من الأساتذة والمختصين والمتابعين والأصدقاء المخلصين وكذلك المبحوثين الذين قدموا كل دعم ممكن لخروج هذه الدراسة للجمهور بعد جهد استغرق وقتا طويلا، وهو برأيي سيظل جهدا قاصرا كأي جهد بشري، ويتطلب المزيد من البحث والعمل المتواصل.

وأخيرا رسالتي لكل قارئ لهذه الدراسة -سواء كنت حرا أو أسيرا، أو كنت داخل مصر أو خارجها أو كنت منتميا أو غير منتم لحزب أو حركة سياسية- فإنني أرجو الله أن أكون قدمت لك جهدا موضوعيا يفتح لك أفق الفهم والتفكير، ويدفعك لمزيد من الاهتمام بالقراءة والبحث والاستفادة من دروس الماضي، علّنا نصل يوما -نحن أو أولادنا أو أحفادنا- لزمن تشهد فيه بلدنا الحرية والعدالة والأمان والنهضة والتطور، زمن يُثلج فيه صدور أهالي الشهداء وذويهم، وتُعظّم فيه التضحيات التي قُدّمت من أجل أن نعيش حياة كريمة لا ظلم فيها ولا استئصال ولا استبداد ولا قمع ولا إرهاب ولا فشل.

فاللهم أنر قلوبنا وبصائرنا، وتجاوز عن أخطائنا وتقصيرنا.

ياسر فتحي

٢٧ يوليو ٢٠١٩

د/العريان و موقف الإخوان من المشاركة فى يوم 25 يناير

المبحث الأول: الإخوان ودعوات رحيل مبارك وإسقاط النظام (حذر فطري وهدوء تنظيمي):

مثّلت لحظة إعلان هروب الرئيس بن علي من تونس في ١٤ يناير عام ٢٠١١[2] -إثر تصاعد الاحتجاجات الشعبية- قوة دافعة للزخم الشعبي المتصاعد ضد نظام مبارك في مصر، خاصة مع اقتراب ذكرى عيد الشرطة يوم ٢٥ يناير٢٠١١ وإطلاق دعوات الاحتجاج والتظاهر[3].

تفاعلت قطاعات واسعة من الشعب المصري مع دعوات التظاهر، وأعلنت بعض الرموز الإخوانية المشارِكة في “الجمعية الوطنية للتغيير”[4] مثل الدكتور عصام العريان المشارَكة في التظاهرة الاحتجاجية للجمعية الوطنية للتغيير أمام دار القضاء العالي[5]، وبلغت تظاهرات يوم ٢٥ يناير حدا غير مسبوق في الشارع المصري بتجاوب قطاعات واسعة من المصريين في عدة محافظات ومنها أعداد كبيرة من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، وصاحب ذلك سقوط قتلى بمدينة السويس[6]. وفي يوم ٢٦ يناير اتخذت الجماعة قرارا -رغم تزايد التهديدات الأمنية- بالمشاركة بقوة في دعوات استمرار التظاهر يوم ٢٨ يناير وأبلغت كافة تشكيلاتها ولجانها وكوادرها بذلك[7]، ظلّ زخم الاحتجاجات والاعتصام داخل ميدان التحرير قويا -خاصة بعد فشل محاولة فضه بتشكيلات من البلطجية بحماية الأجهزة الأمنية فيما عرف بـ”موقعة الجمل”[8]-، وفي ٦ فبراير ٢٠١١ أعلنت الجماعة مشاركتها في الحوار مع اللواء عمر سليمان مدير المخابرات العامة ونائب الرئيس[9]، ولم يسفر عنها أي تغيير في موقف الجماعة واستمرت التظاهرات في الميادين المطالبة برحيل مبارك، ومع صلابة واستمرار الاحتجاج في الميادين وفشل الرئيس والحكومة والأجهزة الأمنية في التعامل مع هذه الاحتجاجات أعلنت جماعة الإخوان المسلمين في ٤ فبراير أنها لا تطلب السلطة ولن ترشح أحدا لمنصب الرئاسة[10]، وفي ١١ فبراير عام ٢٠١١ أعلن اللواء عمر سليمان رحيل مبارك وتخليه عن الحكم وتكليف المجلس العسكري بإدارة شئون البلاد[11].

تميزت جماعة الإخوان بسمات كثيرة في هذه المرحلة، سنركز هنا على سمتين رئيستين، لهما دور مهيمن على أسلوب تعاطي الجماعة مع هذه المرحلة:

(١) “الحذر الفطري” العام تجاه أي متغير على الساحة السياسية.

(٢) الهدوء التنظيمي الداخلي.

(١) الحذر الفطري: (التوجس من الدعوات غير التقليدية – استمرار حالة الاستكشاف السياسي)

موقعة الجمل
موقعة الجمل.. النقطة المفصلية في الإطاحة بمبارك

جاءت دعوات التظاهر؛ وجماعة الإخوان تتميز بعمق تاريخي وخبرات متزايدة من الصمود التنظيمي والاستمرار رغم كثير من التقلبات السياسية والمواجهة القمعية المستمرة منذ العهد الملكي، ونجاح التنظيم مع هذا الصمود في الانتشار والتوسع في مختلف المحافظات المصرية رغم المواجهات الأمنية والحظر القانوني.

رغم هذه الخبرة الطويلة وقوة الانتشار تميزت الجماعة بحالة توجس عام من أي تقلبات أو تغيرات سياسية في المشهد السياسي المصري فيما يمكن أن نسميه بـ “الحذر الفطري” للجماعة من المفاجآت أو المجهول غير المحسوب، فلدى الجماعة تجارب مختلفة مع الضغوط الأمنية وارتفاع سقف المواجهات ومحاولات الاستئصال، فالجماعة منذ تأسيسها تعرضت لمراحل من التمدد والانتشار والتأثير داخل المجتمع، وتعرضت كذلك إلى ضربات أمنية تعيدها إلى مربع الخوف ومواجهة الاستئصال ومحاولة إعادة التماسك وإعادة بناء هياكلها وانتشارها في المجتمع.

لذا وبرغم أن دعوات التظاهر في ٢٥ يناير ٢٠١١ ضد النظام تعد امتدادا لما شاركت فيه الجماعة في الحراك السياسي المعارض منذ عام ٢٠٠٥ ومشاركتها فيما سمي بمظاهرات الإصلاح[12] التي دعت لها حركة “كفاية”[13]، وكذلك مشاركتها في تأسيس “الجمعية الوطنية للتغيير”[14] في فبراير ٢٠١٠، إلا أن الجماعة تعاملت -في بادئ الأمر- مع الدعوات الشبابية المفاجئة للتظاهر في ذكرى عيد الشرطة ضد النظام ومحاولة التشبه بالوضع في تونس بالحذر الفطري، الذي يمكن تلمسه في الآتي:

أولا: حرص الجماعة على عدم التفاعل مع أي دعوات مجهولة بالنسبة للجماعة -أي أنها ليست من القوى والتيارات والرموز السياسية التي اعتادت الجماعة التعامل معها- حيث تميل الجماعة للتعامل مع شيء محدد ومعروف ومعد له سلفا وتكون الجماعة قد شاركت وناقشت ذلك على مستوى قيادة هذه الدعوات ثم على مستوى قيادات التنظيم لاتخاذ الموقف النهائي، هذه النقطة كانت واضحة لدى كثير من قيادات الجماعة (الوسيطة والعليا)، مثل مسئول أحد المكاتب الإدارية بالجماعة الذي يدير التنظيم في إحدى محافظات مصر (قيادة وسطى) في يناير ٢٠١١ في حوار مع أحد القيادات الطلابية بالجماعة حين سُئل عن دعوات التظاهر في ٢٥ يناير وموقف الإخوان منها فأجاب: “هو كل شوية أفراد يعملوا دعوات حنشمي وراهم”[15]، وكذلك أكد قيادي وعضو بمكتب الإرشاد (مكتب الإرشاد أعلى سلطة إدارية تنفيذية بالجماعة) في حوار له مع قيادات طلابية من الجماعة في إحدى المحافظات قبل عدة أيام من تظاهرات ٢٥ يناير: “مش عارفين مين داعي ليها وميين وراها، ماحدش كلمنا وطلب مننا المشاركة”[16]، كذلك أكد أحد أعضاء مجلس شورى عام الجماعة (هو أعلى سلطة رقابية في الجماعة) أنه في حوار مع المستشار الخضيري بخصوص دعوات التظاهر في يوم 25 من يناير وموقف الإخوان منها قال له: “أن هذه الدعوات مجهولة ولا ندري من ورائها بالضبط ولا ما هي المطالب المحددة منها، وكذلك ما التصور لتبعات هذه المطالبات”[17].

ثانيا: سيادة طابع استكشاف الممكن للجماعة واستكشاف طبيعة السقف السياسي الذي يمكن أن يتعامل به النظام خاصة بعد ما حدث في تونس، فربما يكون الغضب والضغط الأمني شديدا، وقد تتحمل الجماعة أكبر كلفة قمعية بسبب انتشارها وعدد أعضائها ووضوح الكثير من رموزها وقيادتها وهياكلها أمام الجهات الأمنية.

ويمكن تلمس هذه الروح الاستكشافية المضافة للحذر بدءا من ١٩ يناير، فقد أصدرت الجماعة بيانا بعنوان “١٠ مطالب لتجنب الثورة الشعبية”[18]، وبرغم ما يوحي به العنوان أن الجماعة ربما تحرص على تجنب الثورة، فقد جمع البيان بين الإيحاء بالرغبة في الإصلاح تجنبا لثورة شعبية وأن الثورة قد تحدث بالفعل لكنها لن تكون من صنع الإخوان، ولن يتمكن الإخوان من الوقوف أمامها، لكنها حرصت أيضا على حشد المطالب السياسية التي سمتها مطالب “الحد الأدنى” مثل حل مجلس الشعب وإجراء تعديلات دستورية على المواد ٥ و٧٦ و٧٧ و١٧٩، وإعادة النظر في فوائض الصناديق الخاصة ومخصصات الوزراء، ووقف ضخ الغاز لإسرائيل، وإعادة النظر في تخصيص الأراضي لبعض رجال الأعمال، وإعادة النظر في السياسة الخارجية خاصة المواقف تجاه فلسطين، والإفراج الفوري عن المعتقلين السياسيين، والاستجابة للمطالب الفئوية، وحرية تكوين الأحزاب، ومحاكمة المفسدين، وإلغاء تدخل الجهات الأمنية في شئون المجتمع المدني وفي المدارس والجامعات والنقابات والأوقاف والجمعيات الأهلية والمنظمات الحقوقية، وحرصت الجماعة على تبيان أن الشعب قد يلجأ للثورة لكن البيان يؤكد أنها لن تكون من صنع الإخوان، لكن الجماعة لن تستطيع الوقوف أمامها، بمعنى أن الجماعة تريد إحداث تغييرات سياسية جوهرية في النظام فيما يتعلق بالحريات والانتخابات البرلمانية والرئاسية والفساد والسياسات الخارجية، لكنها لا تدعو في نفس الوقت ولا تقود حالة ثورية، كما أنها لا يمكنها الوقوف أمام الشعب تجاه مطالب الحد الأدنى.

سادت هذه الحالة الاستكشافية -دون تحديد موقف محدد لما ستفعله الجماعة- لما هو ممكن وللسقف السياسي المناسب حتى يوم ٢٦ يناير، ومرت بعدة مراحل، أولا: قرار داخلي لأعضاء التنظيم بعدم مشاركة الجماعة في هذه الدعوات المجهولة[19]، ثانيا: يوم ٢٢ يناير قررت الجماعة ترك الحرية لأعضائها للمشاركة[20]، ثالثا: مشاركة رموز من الجماعة خاصة المشاركين في الجمعية الوطنية للتغيير في الاحتجاج أمام دار القضاء العالي[21].

كشفت حالة استكشاف الوضع السياسي عن أمرين: الأمر الأول: هو التأكد من وضوح قوة التهديدات الأمنية بشكل غير مسبوق، والتي لم تصل فقط لمكتب الإرشاد ولكنها وصلت لجميع مسئولي الإخوان بالمحافظات يوم ٢٢ يناير من قبل جهاز أمن الدولة في كل محافظة، وحمّلوا مسئولي الإخوان في مختلف المحافظات رسالتين: رسالة تخويف وتهديد أن الجماعة ستتعرض لضربة أمنية غير مسبوقة في حال المشاركة في هذه الاحتجاجات، ورسالة ترغيب أن النظام راغب في إحداث كل الإصلاحات المطلوبة وسيسمح للإخوان بالمشاركة السياسية[22]. وأصدرت الجماعة بيانا في ٢٣ يناير ترفض فيه هذه التهديدات وتصفها بأنها “رد فعل متعجل يخلو من الحكمة والكياسة”[23].

muhammed-badie-dome-of-the-rock
بيان من الإخوان المسلمين حول حالة الاحتقان الشعبي والاستبداد الأمني في مصر

الأمر الثاني: هو قوة التجاوب الشعبي مع التظاهرات يوم ٢٥ يناير، وأيضا قوة التجاوب التلقائي من أعضاء الجماعة خاصة من الشباب، كما أكد ذلك الكثير من القيادات الطلابية للجماعة في محافظات مختلفة أنه “من اللحظة الأولى كان التفاعل كبيرا من غالب شباب الجماعة، في أغلب المحافظات، مع دعوات التظاهر في ٢٥ يناير قبل أن يحدد الإخوان موقفهم الرسمي”[24]، وبتعبير قيادي طلابي آخر “يوم ٢٥ يناير كان كل واحد منا يتصرف بطبيعته دون الحاجة للرجوع للقيادات والمسئولين”[25]، كان الهم الشاغل لكثير من شباب الإخوان التفاعل الإيجابي مع الدعوات وانتظار ماذا يمكن أن تسفر عنه هذه التحركات، وبحسب قيادي طلابي آخر “كنتُ مشاركا مع المجموعات التي تستعد لتجهيزات تظاهرات ٢٥ يناير، وكنت أقول لنفسي كنا دائما نهتم أن ندعو الناس للإيجابية، والآن جاء وقتها”[26].

وسط ذلك من الطبيعي أن يحدث تعارض بين الحذر الفطري من أي عواقب أمنية غير مسبوقة على تنظيم الإخوان، وبين تصاعد التجاوب الشعبي، لتنهي الجماعة هذا التعارض باتخاذها قرارا شجاعا بالانحياز والتجاوب مع دعوات استمرار التظاهر الشعبي رغم كل الضغوط الأمنية -والتي بدأ النظام في تنفيذها بالفعل يوم ٢٧ يناير بإصدار أمر بالقبض على ٣٤ قياديا من مختلف المحافظات بينهم أعضاء من مكتب الإرشاد كنوع من تأكيد التهديدات الأمنية[27]-، لكن الجماعة حسمت أمرها ولم يثن ذلك جماعة الإخوان عن الاستمرار في المشاركة بقوة، وتضاعفت قوة الاحتجاجات في ٢٨ يناير فيما عرف بجمعة الغضب وأكدت الجماعة في بيان لها يوم ٢٩ يناير الاستمرار في التظاهر وأن ما حدث هو “ثورة سلمية وطنية تلقائية ترفض الظلم وتطالب بالإصلاح الشامل”[28]، وأكدت مطالبتها بـ “إلغاء الطوارئ فورا وحل مجلسي الشعب والشورى والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين والإعلان عن تشكيل حكومة وطنية انتقالية من غير الحزب الوطني تتولى إجراء انتخابات نزيهة ونقل السلطة بشكل سلمي وتشكيل لجنة وطنية للتحقيق وتقصي الحقائق في وقائع العنف والقتل غير المبرر ضد المتظاهرين”[29].

لكن لماذا ظلت الجماعة تتسم بالحذر الفطري حتى اقتراب أجواء الانفجار الشعبي -رغم أنها أكبر تنظيم اجتماعي وسياسي منظم في مصر وكانت بالفعل تحمل مطالب إصلاح جوهرية للنظام السياسي لسنوات طويلة-؟

في محاولة تفسير هذا الحذر الفطري، وإبقاء حاسة الاستكشاف حتى تاريخ ٢٦ يناير لتحديد الموقف بوضوح من المشاركة بقوة في دعوات التظاهر المطالبة بإسقاط النظام، فإن الأمر يرجع إلى تشابك عدة عوامل:

غياب العقلية السياسية الاستشرافية والاستراتيجية داخل الجماعة، لذا يظل الأصل تجاه المواقف المفاجئة هو استمرار الحذر والاستكشاف لأقصى وقت ممكن حتى ظهور المزيد من الإشارات والعلامات التي يمكنها المساعدة في بلورة تقدير الجماعة للموقف وتحديد سقف مطالبها السياسية وأسلوب حركتها.

فالجماعة لم تسع لحدوث انفجار شعبي مطالب بتغيير النظام بهذا الشكل، ولم يكن لديها تقديرات سياسية تتعلق باحتمالية الانفجار الشعبي أو حدوث اضطرابات تتعلق بمنظومة الحكم، ولم يكن هناك تقدير لدى قيادات الجماعة بإمكانية حدوث تغيير أو ثورة في مصر حتى بعد ما حدث في تونس، كما صرح بذلك نائب المرشد العام لجماعة الإخوان لقيادات طلابية من الجماعة في محافظة القاهرة عندما سَئل -قبل يوم واحد من تظاهرات ٢٥ يناير- عن إمكانية حدوث تغيير أو ثورة فكان تعليقه: “ما فيش ثورة ولا حاجة ما تقلقوش”[30]، وفي حوار لعضو آخر من أعضاء مكتب الإرشاد مع قيادات طلابية أخرى سألوه عن الموقف من المشاركة في تظاهرات ٢٥ يناير لأنها بحسب وصفهم تمثل حالة مختلفة، فكانت إجابته: “إنه ليس من المتوقع أن يكون هناك شيء مختلف”[31]، ويعضد ذلك ما ذكره قيادي آخر بالجماعة وعضو بمكتب الإرشاد لمجموعة من القيادات الشابة بالجماعة في محافظة المنصورة قبل عدة أيام من ٢٥ يناير عندما سألوه “هل ما حدث في تونس هو نموذج مقبول أم مرفوض من قبل الجماعة؟” فكانت إجابته: “مقبول لكن لسه بدري، تقديرنا ربما يكون ممكنا بعد أربع سنوات”، لم يكن هناك بحسب هذا الوصف تقدير لإمكانية حدوث تغيير أو ثورة بمصر برغم ما حدث في تونس وبرغم تراكم الاحتجاجات الشعبية في مصر، لكن حتى فكرة التقدير بعد ٤ سنوات لم تكن واضحة بهذا الشكل لدى قيادات أخرى فقد راجع الباحث ٣ من أعضاء مجلس شورى عام الجماعة (منهم قياديان كان كل واحد منهما مسئولا عن الإخوان في إحدى المحافظات عام ٢٠١١) وأكدوا أنه لم يكن هناك تصور واضح أو تقدير متوقع متفق عليه داخل الجماعة عن توقع إمكانية حدوث تغييرات كبيرة في فترة زمنية محددة، ولم تكن هناك تصورات لسعى الجماعة لذلك، وعلى كل حال فالجماعة لم تكن تضع الثورة والانفجار الشعبي لتغيير النظام هدفا تسعى لتحقيقه.

بالتأكيد هناك عوامل أخرى ومنها خبرات الجماعة في التعامل مع الضربات الأمنية والتي أكسبتها طابع الحذر والخوف من حدوث أي ضربة أمنية جديدة قد تحد من انتشارها وتأثيرها وتساهم في تغييب الكثير من قياداتها وكوادرها داخل السجون لفترات طويلة، فتمدد الجماعة وتضخمها وتشابك علاقات أفرادها بالداخل والخارج ساعد على اعتماد أجواء الحذر قبل تعريض هذه العلاقات لأي اضطراب أو خلل، ويضاف عامل آخر لا يقل أهمية عما سبق وهو سيادة تصور داخلي لدى قيادات الإخوان والقيادات الوسيطة والأدبيات والرسائل الإخوانية المتداولة أن الجماعة لا تسعى إلى التغيير بالثورة وإنما تريد الإصلاح ما استطاعت إلى ذلك سبيلا، وسادت فكرة التغيير المجتمعي الذي سيحدث تلقائيا وزاد الاستشهاد بما قاله حسن البنا في إحدى رسائله “وأما الثورة فلا يفكر الإخوان المسلمون فيها، ولا يعتمدون عليها، ولا يؤمنون بنفعها ونتائجها، وإن كانوا يصارحون كل حكومة في مصر بأن الحال إذا دامت علي هذا المنوال ولم يفكر أولو الأمر في إصلاح عاجل وعلاج سريع لهذا المشاكل، فسيؤدي ذلك حتما إلي ثورة ليست من عمل الإخوان المسلمين ولا من دعوتهم، ولكن من ضغط الظروف ومقتضيات الأحوال، وإهمال مرافق الإصلاح”[32] وهو ما كان حاضرا بشكل دائم في عقول قيادات الإخوان ومكتب الإرشاد حتى أنهم اقتبسوها في البيان الصادر يوم ١٩ يناير “١٠مطالب لتجنب الثورة الشعبية” قائلين: “إذا استمر الحال على ما هو عليه فلا يستبعد حدوث ثورة شعبية، ولكن كما قال الإمام البنا: “ليست من صنعنا”، ولكن لا نستطيع أن نمنعها”[33].

(٢) الهدوء التنظيمي الداخلي:

حزب الوسط
حزب الوسط الجديد

وهي السمة الثانية التي تميزت بها الجماعة، جاءت أجواء يناير ٢٠١١ وسط حالة تماسك قوية بين أعضاء التنظيم وقيادته، إضافة إلى انسيابية في العلاقات الداخلية بين القيادات التي تحدد القرارات والتوجهات العليا للجماعة وبين حركة القيادات الوسيطة وباقي الأعضاء في مختلف مسارات ولجان الجماعة في مختلف المحافظات، وهو ما يمكن أن نطلق عليه “الهدوء التنظيمي”، حيث تسير أعمال التنظيم وإجراءاته بطريقة انسيابية معتادة بلا صراعات داخلية يمكنها أن تخلق شكلا من أشكال الصراع أو الضغط في مستويات مختلفة من القيادات العليا والوسطى وعموم الأعضاء منذ أزمة حزب الوسط عام ١٩٩٦ (حيث سعى بعض أعضاء الجماعة ورموزها مع آخرين من خارج الجماعة للعمل من أجل تأسيس حزب سياسي تحت اسم حزب الوسط بعد رفض قيادات الجماعة لذلك وعدم الوصول لأي اتفاق بينهم[34]).

قبل يناير ٢٠١١ لم يمر التنظيم بأزمات داخلية كبرى باستثناء حالة واحدة تعلقت بتقديم الدكتور إبراهيم الزعفراني عضو مجلس شورى عام الجماعة في يناير ٢٠١٠ طعنا على انتخابات المرشد العام للجماعة خلفا لمحمد مهدي عاكف -الذي رفض التمديد له في منصبه وأصر على إجراء انتخابات واختيار مرشد جديد وما ترتب على ذلك من أثار تعلقت بإجراء انتخابات مجلس شورى عام جديد للجماعة[35]-، لكن هذا الاعتراض والطعن ظل حالة محدودة لم يترتب عليه أي ارتدادات أو خلافات أو صراعات داخل الجماعة.

هذا الهدوء التنظيمي ساعد الإخوان على عدم وجود ضغوط داخلية على القيادة لاتخاذ مواقف محددة، كما ساعد ذلك الإخوان على عدم اتخاذ أي موقف سياسي دون وجود تخوفات داخلية تذكر، فتم الانتقال السلس التدريجي -خلال فترة قصيرة جدا- من عدم الرغبة في المشاركة في دعوات التظاهر في ٢٥ يناير بسبب أنها صادرة من دعوات مجهولة، ثم مشاركة رموز من الجماعة في احتجاجات بالمشاركة مع الجبهة الوطنية للتغيير، ثم إعطاء الحرية لأي فرد بالمشاركة، ثم القرار بالمشاركة بكل قوة التنظيم في دعم الاحتجاجات، بل حتى عندما حدث نقاش كبير وصخب داخل اجتماع شورى عام الجماعة في ١٠ فبراير عن فكرة قبول الجماعة الجلوس مع اللواء عمر سليمان مدير المخابرات لم يصاحبها سجال أو نقاشات موسعة أو حالة ممانعة للقرار الرسمي للجماعة.

في تفسير حالة الهدوء التنظيمي وغياب أي حراك أو حالة تدافع تنظيمي على القرارات السياسية، يرجع الأمر إلى عدة عوامل:

أولا: عدم اجتماع مجلس شورى عام الجماعة منذ عام ١٩٩٥:

حين بدأ نظام مبارك يوجه ضرباته الأمنية بشكل أكثر قوة، وبدأت المحاكمات العسكرية والملاحقات والضغط المتزايد على الإخوان، لتحجيم دورهم ونشاطهم وانتشارهم في المجتمع، حتى عندما أجريت انتخابات مجلس شورى عام الجماعة في يناير ٢٠١٠ -والتي قدم الدكتور إبراهيم الزعفراني طعنا عليها وعلى انتخابات المرشد العام- تمت بالتمرير دون عقد اجتماع لهذا المجلس خشية الضربات الأمنية التي يمكن أن تتعرض لها الجماعة، وبالتالي لم تتطور أي آلية تتعلق بنقاش مكتب الإرشاد وتقييم أدائه وسط أجواء الضغوط الأمنية.

ثانيا: طول مدة الجمود السياسي في عهد مبارك:

بحسب وصف نائب مسئول قسم الطلاب بجماعة الإخوان المسلمين: “أن الجماعة منذ عام ١٩٩٥ قد دخلت في حالة من التجمد القسري (الجبس على حد وصفه) بسبب الضغوط والضربات الأمنية الشديدة التي فرضها نظام مبارك، وأن قسم الطلاب قد أعد دراسة قدمها لمكتب الإرشاد بعد خلع مبارك مباشرة تتحدث عما أصاب الجماعة من تجميد منذ عام ١٩٩٧ وحتى عام ٢٠١١ في القطاع الشبابي خصوصا والجماعة عموما، وأن القطاع الشبابي لم يجد فرصته في العطاء وحمل عبء العمل والمسئولية كما كان الحال قبل عام ١٩٩٧”[36].

لقد اعتاد التنظيم على الاستمرار وسط حالة الجمود السياسي، وسادت معادلة داخلية غير معلنة تتعلق بصعوبة الوضع السياسي والأمني والمخاطر التي تتعرض لها الجماعة باستمرار، وبذلك تنشغل القيادات العليا -وهم أعضاء مكتب الإرشاد والمرشد العام للجماعة- بما يتعلق بالتوجهات العليا والمواقف السياسية، وينشغل باقي أعضاء الجماعة وكوادرها الوسيطة ولجانها المركزية بالخطط التشغيلية التنفيذية المتعلقة بالعمل الدعوي أو المتعلقة بتكوين أفراد الجماعة وتثقيفهم أو المتعلقة بمتطلبات التنفيذ التشغيلي لأي فاعليات مرتبطة بالعمل العام، فلو كانت هناك تظاهرات أو احتجاجات أو تفاعل مع الانتخابات، كانت القيادات الوسيطة مشغولة بتحريك الصف الإخواني في الإجراءات التنفيذية ومتطلبات التنفيذ من حشد وتعبئة وربما دعوة الآخرين للمشاركة إلخ.

ثالثا: الانشغال والانهماك الإجرائي التشغيلي عن التوجهات العليا للجماعة:

حيث ينشغل التنظيم بشدة في أعماله المتعلقة بالانتشار والدعوة وجذب أفراد جدد للتنظيم أو الأعمال المتعلقة بتكوين أعضائه داخليا وترقيتهم داخل الهيكل الهرمي التنظيمي، أو الأعمال التي تتعلق بالعمل العام مثل المشاركة في الانتخابات البرلمانية أو الاحتجاجات السياسية المتعلقة بالشأن المصري أو المتعلقة بشئون خارجية مثل المرتبطة بقضية فلسطين، ويضع مكتب الإرشاد أو لجانه المختصة مستهدفات تشغيلية عالية، وغالبا ما كانت تضفي هذه الخطط تعقيدات إدارية كبيرة وضغوطا إجرائية كبيرة لتحقيق المستهدفات المطلوبة (رغم جمود الحالة السياسية والعمل العام وقلة مساحات الحركة) والتي غالبا ما كانت النتائج أقل من المستهدفات المطلوبة في الخطط المعتمدة من مكتب الإرشاد، لذا تلهث قيادات الجماعة الوسيطة ولجانها ومسارتها وأعضائها وراء تلك التعقيدات الإدارية محاولة تحقيق حالة رضا بالسعي للاقتراب من تحقيق المستهدفات المطلوبة في الخطط التشغيلية التنفيذية، تاركين الاهتمام بالتوجهات العليا للقيادة، وبحسب تقييم الدكتور عصام العريان في عام ٢٠٠٩ فإن “التعقيد الإداري الحالي الذي نوّع اللجان بكثرة وأثقل الأفراد بلقاءات إدارية على مستويات عديدة، واستهلك أفضل الطاقات الإخوانية في أعمال مكتبية وورقية وألزم الأفراد بخطط تفصيلية قد لا تناسب كل البيئات والمواقع وخنق المواهب بقيود الاستئذان أو التكليفات”[37].

هذا الاعتياد التشغيلي أبقى الجسم التنظيمي في حالة انهماك وانشغال مستمر في فاعليات الاحتجاج والتظاهرات خاصة بعد اتخاذ الإخوان قرار المشاركة بكل قوة التنظيم وبكافة لجانه وكوادره، مما جعل السلوك التنظيمي الطبيعي يتعلق بالانهماك التشغيلي المتعلق بالدعوة للتظاهرات أو التعبئة والحشد أو كثير من الأعمال واللجان المتعلقة بدعم وإنجاح التظاهرات ومتطلباتها اللوجستية، حتى أنه في أول اجتماع لمجلس شورى عام الجماعة منذ عام ١٩٩٥ كان في ١٠ فبراير ٢٠١١ -لمناقشة تطور الأحداث ومناقشة قرار مكتب الإرشاد بعدم التقدم والترشح للرئاسة ومحاولة بحث التوجهات القادمة للجماعة- قد أثير في هذا الاجتماع موقف بارز لم يكن مدرجا في جدول الأعمال وطرحه بقوة وغضب وصخب الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح -وقد كان عضوا بمجلس شورى عام الجماعة في هذا التوقيت- عن طبيعة بعض الحوارات التي تمت مع اللواء عمر سليمان مدير المخابرات العامة ولم يطلع أعضاء مجلس الشورى عليها، وكان في حالة غضب وحدة تجاه المرشد العام -ربما بأسلوب لم يعتده عموم الإخوان في الحديث مع المرشد العام للجماعة من قبل-، وهو ما أدى بعد صمت وطلب السكوت عدة مرات أن يؤكد المرشد أن هناك مقابلات تمت بالفعل ولكن لم يتم الاتفاق فيها على أي شيء، وخرج الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح غاضبا من هذا الاجتماع، ولم يكن الكثير من أعضاء مجلس الشورى العام مهتمين بتفاصيل النقاشات داخل الاجتماع بأكثر من اهتمامهم بالروح العامة للحالة الشعبية والحماسة والعاطفة للحظة التاريخية ثم بالجوانب التشغيلية التنفيذية الإجرائية، وقد أشار ثلاثة أعضاء من مجلس الشورى العام للجماعة (منهم اثنان من مسئولي المحافظات) أنهم كانوا في غاية الانهماك والانشغال المتعلق إما بالحشد أو حماية الميادين والتظاهرات في هذه الوقت، وحين سئلوا عن موقفهم في هذا الوقت من موقف الدكتور أبو الفتوح وما أثاره في الاجتماع، فقد أكدوا أنهم لم يكترثوا بهذه الواقعة في هذا التوقيت، بل ولم يعقب أحد طالبا الاستيضاح أو النقاش التفصيلي، وأكدوا استغرابهم من أسلوب الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح وحديثه بهذه الطريقة، وأنهم لم يشعروا أنهم معنيون بالتفاصيل وكانوا منشغلين بحركة الميادين، أما ما يتعلق بمثل هذه الأمور فالقيادات العليا في مكتب الإرشاد والمرشد العام بالتأكيد يبحثون مثل هذه الأمور ويقررون ما فيه الصالح العام، وتم استكمال أجندة اللقاء بشكل عادي[38].

الخلاصة:

إن الجماعة كان لديها “حذر فطري” نتيجة لخبراتها المتراكمة في التعامل الأمني والسياسي، هذا الحذر الفطري له ملامح يمكن تلمسها في صعوبة التعاطي مع الدعوات المجهولة، وفي السعي لأقصى وقت ممكن لاستكشاف السقف السياسي قبل الإقدام على أي خطوات كبرى.

لقد تجلى الحذر الفطري للجماعة في انتقال خياراتها وقرارتها تدريجيا من الرفض الداخلي للتعاطي مع دعوات التظاهر في ٢٥ يناير، ثم السماح لبعض رموزها بالمشاركة مع الجمعية الوطنية للتغيير في الاحتجاج أمام دار القضاء العالي، ثم إعطاء الحرية لأعضائها بالمشاركة في أي فاعليات احتجاجية في هذا اليوم، وبلغ الحذر ذروته مساء يوم ٢٥ يناير حيث تصاعدت التهديدات الأمنية القمعية وفي نفس الوقت زاد التجاوب الشعبي الكبير مع التظاهرات الاحتجاجية ودعوات إسقاط النظام، وباتت الجماعة في حاجة إلى ترجيح واضح: هل ستختار الخشية من السقف الأمني والتهديدات الواضحة، أم ستستجيب وتتفاعل بقوة مع الحالة الاحتجاجية وتقبل المخاطر المحتملة، وانتهى الأمر بحسم الجماعة لقرار مشاركتها للاحتجاجات المتصاعدة ضد النظام منذ يوم ٢٦ يناير بكل قوة التنظيم وتشكيلاته ولجانه وكوادره، ودعّم هذا التوجه قوة الاحتجاجات في جمعة الغضب يوم ٢٨ يناير وانهيار المؤسسة الأمنية، ووصفت الجماعة في بيانها يوم ٢٩ يناير ما حدث أنه ثورة شعبية سلمية.

كما أن دعوات التظاهر في ٢٥ يناير ٢٠١١ جاءت وسط أجواء داخلية إخوانية هادئة، وانسيابية في العلاقة بين القيادات العليا والوسيطة والأعضاء، وكانت درجة الثقة في شخوص القيادات العليا وقرارتهم كبيرة جدا، وكان هناك اتفاق ضمني أن المرشد العام وأعضاء مكتب الإرشاد مسئولون عن القرارات العليا والتوجهات السياسية للجماعة دون الحاجة للرقابة أو النقاش العام لتقييم الأداء والتوجهات بسبب الأوضاع الأمنية.

المبحث الثاني: الإخوان والمرحلة الانتقالية بعد رحيل مبارك (قيادة الاضطرار):

المجلس العسكري يحل البرلمان ويعطل الدستور
المجلس العسكري يحل البرلمان ويعطل الدستور

اختلف المشهد السياسي المصري بعد رحيل مبارك على إثر نجاح الاحتجاجات الشعبية المطالبة بإسقاط النظام ورحيل مبارك، وأصبحت البلاد بحاجة إلى خارطة طريق لهذه المرحلة الانتقالية الجديدة، وأصدر المجلس العسكري بيانا؛ قرر فيه تعطيل العمل بالدستور، وحل مجلسي الشعب والشورى، وأن يمثل رئيس المجلس العسكري البلاد في الداخل والخارج، وتعهد بالبدء في تعديل الدستور وطرحه للاستفتاء، والإعداد لانتخابات تعددية حرة[39].

بدأت المرحلة الانتقالية، وجماعة الإخوان المسلمين (صاحبة الحذر الفطري تجاه العمل السياسي والتي تتميز بانضباط وهدوء تنظيمي كبير) قد اتخذت عدة قرارات استراتيجية تبين ملامح تعاطيها مع المرحلة الانتقالية، عدم التقدم لمنصب رئاسة الجمهورية والمنافسة عليه، والمنافسة على مقاعد مجلس الشعب بما لا يزيد عن الثلث، والحرص على العمل المشترك دون مغالبة لإنجاح المرحلة الانتقالية ونقل السلطة لمدنيين[40]، غير أن الأمور تغيرت تدريجيا.

دعمت الجماعة خارطة الطريق المتعلقة بـ: تعديلات محدودة على الدستور تمهد لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وما يتعلق بمدة الولاية الدستورية، وآليات الانتخاب، والإشراف القضائي على الانتخابات، وآليات الطعن، والجهة المخولة بذلك، ومن يحق له الدعوة لإجراء تعديلات دستورية[41]، وتصدرت الجماعة بثقلها التنظيمي دعم خارطة الطريق دون حدوث توافق كبير عليها، ثم سعت الجماعة بعد تأسيسها لحزب “الحرية والعدالة” مع حزب الوفد في يونيو ٢٠١١ لتأسيس “التحالف الديمقراطي من أجل مصر” من أجل التوافق والتنسيق لانتخابات مجلس الشعب، لكن سرعان ما أصبح تحالفا هشا على غير ما تمنته الجماعة وانسحب منه حزب الوفد فيما بعد في أكتوبر ٢٠١١[42]، ومع غياب القدرة السياسية على صناعة توافق واسع في انتخابات مجلس الشعب فازت الجماعة فيها بنسبة ٤٧٪ من مقاعد مجلس الشعب[43] وبنسبة ٥٨٪[44] من مقاعد مجلس الشورى، وتم انتخاب الدكتور محمد سعد الكتاتني -أمين عام حزب الحرية والعدالة- رئيسا لمجلس الشعب[45]، وانتخاب أحمد فهمي عضو جماعة الإخوان رئيسا لمجلس الشورى بالتزكية[46]، وأخيرا في ٢٤ يونيو 2012 أُعلنت نتائج الانتخابات الرئاسية بفوز الدكتور محمد مرسي بمنصب الرئيس في جولة الإعادة بنسبة ٥١.٧٪[47].

لماذا تغير التعاطي الاستراتيجي للجماعة مع المرحلة الانتقالية؟

الانتخابات الرئاسية 2012
النتائج النهائية لجولة الإعادة

لقد كان الانتقال من الحذر الفطري في تصدر المشهد السياسي إلى حالة التصدر والسعي لقيادة المرحلة الانتقالية انتقالا غير مخطط له من قبل الجماعة، وغير واعٍ، فقد حدث هذا الانتقال تدريجيا، ومع كل تغير في القرارات الاستراتيجية التي اتخذتها الجماعة لنفسها كان هذا التغير يحدث تحت ضغط اللحظة، ربما يكون ضغط اللحظة هو أحد مفاتيح فهم هذه المرحلة للجماعة، حتى أن هذه المرحلة يمكن أن نسميها مرحلة القرار تحت الاضطرار.

لقد فوجئت الجماعة أن دعمها لخارطة الطريق التي تمهد لإجراء انتخابات على تعديلات دستورية لا تحظى بتوافق عام، وكانت هناك حالة استقطاب شديدة جدا لرفض ما نتج عن هذه التعديلات (التي كان للإخوان ممثل فيها من أحد قياديها وكذلك آخر مقرب منها) -وكانت بالتأكيد تحظى بقبول المجلس العسكري الذي دعا لها وتعهد بتنفيذها- وقد لجأ الإخوان في غياب هذا التوافق أن يلقوا بثقلهم لدعم خارطة الطريق التي رأوا أنها الطريق الوحيد لنقل السلطة لمدنيين لديهم شرعية شعبية منتخبة، كان هذا الاضطرار الأول، وهنا فضلت الجماعة السير فيما رأته صوابا للاستفادة من اللحظة التاريخية ومواجهة الاستقطاب السياسي وعدم التوافق بالقوة التنظيمية وما تتمتع به من شعبية مقارنة بغيرها من التيارات التقليدية أو الوليدة.

ثم جاء الاضطرار الثاني بعدم قدرة الجماعة على بناء تحالفات حقيقية مع قوى وتيارات ورموز سياسية (سواء من الرموز الشابة الجديدة أو من المقربين للجماعة أو من غير الإسلاميين)، حتى أن الجماعة لم تستطع استيعاب شباب الإخوان المشاركين في ائتلاف شباب الثورة[48] والذين كان لهم دور مهم في دعم الحراك المطالب بإسقاط النظام؛ ورأت الجماعة أنها بحاجة إلى ضبط أكثر للقرار الإخواني وللتمثيل الإخواني المعبر عن القرار الرسمي للجماعة في أي تحالف أو ائتلاف أو حراك (خاصة بعدما حدث خلاف حول المشاركة في إحدى التظاهرات التي سميت بجمعة الغضب الثانية) وأعلنت الجماعة في مايو ٢٠١١ “ليس لنا ممثل في ائتلاف شباب الثورة”[49]، وما سعت له الجماعة في التحالف الديمقراطي من أجل مصر كان أشبه بتحالف انتخابي تكتيكي (كما اعتادت الجماعة التنسيق تكتيكيا في الانتخابات في عهد مبارك) ولم يكن يتعلق بتصور ورؤية مشتركة للمرحلة الانتقالية، وربما رأت الجماعة أنه خطوة أولى يمكن البناء عليه لاحقا، واكتفت الجماعة برمزية حزب الوفد وبعض الرموز والأحزاب الصغيرة، لكن التحالف لم ينجح في التنسيق الانتخابي وإقناع هذه الأطراف رغم محاولة إرضائها أحيانا، وانسحب حزب الوفد وهو الشريك الرئيس للجماعة في تأسيس هذا التحالف.

ثم جاء الاضطرار الثالث بعدم وجود اتفاق مرة أخرى على مرشح رئاسي يحظى بقبول الجماعة وقبول تحالف أوسع شعبي وسياسي حوله، ومع وجود التشرذم والتهديد بعودة النظام القديم متمثلا في ترشح بعض شخصيات نظام مبارك للرئاسة مثل عمرو موسى أو عمر سليمان أو أحمد شفيق ومع وجود شخصيات قريبة من الجماعة -لكنها لا تمثل الجماعة رسميا- يمكنها أن تؤثر على الكتلة التصويتية للجماعة مثل (عبد المنعم أبو الفتوح ومحمد سليم العوا وحازم صلاح أبو إسماعيل) فقد رأت الجماعة مرة أخرى أنها مضطرة لخوض غمار المعركة الرئاسية باعتبارها معركة لحماية الثورة من عودة النظام القديم، فالجماعة هي صاحبة الثقل الأكبر مقابل النظام القديم.

لقد أرادت الجماعة بناء نظام جديد يستمد شرعيته من الشعب، غير أن جماعة الإخوان كان لديها أزمة في التعاطي مع بيئة سياسية حرة وتيارات سياسية وليدة بعضها نشأ من رحم الثورة وبعضها تقليدي كان مجمدا في عهد مبارك، وكذلك كانت هناك أزمة في التعاطي مع إرث النظام القديم خاصة في الأجهزة الأمنية والمؤسسة العسكرية، فالجماعة تريد التوافق السياسي ولا تتمكن من صناعته، وتريد عدم المنافسة السياسية الكاسحة ولا تتمكن من توفير البيئة المناسبة لذلك، ولا تريد الرئاسة ولم تتمكن من تنفيذ استراتيجية ناجحة لذلك.

في تفسير هذا الاضطرار والانتقال التدريجي إلى تصدر المرحلة الانتقالية وقيادتها:

محاولات لعقد لقاء بين «بديع» وممثلى «الإخوان» السابقين في «ائتلاف الثورة»
محاولات لعقد لقاء بين «بديع» وممثلى «الإخوان» السابقين في «ائتلاف الثورة»

هناك ثلاثة عوامل يمكنها أن تساعدنا في تفسير هذا الانتقال التدريجي والانسياق وراء الانتقال غير المخطط له لتصدر مشهد المرحلة الانتقالية ومحاولة قيادته:

أولا: الاستعداد النفسي.

ثانيا: التفاهم الضمني مع المؤسسة العسكرية، ونتيجة استفتاء مارس.

ثالثا: الانهماك التشغيلي التنفيذي كطبيعية تنظيمية.

أولا: الاستعداد النفسي والشعور بالانتصار وأن الإخوان في مرحلة مكافأة وجني ثمار:

لقد كان هناك استعداد نفسي لدى الجماعة لانتظار اللحظة التي ستعوضهم عن كل تاريخ التضحيات والاستبعاد، فالجماعة تستحق انتصارا يجني ثمار صبر وتضحيات طويلة، فجماعة بحجم الإخوان تنتظر في مخيلتها لحظة انتصار وتمكين وسيادة، فهي وفق أدبيات المؤسس جماعة رائدة تسعى للريادة وتسعى لبناء دولة وريادة العالم.

لم تكن مؤسسات الجماعة قادرة على الاجتماع بحرية دون تتبع أمني أو التلويح باعتقالات أو ربما محاكمات عسكرية، وكان أول اجتماع لمجلس شورى عام الجماعة في 10 فبراير٢٠١١ على وقع هتافات الميادين “ارحل” و”الشعب يريد إسقاط النظام”  يحمل روحا طالما كان أعضاء الإخوان في انتظارها لقد عبر أعضاء من مجلس الشورى عن شعور اقتراب لحظة جني الثمار وبحسب وصف قيادي إخواني كان حاضرا في هذا الاجتماع: “كان حجم الحماسة يفوق الوصف فهو أول اجتماع لمجلس شورى عام الجماعة منذ عقود، فبعد عقود طويلة من الاعتقالات والسجون والاستبعاد وكذلك بعد عدة أسابيع في الميادين ربما هذه تكون لحظة جني الثمار”[50].

كان هذا شعورا عميقا وظل مرافقا للجماعة وكثير من قيادتها وهياكلها خلال المرحلة الانتقالية، فصورة الجماعة -التي أصبحت رسمية وشرعية ولها مقرات معلنة في كل مكان ولها أكبر وأقوى حزب سياسي شرعي في مصر- هي صورة الجماعة التي صبرت كثيرا وتحملت كثيرا، لكنها بصبر وثبات وقوة التنظيم تحقق الآن نجاحات عظيمة وبحسب وصف قيادي بمجلس شورى عام الجماعة لهذه المرحلة الانتقالية: “فالجماعة تحقق نجاحات وإنجازات في مختلف المجالات الدعوية والتربوية والسياسية مع البراعم والأطفال وفي المدارس واتحادات الطلبة وفي النقابات، والانتشار الشعبي الواسع، والحضور المؤثر في البرلمان، فالجماعة في الحقيقة في منحنى صاعد وشعور عام بالنجاح”[51].

كانت لقاءات أعضاء مكتب الإرشاد ونواب المرشد العام وأعضاء الشورى العام مع أعضاء الجماعة مكثفة داخل مستويات التنظيم، وكانت كثيرا ما تركز على دور الجماعة في انتصار ثورة يناير وأن الأمر لا يمكن أن يطلق عليه ثورة شباب ولا مثل هذه الشعارات[52]، وكان التركيز الشديد على حكمة وحنكة مكتب الإرشاد والجماعة في التعاطي مع الأمور، كما لم تخلو خطابات القيادات العليا للجماعة من المرشد العام ونوابه من الإسقاطات التي تشير للنجاح التنظيمي وأنها لحظة المكافأة وكذلك الثأر للجماعة، حتى أن المرشد العام للجماعة ذكر في أحد خطاباته في محافظة الاسكندرية بعد الثورة أنه اتصل بابن حسن البنا بعد رحيل مبارك ليقول له “اليوم ثأر الله للبنا” إضافة لإشارات أخرى، مما دعا أحد قيادات الجماعة في محافظة الاسكندرية لانتقاد هذه الإشارات والإسقاطات[53].

لقد كان هناك شعور عميق -له مبرراته- بأن لحظة مكافأة الله للجماعة قد حانت بعد عقود من الاضطهاد، كان هذا الشعور يقابله شعور آخر بالمسئولية تجاه البلاد وتجاه المرحلة الانتقالية، فالتنظيم الأقوى في مصر في لحظة تكريمه -إن صح التعبير- واستعادة شرعيته أمام مسئولية كبرى لنقل السلطة لجهة مدنية منتخبة، وأصبحت خطط الإخوان التنظيمية الداخلية تتمحور حول استكمال بناء كل مؤسسات الدولة، وتصبح المؤسسات المنتخبة صاحبة السلطة وتستمد شرعيتها بقوة الجماهير في التصويت، بما يضمن انتقال هادئ لسلطة مدنية منتخبة -حسب تصور الجماعة-[54].

تمثل هاتان النقطتان وجهي الاضطرار، فلأنه تنظيم يستحق الوجود والمكافأة فيجب أن يتواجد ويكون دوره مؤثرا وفعالا، لكن النتيجة الواقعية (منذ الاستفتاء وحتى الانتخابات الرئاسية) لهذا الدور كانت مزيدا من التوتر والاستقطاب وعدم القدرة على بناء تحالفات واسعة قوية، نتج عن ذلك طغيان الشعور بالمسئولية الذاتية، فالجماعة الراغبة في التوافق وغير الراغبة في الرئاسة وغير الراغبة في تسيد البرلمان مضطرة دائما -في غياب البيئة السياسية المناسبة والتحالفات السياسية الملائمة- إلى التصدر ومضطرة دائما لفعل ما لم تكن ترغب فيه، وبالتالي فالجماعة في لحظتها التاريخية أمام دور تاريخي يجعلها تتقدم بشعورها بالمسئولية الذي سيصبح مبررا لتخلي الجماعة التدريجي عن كل قرارتها الاستراتيجية التي اتخذتها في ١٠ فبراير ٢٠١١.

الشيء الوحيد الذي لم تفكر فيه الجماعة هل هي بحاجة لأن تغير نفسها وطريقة تفكيرها وتفكير قادتها، فإذا كان الآخرون لا يتغيرون وكل ما تمنته الجماعة في المرحلة الانتقالية (مشاركة لا مغالبة وتوحد وتوافق القوى السياسية لانتقال سلطة مدنية ديمقراطية بشكل آمن وسلس) من أجل تحقيق الانتقال الديمقراطي لم يتحقق، فلماذا لم تسع الجماعة لخوض حوار داخلي عن كيف يمكنها أن تطور قدراتها لتغيير البيئة المتربصة والمتوترة والمتنافسة والمتصارعة حولها، ربما كانت الجماعة بحاجة -إذا أرادت تحقيق رؤيتها- إلى تغييرات تتعلق بمراكز التفكير ودعم اتخاذ القرار أو قنوات الاتصال أو فتح مساحات متعددة لمختلف شرائحها ويلحق بذلك تعاطيها مع الإعلام ومع الشعب في بيئة مختلفة عما كانت عليه في عهد مبارك، وحاجتها لتطوير أدوات جديدة وكذلك الاستفادة من طاقات الشباب الكبيرة التي تفجرت بعد الثورة، لكن الجماعة فضلت أن تبقى مضطرة، وكانت حريصة على امتصاص أو استيعاب أو المفاصلة مع الشباب الثوري داخل الجماعة ووضع حدود فاصلة قوية لكل من يبدي موقفا سياسيا مغايرا لمواقف الجماعة خاصة في محافظة القاهرة.

ثانيا: التقارب الضمني مع المؤسسة العسكرية واستفتاء مارس:

المجلس العسكري في مصر يعين رئيسا للجنة التعديلات الدستورية
المجلس العسكري في مصر يعين رئيسا للجنة التعديلات الدستورية

حملت مرحلة ما بعد رحيل مبارك رسائل ضمنية متبادلة توحي بالتقارب بين الجماعة والجيش -على الأقل فيما يتعلق بالمرحلة الانتقالية- دون أن يكون ذلك وفق اتفاق مسبق -بحسب ما اطلع عليه الباحث من معلومات ومقابلات-، كانت رسائل الجماعة (وباقي التيارات السياسية) مع بداية المرحلة الانتقالية بعد رحيل مبارك رسائل ذكية مفعمة بالثقة والمدح للمؤسسة العسكرية وكان ذلك له صدى وإشارات في تصريحات الجماعة وبياناتها الرسمية، كما ذكرت الجماعة في بيانها بعد رحيل مبارك: “وإننا ونحن نثق في جيشنا العظيم والتزامه وضمانه للعهود التي قطعها على نفسه، إنما نتطلع إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لا تحتاج لوقت في إصدارها، ووضع برنامج زمني للخطوات التي أعلنها في الإعلان الدستوري الذي أصدره اليوم”[55].

بالمقابل حمل تشكيل لجنة التعديلات الدستورية التي شكلها المجلس العسكري رسالة لا يمكن تجاهلها تجاه التيار الإسلامي عموما وجماعة الإخوان المسلمين خصوصا، ففي ٥ مارس ٢٠١١ قرر المجلس العسكري تعيين لجنة لتعديل بعض مواد الدستور برئاسة القاضي المتقاعد المستشار طارق البشري[56] الذي يحظى بقبول لدى الإسلاميين والجماعة، وكذلك عضوية صبحي صالح المحامي بالنقض والقيادي بجماعة الإخوان المسلمين -وهو المحامي الوحيد وسط مجموعة من المستشارين وأساتذة القانون الدستور-[57].

ومع ظهور بوادر الاستقطاب السياسي بين التيارات السياسية مبكرا والاختلاف حول خارطة الطريق، أكدت الجماعة على رسائلها الواضحة المعلنة تجاه المؤسسة العسكرية أن: “الإخوان يدينون أية محاولة لإضعاف هذا التلاحم، فضلاً عن إحداث شقاق أو وقيعة بين الشعب وجيشه”[58]، كما غضت الجماعة الطرف عما أصدره المجلس العسكري من إعلان دستوري في ٣٠ مارس لم يلتزم فيه حرفيا بما تم الاستفتاء عليه، بل أدخل بعض التعديلات لم ترد في الاستفتاء تتعلق بشكل الدولة وصلاحيات رئيس البرلمان ورئيس الجمهورية[59].

كما أعطت نتيجة الاستفتاء على التعديلات الدستورية قوة معنوية كبيرة تضاف لقوة الجماعة التنظيمية والتاريخية، فقد وافق الشعب على التعديلات في استفتاء مارس ٢٠١١ بنسبة كبيرة جدا وصلت إلى ٧٧.٣٪[60]، رغم معارضة كثيرين منهم على سبيل المثال: الجمعية الوطنية للتغيير وائتلاف شباب الثورة وحزب الوفد الناصري وحزب الكرامة وعمرو موسى ومحمد البرادعي وحزب الجبهة وحزب التجمع[61].

هذا التقارب أو التفاهم الضمني مع المؤسسة العسكرية وهذه النتيجة الكبيرة للاستفتاء صعّبت على الجماعة أن تفكر بطريقة أخرى، فهناك توافق أو فرصة تاريخية كبرى بين أكبر تنظيم وجماعة في مصر وأكبر مؤسسة في البلاد (المؤسسة العسكرية) وهي قد تمثل لحظة تاريخية استثنائية، وتفاجأت الجماعة بحجم السخط أو عدم التوافق أو ربما الغيرة والمنافسة السياسية من رافضي التعديلات الدستورية -التي رأت الجماعة أن التعديلات معبرة عن الموقف الصحيح للمرحلة الانتقالية-، وقامت بالترويج لها بكل طاقتها التنظيمية، واضطرت للدفاع عن هذا المسار واستكماله للنهاية حتى لو رفضه الآخرون، وازداد تمسك الجماعة بخارطة الطريق وازدادت حدة الاستقطاب حول المرحلة الانتقالية، دون أن يكون المحور الأصلي لخارطة الطريق هو تقوية المدنيين وتقوية تكتلهم أمام العسكريين والأجهزة الأمنية.

ثالثا: الانهماك التشغيلي للتنظيم:

يعيش تنظيم الإخوان منذ عهد مبارك -الذي وصفه نائب مسئول قسم الطلاب بالجماعة أنه كان عهد التجميد القسري للجماعة- حالة انشغال وانهماك تنظيمي، فهناك مركزية وتعقيدات وكثافة في المواعيد التنظيمية المتعددة وفق التسلسل الهرمي الكبير للجماعة، وهناك خطط خمسية وسنوية وشهرية وجداول للمتابعة والتشغيل اليومي والأسبوعي للأفراد واللجان والأقسام، سواء تعلقت بأمور تربوية أو دعوية أو اجتماعية أو سياسية، وهي حالة أشرنا لها في المبحث الأول بانتقاد الدكتور عصام العريان القيادي بالجماعة في مقالة نشرت له في عام ٢٠٠٩ “التعقيد الإداري الحالي الذي نوّع اللجان بكثرة وأثقل الأفراد بلقاءات إدارية على مستويات عديدة، واستهلك أفضل الطاقات الإخوانية في أعمال مكتبية وورقية وألزم الأفراد بخطط تفصيلية قد لا تناسب كل البيئات والمواقع وخنق المواهب بقيود الاستئذان أو التكليفات”[62]، كان هذا الأمر في عهد الجمود السياسي والتنظيمي فكيف بعهد الحرية والانطلاق ورفع القيود على مختلف المسارات، وقد تضاعف الانهماك والانشغال والتعقيد التنظيمي بصورة أكبر خلال المرحلة الانتقالية، كان له صورة إيجابية حيث يتحرك الإخوان بتنظيم وانضباط شديد وقادر على إحداث نجاحات ملموسة أمام الأفراد أو الكيانات الأخرى ما دعا الأكاديمي الدكتور عمرو الشوبكي مرشح مجلس الشعب في ٢٠١١ إلى إطلاق وصف “الماكينة” الإخوانية على قدرة هذا التنظيم على التحرك بشكل قوي في حالة التدافع السياسي[63].

لكن كان الوجه الآخر لهذا الانهماك هو استغراق التنظيم بأكمله في التفاصيل التشغيلية، التنفيذية، ويمكن ملاحظة هذا الأمر مع مختلف المستويات القيادية سواء كانت مقربة من مكتب الإرشاد أو من مجلس شورى عام الجماعة أو قيادات لجان مركزية أو قيادات لمحافظات أو قيادات طلابية، فرغم أن هذه المستويات تمثل قيادات عليا ووسيطة، إلا أن الروح السائدة كانت الانهماك التشغيلي التنفيذي، وفي حوار للباحث مع ثلاثة أعضاء بمجلس شورى عام الجماعة ممن حضروا أول اجتماع يعقد للجماعة في 10 فبراير٢٠١١، حين تطرق الباحث إلى مناقشة تفصيلية لبعض النقاشات أو المواقف التي حدثت في هذا الاجتماع (ومنها مساجلة كبيرة غير مألوفة للدكتور عبد المنعم أبو الفتوح باتجاه مرشد عام الجماعة عن حوارات الجماعة مع اللواء عمر سليمان مدير المخابرات العامة) كان الجميع يعبر عن عدم اهتمامه بهذه القضايا ويؤكدون انشغالهم بالإجراءات التنفيذية في المحافظات والميادين، وعبر قيادي عن ذلك أن: “مكتب الإرشاد أدرى بتفاصيل هذه النقاشات ونحن على ثقة بما سيتخذه المرشد العام ومكتب الإرشاد”[64]، وأكد ذلك قيادي آخر أنه: “لم تكن هذه القضية المتعلقة بما طرحه د عبد المنعم محل انشغالنا واهتمامنا في هذا الوقت”[65]، وكذلك اكد قيادي ثالث أن: “ما كان يشغل اهتمامي هو المسئوليات التنفيذية في الميادين والإخوان في المحافظة”[66].

كما عبر أحد القيادات الطلابية عن وصفه لطبيعة العلاقة بين قيادات العمل الطلابي الجامعي والجماعة في هذه المرحلة بأنها “تشبه فكرة الموتور الصغير جدا والهيكل الكبير جدا، فهناك جسم كبير ممتد، وموتور صغير هو الذي يحرك هذا الجسم الكبير”[67]، وعبر بمعنى أكثر وضوحا قيادي مسئول عن الإخوان بإحدى مناطق القاهرة في المرحلة الانتقالية: “دائما كنا مشغولين في الإطار الحركي التنفيذي خاصة مع دوامة الاحتجاجات والمظاهرات”[68]، ويصف أحد القيادات الطلابية ذلك بأن: “الإخوان ماكينة بتروس ضخمة جدا لا تتيح لأحد التفكير خارج الصندوق إلا في إطار ضيق جدا ويكون في حماية تنظيمية”[69].

كل ذلك أدى إلى زيادة الضغوط على أعضاء الجماعة خاصة من الشباب ومن المحافظات المتفاعلة بقوة مع الثورة، هي ضغوط تنظيمية تشغيلية لكنها في المقابل تتعلق بأزمات واقعية لا تحقق دعوات الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية التي هتفوا بها، كما أدت هذه الضغوط إلى بداية ظهور تباينات داخل الجماعة تجاه المواقف الرسمية للجماعة خاصة بين الشباب (بشكل تدريجي متصاعد لكنها لم تكن تأخذ منحى انشقاقي)، خاصة مع ما زكّته ممارسات المجلس العسكري –شيئا فشيئا- من مشاعر الغضب لدى قطاعات الشباب مثل: ما حدث من إضافة المجلس العسكري لمواد لم يتم الاستفتاء عليها في التعديلات الدستورية، وظهور التباطؤ والتلكؤ في محاكمة مبارك التي لم تحدث إلا عندما زادت مشاعر الغضب، وخرجت التظاهرات الغاضبة في الميادين حتى قام المجلس العسكري بوضع مبارك في قفص الاتهام وإجراء محاكمة علنية له، وأيضا ما حدث من التلكؤ والتباطؤ في تنفيذ الإجراءات التي وعد المجلس العسكري بها والتي تم الاستفتاء عليها مثل: سرعة تسليم السلطة لمؤسسات منتخبة خلال ستة أشهر فقط -وهو ما لم يحدث لاحقا-، وزاد على ذلك ما مارسته الأجهزة الأمنية التابعة لوزارة الداخلية وأحيانا الشرطة العسكرية من سلوك عنيف، وقمعي، وانتقامي للثائرين في الميادين؛ مما أسفر بسبب استخدام القوة عن قتلى وجرحى بشكل مستمر، وبلغت تلك الأحداث ذروتها بنهاية عام ٢٠١١ في أحداث التظاهرات الغاضبة وفضها بالقوة في أحداث ماسبيرو[70]، وأحداث محمد محمود[71] ومجلس الوزراء[72]، وبدا أن الصورة الوردية التي كانت في مخيلة الجميع عن المؤسسة العسكرية أنها ساندت الثورة وحمتها غير دقيقة، كل ذلك خلق أجواء غاضبة وتباينات لم يكن الانهماك التشغيلي التنفيذي قادرا على استيعاب تلك التباينات.

هذه الأمور كانت تضع الإخوان في مواقف شديدة الحرج والضغوط خاصة أمام القطاعات الشابة الثائرة من الجماعة ومن خارج الجماعة، وبنهاية عام ٢٠١١ ومع تراكم الصدامات الدموية التي تمت بين الشرطة العسكرية أو الشرطة وبين المتظاهرين، حاولت الجماعة الجمع بين إدانة الأحداث وتحميل المجلس العسكري أحيانا المسئولية، أو مطالبته بالتحقيق، والاستمرار بمطالبته بسرعة تسليم السلطة: “ونطالبكم بالخروج عن صمتكم، والحديث إلى الناس بما تنوونه بشأن تسليم السلطة فذلك كفيل بطمأنة الناس، كما ندعوكم لكفِّ أيدي الشرطة عن العدوان على الشعب” [73]، “إن الإخوان المسلمين يطالبون المجلس الأعلى للقوات المسلحة؛ باعتباره مسئولاً عن كل ما حدث بـ: إيقاف القتل والعدوان على المتظاهرين في كل الميادين فورًا بدون إبطاء، وسحب كل الآليات والجنود من هذه الميادين …. والخروج عن الصمت والحوار مع القوى السياسية، بشأن الخروج من النفق المسدود الذي أُدخلت البلاد فيه.”[74]، “كانت صدمتنا عظيمةً حينما رأيناه يقتل المواطنين ويصيب كثيرين منهم في ماسبيرو وشارع محمد محمود، وأخيرًا في شارعي مجلس الشعب وقصر العيني، ولم تتم إدانة أي من العسكريين الذين أمروا أو نفذوا هذه الجرائم. إن الإخوان المسلمين يطالبون:

1- باعتذار واضح وسريع من المجلس العسكري عن الجريمة التي تم ارتكابها اليوم.

2- التحقيق العادل من جهة مستقلة”[75].

لكن ذلك لم يغير في طريقة التعامل مع المرحلة الانتقالية شيئا، أو في إعادة التفكير في التحالفات السياسية أو التعامل مع المؤسسة العسكرية والمؤسسات الأمنية بطريقة مختلفة.

لقد ساهمت هذه الضغوط -وفي مناخ عام من الحرية- في ظهور تنوع وتمايز تدريجي بين قطاعات شابة من الجماعة وبين مواقف الجماعة الرسمية بشكل لم تشهده الجماعة من قبل، ووفق دراسة سابقة للباحث بعنوان “اتجاهات شباب الإخوان المسلمين” أبرزت الدراسة هذا التمايز في الموقف من خارطة طريق المرحلة الانتقالية والمؤسسة العسكرية ومدى التغير الذي طرأ تدريجيا على قطاعات أوسع من الشباب خلافا للموقف الرسمي للجماعة فبرغم أن ٨١٪ -من العينة البحثية- كان رأيهم متطابقا مع الموقف الرسمي للجماعة بخصوص المسار العام للمرحلة الانتقالية في مارس ٢٠١١، و٥٥٪ كانوا قابلين لدور المجلس العسكري في إدارة المرحلة الانتقالية، كما أن نسبة ٧٨.٨٪ كانت متوافقة تماما مع قرار الجماعة في فبراير ٢٠١١ بعدم التقدم بمرشح للرئاسة، إلا أنه بنهاية عام ٢٠١١ تغيرت كثيرا من المواقف بعد ممارسات المؤسسة العسكرية في المرحلة الانتقالية، فقد ارتفعت نسبة الرافضين لدور المجلس العسكري  من شباب الإخوان من 45٪ إلى ٧٩٪[76].

كما مرت القطاعات الشبابية داخل الجماعة في هذا التوقيت بصراعات نفسية كبيرة بسبب عدم رضاها عن نتائج المرحلة الانتقالية وممارسات المجلس وقد كان كثير من الشباب والقيادات الشبابية في حالة ضغط وتوتر كما عبر أحد القيادات الطلابية عن تلك الحالة: “كنا في حالة توتر شديد، وصراع عنيف بين أهمية وضرورة دعم الميادين ضد ممارسات الداخلية والشرطة العسكرية، وضرورة مواجهة القمع والقتل في الشوارع، وبين الالتزام بقرار الإخوان. وكنا كمسئولين في الجامعة نمتص القرارات، ولا نبلغ بها عموم شباب الإخوان أحيانا، ولا نمنع أحدا من المشاركة”[77]، وعبر قيادي طلابي آخر: “كان هناك صراع في نفوسنا يتزايد باستمرار، أننا ندور في حلقة مفرغة؛ وبالتالي تحتاج الجماعة لمراجعة آلياتها، وتصوراتها مرة أخرى”[78].

استمرت هذه الضغوط على قيادات الإخوان ثم على الجسد التنظيمي وعلى أعضاء الجماعة وخاصة الشباب، حتى بلغ التمايز ذروته بعد قرار الجماعة الترشح لانتخابات الرئاسة وبدا التمايز هذه المرة أكبر، فمع إعلان الجماعة قرارها بالتقدم للرئاسة كانت نسبة ٤٩٪ فقط هم الموافقون على قرار الجماعة، وازداد الرفض حتى وقت التصويت حيث أبدى أكثر من ٦٢٪ أنهم كانوا راغبين في اختيار مرشح آخر من غير الإخوان لكنهم صوتوا لمرشح الجماعة التزاما بقرار الجماعة فقط[79].

ساهمت هذه العوامل الثلاثة (الاستعداد النفسي لمرحلة جني الثمار والشعور بالانتصار، والتفاهم الضمني مع المؤسسة العسكرية ونتيجة استفتاء مارس الكبيرة لصالح خارطة الطريق رغم الاستقطاب الشديد، والانهماك التشغيلي التنفيذي كطبيعية تنظيمية) في الانتقال التدريجي إلى حالة تصدر المرحلة الانتقالية دون تخطيط مسبق، بل ساهمت في تغيير الجماعة لقراراتها الاستراتيجية كل مرة بدافع الاضطرار ومسئولية ضغوط اللحظة، فالعامل الأول المتعلق بالاستعداد النفسي لانتظار لحظة الانتصار وجني الثمار والتعويض المستحق عن كل ما عانته الجماعة كان قويا لدى الجماعة مع الشعور بالمسئولية تجاه البلاد وأن الجماعة يمكنها أن تتحمل المسئولية منفردة خاصة لو كانت مضطرة لذلك، والعامل الثاني المتعلق بالتفاهم الضمني مع أكبر مؤسسة في البلاد (الجيش) مثّل لحظة استثنائية ربما لن تتكرر بتوافق غير مخطط له بين أقوى تنظيم مدني وأقوى مؤسسة مصرية ويجب الاستفادة منها في هذه اللحظة التاريخية ومع نجاح الموافقة على خارطة الطريق واستفتاء مارس بنسبة كبيرة رغم معارضة كثير من التيارات السياسية الأخرى الشابة أو التقليدية، فقد بدا الأمر أكثر صعوبة على الجماعة أن تفكر بطريقة أخرى أو في مسار آخر، كما أن العامل الثالث المتمثل في الانهماك التنظيمي التشغيلي جعل الجماعة كماكينة تنفيذية تم ضبط بوصلتها سابقا ودورها الحقيقي هو تنفيذ ذلك بغض النظر عن الاستقطاب السياسي بين التيارات السياسية التقليدية أو الوليدة أو إعادة النظر في أسلوب التعامل مع المؤسسات الأمنية والمؤسسة العسكرية خلال المرحلة الانتقالية، وأدى كل ذلك إلى زيادة الضغوط على الجسد التنظيمي والأعضاء خاصة من الشباب وخلق تباينا وتمايزا تدريجيا في الاتجاهات دون أن يسفر ذلك عن خلل أو انشقاق بالجماعة.

لكن ماذا بعد أن انتهت خارطة الطريق وأصبح محمد مرسي -رئيس حزب الحرية والعدالة- هو الرئيس المصري المنتخب؟

لقد تحملت الجماعة الضغوط الشديدة من قبل التيارات السياسية وبعض المجموعات الشبابية من داخلها واضطرت إلى مخالفة قراراتها الاستراتيجية (مثل الترشح للرئاسة وزيادة نسب الترشح للمنافسة على مجلس الشعب وكذلك الفوز بمقعد رئيس مجلس الشعب والشورى إلخ) من أجل إنجاز خارطة الطريق، لكن بوصول أول رئيس مدني منتخب للسلطة لم تتمتع الجماعة بلحظة راحة أو لم تشعر الجماعة بالانتصار الذي أرادته، بل ولم تنجح خارطة الطريق في تثبيت الانتقال الديمقراطية، والتي تطورت فيها حالة الاستقطاب والمناكفات السياسية ومن خلفها صراعات داخل أجهزة الدولة مع النظام الوليد، والتي انتهت بتدخل المؤسسة العسكرية وسط احتجاجات شعبية وحالة استقطاب سياسي بإزاحة الرئيس المنتخب.

اتسمت مرحلة حكم الرئيس محمد مرسي على الجماعة بأمرين:

الأول: استمرار الضغوط والتوتر والأزمات واستمرار الانهماك التشغيلي.

الثاني: حالة التمايز الشبابية التي كانت داخلها وتفجرت بعد الثورة لم تتطور، بل على العكس عادت لتصطف مع مواقف الجماعة الرسمية.

لقد تحملت الجماعة المسئولية لإنجاح خارطة الطريق وتحملت حالات الاستقطاب وفشل بناء توافقات وتحالفات سياسية واسعة، ومحاولة كسب ثقة قيادات المؤسسة العسكرية والأمنية للسلطة المدنية المنتخبة بهدوء وتدريجيا وها هو الآن على رأس السلطة أول رئيس مدني منتخب وينتمي لجماعة الإخوان المسلمين، واستمرت الجماعة تحت أسر ضغوط اللحظة، التي لم تنته بل زادت وتضاعفت، وظل الانهماك التنظيمي كما هو، كما ظلت التكليفات المتعلقة بترتيب التنظيم مستمرة وكان الهيكل التنظيمي يسير على طبيعته المعتادة حتى أنه في شهر مارس ٢٠١٣ وسط تصاعد الاضطراب السياسي والضغوط على الجماعة والرئيس المنتخب؛ أصدر مكتب الإرشاد تكليفا لكافة مسئولي الإخوان بالمحافظات بإعداد خطة للاستعداد للانتخابات الداخلية للجماعة وانتخاب مكتب إرشاد جديد ومرشد عام في موعده الطبيعي المقرر والمتوقع عام ٢٠١٤، على أن تبدأ من فبراير ٢٠١٤ وتنتهي بنهاية شهر يونيو  ٢٠١٤ بإعلان تشكيلة مكتب الارشاد[80]، فمهما كان الوضع مضطربا في الحالة السياسية فالهيكل التنظيمي يسير بشكل اعتيادي.

أما بخصوص توقف التمايز الشبابي داخل الجماعة وزيادة تلاحمهم مع القرارات الرسمية:

فحالة الاستقطاب الشديدة والضغط والقصف الشديد الذي تعرضت له الجماعة، واستباحة كسر صورتها الذهنية وسمعتها ونواياها، والضغط عليها بكافة الأشكال، واستباحة التظاهر واقتحام مقراتها، أوقفت حالة التمايز والغضب الشبابي الداخلي وحولته إلى التلاحم مع الجماعة ومواقفها الرسمية ووفق دراسة الباحث “اتجاهات شباب الإخوان” فإن ٧١٪ من شباب الجماعة كانوا مؤيدين لاحتشاد أنصار الجماعة المضاد أمام قصر الاتحادية ردا على التظاهرات الرافضة للرئيس والجماعة، و٦٢٪ كانوا مؤيدين للاحتشاد المضاد أمام مقر مكتب الإرشاد بالمقطم، و٧٠٪ كانوا مع الاحتشاد المضاد لحماية مقرات الجماعة في المحافظات من التظاهرات والاعتداء، بينما 21% كانوا رافضين لهذا الاحتشاد أمام الاتحادية، و٣٤٪ كانوا رافضين للاحتشاد أمام مقر مكتب الإرشاد و٢٧٪ كانوا رافضين للاحتشاد لحماية المقرات في المحافظات[81].

كل هذا خلق مناخا عاما يصعب التعامل معه، وجعل كثيرين من شباب الجماعة -الذين بدأوا تدريجيا في التمايز وبلورة رؤى ومواقف تتمايز وتختلف أحيانا عن المواقف الرسمية للجماعة- أن يقفوا دفاعا عن الجماعة ويصطفوا خلفها أو خلف الرئيس المنتخب –بغض النظر عن مواقفهم السابقة-، فهم جميعا يتعرضون للقصف الشديد، والتعبئة المضادة والحشد والكراهية، ومع تدحرج كرة الاستقطاب السياسي والشحن والتعبئة وسياسة الحشد والحشد المضاد المتصاعدة، كانت الفرصة كبيرة للمؤسسة العسكرية أن تضرب القوى السياسية والمجتمعية بعضها ببعض، فتارة تُضعف القوى غير المنظمة، وتارة أخرى تركز على القوى المنظمة؛ حتى تبقي هي اللاعب الأقوى والمسيطر على مقدرات البلاد.

الخلاصة:

لم تجد الجماعة النجاح الذي تخيلته بانتهاء خارطة الطريق ووصول أول رئيس مدني منتخب ينتمى للجماعة، وتحولت لحظة الاضطرار التي كانت مؤقتة لإنجاح خارطة الطريق إلى حالة مستمرة، فالاستقطاب السياسي مستمر، والجماعة في حالة ضغوط واستباحة وقصف وانتهاك إعلامي مستمر، ولم يشفع لها وجود الرئيس المنتخب، ولم تتمكن من تغيير هذه البيئة السياسية، وظلت الجماعة على ثقتها بالقدرة على قيادة البلاد وتصدرها للمشهد السياسي (مضطرة حسب اعتقاد الجماعة) مستفيدة بحالة التفاهم الضمني مع المؤسسة العسكرية، محافظة على استمرار طبيعة الانهماك التشغيلي التنظيمي دون إعادة النظر في الاستراتيجية وطريقة تفكيرها وتعاطيها مع الواقع السياسي ([82]).


الهامش

[1]ياسر فتحي، بحث محكم من قبل المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، نشر على موقع المركز العربي للأبحاث، أبريل ٢٠١٩، الرابط

[2]  الرابط

[3]  كانت صفحة “كلنا خالد سعيد” على الفيس بوك أول من أثار فكرة التظاهر في عيد الشرطة بطرحها للمناقشة في ديسمبر ٢٠١٠، ثم بدأت في ١٤ يناير بدعوة المتفاعلين على للنزول للتظاهر والاحتجاج في يوم ٢٥يناير، الرابط

[4]  الرابط

[5]  الرابط

[6]  الرابط

[7]  عضو (١) مجلس شورى عام الجماعة، ومسئول الإخوان بإحدى محافظات مصر (١) من عام ٢٠١١، وعضو إدارة رابطة الإخوان بالخارج، مقابلات أجراها الباحث بين أكتوبر ٢٠١٨ ويناير ٢٠١٩.

[8]  الرابط

[9]  الرابط

[10]  الرابط

[11]  الرابط

[12]  الرابط

[13]  الرابط

[14]  الرابط

[15]  قيادي شاب بكلية الصيدلة جامعة المنصورة وكان أحد الحاضرين، مقابلة أجراها الباحث، يونيو ٢٠١٧.

[16]  قيادي شاب بكلية الهندسة والجامعات الخاصة في جامعة وكان أحد المحاورين، مقابلة أجراها الباحث، يونيو ٢٠١٧.

[17]  عضو (١) مجلس شورى عام الجماعة، ومسئول الإخوان بإحدى محافظات مصر (١) من عام ٢٠١١، وعضو إدارة رابطة الإخوان بالخارج، مقابلات أجراها الباحث بين أكتوبر ٢٠١٨ ويناير ٢٠١٩.

[18]  الرابط

[19]  عضو (٣) شورى عام الجماعة، ومسئول الإخوان بإحدى محافظات مصر (٣) من ٢٠٠٥ وحتى ٢٠١٢، وعضو مكتب إدارة الأزمة بالخارج (أو مكتب الإخوان بالخارج) عام ٢٠١٥ مقابلة أجراها الباحث في يناير ٢٠١٩.

[20]  نفس المصدر.

[21]  الرابط

[22] عضو (٣) شورى عام الجماعة، ومسئول الإخوان بإحدى محافظات مصر (٣) من ٢٠٠٥ وحتى ٢٠١٢، وعضو مكتب إدارة الأزمة بالخارج (أو مكتب الإخوان بالخارج) عام ٢٠١٥ مقابلة أجراها الباحث في يناير ٢٠١٩.

[23]  الرابط

[24]  قيادي شاب بكلية الصيدلة جامعة المنصورة، مقابلة أجراها الباحث، يونيو ٢٠١٧.

[25]  قيادي شاب بكلية الهندسة والجامعات الخاصة في جامعة المنصورة، مقابلة أجراها الباحث، يونيو ٢٠١٧.

[26]  قيادي شاب مسئول العمل العام بالمدينة الجامعية بجامعة القاهرة، مقابلة أجراها الباحث، يونيو ٢٠١٧.

[27]  الرابط

[28]  الرابط

[29]  الرابط

[30]  قيادي شاب نائب مسئول العمل الإخواني بجامعة القاهرة وكان أحد الحاضرين، مقابلة أجراها الباحث، يونيو ٢٠١٧.

[31]  قيادي شاب مسئول العمل الإخواني الطلابي بجامعة المنصورة وكان أحد الحاضرين، مقابلة أجراها الباحث، يونيو ٢٠١٧.

[32]  رسائل الإمام البنا، رسالة المؤتمر الخامس، بورسعيد، دار التوزيع والنشر، ٢٠٠٦.

[33]  الرابط

[34]  الرابط

[35] الرابط

[36]  نائب مسئول قسم الطلاب بالجماعة حتى عام ٢٠١٣، مقابلتين أجراهما الباحث يونيو ٢٠١٧، يناير ٢٠١٩.

[37]  عصام العريان، مقالة الآثار الجانبية للحملة البوليسية، موقع إسلام أون لاين، أكتوبر ٢٠٠٩ يحتفظ الباحث بنسخة كاملة منها.

[38]  أكدها ٣ أعضاء للشورى العام للباحث خلال مقابلات أجراها من أكتوبر ٢٠١٨ حتى يناير ٢٠١٩.

[39]  الرابط

[40]  عضو (١) مجلس شورى عام الجماعة، ومسئول الإخوان بإحدى محافظات مصر (١) من عام ٢٠١١، وعضو إدارة رابطة الإخوان بالخارج، مقابلات أجراها الباحث بين أكتوبر ٢٠١٨ ويناير ٢٠١٩.

[41]  الرابط

[42]  الرابط

[43]  الرابط

[44]  الرابط

[45]  الرابط

[46]  الرابط

[47]  الرابط

[48]  ائتلاف تم تأسيسه في ٦ فبراير ٢٠١١ أثناء الحراك المطالب بإسقاط النظام، مكونا من مجموعات شبابية من الإخوان المسلمين وحملة دعم البرادعي وحركة ٦ ابريل وحزب الجبهة وحركة من أجل العدالة والحرية، الرابط

[49]  الرابط

[50]  عضو (١) مجلس شورى عام الجماعة، ومسئول الإخوان بإحدى محافظات مصر (١) من عام ٢٠١١، وعضو إدارة رابطة الإخوان بالخارج، مقابلات أجراها الباحث بين أكتوبر ٢٠١٨ ويناير ٢٠١٩.

[51]  عضو (٢) شورى عام الجماعة، ومسئول الإخوان بإحدى محافظات مصر (٢) من عام ٢٠١١، وعضو اللجنة الإدارية العليا لإدارة الجماعة أكتوبر ٢٠١٤، مقابلة أجراها الباحث في يناير ٢٠١٩.

[52]  من حديث حضره الباحث لمحاضرة ألقاها نائب المرشد العام أ جمعة أمين في محافظة الاسكندرية في مارس ٢٠١١.

[53] توكل مسعود، قيادي سابق بالجماعة في محافظة الاسكندرية وأحد مرشحيها السابقين لانتخابات البرلمان في عهد مبارك، أثناء انتقاده لخطاب المرشد العام وكان لا يزال وقتها عضوا بالجماعة، الرابط

[54]  بحسب تأكد الباحث وسؤاله لأكثر من مسئول بمختلف أقسام الجماعة الداخلية.

[55]  بيان جماعة الإخوان المسلمين حول الإعلان الدستوري الصادر ١٣ فبراير ٢٠١١، الرابط

[56]  الرابط

[57]  الرابط

[58]  بيان جماعة الإخوان المسلمين الجيش والشعب يد واحدة، ٩أبريل ٢٠١١، الرابط

[59]  الرابط

[60]  الرابط

[61]  الرابط

[62]  عصام العريان، مقالة الآثار الجانبية للحملة البوليسية، موقع إسلام أون لاين، أكتوبر ٢٠٠٩ يحتفظ الباحث بنسخة كاملة منها بعد حجب الموقع وحذف أرشيفه.

[63]  عمرو الشوبكي، المصري اليوم، مقالة مشاهدات مرشح “ماكينة الإخوان”، ٢٩ ديسمبر ٢٠١١، الرابط

[64]  عضو (١) مجلس شورى عام الجماعة، ومسئول الإخوان بإحدى محافظات مصر (١) من عام ٢٠١١، وعضو إدارة رابطة الإخوان بالخارج، مقابلات أجراها الباحث بين أكتوبر ٢٠١٨ ويناير ٢٠١٩.

[65]  عضو (٣) مجلس شورى عام الجماعة، ومسئول الإخوان بإحدى محافظات مصر (٣) من ٢٠٠٥ وحتى ٢٠١٢، وعضو مكتب إدارة الأزمة بالخارج (أو مكتب الإخوان بالخارج) عام ٢٠١٥ مقابلة أجراها الباحث في يناير ٢٠١٩.

[66]  عضو (٢) مجلس شورى عام الجماعة، ومسئول الإخوان بإحدى محافظات مصر (٢) من عام ٢٠١١، وعضو اللجنة الإدارية العليا لإدارة الجماعة أكتوبر ٢٠١٤، مقابلة أجراها الباحث في يناير ٢٠١٩.

[67]  مسئول العمل الإخواني الطلابي بجامعة الإسكندرية عام ٢٠١٢، مقابلة أجراها الباحث يونيو ٢٠١٧.

[68]  مسئول الإخوان بإحدى مناطق القاهرة عام ٢٠١٣، مقابلة أجراها الباحث أكتوبر ٢٠١٨.

[69] مسئول اللجان الفنية والإعلامية لطلاب الإخوان بجامعة الإسكندرية عام ٢٠١١، مقابلة أجراها الباحث يونيو ٢٠١٧.

[70]  تظاهرات احتجاجية في ٩ أكتوبر ٢٠١١ بسبب هدم كنيسة في أسوان واجهتها المؤسسة العسكرية بالقوة وسقط فيها قتلى وجرحى.

[71]  تظاهرات احتجاجية بدأت في ١٩ نوفمبر ٢٠١١ بالقرب من مبنى وزارة الداخلية احتجاجا على الممارسات القمعية وفض اعتصام مصابي الثورة في ميدان التحرير بالقوة وشهدت قتلى وجرحى.

[72]  تظاهرات احتجاجية في ١٦ ديسمبر ٢٠١١ رافضة لتولى كمال الجنزوري رئاسة الحكومة، وشهدت صدامات دموية وسقوط قتلى وجرحى بسبب استخدام قوات الجيش للقوة.

[73]  بيان جماعة الإخوان المسلمين بخصوص أحداث ١٩ نوفمبر ٢٠١١، الرابط

[74]  بيان الإخوان المسلمين حول أحداث ٢٠-٢١نوفمبر ٢٠١١، الرابط

[75]  بيان جماعة الإخوان المسلمين بخصوص أحداث مجلس الوزراء ١٧ ديسمبر ٢٠١١، الرابط

[76]  ياسر فتحي، بحث اتجاهات شباب الإخوان المسلمين في مصر، شارك به الباحث في مؤتمر الجيل والانتقال الديمقراطي، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، تونس، سبتمبر ٢٠١٧.

[77]  مسئول العمل العام بجامعة الأزهر عام ٢٠١٢، مقابلة أجراها الباحث يونيو ٢٠١٧.

[78] مشرف تربوي لطلاب الإخوان بكلية الصيدلة جامعة المنصورة عام٢٠١١، مقابلة أجراها الباحث يونيو ٢٠١٧.

[79]  ياسر فتحي، بحث اتجاهات شباب الإخوان المسلمين في مصر، شارك به الباحث في مؤتمر الجيل والانتقال الديمقراطي، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، تونس، سبتمبر ٢٠١٧.

[80]  عضو (١) مجلس شورى عام الجماعة، ومسئول الإخوان بإحدى محافظات مصر (١) من عام ٢٠١١، وعضو إدارة رابطة الإخوان بالخارج، مقابلات أجراها الباحث بين أكتوبر ٢٠١٨ ويناير ٢٠١٩.

[81]  ياسر فتحي، بحث اتجاهات شباب الإخوان المسلمين في مصر، شارك به الباحث في مؤتمر الجيل والانتقال الديمقراطي، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، تونس، سبتمبر ٢٠١٧.

[82] الآراء الواردة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن المعهد المصري للدراسات.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
كلمات مفتاحية
المظاهرات القوي الثورية الاخوان المسلمين ثورة 25 يناير
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close