fbpx
الخليجتقارير

الإعلام السعودي ومحاولة الانقلاب التركي

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

 

خلافًا للموقف الرسمي الذي رحب بسقوط الانقلاب، واستعادة الشرعية في تركيا، تنوعت اتجاهات تناول الإعلام السعودي للانقلاب وسياسة تعامل الحكومة التركية في المرحلة التي تلت الانقلاب؛ حيث مالت بعض مقالات الرأي في الصحف السعودية، والتقارير الإخبارية على الوسائط الفضائية إلى مواصلة انتقاد سياسات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ووصل الأمر إلى اتهام بعض الأوساط السعودية له وللإخوان المسلمين، إلى السعي إلى تدمير الجيش التركي!

ففي الساعات والأيام الأولى فقط، كان التعاطف الكامل مع الحكومة التركية – وليس شخص أردوغان بالذات – في مواجهة المحاولة الانقلابية، ثم بدأت هذه التحولات بعد “وضوح” السياسات التي يتبناها الرئيس التركي للتصدي إلى ما تبقى من المحاولة الانقلابية، ومنع تكرارها، وانتهاء الفترة “المراسيمية” للحدث”.

ويبدو – من خلال تقارير غربية تناقلتها وسائل إعلام عربية لندنية من داخل السعودية – أنه كان هناك ترحيب رسمي سعودي أو على الأقل ارتياح رسمي للمحاولة الانقلابية، وأن الموقف السعودية المرحِّب بفشلها، واتصال العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، بالرئيس التركي، في اليوم التالي للمحاولة الانقلابية، لتهنئته بفشلها و”استعادة الشرعية”، قد أتى بعد وضوح فشل المحاولة.

وهذا الأمر – بحسب مقربون من البلاط الملكي السعودي، بالإضافة إلى أوساط إعلامية سعودية قريبة من المستوى السياسية – كان له أكبر الأثر في الطريقة التي تناول بها الإعلام السعودي الموضوع، بمنطق أن السياسة وحقائقها في النهاية تفرض نفسها، وفي حالة أردوغان هناك مشكلات تأسيسية في نظرة القيادة السعودية لعلاقاته مع إيران والإخوان المسلمين، وموقفه من مصر، انعكست بدورها على الإعلام السعودي، ولاسيما في جانبه المقالي.

ولئن كان ذلك قد أخذ الشكل الموضوعي في الوسائط الإعلامية المنشورة أو التي يتم بثها؛ إلا أن وسائل التواصل الاجتماعي السعودية كانت أكثر صراحة في تناول ما قالت إنه موقف السعودية الحقيقي الذي كان يدعم الانقلاب، بل إن البعض من المدونين أصحاب الشعبية، مثل “مجتهد” و”العلكمي”، قالوا بأن هناك دور سعودي وإماراتي في الانقلاب.

في المجال العام، تعددت القضايا والاتجاهات التي تبناها الإعلام السعودي إزائها فيما يخص موضوع المحاولة الانقلابية التي فشلت في الإطاحة بأردوغان، ويمكن تقسيمها على النحو التالي:

أولاً: موقف المملكة من الانقلاب:

الإطار الرسمي كان بيانات الخارجية والقصر الملكي التي رفضت الانقلاب ورحبت بفشله، والاتصال الذي أجراه الملك سلمان بن عبد العزيز بالرئيس التركي، أردوغان، وهنأه فيه بعودة الأمور إلى نصابها و”استتباب الأمن والاستقرار في البلاد بقيادته”. وفي هذا الاتصال عبَّر الرئيس التركي عن “شكره وتقديره لخادم الحرمين على مشاعره الصادقة، وحرصه واهتمامه بما يحدث في تركيا”.

وفي ظل التوجيه الذي عليه وسائل الإعلام السعودية، جاء الموقف العام في إطار الرفض، مع تركيز الإعلام السعودي على دور الشعب التركي في إنقاذ الموقف. إلا أن التباين كان واضحاً في تناول قرارات أردوغان وسياساته ذاتها، قبل وبعد الانقلاب، ومستقبل تركيا وأردوغان السياسي.

كما استخدم الإعلام السعودي مصطلحات قيمية إيجابية في وصف فشل الانقلاب؛ حيث قالت إن مدبري المحاولة الانقلابية “فشلوا في تحقيق مرادهم، لكنهم أسهموا في توحيد الأتراك، شعبًا وأحزابًا ومنظمات مجتمع مدني؛ إذ خرج الآلاف في إسطنبول وأنقرة وغيرهما من المدن، دعمًا للحكومة المنتخبة. ولم تشذ أحزاب المعارضة عن هذا المنحى، إذ دعا رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كيليتشدار أوغلو، الشعب إلى اتخاذ موقف موحد ضد المحاولة الانقلابية”(1 )، واصفة محاولة الانقلاب بـ “السرطان”(2 ).

أيضًا يوم 21 يوليو، نشرت صحيفة “الشرق الأوسط”، حوارًا مع الرئيس التركي السابق، عبد الله جُل (3 )، قال فيه إن مَن دبروا المحاولة الانقلابية الفاشلة:

“لم يكونوا من القيادات العليا للجيش ولا ضمن التسلسل الهرمي للمؤسسة العسكرية، وإنما هم فئة قليلة سمحت لنفسها بأن تستخدم معدات الجيش وأموال الأمة لتنفيذ خططهم”.

وقال كذلك إن:

“وقوف الشعب والأحزاب السياسية والمؤسسات الشعبية ووسائل الإعلام ضد المحاولة البائسة، كان مهمًا في التصدي للمحاولة الانقلابية» والوقوف إلى جانب الشرعية والديمقراطية (..) الشعب التركي أثبت، بتحركه السريع ضد المحاولة الانقلابية، أنه «لن يسمح بعد الآن بأي محاولات للإجهاز على النظام الديمقراطي”.

هذا عن الموقف الرسمي، إلا أن هناك أمورًا أخرى تداولها نشطاء سعوديون وحسابات سعودية معارِضة، من الأهمية بمكان رصدها في هذا الموضع؛ حيث تشير إلى دور إماراتي وسعودي؛ إذ أشاروا إلى أن لولي عهد أبو ظبي، الشيخ محمد بن زايد، وولي ولي العهد السعودي، وزير الدفاع، الأمير محمد بن سلمان، دورٌ في ذلك، وهو ما تلقفته وسائل إعلام إيرانية للتشهير بالموقف السعودي والإماراتي، وكذلك القطري على حد سواء.

المغرد السعودي “مجتهد”(4 )، تحدث عن أن للأمير محمد بن سلمان:

“مساهمة معدة مسبقا في انقلاب تركيا وليس مجرد علم، وهذه المساهمة شخصية وليس من خلال المخابرات وأجهزة الدولة الرسمية”.

وقال مجتهد في تغريداته التي نشرها يوم 20 يوليو:

“مساهمة بن سلمان تمت من خلال امتلاكه شبكة MBC ومعها العربية والتي استحوذ عليها مطلع هذا العام”.

وأضاف:

“كان من ضمن خطوات الإعداد للانقلاب والذي نفذ فعلا تجهيز غرفة عمليات إعلامية مشتركة بين قناة العربية وقناة سكاي نيوز العربية بتبادل أدوار محدد”، مشيرا إلى أن “ابن سلمان حرص على التحرك شخصيا لم يكن تحاشيا لإحراج الدولة لكن لأنه يعلم أن توريط جهات أخرى سيجهض المشروع كله بسبب قوة التعاطف مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان”.

وتابع قائلاً:

“وكان ابن سلمان وحاكم دبي محمد بن زايد بحماقتهما ضامنان نجاح الانقلاب بسبب ضخامة المساهمين فيه من داخل تركيا وخارجها ولذلك تحمسا لهذه المجازفة وتورطا”.

وكشف عن تورط الأمارات في التخطيط للانقلاب بقوله:

“بن زايد أطلع بن سلمان على علاقته القديمة بالداعية فتح الله غولن والتنسيق معه لتقويض سلطة أردوغان واقتنع بن سلمان أن هذا التنسيق مضمون النتيجة”.

كما كشف “مجتهد” أن جولن استلم من الإمارات أكثر من 200 مليون دولار بشكل مباشر سوى الدعم الإعلامي واللوجستي للجهات التابعة له داخل وخارج تركيا، موضحًا أنه “لم يثبت أن زار جولن الإمارات:

“فهو أولا لا يستطيع مغادرة الولايات المتحدة وثانيا لأنه لا يحتاج أن يسافر حتى يحصل على دعم بن زايد”.

وأشار إلى أن:

“سبب حماس بن سلمان هو المساهمة في إزالة أردوغان كمطلب أميركي «إسرائيلي» ومن ثم تسجيل نقاط لديهما لأجل الحصول على دعمهما لتجاوز ابن نايف”.

واعتبر أن:

“هدف زيارة بن زايد لقطر هو طلب وساطتهم لإقناع تركيا بعدم نشرهم عن تورط الإمارات مع الاستعداد لتقديم الثمن المطلوب تجاه ستر الفضيحة. أما ابن سلمان فقد قام الإسلاميون السعوديون بالواجب وأقنعوا تركيا بالستر على السعودية وعلى بن سلمان لأن المصالح مع السعودية كبيرة”.

الشكل رقم (1) من تغريدات مجتهد

حساب “العهد الجديد” السعودي المعارض، أضاف على تغريدات “مجتهد” الآتي:(5)

“الديوان (الملكي السعودي) أوعز لبعض المشايخ ألا ينتقدوا جماعة “غولن” وأن يحاولوا حرف مسار الهجوم الذي يتعرضون له أو التخفيف من حدته”.

الشكل رقم (2) من تغريدات حساب “العهد الجديد” السعودي المعارِض

كما كانت زلة مذيعة قناة “العربية”، نيكول تنوري، التي أشار مجتهد إلى دورها في الأمر، باعتبار أن الانقلاب كان مرتبًا، وأن السعودية كانت على علم به، وتم إعطاء تعليمات بتغطيته كمحاولة ناجحة. حيث قالت: خلال إحدى النشرات الإخبارية: “ضباط من الجيش قاموا بمحاولة انقلاب، لكن “للأسف” قبل أن تعدل جملتها قائلة: “ولكن الشكر لله تم إحباطها”، نقلاً عن مسؤول تركي ( 6).

ثانياً: الموقف من إجراءات أردوغان:

كان هناك تركيز كبير على حملات الاعتقالات والإعفاءات التي تمت في أوساط الجيش والشرطة وأجهزة الأمن، وكذلك في التعليم والقضاء والجهاز الحكومي، وغير ذلك من مفاصل الدولة في تركيا، وحجب تركيا موقع “ويكيليكس” الخاص بتسريبات الوثائق، بعد نشره رسائل للحزب الحاكم التركي، إلا أنه كان هناك تركيز خاص على قرارات بعينها في هذا الصدد، وهي: دراسة تركيا إعادة العمل بتطبيق حكم الإعدام، وإعلان حالة الطوارئ في تركيا لمدة 3 أشهر، وعمليات التطهير الواسعة التي تتم في القوات المسلحة والمؤسسات التعليمية التابعة لحركة “الخدمة” التي يتزعمها فتح الله جولن.

الكاتب السوري عمَّار عكَّاش، علق في صحيفة “الحياة” اللندنية، على موضوع إعادة العمل بأحكام الإعدام بالقول:(7 )

“تبدو الدعوة (لإعادة تطبيق حكم الإعدام) المستندة إلى الدعم الشعبي استمراراً لنهج الديكتاتور المنتخب وديكتاتورية الأكثرية الشرعية التي تسم السنوات الأخيرة من أسلوب الحكم في تركيا، فيما يقودنا الجدل التاريخي إلى القول أن ثمّة لحظاتٍ كثيرة من التاريخ حظيت بها أعتى أساليب التعذيب بدعم الغالبيّة، فكان مشهد السادية الجماعيّة في الفرجة على مشهد التنكيل بالمذنبين أمراً شائعاً (..) الانتكاسة الأسوأ في تطبيق أحكام الإعدام في المثل التركي الراهن، هي التراجع في مستوى الوعي الحقوقي والديموقراطي، وتعضيده قانونياً، كما تعني ترسيخ نزعة الانتقام السياسي وضرب حدود بين المعسكرات السياسية المتحاربة (وهو ميسم يسم الحياة السياسية التركية) أيّاً كان المسمّى والمبرر بحق الانقلابيين من الخيانة إلى الإرهاب الخ”.

أما طارق الحميد، فقد قال في “الشرق الأوسط”، إن ما يجري في تركيات من شأنه تعميق “أزمتها”. وقال في مقاله الذي جاء بعنوان ” فشل الانقلاب وتعمقت أزمة تركيا”:(8 )

صحيح أن محاولة الانقلاب العسكري فاجأت الأتراك، والعالم، لكن ليس سرا أن تركيا كانت تمر بأزمة سياسية داخلية، وتقلبات سياسية خارجية خطرة (..) واللافت أنه كلما حاولت إدارة الرئيس أردوغان «تصفير المشكلات»، تدخل في أزمات غير مسبوقة، ومنذ أول طرح لفكرة «تصفير المشكلات»، التي طرحها، وروجها، رئيس الوزراء التركي السابق داود أوغلو.

ويضيف قائلاً:

اليوم، وبعد محاولة الانقلاب الفاشلة، من الصعب التصديق بأن الرئيس التركي قد خرج من هذه الأزمة منتصرا، ولا يمكن القول إنه مكسور، بل هو رجل محاط بالأزمات الآن من كل مكان؛ داخليا وخارجيا، ولا يبدو بالأفق، وحتى الآن، أن الرئيس التركي ينوي عقلنة المواقف السياسية داخليا، أو استغلال هذه الأزمة التركية الداخلية العاصفة كفرصة لإعادة ترتيب الأوراق داخل تركيا أولا، بل الواضح أن الانفعال الآن هناك هو سيد الموقف، مما يعني أن أزمة تركيا تتعمق أكثر (..) فهل يخرج أردوغان من عنق الأزمة عبر تغليب المصالح، وانتهاج العقلانية السياسية، وليس «تصفير المشكلات» الذي لا يعني شيئا في عالم السياسة، والعلاقات الدولية، أم يواصل التصعيد، ويزيد من أزمته، وأزمة بلاده، خصوصا أن من أنقذ أردوغان من هذا الانقلاب هم قيادات الجيش الكبرى، وليس الشارع، كما أن موقف كل الأحزاب التركية المعارضة له ضد الانقلاب يعني أن لهم فضلا عليه، وعلى حماية الديمقراطية التركية؟.. الحقيقة أن أزمة تركيا تعمقت، ولا خيارات سهلة أمام أردوغان”.

أما عن دور أردوغان فيما جرى والآليات التي تبناها لكي يتجاوز الأزمة ويفشل الانقلاب؛ نشرت “الحياة” اللندنية مقالاً بقلم عبد الوهاب بدرخان، يقول فيه:(9 )

“نجحت رهانات أردوغان الثلاثة: أولاً، على أن التغييرات التي أشرف عليها في الجيش والأمن والاستخبارات لن تلعب ضدّه. وثانياً، على أن جمهوره سيلبّي نداءه بالنزول إلى الشارع. وثالثاً، على أن المواجهة بين الشعب والانقلابين سترغم حتى خصومه على الدفاع عن التجربة الديموقراطية بمن في ذلك الأحزاب التقليدية التي ربما يعوّل العسكر عليها لتسيير الدولة وتوفير وجه مدنيٍّ لها”.

ولا يستبعد بدرخان تكرار المحاولة بسبب وجود أدوار خارجية في الانقلاب، مشيرًا إلى دور أمريكي وروسي بالأساس. ويقول في هذا الإطار، بعد أن تتبع بيانات وتصريحات الحكومات المعنية في أوروبا والولايات المتحدة ليلة وقوع الانقلاب وحتى الإعلان عن فشله:

“الأسباب كثيرة ومتداخلة، لها أسماء ووجوه عدة، لكنها تُختَصَر في واحد: أردوغان. إذ إن القوى الخارجية التي لمست منه تعاوناً وجدت أيضاً أنه صعب المراس بالنسبة إلى الاستحقاقات الإقليمية المقبلة. ومع ارتسام خرائط تفاهمات (أميركية -روسية -إسرائيلية، وروسية -إيرانية…) لتوزّع المصالح والنفوذ في سورية والعراق وتمرير الجراحات الجغرافية -السياسية المطلوبة لتلبية طموحات الأكراد في دولة أو أقاليم متصلة، تبدو تركيا -أردوغان عقبة أمام هذه التفاهمات”.

وبالرغم من هذه الحملة على أردوغان؛ فإن الإعلام السعودي لم يتبن فكرة أن ما جرى هو “تمثيلية” من أردوغان للتخلص من خصومه، وناقشوا الأمر من زاوية أنها محاولة انقلابية حقيقية. ونقلت وسائل إعلام سعودية في ذلك، تصريحات متحدث باسم الرئيس التركي، قال فيها إن اتهام أردوغان بتدبير محاولة الانقلاب لتعزيز سلطته “عبثي بالكامل”.

في نفس الاتجاه، كتب أيمن الحماد في افتتاحية “الرياض”، يوم 21 يوليو، تحت عنوان “تركيا. بروز أم انكفاء؟”(10 )، يؤكد أن ارتدادات الحدث الكبير سوف تبرز في مرحلة تالية، تبدو بوادرها في هذه المرحلة، بعد أيام من الانقلاب الفاشل. ويؤكد أن ما يجري اليوم على الساحة التركية من مراجعة داخلية شاملة يتوقع البعض أن يطول، ويخشى طرف آخر أن تقود إلى تطورات سياسية أخرى، ستسهم في انكفاء أنقرة إلى إصلاح أوضاعها الداخلية، وترتيب بيتها وتقييم جيشها بعد هذه الخطوة الخطيرة من قبل بعض منه، والتي كادت أن تتسبب بانزلاق البلد إلى أتون فوضى انقسامية خطيرة في لحظة تعيش تركيا في الأصل تحديات في ملفات مكافحة الإرهاب وتمرد الأكراد، وهو ما يتطلب من أنقرة البحث عن داعمين خارجيين.

أما صحيفة “الوطن”، فقد نشرت مقالاً بعنوان: “عدم انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي بات حقيقة”، للكاتب مارك ألموند (11 )، قال فيه إن الإجراءات الأخيرة التي تبنتها تركيا، وأزمتها مع الغرب، وخصوصًا الولايات المتحدة، سوف تقود إلى تعثر محاولات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، وأن ذلك سوف يقودها إلى ترتيب تحالفات جديدة “مثيرة للقلق”. فيقول عن العلاقات الأمريكية التركية:

“على الرغم من الموقع الاستراتيجي الحيوي لتركيا، واعتماد الولايات المتحدة وحلفائها عليها، بوصفها معقلا لمصالحها، فإن العلاقات الأميركية التركية تمُر بمنخفض، إذ فوجئت وزارة الدفاع الأميركية “البنتاجون” بقرار تركيا بشمول الطائرات الأميركية والطائرات من دون طيار التي تعمل من قاعدة “أنجرليك” الجوية التركية ضد تنظيم داعش في سورية، بقرار “حظر الطيران” الذي فرض على الأجواء التركية خلال المحاولة الانقلابية”.

ويتوقع في ذلك أن يحدث تقارب بين تركيا وروسيا، ويقول إن ذلك “ربما يؤدي إلى منع الدعم عن جميع الثوار السوريين، وليس فقط عن تنظيم داعش المكروه لدى الغرب”.

ثالثاً: ردود الفعل الإقليمية والدولية:

أول ما يلفت الانتباه بطبيعة الحال هنا، هو الجدل حول العلاقات الأمريكية التركية، في ظل أزمة ملف فتح الله جولن، الذي يقود حركة “الخدمة”، ويقيم في الولايات المتحدة؛ حيث تشير التقارير إلى أن الأمريكيين لن يسلموا جولن خصوصًا لو أقر البرلمان التركي عقوبة الإعدام مجددًا، فيما يصر الأتراك على ذلك، وقالوها صراحة للأمريكيين، أن الدول التي تدعم جولن أو تؤويه، إنما هي دولة معادية لتركيا.

ففي مقال بعنوان: “كيف يرى العالم تركيا بعد الانقلاب؟”، نشرته “الشرق الأوسط”، يوم 18 يوليو، للكاتب مأمون فندي، تناول فيه الموقف الدولي مما يجري في تركيا (12 ). تناول فيه أثر ما جرى على إمكانية دخول تركيا للاتحاد الأوروبي، وأداء الاقتصاد التركي، ويقول إنه في تقديره أن أردوغان لن يكون أقوى؛ بل أضعف مما كان عليه، لأن المعارضة التي أسقطت الانقلاب سيكون لها كلمتها في معادلة الحكم، لأنها هي التي أعادت أردوغان، وإذا ما بالغ أردوغان في قوته فسيكون مصيره مثل ميخائيل جورباتشوف بعد الانقلاب الذي وقع في مطلع التسعينيات في الاتحاد السوفييتي السابق؛ حيث سنة واحدة ويغادر المشهد بعدها على حد تقديره.

ويؤكد على أن العالم ينبغي أن يدرك أن هناك عدم ثقة داخل المعسكر الإسلامي ذاته في تركيا، بجانب الأزمة التقليدية بين الإسلاميين والقوى المدنية العلمانية، ويشير إلى أنها أزمة ضاربة بجذورها بين رؤية كمال أتاتورك لتركيا وطبيعة الدولة، ومدرسة نجم الدين أربكان التي خرج من رحمها أردوغان وحزبه، العدالة والتنمية.

وفي “عكاظ” جاء مقال أحمد القثامي بعنوان: “تركيا وتجليات الأزمة خارجيًّا”، نشرته يوم 21 يوليو (13 )، تناول فيه الكاتب في عجالة دور الهبة الشعبية في إفشال الانقلاب و”إصابته بالضربة القاضية”، وانعكاس تلك الأحداث وتأثيرها على السياسة الخارجية التركية بها، خصوصًا فيما يتعلق بأكثر ملفات المنطقة التهابًا، وهي الأزمة السورية التي تُمثل حجر الزاوية في صراع محتدم سيفضي لصياغة نظام إقليمي جديد، ينبني له نمط مغاير من العلاقات بين دُوله ويعاد تشكّل خارطة النفوذ فيه”. ويقول إن “العقدة الرئيسية لأنقرة في علاقاتها مع الولايات المتحدة، هو اتخاذ واشنطن من الأكراد لاعبًا رئيسيًّا يتم دعمهم بالسلاح وبالقوات على الأرض، في سوريا”.

ويضيف أنه “بالرغم من تحفُّظ الأتراك الذين يخشون تعاظم القوة الكردية وزيادة تطلعها لحلمها بدولة قومية تضم في جزء منها أكراد تركيا؛ فإن واشنطن واصلت هذا التحرك الذي يُعتبر تهديدًا صريحًا للأمن القومي التركي”. وأشار إلى أن ذلك دفع أنقرة لإعادة تقييم مواقفها، فسعت لإصلاح علاقتها المتداعية مع روسيا وتطبيع علاقاتها مع إسرائيل.

رابعاً: مستقبل الجيش التركي:

اهتمت مصادر سعودية، بتصريحات أردوغان خلال حواره مع وكالة “رويترز”، بشأن أن الجيش التركي سوف يخضع سريعًا لإعادة هيكلة، بعد الانقلاب الفاشل. كما اهتمت بما قاله أردوغان حول واقع القصور الموجود في أجهزة المخابرات الوطنية التركية؛ حيث قال: “من الواضح تماما أنه كانت هناك فجوات وأوجه قصور كبيرة في مخابراتنا، لا جدوى من محاولة إخفاء ذلك أو نفيه، ولقد قلت ذلك لرئيس المخابرات الوطنية (هاكان فيدان)”.

“ماذا بقي من جيش أتاتورك؟ “.. كان هذا هو عنوان مقال للكاتب اللبناني، إلياس حرفوش، تناول فيه بالتقييم أثر السياسات الحالية لتطهير الجيش التركي عليه، بالسمات التي أسسه بها كمال أتاتورك (14 ). فيبدأ مقاله بالقول:

“ليس أقل من ثورة هذا الذي يجري في تركيا. إنها عملية تطهير كاملة للبلد وتنظيف لمؤسساته العسكرية والأمنية والإدارية والتعليمية والإعلامية من كل من لا يدينون بالولاء لرجب طيب أردوغان، واستبدالهم بأشخاص آخرين محسوبين عليه. الرقم الذي يتم تداوله لمن جرى عزلهم من هذه المؤسسات رقم كبير، قد يقارب العشرة آلاف. لا يمكن أن تكون الأجهزة الأمنية في تركيا، في ظل التوتر الذي تعيشه الآن، قد تمكنت من جمع معلومات ولوائح بأسماء كل هؤلاء بين ليلة وضحاها، ما يعني أن هؤلاء الأشخاص، أو أكثرهم، كانوا تحت المراقبة والمتابعة، وها هي الفرصة قد حانت للانقضاض عليهم”.

ويضيف أن أردوغان “صاحب أيديولوجيا ورؤية، وليس مجرد زعيم سياسي. ومنذ نشأته في أزقة إسطنبول الفقيرة، وبدافع من تربيته الدينية، كانت له نظرة شاملة إلى تركيا التي يريد قيامها على أنقاض إرث أتاتورك، وها هي فرصته قد أتت، وأنه “سوف يفعل بالإرث العلماني في تركيا ما فعله الخميني بإرث الشاه في إيران”.

وفي صحيفة “الوطن”، كتب علي سعد الموسى: إنه لا يتوقع أن يستطيع أردوغان المساس بدور الجيش وعقيدته العسكرية (15 ). ويصف الجيش التركي بأنه مؤسسة مغلقة على نفسها، ولها مصالحها الاقتصادية، ويقول إن الجيش التركي:

“العلمانية هي آخر وصايا كمال أتاتورك التي لا يمكن لها أن يُقترب منها أو تمس، ومن لسانه أيضاً أكتب: الجيش هو حارس العلمانية، والعلمانية هي عقيدة الجيش. من هو الذي يستطيع في تركيا أن يقترب من هز هذه الجملة وتفكيك هذه المعادلة؟”.

ويحاول أن يصف بدقة مستوى الانقلاب، والذي يوضح أثر الجيش في الدولة التركية:

“إن الجيش التركي في الحقيقة هو “الكيان الموازي” برمته، الذي يقف كتفاً بكتف مع الحاكم المدني. لا يمكننا الحديث عن “قلة” بينما كانت دبابات الانقلاب الفاشل تجوب المدن الجوهرية، من إسطنبول في الغرب حتى بورصة وأنقرة في القلب، إلى غازي عنتاب في الشرق وأنطاليا في الجنوب. انقلاب شاركت فيه وحدات من الجو والبر وحتى البوارج البحرية. أردوغان نفسه أدى يمين القسم رئيساً للدولة أمام البرلمان وجملة القسم الرسمية بها: (أن أحمي العلمانية وأحافظ على الجيش)”.

ويختم مقاله بالقول:

“إن أردوغان سيصعب عليه المساس بالجيش والعلمانية، لا لأنهما من المقدسات الموروثة لدى الشعب من وصايا زعيمهم التاريخي أتاتورك فحسب، بل لأن المساس باستقلال هذا الكيان الموازي “الجيش” سيهز مصالح ما يقرب من 20 مليون مواطن تركي وآلاف الشركات وزعماء المال والأعمال المرتبطين بالانتماء أو المصالح مع هذا الكيان الموازي، الذي يشكل كتلة اقتصادية واستثمارية تشكل وحدها ما يقرب من ربع الناتج القومي التركي، والخلاصة أن الحياة المدنية لا يمكن لها أن تحبو مطمئنة بجوار مؤسسة عسكرية مستقلة مقفلة، مثلما لا يمكن للديمقراطية الحقيقية أن تزدهر بين محاذير المقدسات الموروثة ووصايا زعيم سابق مثلما هي الحالة التركية. تركيا هي فصل الجيش والدين عن الدولة”.

خامساً: الانقلاب وسياسات السعودية تجاه إيران والإخوان:

نشرت “الشرق الأوسط” مقالاً بعنوان: “الظاهرة رجب طيب أردوغان”، للكاتب مشاري الذايدي، يقول في مستهله:(16 )

“هناك أطراف في العالم كان بودها نجاح الانقلاب العسكري على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وهناك العكس، من كان يضع يده على قلبه خوفا على سلطة أردوغان (..) ليس فقط أنصار جماعة الإخوان من كان يناصر أردوغان، مساء الانقلاب العصيب، فهذا معتاد، بل أنصار القضية السورية، ضد بشار ومن يناصره في روسيا وإيران. على ذكر إيران، كان من المثير سرعة الموقف الإيراني المساند -بحرارة -لشرعية أردوغان، واجتماع مجلس الأمن القومي برئاسة روحاني لمناصرة الحكومة التركية، وأشاد وزير الخارجية الإيراني، ظريف، بمؤيدي أردوغان. وقال: «دفاع الشعب التركي الشجاع عن الديمقراطية وعن حكومتهم المنتخبة يثبت أن الانقلابات لا مكان لها في منطقتنا ومآلها الفشل». وهي لغة تشبه لغة البروباغندا الإخوانية، كما هو واضح”.

ويختم مقاله بعبارة صريحة كالآتي:

“وفي ظني أنه من الخطأ اختصار سياسة أردوغان في صورة واحدة. بمباشرة أكثر، موقف أردوغان من الأزمة السورية، رغم التراجعات الأخيرة، هو أقرب للموقف السعودي من كل دول المنطقة، رغم وجود خلافات حتى حول الملف السوري، أما موقف أردوغان العنيد في معاداة مصر، ونصرة جماعة الإخوان، فهو موقف مناقض للموقف السعودي”.

مجاهد عبد المتعالي، كتب في “الوطن” السعودية مقالاً تناول فيه الأمرَيْن سويًّا، الإخوان وإيران، بعنوان: “تركيا وإيران والإخوان المسلمون”، اتهم فيه الإخوان بدعم مواقف إيران السياسية، والسعي إلى “توريط” المملكة في صراع سُنِّي شيعي على غير إرادتها (17 ). ومن بين العبارات اللافتة في هذا الصدد، التي ذكرها الكاتب:

“لاحظ أن الإخوان المسلمين يدفعون كالصقور بأقصى ما يستطيعون لرفع مستوى المواجهة بين السعودية وإيران، ولكنهم يتسامحون كالحمائم إلى حد الذوبان في مطالبهم تجاه (تركيا الإردوغانية)، فليست في نظرهم ملزمة بهذا المستوى من التصعيد ضد إيران، بل ويثنون على دهائها السياسي في حسن جوارها وعلاقتها التجارية والمالية مع إيران رغم العقوبات الدولية على الأخيرة، ويمتدحون سياسة تركيا تجاه إيران في الفصل بين المصالح الاقتصادية والتبادل التجاري وبين نزاعات النفوذ، ويغفر الإسلاميون لها حتى علاقتها مع إسرائيل والركض بها لمستويات عليا من التعاون اللوجستي”.

ويضيف في هذا الصدد:

“لا يرى الإخوان في (تركيا حزب العدالة) على أنفسهم خطرا من التقارب التركي الإيراني، لقد أجازوا لإردوغان ما لا يجيزونه لأنور السادات في علاقته بإسرائيل، يقتلون الأول ويمتدحون الثاني على نفس الفعل، يجيزون (لتركيا أردوغان) أن تكون براجماتية في التعاطي مع إيران ولا يجيزون للسعودية سوى أن تكون عقائدية مع جارتها إيران، إنهم يطالبون السعودية التي فيها قبلة المسلمين (سنة وشيعة) أن تكون رأس حربة ضد (الشيعة) وليس ضد إيران فقط، ولنلاحظ أن الحكومة السعودية إذا صعدت خصومتها مع الحكومة الإيرانية وفق ضرورة سياسية قابلة للتغير والتحول، يقوم الإخوان المسلمون بخلط الأوراق لجعل المعركة بين سنة وشيعة، لتخسر السعودية بذلك حتى تعاطف الشيعة العرب من غير الخمينيين، وليقحموا السعودية في مطب الخصومة العقائدية التي لا تليق بدولة عضو في هيئة الأمم المتحدة، فالخصومة العقائدية تليق بداعش وميليشيا التطرف الشيعي”.

أما فيما يتعلق بالشأن الإخواني الخالص فيما يتعلق بموضوع الانقلاب في تركيا؛ نشرت “عكاظ” مقالاً بعنوان: “عندما ناشد سعود الفيصل الإبقاء على الجيوش!”، كتب فيه محمد الساعد في قضيتَيْن من القضايا التي تناولها الإعلام السعودي فيما يخص المحاولة الانقلابية التركية الفاشلة، وهي الإخوان المسلمون، وقضية مستقبل الجيش التركي (18 ). ويشير إلى تصريح وزير الخارجية السعودي السابق الراحل، الأمير سعود الفيصل، في العام 2004م، الذي حذر فيه من تفكيك الجيش العراقي. ويقول في إشارة إلى سياسات أردوغان في تحجيم الجيش التركي:

“الفيصل بعيدا عن اكتشاف المخطط الذي تقوده القوى العظمى، بمباركة من دول ومليشيات محلية، ليس لديها لا البعد السياسي ولا الوطني، وبنت خصومتها مع الجيوش والحكومات القائمة، على نقض الدول وهدم مؤسساتها”.

ويصل إلى الحديث المباشر في هذا الصدد؛ فيقول:

“الجيش المصري والتركي من الجيوش الكبرى في المنطقة اليوم، والمحاولات العبثية التي يساهم بها «الإخوان المسلمين» وأذرعها، لهدم بعض الجيوش ومنها الجيش المصري مستمرة، ولو تمكن إخوان مصر من الجيش لنفذوا المخطط، ولقتلوا وسحلوا رجاله في الشوارع”.

وذلك في إشارة إلى صور معاقبة الجنود والضباط الانقلابيين في تركيا، من جانب المواطنين.

ويختم بعبارة خلط فيها الأوراق كالعادة:

“لا أدل من ذلك من الإبقاء على تنظيمات مسلحة مثل حماس، وحزب الله، والحوثيين، وداعش، والنصرة والقاعدة، وهي في نهاية الأمر ليست جيوشا بالشكل المتعارف عليه، وليس لديها البينة القتالية، من طائرات ودبابات وسلاح مدفعية. إلخ، ولذلك مهما بلغت قوتها، فهي موجهة للدفاع عن قادة المليشيا وليس الأوطان”.

خلاصة

لعبت حقائق السياسة دورها في رسم سياسات ومواقف الإعلام السعودي إزاء المحاولة الانقلابية الفاشلة التي وقعت في تركيا؛ حيث وصل الأمر إلى مستوى تأييد بعض الأوساط السعودية للمحاولة، أو على الأقل تحميل الرئيس التركي مسؤولية ما جرى.

وفي هذا السياق تزايدت الحملة التي يشنها الإعلام السعودي ضد الإخوان المسلمين، حيث تم وضع الإخوان في بوتقة واحدة مع “داعش”، في ظل تحسن علاقات الإخوان أو بعض الجماعات المرتبطة بالإخوان، مع إيران، وكان ذلك عاملاً مهمًّا في رسم سياسات ومواقف الإعلام السعودي من الأزمة في تركيا (19 ).

—————————-

الهامش

( 1 ) تركيا تتوحد ضد الانقلاب، “الشرق الأوسط”، 17 يوليو 2016م، الرابط

( 2 ) أردوغان يعلن الحرب على «سرطان» الانقلاب. والغرب يحذره، “الشرق الأوسط”، 18 يوليو 2016م، الرابط

( 3 ) عبد الله غل لـ «الشرق الأوسط»: خروج الشعب حسم الأمر، الرابط

( 4 ) مجتهد: محمد بن سلمان ساهم في انقلاب تركيا، وكالة “تسنيم” الإيرانية”، 21 يوليو 2016م، الرابط

( 5 ) المصدر السابق.

( 6 ) الرابط

( 7 ) الإعدام -تركيا، 21 يوليو 2016م، الرابط

( 8) 18 يوليو 2016م، الرابط

( 9 ) المشكلة في أردوغان أم في «إسلامية» الحكم التركي؟، 21 يوليو 2016م الرابط

( 10 ) الرابط

( 11 ) 19 يوليو 2016م، الرابط

( 12 ) الرابط

( 13 ) الرابط

( 14 ) 21 يوليو 2016م، الرابط

( 15 ) تركيا: فصل الجيش عن الدولة، 17 يوليو 2016م، الرابط

( 16 ) 18 يوليو 2016م، الرابط

( 17 ) 17 يوليو 2016م، الرابط

( 18 ) 21 يوليو 2016م، الرابط

( 19 ) الآراء الواردة تعبر عن آراء كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن “المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية”.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close