fbpx
مختارات

الإمارات: انتهاكات ومداهمات ربما تنتهي بالممات

الإمارات: انتهاكات ومداهمات ربما تنتهي بالممات

أولاً: المنهجية

اعتمدنا (فريق نحن نسجل) في سبيل إصدار هذا التقرير على دراسة مجموعة من الحالات ثم قمنا باختيار ثلاث حالات ما زلن قيد الاعتقال كعينة ممثلة للنساء اللاتي تعرضن للاحتجاز داخل سجون الإمارات العربية المتحدة، كانت وحدة الرصد والتوثيق والمتابعة قد رصدت ووثقت كافة الانتهاكات اللاتي تعرضن لها.

ونستهدف في هذا التقرير الوصول إلى حجم الانتهاكات التي تواجهها النساء بشكل عام، وحصر أعداد الوقائع التي تتعرض لها كل منهن على حده، وما تعرضت له أسرهن من انتهاكات، وتوفير المعلومات والأرقام الموثقة التي يمكن أن يستخدمها العاملون في مجال حقوق الإنسان، للتحرك في الإطارات الدولية والإقليمية من أجل إنقاذ الضحايا وفتح تحقيقات في الوقائع التي تعرضن لها وخاصة واقعة وفاة المحتجزة علياء عبد النور محمد عبد النور والتي توفيت نتيجة الإهمال الطبي المتعمد بتاريخ 4 مايو 2019.

ثانياً: الحصاد الإحصائي للانتهاكات

من حيث عدد الضحايا/ 8 حالات، من حيث أماكن وقوع الانتهاكات/ 7 أماكن، انحصرت في:

  • وقت القبض في المنازل: وثقنا إجمالي عدد 36 انتهاكا تم أثناء القبض.
  • مقرات أمن الدولة: وثقنا إجمالي 63 انتهاكا تم أثناء الإخفاء القسري للضحايا.
  • داخل سرايا النيابة المحاكم: وثقنا إجمالي 36 انتهاكا تم أثناء إجراءات سير المحاكمة.
  • أماكن رسمية مختلفة (بينهم ديوان ولي العهد) بحق أسر الضحايا: وثقنا إجمالي 42 انتهاكا تم داخل مقرات رسمية مختلفة طالت الضحايا وأسرهم.
  • المستشفيات: وثقنا مالا يقل عن 5 انتهاكات.
  • سجن الوثبة: وثقنا مالا يقل عن 55 انتهاكا تم داخل أسوار السجن.

ورصدنا في التقرير عدد 22 نمطا من الانتهاك، وتم رصد أنواعها كالتالي:

الإخفاء القسري – الاحتجاز التعسفي – التعذيب البدني – التعذيب النفسي – سوء المعاملة – انتهاك حرمة حياة خاصة – اقتحام منزل بدون سند – إجبار على تناول عقاقير مخدرة – الحرمان من الغذاء الصحي – الحبس الانفرادي – التضليل والخداع – كشف عورة – منع من السفر – الحرمان من تقديم شكاوى والتحقيق فيها – الحرمان من التريض والتعرض للشمس – الحرمان من الزيارة والاتصال – الإكراه على اعترافات – التهديد – الحرمان من العلاج – مصادرة ممتلكات – تحطيم محتويات منازل – الحرمان من حقوق التقاضي وتوكيل محامي.

من حيث الوقائع/ 235 واقعة على النحو التالي:

الإخفاء القسري/ 8 وقائع

التعذيب البدني/ 43 واقعة

القتل بالإهمال الطبي/ حالة واحدة – علياء عبد النور

التعذيب والإيذاء النفسي وسوء المعاملة/ 56 واقعة

الإهمال الطبي/ 16 واقعة

تمرير الانتهاكات وتعطيل القانون وحرمان الضحية من توكيل محامي/ 43 واقعة

انتهاكات متنوعة بحق أسر الضحايا/ 58 واقعة

الحبس الانفرادي والإيداع في زنازين غير صالحة للاستخدام الآدمي/ 10 وقائع

انتهاكات أخرى:

سحب الجنسية/ من أكثر من 17 سيدة وطفلة إماراتية، ونعمل على توثيق كل الحالات حالياً

ثالثاً: الدليل الإرشادي

أ. عناصر المعالجة القانونية واستعراض جانب من التأصيل القانوني للانتهاكات محل التقرير:

١- الإخفاء القسري والاحتجاز التعسفي:

رغم عدم تطرق الدستور الإماراتي للإخفاء القسري صراحة، إلا أنه حدد ضمانات تحمي الشخص من تعرضه لجريمة الإخفاء القسري والاحتجاز التعسفي بموجب المادة 26 من الدستور، كما أن المادة الثانية من قانون الإجراءات الجزائية رقم 35 تنص على أنه “ولا يتم الحجز أو الحبس إلا في الأماكن المخصصة لكل منهما وللمدة المحددة في الأمر الصادر من السلطة المختصة”.

٢- التعذيب:

جرمه الدستور الإماراتي بالمادة 26 والتي نصت في الفقرة الثانية على أنه (ولا يعرض أي إنسان للتعذيب أو المعاملة الحاطة بالكرامة). وكذلك المادة 28 في فقرتها الثالثة والتي جاء فيها (إيذاء المتهم جسمانيا أو معنويا محظور)، كما أن المادة الثانية من قانون الإجراءات الجزائية رقم 35 تنص على أنه “يحظر إيذاء المتهم جسمانياً أو معنوياً، كما يحظر تعريض أي إنسان للتعذيب أو المعاملة الحاطة بالكرامة”.

٣- الرعاية الصحية داخل السجون:

كفلت المادة 19 من الدستور الإماراتي الرعاية الصحية، ووسائل الوقاية من الأمراض المزمنة والأوبئة، لكل المواطنين، ويشجع على إنشاء المستشفيات والمستوصفات ودور العلاج العامة والخاصة، وحدد القانون 43 بشأن المنشآت العقابية بابا كاملا لحق السجناء في الرعاية الصحية.

٤- حقوق التقاضي وضمانات المحاكمات العادلة:

فجميع الأفراد لدى القانون سواء، ولا تمييز بين مواطني الاتحاد بسبب الأصل أو الموطن أو العقيدة الدينية، أو المركز الاجتماعي، وفق ما نصت عليه المادة 25 من الدستور الإماراتي، ونص قانون الإجراءات الجزائية رقم 35 على 6 مواد تتحدث عن ضمانات المحاكمات العادلة.

٥- حرمة المساكن الخاصة:

(إن للمساكن حرمة فلا يجوز دخولها بغير إذن أهلها، إلا وفق أحكام القانون وفي الأحوال المحددة فيه)، هذا ما جاءت به المادة فقد نصت عليها المادة 36 من الدستور، ثم حدد القانون ضوابط دخول المنازل بإذن من النيابة العامة وسُبل تحفظ حرمات المنازل وخصوصية المواطنين.

٦- في حق الزيارة والتواصل والاتصال:

حق أساسي لكل سجين كفلته الاتفاقيات الدولية والقانون 43 بشأن المنشآت العقابية ولائحته التنفيذية، بموجب المادة 23 حيث كفلت لكل سجين الحق في استقبال ومراسلة الأصدقاء وأفراد أسرته بشكل دوري وفق ما نظمته اللائحة التنفيذية للقانون.

٧- الحق في اكتساب الجنسية:

حق أصيل اجمعت عليه كافة التشريعات الداخلية للدول والدولية وفي مقدمتها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ولا يجوز حرمان الإنسان من الجنسية بشكل تعسفي.

ب. التعريفات

كلبش/ أصفاد: هو قيود، وكلّ قيد يتكوّن من سوارين ولكلِّ سوار مفتاح، وبينهما سلسلة حلقات من الحديد تربطهما ببعض.

غمامة: قطعة من القماش تستخدم لحجب الرؤية عن إنسان بوضعها على عينيه وإحكام ربطها من خلف رأسه.

سجن الوثبة: سجن كائن بإمارة أبو ظبي في دولة الإمارات العربية المتحدة ينقسم إلى قسمين للنساء والرجال، ومخصص لإيداع الصادر بحقهم أحكام، فاقد لمعايير الصحة والسلامة واشتراطات القواعد الدنيا لمعاملة السجناء ويغلب على ممارسة العاملين فيه تعطيل القانون في ممارسة أعمالهم وفي التعامل مع السجناء.

رابعا: في عام التسامح

كشفت عمليات الرصد والتوثيق التي قام بها فريق “نحن نسجل WE RECORD”، عن تزايد الانتهاكات في حق المرأة الإماراتية، وانقسمت أسباب الانتهاكات ما بين انتهاكات تمت كإجراء عقابي ضد أسر نشطاء سياسيين ونشطاء مجتمع مدني، وما بين انتهاكات تمت كإجراء عقابي ضد نساء شاركن في أنشطة خدمية وتضامنية لصالح الفقراء والأطفال وضحايا الحروب والصراعات في سوريا.

وفي النصف الأول من عام 2019، العام الذي أطلقت عليه دولة الإمارات عام التسامح والانفتاح على الثقافات وتقبل الآخر، توفيت المحتجزة علياء عبد النور محمد عبد النور، في 4 مايو 2019، نتيجة الإهمال الطبي المتعمد وعدم مراعاة خطورة مرضها – السرطان- الذي أودى بحياتها أمام أعين موظفي العدالة الجنائية دون أن يحركوا ساكنا.

لم ترَ قيم التسامح موطئ قدم مع المحتجزات على خلفية أنشطة خدمية وتضامنية، مع مريضة بالسرطان رفضت السلطات تمكينها من حقها في تلقي العلاج المناسب لمرضها، وعطلت عن قصد المادة 32 من القانون 43 بشأن المنشآت العقابية، التي تنص على علاجها وإصدار عفو صحي عنها في حال ما إذا كان في استمرار حبسها خطورة على حياتها أو أن تعافيها لا يكون إلا خارج السجن.

كما مثلت نتائج عمليات الدراسة والإحصاء صدمة مرعبة، حيث رصدنا 237 واقعة انتهاك تعرضن لها ٨ نساء وذويهن، لا زال اثنان منهن رهن الاحتجاز بعد الإفراج عن خمسة ووفاة علياء عبد النور، حيث واجهن الإخفاء القسري لأشهر داخل مقرات احتجاز سرية غير قانونية، خضعن فيها للتحقيق بدون حضور محام، واستباحة لأجسادهن بالتعذيب والعنف البدني والترهيب والتهديد وسوء المعاملة.

ثم استكمالا لسلسلة من الانتهاكات المركبة، أكرهن على الاعتراف تحت وطأة التعذيب على جرائم لم يرتكبنها، ثم عرضن على النيابة وتمت محاكمتهن باتهامات ملفقة أمام دوائر قضائية تسترت على كل الانتهاكات التي تعرضن لها، واستمر القضاء في العصف بحقوقهن بعدم إثبات أقوالهن عند الحديث عن التعذيب والإخفاء القسري وسوء المعاملة، لتشهد مراحل المحاكمة سلسلة انتهاكات اختتمت بأحكام بالسجن في حق 3 منهن، ولتتوفى إحداهن وهي مقيدة بالأصفاد في عام التسامح.

ولم تكن أسر الضحايا بمنأى عن الانتهاكات فتعرض أفرادها للترهيب والتخويف وسوء المعاملة وتهديدهم بالسلاح والكلاب البوليسية المصاحبة لقوات أمن الدولة في حملات الاقتحام والاعتقالات، كما مثلت عمليات الاقتحام انتهاكا صارخا لحرمة الحياة الخاصة وكشف عورات النساء بعدم منحهم فرصة لارتداء ما يرونه مناسبا لمقابلة الأغراب  عن أسرهن، كما لم تسلم محتويات المنازل من الأضرار جراء اقتحامات المنازل بالعبث فيها وتحطيمها، اقتحامات خلفت لدى الأطفال الذين شهدوا تلك الوقائع خوفا شديدا وآثارا نفسية صعبة من طريقة الاقتحام والترهيب الذي مارسه عناصر الأمن داخل منازلهم.

خامساً: سلسلة الانتهاكات، تبدأ بالإخفاء القسري وتنتهي بالممات أحيانا

ففي خلال الفترة المنصرمة من عام 2019، عام التسامح وقبول الآخر في الإمارات، قمنا بحصر وقائع الانتهاكات التي تعرضت لها 3 إماراتيات وذويهن داخل السجون وخارجها، على خلفية أنشطة اجتماعية وتضامنية، بالإضافة لحصر وقائع انتهاكات سابقة تعرضت لها خمس مواطنات أخريات لنجد أن إجمالي وقائع الانتهاكات وفق حصرنا حتى الآن بلغ ما لا يقل عن 237 حالة تم القبض عليهن من منازلهن وداخل مقرات أمن الدولة وفي النيابات وداخل قاعات المحاكم ثم أخيرا خلف أسوار سجن الوثبة سيئ السمعة.

تنطلق سلسلة الانتهاكات مع قيام قوات الأمن باقتحام منازل الضحايا وترويعهن وتعنيفهن وأفراد أسرهن، ثم تعريضهن للإخفاء القسري وإيداعهن في مقرات احتجاز سرية، وصولا إلى تلفيق اتهامات وانتزاع اعترافات تحت وطأة التعذيب لشرعنة احتجازهن.

وفي ظل انسجام سلوك السلطة الرامي للعصف بكافة حقوق الإنسان، مارست النيابة العامة والدوائر القضائية التي نظرت قضايا (علياء عبد النور، أمينة العبدولي، مريم البلوشي) انتهاكات بحرمانهن من حقوقهن في الدفاع عن أنفسهن وتقديم شكاوى والتحقيق فيها، وانتهت بالحكم عليهن بالسجن في محاكمات فقدت معايير وضمانات المحاكمات العادلة، وحُرمن من حقهن في التقاضي والدفاع عن أنفسهن بشكل تتوافر فيه معايير المحاكمة العادلة، كما حرمن حتى من حقهن في التحقيق في شكاواهن التي رفض أصلا إثباتها في محاضر جلسات المحاكمات، بل وصل الأمر إلى قيام القاضي فلاح الهاجري بتعنيف مريم البلوشي وتكذيبها وتبرئة وزارة الداخلية من وقائع التعذيب والإخفاء القسري التي مارستها بحق الضحية، وبحق غيرها من اللاتي تعرضن للتعذيب.

رصدنا تعرض الثلاث محتجزات حالياً لـ 43 واقعة تعذيب بدني، وتعرض إجمالي الثماني النساء اللاتي قمنا بالعمل على توثيق ما تعرضن له لـ 56 واقعة إيذاء نفسي وسوء معاملة، وعلى سبيل المثال سنقوم باستعراض ما حدث من وقائع الانتهاكات بحق ثلاث حالات، حيث تنوعت من حيث الأنماط والأشكال انحصرت في 22 نمطا، ومن حيث أماكن ارتكابها، والتي انحصرت في 7 مقرات أمنية وقضائية ونيابية.

١- ففي أثناء القبض على 3 سيدات من منازل أسرهن ارتكبت قوات أمن الدولة الإماراتية مالا يقل عن 36 واقعة انتهاك بحق الضحايا وذويهم بدءا من اقتحام المنازل دون إذن قضائي وبتهديد السلاح وترهيب وإهانة وإساءة معاملة واعتداءات لفظية وعنف جسدي على الضحايا وأفراد الأسر بما فيهم من أطفال، كما حدث مع أمينة محمد أحمد سعيد العبدولي، وأطفالها الخمسة بعد اقتحام قوات أمن الدولة بزي رسمي ومدني منزلها الكائن في قرية الطيبة، التابعة لإمارة الفجيرة، في حدود الساعة العاشرة مساء يوم 18 نوفمبر 2019.

لم تُمهل القوات أمينة التي تبلغ من العمر 36 عاما وقتا أو تنبيه قبل دخول المنزل وانتهكت حرمة حياتهم الخاصة وروعت الضحية وأطفالها الخمسة بتهديد السلاح، دون مراعاة لوجود أطفال، ليتم وضع الأصفاد في يدها وقدمها ووضع غمامة على عينيها واصطحابها أمام أعين أطفالها المنهارين من البكاء، إلى سيارة الترحيلات التي قبعت فيها لمدة 7 ساعات بالقيود والغمامة وحالة انهيار بعد إبلاغها بأنه تم اعتقال شقيقها مصعب وشقيقتها الطفلة موزة، التي تبلغ من العمر 18 عاما.

وفي يوم 28 يوليو 2015 تعرضت الناشطة الاجتماعية علياء عبد النور محمد عبد النور، لسوء المعاملة وانتهاك حرمة حياتها الخاصة والعنف الجسدي بالضرب المبرح حتى سقطت على الأرض، ثم الإمساك بها ووضع الأصفاد في يدها خلف ظهرها وكذلك تقييد قدمها ووضع غمامة على عينيها، كما وجهت القوات أسلحتها صوب رأس والدتها المُسنة وهددتها بالكلاب البوليسية، بعد اقتحام منزلهن وتكسير بابه والعبث في محتويات المنزل وتحطيمه واقتيادها أمام والدتها وشقيقتها اللاتي دخلن في نوبة بكاء وخوف جراء ما وقع عليهن وعلى علياء داخل منزلهن الذي لم يكن فيه إلا هن. كما لم تكتفَ قوات أمن الدولة باعتقال علياء فقاموا باعتقال شقيقتها أسماء وتعريضها للإخفاء القسري لفترة ثم الإفراج عنها بعد ذلك.

كذلك تعرضت الطالبة بكلية التقنية، مريم سليمان البلوشي لانتهاك حرمة حياتها وحياة أسرتها الخاصة والترهيب والاعتداء اللفظي والتعنيف الجسدي وسوء المعاملة داخل منزل أسرتها جراء اقتحام قوات أمن الدولة المنزل الكائن في مدينة كلباء التابعة لإمارة الجميرة، في ١٩ نوفمبر ٢٠١٩، واقتيادها أمام والدتها وأشقائها الصغار، مقيدة اليدين والقدمين معصوبة العينين إلى جهة غير معلومة ودون إبراز القوات للأسرة المصوغ القانوني لعملية اعتقالها، مريم التي كانت تبلغ من العمر وقت اعتقالها 19 عاما، مُنعت من استكمال دراستها حيث كانت في عامها الدراسي الأخير وتنتظر التخرج والانطلاق نحو المستقبل. ولم تكن تعلم أن تبرعها بمبلغ (2300) درهما إماراتيا لأسرة سورية، لم تتجاوز قيمة التبرع (620) دولارا أمريكيا، سيقودها نحو المجهول داخل مقرات الاحتجاز والسجون في دولة الإمارات.

ظلت مريم مقيدة اليدين والقدمين ومعصوبة العينين لمدة 6 ساعات داخل سيارة الترحيلات حتى الوصول إلى مقر أمن الدولة.

٢- وفي داخل مقرات أمن الدولة مارست عناصر الأمن 63 واقعة انتهاك بحق المحتجزات، من تعذيب بدني ونفسي وسوء معاملة والإيداع في زنازين انفرادية وتعريضهن للإخفاء القسري وحرمانهن من التريض والتعرض للشمس، وإخضاعهن للتحقيقات لفترات طويلة دون حضور محام، وتهديدهن وهناك من خضعن للمراقبة داخل غرفهن طوال الوقت من خلال تثبيت كاميرا للمراقبة على الغرفة أو موجهة على باب دورة المياه، كما حدث مع علياء عبد النور، التي توفيت لاحقاً إثر تدهور حالتها الصحية داخل السجن وتمكن مرض السرطان منها، حيث تعرضت للإخفاء القسري لمدة خمسة أشهر داخل مقر سري تابع لأمن الدولة، أودعت خلال فترة الإخفاء في زنزانة انفرادية ضيقة جدا لم يسمح لها بإدخال أغطية ومفروشات، لإجبارها على النوم أرضا، وهو ما تسبب في شعورها بآلام مستمرة في الظهر، كما أن الغرفة المودعة فيها مسلط عليها كاميرا للمراقبة على مدار 24 ساعة، وبداخل الزنزانة مصباح إنارة شديد الإضاءة لإزعاجها وإيذائها، كما لم تتعرض للشمس أو التريض نهائيا لمدة 3 أشهر متصلة.

مع كل مرة تحتاج فيها علياء الذهاب إلى دورة المياه يتم تقييدها ووضع غمامة على عينيها حتى باب دورة المياه وتحت حراسة مشددة تقوم بها حارسة نيبالية الجنسية، كما أجريت التحقيقات معصوبة العينين ومقيدة اليدين والقدمين والاستهزاء بحجابها وتهديدها بالحرمان من النوم لمدد تصل إلى أسبوع، وتهديدها بقتل والديها وشقيقتها في حال رفضها التوقيع على اعترافات بجرائم لم ترتكبها.

تعرضت أيضا الطالبة مريم البلوشي للإخفاء القسري لمدة 5 أشهر داخل مقر سري تابع لأمن الدولة، واجهت فيه الحبس الانفرادي والإهانة وسوء المعاملة والتهديد والتعذيب الجسدي والنفسي والحرمان من التواصل والاتصال مع أسرتها ومحاميها.

ومن ضمن وقائع التعذيب التي تعرضت لها؛ الاعتداء عليها بالضرب وبشكل خاص في منطقة الرأس والعينين على يد حارسة تدعى (أم حميدة) بصحبة عنصرين آخرين (رجال)، كما وضعت كاميرا مراقبة على باب دورة المياه التي تستخدمها، وهُددت بالاغتصاب من أجل رضوخها لطلبات المحققين بالتوقيع على اعترافات باتهامات وجرائم لم ترتكبها.

مريم التي عانت من آلام في عينيها وأصبحت غير قادرة على الإبصار بشكل طبيعي، ظلت طوال فترة الإخفاء القسري محرومة من التريض والتعرض للشمس وهو ما تسبب في سوء حالتها النفسية إضافة إلى الانتهاكات الأخرى التي ما زالت أثارها موجودة في نفسها وجسدها.

كذلك الحال مع أمينة العبدولي التي تعرضت للإخفاء القسري لمدة 7 أشهر ونصف داخل مقر سري تابع لأمن الدولة، وواجهت التعذيب البدني والنفسي وسوء المعاملة والإيداع في زنزانة انفرادي والحرمان من التريض والتعرض للشمس، والتهديد بحرمانها من حضانة أبنائها، وإيذائها نفسيا بإبلاغها كذبا أن أولادها مشتتين وحالتهم النفسية سيئة ولا يوجد من يرعاهم.

٣- وفي مقرات النيابة العامة والمحاكم لم تتغير إجراءات وكلاء النيابة والقضاة وكانت منسجمة مع ما قامت به قوات أمن الدولة، حيث رصدنا قيام المنتسبين للنيابة والمؤسسة القضائية بارتكاب 36 واقعة انتهاك بحق الضحايا وذويهن، كان منها عدم التحقيق في شكاوى التعذيب والإخفاء القسري وسوء المعاملة التي تعرضت لها الضحايا، ووصل التعنت إلى حد رفض القضاة إثبات أقوال الضحايا بخصوص التعذيب والإخفاء القسري وقيام القاضي بمحكمة أمن الدولة فلاح شايع فلاح الهاجري بتكذيب مريم البلوشي ودفاعه عن أجهزة الأمن.

كما تعرضت مريم البلوشي أيضا لعملية تضليل على يد وكيل النيابة الذي قام بخداعها وأنها لو وقعت على الأقوال (المنتزعة منهت تحت وطأة التعذيب في مقر أمن الدولة)، لن تحبس أكثر من ٦ أشهر وأن الأمر بسيط وفيه نفع لها، على عكس الحقيقة وبالفعل وثقت الطالبة فيه ووقعت كما طلب منها.

أغفلت النيابات والدوائر القضائية التي نظرت دعاوى الضحايا أن الاعترافات التي استندت عليها في إصدار أحكامها جاءت تحت وطأة التعذيب، ولم تسمح أصلا بعرضهن على الطب الشرعي للتأكد من صحة الشكاوى.

وأصدرت أحكامها بما يرضي السلطة التنفيذية خارج إطار القانون، وبموجب القانون الاتحادي رقم 7 لسنة 2014 في شأن مكافحة الجرائم الإرهابية والمادتين 1,26,29 من القانون الاتحادي رقم 5 لسنة 2012 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، فعلى سبيل المثال لم تستغرق محاكمة علياء سوى 9 جلسات، أصدرت بعدها المحكمة حكمها بالسجن 10 سنوات، ثم تأييد الحكم بعد ذلك في 15 مايو 2017 في ظل إجراءات محاكمة فاقدة للحد الأدنى من معايير المحاكمات العادلة.

وفي 21 أكتوبر 2016 بنفس الكيفية أصدر القاضي فلاح الهاجري حكمه بسجن أمينة العبدولي خمس سنوات وتغريمها 500 ألف درهم إماراتي ومصادرة أجهزتها الإلكترونية.

٤- وفي سجن الوثبة سيئ السمعة تتعرض المحتجزات لأبشع صور المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة وسوء التغذية وغياب القانون في ممارسات موظفي السجن في التعامل مع النزيلات، حيث رصدنا 55 واقعة انتهاك داخل سجن الوثبة تبدأ أول تلك الوقائع مع وصول كل محتجزة حيث يتم إجبارهن على التعري وخلع ملابسهن بشكل مهين بدعوى التفتيش! دعوى مردود عليها باعتبار أن المحتجزة قادمة بصحبة قوات أمن ومن مقر أمني شديد التأمين فما الذي يمكن أن تُحضره المحتجزة خلسة؟

أوضاع مأساوية داخل سجن الوثبة ولا حق لأي نزيلة بالاعتراض أو تقديم شكوى بما تعانيه أو يقع عليها من ظلم ومن تحاول أن تتقدم بشكوى تواجه بإجراءات عقابية من خلال إيداعها في الزنزانة الانفرادية والإهانة والتعنيف والنهر.

لم يكن سوء أوضاع سجن الوثبة هو المحفز الوحيد للسلطة التنفيذية في إيداع المحتجزات على خلفية سياسية فيه، بل بعد المسافة بينه وبين منازلهن وما يسببه ذلك من إرهاق بدني ونفسي وأعباء على أسرهن وعدم سهولة زيارتهن، الزيارة التي تقطع من أجلها الأسر عشرات الكيلومترات، حيث تصل إلى 250 كيلو مترا، لا تتم إلا بحاجز زجاجي يفصل المحتجزة عن ذويها، وكثيرا ما تخضع الموافقة على الزيارة من عدمها لإرادة إدارة السجن وبشكل غير قانوني، كما حدث مع والدة علياء عبد النور التي مُنعت من الزيارة لمدة شهرين كاملين ثم تكررت وقائع المنع التعسفي للزيارة، وعودتها إلى بيتها شديدة الحزن على منعها من زيارة ابنتها المريضة بالسرطان، رغم وصولها إلى باب السجن بعد قطع 250 كيلو مترا من منزلها بإمارة الجميرة حتى السجن الكائن بإمارة أبو ظبي.

والطالبة مريم البلوشي المودعة في سجن الوثبة منذ 12 أبريل 2016 تعاني من هذه الإجراءات التعسفية وسوء الأوضاع المعيشية والنفسية، وثقنا قيام إدارة السجن بتزوير تقارير طبية عن حالة الطالبة وتقديم أدوية منتهية الصلاحية لها كادت أن تحدث مضاعفات في حالتها، كما تعرضت لمحاولات تحرش جنسي على يد حارسات السجن، بحجة التفتيش قبل خروجها للعرض على الطبيب الأمر الذي جعلها تحجم عن التوجه إلى المستشفى خشية تكرار نفس الواقعة وعدم رغبتها في أن تمر بنفس التجربة المؤلمة مرة أخرى.

وكذلك أمينة العبدولي القابعة في الوثبة منذ 30 يونيو 2016 التي منعت من زيارة أو مراسلة شقيقها المودع في قسم الرجال بنفس السجن، وحرمانها من معانقة أطفالها اللذين يحتاجون إلى هذا العناق خصوصا وأنهم محرومون منها نتيجة سجنها.

٥- أماكن ومقرات مختلفة شهدت وقائع انتهاكات بحق أسر، فمن الانتهاكات ما وقع على أفراد الأسر في منازلهم أثناء الاعتقال وهناك وقائع على خلفية قيامهم بمحاولات لإنقاذ بناتهن المحتجزات والتحقيق في وقائع تعرضهن للتعذيب والإخفاء القسري، وكذلك تقديم طلبات استرحام للعفو عنهن، حيث رصدنا 42 واقعة انتهاك تعرضت لها أسر الضحايا تنوعت بين احتجاز تعسفي وإخفاء قسري وترهيب وتهديد وانتهاك حرمة الحياة الخاصة وكشف عورة نساء باقتحام المنازل بشكل مفاجئ وإيذائهم نفسيا وسوء معاملتهم.

وعن وقائع الانتهاكات التي وقعت في منازل أسر الضحايا نجد أن جميع الأسر تعرضت لنفس الوقائع باقتحام مفاجئ وانتهاك حرمة حياة خاصة وترويع أطفال وأفراد الأسرة والتهديد والتخويف والعبث في محتويات المنازل وتحطيم بعضها.

أما الوقائع التي وقعت على خلفية محاولات الإفراج عن المحتجزات فكان منها ما تعرض له عم أمينة العبدولي من تهديد وإجباره على التوقيع على إقرار تبرأ من أبناء شقيقه الثلاثة المعتقلين حينها، داخل مقر حكومي كان مقصده من زيارته تقديم طلب استرحام بالعفو عن أبناء شقيقه، لم يتوقف الأمر عند أمينة بل طال شقيقها الأكبر وليد، الذي اشتكى اعتقال أشقائه الثلاثة (أمينة، موزة، مصعب)، بعد صلاة الجمعة في 29 نوفمبر 2015 ليتم تعريضه للإخفاء القسري لفترة ثم الإفراج عنه في 14 مارس 2016.

كما مُنعت من السفر في عام 2012 لأداء فريضة العمرة وتم استدعاؤها للحضور إلى مقر إدارة الجوازات بإمارة أبو ظبي بدعوى مراجعة أسباب عدم استخراج التأشيرة وفور حضورها تم تفتيشها وإخضاعها للتحقيق لمدة ثلاث ساعات وتهديدها بنزع حضانة أولادها، بهدف كفها عن التضامن مع الشعب السوري من خلال تغريداتها وهو ما حدث.

٦- في أماكن تلقي العلاج/ مستشفيات تعرض المحتجزات لعدد من الانتهاكات بالاحتجاز داخل غرفة وعدم تقديم العلاج المناسب لهن ولحالتهن الصحية، وعدم احترام الظرف الصحي ومرض المحتجزة كما حدث مع علياء عبد النور التي كانت تخضع لإجراءات تعسفية أثناء تواجدها داخل المستشفى، من خلال احتجازها وتقييد يديها في السرير الملقاة عليه لتلقي العلاج الغير مناسب لوضعها الصحي وخطورته، والذي انتهى بوفاتها في 4 مايو 2019 وإصرار وزارة الداخلية الإماراتية على حرمانها من العلاج وعدم الأخذ بعين الاعتبار بالتقرير الطبي الرسمي الصادر من  مستشفى المفرق الحكومي نهاية عام 2017 بضرورة البدء في خضوعها لبرنامج العلاج الكيميائي ثم إجراء عملية جراحية.

نشاط علياء الاجتماعي وقيامها بجمع تبرعات ومساعدات مالية وإرسالها للنساء والأطفال من الفقراء والمتضررين من الحرب في سوريا وبعض الأسر المقيمة في دولة الإمارات، والتي بحاجة إلى مساعدات ومعونات، كان السبب في اعتقالها وتعرضها لانتهاكات مركبة على مدار أكثر من عامين، حيث أسفر حرمانها من العلاج عن وفاتها بشكل يمكن القول عنه إنه قتل مع سبق الإصرار والترصد بالحرمان من العلاج، ومن أبرز تلك الوقائع، إجبارها على تناول المهدئات بشكل مستمر، فقدت جراء سوء التغذية 10 كيلو جرام من وزنها، عدم توفير كرسي متحرك لنقلها عليه وإرغامها على السير رغم عدم استطاعتها، تركها في دورة المياه لفترات طويلة في كل مرة تسقط على الأرض مغشيا عليها، ووصلت حالتها من السوء لدرجة عدم قدرتها على النوم من شدة الألم، لتُنقل في أخر أيامها إلى مستشفى توام.

لم يشفع لعلياء وضعها الصحي وتمكن المرض منها لدى القوات المسؤولة عن حراستها ومراقبتها داخل المستشفى فيتم تقييد يدها في السرير وهي على فراش الموت.

فشلت كل محاولات الأسرة للإفراج الصحي عنها كونها مريضة بالسرطان وتقديم العلاج المناسب حرصا على سلامتها وحياتها، وكانت أسرتها قد تقدمت بـ٥ طلبات استرحام إلى ديوان ولي العهد، كان تاريخ أحد طلبات الاسترحام 17 أكتوبر 2017 رُفض في 30 أكتوبر 2017 بشكل تعسفي.

حُرمت من كافة حقوقها كإنسانة وعوقبت على نشاطها التضامني والاجتماعي ثم استمر حرمانها من حقها كسجينة وأخيرا عدم إعمال نص المادة 32 من قانون تنظيم المنشآت العقابية الإماراتي رقم 43 لسنة 1992 معها رغم أنها ضمن المستفيدين منها كونها مصابة بمرض السرطان، تلك المادة التي أوجبت الإفراج عن السجين، صحيا إذا اقتضت حالته ذلك، وهو ما ينطبق على حالتها، فهمي مصابة بالسرطان وبحاجة إلى رعاية صحية وبرنامج علاجي خاص لا يتوفر داخل السجون واستمرارها في محبسها ينذر بمزيد من التدهور الصحي والوفاة.

تُركت محرومة من الحق في العلاج حتى ماتت مقتولة في عام أطلقت عليه بلادها عام التسامح واحترام الآخر، فكيف يحترم من لا يحترم حق مواطنته في الحياة من يختلف معه؟

سادساً: الخاتمة التوصيات

نطالب حكومة الإمارات العربية المتحدة بالوقف الفوري للانتهاكات التي تتعرض لها النساء داخل سجن الوثبة بإمارة أبو ظبي وتفعيل الدور الرقابي على المؤسسات العقابية والأجهزة الأمنية ومحاسبة الخارجين على القانون من موظفي العدالة الجنائية.

نطالبهم من رحم دعوتهم بالتسامح وإعلاء قيم الاحترام وتقبل الآخر بتقبل أنشطة النساء التضامنية والاجتماعية التي تتم بشكل سلمي وعدم معاقبتهم على هذه الأنشطة والإفراج عن الطالبة مريم البلوشي حتى تستكمل مسيرتها التعليمية المعطلة نتيجة احتجازها، وكذلك الإفراج عن المواطنة أمينة العبدولي لتعود إلى أطفالها الخمسة ويطمئنوا معها بعد خوف وحزن فراقها طوال فترة احتجازها.

ونشدد على أن واقعة وفاة علياء عبد النور نتيجة الإهمال الطبي المتعمد معها بحاجة إلى إجراء تحقيق شفاف للوقوف على أبعاد الواقعة وتقديم مرتكبيها للمحاكمة.

كما نتوجه بالنداء إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وفرق العمل المختلفة المعنية بحقوق الإنسان وفي مقدمتها الحق في الحياة وحماية القانون، ونطالبهم بضرورة اتخاذ إجراءات من شأنها وقف هذه الانتهاكات بحق النساء الإماراتيات المحتجزات على خلفية أنشطة تُمثل حق من حقوق الإنسان، وتشجع عليها الأمم المتحدة بهدف إحياء قيم التضامن والتقارب بين البشر.

إمارات القمع: علياء في عام التسامح

اقرأ ايضاً إمارات القمع: علياء في عام التسامح

كلمات مفتاحية
حقوق الإنسان الإمارات
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close