fbpx
الخليجتقارير

الإمارات بين الانتهاكات الحقوقية والسيطرة على الإنتربول الدولي

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

نشرت جريدة التلغراف البريطانية في أكتوبر 2020 تحقيقاً عن مرشحي رئاسة الإنتربول الدولي ومنهم اللواء الإماراتي أحمد ناصر الريسي [1]، وكشف التحقيق عن وثائق مُسربة بأن الريسي كان مسؤولاً أمنياً في الإمارات العربية المتحدة وأنه متهم بالإشراف على تعذيب مواطنين بريطانيين وارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في الشرق الأوسط؛ وحذر التحقيق أن الإنتربول قد يقفد مصداقيته إذا تم انتخابه رئيسا.

المنظمة الدولية للشرطة الجنائية أو كما يعرف “بالإنتربول”[2] هي منظمة حكومية دولية تضم 194 بلداً كأعضاء، مهمتها مساعدة وتبادل المعلومات والتنسيق بين أجهزة الشرطة في الدول الأعضاء والقبض على الهاربين من العدالة ومساعدة الضحايا في الكشف عن المجرمين والقتلى والقبض عليهم وتسليمهم للقضاء في بلادهم.

وتتولى الأمانة العامة للإنتربول تنسيق الأنشطة اليومية لمكافحة الجرائم، ويديرها الأمين العام ويعمل في الأمانة العامة ضباط شرطة ذو خبرة في بلادهم، وهي تتخذ من ليون مقراً لها، ولها مجمّع عالمي للابتكار في سنغافورة والعديد من المكاتب الفرعية في مناطق مختلفة من العالم.

وفي كل دولة من الأعضاء يوجد مكتب مركزي للإنتربول ويكون نقطة الاتصال الأساسية للأمانة العامة والمكاتب المركزية الوطنية الأخرى. يتولى ضباط الشرطة الوطنية إدارة المكتب المركزي الوطني، ويكون الأخير عادة تابعاً للوزارة الحكومية المسؤولة عن العمل الشرطي..

أما الجمعية العامة[3]، فهي الهيئة الإدارية العليا التي تجمع كافة البلدان الأعضاء سنويا لاتخاذ القرارات اللازمة، ولكل بلد ممثَّل فيها صوت واحد. أما عملية صنع القرار فيها، فتتم إما بالأغلبية البسيطة أو بأكثرية الثلثين بحسب الموضوع قيد البحث.

 ويقوم رئيس[4] المنظمة برئاسة اجتماع الجمعية العمومية التي تجتمع مرة في السنة وتمتد كل دورة على أربعة أيام، بالإضافة إلى ثلاث اجتماعات للجنة التنفيذية سنويا..

 وذكرت التلغراف أن حملة الريسي تضمنت صورته وهو مبتسم وقائمة طويلة من إنجازاته المهنية والألقاب الفخرية والمؤهلات الأكاديمية، بما في ذلك دبلوم “إدارة الشرطة” من كامبريدج، وقال الأمين العام للإنتربول، الذي تم تصويره مع الريسي في مواد حملته: “إن مساهمة الإمارات السخية سيكون لها تأثير كبير على تعزيز عمل أجهزة إنفاذ القانون في جميع أنحاء العالم”.

وصرح المحامي بن كيث المتخصص في الجريمة الدولية للتلغراف “إن الإمارات حاولت بالفعل شق طريقها إلى الإنتربول الدولي وهذه محاولة من قبل دولة مستبدة لانتخاب شخصها كرئيس. وهذا يمنح الإمارات فرصة ذهبية أخرى لتبييض سمعتها والتستر على انتهاكاتها لحقوق الإنسان.

هناك علاقات قوية بين الأمين العام الحالي لمنظمة الإنتربول “يورغن شتوك ” والسلطة الإماراتية؛ ففي عام 2017، أعلنت الإمارات عن مساهمة قدرها 50 مليون يورو لدعم سبعة مشاريع للإنتربول تهدف إلى مكافحة الجريمة العالمية والإرهاب حسب ما جاء في تحقيق التلغراف.

ونشر موقع 24 الإماراتي[5] خبراً بتاريخ 18 مارس عام 2017 عنوانه سيف بن زايد يطلع على برامج الإنتربول الممولة من الإمارات وظهر على الخبر صورة تجمع بين وزير الداخلية سيف وشتوك وهم في أرض المعارض بأبوظبي وهم يطلعون على المشاريع الممولة للإنتربول وتشمل مكافحة الإرهاب، والجرائم الإلكترونية، والأعمال الفنية المسروقة وتهريب المهاجرين والاتجار بالبشر واستغلال الأطفال عبر الإنترنت، والجرائم المتصلة بالمركبات، ومكافحة المخدرات، وتجارة السلع غير المشروعة.

وفى 18 نوفمبر 2018 استضافت دبي الدورة 87 للجمعية العامة للإنتربول[6] وصرح شتوك حينها عن سعادته البالغة لاستضافة الإمارات معربا عن شكره للسلطات الإماراتية وخاصة اللواء عبدالله خليفة المري، القائد العام لشرطة دبي على التنظيم الاستثنائي لهذا الحدث واعتبر أن دبي هي المضيف المثالي للجمعية العامة لهذا العام حسب ما ذكرت وكالة أنباء الإمارات[7]

وفى ختام اجتماع الجمعية العامة يوم 22 نوفمبر انتخبت الجمعية “كيم جونغ يانغ” رئيس للجنة التنفيذية أي رئيس للإنتربول وتنتهي ولايته عام 2020، مكمّلاً بذلك الولاية الممتدة على أربع سنوات وكان جونغ نائب رئيس اللجنة التنفيذية في الإنتربول قبل تعينه رئيسا.

واللواء أحمد ناصر الريسي المفتش العام بوزارة الداخلية عضوا للجنة التنفيذية بحضور شتوك وقائد عام شرطة دبي وبحضور 85 رئيسا للشرطة من جميع أنحاء العالم وذلك حسب ما جاء في صحيفة البيان الإماراتية[8]

اللجنة التنفيذية ضلع هام في الإنتربول[9] فهي المسؤولة عن الإشراف على تنفيذ قرارات الجمعية العامة وعن مراقبة عمل الأمانة العامة وإدارتها وتحدد سياسات المنظمة وتوجهاتها ويتبوأ أعضاء اللجنة التنفيذية مكانة رفيعة المستوى في أجهزة الشرطة في بلدانهم ويسهمون بخبرتهم الطويلة في توجيه المنظمة.

تنتخب الجمعية العامة أعضاء اللجنة التنفيذية الذين يبلغ عددهم 13 عضواً، أي رئيس المنظمة ونوابه الاثنين وتسعة مندوبين، وجميعهم ينتمون إلى بلدان مختلفة وتتم مراعاة التوزيع الجغرافي..

ويُنتخب رئيس المنظمة لأربع سنوات، ونواب الرئيس لثلاث سنوات. ولا يجوز إعادة انتخابهم مباشرة لنفس الوظائف ولا لوظيفة مندوب لدى اللجنة التنفيذية. ورئيس المنظمة يترأس دورات الجمعية العامة واللجنة التنفيذية ويدير مناقشتها ويتواصل بشكل دائم مع الأمين العام للمنظمة يشغل الرئيس وظيفته بدوام جزئي وبدون أجر، فهو يحتفظ بمنصبه بدوام كامل في إدارته الوطنية..

وكان من المقرر عقد الدورة الـ 89 للجمعية العامة في الإمارات هذا الشهر لانتخاب الأمين العام لكن اللجنة التنفيذية ألغت الاجتماع بسبب تزايد معدلات الإصابة بكوفيد-19 وقال الأمين العام شتوك على موقع المنظمة[10] بتاريخ 32 أكتوبر الماضي : “لقد بذلت سلطات الإمارات العربية المتحدة جهودا جبارة من أجل إيجاد حلول للمشاكل التي طرحها وباء كوفيد-19. ولكن للأسف، لا يمكن المضي قدما في تنظيم الجمعية العامة كما كان مقررا”.  ولأسباب قانونية وتقنية ولوجستية، لا يتوفر في الوقت الراهن أيضا حل مقبول لتنظيم دورة افتراضية للجمعية العامة.

يعتبر الأمين العام[11] هو الأعلى رتبة بين موظفي المنظمة العاملين بدوام كامل، فهو من يتولى المسؤولية عن الأمانة العامة للإنتربول، ويشرف على أنشطتها اليومية ويحرص على تنفيذ القرارات التي تتخذها الجمعية العامة واللجنة التنفيذية. وتقترح اللجنة التنفيذية الأمين العام وتعيّنه الجمعية العامة لفترة خمس سنوات ويمكن إعادة تعيينه مرة واحدة.

وقد عين الألماني شتوك في الدورة الـ 83 للجمعية العامة في موناكو في تشرين الثاني/نوفمبر 2014 وأُعيد تعيينه في الدورة الـ 88 للجمعية العامة في شيلي في عام 2019 لتفويض ثان مدته خمس سنوات.

فهو الرئيس الحقيقي والمتحكم الفعلي في الإنتربول فهناك لقاءات دائمة بينه وبين المسؤولين الإماراتيين؛ ففي شهر مارس 2020 استقبل شتوك اللواء عبد الله خليفة المري، القائد العام لشرطة دبي، في مقر الإنتربول بفرنسا، بحضور هارالد أوكونل، المدير التنفيذي بالوكالة لمجمع الإنتربول العالمي للابتكار، والمقدم عبد العزيز عبيد الله، مدير مكتب التنسيق للشرق الأوسط وشمال أفريقيا لبحث سبل تعزيز التعاون بين القيادة العامة لشرطة دبي ومنظمة الإنتربول، ومناقشة المستجدات الأمنية، واستعراض أبرز التوصيات التي خرجت بها أعمال الدورة الـ87 للجمعية العامة للإنتربول، والتي احتضنتها ونظمتها شرطة دبي خلال شهر نوفمبر من العام 2018 في مدينة جميرا بدبي، وكيفية تفعيل تلك التوصيات على أرض الواقع من خلال تعاون الطرفين كما نشر فى الأخبار[12]

لقد لعب الإنتربول دوراً مهماً في تسهيل تعاون أكبر بين أجهزة الشرطة من أجل استهداف المجرمين ومكافحة الجريمة ودعم العدالة على مستوى العالم لكن في السنوات الأخيرة بدأ يحيض عن مساره ومبادئه التي نشأ من أجلها.

ماذا فعل الريسي وما هي قضايا انتهاكات حقوق الإنسان المتهم بها؟

القضية الأولى والأشهر التي كشفت عن أساليب النظام الإماراتي والمزاعم الكاذبة بأنها دولة منفتحة ومثال للحرية والتسامح واتباع مبادئ حقوق الإنسان كانت قضية الأكاديمي والباحث البريطاني ماثيو هيدجز البالغ من العمر 33 عاما والحاصل على درجته الأكاديمية من جامعة برادفورد ودرجة الماجستير من جامعة اكستر متخصصتين في الشرق الأوسط والعلاقات الدولية، والتي كانت بعنوان “ما الذي حفّز الإنفاق العسكري في الإمارات منذ عام 2001”

وكان اهتمامه الخاص هو “تطور استراتيجية الأمن الوطني” في المنطقة، كما شملت الاهتمامات البحثية الأخرى المدرجة في سيرته الذاتية في جامعة درام العلاقات المدنية العسكرية، والسياسات الشرق أوسطية، والدراسات الأمنية، والاقتصاد السياسي .وتتناول أبحاثه موضوعات مثل الدفاع والأمن والشؤون الدولية والسياسة العسكرية في الشرق الأوسط. ومنذ بداية نشاطه للحصول على درجة الدكتوراة في جامعة درام، عمل كباحث مساعد في معهد الدراسات الشرق أوسطية والإسلامية التابع للجامعة.

التحق هيدجز بقسم الدراسات العليا لنيل درجة الدكتوراة في جامعة درام في عام 2015، حيث كان يبحث تأثير انتفاضات “الربيع العربي” على دول الخليج وعلى الرغم من أن أقاربه يقولون إنه لا يستطيع قراءة أو كتابة اللغة العربية، فإن المشرف على الدكتوراة في جامعة درام قال إنه “يعرف البلد جيدا، وأثناء فترة دراسته في المدرسة والجامعة، دأب على قضاء عطلاته في الإمارات مع أسرته التي كانت تعمل هناك وتعرفه “النخبة السياسية الإماراتية فهو تحدث مع الكثير منهم للإشراف على رسالة الدكتوراه.”

عمل هيدجز في شتى أرجاء الشرق الأوسط لتقديم تحليلات بشأن موضوعات تتعلق بالدفاع والأمن وسياسات الخليج والشؤون الدولية والقدرات العسكرية وتناولت أبحاثه تكنولوجيا ساحة المعارك والإنفاق الدفاعي في دولة الإمارات، والاستراتيجيات السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط. كما عمل هيدجيز لحساب معهد التحليل العسكري للشرق الأدنى والخليج، وهو مركز أبحاث في دبي، و شركة “بابليون كوميونيكيشنز” للخدمات الإعلامية.

نظرا لإن عائلة هيدجيز مقيمة في الإمارات منذ عشرين عاما، فعمل في جهات حكومية متعددة كما تعامل مع القوات المسلحة الإماراتية وحتى بعد مغادرته الأمارات ظل يقدم خدمات استشارية للحكومة الإماراتية لمدة ثلاث سنوات وشارك في صياغة استراتيجيات الأمن القومي التي قدمت لأحد مراكز البحوث الإماراتية التي بدوره رفعها للأمن العام. على حد تعبيره في حوار له في برنامج لقاء اليوم على قناة الجزيرة[13]

وكانت أطروحة الدكتوراة الخاصة به بعنوان “استراتيجيات دولة الإمارات لتحقيق الأمن القومي وما طرأ عليها في أعقاب ثورات الربيع العربي ومدى تمركز السلطة بين القبائل وتغير ولاءتها خاصة إمارة أبوظبي ومدى تغلل دور الدولة البوليسية وتدخلها فى دول الجوار”

وفى حديثه لقناة الجزيرة أكد انه لم يتبع أي أساليب للتمويه أو التخفي وأجرى مقابلاته في مقاهي عامة وكان سلوكه طبيعيا جدا وطلب منه خلال فترة إعداده للبحث حذف مشاركات جميع الإماراتيين المشاركين في البحث وانصاع للأوامر وابقى في بحثه المقابلات التي أجراها مع مقيمين غربيين يعملون هناك ويعرفهم جيدا حتى المعلومات التي تناولها متاحه علنا للجميع  فلم يسرب أي وثائق رسمية حكومية وهو لا يقرأ أو يتحدث العربية، المفارقة أن جميع المواضيع الحساسة كانت متاحة من خلال مصادر مفتوحة وبيانات تنشرها الحكومة الإماراتية على مواقعها فوجهت له تهمة تسريب وثائق ومعلومات سرية.

في 5 مايو عام 2018 بعد أن قضى أسبوعين في الإمارات أجرى خلالها مقابلات لأطروحة الدكتوراه تم إلقاء القبض عليه في مطار دبى من رجال الأمن الوطني وسأل عن تهمته قالوا ليس هناك تهمة محددة بعد، وسألهم “هل يحق لي طلب محامى؟  قالوا “لا” ووضعوا عصابة على عينيه وأصفاد في يديه وأكد هيدجيز أن حظه السعيد أن والدته ذهبت معه إلى المطار لوداعه لذلك هي التي اتصلت بالسفارة وأخبرتهم فكان من الممكن إخفائه لأنه قبض عليه بعد تسجيل دخوله للطائرة.

وفى مقابلة له مع جريدة صنداي تايمز[14]  قال “تم اعتقالي في حجرة استجواب بمكتب أمن الدولة في قسم المرور. وبدأت على الفور جلسات الاستجواب، التي استمرت 15 ساعة في اليوم، كنت أجبر خلالها على الوقوف مقيداً بأصفاد الكاحل. قال “لم أتعرض للتعذيب الجسدي قط، لكنه كان تعذيبا نفسيا مؤلما”. وفى إحدى المرات صرخ ضباط المخابرات وهددوا: “سنأخذك إلى قاعدة عسكرية بالخارج حيث ستحتجز في سجن وستتعرض للضرب والتعذيب ولن ترى ضوء النهار مرة أخرى” “.

دام كابوس طالب الدكتوراه خمسة أشهر ونصف في الحبس الانفرادي عانى من نوبات صرع، وأُجبر على الاعتراف زوراً بأنه جاسوس وعضو في الاستخبارات البريطانية يعمل لصالح بريطانيا، تم استجوابه إلى ما لا نهاية حول أطروحة الدكتوراه الخاصة به، حول الهيكل الأمني لدولة الإمارات العربية المتحدة في أعقاب الربيع العربي. . عُرض عليه صفقة أن يكون عميل مزدوج لصالح دولة الإمارات، طلب هيدجز مراراً وتكراراً تعيين محام ورُفض.

 وقال: “لقد بدأوا في أن يصبحوا أكثر عدوانية، أصبت بنوبات هلع لمدة يومين أو ثلاثة أيام متتالية، شعرت بأنى محاصر كنت خائف للغاية وعلى حافة الهاوية حاولت الانتحار لأنهى مأساتي، أعطوني مزيج من الأدوية المخدرة أثناء الاستجواب  للاعتراف بما يريدونه وبعد ممارسة كل هذه الضغوطات قلت نعم أيا كان مصيري وافقت على كل الاتهامات الموجهة اعترفت تحت الإكراه لأخرج من هذا الكابوس”.

 تم نقله بعدها إلى مكتب المدعي العام في أبو ظبي للحكم عليه ونشرت جريدة العين الإمارتية[15] خبر جاء فيه أن “النائب العام الإماراتي أكد أن الاتهامات جاءت بناء على أدلة قانونية أسفرت عنها التحقيقات القضائية التي أجرتها معه واعترف خلالها تفصيليا بالجرائم التي ارتكبها وحكم عليه بالسجن المؤبد”.

تم الإفراج عن ماثيو بعد الحكم عليه بنفس الشهر بعفو من رئيس دولة الإمارات الذى شمل اكثر من 700 سجين بمناسبة العيد الوطني للبلاد وذلك بعد ضغط من الخارجية البريطانية التي بدورها تعرضت لضغوط اجتماعية وإعلامية قامت بها زوجة ماثيو دانيلا تيجادا خبيرة شؤون القانون الدولي، حيث لم تتخذ لندن أي إجراءات والتزمت بالصمت تجاه الموضوع لمدة 6 شهور وبعد الحكم عليه لم تستطع زوجته إن تصغى للخارجية فنشرت القضية للإعلام والصحف وبعد أسبوع من الحكم عاد الأكاديمي لوطنه إلا بعد أن تحدثت في الإعلام عن القضية.

ويخضع هيدجيز للعلاج النفسي حاليا للمعافاة من الأثار النفسية والتعذيب الجسدي التي مر بها أثناء اعتقاله بالإضافة إلى انه رفع قضية على وزارة خارجية وطنه لتباطئها وتكاسلها وعدم اتخاذ أي موقف منذ اعتقاله إلا بعد إن لجأت زوجته للصحف ووسائل التواصل الاجتماعي .

عندما علم ماثيو أن الريسي مرشح بقوة لرئاسة الإنتربول ناشد أعضاء هيئة الشرطة العالمية عبر صحيفة إكسبرس البريطانية[16] عدم انتخاب اللواء ناصر أحمد الرئيسي لمنصب الرئيس بسبب سجل الإمارات السيء في التعامل مع قضايا حقوق الإنسان.

وقال هيدجز لصحيفة إكسبرس: إذا حاولت السعودية أو روسيا أو الصين أو إيران الترشح لرئاسة الإنتربول، فسيتم إدانتهم بحق. وقال: “انظر فقط إلى سجل الإمارات في حرية التعبير، والمعايير القضائية، واستقلال القضاء والسلطة التشريعية ومع ذلك، تمكنت الإمارات من صياغة وجه إيجابي للغاية من أجل الحصول على أشخاص في هذه المناصب الرئيسية – والصمت من المجتمع الدولي يصم الآذان”.

و بصفته المفتش العام في وزارة الداخلية بدولة الإمارات، يتولى الريسي مسؤولية تنظيم وإدارة قوات الأمن والشرطة في الإمارات العربية المتحدة، “وكان مسؤولاً في النهاية عن تعذيبي واحتجازي “وعلى الرئيس المقبل للإنتربول أن يعرف كل شيء عن مبدأ مسؤولية القيادة واحترام سيادة القانون.

لذلك من المقلق للغاية أن الرجل الذي كان مسؤولاً في النهاية عن تعذيبي واحتجازي يجب أن يُنظر إليه في منصب رئيس الإنتربول”. لم تقتصر انتهاكات الريسي على الأكاديمي البريطاني فقط بل امتدت لشاب بريطاني أخر من أصول سودانية يبلغ 27 عاما ويعمل حارس أمن ولفرهامبتون.

ارتدى قميص فريقه المفضل وذهب إلى أرض الملعب وقلبه مملوء بالحماس لتشجيع فريقه داعيا أن يفوز لم يضع في الحسبان أن الخلافات السياسية بين الدول سيدفع ثمنها هو من قطرات دمه وتعذيب جسده النحيل، فكرة القدم هي لغة توحيد الشعوب ووسيلة اتصال قوية لنشر السلام كما هو متعارف عليه!! بعيدة عن الأزمات السياسية!!

في شهر يناير عام 2019 قرر “على عيسى أحمد” أن يقضى أجازته السنوية في دولة الإمارات صاحبة المرتبة الأولى عربيا في مؤشر السعادة العالم لنفس العام والمركز 21 عالميا حسب تقرير شبكة حلول للتنمية المستدامة[17] التابعة للأمم المتحدة. حصل عيسى على تذكرة مباراة المنتخب القطري والمنتخب العراقي في بطولة كأس أسيا التي أقيمت في أبو ظبي خلال الفترة بين الخامس يناير والأول من فبراير، مرتديا قميص المنتخب القطري ولا يعلم بأن ذلك يعد في الإمارات جريمة يعاقب عليها بالسجن والغرامة المالية.

وحسب ما ذكرته صحيفة الجارديان[18] في حوارها مع عيسى بعد عودته إلى بريطانيا انه تعرض للتعذيب الجسدي والنفسي على يدي الشرطة الإماراتية، قائلا “كنت على يقين بأنني أموت، وفكرت بالانتحار على أن أدعهم يقتلونني”.

فمتاعبه بدأت عندما واجهه المسؤولون بعد مباراة قطر والعراق وطالبوه بمعرفة سبب ارتدائه قميص قطر، وطالبوه بتسليم القميص، وهو ما فعله[19]. ثم عاد من المباراة في أبو ظبي إلى فندقه في دبي، لكن الرجال تبعوه إلى الفندق المقيم فيه، وفي صباح اليوم التالي ذهب إلى الشاطئ مرتديا قميصا مختلفا للمنتخب القطري وهو مازال لا يدرك أن القيام بذلك يعتبر جريمة خطيرة في الإمارات، وفي طريق عودته إلى الفندق الذي يقيم فيه، قام الرجال الذين كانوا يتتبعونه بإيقاف سيارته وأجبروه على الصعود إلى الجزء الخلفي من سيارته، وكبلوا يديه، وقطعوا قميصه، وانهالوا عليه طعنا بالسكاكين في ذراعه وصدره، ووضعوا كيساً بلاستيكياً على وجهه، وشعر بوميض فأدرك انهم يلتقطون صور له وتركوه في السيارة ينزف ورحلوا فحاول إنقاذ نفسه فتوجه إلى محطة بنزين واستدعى سيارة إسعاف، وصلت الشرطة إلى مكان الحادث بعد فترة وجيزة من المسعفين لاستجوابه. نُقل إلى المستشفى لتلقي العلاج من إصاباته، ثم احتُجز في مبنى أمني حرم فيه من النوم والطعام والماء لعدة أيام وتعرض للصعق الكهربائي.

أجبر علي على التوقيع على وثائق لم يسمح له بقراءتها على الرغم من إجادته اللغة العربية ولم يسمح له بالاتصال بمحامي، نُقل بعدها إلى زنزانة في الشارقة حيث احتجز حتى 12 فبراير / شباط. قال إنه تعرض للطعن في جانبه ذات ليلة من سجين أخر. وتم الإفراج عنه بعد تدخل مسؤولي السفارة البريطانية وقبل أن يصعد على متن الطائرة إلى المملكة المتحدة قال له مسؤول إماراتي في المطار “نحن بلد جيد جدا” !!””

فى 5 فبراير2019 أصدرت سفارة الإمارات بالمملكة المتحدة بياناً[20] عن قضية أحمد عيسى جاء فيه “إن أحمد عيسى قدم نفسه إلى مركز الشرطة في يناير مدعيا إنه تعرض لمضايقة والضرب من قبل مشجعي كرة القدم الوطني الإماراتي لتشجعيه منتخب قطر في بطولة كأس أسيا ونقلته الشرطة إلى المشفى حيث قام الطبيب بفحصه ووجدوا إصابته لا تتفق مع روايته للأحداث ويبدو أنها من صنع نفسه. في 24 يناير 2019، اتُهم السيد أحمد بإضاعة وقت الشرطة والإدلاء بأقوال كاذبة. ونعلم أنه اعترف منذ ذلك الحين بهذه الجرائم وستتم معالجتها الآن من خلال محاكم الإمارات العربية المتحدة والسيد أحمد يتحدث اللغة العربية ويتفهم تماما الموقف الذي وضع نفسه فيه فهو لم يتم القبض عليه لارتدائه قميص المنتخب القطري هذه حالة من شخص يسعى لاهتمام وسائل الإعلام ويضيع وقت الشرطة” مازال أحمد يطالب بعدالته على حسابة الخاص به على تويتر[21]

وعند سؤال جريدة التلغراف[22] عن شعوره عندما سمع أن الريسي مرشح لقيادة الإنتربول رد قائلا “لا أستطيع أن أصدق أنني بحاجة إلى مطالبة الشرطة الدولية بعدم انتخاب الشخص المسؤول في النهاية عن تعذيبي ليصبح رئيساً لهم، ما عانيت منه في الإمارات كان صادماً للغاية وسيخيفني مدى الحياة”

في 29 سبتمبر كتب عيسي وهيدجيز إلى الأمين العام للإنتربول يورغن شتوك للتعبير عن مخاوفهما والاستفسار عن الترشيح، كما جاء في تقرير برنامج السلطة الخامسة[23] التابع للتليفزيون الألماني دويتش فيله، كان رد الإنتربول عليهما ” ليس من المناسب التعليق على مزاعم التعذيب”

هناك حوادث كثيرة وضغوطات تعرض لها الإنتربول الدولي من بعض الدول التي حاولت أن تستغل نفوذها وتستفيد من الإنتربول كسلطة دولية للسيطرة عليه وخدمة مصالحها الشخصية خاصة الدول الديكتاتورية، فهو الطريق المختصر للانتقام من كل المعارضين المنشقين الهاربين للخارج ولإحكام زيادة قبضتها في الداخل، ليست الأمارات وحدها التي تحاول السيطرة على الإنتربول فالصين وروسيا حاولوا من قبل من خلال ترشيح أعضائها للحصول على كرسي السلطة.

اختفاء رئيس الإنتربول وشكوك حول الصين

في نوفمبر 2016 انتخب منغ هونغوى رئيسا للإنتربول وكان يشغل منصب نائب وزير الأمن العام، ومدير خفر السواحل الصيني، وبالتأكيد ابتهج القادة في بكين وبالأخص الحزب الشيوعي الحاكم للبلاد وأضفى هذا المنصب القوة إلى النظام  التعسفي والغامض في الصين عندما تم انتخاب مسؤول رفيع المستوى في نظام الأمن، وأثار تعيينه قلق منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان التي كانت تخشى أن تستخدم بكين وجودها لاعتقال منشقين صينيين مقيمين في الخارج.

وبالفعل في عهده أصدرت الشرطة الدولية “مذكرة حمراء”[24] (عبارة عن مذكرة ترسل إلى جهات تنفيذ القانون في جميع أنحاء العالم لتحديد مكان المجرم واعتقاله للتسليم للدولة المطلوب فيها محاكمته) باعتقال غو وينغي وهو ملياردير صيني يقيم في الولايات المتحدة ويهاجم باستمرار النظام الشيوعي. ولم ترد إدارة دونالد ترامب على هذا الطلب، لكن سرعان ما أعلن هونغوى في أبريل من نفس العام إنه لم يعد عضوا في الحزب الشيوعي الحاكم للبلاد فانقلب النظام عليه.

في عام 2018 بالتحديد في 5 أكتوبر أبلغت زوجته التي تعيش بفرنسا معه منذ توليه منصبه بالإنتربول عن فقده منذ مساء الخميس ولم تسمع عنه شيئا منذ وصوله إلى الصين في أواخر سبتمبر، وفتحت السلطات الفرنسية[25] تحقيقا واندهش حينها العالم، كيف لمسؤول بارز في منظمة دولية مختصة بالأمن وتقود قوات الشرطة في العالم وتكافح الجريمة وتتعهد بالأمان لكل الضحايا أن يختفى ولا أحد يعلم مكانه؟ وكشفت زوجة مينغ أنه أرسل لها رسالة على مواقع التواصل الاجتماعي يقول فيها انتظري مكالمتي قبل أن يرسل رمز إيموجي سكين الذي يعنى الخطر[26]..

وبالرغم من محاولات تدخل السلطات الفرنسية والإنتربول لمعرفة وجوده نفت الصين انه موجود لديها وليس لها أي علم عن مكانه وبعد 12 يوم من الاختفاء أعلنت السلطات عن وجوده في بكين قيد التحقيق يواجه تهما بالفساد.

غالباً ما يختفي المسؤولون الصينيون قيد التحقيق لأسابيع أو حتى أشهر قبل أن تعلن الحكومة الصينية أي شيء عن مصيرهم. هذا مسار وتكتيك طبيعي متبع من السلطات للانتقام من معارضيها أو المنقلبين على الحكم.

قال دينج يووين، المحرر السابق لمجلة الحزب الشيوعي الذي يكتب الآن تعليقات على السياسة الصينية، “إذا اختفى مينج هونغوي في الصين، فإن السبب الأكثر ترجيحاً بالطبع هو تحقيق مكافحة الفساد”.

وأضاف دينغ: “على الصعيد الدولي، هو رئيس الإنتربول، لكن في نظر السلطات الصينية، هو أولاً وقبل كل شيء صيني، ولن يفكروا كثيراً في مكانته الدولية”. “هذا هو الوضع الطبيعي الجديد.

وفى يونيو 2019 قالت هيئة محكمة الشعب المتوسطة، بمدينة تيانجين، شمال شرقي البلاد أنّ “هونغوي”، الذي كان يشغل منصب نائب وزير الشرطة في بلاده ومدير خفر السواحل، اعترف خلال المحاكمة، بالحصول على رشاوي بقيمة 2.1 مليون دولار أمريكي واستغل منصبه كنائب لوزير الأمن العام ورئيس الشرطة البحرية لمصلحته الشخصية.

وفى يناير 2020 أصدرت المحكمة حكمها على مينغ 66 عاما بالسجن 13,5 عام وتغريمه نحو 290 ألف دولار وقال محامي مينغ غن موكله لن يطعن على قرار المحكمة، ونشرت المحكمة صورا عدة لمينغ هونغوي في قاعة المحكمة محاطا بشرطيين وقد بدا عليه التعب.

منذ اعتقال مينغ عام 2018 حتى هذه اللحظة لم تكشف أي تفاصيل عن محاكمته ولم ينشر أي دليل يوضح إدانته فالقضية في طي الكتمان. لكن الاتهامات التي حوكم من أجلها لا علاقة لها بالإنتربول. ولم تعلق زوجته أيضا على الحكم وكذلك محاميها. وفي مطلع مايو الفائت، حصلت زوجته وأبناؤه على اللجوء السياسي في فرنسا، وقدمت الشرطة الفرنسية الحماية لهما التي كانت تخشى على سلامتها، وقد أكدت تعرضها لمحاولة خطف مطلع عام 2020 وكانت بكين وجهت من قبل تحذيرا إلى باريس، من عواقب منحها اللجوء السياسي([27]).

عملية الأيدي النظيفة

مينغ هو آخر مسؤول شيوعي كبير يسقط في إطار حملة مكافحة الفساد أو كما تسمى عملية الأيدي النظيفة التي أطلقها رئيس الصين الحالي شي جينبينغ عام 2013 بعد وصوله إلى السلطة. ويذكر أن شي ينتمي للحزب الشيوعي منذ أن كان شاب وتدرج مناصب مختلفة في الحزب حتى أصبح رئيس الحزب عام 2012 وفى عام 2013 انتخب رئيس جمهورية الصين الشعبية السابع.

وتفيد أرقام رسمية أن حملة مكافحة الفساد طالت 1,5 مليون من كوادر الحزب الشيوعي الصيني الحاكم، وعملية “الأيدي النظيفة” تلقى شعبية كبيرة لدى الرأي العام، لكن يشتبه بأنها تطال معارضين لخط رئيس الدولة في الداخل.

نشر تقرير على نيويورك تايمز[28] في يناير 2020 قالت جريس زوجة مينغ نقلا عن الجارديان تعليقا عن الاتهامات التي طالت زوجها “زوجي ضحية ثأر سياسي فهو ضحية حملة السيد شي للوصول إلى السلطة، أعتقد أن حملة مكافحة الفساد في الصين قد تضررت بالفعل لقد أصبحت طريقة لمهاجمة الأشخاص الذين هم أعداؤك”

المحاكمة استمرت ليوم واحد فقط وأصدر الحكم، وأكد تقرير نيويورك تايمز يتم الترويج لسجنه من قبل وسائل الإعلام الحكومية الصينية كدليل على أن الرئيس شي جين بينغ لا يزال ملتزماً بحملته لمكافحة الفساد، والتي شهدت سجن عدد من الشخصيات القوية..

ومازال الغموض موجودا حول القضية فهو لم يستأنف الحكم واعترف وقبل كل هذا تعرضه لاختفاء والضغط وعدم نشر أي دليل ينفى أو يثبت التهمه عليه وإعلان محاميه أنه لم يستأنف في الحكم وزوجته ترفض الحديث بسبب تهديدها ومحاولة خطفها هي وأبنائها فمن الجائز أن مينغ بعد إعلان استقالته من الحزب وقرر أن يبعد عن ضغط الصين لاستغلال منصبه في الإنتربول قررت السلطة الانتقام منه؟؟ أو أن هناك ثأر سياسي بينه وبين شي كما قالت زوجته؟

 مساعي بوتين باءت بالفشل

ألكسندر بروكوبشوك من قدامى المسؤولين في وزارة الداخلية الروسية وأحد أهم الخبرات حيث عاصر العشرات من الملفات والجرائم سواء على المستوى الدولي وكذلك الداخلي. التحق بالوزارة في التسعينيات وتمت ترقيته إلى رتبة جنرال في الشرطة عام 2003 وباشر العمل مع الإنتربول في عام 2006، كمسؤول مساعداً للمكتب الوطني للإنتربول في روسيا..

كما كلف بروكوبتشوك، الذي يتكلم عدة لغات من بينها الألمانية والبولندية والإيطالية والإنجليزية والفرنسية، بالتعاون مع الشرطة الأوروبية “يوروبول” قبل تعيينه في اللجنة التنفيذية للإنتربول في عام 2014، ثم في 10 نوفمبر 2016 انتخب نائب رئيس اللجنة التنفيذية أي منصب نائب رئيس الإنتربول الدولي لأول مرة منذ انضمام روسيا إلى المنظمة قبل نحو ربع قرن  نائب رئيس اللجنة في 10 نوفمبر  2016 .

بعد استقالة ميونغ  في 2018 فرح بوتين فالطريق خالي أمامه للحصول على الإنتربول من خلال ترشح بروكوبتشوك للمنصب لكن تصدت بعض الدول لهذا الترشح ودعمت الكوري كيم جونغ يانغ[29] المدير الحالي للإنتربول، وكانت أول الدول التي اعترضت وقررت إعادة النظر في مسألة التعاون مستقبلا مع المنظمة ليتوانيا وإستونيا وأوكرانيا[30] (دول الاتحاد السوفيتي سابقا) ودعا حينها البرلمان الليتواني[31] جميع الدول الديمقراطية إلى التفكير في احتمال مغادرة  منظمة الشرطة الدولية فى حالة انتخاب بروكوبشوك.

كما طلبت مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي[32] من بينهم ماركو روبيو في بيان مشترك إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمعارضة ترشيح الروسي ألكسندر بروكوبتشوك. وورد في البيان “إن روسيا من أهم البلدان التي تستخدم إشعارات نظام الإنتربول الأحمر من خلال إرسال إشعارات الاعتقال إلى جميع الدول الأعضاء وقد استخدمت روسيا نظام الإشعار الأحمر لمضايقة المنشقين الروس والأمريكيين الناقدين وغيرهم من الأفراد المعارضين لعدوان الكرملين، وشبه المسؤولون الأمريكيون انتخابه بـ “وضع ثعلب مسؤولاً عن حظيرة الدجاج”.

وقد شارك مرشح روسيا لرئاسة الإنتربول الجنرال ألكسندر بروكوبتشوك، بشكل خاص في حملة مضايقة الكرملين المستمرة منذ أن شغل منصب رئيس المكتب المركزي الوطني الروسي في العام فمن الجنون جعل بوتين يقود سفينة الإنتربول.

وبالرغم من ذلك نفت روسيا هذا الأمر واعتبرته ادعاءات وأنها حملة واسعه ضدها وتدخل فى عملية الاقتراع وأكدت أن مرشحها سيعمل بشكل حصري لصالح مجتمع الشرطة الدولي..

فى 17 أكتوبر نشرت التلغراف البريطانية خبر حصري تحت عنوان[33] (الإنتربول يواجه تحقيقا برلمانيا بشأن مخاوف من أن رئيس التعذيب الإماراتي قد يتولى منصباً رفيعاً)

وذكر الخبر بأن هناك مخاوف بشأن تعرض المنظمة الشرطية للتلاعب من قبل الدول الأعضاء “المارقة” بما في ذلك روسيا والصين والإمارات العربية المتحدة. مما دفع البرلمان البريطاني لفتح تحقيق فبريطانيا تساهم يركز فيه على دور وزارة الخارجية والكومنولث في ممارسة نفوذ المملكة المتحدة داخل هذه المنظمات ودراسة كيف يمكن أن يقود الإصلاح من أجل تقليل تعرضها للإساءة وسوء الاستخدام فبريطانيا بنسبة 5.8 % من ميزانية الإنتربول. وهذا يعطيها الحق في التدخل أيضا! لذلك ستستمع لجنة الشؤون الخارجية أيضا إلى بيل براودر، الناقد اللدود لفلاديمير بوتين والعدو الأول له عل حسب وصفه. تعرض براودر لثماني إشعارات حمراء للقبض عليه بتهم “ملفقة” وكلها تم رفضها.

 كان براودر[34] يدير صندوقاً استثمارياً في روسيا في أواخر التسعينيات وأوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، واحدة من أكبر المستثمرين الأجانب في السوق الروسي كشف عن الفساد في العديد من شركات السلع الأساسية المدعومة من الدولة الروسية.

بعد مغادرة براودر لروسيا في عام 2005، تعرض محاميه، سيرجي ماغنيتسكي، للتعذيب وتوفي في حجز الشرطة الروسية في عام 2009  كرّس براودر حياته منذ ذلك الحين لمحاربة فلاديمير بوتين ودائرته التي أوجدت ما يسمى بالأوليغارشية[35] الروسية ويرى براودر أنّ الدولة الروسية والجريمة المنظمة قد اندمجتا عملياً، والأموال التي تتم سرقتها من الميزانية الحكومية ومن الشركات الخاصة، تستخدم لإثراء المسؤولين الكبار، ومنهم بوتين، وتمويل “العمليات السرية والمشاريع الخاصة، وأيضا بيع أصول الدولة الضخمة فى النفط والغاز مقابل أجزاء ضئيلة من قيمتها الإجمالية ثم بيعت مرة أخرى إلى الدولة الروسية فى العقود التالية بالمليارات.

وكانت روسيا قد أصدرت عدة نشرات حمراء بحق براودر،  الذى منع من دخول روسيا منذ 2005، ووصف بأنه “تهديد للأمن القومي”. حتى أن السلطات الروسية أتهمته بأنه مسؤول عن وفاة سيرجي ماغنيتسكي نفسه وفى عهد الكسندر بروبتشوك تم اعتقاله لفترة وجيزة بناءً على طلب من الإنتربول في إسبانيا، لكن الشرطة الإسبانية تلقت تعليمات من الإنتربول منذ ذلك الحين بعدم احترام مذكرة التوقيف التي أصدرتها روسيا ضد براودر.

 وأدانته محاكمها بعدة جرائم، منها التهرب الضريبي، بينما ينفي الأخير هذه الاتهامات ويقول إنه ضحية لكراهية موظفي الدولة الروسية الفاسدين.

ويتهم براودر مسؤولين مرتبطين بوكالة الاستخبارات العسكرية الروسية بسرقة 230 مليون دولار من الضرائب التي دفعتها شركته للحكومة الروسية، ونجح براودر بعدها بإقناع الإدارة الأميركية وعدد من الحكومات الغربية بفرض عقوبات على عدد من المسؤولين الروس المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان.

لا يقتصر أمر منظمة الإنتربول على الصراع الداخلي في القيادة فقط بل امتد التنافس والحرب على التصدي لبعض الدول من الانضمام للإنتربول في تقرير صدر عن منظمة

مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد[36]  (OCCRP)

 فى اجتماع الجمعية العامة ال 87 في دبي عام 2018 صوت الإنتربول على أعضاء جدد هذا للانضمام في المنظمة وانضمت كيريباتي وفانواتو وتم رفض التصويت لكوسوفو. وقالت حكومة كوسوفو رداً على التصويت، وفقاً لإذاعة أوروبا الحرة / راديو ليبرتي، “التصويت ضد انضمام كوسوفو إلى هذه المنظمة الدولية يخدم فقط … المجرمين ولا ينبغي لأحد أن يفرح”.

أصدرت السفارة الأمريكية في بريشتينا عاصمة كوسوفو بياناً يظهر خيبة الأمل من الرفض، قائلة إن الحملة التي شنتها منافستها صربيا تضغط على الدول لرفض الطلب. كانت كوسوفو مقاطعة تتمتع بالحكم الذاتي داخل صربيا قبل إعلان الاستقلال في عام 2008 بعد حرب 1998-1999 بين البلدين. اعترفت الولايات المتحدة وكذلك العديد من دول الاتحاد الأوروبي باستقلالها، لكن العديد من الدول لم تفعل ذلك بعد، وحاولت كوسوفو الانضمام من قبل في عامي 2015-2016 لكن محاولتها باءت بالفشل أيضا.

تبقى منظمة الإنتربول مصدر نزاع بين الدول الكبرى والديكتاتورية وإذا ترك الأمر بدون رقابة إعلامية ومجتمعية من قبل المؤسسات والمنظمات المدنية ونواب البرلمان سيتحول أكبر جهاز شرطي في العالم يحافظ على الأمن ويثأر لكل ضحية من مرتكبي الجرائم إلى معتقل يضم سجناء الرأي والمعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان[37].


الهامش

[1] جيمي جونسون، اتهام قائد شرطة بالإشراف على تعذيب أكاديمي بريطاني مرشح لرئاسة الإنتربول، جريدة التلغراف البريطانية، 1 أكتوبر 2020، 26/12/2020، الرابط  http://bit.ly/3nT6654

[2] موقع منظمة الإنتربول-الشرطة الجنائية الدولية، الرابط http://bit.ly/3aJIEUb   

[3] الجمعية العامة على موقع الإنتربول، تاريخ الزيارة 26/12/2020، الرابط: http://bit.ly/3aJIEUb

[4] دور رئيس المنظمة على موقع الإنتربول الدولي، تاريخ الزيارة 26/12/2020 الرابط: http://bit.ly/2WNUW5F

[5]  موقع 24 الإماراتي بتاريخ 28/3/2017، 26/12/2020 الرابط: http://bit.ly/3hmISlx

[6]  اجتماع الجمعية العمومية بدبي بتاريخ 18/11/2018، تاريخ التصفح 26/12/2020     http://bit.ly/2KWc1YD

[7] آمال العبيدي، سلامة الحسين،  1300 ممثل من 192 دولة يشاركون فى الجمعية العامة للإنتربول بدبي، وكالة أنباء الإمارات  18 نوفمبر 2018، 25/12/2020، الرابط https://bit.ly/3aYbTTt

[8]  الكاتب: سعيد الوشاحي، موقع البيان الإماراتي، 22/ نوفمبر 2018، 25/12/2020 الرابط:  http://bit.ly/34MYUQq

[9]  دور اللجنة التنفيذية والأعضاء الحاليين على موقع الإنتربول، 26/12/2020 الرابط http://bit.ly/3poRA5m

[10]  تأجيل الجمعية العامة للإنتربول لعام 2020، موقع الإنتربول، 23 أكتوبر 2020، 25/12/2020 الرابط http://bit.ly/3pusthM 

[11] دور الأمين العام، منظمة الإنتربول، 26/12/2020، الرابط   http://bit.ly/3mQQRIv 

[12]، بحث تعزيز التعاون بين شرطة دبي ومنظمة الإنتربول،  يوميات أوروآسيا، 6/3/2019، 25/12/2020، http://bit.ly/3mMXCeo

[13]) برنامج لقاء اليوم، لقاء اليوم- ماثيو هيدجز يروي تفاصيل معاناته بمعتقلات الإمارات، قناة الجزيرة17 يناير 2019، 25/12/2020  الرابط https://bit.ly/2KHHzSb

[14]) لوسي فيشر، مقابلة ماثيو هيدجز: صرخوا بأنني سوف يتم نقلي إلى قاعدة عسكرية والتعذيب، صنداي تايمز، 5 ديسمبر 2018، 25/12/2020  http://bit.ly/3pw7eft 

[15]،/العين الإخبارية، النائب العام الإماراتي: البريطاني ماثيو هيدجز اعترف بالتهم الموجهة إليه، 21 نوفمبر 2018، 25 /12/2020، الرابط https://bit.ly/2WLiqse 

[16] اعتراض البريطاني المعذب فى الإمارات على تولى جنرال إماراتي منصب رئيس الإنتربول، موقع إكسبرس البريطاني،  4 أكتوبر 2020، 25/12/2020  الرابط http://bit.ly/3rrn50B 

[17] شبكة حلول التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة 23/12/2020 الرابط: http://bit.ly/3pvoPUu

[18] ديان تيلور، كنت متأكد أننى سأموت: يخشي مشجع كرة قدم بريطاني على حياته، صحيفة الجارديان، 15 فبراير 2019، 26/12/2020 الرابط : http://bit.ly/3nVKzZp 

[19]  فيديو على احمد عيسي على قناة سكاي نيوز إنجليزية، 19 فبراير2019، 25/12/2020 الرابط : https://bit.ly/3hn7cn0

[20] حساب تويتر لسفارة الإمارات فى بريطانيا، 6 فبراير 2019، 26/12/2020 الرابط:  https://bit.ly/2JuWXRm 

[21]  الحساب الخاص بعلى عيسي احمد على تويتر، مارس 2019 :26/12/2020، الرابط: https://bit.ly/3mV5URB

[22] الصحفي جيمي جونسون، اتهام قائد شرطة بالإشراف على تعذيب أكاديمي بريطاني مرشح لرئاسة الإنتربول جريدة التلغراف البريطانية، 1 أكتوبر 2020، 26/12/2020، الرابط  http://bit.ly/3nT6654

[23]  برنامج السلطة الخامسة للتليفزيون الألماني دويتش فيله، 18 نوفمبر 2020، 26/ 12/2020 الرابط :  https://bit.ly/37TdkjM

[24] النشرة الحمراء على موقع منظمة الإنتربول الدولي، 27/12/2020 الرابط : http://bit.ly/37Ro2aK

[25] فرنسا تحقق في اختفاء رئيس الإنتربول بعد زيارته للصين، 5 أكتوبر 2018، تاريخ التصفح 24/12/2020، الرابط : http://cnn.it/38AWJAA

[26]   موقع سويس انفو التابع لهيئة الإذاعة والتليفزيون السويسري، الصين تتهم رئيس الإنتربول بتلقي رشاوى، 8 أكتوبر 2019، تاريخ التصفح 26/12/2020 الرابط :  http://bit.ly/38K72T1 

[27] موقع فرانس 24، حكم بالسجن 13 عاما على الرئيس السابق للإنتربول بتهمة الفساد فى الصين،21 يناير 2020، تاريخ التصفح 26/12/2020 الرابط :  http://bit.ly/3nZyClI 

[28] موقع نيويورك تايمز، 21 يناير 2020، تاريخ التصفح 26 /12/ 2020، الكاتب: كريس باكلى، الرابط/ http://nyti.ms/3prYt5W

[29]موقع الجزيرة، روسيا خسرت المنافسة: انتخاب كورى جنوبي رئيسا للإنتربول،21/11/2018، تاريخ التصفح 26/12/2020، الرابط: http://bit.ly/34R5dT5

[30]  موقع أوكرانيا برس، أوكرانيا تهدد بالانسحاب من منظمة الشرطة الدولية للانتربول،20/11/2018، تاريخ التصفح 26/12/2020، الرابط: http://bit.ly/2L0ZtPx

[31] بي بي سي عربي، انتخاب الكوري كيم جونغ يانغ رئيسا للانتربول،21 نوفمبر 2018، تاريخ التصفح 26/12/2020، الرابط:  http://bbc.in/2KAostj 

[32]   قناة العالم، 20 ضابط روسي لرئاسة الإنتربول.. وشيوخ أمريكيون يعترضون، نوفمبر 2018، تاريخ التصفح 25/12/2020، الرابط: http://bit.ly/2WSvAUb

[33] جيمي جونسون، روبرت منديك، صري: الإنتربول يواجه تحقيقا برلمانيا بشأن مخاوف من أن رئيس “التعذيب” الإماراتي قد يتولى منصباً رفيعاً،موقع التلغراف، 17 أكتوبر 2020، تاريخ التصفح 25/12/2020. الرابط : http://bit.ly/3aQz95H   

[34] سليم كرم، رجل الأعمال بيل بروادر يروى تفاصيل الجرائم التى ارتكبتها روسيا ضده موقع لبنان اليوم، 2 يونيو 2018، تاريخ التصفح 26/12/2020، الرابط: http://bit.ly/3pCIkuE

[35] الموسوعة السياسية، معنى الأوليغارشية،27/12/2020، الرابط : http://bit.ly/3aTjRwR

[36]  الإنتربول يصوت لرئيس كوريا الجنوبية كيم جونغ يانغ كرئيس، 21  نوفمبر 2018، الرابط : http://bit.ly/34ZAUd4

[37] الأراء المنشورة تعبر عن أصحابها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي المعهد المصري للدراسات.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close