fbpx
تقارير

الإمارات وأبعاد التوغل في قطاع التعليم المصري

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

شهدت السنوات القليلة الماضية توسعات استثمارية إماراتية في قطاعات اقتصادية حيوية مصرية كالدواء والمستشفيات الخاصة ومعامل التحاليل واسعة الانتشار والاتصالات والنقل البحري والموانئ؛ وكان أحدث هذه التوسعات في قطاع التعليم الخاص قد نتج عنه استحواذات لمستثمرين إماراتيين على تشغيل وإدارة وملكية عدد من المدارس الدولية في السوق المصري.

وفي ظل تصريحات المسئولين الإماراتيين عن شمول النفوذ الاقتصادي للإمارات في مصر الاستحواذ على مشروعات في البنية التحتية وفي قطاعات حيوية كالطاقة والإسكان والأمن الغذائي والتعليم والتدريب المهني والرعاية الصحية والنقل والمواصلات، تنبع أهمية بحث وتحليل أبعاد هذا النفوذ في تلك القطاعات؟ وما إذا كان سياسة عامة إماراتية أم مجرد توسعات استثمارية بمبادرات فردية من قطاع خاص إماراتي باحث عن فرص.

في هذا الإطار فإن هذه الورقة تسعى إلى بحث وتحليل مدى تغلغل النفوذ الإماراتي في قطاع التعليم المصري، سواء من حيث حجم الاستثمار أو أهدافه ومردوداته، وفي عمليات إنشاء وإدارة المدارس الدولية والخاصة، وكذلك قطاع الخدمات المرتبطة بها كالبرمجيات والكتب والمواد التعليمية وعمليات نقل الطلاب، والاعتبارات الحاكمة لهذا التغلغل؟

أولا: توغل الإمارات في التعليم المصري حجم الاستثمار:

تُشير التقارير إلى توجه مجموعات استثمارية إماراتية كبيرة مثل مجموعة جيمس للتعليم لتوسيع استثماراتها بقطاع التعليم الخاص في مصر سواء بالإدارة أو الاستحواذ، وهو ما بدأت به المجموعة منذ بداية دخولها السوق المصري في 2018 حيث تحولت من إدارة عدة مدارس إلى الاستحواذ عليها باستثمارات كبيرة نسبياً.

ففي الرابع والعشرين من ديسمبر 2018، أعلنت مجموعة “جيمس للتعليم”، أحد أشهر مزودي خدمات التعليم الخاص في الإمارات، عن تطبيق خيار الاستحواذ مبدئياً على حصة النصف في أربع مدارس كانت تديرها في مصر منذ دخولها السوق المصرية مطلع العام، وتقع المدارس الأربعة التي استحوذت مجموعة “جيمس للتعليم” على حصة فيها في مدينتي “الرحاب” و”مدينتي”، وتدرّس المناهج الوطنية والبريطانية، وهي: المدرسة البريطانية الدولية بمدينتي، ومدرسة مدينتي بفرعيها المتكاملة وللغات، والمدرسة البريطانية في الرحاب.

وفي هذا الإطار، تسعى مجموعة “جيمس للتعليم” في إطار مشروع استثماري مشترك مناصفة بنسبة 50/50 مع “المجموعة المالية “هيرميس”، إلى ضخ استثمارات كبيرة في قطاع التعليم خلال السنوات الخمس المقبلة بأساليب متعددة تضم عمليات الاستحواذ.[1]

ولا تقتصر أنشطة هذه المجموعة الإماراتية على ملكية مدارس رابحة فقط، بل تمتد لتشمل خطة توسعية خلال الأعوام الخمسة المقبلة، تتضمن الاستثمار في الأنشطة المكملة للعملية التعليمية، مثل عمليات تدريب المعلمين وخدمات نقل الطلاب وإنشاء مدارس دولية جديدة، وفي هذا السياق، أعلنت الشركة عن استحواذها على حصة الأغلبية في شركة “أوبشن ترافيل” العاملة بقطاع خدمات النقل الخاص، في إطار استراتيجيتها لتوفير باقة خدمات تعليمية متكاملة، إذ ستعمل على تقديم خدمة نقل الطلاب بمعدلات مرتفعة من الأمان وفقا لمسئولي الشركة.[2]

وبرغم أن وزارة التربية والتعليم قد أصدرت قرارًا يتضمن عدم السماح بزيادة نسب وحصص المشاركين الأجانب ومزدوجي الجنسية منفردين أو مجتمعين عن %20 من قيمة أسهم الشخصية الاعتبارية المالكة للمدرسة الدولية، إلا أن مجموعة جيمس مصر تمتلك 50% من رأس مال صندوق الاستثمار في قطاع التعليم بالسوق المحلية الذي تم تأسيسه من قبل المجموعة المالية “هيرميس” بالشراكة مع مجموعة جيمس الإماراتية، والذي جمع نحو 133 مليون دولار في عام 2019.

وتواصل المجموعة توسعها بخطى حثيثة للسيطرة على حصة معتبرة في سوق التعليم الدولي في مصر، ففي السادس عشر من شهر أبريل 2020 أعلنت عن خططها لاستثمار 300 مليون دولار لتدشين 30 مدرسة جديدة خلال عامين، وبذلك ستتضاعف قدرة مدارس الشركة الاستيعابية من 6 آلاف طالب إلى 25-30 ألف؛ وتدرس المجموعة التوسع أيضا في الخدمات المتعلقة بالنشاط التعليمي ومنها صناعة الزي المدرسي والوجبات والانتقالات المدرسية إضافة لتدريب المعلمين.

وقد ينظر البعض إلى أن استثمار هذه المبالغ الصغيرة في 30 مدرسة لا تُشكل أكثر من 5 في الألف من عدد المدارس الخاصة التي تزيد على 7750 مدرسة، وفقا لبيانات وزارة التربية والتعليم، وهي حتى بمستهدفاتها عدديا لا تشكل رقما كبيرا في نظام تعليمي فيه ما يفوق 22 مليون طالب في التعليم ما قبل الجامعي؛ إلا أن استثمار مبلغ يقارب النصف مليار دولار أو 7 مليارات جنيه على أقل من 35 مدرسة تشمل الوضع الحالي والمستهدفات خلال عامين هو أمر يثير العديد من التساؤلات، فهذا المبلغ يشكل نسبة عالية إذا ما قورن بالإنفاق الاستثماري الحكومي على التعليم في مصر.

ففي ورقة للبنك الدولي ظهر أن 94% من المخصصات الحكومية للتعليم ذهبت للرواتب في السنوات الست الماضية، تليها مشتريات السلع والخدمات بنحو 5%، ولم يتبق سوى 1.4% للاستثمارات[3]، إذن فنحن أمام استثمار خاص إماراتي كبير في قطاع حيوي كالتعليم ويجب أن يؤخذ بجدية، وإذا علمنا أن عدد المدارس الدولية في مصر 217 مدرسة فقط فإن امتلاك الإمارات وحدها لـ 35 مدرسة منها يعني أنها تملك وتدير 16% من المدارس الدولية.

ويكشف هذا التوسع لمجموعة واحدة من الشركات الإماراتية مدى توغل الإمارات في عمليات إنشاء وإدارة المدارس الدولية والخاصة، وكذلك قطاع الخدمات المرتبطة بها كالبرمجيات والكتب والمواد التعليمية وعمليات نقل الطلاب، سواء بمؤشرات حجم الاستثمار أو أعداد الطلبة المستهدف التحاقهم بتلك المدارس والفئة المستهدفة ذات النفوذ في المجتمع المصري.

الإمارات والقطاع الصحي في مصر

ثانيا: الأهداف والسياسات:

يمكن التمييز في إطار أهداف الإمارات من التوسع في قطاع التعليم في مصر بين:

1- دعم القوة الناعمة للإمارات وتنفيذ استراتيجية الدبلوماسية الثقافية والدبلوماسية الاقتصادية لوزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية، باعتبار التعليم أهم أدوات هذه القوة الناعمة والتأسيس والترويج للنفوذ في الخارج، إذ تعمل الوزارة بشكل وثيق مع وكالات ترويج الاستثمار والقطاع الخاص وصناديق الثروة السيادية ومجالس الأعمال وغيرها من الجهات والكيانات الاقتصادية الإماراتية الفاعلة لضمان تحقيق نتائج ناجحة من خلال الدبلوماسية الاقتصادية بهدف تعزيز القوة الاقتصادية للدولة.

ففي نفس العام الذي بدأت فيه المجموعة التوسع في مصر تم إنشاء مكتب مساعد الوزير للشؤون الثقافية المسؤول عن الدبلوماسية العامة والثقافية في وزارة الخارجية والتعاون الدولي في عام 2018، وفي عام 2020، وقد احتلت الإمارات المرتبة الأولى في المنطقة والمرتبة 18 دوليًا في مؤشر القوة الناعمة العالمية وفقا لموقع وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية.[4]

2- استغلال الفترة الذهبية الحالية لتغلغل المؤسسة العسكرية المصرية في قطاع التعليم، سواء في إدارة وزارة التربية والتعليم أو عبر سلاسل المدارس الدولية والجامعات الخاصة التي ينشئها لواءات متقاعدون أو تنشئها المؤسسة العسكرية بنفسها، أو عبر التغلغل في التعليم ما قبل الجامعي عبر سلاسل توريد الأغذية المدرسية أو حتى التوسع في توريد الأغذية للمدن الجامعية للجامعات المصرية المختلفة[5].

هذا التغلغل يستند إلى قيام هؤلاء بالضغط من أجل إلغاء فكرة مكاتب التنسيق للجامعات مقابل مزيد من الاستثمار في التعليم الخاص المربح لكافة أطرافه المحليين والدوليين.

3- استغلال وسائل الإعلام للسخرية من مخرجات التعليم المصري سواء باعتباره تعليما ناصريا يخرج موظفين في عهد يتطلب تشجيع المبادرة الفردية والاستثمار الخاص وعدم الاعتماد على الدولة وهو الاتجاه التي تغذيه الفيديوهات القصيرة لمذيعي الشوارع بالسخرية من معارف طلاب المدارس لكشف تردي التعليم العام وإن كان هذا ليس هدف معدي هذه الفيديوهات فإن الترويج لها على نطاق واسع لا يخلو من أهداف أخرى.

4- استغلال استعداد الشرائح العليا لإنفاق المزيد من الأموال على التعليم للحصول على شهادات دولية تُيسر لهم الحصول على المنح التعليمية، ومن ثم النفاذ إلى عالم المال والاقتصاد بسهولة ويسر، فهذه المدارس تطرح خدماتها بمقابل ليس في متناول ما يزيد عن 90% من المصريين؛ فوفقا لموقع أحد هذه المدارس فإن مصروفات الدراسة بها تبدأ من 71610جم في السنة للمرحلة ما قبل الابتدائية وصولا إلى 149520 جم للمرحلة الثانوية، وهذا لا يشتمل على خدمات النقل التي تعد اختيارية وهي بمقابل يتراوح ما بين 13500-18000 جم سنويا.[6]

وهو ما يضعها ضمن قائمة أغلى 10 مدارس دولية في مصر، هذه المدارس ونظيراتها تسهم في تحويل التعليم لدى الشريحة العليا من المجتمع ليس فقط سلعة بل بمثابة سلعة تفاخر، بحيث يصبح هناك تنافس على المدارس ذات المصروفات الأعلى بين أبناء هذه الطبقات، وهو الأمر الذي يرتب استحقاقات لدى هؤلاء بضرورة الترقي والنفاذ لمواقع قيادية سواء في الحكومة أو في عالم المال والأعمال الذي يؤدي إلى الحكومة أيضا في مجتمعات تزاوج السلطة والثروة.

ثالثا تصدير النموذج الإماراتي للاستثمار في التعليم الخاص الآثار والتبعات:

لا يقتصر الأمر على الاستثمار والأرباح فثمة انبهار بنموذج التعليم الإماراتي يتم الترويج له مصريا سواء من حيث المؤشرات المعتمدة على تقييمات رجال الأعمال بمنتدى دافوس والذي يصدر ترتيبا للتعليم تتذيله مصر ويتلقفه الإعلام المصري سنويا كدليل للتردي التعليمي لمصر؛ ومالا يعلمه الكثير ممن يروجون لهذا النموذج أن 58% من الإماراتيين يرسلون أبناءهم إلى المدارس الخاصة ترتفع هذه النسبة إلى 90% في دبي مقابل 72% في أبوظبي بفضل أحد أعلى مستويات الدخول عالميا. [7]

وإذا كان هذا النموذج من الاهتمام بالتعليم الخاص والدولي صالحا لظروف الإمارات كدولة “ترانزيت” تجمع مختلف جنسيات العالم ويصبح فيها الإماراتيون أقلية بين الوافدين الذين يبحثون لأبنائهم عن تعليم دولي تحسبا للعودة إلى بلدانهم، فإن الترويج لهذا النمط في مصر يصبح غير ذي معنى إلا للطبقات الأغنى والأسيرة لنموذج دبي، والذي يدفع مستثمروه باتجاه مناطق حرة للتعليم لجذب المدارس والجامعات الدولية للاستثمار في التعليم الخاص عبر حواضن الأعمال التي جذبت ما يزيد على 24 فرع لجامعة أجنبية في دبي وحدها حتى 2018 وفقا لبعض التقارير وفي الوقت ذاته ارتفع معدل التسجيل بتلك الفروع إلى 56,000 طالب بينما انخفضت معدلات التسجيل في الجامعات الحكومية الإماراتية. [8]

كما أن لهذه السياسة العديد من التأثيرات المحتملة على النظام التعليمي المصري ككل وعلى المجتمع المصري وتبعاتها، حيث إن المتتبع لهذا النوع من التعليم الدولي والخاص الذي تستثمر فيه شركات دولية كبرى ومن بينها الشركات الإماراتية المذكورة يجد أن لا سلطة لوزارة التربية والتعليم على هذا النوع من التعليم سواء من حيث المناهج أو الاختبارات والتقييم أو حتى إصدار الشهادات فهي ليست تابعة للوزارة، فتصريحات الوزير تشير بوضوح أن “مناهج المدارس الدولية والاعتماد الخاص بها يأتي من الخارج، وكذلك الامتحانات وتصحيحها، كل ذلك ليس تابعا لوزارة التربية والتعليم لكن نتأكد فقط من استيفاء المدرسة للشروط لا أكثر”[9] وهو ما يعني مزيدا من الفوارق المجتمعية والفجوات في نظام التعليم، ومزيدا من النفوذ للمستثمرين في هذا القطاع ولدولهم.

تتيح مثل هذه السياسة للإمارات النفاذ إلى دوائر صنع القرار ومزيدا من النفوذ لدى القطاع الخاص، حيث إن خريجي هذا النوع من المدارس الدولية سوف يحدث لديهم نوع من التعالي على بقية نظرائهم من خريجي المدارس الخاصة غير الشهيرة أو المدارس الرسمية لغات (التجريبية) أو المدارس الحكومية، وفي اقتصاد يسيطر القطاع الخاص على النسبة الأكبر من معدلات التشغيل فيه، فإن أي شخص يختبر موظفين جدد يفضل حتما من هو حاصل على شهادات التعليم ما قبل الجامعي من مدارس دولية أو خاصة لغات ذات صيت ولا تكاد تخلو استمارة تقدم لوظيفة خاصة أو حكومية من خانات مخصصة لتعبئة البيانات الخاصة بالتعليم ما قبل الجامعي.

وبالتأكيد فإن نسبة كبيرة ممن يراجعون هذه الاستمارات ويتخذون قرار قبول موظف جديد بشركاتهم سيفضلون هذا الشخص القادم من تلك المدارس، وبهذا المنطق يضمن المستثمرون في تلك النوعية من المدارس نفوذا ممتدا، بل يتفاخر المسئولون المصريون بأن أبناءهم وأحفادهم من خريجي تلك المدارس إلى حد تفاخر أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب في عهد مبارك وهو وزير تعليم سابق بأن أبناءه وأحفاده اتجهوا للتعليم الأجنبي وكذلك فعل الكثيرون من أبناء النخبة في مصر، وأن ذلك ليس حباً في هذا التعليم، ولكن هروباً من نظام تعليمي فاشل ودون المستوي.[10]

وعندما نتحدث عن مستقبل يكون فيه عشرات الألاف من خريجي هذه المدارس الدولية والخاصة التابعة للإمارات والكثيرون منهم في مؤسسات صنع واتخاذ القرار بحكم طبيعة مجتمعات التفاخر شديدة الخضوع لتأثيرات المال السياسي، فإننا نتحدث عن نفوذ للإمارات ربما يفوق نظيره للمملكة المتحدة أو الولايات المتحدة الأمريكية التي لا يمتلك مستثمروها هذا الكم من الاستثمارات في قطاع التعليم ولا هذا الكم من الخريجين من مدارس تتبع مناهجهم، إننا نصبح أمام نفوذ يكاد يفوق نفوذ مؤسسة بحجم وتاريخ الأزهر في أي من الدول الأفريقية منفردة.

خاتمة:

لطالما صدرت دراسات عن أهمية تنويع الشركاء للدول الضعيفة حيث إن معيار تركز الشريك يعتبر أحد مقاييس التبعية، وفي هذا الصدد فإننا وبناء على التحليل السابق أمام توغل إماراتي في قطاعات حيوية وأمام حاجة ماسة إلى تنويع مصادر الاستثمار الأجنبي وضبط وتنويع الاستثمارات في القطاعات الحيوية كالتعليم وينبغي أن يكون هذا موقفا من الاستثمار في القطاعات الحيوية أيا كان مصدر هذه الاستثمارات، حيث يتيح هذا التنويع مزيدا من الحرية والاستقلالية لحركة الدولة في المجال الخارجي ويتيح فرص أكثر أمام واضعي السياسات العامة المرتبطة بقطاع التعليم والقطاعات الحيوية الأخرى للاختيار من بدائل ويجعلها أقل تأثرا برأي وتوجه مستثمر وحيد ذي نفوذ في السياسة محل التفكير.

رغم أن التوسع الإماراتي في قطاع التعليم في مصر قد يبدو ضيق النطاق من حيث واقعه في السنوات الثلاث الماضية من التوسع في الاستثمار وعدد المدارس والطلبة، إلا أنه لا يجب التقليل من شأن مستهدفاته وعلاقته بالسياسة العامة الإماراتية سواء من حيث تشابك هذه الشركات المقدمة للخدمات التعليمية مع العائلة الحاكمة ومع دوائر صنع السياسة الخارجية للإمارات وكذلك مع النخب المحلية ودوائر صنع السياسة في مصر، وهو أمر يتطلب مزيدا من المتابعة والبحث في المستقبل.

أتاحت السياسة العامة للنظام المصري في قطاع التعليم المتخلية عن دور الدولة لصالح مزيد من الخصخصة على مدار السنوات الست الماضية فرصا مواتية وتمثل مجال قابلية لتوسع أحد الحلفاء الاستراتيجيين للنظام في هذا القطاع وهو ما استغلته وتستغله الإمارات لتوسيع نفوذها مستقبليا في مصر ولا تلام على ذلك إنما يلام النظام الذي يسعى لمزيد من خصخصة قطاع حيوي كالتعليم، ويفرغه من أحد جوانب أهميته كرافعة للحراك الاقتصادي والاجتماعي لصالح من يستطيع أن يدفع أكثر يحصل على تعليم أجود ويترقى أسرع وبالتالي يصبح المال هو أساس الترقي الاجتماعي والنفوذ بديلا عن التعليم.

ينبغي على القوى المجتمعية الساعية للإصلاح والتغيير التنبه إلى خطورة الحملات الممنهجة للتسفيه من التعليم الحكومي والتقليل من شأنه، والتفرقة بين نقد سوء أوضاعه وهدم الأسس التي ينبني عليها سواء مبدأ اعتباره حقا يجب أن يتاح بالمجان مع ضمان وصوله للجميع بمستوى مقبول من الجودة وأن تدار موارده وسياساته بكفاءة، بحيث لا نهدم النظام التعليمي الذي ينبغي أن يخرج مواطنين على درجة ما من الاندماج والتوافق والتساوي في معارفهم على تنوعاتهم دون أن يكون المال هو الفيصل في صدد الحكم على مخرجات هذا التعليم.


الهامش

[1] البوابة، مجموعة “جيمس للتعليم” تعزز حضورها في مصر بالاستحواذ على حصص في مدارس تُديرها، بتاريخ 24/12/2018، https://bit.ly/3bQSYqUReferences

[2] أحمد علي، «جيمس مصر» تعتزم اختراق أنشطة إنتاج الكتب وتدريب المعلمين، جريدة المال، بتاريخ 9/1/2020، https://bit.ly/2S8C67q

[3] جريدة البورصة، ملف.. التعليم.. الاستثمار فى المستقبل يبحث عن خطة، بتاريخ 25/2/2018، https://bit.ly/2YD6tH1

[4] موقع وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية، الدبلوماسية الثقافية، https://bit.ly/358PoWA، وكذلك الصفحة الخاصة بالدبلوماسية الاقتصادية، https://bit.ly/3bFqnoF

[5] صلاح بديوي، عسكرة التعليم في مصر بعد انقلاب 2013، المعهد المصري للدراسات، بتاريخ 20/10/2016، https://bit.ly/2W38aed

[6]  The British International School Madinaty, Annual Tuition Fees 2019/2020, https://bit.ly/3eUKPDM

[7] United Arab Emirates: Doing Business, Investing in the United Arab Emirates Guide Volume 1 Strategic, Practical Information, Regulations, Contacts, p104, https://bit.ly/3fcNrx5

[8] EY-Parthenon, Education in the UAE Opportunities for investors and operators, September 2019, P17, https://go.ey.com/3aXKoW4

[9] محمد أسامة رمضان، وزير التعليم عن أزمة المدارس الدولية: ليست تابعة لنا ونحاول مساعدتها، جريدة الوطن بتاريخ 3/4/2020، https://www.elwatannews.com/news/details/4682461

[10] محمد أبوزيد، سرور يهاجم نظام التعليم ويصفه بأنه فاشل وناقص، المصري اليوم 1/10/2007، https://bit.ly/2yGYJsT

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close