تقارير

الإمبراطورية الاقتصادية للجيش المصري

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

الفهرس

تمهيد

المحور الأول: تاريخ الإمبراطورية الاقتصادية للجيش المصري

المحور الثاني: أجهزة القوات المسلحة التي تعمل بالاقتصاد

أولًا: جهاز مشروعات الخدمة الوطنية

ثانيًا: الهيئة العربية للتصنيع

ثالثًا- الهيئة القومية للإنتاج الحربي

رابعًا- الهيئة الهندسية للقوات المسلحة

المحور الثالث: المزايا التفضيلية الاقتصادية للجيش المصري

خاتمة

 


تمهيد

باتت سيطرة المؤسسة العسكرية على الاقتصاد المصري أمراً متفقاً عليه لدى الباحثين والمهتمين بهذا الشأن، ورغم تكتم المؤسسة العسكرية على المعلومات والبيانات والأرقام الخاصة بنشاطها الاقتصادي، قدر متخصصون أن نسبة اقتصاد الجيش تقارب النصف من اقتصاد الدولة، وقدرها البعض بنسبة تتراوح بين 45% ( 1) و60% ( 2)، وشكك الخبراء في تقدير السيسي لحجم اقتصاد الجيش بـ 1.5% من اقتصاد الدولة المصرية(3 ) .

وطبقًا لبيانات وزارة التخطيط المصرية، بلغ الناتج المحلي اﻹجمالي لمصر في العام المالي 2015/2016 حوالي 2,5 تريليون جنيه، وطبقاً للنسبة التي أعلنها السيسي، فإن نصيب النشاط الاقتصادي للقوات المسلحة ما بين 20-30 مليار جنيه خلال نفس الفترة، لكن طبقاً للنسبة التي حددها الخبراء فإن حجم اقتصاد الجيش يتراوح ما بين تريليون ومائة وخمسة وعشرين مليار، وتريليون وخمسمائة مليار جنيه مصري (4 ) .

وكان اللواء أركان حرب محمد نصر نائب وزير الدفاع للشؤون المالية سابقاً كشف عام 2012 عن أن العائدات السنوية للأنشطة الاقتصادية للجيش تبلغ (198 مليون دولار) وأن نسبتها في ميزانية الدولة (4.2%) ولم يقدم نصر حينها أي أدلة تشير إلى صحة هذه الأرقام. كما صرح رشيد محمد رشيد وزير الصناعة والتجارة في عهد مبارك، بأن الجيش يسيطر على 10% من الاقتصاد المصري في حوار سابق له مع جريدة نيويورك تايمز(5 ) .

المحور الأول: تاريخ الإمبراطورية الاقتصادية للجيش المصري

ينقسم تاريخ تكوين الإمبراطورية الاقتصادية للجيش المصري لأربع مراحل هي:

المرحلة الأولى: بدأت الإمبراطورية الاقتصادية للجيش مع تأسيس الهيئة القومية للإنتاج الحربي، التي تأسست الهيئة في عصر عبدالناصر، وأنتجت أول طلقة مصرية في مصنع ۲۷ الحربي يوم ۲۳ أكتوبر ۱۹۵٤ والذي اتخذ عيداً للإنتاج الحربي، وتضم مصانع «الإنتاج الحربى»، 18 مصنعاً، يقوم بعضها بتقديم خدماته للمجال العسكري، وتدعيم المركبات، والمعدات بما تحتاجه القوات المسلحة فنياً، فيما تقوم أخري المصانع بتصنيع الأجهزة الكهربائية(6 )، ثم ألغاها عبد الناصر وأعادها السادات وأضاف إليها هيئة التصنيع الحربي عام 1975بعدما تم الاتفاق بين مصر، السعودية، قطر والإمارات على إنشاء الهيئة برأس مال مشترك(7 ).

المرحلة الثانية، وكانت في عهد المشير عبدالحليم أبو غزالة (وزير دفاع مصر في أواخر عهد أنور السادات أواخر السبعينيات من القرن الماضي وبدايات عهد مبارك) واستمرت مسيرة امبراطورية الجيش المصري الاقتصادية في عصر أبو غزالة وتمثلت في التوسع في إنتاج قطع غيار الأسلحة والذخائر، وتطوير بعض الأسلحة الروسية، وإنتاج طائرات هليوكوبيتر مثل الفاجيت، ونظم صواريخ آمون (8 )، كما شهدت هذه المرحلة تأسيس شركتي الأجنحة البيضاء White Wings Corporation التي تم تسجيلها في فرنسا، وفرو وينجز Four wings وقامت الشركتان بدور الناقل والمورد الرئيسي لتجارة السلاح في مصر، وشارك أربعة مؤسسين في الشركة الأولى وهم (منير ثابت) – شقيق سوزان مبارك – وحسين سالم وعبد الحليم أبو غزالة، وزير الدفاع المصري آنذاك، ومحمد حسنى مبارك نائب رئيس الجمهورية وقت تأسيسها، فيما اسس الثانية حسين سالم مع ضابط مخابرات أمريكي، وأثيرت قضية الشركتين في البرلمان المصري من خلال طلب إحاطة تقدم به القطب المعارض علوي حافظ عم 1986( 9)، كما كشف الكونجرس الأمريكي فساد هاتين الشركتين وتقديم حسين سالم وشركاؤه 32 فاتورة بأرقام مبالغ فيها عن تكلفة نقل الأسلحة المصرية المقدمة ضمن المعونة الأمريكية، وذكرت لجان متخصصة في الكونجرس أن البحرية المصرية باستطاعتها نقل كل أو جزءاً كبيراً من هذه الأسلحة إلى مصر، وهو مايعني عدم الحاجة إلى هاتين الشركتين من الأساس، وأدان القضاء الأمريكي حسين سالم وحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات، وصدرت تعليمات من المخلوع حسني مبارك بالتكتم على هذه القضايا وعدم ذكر رجال الدولة الكبار فيها بل وإصدار تعليمات بحذف أسمائهم من مضبطة مجلس الشعب المصري (10 ).

ومن القطاعات التي اقتحمها الجيش في هذه الفترة بيع الأراضي في جنوب سيناء بالدولار للمستثمرين حسبما روى الدكتور مصطفى الفقي سكرتير مبارك للمعلومات، وهو ما استغله مبارك مع أمور أخرى للإطاحة باأبو غزالة من منصب وزير الدفاع وتعيينه في منصب شرفي وهو مساعد رئيس الجمهورية(11 )، وانتهت هذه المرحلة بعزل أبو غزالة من منصب وزير الدفاع عام 1989 ولم يتم تحديد حجم المشاريع الاقتصادية المدنية للجيش في هذه الفترة لتكتم المؤسسة العسكرية على هذه المعلومات(12 ) .

المرحلة الثالثة، أعقبت تعيين المشير محمد حسين طنطاوي خلفاً للفريق يوسف صبري أبو طالب عام 1991، ورفض طنطاوي كل محاولات حل الإمبراطورية الاقتصادية للجيش بل علي العكس من ذلك فقد قام الجيش في السنوات العشر الأخيرة بالسيطرة علي العديد من الشركات الحكومية التي تم خصخصتها أو تعاون مع مالكيها الجدد(13 )، ومن أبرز الأمثلة على ذلك الشراكة مع مجموعة الخرافي في إنشاء الشركة العربية لصناعة الكمبيوتر عام 2001، المنتج الأوحد لأجهزة الكمبيوتر وأجهزة الكمبيوتر المحمولة في مصر، برأس المال يقدر 140 مليون دولار وتنتج 750000، وكذلك الشراكة في الشركة العالمية لصناعة المواسير، كما أدار الجيش والخرافي أيضاً، عملية تسمى (Maxalto) ، والتي تعتمد على تكنولوجيا من الشركة الألمانية (شلمبرجير) لتصنيع البطاقات الذكية(14 ).

المرحلة الرابعة، عقب انقلاب 3 يوليو 2013وشهدت هذه الفترة تشريعات وتسهيلات لإسناد مشروعات مدنية اقتصادية للجيش وكان من أبرز تلك التشريعات مرسوم أصدره عدلي منصور في نوفمبر 2013، والذي بموجبه يسمح للحكومة بالتخلي عن المناقصات وإسناد المشروعات لأي شركة في الحالات العاجلة، تبعه قرار آخر في 23 إبريل 2014، يحظر بموجبه الطعن من طرف ثالث على العقود التي تبرمها الحكومة مع أي طرف، مصريّ كان أو أجنبيّ، وسواء كانت تلك العقود متعلقة بالخصخصة أو ببيع أراضي الدولة أو بأعمال مقاولات أو غير ذلك( 15)، الأمر الذي وصفه المحللون بكونه خطوات لإضفاء الشرعية على عقود الإسناد المباشر التي تمنحها الحكومة والتي يعد المستفيد الأكبر منها هي شركات الجيش المصري، واستفاد الجيش من هذا المرسوم وتم إسناد العديد من المشروعات إليه منها علي سبيل المثال المشاركة في مشروع شركة أرابتك الإماراتية للإسكان بقيمة 40 مليار دولار(16 ) .

ووسّع الجيش المصري من دوره الاقتصادي بعد يوليو 2013، بسبب دعم دول الخليج له، ووفق دراسة أعدها مركز كارنيجي للشرق الأوسط في نوفمبر 2014، “تمكّن الجيش من دخول قطاعات اقتصادية جديدة، ومن الاستحواذ على مشروعات اقتصادية كبيرة، كما تمكّن من اقتحام مجالات طالما امتازت بحضور رأس المال الكبير” ووفق تقديرات مركز كارنيجي للسلام فإن الحكومة المؤقّتة التي كان يقودها حازم الببلاوي، قد خصصت خلال الأشهر العشرة التي تلت الانقلاب، مشروعات بلغت قيمتها حوالى 770 مليون دولار أميركي للجيش ومؤسّساته والشركات التابعة، ويرى يزيد صايغ، الباحث الرئيسي بمركز كارنيجي للشرق اﻷوسط، أن النسبة التي أعلن عنها السيسي دقيقة بالنسبة للقيمة الدفترية للهيئات الاقتصادية العسكرية المسجلة، لكنها محصورة في جزء معين من النشاط الاقتصادي، ولكن باقي الأنشطة والقرارات التي دعمت واقمحت الجيش في الحياة الاقتصادية خاصة بعد عام 2013 غير متضمنة داخل هذه النسبة (17 )

المرحلة الخامسة، أعقبت تولي السيسي منصب الرئاسة في 3يوليو 2014، وعمل السيسي على توسيع الإمبراطورية للجيش وأشركه بالأمر المباشر في عدة مشروعات عملاقة مثل تفريعة قناة السويس الجديدة، والعاصمة الإدارية الجديدة، ومشروعات الثروة السمكية وغير ذلك (18 ).

المحور الثاني: أجهزة القوات المسلحة التي تعمل بالاقتصاد

يمكن حصر هذه المؤسسات في أربع مؤسسات بشكل رئيسي:

أولًا: جهاز مشروعات الخدمة الوطنية

تم إنشاؤه بقرار رئيس الجمهورية رقم 32 لسنة 1979 عقب توقيع اتفاقية كامب ديفيد مع الكيان الصهيوني، بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي النسبي من الاحتياجات الرئيسية للقوات المسلحة، لتخفيف أعباء تدبيرها عن كاهل الدولة مع طرح فائض الطاقات الإنتاجية في السوق المحلي، والمعاونة في مشروعات التنمية الاقتصادية في الدولة من خلال قاعدة صناعية إنتاجية متطورة .

المهمة المعلنة للجهاز “كما هو مدون على الموقع الرسمي للجهاز” هي تنمية الناتج القومي بالتعاون مع المؤسسات المدنية، مع التركيز على مشروعات البنية التحتية خصوصًا المشروعات التنموية في المحافظات الحدودية، كشمال وجنوب سيناء والوادي الجديد، ويتبع الجهاز عدد “21 شركة” تغطي مجموعة واسعة من القطاعات من البناء والنظافة إلى الزراعة والمنتجات الغذائية، وتباع السلع التي تنتجها هذه الشركات والتي تفيض عن حاجة الجيش في السوق المحلية( 19) .

ومن بين أهم هذه الشركات ما يلي:

1ـ في مجال استصلاح الأراضي هناك الشركة الوطنية لاستصلاح الأراضي “تعمل في مجال الزراعة والإنتاج الحيواني في شرق العوينات”، بالإضافة إلى “جهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة”، حيث تعتبر القوات المسلحة مالكة لأكثر من 97% من إجمالي مساحة الأراضي في مصر وفقًا للقانون .

2ـ في مجال الأمن الغذائي يمتلك الجهاز شركة مصر للتصنيع الزراعي التي تمتلك 7 مصانع لإنتاج “صلصة طماطم – منتجات ألبان – أعلاف الماشية والأسماك – البصل المجفف”، وشركة كوين لإنتاج المكرونة، إضافة إلى قطاع الأمن الغذائي الذي يمتلك عددًا كبيرًا من المزارع والمجازر للحيوانات والدواجن إضافة إلى وحدات إنتاج الألبان ومجمعات إنتاج البيض وغيرها .

(3) في مجالات الصناعة الكيماوية والتعدين، يمتلك الجهاز ممثلًا في قطاع التعدين – الذي تندرج تحته عدة الشركات الصغيرة – معظم المناجم التعدينية في البلاد مثل مناجم الجبس والمنجنيز والرمل الزجاجي والطَفل والزلط، إضافة إلى الشركة الوطنية للمياه “صافي” التي تعد أحد أكبر شركات إنتاج المياه في مصر .

(4) في مجال البتروكيماويات والكيماويات الوسيطة هناك شركة النصر للكيماويات الوسيطة “المنظفات الأسمدة – مكافحات الحشرات”، وشركة العريش للأسمنت وشركة إنتاج المشمعات البلاستيك .

(5) في مجال الحراسة والصيانة: كما تمتلك الهيئة أيضًا شركة النصر للخدمات والصيانة “كوين سيرفيس” والتي تقدم خدمات الأمن والحراسة وإدارة الفنادق إضافة إلى خدمات أخرى، إضافة إلى الشركة الوطنية للبترول التي تدير محطات بنزين «وطنية» وتنتج العديد من المنتجات البترولية .

(6) في قطاع المقاولات: تتنافس شركتان كبيرتان تابعتان للجهاز هما الشركة الوطنية للمقاولات العامة والتوريدات، والشركة الوطنية للطرق والكباري، حيث تحتكر الشركتان حصة الأسد من سوق الإنشاءات في مصر .

تبلغ ميزانية الجهاز وفقًا للأرقام المعلنة عام 2013مليارو625 مليون جنيه بصافي أرباح بلغ 63 مليون جنيهًا وفقًا للأرقام المعلنة في الجريدة الرسمية، وبالطبع لا تخضع تفاصيل هذه الميزانية لأي جهة رقابية )20 .(

ثانيًا: الهيئة العربية للتصنيع

تركّز الهيئة العربية للتصنيع على توفير احتياجات القوات المسلحة المصرية من المعدات الدفاعية، وتوسع نشاطها ليشمل مشروعات مدنية إضافة إلى مشروعاتها العسكرية، حيث تدير الهيئة 11 مصنعًا وشركة في مصر تعمل في العديد من المجالات في الصناعات العسكرية والمدنية، منها مصانع صخر وقادر وحلوان للصناعات المتطورة ومصنع سيماف الذي ينتج عربات السكك الحديدية والقضبان وغيرها والذي حصلت عليه الهيئة من القطاع العام عام 2002، إضافة إلى مصانع للمنتجات الإلكترونية تقوم بإنتاج وتجميع الشاشات الإلكترونية وشاشات العرض الكبرى إضافة إلى الشركة العربية لإنتاج الطاقة المتجددة التي تدير عدة مشروعات للطاقة المتجددة في مصر وشركة السماد العضوي ومصنع أبو زعبل للأخشاب والذي ينتج أثاث المنازل والفنادق والقرى السياحية، وتمتلك الهيئة شراكات مع مؤسسات عالمية في مجالات التصنيع المدني مثل “جنرال إلكتريك” و”لوكهيد مارتن” وميتسوبيشي” وغيرها(21 ).

ثالثًا- الهيئة القومية للإنتاج الحربي

تأسست الهيئة عام 1984، بهدف الإشراف على المصانع الحربية، تمتلك الهيئة حاليًا أكثر من 18 مصنعًا للصناعات العسكرية والمدنية منها مصانع “أبو قير – أبو زعبل – شبرا – حلوان” للصناعات الهندسية، إضافة إلى مصنع حلوان للأثاث ومصنع حلوان لمحركات الديزل ومصنع حلوان للصناعات غير الحديدية، وفي الصناعات الكيماوية تمتلك الهيئة مصانع “أبو زعبل وقها وهليوبوليس” وفي الصناعات الإلكترونية هناك مصنع بنها للصناعات الإلكترونية، كما تمتلك الهيئة أسهمًا في شركات أخرى مثل “ثروة البترول” و”إيبيك” العالمية لصناعة المواسير وهي أكبر منتج لأنابيب النفط والغاز في المنطقة، كذا الشركة العالمية لصناعة الكمبيوتر المنتج الأوحد لأجهزة الكمبيوتر والأجهزة اللوحية في مصر بالشراكة مع مجموعة ناصر الخرافي )22 ).

رابعًا- الهيئة الهندسية للقوات المسلحة

هي هيئة تابعة لوزارة الدفاع المصرية، متخصصة في مجالات البنية التحتية والإنشاءات العسكرية والمدنية، تحتوي الهيئة على عدة إدارات تابعة لها هي إدارة الأشغال العسكرية وإدارة المهندسين العسكريين وإدارة المساحة العسكرية وإدارة المياة وإدارة المشروعات الكبرى .

في مارس 2014، قال مدير الهيئة الهندسية للقوات المسلحة إن الجيش نفّذ 473 مشروعًا استراتيجيًا وخدميًا في العام ونصف الماضيين، تشمل قائمة هذه المشروعات بناء الطرق والجسور والموانئ، وترميم المستشفيات والمدارس ومراكز الشباب، ومدّ أنابيب المياه، وبناء محطات تحلية المياه (23 ) .

ويذكر أنه قد يشترك اكثر من جهاز من أجهزة وهيئات الجيش المشتغلة في الاقتصاد في المشروع الواحد بحيث يكون أحد الأجهزة مسئولاً عن المشروع،بينما يتولى الإشراف عليه جهاز أوهيئة أخرى أو تكون استشارياً له (24 ) .

ويمكن تتبع المشروعات التي تشرف عليها الهيئة الهندسية تنفيذاً أو بالمشاركة مع الأجهزة والهيئات الاقتصادية الأخرى التابعة للجيش أو الشكرات والهيئات المدنية المدنية منذ انقلاب العسكري في 3يوليو 2013، وذلك كما يلي:

1- امتياز إدارة طريق مصر – الإسكندرية الصحراوي لمدة 50 عامًا: تم توقيع الاتفاق في 23 أكتوبر 2013 في عهد حكومة حازم الببلاوي التي قررت منح إدارة وتشغيل وصيانة الطريق لصالح جهاز الخدمة الوطنية التابع ( ليس تابع للهيئة) ممثلاً في الشركة الوطنية لإنشاء وتنمية الطرق، تحت إشراف الهيئة الهندسية التابعتين للقوات المسلحة، ويعطى العقد للشركة امتياز إدارة وتشغيل واستغلال الطريق ومشروعاته الخدمية، وتحديد رسوم استعمال وتراخيص اللافتات والإعلانات وأبراج الاتصالات على جانبي الطريق وتحصيلها من المنتفعين، وذلك في مقابل سداد 50% من عائد الطريق إلى وزارة النقل ممثلة في الهيئة العامة للطرق والكباري(25 )، يذكر أنه بعد إبرام هذا التعاقد قامت الشركة برفع رسوم عبور سيارات النقل على الطريق بنسبة بلغت 800% (230 جنهياً بدلاً من 35 جنيهًا للسيارة التي تحمل 35 طنًا) ويتوقع أن تحصل الشركة على أرباح سنوية تقارب 800 مليون جنيه من إدارة الطريق .

2-مشروع إعمار سكوير: في منتصف فبراير 2014، وقعت شركة إعمار الإماراتية اتفاقًا مع وزارة الدفاع المصرية، يتم التمهيد بموجبه لبناء ميدان “إعمار” وهو مركز تجمع محوري متعدد الاستخدامات، حيث الوحدات السكنية الفاخرة، وملاعب الجولف، ومركز التسوق المفتوح للماركات العالمية الفاخرة كجزء من مدينة “آب داون كايرو” التي تتولى شركة إعمار تنفيذها(26 ).

ودخل الجيش هذه الصفقة بصفته مالك الأراضي التي سيقام عليها المجمع، فمنذ عام 1997، منح مرسوم رئاسي الجيش الحق في إدارة جميع الأراضي غير الزراعية – وهي أراضٍ كانت قد منحت للجيش للاستغلال في الأغراض العسكرية قبل أن تدخل ضمن إطار التوسع العمراني، وحسب أحد التقديرات، تصل نسبة تلك الأراضي إلى 87% من إجمالي مساحة الأراضي في مصر، ووفقًا للتقديرات سيتسبب المشروع في طرد جماعي لمئات الأسر؛ حيث يعد هذا المشروع امتدادًا لمشروع القاهرة 2050 الذي تبناه رجال أعمال مبارك، وتسببت الثورة المصرية في إيقافه(27 ).

2- إنشاء ثلاث كباري في الجيزة بتكلفة 200 مليون جنيه: في ديسمبر 2013 قام الدكتور علي عبد الرحمن محافظ الجيزة بإسناد مهمة إنشاء 3 كباري في محافظة الجيزة إلى الهيئة الهندسية للقوات المسلحة بتكلفة بلغت 200 مليون جنيه، إضافة إلى عقود أخرى لتطوير وإنشاء “مزلقانات” السكك الحديدية بالمحافظة(28 ) .

3-أعمال صيانة لـ 27 من الكباري ونفق بتكلفة 4 ونصف مليار جنيه: صدر القرار في 21 نوفمبر 2013، ويضم أعمال صيانة لـ 27 من الكابري ونفق بتكلفة إجمالية تبلغ 4.47 مليار جنيه، يتم تنفيذها من خلال الهيئة الهندسية للقوات المسلحة (29 ) .

4- تطوير 30 منطقة عشوائية بالقاهرة والجيزة بميزانية 350 مليون جنيه: تم توقيع البروتوكول في يناير 2014 بين صندوق تطوير المناطق العشوائية ومحافظتي القاهرة والجيزة والهيئة الهندسية للقوات المسلحة، بهدف تطوير 30 منطقة عشوائية بالقاهرة والجيزة، تشمل 17 منطقة بالقاهرة بتكلفة تبلغ 200 مليون جنيه، و13 منطقة أخرى في الجيزة بتكلفة تقارب 150 مليون جنيه(30 )

5- إنشاء مجمع خدمي بالغربية بتكلفة 280 مليون جنيه، في يناير 2014 قرر محافظ الغربية البدء في اتخاذ الإجراءات التنفيذية لإنشاء مجمع خدمي على مساحة 6 آلاف متر أمام محطة السكة الحديد بطنطا بتكلفة تصل إلى 240 مليون جنيه . وتم إسناد المشروع لصالح جهاز الخدمة الوطنية بالقوات المسلحة، ويتضمن المشروع مرأبًا “جراج” متعدد الطوابق للسيارات ومجمعًا تجاريًّا وعيادات ومعامل تحاليل ووحدات سكنية وإدارية وقاعات أفراح وسينما وصالات ألعاب رياضية (31 ) .

6-إقامة كوبريين علويين بالقاهرة: في فبراير 2014 أعلن محافظ القليوبية، عن البدء في تنفيذ الخطة التنفيذية الشاملة لتطوير مدينة بنها والمناطق المجاورة لها شملت إقامة كوبريين علويين جديدين لعبور السيارات أعلى مزلقان منشية النور والحرس الوطني، وتقرر إسناد المشروعين للهيئة الهندسية بالقوات المسلحة للبدء في إنشائهما بتكلفة 80 مليون جنيه .

7- في فبراير 2014، أصدر عدلي منصور قرارًا جمهوريًا بشأن إعادة تخصيص قطعة الأرض المشغولة بحديقة الأسرة بمدينة القاهرة الجديدة والمنشآت المقامة عليها لصالح وزارة الدفاع، وقبلها بأسبوع كان منصور قد خصص قطعة أرض مساحتها 133 فدانًا و13 قيراطًا و23 سهمًا أي ما يعدل (560.882.28 متر مربع) بمنطقة إدكو من الأراضي المملوكة للدولة ملكية خاصة، لصالح القوات المسلحة “الهيئة الهندسية وباقي الأجهزة الاقتصادية في الجيش المصري (32 )” .

8- توسعة مدارس البحر الأحمر بتكلفة 22 مليون جنيه: في الأول من مارس 2014 تعاقدت هيئة الأبنية التعليمية مع الهيئة الهندسية التابعة للقوات المسلحة، بروتوكولاً قيمته 22 مليون جنيه، ويشمل إنشاء مدرسة الميناء الثانوية للبنات بتكلفة إجمالية تبلغ 4.3 مليون جنيه، وتوسعات بمدارس الغردقة الإعدادية والسلام الابتدائية بتكلفة 3.7 مليون جنيه، على أن يتم التنفيذ خلال 12 شهرًا، ويتضمن البروتوكول عملية توسيع وتعلية مدرسة الشلاتين الإعدادية الثانوية وحلايب الابتدائية، بتكلفة إجمالية تبلغ 10.7 مليون جنيه، وتوسعة مدرسة رأس حدربة الابتدائية بمبلغ 3.7 مليون جنيه، ويبلغ إجمالي الإسناد بمدارس البحر الأحمر 22 مليونًا و280 ألف جنيه (33 ) ..

9- امتياز استغلال طريق شبرا بنها لمدة 99 عامًا .

صدر القرار في عهد حكومة إبراهيم محلب الأولى في 4 مارس 2014 حيث نص على منح التزام إنشاء وإدارة وصيانة واستغلال وتشغيل طريق «شبرا- بنها» الواصل بين محافظتي القاهرة والقليوبية، بنظام حق الانتفاع إلى جهاز مشروعات الخدمة الوطنية بوزارة الدفاع، وبإشراف الهيئة الهندسية بشكل حصري في إنشائه وتطويره وإدارته وتشغيله ومرفقاته وذلك لمدة 99 عامًا (34 ) .

ويضم التعاقد منح الشركة الوطنية وبإشراف الهيئة الهندسية حق إنشاء وتنمية الطرق بالأمر المباشر حق إنشاء مشروع محور شبرا – بنها بطول 40 كم، في مقابل إدارته والانتفاع به لمدة 99 عامًا، ووفقًا للتعاقد سيكون لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية بالقوات المسلحة حق التمتع بكافة صلاحيات وسلطات وامتيازات واختصاصات وزارة النقل المنصوص عليها في قانون الطرق العامة، وذلك في كل ما يتعلق بـ “إنشاء وإدارة وتشغيل واستغلال وصيانة الطريق، وتحديد رسوم استعماله وتحصيلها من المنتفعين به، وإصدار التراخيص لوضع اللافتات والإعلانات على جانبي الطريق، وعائدات استغلال الطريق أيًّا كان مصدرها طوال فترة الالتزام “99 عامًا” مقابل تسديد مبلغ 6 مليون جنيه سنويًّا لصالح وزارة النقل(35 ) .

10-مشروع المليون وحدة بالتعاون مع أرابتك الإماراتية: هو مشروع أعلنت عنه القوات المسلحة المصرية ممثلة في الهيئة الهندسية بالتعاون مع شركة أرابتك الإماراتية في إبريل الماضي، بتكلفة بلغت 40 بليون دولار، وأعلن في 23 /3/2014 انتهاء مكايتات المشروع، ويدخل الجيش شريكًا في هذا المشروع كذلك بوصفه مالك الأراضي التي يقام عليها المشروع–تمامًا كما في مشروع إعمار- وينتظر أن تقام هذه المجمعات السكنية في 13 موقعًا في محافظات القاهرة والإسكندرية والمنوفية والفيوم وبني سويف والمنيا وأسيوط وسوهاج وقنا والأقصر(36 ) .

11- تطوير 40 مستشفى بمساعدة الهيئة الهندسية للقوات المسلحة: صدر القرار في مارس 2014 من قبل وزير الصحة والسكان، وتم بموجبه إسناد عملية تطوير البنية التحتية للمستشفيات والمراكز الطبية في 40 مستشفى على مستوى الجمهورية، فضلاً عن صيانة الأجهزة والمعدات الطبية بالمستشفيات وإعادة حصرها إلى الهيئة الهندسية التابعة للقوات المسلحة (37 ) .

12- مشروع تنمية قناة السويس بالمشاركة مع تحالف دار الهندسة: وهو المشروع الذي سبق أن أعلن تدشينه الرئيس محمد مرسي وحكومته، ووقع على كونسورتيوم يضم القوات المسلحة وشركة دار الهندسة، لإقامة منطقة صناعية ومركز عالمي للإمداد والتموين في منطقة قناة السويس . ووفقًا لما ورد بالصحف، فإنه في إبريل 2014 تمكن تحالف دار الهندسة المصري السعودى ” الذي يعد سلاح الهيئة الهندسية ممثلاً للجيش المصري شريكاً فيه ” من الحصول على امتياز المشروع بنسبة تقييم بلغت 86%، متفوقًا بذلك على مجموعات ضمت شركات عالمية أبرزها مجموعة تضمّ “المقاولون العرب”، و”جيمس كوبيت أند بارتنرز”، وهي شركة استشارات عالمية، ومجوعة أخرى تضم “ماكينزي أند كو” العالمية، (38 ) .

13- في مايو 2014، قام منصور بإعادة تخصيص مساحة الأرض المقامة عليها نقطة مراقبة جوية غرب دمياط، والبالغ مساحتها 625 مترًا مربعًا لصالح الجيش الذي اسند المشروع إلى الهيئة الهندسية (39 ) .

11- في يونيو 2014، وتحت مسمى الحفاظ على الأمن القومي أصدر منصور قرارًا جمهوريًّا يتعلق بنقل أصول ميناء العريش البحري بالكامل من إدارة الهيئة العامة لميناء بورسعيد إلى وزارة الدفاع والإنتاج الحربي، وتشمل هذه الأصول قطعتي أرض بطول 1100 متر وعرض 95 مترًا شرق أبي صقل بمدينة العريش، وقطعة أرض أخرى بعرض 63 مترًا وطول 96 مترًا وأخرى أصغر أمام البوابة الرئيسة للميناء، بخلاف ما يضمه الميناء من أراضٍ عديدة محصورة بين سور الميناء الحالي وأراضٍ للقوات المسلحة وأخرى بطول كيلو مترين، بالإضافة إلى حواجز الأمواج في عمق البحر المتوسط، و3 أرصفة للميناء بطول إجمالي يبلغ نحو 400 متر، ومبنيين إداريين بمساحة إجمالية تقارب 800 متر مربع، وأسندت الإدارة إلى الهيئة الهندسية وسلاح البحرية (40 ) .

12- مشروع تطوير السيرك القومي: وفقًا لتصريحات حلمي شبل رئيس السيرك القومي والتي نقلتها عنه عدة صحف مصرية أواخر يوليو 2014 فإن السيرك القومي سيشهد خلال الفترة المقبلة تطويرًا شاملاً برعاية القوات المسلحة، التي وضعت تصورًا لتطوير وتأهيل السيرك القومي بالعجوزة؛ ببناء مجموعة من المباني المجهزة بأعلى تكنولوجيا، حيث يجري حاليًا أخذ الموافقات لبناء مدرسة لتعليم فنون السيرك العالمية بمعاونة أشهر مدربي وفناني السيرك في العالم، بخلاف صالة رياضية ومبنى لفناني السيرك(41 ) .

13- تطوير مستشفيات ووحدات حلايب وشلاتين: اعتمدت وزارة الصحة مبلغ 13 مليون جنيه لتطوير مستفيات والوحدات الصحية بحلايب وشلاتين، تم توجيه 10 ملايين منها لرفع كفاءة وتطوير مستشفى الشلاتين المركزي ودعمه بالأجهزة الحديثة، وتم إسناده إلى الهيئة الهندسية بالقوات المسلحة بمعرفة الدعم الفني بوزارة الصحة في 23‏/12‏/2017 (42 ).

14-إشارات مرور محافظة القاهرة: في فبراير 2018 أعلن محافظ القاهرة أن المحافظة بصدد تركيب منظومة متكاملة لتطوير إشارات المرور ومراقبتها بأحدث أنظمة التحكم في الإشارات باستخدام كاميرات مراقبة لـ250 تقاطعًا في العاصمة بتكلفة تبلغ 260 مليون جنيه، وتم إسناد المشروع لجهاز الخدمة الوطنية تحت إشراف الهيئة الهندسية بالقوات المسلحة (43 ) .

15- إدارة أموال المعونات الخليجية: وفقًا لما كشفته وكالة رويترز على لسان اللواء طاهر عبد الله رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، فإن الجيش المصري – بمعزل عن الحكومة- يتولى إدارة أموال المساعدات الخليجية خاصة الإماراتية، وجاء ذلك في نص حواره: “دخول الجيش ده من الأول خالص، الإمارات أول ما جت قالت هندخل بس من خلال القوات المسلحة، هأدعم الشعب المصري من خلال القوات المسلحة، يعني لو الشعب عايز مستشفى يبقى القوات المسلحة اللي تبنيها(44 ) .

16- صوامع القمح بتمويل إماراتي وإشراف الهيئة العربية للتصنيع: وفقًا لما نقلته وكالة رويترز في أوائل يونيو 2017، فإن مصر والإمارات تعاقدتا مع الهيئة العربية للتصنيع لبناء 14 صومعة قمح بسعة تخزينية 1.5 مليون طن، وتعد جزءًا أساسيًّا من حزمة مساعدات تقدمها الإمارات للقاهرة بقيمة 4.9 مليار دولار .

وتم الإعلان عن توقيع الاتفاق بحضور وزير الدولة الإماراتي سلطان أحمد الجابر رئيس المكتب التنسيقي للمشاريع الإماراتية في مصر، وجاء توقيع اتفاق التعاون مع وزير التموين والتجارة الداخلية المصري وقتها خالد حنفي ووزير التخطيط والتعاون الدولي أشرف العربي والفريق متقاعد عبد العزيز سيف الدين رئيس الهيئة العربية للتصنيع .

المحور الثالث: المزايا التفضيلية الاقتصادية للجيش المصري

يرفض العديد من الخبراء ممارسة الجيش المصري للأنشطة الاقتصادية فضلاً عن السيطرة على اقتصاد البلاد أو احتكار قطاعات بعينها، مفسرين هذا الرفض بكون الاستثمار أو العمل الاشتغال بالاقتصاد ليست المهمة الرئيسية المتعارف عليها للجيوش وأن التدخل المستمر للجيش المصري في مجالات السياسة والاقتصاد قد أفرز آثارًا غير محمودة على مدار 3 عقود، من جهة أخرى يرى الكثيرون أن الطريقة التي يدير بها الجيش ملف الاقتصاد في مصر قد تكون محبطة لغيره من الشركاء الاقتصاديين في القطاع الخاص والاستثماري بل حتى الشركات الحكومية التقليدية التي تعرضت لموجة كبيرة من الخصخصة في أواخر عهد مبارك، بل إن بعض الشركات الحكومية قد تم بيعها لصالح هيئات تابعة للجيش كما هو الحال في مصنع “سيماف” الذي استولى عليه الجيش عام 2002(45 ).

ويرى الخبراء والمراقبون أن الجيش المصري يمارس منافسة غير شريفة وغير عادلة مع الشركات الخاصة في مصر، بل وحتى الشركات الحكومية وذلك للأسباب الآتية(46 ):

1- جميع مصانع وشركات الجيش تحصل على إعفاء كامل من الضرائب والجمارك، بما فيه إعفاء منشآت الجيش الاقتصادية من الضرائب العقارية المفروضة على سائر المنشآت، بما يعني أن شركات الجيش لن يكون عليها حمل عبء تسديد ضرائب على أرباحها، الأمر الذي يسمح لها بتقديم المنتجات والخدمات بأسعار أقل من نظيرتها، وذلك وفقاً للمادة 47 من قانون ضريبة الدخل لعام 2005 (47 )، كما تنصّ المادة الأولى من قانون الإعفاءات الجمركية لعام 1986 على إعفاء واردات وزارة الدفاع ووزارة الدولة للإنتاج الحربي من أي ضريبة وذكرت المادتان الأولى والثانية نصاً “ما تستورده وزارة الدفاع والشركات والوحدات والهيئات التابعة لوزارة الانتاج الحربى لاغراض التسليح من اسلحة وذخائر وتجهيزات ووسائل نقل ومواد وادوات والات ومهمات واجهزة طبية وادوية، وكل ما تستورده الحكومات والمؤسسات الاجنبية تنفيذا لعقود تبرمها مع وزارة الدفاع لاغراض التسليح (48 )، كما أصدر وزير الدفاع صدقي صبحي قراراً بإعفاء منشآت وشركات ومصانع الجيش من الضرائب العقارية (49 )، وتحصل كل مصانع الجيش وشركاته على إعفاء كامل من الضرائب والجمارك، بما يتضمن إعفاء منشآت الجيش الاقتصادية من الضرائب العقارية المفروضة على سائر المنشآت؛ الأمر الذي يسمح لها بتقديم المنتجات والخدمات بأسعار أقل من نظيرتها (50 ) .

2- نسبة كبيرة من العاملين في المشروعات الاقتصادية التي تديرها القوات المسلحة هم من المجندين الإلزاميين في الجيش المصري بمعنى أنهم لا يتقاضون أي أجر بالمناظرة بالارتفاع المستمر في أجور العمالة في معظم القطاعات الصناعية .

3 –أصدر المستشار عدلي منصور مرسومان في أوائل 2014 تم بمقتضاهما استغناء الدولة عن إجراء المناقصات وإسناد المشروعات إلى أي شركة أو هيئة أو كيان وتم منع أي مواطن أو طرف برفع قضايا للطعن على هذه العقود، وقصر حق التقاضي على الطرفين المتعاقدين فقط كما سبق ذكره      ( ) .

4- تحصل القوات المسلحة بوصفها مالكًا لأراضي الدولة على الأراضي اللازمة لإنشاء مشروعاتها الاقتصادية دون أن تتحمل تسديد تكلفة هذه الأراضي في الخزانة العامة للدولة .

5- تستطيع القوات المسلحة توفير التأمين الجيد لمشروعاتها بالمقارنة بأية جهة أخرى بما يعني أن لها قدرة أكبر على جذب الشركاء الأجانب .

6- يمكن للشركات التي تسيطر عليها القوات المسلحة أن تستفيد من الإعانات التي تبقى خارج السجلات، فضلًا عن التمتع بمزيد من حرية المناورة في ظل انعدام الرقابة، أحد الأمثلة على ذلك هو قرار المجلس الأعلى للقوات المسلحة بخفض دعم الوقود لأصحاب المصانع، ومع بقاء ميزانية الجيش (وبالتالي تكاليف الطاقة) خارج السجلات، فإن ارتفاع أسعار الطاقة يؤثر بشكل غير متناسب على منافسين القوات المسلحة، ولكنه لا يؤثر على مشروعات القوات المسلحة نفسها( 52).

7- في مايو 2011، عدّل المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي كان يتولّى حكم البلاد آنذاك، قانون القضاء العسكري. أضاف المجلس العسكري مادّة تعطي النيابة والقضاة العسكريين وحدهم الحق في التحقيق في الكسب غير المشروع لضباط الجيش، حتى لو بدأ التحقيق بعد تقاعد الضابط، وبالتالي تجعل هذه المادة الضباط المتقاعدين بمنأى عن أي محاكمة أمام القضاء المدني وهو ما يعني التستر على مخالفاتهم المالية وفسادهم وإخفاء تلك المخالفات ايا كان حجمها عن وسائل الإعلام واختفاء أي فساد أو إضرار بأموال الدولة، حتى لمن ارتكبوا مخالفات مالية اثناء توليهم مناصب مدنية بعد خروجهم على المعاش وانتهاء عملهم في القوات المسلحة.

خاتمة:

تطور الاقتصاد العسكري المصري إلى ما هو أبعد من الاحتياجات العسكرية ليشمل جميع أنواع المنتجات والخدمات، ونظرًا للغموض الذي يحيط الجيش، بات من المستحيل الحصول على أي أرقام دقيقة، ومع ذلك، ثمة توافق في الآراء بين مجموعة من الأشخاص عند سؤالهم عن حجم المؤسسة العسكرية الاقتصادية في مصر بأن هيمنة القوات المسلحة المصرية تمتد إلى كل القطاعات الاقتصادية تقريبًا، من المواد الغذائية مثل الطماطم وزيت الزيتون، إلى الالكترونيات والسلع الاستهلاكية، والعقارات، وأعمال البناء والنقل والخدمات ومن إنتاج المكرونة، إلى تصنيع الأثاث وأجهزة التلفزيون، بالإضافة إلى تصنيع عربات القطار الجديدة للسكك الحديد وأيضا سيارات الإطفاء كما يعمل على توفير مجطات حرق النفايات ومياه الصرف الصحي إلى مشاريع إنتاج النفط والبنية التحتية ويقوم بتسخير عشرات الآلاف من العاملين فيما لايقل عن 26 مصنعا تقوم بتصنيع تلك السلع الاستهلاكية، كمايمتلك الجيش مستشفيات ومنتجعات سياحية على البحر الأحمر، كما اقتحم مجال الاستثمار في الزراعة والإنتاج الحيواني والثروة السمكية أيضاً.

وبالإضافة إلى ماسبق، تمتلك القوات المسلحة المصرية أسهماً في العديد من الشركات الحكومية أو الخاصة، وخاصة في مجالات البنية التحتية والتعاقد من الباطن، ويمتد تأثير القوات المسلحة المصرية أيضًا إلى البنية التحتية المدنية، ولعدة سنوات تم تخصيص مناصب رفيعة المستوى في عدد من المطارات لضباط الجيش المتقاعدين، وغيرها من المناصب التنفيذية في الإدارة المحلية “كبرامج تقاعد” غير رسمي (53 ).


الهامش

1 ) الجيش المصري يسيطر على اقتصاد البلاد تماماً ..الشعب نقلاً عن صحيفة العالم الألمانية الرابط

2 ) الجيش المصري يسيطر على 60% من اقتصاد الدولة الجزيرة نت بتاريخ18مارس 2014 رابط الجزيرة.

3 ) محمد حمامة -كم يساوي نشاط الجيش الاقتصادي عندما يقدره السيسي بـ1.5% من الاقتصاد؟ مدى مصر بتاريخ 6نوفمبر، 2016

4 ) أحمد جمال زيادة كل ما نعرفه عن إمبراطورية «الجيش المصري» الاقتصادية موقع مدد بتاريخ 16أغسطس 2017 الرابط

5 ) المصدر السابق.

6 ) مصانع الإنتاج الحربي أنشأها عبد الناصر بعد الثورة ومنتجاتها في كل بيت مصري الوطن 30/1/2017 الرابط

7 ) الموقع الرسمي لوزارة الإنتاج الحربي نبذة تاريخية الرابط

8 ) الجيش العربي الرابط

9 ) شركة الأجنحة البيضاء المعرفة  الرابط

10 ) الأجنحة البيضاء موقع الصقر الرابط

11 ) مصطفى الفقي يروي أسرار إطاحة مبارك بأبوغزالة وسر تعيين عنان رئيساً للأركان دنيا الوطن بتاريخ 22/9/2012 الرابط

12 ) الجيش المصري يسيطر على الاقتصاد تماما نون بوست نقلاً عن صحيفة العالم الألمانية  الرابط

13 ) المصدر رقم 1

14 ) أحمد شهاب الدين :دراسة تحليلية :إمبراطورية الجيش المصري وسياساته الرابط

15 ) المصدر السابق

16 ) الجيش المصري يوسع قوته الاقتصادية دويتش فيلاً بتاريخ 4 مايو 2014 الرابط

17 ) مصدر سابق رقم5

18 ) وطن يغرد خارج السرب نقلاً عن ميدل ايست آي: إمبراطورية العسكر الاقتصادية.. أكبر خطر يهدد أمن مصر بتاريخ28مارس 2016 الرابط

19 ) ما هي الشركات التي يمتلكها الجيش في مصر؟ ساسة بوست بتاريخ 4نوفمبر 2014 الرابط

20 ) الموقع الرسمي لجهاز مشروعات الخدمة المدنية الرابط

21 ) موقع الهيئة العربية للتصنيع الرابط

22 ) الهيئة القومية للإنتاج الحربي الرابط

23 ) الهيئة الهندسية للقوات المسلحة المصرية  الرابط

24 ) نون بوست ..وهكذا حتى لا يخدش السطح 21 يناير20017 الرابط

25 ) نون بوست من امتيازات الطرق والأراضي إلى تطوير السيرك القومي: أكثر من 20 امتيازًا اقتصاديًّا للجيش المصري بعد انقلاب 3 يوليو بتاريخ 4أغسطس 2014 الرابط

26 ) -من امتيازات الطرق والأراضي إلى تطوير السيرك القومي ساسة بوست بتاريخ بتاريخ 4أغسطس 2014 الرابط

27 ) المرجع السابق

28 ) -المصدر رقم 13

29 ) المصدر رقم 12

30 ) المصدر رقم 9

31 ) -أحمد شهاب الدين دراسة تحليلية : إمبراطورية الجيش المصري الاقتصادية وسياساته ، مصدر سابق

32 ) الجيش المصري يوسع قوته الاقتصادية “مصدر سابق رقم 12

33 ) -المصدر رقم 9

34 ) المصدر رقم4

35 ) – المصدر رقم 7

36 ) اليوم السابع أرابتك الإماراتية تعلن انتهاء مكايتات مشروع المليون وحدة سكنية بتاريخ 23 /3/2014 الرابط

37 ) أحمد شهاب الدين دراسة تحليلية : إمبراطورية الجيش المصري الاقتصادية وسياسياته الرابط

38 ) -المصدر رقم 13

39 ) مصدر رقم 11

40 ) مصدر رقم9

41 ) المصدر السابق

42 ) المصدر رقم 4

43 ) من امتيازات الطرق والأراضي إلى تطوير السيرك القومي مصدر سابق

44 ) المصدر رقم 13

45 ) ساسة بوست لماذا يعد الجيش منافسًا “غير نزيه” في مجال الاقتصاد؟ بتاريخ 4نوفمبر 2014 الرابط

46 ) المصدر السابق والذي قبله

47 ) قانون الضريبة على الدخل الصادر بالقانون رقم ( 91 ) لسنة 2005 الرابط

48 ) قانون تنظيم الإعفاءات الجمركية الصادر برقم 186 لسنة 1986 الرابط

49 ) صبحي” يعفى المؤسسات العسكرية من الضرائب.. و”محلب” يحرم المواطن من الدعم  الرابط

50 ) إمبراطورية الجيش المصري الاقتصادية تبتلع الدولة، الخليج الجديد، بتاريخ 24/7/2017 الرابط

51 ) مصدر رقم 11

52 ) المصدررقم24

53 ) الآراء الواردة تعبر عن كتابها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المعهد المصري للدراسات

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *