fbpx
ترجمات

الإيكونوميست: الإخوان كبش الفداء الدائم للحكومة المصرية

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

نشرت مجلة الإيكونوميست مقالاً بعنوان: “كبش الفداء المفضل لدى الحكومة المصرية” وجاء العنوان الفرعي ليوضح مضمون المقال حيث قال: ” عندما تسوء الأمور، يلوم النظام دائماً الإخوان المسلمين”، ومما جاء فيه:

كان أمام الركاب الواقفين على الرصيف انتظاراً لركوب القطار – كان أمامهم ثوانٍ فقط حتى يركضوا هرباً من أن يلتهمهم أتون النيران. وكان أحد القطارات يوم 27 فبراير الماضي قد اندفع بسرعة شديدة عند دخوله محطة القاهرة الرئيسية (محطة مصر) واصطدم بأحد الحواجز مما أدى في النهاية إلى تحطمه وانفجاره، وأسفر عن وفاة 22 شخصاً. وكان سائق مهمل هو من تسبب في وقوع الحادث بعد أن نزل من القطار للتشاجر مع عامل آخر دون ضبط المكابح قبل نزوله. وكان هذا فشل آخر من سلسلة من الفشل المتكرر للسكك الحديدية المملوكة للدولة على مدار تاريخها الطويل.

ومع ذلك، فقد صب الصحفيون المصريون الساخطون جام غضبهم على “قوى تعمل في الظلام”. فادعى المنتقدون بشكل زائف أن سائق القطار كان من كرداسة، وهي قرية معروفة بتعاطفها مع جماعة الإخوان المسلمين، التي كانت يوماً هي الجماعة الإسلامية الأبرز في مصر. وقال نشأت الديهي، أحد مقدمي البرامج التلفزيونية المحسوبين على النظام: “لا يمكنني استبعاد أن الإخوان هم من استخدموا هذا السائق للقيام بالحادث”. وادعى أحد الأكاديميين في مقابلة تليفزيونية على قناة أخرى بأن رد الفعل الغاضب لاصطدام القطار يُعد دليلاً آخر على وجود مؤامرة. وزعم أن جماعة الإخوان كانت تستهدف بهذا الأمر “صرف الانتباه عن الإنجازات” التي قام بها “الرئيس” عبد الفتاح السيسي.

مرت ست سنوات تقريباً منذ أن أطاح السيسي، وزير الدفاع آنذاك، بحكومة الإخوان المسلمين المنتخبة من خلال انقلاب عسكري. وعادة ما يصور نفسه على أنه يمثل قوة لتحديث للبلاد، وأنه الرجل الذي أنقذ مصر من نظام غير ليبرالي وشرع في إصلاح اقتصادها الراكد. بينما تقوم الشرطة السرية (ضباط المخابرات) بإصدار التعليمات السرية حول كيفية تناول الأخبار التي قد تزعج النظام، وإمداد الشبكات (الإعلامية) يومياً بقائمة من الموضوعات التي لا يمكن مناقشتها أو التطرق إليها بأي حال. ومع ذلك، فلم يستطع حتى أكثر الصحفيين رضوخاً لهذا الوضع تجاهل كارثة حدثت في قلب القاهرة. وبدلاً من تناولها (بشكل مهني) لجأوا بدلا من ذلك إلى إلقاء التبعة على كبش الفداء المعتاد: الإخوان. فعلى الرغم من أنها جماعة محظورة الآن، وأن الحكومة قد صادرت ممتلكاتها، وسجنت أو شردت قادتها خارج البلاد – ومع ذلك، فإنها بحسب أجهزة الإعلام هي المسؤولة عن كل نائبة تحدث بالبلاد.

وفي الخريف الماضي ارتفع سعر البطاطس من خمسة جنيهات مصرية (0.30 دولار) للكيلوجرام الواحد إلى 15 جنيها أو أكثر. وقد كان ذلك راجعاً فقط إلى قواعد العرض والطلب: حيث أدى انخفاض قيمة العملة المحلية في عام 2016 إلى رفع تكاليف البذور، مما أدى إلى توقف المزارعين عن زراعة محصول يكبدهم الخسائر. أما بالنسبة لصحيفة الوطن اليومية الخاصة (الموالية للنظام)، فلم يكن هذا الأمر ببساطة مترتباً على أسباب اقتصادية. إنما كان “الإرهاب المالي” هو السبب. وادعت الصحيفة أن جماعة الإخوان المسلمين عي التي اشترت محصول البطاطس في البلاد وخزنته في المستودعات. وبنفس الطريقة تم إلقاء اللوم على الإخوان في النقص الذي حدث في السكر عام 2016.

وقد تسببت العواصف الشتوية الشديدة في نوفمبر 2015 في سقوط أمطار غزيرة على مدينة الإسكندرية بلغت أكثر من 50 مم، أي ضعف ما تستقبله المدينة الساحلية من أمطار في المتوسط شهرياً. وبطبيعة الحال، فقد أُلقي باللوم على جماعة الإخوان المسلمين بأنهم كانوا وراء الفيضانات التي أعقبت تلك الأمطار. ولكى تثبت أن الجماعة قد قامت بسد بالوعات المجاري بالأسمنت، قامت وزارة الداخلية بنشر صورة لرجل يجلس إلى جانب بلاعة لصرف مياه الأمطار.

إن نظريات المؤامرة ليست جديدة في الخطاب السائد في مصر. فقد ألقيت اللائمة في هجمات سمك القرش وحالات الحمل خارج إطار الزواج على جهاز الموساد الإسرائيلي. أما بالنسبة لجماعة الإخوان فإن لها خطابها الخاص في هذا الأمر (نظرية المؤامرة). ففي نوفمبر، عندما قام جهاديون يُعتقد أنهم ينتمون إلى تنظيم الدولة الإسلامية بقتل سبعة مسيحيين أقباط، وصف موقع الإخوان الإليكتروني الحادث بأنه “هجوم كاذب” ُقُصد منه التشهير بالإسلاميين. وقامت الشرطة المصرية، من جانبها، بقتل عشرة من المشتبه بهم وزعموا أنهم خلية تابعة لجماعة الإخوان المسلمين تتلقى تمويلاً كبيراً  من الجماعة، حيث وجدوا بحوزتهم مخزوناً من الخبز والجبن وعلب التونة – ولكنهم على أية حال لم يستطيعوا العثور على أي بطاطس في الوكر الذي كانوا يختبئون فيه (كما كان الإعلام يروج إبان أزمة البطاطس بالبلاد)[1].


[1] الآراء الواردة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن المعهد المصري للدراسات.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
كلمات مفتاحية
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close