fbpx
دراساتالشرق الأوسط

البرنامج النووي الإيراني.. النشأة والتطور

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

إن امتلاك إيران قدرة نووية حلمٌ يراود الإيرانيين منذ عهد الشاه محمد رضا بهلوي (1941، 1979) الذي جاءت نشأت البرنامج النووي الإيراني والاهتمام بالطاقة النووية في فترة حكمه لتحقيق طموحة بتحويل إيران إلى قوة إقليمية عظمى معتمدا؛ على علاقاته بالدول الغربية من ناحية والتعاون الوثيق مع الولايات المتحدة من ناحية أخرى التي لم تكن تعترض على امتلاك إيران قدرة نووية وقتذاك، خاصة مع وجود الثروة البترولية فيها كممول لهذا المشروع.

حيث أقامت الولايات المتحدة مع شاه إيران أسس علاقات استراتيجية وثيقة معه بعد أن نجحت الاستخبارات الأمريكية في القضاء على ثورة رئيس الوزراء محمد مصدق في أغسطس عام 1953 وإسقاط حكومته [1].

وهو ما جعل شاه إيران يعتمد بقوة على الولايات المتحدة لمساعدته في دعم حكمه، ولمساعدته في تحقيق طموحه وتطلعاته في المنطقة، كما قام الجانبان بتطوير التعاون السياسي والاستراتيجي بدرجه عالية، بحيث أضحى نظام الشاه حليفا استراتيجيا للولايات المتحدة في حربها ضد الاتحاد السوفيتي وهو ما جاء على إثره انضمام إيران لحلف بغداد عام 1955، والاضطلاع بدور شرطي المنطقة أمام امتداد النفوذ السوفيتي خلال الحرب الباردة [2].

وفي هذا الإطار تم تقسيم هذه الدراسة إلى ثلاثة مباحث، تتناول البرنامج الإيراني ودوافعه، ثم مراحل تطوره، ومواقف التيارات السياسة الداخلية من البرنامج وذلك كما يلي: المبحث الأول: نشأة البرنامج النووي الإيراني ودوافعه، المبحث الثاني: تطور البرنامج النووي الإيراني مع بدايات الثورة الإسلامية ودوافع تطوره، المبحث الثالث: موقف الداخل الإيراني من البرنامج النووي.

المبحث الأول: نشأة البرنامج النووي الإيراني ودوافعه

جاءت بدايات البرنامج النووي الإيراني في منتصف الخمسينيات من خلال التعاون الوثيق مع الولايات المتحدة في إطار اهتمام الشاه محمد رضا بتحويل إيران إلى قوة إقليمية عظمى، بما فيها الطاقة النووية، وهو ما جعله يتبنى طموحه على صعيد إنشاء عدد ضخم من محطات الطاقة النووية، وجاء التعاون النووي بين الولايات المتحدة وإيران من خلال برنامج الذرة من أجل السلام.

وعلى أساس هذا البرنامج، وقعت إيران عام 1957 مع الولايات المتحدة اتفاقية التعاون النووي في المجالات السلمية والمدنية مدتها عشر سنوات، حيث حصلت إيران بموجبها على مساعدات نووية فنية من الولايات المتحدة، وعلى عدة كيلو جرامات من اليورانيوم المخصب للأغراض البحثية، كما تعاون الجانبان في البحوث المتعلقة بالاستخدامات السلمية للطاقة النووية [3].

وفي عام 1959، أصدر الشاه تعليماته بالبدء في إنشاء مركز للبحوث النووية في جامعة طهران، ثم قامت إيران في العام التالي بالترتيب لشراء مفاعل أبحاث تقدر طاقته بحوالي 5 ميجاوات من الولايات المتحدة، وذلك لتركيبية في مركز البحوث النووية في جامعة طهران، وقد قامت بالفعل الولايات المتحدة بتوريد هذا المفاعل البحثي لإيران [4].

واستهدف ذلك امتلاك قدرة نووية متواضعة عن طريق برنامج متكامل لإنشاء مفاعل للطاقة النووية في مدينة بوشهر بمساعدة ألمانيا [5].

وقد وصلت علاقات التعاون الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وإيران إلى درجة أنه كان مطروحا في بعض الفترات اقتراح بنشر رؤوس نووية أمريكية على الأراضي الإيرانية للاستفادة من الموقع الاستراتيجي لإيران المتاخم للاتحاد السوفيتي السابق، ألا أنها أثارت خلافات داخلية في الولايات المتحدة [6].

وقد قامت الولايات المتحدة عام 1969 بتجديد العمل بالاتفاقية الأمريكية الإيرانية للتعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية، بهدف توسيع العمل بها وتمديد العمل لمدة عشر سنوات أخرى، وقد وقّع الجانبان في 13 مارس من نفس العام على تعديل اتفاقية عام 1957.

وفي عقد السبعينيات شهد النشاط النووي الإيراني كثافة كبيرة، على إثر قيام شاه إيران بإنشاء منظمة الطاقة النووية الإيرانية 1974، كما أنشاء مركز أمير أباد للبحوث النووية في طهران، علاوة على الاتفاق بالبدء في إنشاء مفاعلات نووية كبيرة الحجم. ومن الثابت أن واشنطن والدول الغربية الأخرى قد شجعت شاه إيران على ذلك حيث سمحت إدارة الرئيس الأمريكي السابق “ريتشارد نيكسون” للشركات الأمريكية بالتفاوض مع شاه إيران بشأن بيع التكنولوجيا النووية المتطورة إلى إيران [7].

ووقع الشاه على اتفاقية مع واشنطن لتزويد بلاده بالوقود النووي في نفس العام ومع ألمانيا عام 1976 ومع فرنسا عام 1977 كما قام بشراء 10% من أسهم معمل يوروديف لتخصيب اليورانيوم من منطقة “تريكاستين” بفرنسا، بما سمح لإيران بامتلاك تكنولوجيا التخصيب وحصة من اليورانيوم المخصب [8].

كما حصلت إيران من جنوب أفريقيا في أواخر السبعينيات على كميات من أكسيد اليورانيوم المشبع من أجل استخدامه في المجالات النووية، وعلى صعيد آخر اهتم الشاه بالمشاركة في الاتفاقيات المعنية بمنع الانتشار النووي، حيث كانت إيران من أوائل الدول الموقعة على معاهدة منع الانتشار النووي في يوم افتتاحها للتوقيع أمام الدول في يوليو 1968، ووقعت على اتفاقية الضمانات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 15مايو 1974 [9].

وكان الاهتمام بالطاقة النووية جزءا محوريا في فكر الشاه لتعزيز القدرات الإيرانية الشاملة في كافة المجالات، لا سيما في المجلات العسكرية والعلمية، حيث استثمر خلاله نظام الشاه حوالي 6 مليارات دولار في بناء المنشآت النووية، وكانت هذه السياسة العسكرية الإيرانية هادفة ليست إلى تمكين إيران من القيام بدور القوى المهيمنة في الخليج فقط بل أيضا القيام بدور رئيسي ومحوري في مناطق الشرق الأوسط، وجنوب غرب آسيا والمحيط الهندي والحيلولة دون سيطرة أي قوي أخري على الخليج الفارسي عقب انسحاب بريطانيا منه 1971، بحيث تكون طهران فقط هي القوة المهيمنة في الخليج، أيضا “إمكانية قيام إيران بدور مميز على الساحة العالمية في إطار عملية إعادة توزيع موارد القوة الاقتصادية والصناعية على مستوي العالم [10].

وفي هذا الإطار سار البرنامج النووي الإيراني في اتجاهين متوازيين لتحقيق هذا الهدف:

الأول: يتمثل في وضع أسس البنية الأساسية والتنظيمية الوطنية الإيرانية في المجال النووي.

الثاني:  التوسع في التعاون مع العالم الخارجي في المجالات النووية من أجل الحصول على المعرفة النووية المتطورة، والاعتماد بصفة خاصة في ذلك على الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا، لذا تم وضع خطة لإقامة أكثر من عشرين مفاعلا نوويا عبر البلاد توقع لها أن تبدأ في العمل منتصف التسعينات، وتمكن الشاه من شراء سته مفاعلات إضافة إلى التباحث مع ألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة لشراء عشرة مفاعلات أخري بتكلفة إجمالية تقدر بحوالي 30 بليون دولار، تخصص لهذا الغرض على مدار العقدين القادمين، وإرسال آلاف الإيرانيين لاكتساب الخبرات العملية في المجال النووي في فرنسا وألمانيا والهند والمملكة المتحدة وأمريكا [11].

وقد اتفق الرئيس الأمريكي الأسبق “جيمي كارتر” وشاه إيران في يناير1978 على شراء إيران ما يتراوح بين 6-8 مفاعلات نووية تعمل بالماء الخفيف إلا أن هذه الخطة كانت تتطلب موافقة الكونجرس الأمريكي.

وقد أشارت مذكرة سرية للخارجية الأمريكية في 20 أكتوبر 1978 إلى أن الولايات المتحدة، عقب التوقيع على اتفاقية التعاون النووي في 10 يوليو 1978 أصبحت مستعدة للتجاوب مع جهود إيران لتوسيع قاعدة الطاقة غير النفطية لديها، بحيث يمكن للشركات الأمريكية أن تلعب دورا في مشروعات الطاقة النووية الإيرانية [12].

وتعاون الشاه مع الدول الغربية الرئيسية الثلاث الولايات المتحدة، وفرنسا وألمانيا الغربية، واهتم في هذا السياق بالتعاون في المجالات النووية مع عدد كبير من الدول مثل الأرجنتين والهند وأستراليا وجنوب أفريقيا، فقد وقعت إيران اتفاقا” مع الأرجنتين على التعاون في المجال النووي في مايو 1974، واتفق الجانبان على قيام الأخيرة بتقديم المساعدة لإيران في المجالات النووية [13].

واهتمت إيران بالتعاون مع الهند، حيث وضعت ركائز وأسس هذا التعاون أثناء زيارة رسمية لرئيسة الحكومة الهندية وقتذاك أنديرا غاندي إلى طهران في مايو 1974، وقد وقعت إيران بالفعل في فبراير 1975 اتفاقا للتعاون النووي الشامل مع الهند [14].

وتركز التعاون النووي بين إيران وجنوب أفريقيا بالأساس في مجال الحصول على اليورانيوم حيث وافقت جنوب أفريقيا في عام 1976 على تزويد إيران بما قيمته 70 مليون دولار من الكعكة الصفراء في مقابل قيام إيران بتمويل عملية بناء محطة لتخصيب اليورانيوم في جنوب أفريقيا[15].

ومن ناحية أخري أكدت وكالات الأنباء في طهران في 13 أكتوبر 1977 أن إيران وأستراليا سوف يتعاونان معا بشأن تخزين النفايات النووية، أيضا حصلت إيران من الدنمارك في منتصف السبعينيات على حوالي 10 كجم من اليورانيوم عالي التخصيب و25 كجم من اليورانيوم الطبيعي، وذلك لاستخدامها كوقود لمفاعل الأبحاث.

 الدوافع النووية لإيران في عهد الشاه

شكل التوجه النووي من جانب الشاه في تلك الفترة جزا” من بناء عملية شامل كان الشاه يسعى لتحقيقها في إيران، على كافة المستويات وفي كافة المجالات العلمية والتكنولوجية والاقتصادية والعسكرية والثقافية، لتمكين إيران من تعظيم ما تملكه من مقومات القوة الشاملة في مختلف المجالات، بما يتيح لها القيام بدور القوة الإقليمية العظمي في منطقة الخليج، وتمكين إيران من القيام بدور أكبر على الساحة الدولية وأرتكز هذا التوجه من جانب الشاه على تبني تقييم محدد لظروف البيئة الإقليمية، يقوم على أن هناك حالة من الفراغ الاستراتيجي التي نشأت على امتداد منطقة الخليج خصوصا، وعلى الساحة الدولية عموما”، وذلك مع انسحاب بريطانيا عسكريا من محمياتها في منطقة الخليج عام 1971، ووجود تفاهم ضمني بين بريطانيا وإيران على أن تقوم إيران بدور إقليمي لملء الفراغ الناجم عن الانسحاب البريطاني من الخليج، وعلى الساحة الدولية دفعت هزيمة الولايات المتحدة في فيتنام الرئيس الأمريكي “ريتشارد نيكسون” في ذلك الحين إلى إعلان أن الولايات المتحدة لا تستطيع القيام بدور شرطي العالم، وتبني عقيدة جديدة تقوم على أن يعتمد حلفاء أمريكا على أنفسهم في حماية مصالحهم الاستراتيجية وقضايا الأمن القومي، مع اقتصار الولايات المتحدة على المساعدات العسكرية والدعم السياسي لهؤلاء الحلفاء.

لذا وجد الشاه في هذه الظروف فرصة مثالية لتعزيز الدور الإقليمي لبلاده، وهو ما شجعه على بدء عملية نهضة شاملة في مجال التقدم العلمي والتكنولوجي والعسكري، لتمكينها من القيام بهذا الدور، ولقد كان الاهتمام بالطاقة النووية جزءا محوريا من هذه الرؤية الاستراتيجية للشاه [16].

المبحث الثاني: تطور البرنامج النووي الإيراني بعد قيام الثورة الإسلامية الإيرانية

يمكن التمييز في إطار تطور البرنامج النووي الإيراني بعد قيام الثورة الإسلامية، بين عدة مراحل، وذلك على النحو التالي:

المرحلة الأولى: بدايات عهد الثورة

مع قيام الثورة الإسلامية عام 1979 انتقل البرنامج النووي الإيراني إلى مرحلة جديدة مختلفة عما قبلها، ففي بداية قيام الثورة في إيران وحتى منتصف الثمانينات 1985، أصاب الجمود جميع الأنشطة النووية لاتخاذ قادتها موقفا سلبيا تجاه الطاقة النووية والذي تمثل في تجاهل نظام الحكم الثوري للبرنامج النووي بصوره شاملة في بادئ الأمر وكان هذا التجاهل عائدا إلى شيوع قناعات فكرية ودينية محددة لدي هؤلاء القادة وفي مقدمتهم آية الله الخميني لا تعطى اهتماما كبيرا للقضايا المرتبطة بالطاقة النووية، أيضا “نبع هذا التجاهل في الأغلب من الجهل بالإمكانات العلمية والاستراتيجية التي يوفرها امتلاك خبرات وقدرات هامه في المجال النووي [17].

كما أن الولايات المتحدة وألمانيا اتخذت موقفا مناوئا من مبادى الثورة الإسلامية، وفرضت حظرا شاملا ضد إيران في كافة مجالات التسلح، كما تعرضت المنشآت النووية الإيرانية للقصف الجوي العراقي أثناء الحرب العراقية الإيرانية أكثر من مرة، ورغم الانتكاسة التي شهدها البرنامج النووي الإيراني في بداية العهد الثوري، إلا أن إيران استمرت في البقاء على محطة بوشهر النووية بفضل بعض العلماء الذرة الإيرانية للحفظ على البنية النووية الاساسية وتطويرها [18].

ومن الثابت أن هذا الموقف غير المتحمس لم يستمر طويلا، إذ سرعان ما حاولت الحكومات المتعاقبة في فترات ما بعد الثورة استكمال ما بدأه الشاه في المجال النووي لاسيما التركيز على محطة بوشهر للطاقة النووية.

المرحلة الثانية: تطور البرنامج في فترة الحرب العراقية – الإيرانية:

أحدثت التطورات التي طرأت على الحرب العراقية – الإيرانية والتداعيات المصاحبة لها في منتصف الثمانينات إلى إحداث تحولات جذرية في التفكير الاستراتيجي الإيراني عموما وفي المجال النووي خصوصا، فقد قامت حكومة الإمام الخميني بإحياء البرنامج النووي وركزت اهتمامها على السلاح النووي وجاء هذا التحول بعد ما تردد من استخدام العراق أسلحة التدمير الشامل ضد إيران في تلك الفترة كما كان المستوى المتقدم للبرنامج النووي العراقي سببا لذلك أيضا [19].

لذا فإن القيادة الإيرانية وجدت وقتذاك أنه من الحيوي لها أن تهتم بإحياء البرنامج النووي وحتي تمتلك وسيلة ردع استراتيجي لها.

وفي سياق تفسير التغير لموقف الثورة وعلى رأسها الأمام الخميني من الاهتمام بالطاقة النووية بعد أن كان يتبني موقفا مناوئا منها، أعلن المسؤولون الإيرانيون أن الهدف الرئيسي وراء استئناف العمل في المشروعات النووية لاسيما محطة بوشهر، هو اكتساب الخبرة الوطنية في المجال النووي أكثر من الحصول على الطاقة النووية [20].

وفي هذا الإطار استأنفت إيران الاهتمام بالبرنامج النووي منذ منتصف الثمانينات، ونفذت إيران وقتذاك كثيرا من الأنشطة المتعلقة بتصميم دورة الوقود اللازمة لصنع السلاح النووي، كما قامت الحكومة الإيرانية بتقوية منظمة الطاقة النووية من خلال اعتمادات مالية جديدة للباحثين بمركز أمير أباد للأبحاث النووية، بالإضافة إلى تأسيس مركز أبحاث نووية جديدة في جامعة أصفهان عام 1984بمساعدة فرنسا، وتفاوضت مع فرنسا وباكستان حول تقديم المساعدات الفنية للمركز الجديد، وحصلت على عدة آلاف من الأرطال من مادة اليورانيوم دايو كسيد من الأرجنتين [21].

وبدأت إيران منذ منتصف الثمانينات تظهر اهتماما” بفصل النظائر بالليزر، وسعت للحصول على الدعم الخارجي من عدة مصادر فوقعت مع باكستان على اتفاقية لتدريب المتخصصين التابعين لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية في باكستان، وبالمثل قامت إيران بتقوية صلاتها مع الصين في البحوث النووية [22].

وبدأت الحكومة الإيرانية في عام 1987 عملية إنشاء مركز للبحوث والإنتاج النووي في منطقة “معالم كاليه” وقد اشتمل هذا المركز على معامل لليورانيوم ومعدات تخصيب بالليزر، وكان هذا المركز خاضعا” للإدارة والسيطرة من جانب الحرس الثوري الإيراني حيث من المخطط أن يتم تركيب مفاعل نووي طاقته 10 ميجاوات في هذا المركز تحصل عليه من الهند [23].

وفي عام 1989، انتهت إيران من إنشاء مركز إنتاج النظائر لمشعه في مركز البحوث النووية التابع لمنظمة الطاقة النووية الإيرانية، وافتتحه رئيس الحكومة الإيرانية “حسين موسوي”، ويقوم المركز بإنتاج النظائر المشعة التي تستخدم في الطب وإنتاج الأدوية [24].

المرحلة الثالثة: الاهتمام الكثيف بالطاقة النووية خلال التسعينيات

أصبح البرنامج النووي الإيراني يمثل هدفا “واضحا” للقيادة الإيرانية منذ ذلك الوقت، بل أضحي هذا الهدف يشغل مساحة واسعه على خريطة الاهتمامات الإيرانية، وذلك بهف تعويض النقص في القدرات العسكرية التقليدية خاصة بعد حربها مع العراق لمدة ثماني سنوات، هذا من ناحية ومن ناحية أخري فإن هذا البرنامج يهدف كذلك إلى المساعدة في تحقيق التطلعات السياسية والاقتصادية والأمنية الإيرانية ومحاولة خلق وضع إقليمي لها في منطقة الخليج [25].

لذا فقد شهد البرنامج النووي الإيراني في تلك الفترة نشاطا “مكثفا” في كافة المجالات، فأصبحت إيران تمتلك بنية أساسية كافية لإجراء الأبحاث النووية المتقدمة، وعملت الحكومة الإيرانية على نشر هذه المنشآت النووية الاستراتيجية على مساحة واسعة من الأرض لعدم تعرضها للقصف الجوي في حالة اكتشافها وأحاطتها بجانب كبير من السرية [26].

وفي 14 مارس 1990 جري افتتاح مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية، ويتضمن هذا المركز مفاعلات كتلة حرجة ومعامل لإنتاج النيترون، تم تصميمها وإنتاجها من قبل منظمة الطاقة النووية الإيرانية وتستخدم هذه المفاعلات اليورانيوم الطبيعي، كما تستخدم المعامل لتدريب المهندسين والفنيين في المركز [27].

وبذلت الحكومة الإيرانية جهود ضخمة للحصول على المساعدات في تطوير برنامجها النووي وخاصة مع كل من الصين وكوريا الشمالية وروسيا الاتحادية، ومن الثابت أن إيران لم تلجأ إلى التعاون مع هذه الدول إلا بعد أن فشلت جهودها الرامية للتعاون في المجال النووي مع دول غرب أوربا، حيث تفاوضت إيران في أواخر الثمانينات مع إسبانيا من أجل إصلاح وإكمال المفاعلات في بوشهر، كما تفاوضت مع شركات ألمانية للغرض نفسه إلا أن هذه الجهود فشلت تماما [28].

وقد أشارت التقارير الغربية في عام 1993، إلى أن كوريا الشمالية كانت الشريك الأول لإيران في مجال التسلح بصفة عامة وتطوير القدرات النووية الإيرانية بصفة خاصة، حيث اشترت إيران من كوريا الشمالية أسلحة تقدر قيمتها بخمسة مليارات دولار منذ عام 1988، ولقد اعترفت كوريا الشمالية وقتذاك بإن إيران تسعي للحصول على معارف نووية لتتمكن من تطوير تلك الأسلحة في حالة شعورها بالخطر، بينما كانت إيران تنفي سعيها لتطويرا الحصول على أسلحة نووية، ولقد أشار بعض المتابعين للتعاون الكوري الإيراني أن قيمة هذه المشتروات أنقذت كوريا الشمالية من الإفلاس بسبب إخفاقها في دفع فوائد ديونها الخارجية[29].

شاركت إيران أيضا “في الجهود الإقليمية للتعاون في المجالات النووية حيث أشارت بعض التقارير إلى مشاركة إيران في تأسيس معه آسيوي للطاقة في أغسطس 1989 يضم بعض الدول الآسيوية مثل الصين، وباكستان والهند، اليابان وإندونيسيا [30].

وعلى صعيد استكمال وأعداد الكوادر البشرية في المجال النووي، فقد أتبعت الحكومات الإيرانية المتعاقبة مسارات متعددة في هذا الصدد، منها الاهتمام بإرسال العلماء والمهندسين والفنين والطلاب إلى الخارج، كما اهتمت باجتذاب العلماء الإيرانيين المقيمين في الخارج للعودة إلى بلادهم وفي هذا الإطار كانت كافة الاتفاقيات التي أبرمتها إيران للتعاون مع الحكومات الأجنبية تشتمل على شق هام وهو تبادل الخبرات العلمية مع إيران، وركزت إيران بصفة خاصة على الصين وباكستان والأرجنتين، ثم جاء الاتحاد السوفيتي ومن بعده روسيا الاتحادية في هذا الصدد، ومن ناحية أخري نفذت الحكومات الإيرانية سياسة منظمة لاجتذاب علماء الذرة الإيرانيين المقيمين بالخارج وإقناعهم بالعودة إلى بلادهم، فقد وجهه رئيس مجلس الشوري هاشمي رفسنجاني في هذه الفترة الدعوة للعلماء الإيرانيين بالعودة إلى لإيران بشكل دائم وذلك في مؤتمر نظمته الحكومة الإيرانية لعلماء الذرة الإيرانيين المقيمين بالخارج عام 1988 [31].

ولم تقتصر الجهود الإيرانية على تأهيل الكوادر الوطنية واستعادة علمائها المقيمين بالخارج، وإنما حاولت تجنيد علماء الذرة الأجانب، ولقد نجحت إيران في عام 1992 في تجنيد حوالي 14 عالما “روسيا” للعمل في إيران، مستغلة في ذلك ظروف انهيار الاتحاد السوفيتي، وتدهور الأوضاع الوظيفية للكثير من علماء الذرة السوفييت [32].

من ناحية أخري ركزت منظمة الطاقة النووية الإيرانية على تنشيط عميات استكشاف واستخراج اليورانيوم من الأراضي الإيرانية من أجل توفير الاحتياجات المحلية من الموارد المشعة من خلال الموارد المحلية، وحتي تتفادي الضغوط والقيود التي تفرضها مصادر التوريد الأجنبية، فقد أعلن رضا آمر الله رئيس منظمة الطاقة النووية الإيرانية عام في21 ديسمبر1981، أنه تم اكتشاف كميات ضخمة من خام اليورانيوم في عدة مواقع في إيران، أبرزها في إقليم يزد، وأصفهان وأذربيجان وخراسان وقدرت كمية اليورانيوم الموجودة في إقليم يزد بحوالي 15 آلاف طن [33].

وقد بدأت الحكومة الإيرانية في أنشاء محطة لمعالجة اليورانيوم في يزد وانتهت من ذلك بالفعل في نهاية 1989.

وجاء أيضا على صعيد الإيراني الاهتمام بتوسيع نطاق التعاون النووي مع العالم الخارجي للمساعدة في تنفيذ برنامجها النووي، كان التعاون النووي الصيني الإيراني الأكبر نطاقا والأكثر اتساعا فقد حصلت إيران من الصين في عام 1987 على جهاز صغير للطرد المركزي لأغراض تجربيه في مجال فصل نظائر اليورانيوم، وجري تركيبة في مركز أصفهان للبحوث النووية، وأدى هذا التطور إلى شيوع تكهنات لدي العديد من المحللين الغربيين بإن مركز أصفهان للبحوث النووية أصبح يحتوي على قدرات للمعالجة في جميع مراحل دورة الوقود النووي، وكان التخوف وقتذاك من هذا التعاون على الرغم من أن الجهاز أصغر بكثير من القيام بتخصيب اليورانيوم بمستوي عالي حيث أن قدرته لا تزيد عن 36.5 % ولكن التخوف من أن تتمكن إيران من خلال تكنولوجيا الهندسة العكسية من أن تنتج أعداد أكبر من هذه الأجهزة [34].

وفي عام 1991 باعت الصين لإيران جهاز سيكلترون يتم تركيبه في مدينة خرج بحلول عام 1991 كما بدأت الصين في بناء مفاعل نووي طاقته 27 ميجا وات في أصفهان في سبتمبر 1991. وقد تركز التعاون النووي بين الدولتين في جانب هام منه على تدريب الكوادر البشرية، حيث دأبت إيران على إرسال المهندسين والفنيين التابعين لمنظمة الطاقة النووية للتدريب في الصين على المجالات المرتبة بالمفاعلات النووية [35].

ووفقا لمسؤولين أوروبيين متابعين لتطورات التعاون النووي بين إيران والصين، فإن الصين كانت تقوم سرا وقتذاك بتزويد منظمة الطاقة النووية الإيرانية بالمعدات النووية والمعلومات الخاصة بتصميم المنشآت النووية [36].

تركز الشق الرسمي للتعاون بين الصين وإيران حول تطوير برنامج الاستخدامات السلمية للطاقة النووية وفقا للتشريعات واللوائح التي تضعها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبالفعل كانت الصين قد زودت إيران بأجهزة للفصل الكهرومغناطيسي الخاصة بإنتاج النظائر المشعة، كما تعاقدت إيران مع الصين رسميا باستيراد أجهزة خاصة بالتشخيص الطبي النووي والبحوث والفيزياء النووية وجاء ذلك في إطار اللوائح والتشريعات الدولية [37].

وكان تعاون إيران مع الأرجنتين من خلال اتفاق شامل للتعاون النووي بين الدولتين عام 1985 وعلى الرغم من عدم استجابة الأرجنتين في عملية استكمال مفاعل بوشهر إلا أن التعاون بينهما امتد إلى كثير من المجالات النووية الهامة منها التعاون في عملية تطوير المفاعل البحثي في مركز طهران للبحوث النووية ايضا إمداد إيران بكميات من اليورانيوم المخصب، فقد قامت الأرجنتين عام 1987 بإبرام صفقة مع إيران لتوريد حوالى 115.8 كجم من اليورانيوم المخصب بنسبة 20% لإيران لاستخدامها في مركز طهران للبحوث النووية ورغم تعرض الأرجنتين لضغوط عنيفة من الولايات المتحدة إلا أنها استمرت في تعاونها مع إيران خاصة في أمدادها بأنواع معينة من تكنولوجيا تخصيب اليورانيوم [38].

ولذلك فقد خضع التعاون بين إيران والأرجنتين للإشراف الكامل من جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حيث وافقت الوكالة في سبتمبر 1988، على الصفقة المذكورة، وطالبت إيران من الوكالة مساعدتها في نقل هذه الكمية المتعاقد عليها إلى إيران. ومع تزايد القلق الأمريكي تجاه البرنامج النووي الإيراني تزايدت الجهود الإيرانية للتعاون بشكل أكبر مع كافة الدول ذات الخبرة والتجربة النووية، ومن هذه الدول كازخستان التي توجد بها أهم وأكبر مركز للأبحاث النووية بالاتحاد السوفيتي السابق حيث يبلغ عدد الرؤوس النووية بها 1800 رأس نووية، وحوالي 104 صاروخ عابر للقارات، ثم تعاونت إيران مع كوريا الشمالية في البرنامج النووي بدءا” من 1989، خلال زيارة سرية قام بها وفد إيراني رفيع المستوي وتركز التعاون على الاتفاقات على التعاون في مجالات الأسلحة الكيماوية والبيولوجية[39].

وكانت باكستان من أهم الدول التي تعاونت مع إيران بهذا الشأن، فقد وضعت أسس هذا التعاون أثناء فترة الحرب العراقية الإيرانية فقد وقع الجانبان الباكستاني والإيراني اتفاقا للتعاون النووي أثناء زيارة سرية لإيران قام بها وفد من علماء الطاقة الباكستانيين برئاسة عبد القدير خان العالم النووي الباكستاني في فبراير عام 1986، أيضا كان تصريح الرئيس الباكستاني السابق الجنرال ضياء الحق في نوفمبر من نفس العام برغبة باكستان في التعاون النووي مع إيران بناء على طلب إيران، يعكس مدي تطور هذا التعاون بين البلدين [40].

وقد سعت إيران خلال عامي 1988 -1989 إلى الحصول على المساعدة من باكستان في عمليات تخصيب اليورانيوم، حيث بدء رئيس برنامج تخصيب اليورانيوم الباكستاني محادثات مع مسئولي الطاقة النووية في إيران عام 1988 وقد أثارت هذه الأنباء قلقا عارما من جانب أمريكا ومارست ضغوط قوية على باكستان لوقف هذا التعاون مما اضطر باكستان إلى نفي وجود تعاون نووي مع إيران، كما نفت تبادل الزيارات السرية بينهما [41].

وكانت مسألة التعاون النووي الباكستاني مع إيران موضوعا هاما للنخبة الحاكمة في إسلام آباد، حيث كان الكثير من كبار القادة في القوات المسلحة الباكستانية قد دعوا صراحة إلى تعزيز التعاون النووي مع طهران [42].

واستمر التعاون النووي الإيراني-الباكستاني بحيث أصبحت باكستان مصدرا رئيسيا لمعرفة التكنولوجيا النووية لإيران خاصة في المجالات إلى كانت من الصعب على إيران الحصول عليها من مصادر أخري وهي تلك المتعلقة بتكنولوجيا تصنيع أجهزة الطرد المركزي الخاصة بتخصيب اليورانيوم.

بذلت إيران أيضا جهودا مكثفة للتعاون النووي مع أكبر عدد من الدول التي تملك قاعدة علمية متطورة في التكنولوجيا النووية بالطرق غير الرسمية عن طريق التعاون بين الشركات الإيرانية والشركات التابعة لهذه الدول مثل البرازيل تحت مظلة الاستخدام السلمي للطاقة النووية. وأدت الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة على مثل هذه الدول التي تبدي شركاتها رغبة في التعاون مع إيران في تطوير قدراتها النووية إلى إعاقة تلك هذه الجهود. أيضا بذلت القيادة الإيرانية جهودا مكثفة لامتلاك قدرة نووية ذاتية في أقصر وقت ممكن لاسيما عن طريق الاستيراد من بعض الجمهوريات في آسيا الوسطي (دول الكومنولث التي استقلت عن الاتحاد السوفيتي)، ومثلت هذه المحاولات ركنا أساسيا من أركان الاستراتيجية الإيرانية التي تعمل على تعزيز الدور الإقليمي لإيران في المنطقة خاصة بعد انهيار القوة العسكرية العراقية، ثم الغز والأمريكي للعراق بعد ذلك، وقد حاولت إيران في بداية الأمر توثيق علاقاتها مع بعض الجمهوريات الإسلامية المستقلة عن الاتحاد السوفيتي بهدف امتلاك وتطوير قدراتها النووية، هذا بالإضافة إلى الصين وكوريا الشمالية التي استعانت بهما إيران في هذا الشأن.

ومن ثم قد بدا واضحا” منذ البداية أن القيادة الإيرانية تركز بشكل خاص على استيراد الأسلحة النووية التكتيكية باعتبارها منتشرة في ربوع الجمهوريات السوفيتية السابقة مثل روسيا وروسيا البيضاء وأوكرانيا وكازخستان، وفي الصدد أشارت بعض التقارير الغربية إلى اختفاء بعض الأسلحة النووية من كازاخستان. وأن إيران استطاعت الحصول على هذه الأسلحة في الخفاء بالإضافة للحصول على عدد من القنابل السوفيتية والاتفاق على إعادة تركيبها في إيران بواسطة الفنيين السوفييت [43].

وعقب المحاولات المضنية التي قامت بها إيران في سعيها للحصول على التكنولوجيا النووية كان تعاونها مع الاتحاد السوفيتي السابق، فقد وصل التعاون بينهما إلى مستويات متقدمة للغاية، حيث بدأت المحادثات بين الجانبين في مجال التعاون النووي منذ عام 1987، وذلك طبقا لمعلومات من كبار المسئولين الروس وقد تم صياغة هذا التعاون بصورة رسمية من خلال اتفاق للتعاون النووي بين الجانبين تم التوقيع عليه في يونيو 1989 بواسطة كلا” من الرئيس الإيراني هاشمي رفسنجاني والرئيس السوفيتي ميخائيل جورباتشوف أثناء زيارة رفسنجاني لموسكو[44].

كما وقعت إيران مع الاتحاد السوفيتي السابق اتفاقا للتعاون النووي عقب ذلك في 6 مارس 1990 لإنشاء مفاعلين في إيران مقابل حصول الاتحاد السوفيتي على 3 بلايين متر مكعب من الغاز الطبيعي وبموجب هذا الاتفاق وافق الاتحاد السوفيتي على استكمال محطة بوشهر النووية، بحيث تم بناء محطتين في بوشهر بطاقة 440 ميجا وات [45].

وفي 18 مارس 1996 أعلن مدير إدارة طهران بالخارجية الروسية (أناتولي زيلينكس) أن أعمال الإنشاءات بمفاعل بوشهر سوف تنتهي تكتمل بعد 55 شهرا من اتفاقية يناير 1995[46].

ورغم الضغوط التي تعرضت لها روسيا من الولايات المتحدة بالضغط لوقف التعاون مع إيران، إلا أن الطرفان الإيراني والروسي إبراما عقدا على بناء ست وحدات لمحطات كهرو ذرية في إيران طاقة كل واحدة منهما 1000 ميجا وات، أيضا تسليم الوقود النووي لمفاعل بوشهر من انتاج روسيا [47]. ورفضت تلك الضغوط ودافعت عن نفسها بإن إيران لم تفعل ما يخرق القواعد الدولية الخاصة بالبرنامج النووي خاصة وأنها وافقت على إعادة الوقود المستنفذ إلى روسيا حسب الطلب الأمريكي [48].

ثم شهد التعاون بين الجانبين الإيراني والروسي بعدا حيويا عقب إعلان الحكومة الروسية في أواخر يوليو 2000 استعدادها لبناء خمسة مفاعلات نووية إضافية في إيران، كما أكدت على توسيع مجال التعاون النووي والاقتصادي والعسكري بين الجانب ويتجلى هذا التعاون في الوثيقة الصادرة عن وزارة الطاقة الروسية والتي بموجبها أعلنت روسيا عن خططها العشرية حتى عام 2012 والتي تتضمن تأكيد وعزم روسيا على بناء محطات نووية جديدة في إيران [49].

دوافع البرنامج النووي الإيراني بعد قيام الثورة 1979:

تحركت السياسة النووية الإيرانية في تلك الفترة في إطار مجموعة من الدوافع والنوايا المعقدة، وعلى الرغم من الاهتمام الكبير الذي أولته الثورة الإيرانية للبرنامج النووي إلا أنها لم تبد قدرا كبيرا من الاهتمام ببلورة مجموعة متماسكة من الأهداف الحاكمة والمحركة للبرنامج، فقد تباينت مواقف القادة الإيرانيين تجاه التسلح النووي بقدر كبير ما بين منتصف الثمانينات حتي منتصف التسعينيات، في منتصف ونهاية عقد الثمانينات لم يتردد القادة الإيرانيون في إطلاق تصريحات تعكس اهتمامهم بالتسلح النووي ثم جاء التحول في الموقف الرسمي إلى صيغة أكثر تحفظا منذ بداية التسعينيات، وأصبحت تصريحات المسؤولين تكتفي بالإشارة إلى أن البرنامج النووي لإيران يهدف إلى توفير نسبة مهمة من الطاقة الكهربائية، وأن إيران قد استثمرت في عهد الشاه مبالغ طائلة في إقامة البنية الأساسية لهذا البرنامج كما أن إيران لها الحق في تطوير برامجها النووية في إطار مبادئ منع الانتشار النووي .

ومفاد ذلك يمكن القول بإن السياسة النووية الإيرانية تحركت في إطار عدد من الدوافع والاعتبارات التي يمكن في إطارها التمييز بين عدد من الدوافع أهمها:

1- الدوافع الاقتصادية:

يركز المسؤولون الإيرانيون في تبريرهم لدوافع واهداف برنامجهم النووي على أن البرنامج النووي يرمي إلى تأمين 20% من الطاقة الكهربائية بواسطة المفاعلات النووية، وذلك لتخفيض استهلاكها من الغاز الطبيعي، وتشير الحكومة الإيرانية إلى أن لا تسعي فقط إلى الحد من نسب الزيادة في استهلاك الطاقة، وإنما تسعي لخفض النسب الحالية لتوفير ثروتها القومية من النفط والغاز وتوجهيها نحو التصدير من أجل الحصول على العائدات المالية، لاسيما في ظل التأكل المتزايد في القدرات التصديرية الإيرانية من النفط بسبب العقوبات الأمريكية أحادية الجانب والتي أدت إلى منع إيران من زيادة قدرتها الاستخراجية والإنتاجية والتصديرية في مجال النفط والغاز الطبيعي [50].

أيضا بالإضافة إلى ذلك يري بعض المحللين السياسيين في إيران إن خطط إيران لإنتاج الطاقة النووية تنبع من أن إيران أنفقت قدرا كبيرا من ثروتها القومية خلال فترة حكم الشاه لشراء هذه المعدات لبناء المفاعلات النووية في إيران كما أن إيران لها الاستخدام السلمي للطاقة النوية في إطار مبادئ منع الانتشار النووي.

وتؤكد طهران أنها أظهرت التزاما طويلا بمعاهدة منع الانتشار النووي وأنها تحرص على الاهتمام بالأبحاث العلمية والسلمية للطاقة النووي [51].

كما يؤكد الباحثون الإيرانيون على أن من بين العوامل التي تدل على أن إيران لا تسعي للحصول على السلاح النووي، أنها لم تمانع لدي توقيع عقود التعاون النووي مع روسيا من إعادة الوقود المستنفذ الحامل للبلوتونيوم إلى الورد الأصلي [52].

وعلى ذلك فإن الدوافع الاقتصادية المشار إليها لا تبدو منطقية من وجهة نظر المحللين الغربيين لأن هذه المفاعلات سوف تكلف إيران مليارات الدولارات، وهي ليست ذات فائدة كبيرة من الناحية الاقتصادية لدولة مثل إيران تمتلك مخزونا ضخما من النفط والغاز الطبيعي يمكن استخدامه لتوليد الكهرباء بتكلفة لا تتعدى 18- 20% من تكلفة الكهرباء النووية، أيضا كان لتركيز إيران على إنشاء مفاعلاتها النووية في منطقة بعيدة عن المدن الإيرانية جنوب البلاد وتواجد المنشآت الصناعية الإيرانية في شمال البلاد ما يقلل من إمكانية الاستفادة من هذه المفاعلات في توليد الطاقة لخدمة الاحتياجات الاستهلاكية والصناعية، وهو ما يدفع بعدم جدوي الدوافع الاقتصادية من جانب بعض المحللين وأن لإيران دوافع أخرى .

2 -الدوافع العسكرية للبرنامج النووي الإيراني:

يخلص الجانب الأوسع من الساسة والباحثين في الغرب إلى أن هناك دوافع عسكرية سرية وراء البرنامج النووي الإيراني، وأن الجهود الإيرانية في المجال النووي تبدو مدفوعة لرؤية إيران للعالم وأدراكها لدورها وقيمتها ومصالحها والدروس المستفادة من تاريخ خبرتها على مدي السنوات الماضية في ظل التهديدات المحتملة من الإدارات الأمريكية، والحكومات الإسرائيلية التي تضعها في المرتبة الأولي كمصدر للتهديد بعد أن تلاشي الخطر العراقي الذي كان يؤرق تل أبيب [53]. وادراكها لصيغة التهديدات الفعلية والمحتملة التي تجابها في الفترة المستقبلية أيضا.

لذا كانت السياسة النووية الإيرانية نتاج للدروس التي استخلصتها من الحرب مع العراق (1980-1988)، حيث تعرضت إيران للقصف الكيماوي من جانب العراق، حيث فقدت إيران حوالي من 50 -60% من قواتها التقليدية فهي تريد تعويض ومقاومة التآكل في القدرات التسليحية التي أضرت بها هذه الحرب كما أن معداتها الباقية قد تعرضت لبلاء واضح نتيجة ظروف المناخ الصعبة والتمويل غير الكافي. حيث يمثل استيراد الأسلحة حوالي من 35 على 50% مما هو مطلوب لتحديث القوات الإيرانية [54].

كما كان معانتها من العزلة الدولية والإقليمية وخضوعها للحظر الأمريكي والدولي الحاد خاصة في مجال الأسلحة درسا مهما للقيادة الإيرانية مما يعني أن دروس هذه الحرب شكلت أساسا للتفكير الاستراتيجي الإيراني لردع أي تهديدات من جانب أمريكا أو إسرائيل وتحاول به تحدي المصالح الأمريكية بالمنطقة واكتساب دور إقليمي لها، وبالرغم من أن القدرات التسليحية التقليدية لإيران ضئيلة مقارنة بالولايات المتحدة إلا أنها تظل الأقوى إذا ما قورنت بدول المنطقة وهو ما يوفر أيضا ضمانا ضد أيه تهديدات مستقبلية من جانب الدول الإقليمي، وهو ما تعتبره إيران دافعا رئيسيا لسلوكها عامة ومجال التطوير النووي خاصة [55].

3-الدوافع الاستراتيجية والأمنية للبرنامج النووي الإيراني:

يندرج تطوير القدرات النووية لإيران في إطار تصور متكامل للسياسة الخارجية الإيرانية إقليميا ودوليا حيث تسعى السياسة الخارجية لإيران إلى بناء مكانة متميزة على الساحة الإقليمية، والقيام بأدوار متعددة تبدأ بالمشاركة في ترتيبات أمن الخليج، وتحقيق الاستقرار في منطقة شمال غرب آسيا، أيضا الاستفادة من التحولات الهيكلية في النظام الدولي لوضع استراتيجية استقطابية لملء الفراغ الإيديولوجي في العالم الثالث عقب انهيار

الاتحاد السوفيتي، مع استمرار المواجهة مع الولايات المتحدة، وعلى ذلك فإن السلاح النووي يمكن إيران من تعزيز مكانتها الإقليمية والدولية [56].

ووفر الجوار الغير مستقر لإيران دافعا “استراتيجيا” لتطوير قدراتها النووية حيث أنها محاطة أما بدول عدائية مثل عراق صدام، أو دول قوي غير موثوق بها مثل (باكستان-روسيا) أو دول متحالفة كلية مع الولايات المتحدة الأمريكية، أيضا كان ما يزيد من مؤشرات عدم الاستقرار بالمنطقة تزايد الوجود الأمريكي في منطقة آسيا الوسطي والقوقاز، لاسيما الدول التي تمثل المحيط الاستراتيجي الحيوي لإيران مثل تركيا، وأذربيجان، وأفغانستان علاوة على تصاعد المواقف العدائية الأمريكية تجاه إيران [57].

وكان من نتيجة اختلال معادلات القوة في منطقة الخليج بعد انهيار العراق كقوة عسكرية وبشرية كبري، ودخول معظم دول الخليج في مظلة الحماية الأمريكية من خلال القواعد العسكرية الموجودة في هذه الدول وتهميش الدور المصري في أمن الخليج وعملية التسوية بين العرب وإسرائيل دافعا لإيران لتطوير قدراتها النووية لمواجهة تهديدات الجانب الأمريكي أو الإسرائيلي [58].

وكان من أثر التطورات التي جرت على الساحة الدولية لاسيما عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة، ثم إقدام الإدارة الأمريكية على شن حرب وقائية ضد أفغانستان في أكتوبر2001 وإسقاط نظام حركة طالبان بها بدعوي مكافحة الإرهاب، وإسقاط حكومة صدام حسين في أبريل 2003 بدعوي امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل، زيادة المخاوف الإيرانية من أن تقوم أدارة بوش من استهداف إيران عسكريا بهدف إسقاط الحكم بها بالقوة، حيث شكل الجوار العسكري الأمريكي في كل من أفغانستان وجمهوريات آسيا الوسطي أكبر تهديدا لإيران من اتجاه الشرق والشمال، والمحاولات الولايات المتحدة لعزل إيران عن إيجاد أي دور لها داخل أفغانستان، فضلا عن تدخلها في بترول بحر قزوين، وهو أمر يحد من الدور الإيراني في إطار تطوير مصالحها البترولية مع بعض جمهوريات آسيا الوسطي، خاصة مع أذربيجان، فسيطرة الولايات المتحدة على مناطق البترول والغاز في آسيا الوسطي وبحر قزوين من شأنه أن يحد من تطوير العلاقات الإيرانية مع هذه الدول، وخلق دور منافس لمصادر الطاقة في بحر قزوين في مقابل البترول الإيراني وبترول دول مجلس التعاون الخليجي، وهو ما دفع القيادة الإيرانية نحو تعزيز قدراتها العسكرية لاسيما النووية منها لردع الولايات المتحدة واستعدادا لكافة الاحتمالات المستقبلية [59]..

ومثل الارتباط الكبير بين مدركات الأمن ورؤية القيادة الإيرانية للسلاح النووي ورؤيتها لدور القوة العسكرية في السياسة الخارجية الإيرانية ككل حيث تتركز السياسة الدفاعية لإيران على محورين رئيسين:

الأول: امتلاك القدرة على الدفاع عن الأراضي الإيرانية في مواجهة التحرشات الأمريكية والإسرائيلية والتي ازدادت عقب الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003.

الثاني: فهو يتمثل في تعزيز الدور الاستراتيجي الإقليمي لإيران سواء في منطقة الخليج أو الشرق الأوسط أو بحر قزوين وآسيا الوسطي وجنوب غرب آسيا، لذا فإن القيادة الإيرانية تري في امتلاك السلاح النووي مصدرا للردع ومضاعفة المكانة والهيبة فامتلاك الأسلحة النووية تدعم مكانة الدول المالكة لها وتعزز دورها في القضايا الخارجية [60].

تتركز السياسة الخارجية والدفاعية لإيران على مواجهة هذه التحديات عبر منظومة متكاملة من الإجراءات، والتي تركز على تطوير قدرات إيران الشاملة، لا سيما في مجال القدرات التسليحية لقواتها المسلحة التقليدية، علاوة على تنشيط برنامجها النووي، أيضا بناء شبكة من الروابط والتحالفات في الدوائر الجيوبوليتيكية المحيطة بها لاسيما في الخليج والشرق الأوسط وبحر قزوين، من أجل امتلاك قوة أكبر على مواجهة التهديدات المختلفة مع زيادة فرص إيران في تعزيز مكانتها الإقليمية وحماية مصالحها الاستراتيجية.

4 – الفكر الديني و العقائدي لتطوير القدرة النووية لإيران:

ينبع هدف تملك القدرة النووية من الفكر الثوري الإيراني، والذي تهدف من خلاله إيران إلى قيادة العالم الإسلامي في مواجهه التيارات الإسلامية وتري إيران أن باكستان قد سبقتها في مجال التقنية النووية بامتلاك السلاح النووي وهي لابد من أن تلحق بها، وكذلك فإن التقدير السياسي للموقف عند إحياء الحركة الإسلامية الإيرانية أن الدول العربية والغربية ستتصدى لها وفي مقدمتها أمريكا، لذا فإن على إيران امتلاك وسيلة الردع النووي لمواجهة هذه الدول.

وفي هذا السياق يمكن حصر الدوافع والأهداف الإيرانية لتملك السلاح النووي فيما يلي:

– رغبتها في تحقيق الاكتفاء الذاتي الاستراتيجي واكتساب دور إقليمي بالمنطقة من خلال تملك القدرة النووية.

– ضمان الأمن القومي الإيراني وعدم السماح بتعرض أمن الدولة للخطر خاصة من جانب أمريكا و إسرائيل.

– استخدام هذا السلاح كوسيلة ردع عند الضرورة في حالة قيام تجمع غربي يهدد أمنها في المستقبل.

– أن هدف الاستراتيجية الإيرانية هو تحويل إيران إلى قوة إقليمية رئيسية تتحكم في مقدرات المنطقة ومسار الأحداث بها.

– رفض أي تجمع عربي في منطقة الخليج الفارسي قد يشكل تهديدا” لإيران، وأن تملك السلاح النووي يجعلها الدولة الوحيدة في الخليج التي تمتلك الردع النووي والدولة الثانية بعد إسرائيل في الشرق الأوسط هو ما يجعلها قادرة على تحدي المصالح الأمريكية في المنطقة.

لذا فإن الجهود الإيرانية المبذولة في هذا الإطار يتضح تصور القيادة الإيرانية لتحقيق طموحها السياسية والاقتصادية والأمنية للدور الإيراني بالمنطقة [61].

المبحث الثالث: موقف الداخل الإيراني من البرنامج النووي

تتشكل البيئة الداخلية للاستراتيجية الإيرانية وفق تفاعل القوي الداخلية مع بعضها البعض وأيضا من خلال تفاعل واستجابة الأخيرة لضغوط الخارج التي هي في هذه الحالة التهديدات والمواقف الأمريكية من برنامج إيران النووي، والتهديدات التي تفرضها البيئة الخارجية حاليا على النظام الإيراني، وتتحكم العلاقة بين الداخل والخارج في شكل التوجهات الداخلية المهيمنة تجاه قضية البرنامج النووي، حيث تواجه إيران تهديدات كبري هيكلية تنتشر في دوائرها الإقليمية المختلفة ومن وراءها في النظام الدولي المعاصر ككل وعليها أن تواجه ووتتعايش هذه التهديدات [62].

تبدي إيران تشددا واضحا إزاء مطالب الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي بإيقاف برنامجها النووي المخصص للأغراض السلمية حسب اعلانها، وهذا التشدد دفع العديد من المراقبين لطرح تساؤلات حول أسبابة في وقت أصبحت الولايات المتحدة تهيمن على النظام الدولي بصورة واضحة، ولم يعد للأطراف الدولية أو الإقليمية هامش كبير للمناورة على النحو الذي كان متاحا” لهم إبان فترة الحرب الباردة، كذلك يتضح من ملابسات وتطورات أزمة إيران النووية أن هناك اتفاقا في الآراء بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على ضرورة وقف إيران لبرنامجها النووي، والملاحظ أن إيران لم تكن تقدم على هذا التشدد لولم يكن لديها أوراق وقاعدة سياسية تستند عليها في أدائها لهذه الأزمة خاصة أن هناك قراءات إيرانية تعتقد أن إثارة التشدد في هذه الأزمة تستهدف فتح الطريق أمام اتخاذ الولايات المتحدة لخطوات سياسية أو عسكرية من شأنها إسقاط النظام السياسي في إيران على النحو الذي حدث في العراق، وأن كانت سيناريوهات التنفيذ تختلف من حالة إلى لأخري، والمتابع للموقف الإيراني إزاء هذه الضغوط من جانب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يجد أن هناك بعض المحاور التي تستند إليها إيران في اتخاذها هذا الموقف المتشدد وهي:

المحور الأول: يتعلق بالوضع الإقليمي المحيط بإيران والذي حدثت فيه العديد من التطورات على خلفية التورط الأمريكي في العراق، صبت في النهاية لصالح دور إيراني أكثر مركزية، وهو مما فتح الباب أمامها لإبداء مزيد من التشدد إزاء الضغط الدولي المتعلق بإيقاف برنامجها النووي. ويعد صعود إيران كقوة إقليمية مع بداية القرن الواحد والعشرين -واحداً من أكثر التطورات أهمية في منطقة الشرق الأوسط. ويرجع ذلك إلى ما تتمتع به من مصادر قوة جيوسياسية والفراغ القوة الذي شهدته المنطقة، لذا فإن تزايد نفوذ إيران له آثار خطيرة على استقرار المنطقة ومصالح الدول الغربية مما يجعلها محور اهتمام العالم في السنوات القادمة، وهناك بعض التطورات قد أعطت إيران فرصاً لبسط قوتها ونفوذها على نحو لم تشهده طوال فترة حكم النظام الإسلامي أو حتى عبر تاريخها الحديث:

أولاً: انهيار وتفكك الاتحاد السوفيتي أدى لظهور عدد من الدول ذات الأغلبية المسلمة على حدودها الشمالية مثل أوزبكستان وتركمانستان وأذربيجان وكازاخستان. وفي الوقت الذي يسمح فيه ضعف هذه الدول بدعم إيران للجماعات الإسلامية فيها، فإن غياب اتحاد سوفيتي قوي على حدودها الشمالية يخفف من الضغط على طهران.

ثانياً: ارتفاع أسعار النفط مع بدايات القرن الواحد والعشرين قد عزز من موقف إيران المالي، كما أدت تلبيتها لاحتياجات سوريا من النفط بأسعار مخفضة ودعمها دبلوماسياً إلى أن أصبحت حليف سوريا الوحيد.

أدي الغزو الأمريكي للعراق والإطاحة بصدام حسين إلى تخليصها من التهديد الذي كان يمثله لها، فقد استفادت إيران كثيرا من تغيير النظام الذي تم بقيادة الولايات المتحدة في بغداد، فقد ابتهجت طهران وهي تشاهد سقوط صدام حسين، ومن ناحية أخرى فإنه في حالة توافر مناخ ديمقراطي بالعراق فإن الأغلبية الشيعية ستكون على رأس الحكومة الجديدة، حيث أن معظم هذه العناصر مؤيدة لإيران [63].

المحور الثاني: يتعلق بالوضع الداخلي والذي أصبح يتميز بالصلابة والقوة عن ذي قبل وهو ما سوف يتم عرضه على النحو الآتي:

الداخل الإيراني كأرضية للتشدد

أولا: النخبة الحاكمة السياسية: ليس هناك شك في أن الوضع الحالي في إيران في الوقت الراهن اختلف كثيرا عنه في الفترة السابقة، ويمكن تحديد مصادر الاختلاف في العديد من الملامح التي يقف على رأسها انتخاب الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني بأغلبية مريحة أعطت له القدرة والشرعية على أن يبدى قدرا كبيرا من التشدد إزاء العديد من الملفات الإيرانية خاصة الإقليمية والدولية، ومن الملاحظ أن الآراء التي يبديها حاليا تعد مختلفة إلى حد كبير عن تلك التي أبداها أثناء الحملة الانتخابية لرئاسة الجمهورية، وهذا يعني أن الناخب الإيراني عندما أعطي صوته له كان يصوت بطريقة غير مباشرة على هذه الآراء والمواقف، وهوما يعني أن هذه الآراء في الوقت الراهن تحظي بدعم داخلي وتأييد الرأي العام، الأمر الذي يعني أن هناك قاعدة سياسية واجتماعية تؤيده .

ومن الملامح الرئيسية التي أصبحت تميز الساحة السياسية الإيرانية الآن:

-هو اختفاء الصراع المكشوف بين تياري المحافظين والإصلاحيين، فمن جهة أصبح تيار المحافظين الجدد المختلف جذريا عن تيار المحافظين المتشددين يسيطر على كلا السلطتين التشريعية والتنفيذية، وبالتالي لم يعد هناك ثنائية في السلطة الإيرانية كما كانت تبدو من قبل ممثلة في سيطرة المحافظين على جزء من السلطة التشريعية والسلطة القضائية، وسيطرة الإصلاحيين على الجزء المتبقي من السلطة التشريعية ومعظم مؤسسات السلطة التنفيذية، وهو الأمر الذي نتج عنه ثنائية في السلطة شلت السياسة الإيرانية لعدة سنوات، وقد استفادت الدول الغربية من هذه الثنائية في أنها من خلال سياسات متعددة وسعت خلافات الداخل الإيراني، الأمر الذي أوجد معه شلل في العملية السياسية الإيرانية، وجعل إيران على وشك الانفلات السياسي من جراء هذا الخلاف المحتدم بين الإصلاحيين والمحافظين .

– أصبحت التنازلات التي يقدمها المرشد نتيجة ما تجسد في عملية تقسيم الأدوار التي حدثت في رأس السلطة الإيرانية، ففي الوقت الذي كان فيه المرشد الأعلى للثورة يستفيد من الخلاف بين الإصلاحيين والمتشددين ويقدم تنازلات لصالح اليسار والإصلاح، والذي يبدو فيه في مظهر المعتدل والذي يودي إلى خلل بينه وبين قاعدته السياسية الأصلية التي كانت تبدى تحذيرات بأن هذه التنازلات سوف تؤدى إلى انفلات الوضع الإيراني لصالح الإصلاحيين والغرب من وجهه نظر المحافظين وبالتالي أضحي أحد ركائز التشدد الإيراني في مواجهه الغرب هو تماسك الجبهة الإيرانية الداخلية .

ومن جهة أخري فإنه لا توجد في مواجهه النظام الإيراني الحالي معارضة حقيقية من كافة الأطياف السياسية والفكرية على النحو كان يوجد في مواجهه النظام العراقي الذي مكن الإدارة الأمريكية من إسقاط النظام العراقي، لذا أصبحت القاعدة السياسية الإيرانية صلبة الأمر الذي يودي إلى عرقلة المحاولات الأمريكية لإسقاط النظام الإيراني، ومما لا شك فيه أن صانع القرار الإيراني يدرك جيدا كافة هذه النقاط الأمر الذي جعله يتخذ موقفا متشددا انطلاقا من أرضية صلبة وليست ضعيفة كما يقول بعض المحللين [64].

ففي بداية ظهور الأزمة النووية كان هناك ثلاث وجهات نظر بخصوص اتخاذ القرار والسياسة النووية في داخل إيران، كان هناك عدد يعتقد أنه لن تكون هناك تعاون مطلقا مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأنه يجب الخروج من معاهدة “N PT”.

وعدم تنفيذ قرار الوكالة الذي كان هدفه بإن تقوم إيران بالتعليق التام لكل أنشطة التخصيب بعد الزيارة التي قام بها محمد البرادعي في مركز التخصيب في ناتانزعام 2002،

ومن ناحية أخري كان هناك تيارات مختلفة تماما في الرأي فقد كان الاعتقاد لديهم أنه يجب التعاون بشكل دائم وبلا قيد ولا شرط مع الوكالة ومجلس حكام الوكالة، أيضا كان هناك رأى البعض يتبنى طريقا وسطا وهو إبداء نوع من التعاون مع الوكالة، لتوضيح سلمية الأنشطة النووية الإيرانية، وفي نفس الوقت يجب القيام بعمل سياسي بجانب العمل الفني والقانوني وتكوين علاقة وطيدة مع العالم ومع القوي المؤثرة في الوكالة [65].

 موقف بعض القوى السياسية

لقد كان للفوز الكاسح الذي حققه مرشح الجناح الأصولي أحمدي نجاد من الجناح المحافظ في انتخابات الدورة التاسعة لرئاسة الجمهورية في يونيو 2005 نتائج حكمت إلى حد بعيد مسار التفاعلات الجارية بين القوى السياسية الإيرانية، وكان من أهم هذه النتائج:

أن الأصوليين باتوا يسيطرون بشكل كامل على كل مراكز السلطة في إيران بدءا من مجالس الشوري المحلية (البلديات) ومرورا بالسلطة التشريعية (مجلس الشوري الإسلامي)، والسلطة القضائية والسلطة التشريعية، والسلطة التنفيذية يضاف إلى ذلك سيطرتهم على مجلس صيانة الدستور ومجلس الخبراء ومجمع تشخيص مصلحة النظام، والمجلس الأعلى للأمن القومي، وأجهزة الأعلام والقوات المسلحة والاستخبارات والحرس الثوري، وفوق كل ذلك هو وجود نسبة من التجانس بين مؤسسات الحكم، وهو ما يصب مباشرة في اتجاه وحدة القرار السياسي، وتكريس التوجه اليميني المتشدد في التفاعل مع قضايا الديمقراطية والحريات العامة، أيضا “انتهاء عهد الانقسام الحاد داخل النظام الإيراني بين مؤسسات منتخبة (الحكومة ومجلس الشوري) يسيطر عليها الإصلاحيون، وأخري غير منتخبة (السلطة القضائية ومجمع تشخيص مصلحة النظام، ومجلس صيانة الدستور) على النحو ما كان خلال فترتي حكم  الرئيس السابق محمد خاتمي (1997- 2005) الذي ظل طيلة هذه السنوات يعاني من تدخل المؤسسات غير المنتخبة التي يسيطر عليها المحافظون في سياساته، ووضع الكثير من العقبات أمام الكثير من المشروعات الاقتصادية أو الانفتاحية، وهو ما كان من أسباب خروج الإصلاحيين من السلطة نهائيا أيضا.

وكان من أهم نتائج هذه الانتخابات هو تراجع دور رجال الدين في مؤسسات الحكم، فبعد أن كان رئيس مجلس الشوري ورئيس الجمهورية من رجال الدين، فقد دشن فوز الجناح الأصولي من التيار المحافظ تغيير جذري في هذا التوجه، حيث كان لفوز رئيس تكتل الأصوليين “غلام على حداد” وهو شخصية مثقفة من غير رجال الدين لرئاسة الدورة السابعة لمجلس الشوري فبراير 2004 بالإضافة للرئيس أحمدي نجاد، وبات أيضا عدد كبير من قادة الحرس الثوري من أعمدة السلطة المدنية، هذا التحول لم يصب باتجاه المدنيين بقدر ما يصب لمصلحة العسكريين بما يوحي ذلك “بعسكرة النظام” كبديل لخضوعه لرجال الدين، ومفاد ذلك أن النظام بات في قبضة قوية محكمة وهو ما يقود لتغيير محوري خاص بمستقبل إيران في ظل هذه القبضة المتشددة فهي لن تكون قادرة على تحقيق استقرار حقيقي دون نجاحات اقتصادية التي لا تتحقق في ظل التشدد الحالي في إدارة الصراعات مع القوي الإقليمية والدولية خصوصا” حول الملف النووي [66].

موقف القوى المحافظة من الملف النووي

انتهج الجناح التقليدي من التيار المحافظ والذي شارك من قبل في إدارة البرنامج النووي والمفاوضات مع الترويكا الأوربية خلال فترة رئاسة الرئيس “خاتمي” موقفا متقاربا مع الجناح المعتدل من التيار الإصلاحي الذي يمثله “مجمع روحانيون مبارز وحزب اعتماد ملي” حيث أيد أجراء مفاوضات مع الغرب تحاشيا لفرض عقوبات دولية أو عزلة دولية على إيران، أيضا امتد الفرز داخل التيار المحافظ نفسه ما بين مجموعة التعمريين “آباد كران” المسيطرة على مجلس الشوري، ومجموعة الأصوليين “إيثار كران” المسيطرة على رئاسة الجمهورية والقوات المسلحة والحرس الثوري، والمخابرات والإعلام، حول أزمة البرنامج النووي مع الغرب، حيث تبنت مجموعة التعمريين نفس موقف المحافظين التقليديين بل والإصلاحيين المعتدلين حيث تنادي بتفعيل الآلية الدبلوماسية للتعاطي مع أزمة الملف النووي، بشكل يقلص من خطورة التحديات التي تواجه إيران، بينما يتبنى طاقم “أحمدي نجاد” سياسة تصعيد أزمة الملف النووي لأقصى درجة ممكنة حتي لو وصل الأمر إلى حد فرض عقوبات دولية على إيران لأن ذلك يمثل الآلية الوحيدة لتحرر البرنامج النووي الإيراني [67].

وعلى الرغم من اتفاق القادة الإيرانيين على القيمة الاستراتيجية لوجود برنامج نووي قوي، إلا أنهم في حقيقة الأمر انقسموا حول المدى الذي يجب أن يكون عليه قوة هذا البرنامج، فبينما يؤيد الأيديولوجيون المحافظون بضرورة الضغط والمقاومة من أجل التحرر النووي بالرغم من تحدي الرأي العام العالمي، ويعتقد الواقعيون المحافظون أن التحفظ الحالي يخدم المصالح الإيرانية ويؤمن الأيديولوجيون الذين يرون أن الصراع مع الولايات المتحدة أمرا محتوما لا مفر منه، وأن الطريق الوحيد لتأمين بقاء الجمهورية الإسلامية وقيادتها هو تزويد إيران بالقدرات النووية المستقلة، ويري هؤلاء المحافظون أن الأسلحة النووية ليست قيمة استراتيجية فقط ولكن أيضا” ضرورة في حد ذاتها لتعبئة الرأي العام القومي تجاه الثورة التي أصبحت تفتقد تدريجيا شرعيتها، وفي هذا الصدد نوه “لى أكبر ناطق نوري” والذي تقلد منصب المرشد الرئيسي لخامنئي على رفضه للمحادثات والمفاوضات مع الأوربيين بقوله: “لحسن الحظ أن استطلاعات الرأي العام أوضحت أن نحو 75– 80% من الإيرانيين يعتزمون المقاومة يرغبون في اكمال البرنامج النووي ويرفضون مبدأ الأذلال والقهر الأمريكي”.

وعلى طرف نقيض من هذه الرؤية حذر الواقعيون الدينيون من أن إيران في ظل الظروف العالمية المضطربة، فإن أي حركة مضادة من قبل طهران من شأنها تشجيع دولا” أخري بمساندة الولايات المتحدة في مقترحها العقابي ضد إيران، وتعزيزها لمطلب الولايات المتحدة لعزل أو إسقاط النظام الإيراني (الثيوقراطي) [68].

 مواقف الإصلاحيين

كان لعودة الإصلاحيين والمحافظين التقليدين إلى السلطة مجددا “بعد انتخابات مجلس الخبراء والبلديات في15 ديسمبر2006، بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 1737 في23 ديسمبر، والقاضي بفرض عقوبات على إيران تحظر واردات وصادرات المواد الخطرة والتكنولوجيا المتعلقة بتخصيب اليورانيوم، فرزا واضحا في مواقف مختلف القوي السياسية إزاء قضايا السياسة الخارجية، على غير القاعدة التي تقضي دائما بأن تحظى مثل هذه القضايا بإجماع مختلف الفرقاء والسياسيين فكانت أزمة الملف النووي والحوار مع الولايات المتحدة بشأن الوضع في العراق، هي من أبرز قضايا السياسة الخارجية التي شهدت استقطابا حادا بين القوي السياسية الإيرانية.

ولم يكن الاستقطاب بين التيارين الإصلاحي والمحافظ فقط، بل كان أيضا داخل القوي المنضوية تحت لوائهما، حيث تبنت بعض القوي المنتمية لتيار واحد مواقف متناقضة من بعض القضايا السياسية الخارجية، بينما تبنت بعض القوي من التيارين مواقف متشابهة.

وفي ضوء ذلك الفرز بين القوي السياسية الإيرانية تجاه القضايا الخارجية، يمكن القول بإن وصول الإصلاحين والمحافظين التقليديين إلى السلطة مرة أخري يوجه رسالة إلى الخارج بأنهم قادرون على إحداث تغيير نسبي في السياسة الخارجية المتشددة خلال المرحلة القادمة وإقناع المرشد الأعلى للثورة بحتمية إبداء تنازلات مطلوبة لنزع فتيل الأزمة مع المجتمع الدولي بسبب الملف النووي وتجنب مخاطر الدخول في مواجهة مع المجتمع الدولي قد تنتهي بفرض عقوبات أكثر شدة أو نشوب مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة الأمريكية [69].

موقف المعتدلين من الأصوليين والإصلاحيين

تبني المعتدلون من الجانبين الأصولي والإصلاحي موقف الأمام الخميني نفسه قبول وقف الحرب مع العراق والدخول في حالة سلام جاد وقد أعتبر البعض أن قبول الخميني وقف الحرب في ذلك الوقت وبالا على صدام حسين لأنه أدي إلى انهيار نظامه وسقوطه عندما أراد أن يعوض فشله بمحاولة ضم الكويت والاستيلاء على نفطها، وفشل مساعي الغرب في إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية على يد جيوش صدام حسين، حيث ينبغي معاملة القضية النووية من خلال هذا المنطق الذي تبناه الإمام الخميني، حيث ينبغي أن تبدي إيران مرونة في محادثاتها مع الغرب من أجل إبعاد شبح الحرب والتهديدات، والعقوبات الاقتصادية التي سوف يكون لها مردودا سلبيا على الشعب الإيراني واحتياجاته الملحة، فضلا عن أنه يتيح الفرص لعملية الإصلاح الاقتصادي التي تعتبر من أولويات النظام في المرحلة الراهنة، حيث أن المحفزات الأوربية تسهم في تحقيق هذا الأمر، في حين أن العقوبات تحرم الشعب الإيراني من هذه الفرصة التي تهيأت له من خلال ضغط الملف النووي الإيراني على الغرب[70].

رؤية بعض المثقفين والإعلاميين الإيرانيين

هناك قناعة شائعة لدي العديد من الساسة والإعلاميين أن الفكرة الرئيسية للتشدد الإيراني هي أن إيران ترفض تقديم أي تنازلات حقيقية بشأن الوقف الكامل والنهائي لأنشطة تخصيب اليورانيوم تعود إلى أن الإدارة الأمريكية تسعي إلى تقويض قدرات إيران النووية، ليس فقط فيما يتعلق بتخصيب اليورانيوم فقط ولكن بشأن كافة الأنشطة النووية، بما في ذلك المخصصة للأغراض السلمية، وهو مسعي يري فيه الإيرانيون أن الولايات المتحدة تسعي من خلاله إلى إضعاف إيران، بما يجعل من السهل استهدافها عسكريا، هناك ثمة عامل آخر أكثر أهمية يتمثل في أن المسألة النووية تعتبر بالفعل مسألة إجماع وطني في إيران ومن النادر وجود تباينات في المواقف بشأنها سواء في مراكز صنع القرار أو الأوساط الأكاديمية أو في وسائل الأعلام، فهناك إجماع في كافة هذه الأوساط على التشدد في التمسك بحق إيران الكامل في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، وكذلك حقها في عمليات تخصيب اليورانيوم، بل أن الاختلاف القائم بشأن هذه المسألة هو بين فئات متشددة وفئات أكثر تشددا”، ومن ثم بات هناك حالة من التطابق بين موقف خاتمي “الإصلاحي” الرئيس الأسبق وموقف الساسة المحافظين في مؤسسات صنع القرار الأخرى بشأن الملف النووي[71].

موقف الشعب الإيراني في دعم قادته من أجل البرنامج النووي:

تستمر إيران في أدراك مكامن القوة الذاتية التي لا شك تساعد في تعبئة الداخل لمواجهة أي خطر قادم من البيئة الخارجية وخاصة ما تفرزه السياسات الأمريكية تجاهها، فالشعور بالقوة يهيئ المناخ الداخلي للتحدي ورفض الانصياع بشكل كامل للمطالب الأمريكية، فإن المزاوجة بين الشعور بالتهدد واستنفار عناصر القوة هام لإفراز ما وصلت إليه البيئة الداخلية من رفض هذه المطالب والممارسات الأمريكية ومن استعداد للمناوئة والاستقواء بما هو متاح لها [72].

أن معظم الإيرانيين يدعمون ويساندون البرنامج النووي باعتباره مسألة تمثل الكبرياء القومي والقدرة على الإنجاز والتعبير عن الاستياء العميق من الجهود التي تبذلها القوي الخارجية لحرمان إيران من الاستفادة بالتكنولوجيا الحديثة، وعلى الرغم من أن إيران تدعي من الناحية الرسمية أن برنامجها النووي بالكامل مخصص للأغراض السلمية وأن برنامج الخصيب مخصص فقط لإنتاج الوقود، فإن الجدل الذي يدور سرا بين معظم الإيرانيين يدل على أنهم يعرفون بأن الادعاء بأن هذا البرنامج النووي مخصص بالكامل للأغراض السلمية هو تبرير غير صادق، فهو يقولون بإن إيران تحتاج إلى قدرات تسلح نووية حديثة حتي تبقى طافية وسط بحر يضم دولا” نووية، وحتى يمكن لإيران أن تقوي موقفها التفاوضي في مواجهة الدول الأكثر قوة مثل أمريكا [73].

كان أيضا لنتيجة الضغوط والممارسات الأمريكية التي تمارسها ضد إيران فيما يتعلق بملفها النووي إلى ازدياد الأوضاع الداخلية يوما بعد يوم كلما تعقدت الأزمة حول البرنامج النووي، حيث أصبح من أهم عوامل التماسك والتوحد الوطني لمشروع قومي يجسد الطموحات والمصالح القومية لإيران عكس نظام صدام حسين في العراق الذي كان عرضه للتفكك مع تزايد حدة الأزمة مع الولايات المتحدة الأمريكية [74].

وكان للحضور الكبير لجماهير الشعب الإيراني في الانتخابات الأخيرة بنسبة تجاوزت 61% من عدد الناخبين إلى صناديق الاقتراع لاختيار أعضاء مجلس الخبراء، دلالة على أن الشعب الإيراني مازال يري أن نظام ولاية الفقيه هو النظام الأمثل لحكم البلاد وأنه مازال يحقق مكاسب للشعب الإيراني، تمنعه من التخلي عنه أو إسقاطه، رغم الدعايات الغربية التي ترددها الولايات المتحدة، وكان ذلك دليل ورسالة واضحة موجهة إلى المجتمع الدولي بإن أحساس الشعب الإيراني لمصالحه يجعله كفأ” لتعامل لمباشر والمتكافئ مع الأطراف الإقليمية والدولية، وأن أحساسة بالخطر العميق يجعله يوحد كلمته وينظم صفوفه وأن البيت الإيراني يتجاوب بسرعة مع الأحداث والمستجدات [75].

وأضحي البرنامج النووي الإيراني مشروعا قوميا ضمن قضايا الخلاف بين الإصلاحيين والمحافظين انطلاقا من أن امتلاك هذا البرنامج يعد ضمانة أكيدة لمحافظة على هوية إيران النووية [76].

موقف الشعب الإيراني من المباحثات الإيرانية الأوروبية

وجد الشعب الإيراني نفسه على مفترق طرق تاريخي، فأمامه طريق التخلي عن كرامته الوطنية ومصالحه الحيوية والاستسلام امام المطالب غير المنطقية التي يمليها عليه الآخرون الذين يملكون أرقي أنواع التكنولوجيا النووية في مقابل الحصول على القليل من الامتيازات الاقتصادية، وامامه ايضا” طريق التمسك بحقوقه ومصالحه الوطنية وتحمل الضغوط والتهديدات التي تمارسها عليه القوي العظمي، ولقد أيد الشعب الإيراني الطريق الثاني الذي اختاره رئيسة والبرلمان والحكومة المنتخبة وهو التمسك بالحق في تملك التكنولوجيا النووية، بمختلف الطرق التي تظهر تأييده لنخبته الحاكمة من خلال المشاركة في المسيرات الشعبية، وصولا إلى تشكيل سلاسل بشرية حول المواقع النووية للتأكيد على تماسك الشعب الإيراني خلف برنامجهم النووي، فمنذ بداية مباحثات إيران مع الدول الأوربية الثلاث (بريطانيا – فرنسا – ألمانيا) حول البرنامج النووي الإيراني، ورغم تأكيد الحكومة الإيرانية على سلمية برنامجها النووي وحقها في الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية، وعلى الرغم من موافقة إيران للمطالب المتعددة لهذه الدول وهي تعليق أنشطة تخصيب اليورانيوم في موقع ناتانز، وتعليق وكافة الأنشطة النووية حتي الدراسات العلمية في مجال التكنولوجيا النووية، والتوقيع على البرتوكول الإضافي الذي سمح لمفتشي الطاقة الدولية بالوصول إلى أي موقع داخل إيران، إلا أن الدول الأوروبية صاغت مجموعة من الحوافز المتنوعة مصحوبة بالعديد من الاشتراطات على استمرار هذا الوقف الشامل والنهائي للأنشطة الإيرانية في مجال التكنولوجيا النووية وهي الحوافز التي أعتبرها البعض إهانة للشعب الإيراني حيث أن الأوروبيين يعتقدون أن الوسيلة الوحيدة لتحقيق الثقة في سلمية البرنامج النووي الإيراني هي ألا تكون لإيران برنامج نووي على الإطلاق[77].

الداخل الإيراني من خلال افتتاحيات الصحف الإيرانية:

كان الملف النووي الإيراني على رأس القضايا التي تشغل الصحف الإيرانية ومن خلال المتابعة لبعض الإصدارات لتلك الصحف لمعرفة الرأي العام في الداخل الإيراني المتعلق بتلك الأزمة، في شهر ديسمبر 2005، ويناير 2006 أنبرت الصحف الإيرانية سواء ذات الاتجاه الإصلاحي أو الاتجاه المحافظ إلى الدفاع عن الموقف الإيراني وحقها في الحصول على التقنية النووية [78].

وفي ذكري الاحتفال بانتصار الثورة الإسلامية أشادت الصحف الإيرانية الإصلاحية والأصولية بموقف النظام الإيراني ودعم الجماهير له، خاصة فيما يتعلق بحركته للمضي

قدما “في إنجاز المشروع النووي الإيراني، أيضا “ففي إطار اهتمام الصحف بمسيرة البرنامج النووي أكدت صحيفة “أفتاب” في افتتاحية عددها الصادر في 5\2 على ضرورة الاستفادة من كل الطاقات في معالجة الملف النووي، أيضا انتقدت صحيفة “إطلاعات” في افتتاحيتها بتاريخ 25\1، 23\1، أسلوب التهديد الذي يمارسه الغرب ضد إيران للتراجع عن مشروعها النووي، وأكدت صحيفة “إيران اليوم” في افتتاحية عددها بتاريخ 5\2، على أن المبادرة عادت إلى إيران مع قرار لجنة الحكام بالوكالة الدولية باطلاع مجلس الأمن على نشاط إيران النووي، أيضا علقت الصحف الإيرانية الصادرة بتاريخ 1، 2،6، 9، \2 \2006 على قرار مجلس الأمن المطالب لإيران بإيقاف نشاطها في تخصيب اليورانيوم بأن هذا القرار وفر لإيران الندية في عرض وجهات النظر، والفهم الإيراني العميق لطبيعة المتغيرات التي لحقت بالمجتمع الدولي والإقليمي، وأن هناك العديد من الشواهد على الإنجازات المشهودة لإيران في المفاوضات الدولية بالغة التعقيد وقدرتها على إقناع الآخرين ومن ناحية أخري رفض التدخل الأجنبي في شئونها وأن استمرار أبحاثها في مجال الطاقة السلمية حق مشروع لها، وأن الموقف الذي اتخذته إيران تبدو فيه القدرة على تقديم الحلول وهو الموقف الذي يرتضيه الشارع الإيراني [79].

وأشارت صحيفة “التضامن” أشارت في اعدادها بتاريخ 2، 4، 18 \2 \2006، رفضها لمنطق العصا في لندن، والجزرة في موسكو، ودعت للعودة إلى استكمال المشروع النووي حيث أن الحل هذه الأزمة يتمثل في الصمود أمام التهديديات الغربية.

موقف بعض الأحزاب الإيرانية من الملف النووي

ذكر “هادي حيدري” سكرتير اللجنة المركزية لجبهة المشاركة الإسلامية الإيرانية، أن دراسة موضوع حصول إيران على التقنية النووية السلمية قد تم وضعه على جدول أعمال المجلس المركزي ولجانه المعنية، وأضاف حيدري في الجلسة الأخيرة للمجلس المركزي لجبهة المشاركة، أن الأعضاء يؤكدون على سياسة خلق الثقة ويرون أنها تحول دون الدعاية الدولية الهائلة ضد إيران التي سوف تعرض المصالح القومية للخطر وسوف تحرم إيران من حقها في الحصول على الطاقة النووية السلمية [80].

موقف النخبة الدينية من البرنامج النووي

الاقتناع بضرورة امتلاك الأسلحة النووية أثار اضطرابا داخل الطبقة الدينية الإيرانية، حيث توافقت النخبة الثيوقراطية على ضرورة أن تستمر إيران في تطويرها لأبحاث برنامجها النووي والذي يسمح بامتلاك القنبلة النووية بعدما أظهرت الولايات المتحدة رغبتها في وضع التعامل بالضربة الاستباقية العسكرية في مخططاتها العملية، لذا أصبحت الأسلحة النووية مدلولا استراتيجيا للرغبة الإيرانية في تملكها، ومن هنا نظرت النخبة الدينية لإدارة بوش التي لم تكترث لاحتلال العراق التي لم يكن له قوة نووية تردعها لم تلجأ لاستخدام القوة ضد كوريا الشمالية التي تمتلك بالفعل أسلحة نووية، ومفاد ذلك أن النخبة الدينية في إيران تري أن الأسلحة النووية هي الرادع لأي عمل عسكري أمريكي ضد الجمهورية الإسلامية[81].

خلاصة الفصل الأول

في ظل التطورات التي شهدها الداخل الإيراني والتحولات التي اجتاحت الساحتين الإقليمية والدولية. وأن التخوف الإيراني من تزايد الاتهامات الأمريكية، واستمرار الولايات المتحدة في الحط من قدر نظام الجمهورية الإسلامية سوف يعطي لحكام إيران السلطويين المبرر لزيادة قمع قوي المعارضة ووصم المصلحين بالخيانة [82].

وتشير التفاعلات السياسية الإيرانية على أكثر من مستوي وفي اتجاهات متعددة أن النظام الإيراني لم يستقر على نهج محدد وواضح ويحظى بإجماع داخلي من أجل تسيير أمور الجمهورية الإسلامية في الداخل والخارج، فقد تجد الساحة الإيرانية نفسها بين ثلاثة خيارات؛ أما أن تعود إلى حالة الازدواجية والانقسام ما بين تيار إصلاحي وآخر محافظ، أو تصبح مسرحا لعمليات استقطاب حادة بين تيارات سياسية متباينة داخل عباءة التيار المحافظ المسيطر على زمام الأمور، أو ينحو التيار المحافظ باتجاه بعض المرونة والبرجماتية ما بين الداخل والخارج، وهو السيناريو الأكثر مفاجأة والذي يتأتى تحت الضغوط الداخلية والخارجية[83].


الهامش

[1] كانت حركة مصدق تعبر عن مطالب أمته، فقد قاد الدكتور مصدق حملة من أجل تأميم صناعة البترول الإيراني ولهذا صار مصدق معقد آمالهم ورمزا من رموزها الوطنيين وتجسيدا لطموحات الشعب الإيراني وكان لزاما عليه أن يواجه ثلاث قوى سياسة داخل إيران، بريطانيا التي كانت تمارس نفوزها على الساسة بتقديم رواتب ثابتة لهم، وأمريكا التي كانت تطمع في البترول وفي الحصول على امتياز هذا البترول ولديها مخاوف من تغلغل النفوذ الروسي في إيران، والشاه محمد رضا بهلوي (1941-1979) الذي أعتبر ظهور الدكتور مصدق في الساحة السياسية في إيران تهديدا له، وأنه أضعف من قوته وسيطرته على البلاد وحدّ من صلاحياته وصلاحيات البلاط، وانتصر الدكتور مصدق وصدر قانون تأميم البترول الإيراني في 20|3|1951، إلا أن شركات البترول توقفت عن التزاماتها للخزانة الإيرانية وعمليات استخراج البترول كلية، وأقامت بريطانيا دعوى ضد إيران في الأمم المتحدة، وسافر الدكتور مصدق إلى نيويورك ولاهاي لعرض القضية والدفاع عن حق بلاده، إلا أن المخابرات البريطانية والأمريكية، قادت انقلابا مضادا ضد حكومة مصدق، بقيادة “كرميت روزفلت” ممثل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية من مقر السفارة في طهران، وتمت الإطاحة بحكومة مصدق وحكم عليه بالسجن هو وأنصاره، (راجع: د. يحيى داوود عباس، قراءة في مذكرات الدكتور مصدق، مختارات إيرانية، العدد 78 يناير 2007، ص 24-25).

[2] وهو الحلف الذي أقامته الولايات المتحدة قد أنشأته ودعمته كجزء من سلسلة الأحلاف العسكرية التي أقامتها حول الاتحاد السوفيتى السابق، (راجع: د. أحمد إبراهيم محمود، البرنامج النووي الإيراني آفاق الأزمة بين التسوية الصعبة ومخاطر التصعيد، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية الأهرام، سبتمبر 2005، ص 25).

[3] وهو برنامج كان الرئيس الأمريكي “دوايت إيزنهاور” قد أعلنه في ديسمبر 1953، في كلمته أمام الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة، بهدف إتاحة الطاقة الذرية أمام الاستخدامات السلمية لدول العالم، بحيث لا تستخدم هذه الطاقة في التسلح والدمار فقط، ولكن أيضا” في أغراض التنمية وتوليد الطاقة. (راجع: د. أحمد إبراهيم محمود، مصدر سابق، ص26).

[4] David Albright, “An Iranian Bomb?” The Bulletin of Atom Scientists (Washington, D C) January 1995, pp. 3-6.

[5] د. رفعت عبد الله سليمان، قوة إيران النووية، الملف النووي الإيراني، جامعة عين شمس، العدد 191، 1996 ص 105.

[6] كانت هذه الفكرة قد طرحت من جانب هيئة الأركان المشتركة الأمريكية في أوائل عام 1961، ألا أن وزارة الخارجية الأمريكية اعترضت بشدة على هذا الاقتراح، خوفا” من انعكاساته المحتملة على المواجهة مع موسكو (راجع: د. أحمد إبراهيم محمود، مصدر سابق ص2).

[7] د. ممدوح حامد عطية، البرنامج النووي الإيراني والمتغيرات في أمن الخليج، الهيئة المصرية العامة للكتاب 2003، ص 16.

[8] عصام عبد الشافي، أزمة البرنامج النووي الإيراني، مصدر سابق، ص 20.

[9] The Annual Report For 1992, International Atomic Energy, DC (XXXVII) 1060, July 1993, p. 140.

[10] مايكل بالمر، حراس الخليج: تاريخ توسع الدور الأمريكي في الخليج العربي 1933 -1992، ترجمة نبيل ذكي، مركز الأهرام للترجمة والنشر الطبع الأولي 1995، ص92.

[11] أحمد محمود إبراهيم، طموحات الشاه النووية، مصدر سابق، ص30.

[12] Iran: The US –Iran Nuclear Energy Agreement ” Department of state Memoradum, 20 October1978., pp. 26-28.

[13] James F.Claraty ”Iran Negotiate For Nuclear Energy Aid ”new York Times,27 May 1974;in Anne Hissing Cahn,OP-Cit.,P189 .

[14] US Department of State ‘Atoms for Peace Agreement with Iran,” Department of State Bulletin No36 15 April 1657, P 629.

[15] د. ممدوح حامد عطية، البرنامج النووي الإيراني والمتغيرات في أمن الخليج، مصدر سابق، ص 160.

(3) Mark Hibs, ”Bushehr Construction Now Remote After Tree Iraqi Air Strikes,” Nucleanics Week ,26November 1987,pp5-6.

[16] د. أحمد إبراهيم محمود، البرنامج النووي الإيراني آفاق الأزمة، مصدر سابق، ص45.

[17] د. أحمد إبراهيم محمود، مصدر سابق، ص 49.

[18] د. ممدوح حامد عطية، البرنامج النووي الإيراني والمتغيرات في أمن الخليج، مصدر سابق، ص 161

[19] حيث كان العراق ينفذ برنامجا طموحا لامتلاك قدرات نووية منذ أواخر السبعينيات وكان هذا التوجه العراقي يندرج في الأساس في إطار حالة من السباق النووي مع إيران حيث أن هذا التوجه العراقي كان مجرد رد فعل للخطط النووية الطموحة التي يتبناها الشاه (راجع: د أحمد إبراهيم محمود، مصدر سابق، ص59).

[20] Richard johs, ” Middle East,s Uneven Nuclear Progress, ” Financial Times (London ),16 June 1982, p28 .

[21] عصام عبد الشافي، أزمة البرنامج النووي الإيراني، مصدر سابق، ص 22.

[22] د. ممدوح حامد عطية، البرنامج النووي الإيراني والمتغيرات في أمن الخليج، مصدر سابق، ص162

[23] Nuclear Facilities ”,Middle East Defense NEWS ,8 June 1995.

[24] Iran : Radioisotope Department Open At Nuclear Research Centre ; BBC Brood Casting Corporation , 8August 1989

[25] د. محمد نور الدين عبد المنعم، النشاط النووي الإيراني: النشأة والتطور، المستجدات السياسية، قضايا إيرانية، مركز الدراسات الشرقية، القاهرة، ال عدد6، 2005، ص3.

[26] عصام عبد الشافي، البرنامج النووي الإيراني، مصدر سابق، ص22

[27] Esfahan Nuclear Center Reactors Become Operational ‘: BBC Summary of World Broad costs, 27 March 1990.

[28] د. محمد جمال الدين مظلوم، الفكر الإيراني في تطوير البرنامج النووي الإيراني، البرنامج النووي الإيراني والمتغيرات في أمن الخليج، الهيئة المصرية للكتاب 2003، ص 163.

[29] د. محمد نور الدين عبد المنعم، النشاط النووي الإيراني: النشأة والتطور، مصدر سابق، ص 6.

[30] Asian Energy Institute Opens , “Nuclear Enginaeering International ,November 1989 ,p 7.

[31]“The Chine –Iran NuclearCloud .” Middle East Defense Wews,22 July199

[32]Mark Gorwitz, “forign Assistance to Iran,s Nuclear and Missile Programs ,” Center For Nonproliferation Studies , Unpublished Report , Octobeer 1998 .

[33] Discovery of Uranium” ,BBC Summary Of World Broad Costs, 21 December 1981.

[34] Nuclear Facilities ,” Middle East Defens News, * June 1992 .

[35] Mark D.skootsky, “U.S. Nuclear Policy Toward Iran “, OP-Cit  .

[36] An Iranian Nuclear Chronology , 1987 – 1992 ” Middle East Defnse News, 8 June 1992.

[37] د. محمد نور الدين عبد المنعم، النشاط النووي الإيراني النشأة والتطور، مصدر سابق، ص 6- 7 .

[38] Richard Kessler ” Argentina to En force clurb On Nuclear Trad With Iran”  Week , 19 March 1987 , p. 12. link

[39] د . مني أحمد حامد، إيران والأسلحة النووية، شؤن الشرق الأوسط، القاهرة، مركز بحوث الشرق الأوسط، جامعة عين شمس، العدد 6، أبريل 2003، ص36-37.

[40] Saeed Qureshi, The Muslim ( Islamabad ) , 23 July 1986,p .1.

[41] Spokesman Denies ,, Secret,, Nuclear Developments ,21 June 1988 ,

http://counterterrorismblog.org/2007/12/al_qaeda_spokesman_denies_invo.php

[42] وكان الجنرال “ميرزا إسلام بيج” رئيس أركان الجيش الباكستاني خلال الفترة (1981- 1991) من أبرز قادة الباكستانيين الذين دعوا صراحة إلى تعزيز التعاون مع إيران في كافة المجالات حيث طالب الحكومة الباكستانية بذلك، بما في ذلك إمكانية بيع التكنولوجيا النووية إلى إيران، وكانت دعوته هذه تعود من التخوف من أن واشنطن قد الحقت الهزيمة بنظام صدام حسين وطردته من الكويت وكان تخوفه من أن تسعي الولايات المتحدة نفس هذا المسعي ضد باكستان وإيران، مما يتطلب من وجهة نظره أن يكون هناك تحالف كبير بين باكستان وإيران ضد الولايات المتحدة .( راجع د أحمد إبراهيم محمود، البرنامج النووي الإيراني آفاق الأزمة، مصدر سابق، ص 61.

[43] د. محمد نور الدين عبد المنعم، المستجدات السياسية، قضايا إيرانية، مركز الدراسات الشرقية، القاهرة، العدد السابع،2003، ص 4.

[44] Mark Hibbs” Iran Negotiating With USSR For Supply Of” Several “PWR” ,Nucleonics Week 125 October1990 ,p1-2.

[45] د. احمد إبراهيم محمود، مصدر سابق، ص 87.

[46] مأمون الباقر، البرنامج النووي الإيراني وإحتمالات الضربة الأمريكية، الملف السياسي البيان الإماراتية، 20| 6 |2003.

[47] د. محمد السعيد عبد المؤمن، إيران ومشكلاتها النووية، مختارات إيرانية عدد37، أغسطس 2003 .

[48] د . مني أحمد حامد، إيران والأسلحة النووية، شؤن الشرق الأوسط، القاهرة، مركز بحوث الشرق الأوسط، مصدر سابق، ص38.

[49]محمد الفايز، تداعيات برنامج إيران النووي، موقع الاستراتيجية، أبحاث سياسية 21|10| 2003 .

[50] د. عبد الرحمن رشدي الهواري، مصدر سابق ص 164.

[51] د. أحمد إبراهيم محمود، البرنامج النووي الإيراني آفاق الأزمة، مصدر سابق ص، 14.

[52] Jalil Roshandel, ” Iran Nuclear Technology and International “, The Iranian Journal of International Affairs , Vol VIII , No!, Spring 1996 pp 151-162 .

[53] د. ممدوح حامد عطية، البرنامج النووي الإيراني والمتغيرات في أمن الخليج، مصدر سابق، ص 168

[54] شريف بدران، الردع الممتد ـ فجوة المصداقية الأمريكية في الشرق الأوسط، قراءات استراتيجية، السنة الحادية عشرة، العدد الثاني، فبراير 2006، ص 11 ـ 20

[55] Kathleen J.Mclnnic, Extended Deterrence: The U.S. Credibility Gapin The Middle East ,The Washington Quarterly ,Vol 28 No. 3 ,Summer 2005.

http://www.twq.com/05summer/docs/05summer_mcinnis.pdf

[56] د. أحمد إبراهيم محمود، البرنامج النووي الإيراني بين الدوافع العسكرية والتطبيقات السلمية، مختارات إيرانية عدد 2000، ص 86 ـ 89.

[57] هند مصطفي على، إيران والسعي الحثيث لتطوير القدرات النووية، مختارات إيرانية، القاهرة، مؤسسة الأهرام، عدد 32، مارس 2003 ص 93 ـ 95.

[58] أمل حمادة، الملف النووي الإيراني والسياسة الخارجية الإيرانية، مختارات إيرانية، القاهرة، مؤسسة الأهرام عدد 39، أكتوبر 2003، ص62.

[59] د. ممدوح حامد عطية، وآخرون، البرنامج النووي الإيراني والمتغيرات في أمن الخليج، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2003م، ص 63 ـ 64.

[60] د. أحمد إبراهيم محمود، مدركات الأمن ورؤية القيادة الإيرانية للسلاح النووي، البرنامج النووي الإيراني آفاق الأزمة بين التسوية الصعبة ومخاطر التهديد، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية،2005، ص 21.

[61] د . ممدوح حامد عطية، مصدر سابق، ص 174.

[62] د. باكينام الشرقاوي، الاستراتيجية الإيرانية تجاه الولايات المتحدة وتأثيرات الإطار الداخلي، ندوة إيران والنظام الدولي، مركز البحوث والدراسات السياسية، جامعة القاهرة، أبريل 2006،1-2.

[63] Barry Rubin, Iran: the Rise of a Regional Power, MERIA, Vol, 10, No.3, September 2006. http://meria.idc.ac.il/journal/2006/issue3/jv10no3a10.html

[64] خالد السرجاني، مصادر التشدد الإيراني في الأزمة مع الغرب حول البرنامج النووي الإيراني، مختارات إيرانية، العدد 64 نوفمبر 2005، ص 93-94.

[65] د. رشيد جعفر يور كلوري، نظرية اللعبة: التعاون بدلا” من التنافس، مختارات إيرانية، العدد 74 سبتمبر 2006، ص 80.

[66] د. حسن ابو طالب، تحرير، إيران مفاجآت الدخل وتوترات الخارج، التقرير الاستراتيجي العربي، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، عدد 2006، ص229- 232.

[67] في هذا الصدد شدد ” فلاحت بيشة ” رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشورى المحسوب على الجناح الأصولي على أن بلاده سترفض أي قرار دولي يلزمها بتعليق أنشطة تخصيب اليورانيوم، وأكد على أن بلاده لم تقترف معصية دولية في ذلك وأن مسيرتها النوية لا شائبة فيها (راجع: د. حسن أبو طالب، التقرير الاستراتيجي العربي، مصدر سابق، ص 239)

[68] فقد حذر “على شمخاني” وزير الدفاع البرجماتي في عام 2002 في حديث له، أن وجود الأسلحة النووية سيجعل إيران في مواجهة التهديد من قبل الآخرين الذين يمكنهم استغلال طريق خطير لإيذاء واضطراب علاقاتنا مع دول المنطقة، فاقتصاد إيران الضعيف يمكن القضاء عليه إلى الأبد بعد تطبيق العقوبات المتعددة الجوانب، أيضا حذر “رفسنجاني” بقوله في الحقيقة إن مثل هذه المشكلات سوف تؤدي إلى هروب رأس المال الأجنبي من هذه الدولة، راجع:

Kenneth Pollak and Ray takeyh,Taking on Tehran , Foreign Affairs,Vol 84 No2 , March\April 2005.

http://www.foreignaffairs.org/20050301faessay84204/kenneth-pollack-ray-takeyh/taking-on-tehran.html

[69] محمد عباس ناجى، هل توثر الانتخابات الإيرانية في توجهات السياسة الخارجية، مختارات إيرانية، العدد 78 يناير 2006، ص100.

[70] د. محمد السعيد عبد المؤمن، قراءة في الخلاف الإيراني حول المشروع النووي: ماذا بعد إعادة نشر رسالة الخميني بوقف الحرب العراقية – الإيرانية مختارات إيرانية، العدد 76 نوفمبر 2006، ص 48.

[71] د. أحمد إبراهيم محمود، السياسة الإيرانية والملف النووي في عهد أحمدي نجاد، مختارات إيرانية، ال عدد61 أغسطس 2005، ص 91.

[72] د. باكينام الشرقاوي، الاستراتيجية الإيرانية تجاه الولايات المتحدة وتأثيرات الإطار الداخلي، مصدر سابق، ص3.

[73] لواء متقاعد. حسام سويلم، برامج أسلحة إيران الاستراتيجية، قراءات استراتيجية، مؤسسة الأهرام، القاهرة، العدد الثاني، فبراير 2006، ص 9 ـ 12.

[74] د. محمد السعيد إدريس، الأزمة النووية الإيرانية والخيارات الأمريكية الضيقة، مختارات إيرانية، مؤسسة الأهرام، القاهرة العدد 70 مايو 2006، ص 4-5.

[75] د. محمد السعيد عبد المؤمن، ملاحظات على الانتخابات الإيرانية، مختارات إيرانية، مؤسسة الأهرام، القاهرة العدد 78، يناير 2007، ص 99.

[76] أشرف محمد كشك، رؤية دول مجلس التعاون الخليجي للبرنامج النووي الإيراني، مختارات إيرانية، مؤسسة الأهرام، القاهرة، العدد 61 أغسطس 2005، ص112.

[77] د. عباس عرافتش، إيران لن تستسلم لتعليق تخصيب اليورانيوم، مختارات إيرانية، عدد 74 سبتمبر 2006، 90 – 91.

[78] افتتاحيات الصحف الإيرانية مختارات إيرانية،، عدد 67 فبراير 2006، ص 34 .

[79] افتتاحيات الصحف الإيرانية مختارات إيرانية، عدد 74 سبتمبر 2006، ص36 -37 .

[80] صحيفة شرق “الشرق ” جبهة المشاركة الإسلامية الإيرانية : التقنية النووية والمصالح القومية، مختارات إيرانية عدد 68 مارس 2006، ص47 .

[81] مروة محمود كمال، قبول تحدى طهران، قراءات استراتيجية، العدد الثاني، فبراير 2006، ص 28.

[82] سمير زكى البسيوني، قراءات استراتيجية، الأهرام، القاهرة، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية السنة الحادية عشرة، العدد الثاني، فبراير 2006. ص 21 ـ 26

[83] د. حسن أبو طالب (تحرير)، إيران ومفاجآت الداخل وتوترات الخارج، التقرير الاستراتيجي العربي، مركز الدراسات السياسة والاستراتيجية العدد 2006، ص 229 ـ 256.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
كلمات مفتاحية
إيران
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close