fbpx
تقارير

التحولات الاقتصادية في تركيا بعد 2002

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

تمهيد:

منذ تأسيس الجمهورية التركية 1923، وحتى مطلع السبعينيات من القرن العشرين لم يشهد الاقتصاد التركي نموا كبيرا ملفتا للنظر، بل كان يشهد اضطراباً كبيراً كل عشر سنوات تقريباً )1 )، وظل رهين التطورات السياسية، وتعرف هذه الفترة من ” 1923 -1946″ بمرحلة الشمول التوليتاري، إذ طبع هذا النموذج الشبيه بالنموذج السوفييتي، العلاقة بين العسكر والدولة منذ 1923 وحتى بداية التعددية الحزبية بعد نهاية الحرب العالمية 1946، فقد كانت السلطة المدنية بقيادة عسكريين سابقين، هما أتاتورك وعصمت إينونو، اللذين قادا البلاد في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية من خلال حزب واحد هو حزب الشعب الجمهوري، فكان الجيش في توافق تام مع أيديولوجية الدولة الكمالية التي يُعبّر عنها الحزب الواحد.
وعززت المادة 148 من الدستور قوة العسكر بجعلهم “المدافعين عن الثورة” ومنحتهم الحق في التدخّل في الحياة السياسة إن تعرضت الجمهورية للخطر، كما أن هذه المادة حظرت على العسكريين العمل بالسياسة أو الاقتصاد أثناء الخدمة في الجيش لكنها سمحت بذلك عقب الخروج من الخدمة وهو ما سمح بتسلل العسكريين إلى المناصب السياسية والاقتصادية عقب الخروج من الخدمة وهو ما نتج عنه استغلال نفوذهم وعلاقاتهم بالمؤسسة العسكرية في التحكم في اقتصاد الدولة، وكذلك مُنح العسكر في المادة 34 من قانون الخدمة الداخلية العسكرية الصادر 1935 الحق في الدفاع عن مبادئ الجمهورية وصيانتها من الأعداء الداخليين )2 ).
وكان انقلاب 1960 بداية التشريع القانوني لدور العسكر في الحكم، إذ وضع للبلاد دستوراً جديداً تضمّن إنشاء محكمة دستورية تحوّلت لما يقارب الخمسين عاماً إلى الأداة الأساسية في يد العسكر لحل أحزاب “الأعداء الداخليين”، وهو المفهوم الذي تحوّل إلى ركن أساس في الانقلابات العسكرية اللاحقة، كما اعتبر أعضاء “لجنة الوحدة القومية” أي اللجنة العسكرية التي قادت الانقلاب، “أعضاء طبيعيين” في البرلمان مدى الحياة، وهو ما أثر على القوانين والتشريعات الصادرة من البرلمان بما فيها القوانين والتشريعات الاقتصادية، كما بات تعيين قائد أركان الجيش يأتي من رئيس الجمهورية الذي كان اختياره يجب أن يحظى بموافقة عسكرية، بل وصل بعد انقلاب 1960 أربعة رؤساء عسكريين إلى الحكم، وهم كل من قائدي هيئة الأركان، جمال غورسل وجودت سوناي، تلاهما في الرئاسة قائد القوات البحرية فخري كوروتورك، ومن ثم كنعان أفرين قائد انقلاب 1980. ووقتها تم إنشاء مجلس الأمن القومي المكوّن من غالبية عسكرية، كغطاء للجيش التركي لممارسة نفوذه السياسي والاقتصادي تحت مظلة رسمية، إذ بدأ مجلس الأمن القومي إصدار ما يطلق عليه الكتاب الأحمر الذي كان من أكثر وثائق الدولة سرية ويحتوي على قائمة بالمنظمات التي تُشكّل خطراً على الأمن القومي، “وتم توظيف الكتاب الأحمر ليشمل كيانات اقتصادية ذات توجه إسلامي فيما بعد ومصادرة أموالها، كما حدث مع اتحاد شركات “الموسياد” المعروفة بتوجهها الإسلامي، في بدايات عمله في أواخر السبعينيات، وبات القضاء العسكري منفصلاً بشكل كامل عن القضاء المدني، وضمنت القوانين للجيش الاستقلالية الاقتصادية، فباتت ميزانية نفقات الجيش التركي سرية لا يسمح للمدنيين بالاطلاع عليها، وكان لكل ماسبق تأثير بالغ على الوضع الاقتصادي والسياسات الاقتصادية للدولة التركية وأدى إلى إرهاق الميزانية بنفقات عسكرية لايسمح لأحد بمناقشتها أو الاطلاع عليها )3 ).
وبحكم دستور 1960 أصبحت المؤسسة العسكرية تدار من قبل مجلس الأمن القومي، الذي يضم بالإضافة إلى رئيس الأركان العامة للجيش قادة القوات البرية والبحرية والجوية وقائد الجندرمة ورئيس جهاز المخابرات العامة والمخابرات العسكرية، ويترأس المجلس رئيس الجمهورية وينوب عنه رئيس الوزراء، وهذا التشكيل إضافة إلى المادة الدستورية والقانونية الملحقة بعمل مجلس الأمن القومي، قد حوله إلى مجلس مهيمن ومراقب للمؤسسة الحكومية والسياسية وليس العكس كما هو معمول به في البلدان الأخرى. وتعددت الصلاحيات الممُنوحة للمجلس الأمني فأطلقت يده في التدخل الفوري المباشر في الشؤون السياسية إذا ما قدر قادة المجلس أن الحكومة أو زعماء الأحزاب قد سلكوا طريقا غير طريق الأتاتوركية وفلسفتها(4 )، وتسبب ذلك الوضع في وقوع الرئاسة والحكومة والبرلمان في قبضة العسكريين الذين استطاعوا بهذه الطريقة وعن طريق سيطرتهم على مجلس الأمن القومي التحكم وتسيير كل سياسات الدولة بما فيها الشق الاقتصادي، وإحكام قبضتهم على مقاليد الأمور في تركيا.

أولاً: تحولات ما قبل العدالة والتنمية:

مع نهاية أعوام الستينيات وبداية السبعينيات بدأت تظهر أحزاب وقوى سياسية ترفض العلمانية وهيمنة قوى معينة على مقدرات البلاد، وهنا شهدت تركيا اضطرابات سياسية وأمنية انعكست بدورها على الوضع الاقتصادي الضعيف أصلا، وبالرغم من أن الانقلابين العسكريين في عامي1960 و1971 كانا مدفوعين جزئياً بمصاعب اقتصادية أو كانا تذرعا بتلك المصاعب، لكن أعقبهما رفع الانفاق الحكومي، مما سبب اضطراباً ميزان المدفوعات بسبب زيادة الواردات )5 ).
وعندما شعرت القوى المهيمنة على الاقتصاد التركي باحتمال ظهور قوى أخرى قد تؤثر على مصالحها قررت تشكيل إطار رسمي منظم يحمي مصالحها الاقتصادية، ويحافظ على مكانتها السياسية وتأثيرها القوي في الدولة، وفعلا تأسست جمعية رجال الأعمال والصناعيين الأتراك “توسياد” عام 1971 في إسطنبول، وكان عدد كبير من مؤسسي هذه الجمعية من اليهود خاصة يهود الدونمة.
وتكشف الفقرة الاولي في النظام الداخلي لهذا التكتل الاقتصادي الغاية من التأسيس حيث تنص على” تنمية التركيبة الاجتماعية المخلصة والوفية لأهداف ومبادئ أتاتورك في الحضارة العصرية، والعمل على ترسيخ مفهوم دولة القانون العلمانية ) 6).
وهنا تجدر الإشارة إلى وجود تحالف أو ما يعرف بتلاقي المصالح بين العسكر ورجال الأعمال العلمانيين، وان الجنرالات الأتراك استمدوا قوتهم من دعم رجال الأعمال الكبار ووسائل الإعلام المهمة التي لعبت دورا أساسيا في إعداد وتهيئة الشارع للانقلابات العسكرية، إذ كان لرجال الأعمال الكبار مصالح مادية كبيرة في العلاقة مع الجيش، من خلال ضغوط العسكر لمنح تسهيلات لرجال الأعمال المقربين منهم، والذين ويحتاجون يوميا للكثير من الحاجيات التي تكلف الدولة الملايين بل المليارات من الدولارات، إضافة إلى التبرع بمبالغ كبيرة للجيش الذي يطلب قادته المزيد تحت دعوى حماية النظام العلماني والأمن الوطني والقومي ضد المخاطر الداخلية والخارجية، إضافة إلى قوة علاقة جنرالات الجيش بأمريكا وكذلك قوة علاقة رجال الأعمال العلمانيين بواشنطن وهو ما يفسر دعم الولايات المتحدة للانقلابات التي وقعت بشكل أو بآخر )7 ).
وشهدت تركيا بعد إعدام مندريس عام 1971 عقدا مضطربا، تميّز بالركود الاقتصادي والاضطراب الأمني والسياسي، حيث انتشرت الإضرابات العمالية، كما تم تشكيل حركات عمالية وطلابية يسارية، بعضها كان مسلحا.
وفي أواخر السبعينيات من القرن الماضي حدثت أخطر أزمة اقتصادية شهدتها البلاد، وكانت ناتجة عن زيادة الواردات على الصادرات مما سبب خللاً في الميزان التجاري وخفضا لقيمة الليرة التركية، وفشلت السلطات التركية في اتخاذ اجراءات كافية لضبط آثار الارتفاع الحاد في أسعار النفط في 1973/ 1974، وقامت بتمويل العجز بقروض قصيرة المدى من المقرضين الأجانب، وبحلول عام 1979 بلغ التضخم أكثر من 100%، وارتفعت البطالة إلى نحو 15%، وأصبح قطاع الصناعة يعمل بنصف قدرته، ولم تعد الحكومة قادرة على دفع حتى فوائد الديون الأجنبية )8 ).
وهكذا بلغ الاقتصاد التركي أسوأ أزماته منذ سقوط الدولة العثمانية، مما دفع الحكومة لتنفيذ برامج التقشف المصممة للتقليل من الطلب على السلع الأجنبية، وكان ذلك تنفيذاً لإرشادات صندوق النقد الدولي. وأدت تلك الاجراءات إلى تحسن في الحسابات الخارجية للدولة، فأصبح الاقتصاد قادراً على استئناف اقتراض تركيا من الدائنين الأجانب، وفي غياب إصلاحات بنيوية جادة، عانت تركيا بشكل مستمر من عجز في الحساب الجاري، اعتادت أن تموّله بالاقتراض الخارجي مما جعل الدين الخارجي للدولة يبلغ في عام 1980 نحو 16.2 مليار دولار، أي أكثر من ربع الناتج المحلي الاجمالي السنوي، وبلغت تكلفة خدمة الديون في ذلك العام 33% من صادرات السلع والخدمات )9 ).
وفي يناير 1980، بدأت حكومة رئيس الوزراء سليمان دميرل في تنفيذ برنامج إصلاحي واسع صممه نائب رئيس الوزراء تورجت أوزال لنقل اقتصاد تركيا إلى النمو بالتصدير، ورغم قيام أوزال بعمل إصلاحات لتسريع النمو والتحسين في ميزان المدفوعات لكنها لم تكن كافية للتغلب على البطالة والتضخم، اللذين بقيا مشكلتين خطيرتين للغاية.
ومع إنقلاب الجنرال كنعان إيفرين في العام 1980 تم رفع مستوى مجلس الامن القومي ليكون صاحب القرار الحاسم والمرجعية الأساسية في الحكم عبر تمدد سلطاته وقوته وأعضاؤه العسكريين على حساب المدنيين، وعلى حساب سلطات الوزارة والرئاسة ومؤسسات الدولة المدنية، بما فيها المؤسسات الاقتصادية، ليترسخ المفهوم الشائع عن تركيا في العصر الحديث بأنها دولة عسكرية )10 ).
ودخل في اختصاصات مجلس الأمن القومي ما يلي: بحث الشؤون المتعلقة بالأمن القومي للدولة، والتأثير المباشر في توجيه السياسات العامة للدولة بما فيها الجانب الاقتصادي التي يرى أنها تصون امن البلاد الداخلي والخارجي، والسماح للمجلس بالمشاركة في مشاورات مجلس الوزراء من خلال الاستشارات المنتظمة والمشاركة في المناقشات التمهيدية للحكومة، والتحقيق والإشراف على الأحكام المتعلقة بالدعاوى والقضايا الإدارية التي تصدر عن مجلس شورى الدولة، ويشمل ذلك القضايا الاقتصادية المتعلقة بالفساد أو التربح أو غير ذلك، كما يقوم بتدقيق وإبداء الرأي حول مشاريع القرارات المقدمة من مجلس الوزراء إلى المجلس الوطني الكبير” وتشمل القرارات الاقتصادية أيضاً، وذلك يعني أن ما يرفضه المجلس في الجانب الاقتصادي يتم إلغاؤه ولا ينفذ” )11 ).
وبذلك تحكم جنرالات الجيش والمؤسسة العسكرية من خلال هذا المجلس في الاقتصاد التركي بطرق ظاهرة أو عبر ضغوط خفية على كل سلطات ومؤسسات الدولة بما فيها المؤسسات والهيئات الاقتصادية، ونتج عما سبق المزيد من التدهور للاقتصاد التركي فبلغ معدل البطالة 13% في 1985، وارتفع التضخم من 25% في فترة 1981/1982،  ليتعدى 30% في 1983 وأكثر من40% في 1984(12 ).
أعقب ذلك تلقي الاقتصاد التركي ضربة قوية بسبب حرب الخليج عام 1991، التي نتج عنها فقدان تركيا لحصيلة رسوم خط أنابيب البترول بعدما قررت السلطات التركية اغلاق خط كركوك ـيومورتاليك لاستيراد وعبور النفط العراقي إلى تركيا وأوروبا، كما أدى انضمام انقرة إلى قرار الحصار الدولي على العراق وقطع العمليات التجارية معه بشكل كامل إلى خسارة الخزينة التركية ثلاثة مليارات دولار حصيلة التبادل التجاري مع العراق، وكان الدافع وراء هذا الموقف هو التحالف الاستراتيجي والعسكري بين أنقرة وواشنطن والذي كانت تقف خلفه المؤسسة العسكرية التركية بعلاقاتها القوية ومصالحها الكبيرة مع الإدارة الأمريكية(13 )، ورغم أن السعودية والكويت والإمارات هبـّت لتعويض تركيا عن تلك الخسائر، لكن تلك المساعدات لم يتم الوفاء بها، حيث أعلنت المصادر التركية أن الإمارات العربية المتحدة لم تدفع إليها مبلغ 400 مليون دولار، كانت قد وعدتها به، وبلغت تعويضات السعودية والكويت ملياري دولار مناصفة بين الدولتين( 14)، ولم تكن تلك التعويضات كافية لتعويض خسائر تركيا التي قدرها متخصصون بخمسين مليار دولار(15 ).
عاود الاقتصاد التركي النمو السريع في عام 1992، أعقبه عمليات اقتراض واسعة للحكومة والقطاع الخاص، بمباركة وموافقة مجلس الأمن القومي التركي بأغلبيته العسكرية(16 )، واقترضت البنوك التجارية التركية بأسعار الفائدة العالمية وأقرضتها بأسعار الفائدة المحلية العالية في تركيا، ونتيجة لذلك، ارتفعت الديون الأجنبية قصيرة المدى لتركيا بشكل حاد، وخفتت الثقة الخارجية والداخلية في قدرة الحكومة على ادارة أزمة أقساط الديون المستحـَقة، مما ضاعف من المصاعب الاقتصادية(17 ).
وسط تلك الأزمة المالية الشديدة، حدثت الوفاة المفاجئة لرئيس الجمهورية تورجوت أوزال في 23 أبريل 1993( 18)، وأعقب ذلك نزاعات بين رئيسة الوزراء تانسو تشلر ومحافظ البنك المركزي قوّضت الثقة في الحكومة، حيث أصرت رئيسة الوزراء على تسييل monetizing عجز الميزانية (بيع ديون الحكومة إلى البنك المركزي)، بدلاً من الموافقة على اقتراح البنك المركزي بإصدار المزيد من الدين العام في شكل أوراق مالية حكومية، استقال محافظ البنك المركزي رشدي سراج‌ أوغلو، في أغسطس 1993 بسبب هذه القضية (19 ).
انعكس القلق المتصاعد حول الفوضى في السياسات الاقتصادية في تسارع “دولرة” الاقتصاد، إذ حوّل الأهالي ممتلكاتهم إلى ودائع بالعملات الأجنبية لحماية استثماراتهم ومدخراتهم، ومع انقضاء عام 1994، كان ما يناهز 50% من إجمالي قاعدة الودائع قد تحولت إلى ودائع بعملات أجنبية، بالمقارنة بنسبة 1% في 1993، مما أدى إلى خفض تصنيف تركيا من قِبل وكالات التصنيف الائتماني وانعدام الثقة في قدرة الحكومة على خفض عجز الميزانية إلى 14% من الناتج المحلي الإجمالي لسنة 1994.
كما أدي هذا القلق الي تسارع حركة هروب رؤوس الأموال، مما تسبب في انهيار سعر الصرف، ورغم تدخل الحكومة ببيع احتياطاتها من العملات الصعبة وانخفاض الاحتياطي من 6.3 مليار في نهاية 1993 إلى 3 مليار بنهاية مارس 1994، إلا أن قيمة الليرة انخفضت بنسبة 76% من نهاية 1993، لتبلغ 41,000 ليرة للدولار الأمريكي الواحد (20 )، مما أجبـِر الحكومة على إعلان برنامج تقشف، بعد الانتخابات المحلية في مارس 1994.
استمر الأداء الاقتصادي لتركيا على هذا النحو خلال عقد التسعينيات، وأرجعه الخبراء لحالة عدم اليقين السياسي في تركيا، وهو ما خلف آثاراً سلبية تركت الاقتصاد تحت وطأة الدَّين المحلي والأجنبي بسبب ارتفاع التضخم، وعجز الموازنة الكبير، وارتفاع عجز الحساب الجاري، وأخفقت الحكومات الائتلافية في معالجة هذه المشكلات.
ومع تشكيل نجم الدين أربكان حكومته الائتلافية بصعوبة عام 1996، توترت المؤسسة العسكرية ونفذ الجيش انقلاباً هادئاً أجبر أربكان على الاستقالة بفعل ضغوط مجلس الأمن القومي، لتبدأ مرحلة تاريخية جديدة مع اجتماع المجلس الأوروبي في هلسنكي عاصمة فنلندا عام 1999 حيث بدأت حكومات تركيا من عهد بولنت أجاويد في تقليص قوة الجيش السياسية والتي تركز أسبابها في الآتي: انتهاء الحرب الباردة وتقلص الدعم الغربي لتدخل الجيش بالسياسة، والاضطرابات الاقتصادية التي دفعت الشعب للمطالبة بوقف التدخل للاستقرار السياسي والاقتصادي والديموقراطية، ووضع شرط تقليص نفوذ الجيش صراحةً كشرط لانضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، وظهور وجهة نظر بالجيش التركي تؤيد تلك الأفكار على إعتبار أن الأمر بات مضراً بالصالح الخاص بالجيش والصالح القومي التركي(21 ) .
لكن تلك الإصلاحات لم تكن كافية لإحداث تغييرات جذرية في الوضع العام لتركيا، أو لغل يد العسكر عن الاقتصاد التركي، وأمضت تركيا الفترة بين 1992-2002 في تراجع اقتصادي واضح، فازدادت الديون الخارجية ازدياداً كبيراً، وقلَّ معدل الدخل الفردي، وانتشرت ظاهرة التوزيع غير العادل للثروة، كما أن ضعف الثقة الشعبية في برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي قُدِّم عام 2001، وبقاء نسبة الفائدة مرتفعة، قد أعاقا أي إصلاح اقتصادي جاد(22 ).
وفي 22 فبراير 2001، تم تعويم الليرة التركية، فارتفع سعر الدولار بالنسبة لليرة التركية من 682666.7 إلى 1159452.2 بارتفاع بلغت نسبته69.8% في أول يوم للتداول الحر، ووصف الخبراء ذلك بالانهيار الاقتصادي، وعدوه نتاجاً للمشاكل السياسية والاقتصادية التي كانت تضرب تركيا لسنوات، وقلت الثقة في الحكومة بشكل كبير جدًا بسبب الفساد والعجز عن تشكيل تحالفات دائمة، وكشف انهيار السوق المالي أن الوضع الاقتصادي التركي يعتمد اعتمادًا كليًا على الاستثمار الأجنبي، وسلط الانهيار الضوء على الوضع السياسي غير المستقر في تلك الفترة في تركيا (23 ).

ثانياً: الإجراءات التي اتخذها حزب العدالة والتنمية:

بعد وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم عام 2002 عمل على الإصلاح الاقتصادي بخُطى ثابتة من خلال برامج الإصلاح التي تبناها، لكن لتحقيق هذا الإصلاح كان لابد من عدة إجراءات لتقليم أظافر النظام العسكري، وإلغاء التشريعات والإجراءات التي سنها العسكر على مدار عقود، وتعديل أو إصلاح القوانين التي شرعوها خلال أربعة انقلابات، وقرر زعيم العدالة والتنمية رجب طيب أردوغان التخلص من خطر العسكر تدريجيا، فرسم سياساته على ثلاثة محاور رئيسية:-
أولها: ضرورة تحقيق نهضة اقتصادية يشعر بها الشعب التركي، وذلك الشعور بالتحسن الاقتصادي يدفع الشعب لرفض عودة النظام أو الوصاية العسكرية على الدولة، وثانيها: السعي للانضمام للاتحاد الأوروبي لتقليص نفوذ المؤسسة العسكرية ومنع حدوث انقلابات عسكرية جديدة، وثالثها: تقليص عدد العسكريين وزيادة عدد المدنيين في مجلس الأمن القومي التركي الذي يسير كل سياسات الدولة، والعمل على تقليص صلاحياته التي تفوق كل السلطات في الدولة بما فيها رئيس الجمهورية والبرلمان والحكومة وجميع الوزراء والمؤسسات بما فيها المؤسسات والهيئات التي تسير السياسات الاقتصادية.
وأكد الحزب انتهاج طريق الانفتاح الاقتصادي والخصخصة والتقارب مع أوروبا استراتيجية للخروج من الأزمة، وأعد آليات للتعامل مع أوروبا والغرب، وأيضاً طرح رؤية اقتصادية شاملة، ومشروع تنفيذي، تضمن العديد من النقاط من أهمها ما يلي:  

1-آليات اقتصادية لكسب ثقة العالم الغربي وهي ( 24 ):

  • تعبئة الموارد الإنسانية والطبيعية المهملة، بما يجعل تركيا دولة منتجة باستمرار.
  • تخفيض معدل البطالة، وخفض الهوة في توزيع الدخل بما يزيد من مستوى الرفاه.
  • اتباع سياسات تهدف إلى تحقيق الكفاءة والفاعلية في الإدارة العامة، واشراك المواطنين والمنظمات المدنية في عملية صنع القرار .
  • تحقيق الشفافية الكاملة والمحاسبة في كل جانب من جوانب الحياة العامة .
  • اعتمد صندوق النقد الدولي في وصفته لعلاج الاقتصاد التركي علي جملة من الافتراضات والمبادئ الأساسية، ومنها – على سبيل المثال- ترك العمل بنظام الصرف الثابت والانتقال للأخذ بنظام الصرف المرن، والاعتماد على استثمارات القطاع الخاص الذي اهتمت به الحكومة وعملت على حل الكثير من مشكلاته (25 ).

2- رؤية اقتصادية شاملة :

اعتمد حزب العدالة والتنمية على رؤية اقتصادية شاملة، وتقوم هذه الرؤية على:

  • تفعيل كافة العلاقات الاقتصادية داخل الدولة، وتفعيل كل الإمكانيات على أكمل قدر، وأفضل إنتاج، وأوسع تسويق، وأكبر ربح مالي ونجاح معنوي.
  • تصويب علاقة الفاعلية والإنتاج، ومعيارها وفرة العائد المالي، وتحقيق السمعة المعنوية الحسنة للدولة وشعبها وشركاتها، وعدالة معدلات الاستثمار والضريبة والتسهيلات والقدرة الشرائية.
  • تخفيض نسبة البطالة والتضخم ومعالجة قضية الفقر، والحد منها لأقل مستوى ممكن، وتوفير بيئة محفزة على العمل والإنتاج لرجال الأعمال والعمال على حد سواء( 26 ) .
  • تحقيق التوازن الاقتصادي للدولة ومواطنيها، وبناء ذلك على قواعد واضحة ومريحة وربحية معاً.
  • توفير الإمكانيات اللازمة لتطوير كل أنواع ومعاملات الوساطة المالية المناسبة للاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وزيادة معدل الادخار، والاستفادة منه في الاقتصاد، والاهتمام بتنوع الأنشطة الاقتصادية، مع تفعيل جميع المؤسسات والوسائل المالية، والاهتمام بزيادة عمق وتنوع السوق .
  • دعم التنسيق بين الهيئات التي تقوم بتوزيع القطاع الاستثماري، والإشراف عليه، وضمان قيام هذه الهيئات بإشراف فعلى مؤثر .
  • اتخاذ التدابير اللازمة لزيادة القوة التنافسية الدولية للقطاع الاستثماري.
  • تشجيع نظام التأمين الخاص، لحماية الإمكانيات والموارد التي تمتلكها الوحدات الاقتصادية في تركيا، لتوفير الموارد المالية التي يحتاجها الاقتصاد، بالإضافة إلى تطوير، ونشر ثقافة التامين في مجال إنتاج السلع والخدمات والنشطة المهنية، من أجل رفع مستوى جودة الإنتاج والخدمات وتطوير حقوق المسئولية في تركيا .
  • تعديل نظام تأمين ودائع الادخار بما يتلائم مع معايير الاتحاد الأوروبي .
  • التزام الشفافية والواقعية فيما يتعلق بالبيانات المالية التي تقدمها المؤسسات المالية، وتوسيع دائرة عرضها على الرأي العام .
  • تأمين تقييم المؤسسات المالية من قبل وكلات التصنيف الائتماني(27 ) .

3ـ مشروع حزب العدالة والتنمية:

يمكن تلخيص مشروع حزب العدالة والتنمية لإصلاح الاقتصاد التركي في النقاط التالية:

  • فرض نظام رقابة مالي على المؤسسات الحكومية والميزانية؛ من أجل تسديد الديون المترتبة على تركيا للبنك المركزي، وقد استطاعت الحكومة تسديد الدَّين الحكومي للبنك المركزي.
  • محاربة الفساد وقد ذكر الرئيس أردوغان أكثر من مرة أنه قبل أي شيء أوقف الفساد الذي كان مستشرياً في الدولة، بل أقال نصف حكومته عندما لاحقتهم تهم الفساد( 28)، كما ذكر تقرير للبنك الدولي عام 2004 أن الفساد كان يهدر 67% من دخل الدولة التركية (29 ) .
  • السياسة المالية ومحاربة التضخم: استطاعت الحكومة أن تجعل معدل التضخم ما بين عامَي 2007-2014 نحو 2.4% فقط، بعد أن كانت هذه النسبة 29.7% عام 2002، وذلك من خلال إجراءات عديدة؛ منها رفع الأصفار من أمام الليرة التركية .
  • مكافحة التهرب الضريبي والتجارة غير المسجَّلة: إذ تمكنت الحكومة من تأسيس جهاز رقابة حقيقي في هذا المجال، وفَّر لها ملايين الدولارات التي كانت تضيع من الميزانية بسبب التهرب الضريبي(30 ) .
  • الشركات الاقتصادية والخصخصة: اعتمدت الحكومة على الشركات الخاصة من أجل تفعيل المنافسة، وتقليل الفساد إلى الحد الأدنى، إذ استطاعت أن تجعل قيمة الشركات المباعة بالخصخصة 58.9 مليار دولار، بعد أن كانت مقدرة بنحو 8.1 مليارات دولار(31 ) .
  • تسهيل الاستثمار وإنجاز المشاريع: عملت حكومة حزب العدالة والتنمية على تسهيل الاستثمار داخل تركيا بالنسبة للأجانب من خلال تسهيل إقامة الشركات، وسهولة المعاملات، وأدت الاتحادات الاقتصادية دوراً كبيراً في تنظيم الحركة التصنيعية والإنتاجية، وأقامت الدولة علاقات قوية ومؤثرة مع هذه الاتحادات(32 ).

4ـ علاقة حزب العدالة والتنمية بالشركات الكبرى:

حسب النظام الرأسمالي الذي تتبعه تركيا، كانت للشركات الكبرى مكانة كبيرة في الاقتصاد والسياسة، حيث كانت هناك شركات عملاقة مثل “كوج” و”دوغان”، اللتين تمتلكان عدداً كبيراً من الشركات في بنيتهما، وعلى الرغم من أن القسم الأكبر من هذه الشركات كان تابعاً لأطراف علمانية معادية لتوجه حزب العدالة والتنمية، إلا أنه لم يمارس عليها أي ضغوط أو تطبيقات، بل أبقى على هذه الشركات وعملِها بكامل قوتها .
وكما هو الحال في الشركات الكبيرة، ثمة أذرع إعلامية لها تدعمها بحيث تمثل رأيها ومصالحها، ويذكر هنا نموذج تعامل حزب العدالة والتنمية مع هذه الشركات من خلال تعامله مع شركة كوج، التي كان مالكها “وهبي كوج” أغنى رجل في تركيا( 33 )، حيث تُعد شركة كوج من أكبر الشركات التركية وأعرقها؛ إذ أُسست عام 1926 لتكون من أولى الشركات تأسيساً في تاريخ الجمهورية، وتملك ضمن إدارتها عشرات الشركات الكبيرة؛ مثل “بنك يابي كريدي”، و”توفاش لصناعة السيارات”، وعلى الرغم من وجود أعضاء في الهيئة الإدارية للشركة لهم مواقف معادية من أردوغان وحزب العدالة والتنمية، فقد آثر الحزب عدم ممارسة ضغوط على هذه الشركات، وتشجيع نموها؛ بسبب حاجة الاقتصاد التركي إلى التوسع، ومن ثمَّ تحقيق الأهداف الاقتصادية الكبيرة التي تتضمنها خطط الحكومة.
وللبرهنة على نمو هذه الشركة وغيرها في حقبة حكم حزب العدالة والتنمية، فإن رأس مال الشركة بلغ في عام 2011 نحو2.5 مليار ليرة تركية، في حين كان في عام 2002 نحو203 ملايين ليرة، وكذلك تضاعفت أصول الشركة في المدة نفسها، فبينما كانت في عام 2002 نحو 681 مليون ليرة، أصبحت في عام 2011 نحو 98 مليار ليرة تركية، وذلك بسبب رفع الحكومة كثيراً من العقبات التي تعوق الإنتاج، وإصدار قوانين تشجيع التصدير (34 ) .
وذلك التصرف بقبول حزب العدالة ولتنمية بوجود ونماء الشركات العلمانية يناقض مافعلته الحكومات العلمانية المدعومة من العسكر مع التكتلات الاقتصادية الإسلامية، مثل الموسياد الذي ناصبته تلك الحكومات العلمانية المدعومة عسكريا العداء وتم تأميم ومصادرة ممتلكات وأرصدة عدة شركات أعضاء في هذا التكتل تحت حكم العسكر(35 ) .

  5- سياسة الاستثمار الخارجي :

أولت حكومة حزب العدالة والتنمية الاستثمار الخارجي أهمية كبيرة، وقد عملت هذه الحكومات على تشجيع التصدير والتجارة الخارجية، وإزالة القيود الجمركية، وتقديم المساعدات والحوافز للعاملين في مجال التصدير، ومن أبرز الخطوات في هذا المجال:

  • تشريع عدد كبير من القوانين التي تخص دعم المصدِّرين خارج تركيا، حيث قدَّمت الحكومة عام 2010، مشروع قانون ينص على دعم الشركات التي تعمل بالتصدير بقيمة 50% من تكاليف تسويقها خارج تركيا، على ألا يتعدى الدعم المأخوذ من الحكومة التركية للشركة الواحدة خلال سنة واحدة 250 ألف دولار.
  • تقديم خدمات تدريبية مجانية في التسويق والتصدير للشركات العاملة في التصدير الخارجي .
  • عمدت وزارة التجارة ابتداءً من عام 2010 إلى تقديم خدمات الاستشارة ودراسة الجدوى في الدول الخارجية لتقديمها مجاناً للشركات التي ترغب في العمل بالتجارة في تركيا، وخصصت وزارة المالية ميزانية خاصة لأعمال دراسة الجدوى مما سهل عملية الاستثمار، وذلك كما تشير البيانات الواردة في الجداول رقم 2و 3 و4 بالملحق، والتي تظهر أحجام الاستثمار في تركيا ونماذح لرؤؤس الأموال المستثمرة  الخارجية والداخلية(36 ).
  • قدَّمت الحكومة مساعدات مالية للفلاحين؛ لمساعدتهم على تصدير محاصيلهم ومنتجاتهم الزراعية إلى الخارج (37 ).

ولأن الأسواق تلعب دورًا فعالًا في توسيع قاعدة رأس المال وتمويل الاستثمارات بتكلفة مناسبة، كما أنها تحتل المكانة البارزة في تحقيق هدف النمو الاقتصادي المستمر، والقابل للاستدامة وفى زيادة القوة التنافسية الدولية، فإن حزب العدالة والتنمية عمل على تحقيق الأهداف التالية :
1- تشجيع المؤسسات الاستثمارية على دخول السوق بهدف تعميق وتفعيل أسواق المال .
2- تطوير هياكل أسواق المال وأساليب عملها .
3- الارتقاء ببورصة إسطنبول للأوراق المالية إلى مصاف البورصات العالمية .
4- تشجيع وتطوير أشكال التمويل مثل الشراكة الاستثمارية والعقارية وشركات رأس المال الاستثماري .
5- تطبيق العقوبات اللازمة التي من شأنها منع كل أنواع المعاملات القائمة على معلومات مسربة من الداخل في أسواق الأوراق المالية .
6- حماية حقوق صغار المساهمين في أسواق الأوراق المالية .
7- دعم أسواق البيع الآجل من أجل زيادة القدرة على التبوء والحد من تأثير التذبذبات في أسواق المال على الاقتصاد (38 ) .

6ـ السعي للانضمام إلى الإتحاد الأوروبي:

والذي كان أمراً صعباً للغاية، لأن معظم مساحة تركيا تتبع قارة آسيا باستثناء 10% من المساحة الكلية فقط تقع بقارة أوربا، بالإضافة إلى النظرة الغربية إلى تركيا المحملة بالإرث العثماني الذي أدخل الإسلام إلى أوروبا، إلا أن أردوغان قام بزرع الأمل لدى الأتراك بإمكانية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، ليكون أحد أبرز المكاسب المتحققة من هذا الطموح أو الحلم هو التخلص من قيود الحكم العسكري في مختلف المجالات ومنها الاقتصاد، لأن العوائق المعلنة والتي تمنع انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي جميعها تتعلق بتقليص صلاحيات المؤسسة العسكرية في الحياة المدنية ومنها الجانب الاقتصادي، وهو أمر كان يصعب على أردوغان القيام به، لولا أنه نال ثقة الشعب، حتى يستطيع الدخول في مواجهة مع المؤسسة العسكرية، فبدأ في المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي، لانضمام تركيا إليه، فكانت النتيجة كالآتي :
(أ) اعترض الاتحاد الأوروبي على دستور تركيا، والذي يعد ضد الديمقراطية- طبقا لرؤيتهم-، وهو ما يمنع انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي .
(ب) اعترض الاتحاد الأوروبي على التوغل الشديد للمؤسسة العسكرية التركية، في سياسات الدولة، والاقتصاد والاعلام والتعليم وباقي القطاعات وهو ما كان حائلاً يمنع انضمام تركيا للاتحاد، فما كان من أردوغان إلى أن طرح الأمر على الشعب، وسانده الشعب وطالبه بإزالة جميع العوائق، حتى تتمكن تركيا من الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي(39 ) .
7ـ تقليص عدد العسكريين في مجلس الأمن التركي الذي يتحكم في كل شيء في السياسات الخاصة بالدولة التركية، وأحسن أردوغان ادارة رغبة الشعب التركي في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي لتقليص وإلغاء تواجد ونفوذ وصلاحيات العسكر في مؤسسات الدولة كافة وعلى رأسها مجلس الأمن القومي الذي يدير الدولة التركية من وراء الستار، وهو ما نجح فيه بالفعل، ففي 23 يوليو العام 2003 تم تمرير حزمة الاصلاحات السبعة والتي قلصت بوضوح دور الجيش بالسياسة عبر مجلس الامن القومي بواسطة : رفع عدد المدنيين بالمجلس على حساب العسكريين، وإعطاء الحق للمدنيين في تولي رئاسته، واعتبار المجلس ذي صفة استشارية وليس له أي دور تنفيذي، والغاء حق ولوج العسكريين إلى مؤسسات الدولة المدنية المختلفة وهو ما كان متاحاً من قبل، والغاء الوجود الممثل للمجلس في مؤسسات الدولة الرقابية والإعلامية، وقصر سلطات المجلس على رفع التوصيات وتحويل القدرة التنفيذية للحكومة والرئيس (40 ). كما تولى مدني وظيفة الأمين العام للمجلس، وسمح ذلك القانون للبرلمان بدراسة نفقات الجيش مع أن تبقى هذه الدراسة سرية .
وفي 30 يوليو عام 2003 أقر البرلمان التركي قانوناً يتضمن مجموعة إصلاحات تاريخية للحد من نفوذ الجيش في الحياة السياسية التركية، استجابة لمتطلبات الاتحاد الأوروبي من أجل السماح لأنقرة بالانضمام إليه .
قلص هذا القانون نفوذ مجلس الأمن القومي –الذي يهيمن عليه العسكريين- حيث تم إلغاء سلطاته التنفيذية، ولم تعد عضويته مقصورة فقط على الجنرالات ذوي الأربعة نجوم، كما تولى مدني وظيفة الأمين العام للمجلس، كما سمح ذلك القانون للبرلمان بدراسة نفقات الجيش علي أن تبقى هذه الدراسة سرية .
وفي 30ديسمبر 2003: أقر البرلمان مرسوماً ينُص على إلغاء السرية التي تحيط بنشاطات مجلس الأمن القومي الذي يسيطر عليه الجيش، استجابة لمطالبة المفوضية الأوروبية باتخاذ المزيد من الاجراءات للسيطرة على هذه المؤسسة من أجل تحسين مستوى الديمقراطية في البلاد، وبموجب تلك التشريعات أصبح عدد المدنيين في مجلس الأمن القومي التركي 7 في مقابل 6عسكريين، وبعد ذلك تم تعديل القانون ليصبح عدد المدنيين 9مقابل 5عسكريين ( 41).

ثالثاً: وضع الاقتصاد التركي الحالي بعد تطبيق برنامج العدالة والتنمية

استطاعت حكومة العدالة والتنمية إنجاز العديد من أهدافها وكسب تعاطف شعبي كبير حولها، وهو ما دعا أغلبية أو أكثرية الشعب للالتفاف حولها ومقارنة الأوضاع المتدهورة والاقتصاد المنهار في زمن حكم العسكر، وبين الوضع الاقتصادي الجديد، ويمكن تلخيص تلك المنجزات فيما يلي :
1- تضاعف كبير في احتياطي البنك المركزي: كان احتياطي البنك المركزي التركي من العملات الصعبة في حدود 26.8 مليار دولار عام 2002، ومع حلول عام 2011م بلغ الاحتياطي 82.6 مليار دولار، أي أن الفرق في هذا المجال 4 اضعاف، وظل الاحتياطي النقدي التركي في تزايد مستمر حتى بلغ 95 مليار و403 ملايين دولار في 19 أكتوبر 2017.
2- تسارع النمو الاقتصادي: خلال الفترة بين (1993 – 2002) كان معدل النمو الاقتصادي التركي هو 3.1%، أما في الفترة من (2003 – 2010) فقد حققت الحكومة التركية نموًا اقتصاديًا بمعدل 4.9 %. ووصل إلى 7.1% عام 2017(42 ) .
3- الاستقرار الاقتصادي وخلال هذه الفترة كسب الاقتصاد استقرارًا كبيرًا مع حملات التنمية التي زادت من رفاه الجماهير في تركيا وضمنت مستقبلًا زاهرًا لهم .
4- رفع مرتبات المتقاعدين فبعدما كان أدنى مرتب تقاعدي لصنف الضمان الاجتماعي في عام 2002يبلغ 376 ليرة تركية، أصبح 872 ليرة مع حلول عام 2011م، ورفعت الحكومة راتب المتقاعد من صنف أرباب العمل إلى 554 ليرة، بينما كان لا يعدو 148 ليرة سابقًا، وارتفع مرتب المتقاعد من صنف الموظف الحكومي من 275 الى 632 ليرة (43 ) .
5- تخفيض الفوائد المصرفية: حيث كان معدل الـفائدة 44% في عام 2002، فخفضتها الحكومة حتى عام 2010م إلى 1.5%، كما تم تخفيض معدل الفائدة المصرفية للقروض الرسمية والذي بلغ 62.7% فى 2002 إلى 7.1% في عام 2016، وأدى خفض نسبة الفائدة إلى فتح الطريق أمام المشروعات، وتشجيع المستثمرين على الاقتراض البنكي، وهو ما دفع رؤوس الأموال إلى القدوم إلى تركيا، حيث أصبح معدَّل النمو في السنة الأولى لوصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم 6.2%.
6- خصخصة المنشآت العامة: حصلت الدولة على 8 مليارات دولار من خصخصة المنشآت العامة غير المجدية اقتصاديًا والتي قامت بها بداية من 2003، أضافت إلى الخزانة العامة 34 مليار دولار حتى عام 2011.
7- تقليص كبير في الديون العامة: فقد كان حجم الديون العامة في عام 2002م يمثل نسبة 61.4% من الدخل القومى، فتراجعت هذه النسبة إلى 28.7% عام 2016، وقد حدث هذا لأول مرة في تاريخ الخزانة التركية.
8- تحول المصارف الحكومية من الخسارة إلى الربح: فقد تمكنت حكومة العدالة والتنمية بفضل إجراءات حازمة انتشال المصارف الحكومية من الخسائر المتواصلة إلى الربح، إذ نجحت حكومة العدالة والتنمية فى مواجهة أزمة 2001م إذ بلغت خسائر المصرف الزراعى وحده 12.1مليار ليرة، أما خلال السنين السبعة الأخيرة فقد ساهمت المصارف في خزانة الدولة ب 18.3 مليار ليرة، كما أعلنت الحكومة تحقيق ربحًا إجماليًا في عام 2010م بلغ 3 مليار و713 مليون ليرة تركية .
9- تشجيع رجال الأعمال: حيث قامت الحكومة بإجراء تخفيضات بنسبة 25% على مستحقات الضمان، وكان رجال الأعمال لا يستطيعون الحصول على مستحقاتهم من الدولة جراء ديون الضمان الاجتماعى فقامت حكومة العدالة والتنمية بدفع المستحقات ليستمروا في العمل .
11- تشغيل المعاقين بعمر الشباب: حيث تقوم حكومة العدالة والتنمية بدفع مستحقات الضمان الاجتماعي عن المعاقين بين السن18 – 29، العاملين في الشركات لمدة 5 سنوات وذلك لأجل تشجيع الشركات والمؤسسات على تشغيل المعاقين(44 ) .
12-بلغ مقدار دخل الفرد عام 2011 قرابة 10469 دولاراً، بعد أن كان 3492 دولاراً عام 2002، ووصل إلى 12859 دولاراً عام 2015، وفي عام 2018 تم رفع الحد الأدنى للأجور حوالي 14 في المئة، ليصل أدنى أجر شهري إلى 1603 ليرات، ومن المقرر بلوغه (423.30) دولار بحلول عام 2018.
13- زيادة نسبة الطبقة المتوسطة: التي تعد أهم طبقة في الدلالة على الاستقرار الاقتصادي لأي دولة، وإذا كانت هذه الطبقة قد تكونت بصورة أساسية منذ الإصلاح الاقتصادي الذي قاده تورجوت أوزال، فإنها قد اتسعت في ظل حكم العدالة والتنمية وشكلت القواعد الشعبية الأساسية له(45 ) .
14-محاربة الفقر والسعي نحو التوزيع العادل للثروة، وذلك من خلال برامج الإصلاح القانونية التي تبناها حزب العدالة والتنمية، فبعد أن كانت شريحة مجتمعية تشكل 30,3 بالمئة من إجمالي السكان تعيش بأقل من 4,3 دولار يوميا في عام 2002، فقد تراجعت هذه النسبة عام 2011 إلى 2,79 بالمئة، كما أن نسبة الأتراك الذين يعيشون تحت خط الفقر هبطت من 23 في المائة إلى أقل من 2 في المائة عام 2017 (46 ) .
إضافة إلى ذلك، كان المبلغ المخصص لمجال المساعدة والخدمة الاجتماعية في عام 2002 هو 1,3 مليار ليرة تركية، أما الآن فقد تضاعف هذا الرقم حوالي 15 ضعفًا بنهاية عام 2012، حيث وصل إلى 20 مليار ليرة تركية، وكان مقدار نفقات المساعدة والخدمة الاجتماعية بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي عام 2002 يساوي 0,5 بالمئة، وقد ارتفعت هذه النسبة إلى 1,4 بالمئة في نهاية عام 2012( 47).
15- زيادة حجم الصادرات التصنيعية، تشير بيانات الجدول رقم “1” وبيانات الجدول رقم “2” الي القفزة في الصادرات التصنيعية من39.1 مليار دولار عام 2002 إلى 157.9 مليار دولار عام 2014، وارتفعت الصادرات التركية عام 2017 المنصرم، بنسبة 10.2% عمّا كانت عليه عام 2016، لتصل إلى 157.1 مليار دولار( 48).
16-مواجهة التضخم والعجز في الميزانية: عن طريق فرض قانون مالي مشدد، تمكن من خلاله من سد عجز الميزانية بشكل كبير، وتقليل التضخم بنسبة عالية.
17- جلب رؤوس الأموال والاستثمارات الأجنبية بعد حصول الاستقرار الاقتصادي في تركيا(49 ).
18- تقليل نسبة الدين العام من خلال القانون المالي المشدد ما أكسب الاقتصاد التركي سمعة دولية جيدة، وهو ما ساهم في تحسين مناخ الاستثمار وطمأنة المستثمرون الأجانب للمجيء والاستثمار في تركيا( 50).
19-خفض مستوى التضخم إلى 9.4% عام2004، و1.16 % عام 2012 بعد أن كان أكثر من 54% عام 2001(51 ) .
20-استطاع البنك المركزي رفعَ نسبة الحوالات الموجودة فيه بشكل كبير، حتى وصل إلى 122.1 مليار دولار عام 2011، بعد أن كان 28 مليار دولار عام 2001، ثم انخفض هذا الرقم عام 2015 إلى 96 ملياراً تقريباً؛ وذلك بسبب الأحداث والتطورات الإقليمية(52 ) .
21-ارتفاع إجمالي الناتج القومي التركي ووصوله إلى1,51 تريليون دولار على أساس القوة الشرائية عام 2017، في حين كان 1,5 تريليون دولار في إسبانيا عام 2012(53 )، وتشير بيانات الجدول رقم 7 بالملحق الي إجمالي الدخل القومي التركي بين عامي 2002 -2014.
21- وفي مجال الضمان الاجتماعي ومحاربة البطالة استطاع حزب العدالة والتنمية تحقيق مايلي : إنشاء وزارة العائلة والشؤون الاجتماعية عام 2011 من أجل الاهتمام بشؤون العائلة وتقديم المساعدات المالية، وصرف رواتب لكبار السن والأطفال والمعاقين، والتأمين بزيادة المصاريف الاجتماعية بشكل كبير، وتوجيهها إلى المناطق الريفية، التي يتركز فيها الفقر، حيث بلغت المصاريف الاجتماعية عام 2007 نحو 18 مليون ليرة، بعد أن كانت لا تتجاوز 1.3 مليون ليرة عام 2001، وتطبيق الضمان الاجتماعي الشخصي، بحيث يمكن للشخص أن يدفع الضمان الاجتماعي ويتقاعد دون أن يكون مسجلاً بصفته موظفاً في الحكومة، والتقدم خطوات في توزيع الثروة بشكل عادل، إذ لم يبق أحد عام 2012 دخله اليومي أقل من دولار واحد في تركيا، بعد أن كانت هذه النسبة في تركيا عام 2002 خُمس الشعب .

خلاصة:

اتبع حزب العدالة والتنمية سيناريو اصلاحي للدولة التركية قام على ثلاثة محاور رئيسة، أولها إحداث طفرة اقتصادية كبيرة تحسن الوضع المعيشي للشعب التركي، وتدفعه للتمسك بالحكم المدني، وكراهية ونبذ الحكم العسكري الذي خرب الاقتصاد، وأفقر الشعب التركي، وأقر سياسة الاستدانة التي انتهجتها معظم الحكومات العلمانية التي حظيت برضا ودعم وتأييد المؤسسة العسكرية، وتحالف رجال الأعمال العلمانيين مع جنرالات المؤسسة العسكرية التركية، وأدت تلك السياسات أثناء فترة الانقلابات العسكرية إلى انهيار العملة التركية والاقتصاد التركي، وقد نجح أردوغان في ذلك المسعى بتحقيق طفرة اقتصادية كبرى حسب شهادة المؤسسات الدولية وعلى رأسها البنك الدولي، وهو مايفسر رفض الشعب التركي لانقلاب 15 يوليو 2016، وثانيهاً استغلال رغبة الشعب التركي في الانضمام للاتحاد الأوروبي لتقليص صلاحيات العسكر والتخلص من ترسانتهم القانونية والتشريعية، وإبعادهم عن الحياة السياسية والاقتصادية، والتعليم والإعلام، وقصر مهمتهم على حماية البلاد ضد الأخطار الخارجية، وقد تم ذلك على مراحل عبر تعديلات دستورية عدة انتهت بآخر تعديل في أبريل عام 2017، ونتج عن ذلك تغيير العديد من القوانين والتشريعات التي قلصت نفوذ جنرالات العسكر ونزعت عنهم صفة حماية علمانية الدولة التي قامت عليها الجمهورية التركية الحديثة والتي أسسها مصطفى كمال أتاتورك، وثالثها: استغلال رغبة الشعب التركي أيضاً في تقليص عدد العسكريين في مجلس الأمن القومي الذي كان يدير كل شيء ويرسم كل سياسات الدولة التركية بما فيها السياسات الاقتصادية، وكانت صلاحياته توفق صلاحيات رئيس الجمهورية رئيس الحكومة وكافة الوزراء .
ومن خلال هذه المحاور تحققت طفرة اقتصادية للشعب التركي، وساعد على ذلك سرعة شعور الشعب بتلك المنجزات التي كان للقضاء على الفساد دور كبير في تحقيقها، وأدت سرعة الإنجازات إلى التفاف الشعب التركي حول حزب العدالة والتنمية، كما لم تحارب الدولة الكيانات الاقتصادية العلمانية مثل تكتل توسياد بل سمح لها بالعمل، وأدت هذه السياسة إلى نمو وازدهار عمل اتحادي شركات ” التوسياد والموصياد” وهو ما صب في صالح زيادة الاستثمار ورفع مستوى الاقتصاد التركي، الذي انعكس إيجابا على الشعب بمختلف فئاته، وأطيافه وانتماءاته وتوجهاته (54 ).

—————-

الهامش

1 ) Onder, Nilgun (1990). Turkey’s experience with corporatism (M.A. thesis) Wilfrid Laurier University

2 باسم الدباغ حقائق ومبالغات حول دور الجيش التركي في النظام السياسي  العربي الجديد بتاريخ 29 يوليو 2016 الرابط

3   ) – باسم دباغ حقائق ومبالغات حول دور الجييش التركي في السياسة مصدر سابق رقم 7

44 ) -خير الدين الجابري تاريخ الدساتير التركية معركة طويلة للتحرر من سطوة العسكر

55 ) – عمر خشرم “الصراع من بوابة الاقتصاد”بتاريخ 3نوفمبر2011  الرابط

66 ) – عمر خشرم “الصراع من بوابة الاقتصاد”بتاريخ 3نوفمبر2011  الرابط

77 ) -الجزيرة نت أهم محطات الجيش التركي بتايخ 8 يوليو 2015 بتصرف  الرابط

88 )  – مصدر سابق رقم 5

99 ) -إسراء محمود ..الانقلابات التركية عقود من الدم والظلم والتدهور الاقتصادي تركيا بوست بتاريخ 26يناير 2016 الرابط

10 )- محمود عرفات حول مجلس الامن القومي التركي  الرابط

11 ) –محمد حسن قدو مجلس الأمن القومي التركي ترك برس بتاريخ 21يوليو 2016   الرابط

12 صفحات من الانقلاب العسكري عام 1980 تركيا بوست بتاريخ 12سبتمبر 2014 الرابط – )

13 ) -الموقف التركي من حرب الخليج الأولى تركيا بوست بتاريخ 21ديسمبر 2015 الرابط

14 ) – نتائج حرب الخليج على العراق والكويت وعلى الصعيد الإقليمي موسوعة المقاتل الرابط

15 )-منهل إلهام عبدال والجبوري عقراوي العلاقات التركية الإيرانية دراسات في  العلاقات السياسية والاقتصادية ص 303 الرابط

16 ) -مرجع سابق رقم 13

17 ) –  رواء زكى يونس الطويل.. الاقتصاد التركى .. والأبعاد المستقبلية بين العلاقات العراقية التركية  ص 197

18 -(  Doktorlarının ve ailesinin ağır ihmalleri var in Zaman 2012-11-26

19   ( – Turkey exhumes ex-President Ozal’s remains

20   ( – “Turkey – The Economy”. Mongaba

21 ) -محمود عرفات  حول مجلس الأمن القومي التركي مرجع سابق رقم 7

22 22-الاقتصاد في عهد حزب العدالة والتنمية”، أنقرة: مركز سيتا، 2010، ص 13 . )

23 – ( Marois, Thomas (May 2011). “Emerging market bank rescues in an era of finance-led neoliberalism: A comparison of Mexico and Turkey”. Review of International Political Economy. 18 (2): 168–196. doi:10.1080/09692290903475474

24 24) –  باسم دباغ “تركيا.. من الإفلاس إلى الانتعاش في عهد أردوغان” 7يونيو2015 الرابط

25 )-الاقتصاد التركي في ظل حكومة العدالة والتنمية: من الانهيار إلى الانتعاش مركز الروابط للدراسات السياسية والاستراتيجية  الرابط بتاريخ 5 نوفمبر 2014 الرابط

26   – (The Turkish Model of Government”. Canadians for Justice and Peace in the Middle East. March 2012. Retrieved 28 July 2012.

27 )-  مصطفى محمد صلاح : تركيا المتحولة من اتاتورك إلى أردوغان ، المركز الديمقراطى العربى، 5 سبتمبر 2017 الرابط

28 ) – أردوغان يطيح بنصف حكومته لمواجهة فضيحة فساد 26ديسمبر 2013 الرابط

29 ) –د.أحمد مطر أسرار نجاح التجربة التركية مصدر سابق رقم 4

30 ) الاقتصاد في عهد حزب العدالة والتنمية”، مرجع سابق، ص17،16

31 )-مصدر رقم 4

32 ) اقتصاد تركيا 2013″، أنقرة، مركز توسياد، 2013، ص 20
33 “ ) الاقتصاد في عهد حزب العدالة والتنمية”، مرجع سابق، ص16

34 ) – اقتصاد تركيا 2013″، أنقرة، مركز توسياد، 2013، مصدر سابق  ص 2

35 )-الصراع من بوابة الاقتصاد مصدر سابق

36 ) –  المصدر السابق

37 مسيرة تركيا خلال 12 عام: الحلقة الثانية عشرة: معجزة النهضة الإقتصادية توركيا بوست نشر بتاريخ 06 أبريل 2015
الرابط

38  أشرف إبراهيم ” أسطورة  الاقتصاد التركي: هل حقًا هناك معجزة اقتصادية” ساسة بوست  30 يوليو,2016 الرابط

39   ) – شادي طلعت.. أردوغان الرقم الصعب”كيف استطاع تحرير تركيا من قبضة العسكر !؟” يمن برس بتاريخ 25 فبراير  2016 بتصرف  الرابط

40 محمود عرفات حول مجلس الأمن القومي التركي مصدر سابق

41   )-  دور حزب العدالة والتنمية في دعم التحول الديمقراطي في تركيا “2002 -2016   المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية والاقتصادية والسياسية مجموعة باحثين بتاريخ 18يونيو 2017    الرابط

42  ) – مصدر سابق رقم 3

43  مسيرة تركيا خلال 12 عاما: الحلقة الثانية عشرة: معجزة النهضة الإقتصادية تورك برس بتاريخ 06 أبريل 2015 الرابط

44 ) –  مصطفى الحباب “مختصر التجربة الاقتصادية التركية” بتاريخ 25 يوليو  2017 الرابط

45 ) – البيان الانتخابي لحزب العدالة والتنمية، 2015 .

46 ) – مارك بيريني سفير  الاتحاد الأوروبي السابق  بتركيا  يبين لـسي إن إن  كيف حوّل أردوغان الاقتصاد وكسب تأييد الطبقة الوسطى بتاريخ 15 أبريل 2017 نقلاً عن  احصائيات ومؤسسات دولية  كبرى منها البنك الدولي  الرابط

47 ) –  مسيرة تركيا خلال 12 عام: الحلقة الثامنة عشر: مكافحة الفقر والمعونة الاجتماعية الشاملة ترك برس  بتاريخ 18مايو 2015 الرابط

48 ) -عدنان عبد الرازق تركيا تحقق ثاني أعلى حجم صادرات في تاريخها عام  2017 بتاريخ 2يناير 2018 الرابط

49 ) – الاقتصاد في عهد حزب العدالة والتنمية”، أنقرة: مركز سيتا، 2010،  ص14.

50 ) عبد الحافظ الصاوي مصدر سابق رقم 42 .

51الاقتصاد التركي خلال عقد العدالة والتنمية  ..رؤية تركية اقتصاد تركيا خلال عقد العدالة والتنمية  الرابط

52مصدر سابق رقم   16″ البيان الانتخابي لحزب العدالة والتنمية، 2015 ” .

53 الاقتصاد التركي يسعى إلى المرتبة العاشرة عالمياً في  2023 صحيفة  الشرق الأوسط بتاريخ 28  أغسطس 2017 الرابط

54 الآراء الواردة تعبر عن كتابها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المعهد المصري للدراسات

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close