دراساتسياسةالحركات الإسلامية

التصنيف الأميركي للإخوان مسارات واحتمالات

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

بعد جلسة الاستماع التي تمت في اللجنة الفرعية للأمن الوطني في مجلس النواب الأمريكي في شهر يوليو 2018، بعد نحو عام ونصف من تقديم مشروع قانون إلى الكونجرس في بداية عام 2017 ، مقدم إلى وزير الخارجية الأمريكي تطالبه بإدراج جماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية أجنبية تهدد المصالح الأمريكية أو تقديم أسباب لعدم إدراجها على هذه القائمة خلال 60 يوما1 ، تجدد الحديث مرة أخرى عن الأسباب التي تقف وراء المحاولات المختلفة التي تتجدد بشكل مستمر في الولايات المتحدة من أجل إدراج جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية.
ليست هذه المحاولة هي المرة الأولى، وقد لا تكون الأخيرة، فقبلها كانت هناك محاولات مختلفة أخطرها محاولة إصدار قرار تنفيذي من ترامب في الأسابيع الأولى لوصوله إلى الحكم في بداية عام 2017، والمشاريع المختلفة المقدمة للكونجرس الأمريكي على مدار السنوات الثلاث الماضية، وذلك في أعقاب المحاولة التي تمت بالضغط على ديفيد كاميرون رئيس وزراء بريطانيا السابق من اجل أدراج الإخوان كجماعة إرهابية لكنها لم تنجح. لن تكون هذه المحاولة الأخيرة طبقا للسياق الحالي والمحاولات المتعددة التي تتم بصورة منتظمة.
يستعرض هذا التقرير أسباب التركيز على جماعة الإخوان المسلمين ومحاولة وصمها بصفة الإرهابية ، كما يتناول التقرير الجديد في هذه المحاولات الجارية حاليا والتي تجعلها مختلفة عن المحاولات السابقة، وفرص وإمكانيات إدراج جماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية مستقبلا، خاصة في ضوء الدعم الحالي الذي يحظى به نظام عبدالفتاح السيسي من إدارة ترامب والذي كان أخر صورها إعادة جزء من المساعدات العسكرية بعد تجميدها2 .
وعلى الرغم من أن احتمال صدور هذا القرار لا يزال ضعيفا لأسباب عملية كثيرة، منها عدم وجود هيكل واحد ومحدد لجماعة الإخوان المسلمين حول العالم ليتم تصنيفه كاملا بالتنظيم الارهابي، بالإضافة إلى مشاركة أعضائها في الحكم أو في البرلمانات أو حتى في المعارضة الشرعية بصور مختلفة في دول إسلامية مهمة، مما قد يؤدي إلى الكثير من التبعات السلبية التي يمكن أن تؤثر على المصالح الأمريكية جراء هذا القرار، فضلا عن غياب المبررات القانونية الكافية لمثل هذا التصنيف. ومع ذلك فإن احتمالات التصنيف في المدى المنظور يمكن أن تكون أعلى من أي وقت مضى في ظل وجود ترامب رئيساً للولايات المتحدة، وله وعود انتخابية في هذا الصدد، ووزير الخارجية مايك بامبيو المعروف بنشاطه في الدفع في اتجاه التصنيف وقتما كان عضوا بالكونجرس، وكلاهما لديه القدرة على إصدار قرار تنفيذي بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية.

أولاً: تاريخ المحاولات السابقة

ليست جلسة استماع الكونجرس، يوليو 2018، هي أول محاولة من أجل الضغط لإدراج جماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية، فمنذ عهد إدارة أوباما كانت هناك محاولات من أجل استهداف الجماعة، ففي 24 يوليو 2014 تم تقديم مشروع قانون من أجل تصنيف الإخوان المسلمين كجماعه إرهابية 3 وفي 3 نوفمبر 2015 قدم النائب تيد كروز مشروع قانون شبيه 4 ، حظي وقتها بدعم عدد من الأكاديميين المتطرفين مثل فرانك جافني رئيس مركز دراسات الأمن المشهور بمواقفه وأراءه المعادية للإسلام 5 ، لكن في كلا الحالتين فإن مشاريع القوانين لم تتم مناقشتها في الكونجرس ولم تتقدم في المراحل المختلفة حتي يتم التصويت عليها. وفي فبراير 2016 دافع جون كيري وزير الخارجية الأمريكي في ذلك الوقت عن عدم تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأمريكي قائلا إن الإدارة الأمريكية تجري تقييمات مستمرة لوضع الجماعة ولم تصل لما يؤدي إلى صدور مثل هذا التصنيف. 6

وبذلك فإن كل مشروعات القوانين التي تم تقديمها للكونجرس من قبل في هذا الموضوع لم تحدث أي تقدما، لكن المحاولات لم تنقطع، ففي الأسابيع الأولى لوصول ترامب إلى سدة الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية تم مناقشة إدراج الإخوان كجماعة إرهابية من خلال إصدار ترامب أمرا تنفيذيا بذلك لكن تم تأجيله بسبب مذكرة داخلية عارضت مثل هذا القرار وأشعلت النقاشات داخل الإدارة الأمريكية7 فالمؤسسات الأمريكية البيروقراطية مثل وزارة الخارجية ووزارة الدفاع والمخابرات العامة الأمريكية تتخذ مواقف ضد إصدار تشريعات لتصنيف الإخوان كجماعه إرهابية، لذلك فقد عارضت ترامب في إصدار هذا القرار مما أدى إلى عدم صدور الأمر التنفيذي.

ورغم أن تيلرسون وزير الخارجية الأمريكي السابق قد ذكر في جلسة الاستماع في مجلس الشيوخ لبحث توليه لمنصبه جماعة الإخوان كجزء من الإسلام الراديكالي الذي يشمل القاعدة والإخوان المسلمين وبعض الجماعات في إيران التي سيعمل على محاربتها (وقد تردد وقتها أنباء عن مساهمة السيناتور تيد كروز في إعداد كلمة تيلرسون تلك)، إلا أنه وطوال فترة وجوده في منصبه لم يصدر أي قرار في هذا الاتجاه معللا ذلك بأن وضع جماعة “الإخوان المسلمين” بأكملها ضمن “قوائم الإرهاب” يعقد الأمور8 ، مما يؤكد في النهاية على موقف المؤسسات الأمريكية التقليدية متمثلة في الوزارات والمؤسسات الأمريكية الاستخباراتية ضد هذا التصنيف.

بالعودة إلى جلسة الاستماع الأخيرة في مجلس النواب، فيمكن القول أن أخر المحاولات بدأت في شهر يناير 2017 حيث تقدم كل من السيناتور تيد كروز والنائب ماريو دالاز بارلات بمشروع قانون إلى مجلس الشيوخ ومجلس النواب من أجل إدراج التوجه بطلب لوزير الخارجية بإدراج جماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية، وحظي هذا القرار بدعم عدد من النواب. لكن تراجع الاهتمام بهذه المشروع مع وصول ترامب إلى الرئاسة حيث توقع الكثيرون أن يقوم هو بنفسه بإصدار قرار تنفيذي بهذا الأمر مباشرة، لكن مع عدم صدور القرار من ترامب لمعارضة المؤسسات المعنية المختلفة، وتبين صعوبة الطريق التقليدي متمثلا في محاولات إصدار قوانين في الكونجرس تطلب من الإدارة المضي قدما في عملية التصنيف، عادت الجهود مرة أخرى إلى الكونجرس ولكن بأساليب أخرى تبتعد عن الطريقة المباشرة بتقديم مشروعات قوانين.
وفي إطار هذه الجهود جاءت جلسة الاستماع في اللجنة الفرعية للأمن الوطني في مجلس النواب الأمريكي في منتصف شهر يوليو 2018 (والتي لم تكن بالمناسبة تناقش موضوع تصنيف الإخوان رغم الترويج لذلك في وسائل الإعلام المتحاملة على الإخوان، ولكن كانت تناقش جماعة الإخوان بشكل عام)، وقال عضو اللجنة رون ديسانتيس، والذي ترأس جلسة الاستماع، إن الإخوان المسلمين هي “منظمة إسلامية مسلحة لها جماعات تتبعها في 70 دولة”،وأضاف أن بعض هذه الجماعات تصنفها الولايات المتحدة على أنها إرهابية،وأشار النائب الجمهوري إلى أنه “من الواضح أن جماعة الإخوان المسلمين تشكل تهديدا جديا للأمن القومي للولايات المتحدة ومصالحها … هناك حاجة لبحث الطريقة المثلى لمواجهة هذا التهديد، لكن تجاهله ليس مقبولا”.
وكان من ضمن الذين أدلوا بشهادتهم في هذا الموضوع زهدي جاسر رئيس المنتدى الإسلامي الأمريكي للديموقراطية وهو الذي مثل أكثر المواقف تشددا تجاه الإخوان المسلمين، حيث طالب باعتبارهم جماعة إرهابية وتدارك أخطاء الإدارة الأمريكية المستمرة منذ عشرات السنين بترك التنظيم يعمل دون تضييق ومحاصرة لأنشطته، كما أنه أوصى في نهاية شهادته بأن يتم استهداف الجماعة دولة تلو أخرى على أن يتم البدء بمصر، كما أنه طالب بأن تأخذ القيادات الإسلامية في الولايات المتحدة موقفا واضحا ومحددا ضد جماعة الإخوان المسلمين بعد صدور القرار، واتخاذ سياسات من أجل وقف التسهيلات التي تقدمها كل من تركيا وقطر للإخوان المسلمين والتهديد بإخراج تركيا من حلف الناتو على سبيل المثال، والتعرف على حلفاء لأمريكا إصلاحيون موالون للغرب وعلمانيون موجودون في المجتمعات الإسلامية من اجل دعمهم وإبراز أصواتهم كممثلين لمجتمعاتهم الإسلامية، ومحاصرة أي نشاط للمنظمات الإسلامية الأمريكية داخل المجتمع المدني أو في الإعلام أو المتعاطفين معهم أو للحاملين لأفكار ضد الأيديولوجيا الأمريكية، وأخيرا إعادة فتح التحقيق في علاقات منظمة كير الإسلامية الداخلية والخارجية وطرق تمويلها الخفية على حد وصفه. 9
على الطرف الآخر كان السفير المتقاعد دانييل بنجامين معارضا لهذا التصنيف وقال في شهادته أننا من اجل المطالبة بوضع جماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية فإننا في البداية في حاجة إلى الإجابة على سؤالين رئيسيين الأول إذا كان هناك بالفعل كيان موحد اسمه جماعه الإخوان المسلمين؟ والسؤال الثاني إذا كان هناك بعض الهيئات أو المجموعات المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين التي تمارس العنف بالفعل ويمكن أن تمثل تهديدا دوليا.
وقال في إجابته إن كل الباحثين وصانعي السياسات والسياسيين يعلمون جيدا أنه لا يوجد كيان واحد يسمى جماعة الإخوان المسلمين. وأما إجابة السؤال الثاني فهي بالنفي فإن كل الجماعات أو الأحزاب التي تعتبر على أنها تابعه للإخوان المسلمين تنبذ العنف وتساند الديموقراطية. وقد حاول ترامب في بداية وصوله إلى الحكم إصدار هذال القرار لكن هذا لم يتم لأن الإدارة قالت إنه لا يوجد أي أساس يمكن أن يساعد في تصنيف الجماعة كجماعة إرهابية. 10
وممن أدلوا بشهادتهم أيضا كان هليل فرادكن من معهد هدسون (المعهد المعروف بتوجهاته اليمينية) الذي قال في نهاية مداخلته أن الجماعة حاليا مشتتة وفي حالة ضعف لكن في نفس الوقت فإنه ينبغي التنبيه أن أيمن الظواهري قد رحب في خطاباته الأخيرة بانضمام شباب الإخوان إلى القاعدة باعتبارها قد خرجت في الأساس من جماعة الإخوان المسلمين طبقا لكلام زعيم القاعدة 11 .
الشهادة الرابعة كانت من جوناثان شانزر نائب رئيس منظمة الدفاع عن الديموقراطية الذي أوصى في نهاية شهادته بتصنيف الأفراد الذين قاموا بأعمال إرهابية والمتابعة اللصيقة لمن لم يقم بعمل إرهابي، استخدام الوسائل المالية للتضييق على المنظمات والأفراد الموجودين بالفعل على قائمة المنظمات الإرهابية مثل حماس، تهديد تركيا وقطر بتعرض العلاقات الأمريكية معهم للتهديد إذا استمر الدعم المقدم لجماعة الإخوان المسلمين12 .
المحاولات المستمرة من خلال هذه الحملات التي بدأت هذا العام تهدف بالأساس إلى الوصول في النهاية إلى قرار إدراج الجماعة كمنظمة إرهابية استفادة بالإدارة الأمريكية الموجودة حاليا، وذلك بالتدريج ومن خلال حالة عامة مستمرة يظل من خلالها اسم الجماعة يتردد مقترنا بالإرهاب، كما أنها تخلق حالة من المتابعة الإعلامية المستمرة للمراحل التي تمر بها المذكرات المقدمة في الكونجرس أو القرارات التي يمكن أن تصدر من وزير الخارجية، وكلها حالة تجعل الجماعة دائما تحت الضغط والحصار.
لم تكن جلسة الاستماع الأخيرة هي الخطوة الأولى في المنهجية الجديدة للتعامل مع الأمر، ففي شهر فبراير الماضي (2018) تم تقديم مشروع قانون إلى مجلس الشيوخ تحت اسم National Defence Authorization Act13 (قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2019) وهو مشروع قانون يتعلق كما يبدو من عنوانه بالأمور الدفاعية الوطنية بشكل عام، لكنها بعد وصولها إلى مجلس النواب تم إجراء تعديلات عليها مدفوعة من قبل أعضاء في تجمع الحرية Freedom Caucus وهي مجموعة من النواب اليمينيين المتشددين تأخذ مواقفا معادية من الإسلام والمسلمين، وأيضا من مجموعة النواب من “أصدقاء مصر” في الكونجرس، هذه التعديلات كانت بخصوص جماعه الإخوان المسلمين حيث طلبت من خلال مشروع القانون من وزارة الخارجية ووزارة الدفاع والبيت الأبيض تقديم تقرير خلال مدة عام بعد إقرار القانون يجيب عن التساؤل حول مدى ما تمثله جماعه الإخوان المسلمين من تهديد على الولايات المتحدة الأمريكية، وهي القناعة السائدة في الكونجرس (طبقا للمذكور في مشروع القانون إذا تمت الموافقه عليه)على أن يشمل هذا التقرير أمورا محددة: وصف لكيف نشأت جماعة الإخوان المسلمين، وأهدافها الاستراتيجية، ووسائلها التكتيكية لتحقيق هذه الأهداف ومصادر تمويلها، والهيكل القيادي لها، أو أيا ما يراه الرئيس أو وزارة الدفاع مهما لإضافته إلى التقرير.
كان من المتوقع حتى في حال ما تم إقرار القانون في الكونجرس بإضافاته (والذي نؤكد أنه ليس قانونا بالتصنيف) فإن قناعة المؤسسات الأمريكية المحترفة في وزارتي الخارجية والدفاع (بصرف النظر عن موافقة ذلك لرأي الوزير من عدمه) ستكون ضد تصنيف الإخوان كجماعة إرهابية، وكان من المتوقع أيضا أنه ربما يختلف موقف البيت الأبيض في هذه المرة نتيجة وجود ترامب ومستشاره للأمن القومي جون بولتن ذوي المواقف المعروفة ضد جماعات الإسلام السياسي بشكل عام. ويبدو أنه كان من المخطط أن هذا التقرير حال صدوره متضمنا إشارات سلبية عن الإخوان أيا كان مصدرها أن يوظف في إطار الزخم العام المستهدف تصاعده بهدوء ضد الإخوان المسلمين والمؤسسات الإسلامية في أمريكا بشكل عام.

لكن هذا المسار لم يُحقق تقدما، مثله مثل المسارات السابقة ، فقد تم بالفعل إقرار قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2019 بأغلبية أعضاء 87 مقابل 10، بمخصصات مقدارها 716 بليون دولار أمريكي 14 دون أن يتضمن الإضافة المقترحة حول الإخوان المسلمين، وقد أشارت المناقشات فقط إلى أن الموضوع قد تم إثارته، ولكنها أشارت إلى الرجوع فقط إلى وزير الخارجية ومدير المخابرات الوطنية (دون الإشارة للبيت الأبيض ووزارة الدفاع)، ويعني هذا في نهاية المطاف أن عدم تقديم التقرير لن يكون مخالفا للقانون (حيث لم يتضمنه القانون)، إلا أنه في الأغلب سيتم تقديم التقرير من الناحية الأدبية متضمنا تقدير الهيئات المحترفة مما يقلل من المخاوف حوله. ومن جهة أخرى فإنه في حال ما تغيرت الأغلبية في مجلس النواب من الجمهوريين إلى الديموقراطيين بعد انتخابات التجديد النصفي القادمة في شهر نوفمبر فإن مثل هذه المدخلات ستكون فرصتها شبه مستحيلة للمرور.

لكن على أي حال، فإن ما تؤكده هذه الإضافة المقترحة على مشروع القانون هذا العام، حتى دون اعتمادها، هو أن محاولات إدراج جماعة الإخوان المسلمين كجماعه إرهابية لا زالت مستمرة بكل دأب، وتأخذ الآن مسارات جديدة ومتنوعة، وبسبب أن المسار التقليدي في الكونجرس في تصنيف الجماعة تبدو فرصه ضعيفة جدا فإن المؤيدين لعلمية التصنيف تبحث عن مسارات جديده تعمل على تحقيق أهداف طويلة المدى بما يضمن الاستمرار في الضغط من اجل تصنيف الجماعة بقرارات تنفيذية من خلال مسارات غير تقليدية.

مع هذا تظل فرص نجاح عملية التصنيف في النهاية ضعيفة، ففي كل الحالات لا توجد أدلة تؤيد إدراج الجماعة كجماعة إرهابية كما أن التقرير المطلوب من المؤسسات الأمريكية كما نص مشروع القانون يجب أن يحتوي معلومات غير مصنفه سرية الا في أضيق الحدود، فضلا عن الموقف التقليدي للمؤسسات الأمريكية التي تتبني موقفا مضادا لهذا التصنيف كما تمت الإشارة من قبل.

جدول رقم (1): أهم محاولات الضغط على وزارة الخارجية لإدراج الإخوان كجماعة إرهابية من خلال تقديم مشاريع قوانين داخل الكونجرس

رابط المشروع

الجهة المقدم لها

مقدم مشروع القانون

تاريخ تقديم مشروع القانون ورقمه

الرابط

مجلس النواب

Representative Michele Bachmann
النائبه ميشيل باكمان

24 يوليو 2014
H.R.5194

الرابط

مجلس الشيوخ

Senator Ted Cruz
السيناتور تيد كروز

3 نوفمبر 2015

S.2230

الرابط

مجلس الشيوخ

Senator Ted Cruz
السيناتور تيد كروز

9 يناير 2017

S.68

الرابط

مجلس النواب

Representative Mario Diaz-Balart
النائب ماريو داياز بالارت

6 فبراير 2017

H.R.377

الرابط

مجلسي النواب والشيوخ

Representative Mac Thornberry
النائب ماك ثورنبيري

13 إبريل 2018

ماكين حول قانون الدفاع الوطني

H.R.5515

ثانياً: لماذا جماعة الإخوان المسلمين؟

يعود استهداف جماعة الإخوان المسلمين لوضعها على قائمة الكيانات الإرهابية الأجنبية في الولايات المتحدة لعدد من الأهداف 15 :
الهدف الأول، يتعلق بالداخل الأمريكي: ويتمثل في حصار وضرب فعالية المنظمات الإسلامية العاملة في الولايات المتحدة والتي أصبحت تشكل مجتمعا مدنيا قويا ومنظما بشكل قوي ومؤثر أكثر من أي وقت مضى، وذلك لصعوبة الاستهداف القانوني لهذه المنظمات أو دمغها بدعم الإرهاب حيث لم يثبت عليها
أي شيء مخالف للقانون، ولا يمكن إدانتها من خلال المنظومة القضائية الأمريكية بمثل هذه التهم التي تفتقر إلى الأدلة، لذلك قد يتم التحايل علي ذلك بربطها بمنظمات خارج الولايات المتحدة تم تصنيفها كمنظمة إرهابية أجنبية foreign terrorist organization ثم منع عملها داخل المجتمع الأمريكي. ويعتبر هذا السبب هو الأهم بالنسبة للإدارة الأمريكية وللداخل الأمريكي التي تتصاعد فيه حملات الإسلاموفوبيا.
الهدف الثاني، حصار العمل الإسلامي حول العالم: حيث يمكن الادعاء بسهولة بالارتباط بين أي شخص أو مجموعه من الأفراد أو منظمة إغاثية أو حقوقية. إلخ مع جماعة الإخوان بعد تصنيفها كمنظمة إرهابية دولية، وهو ما يترتب عليه آثار كثيرة منها المضايقات الأمنية، سواء بوجود اتهام من عدمه، والحرمان من دخول الولايات المتحدة، وتجميد الحسابات البنكية والممتلكات، وتتبع التحويلات المالية أيا كان الغرض منها، وتوجيه التهم الجنائية، مما يعرقل عمل الكثير من الأفراد والمؤسسات.
الهدف الثالث: الاستجابة لضغوط الحلفاء في الشرق الأوسط: فدول مثل مصر والسعودية والإمارات تعمل للضغط على الإدارة الأمريكية من أجل تصنيف الإخوان كجماعة إرهابية، وقد تستجيب الإدارة في مواقف معينة لهذه الضغوط كما سنبين لاحقا.
يتبين مما سبق أن الأهداف من وراء استهداف جماعه الإخوان المسلمين لا تقتصر فقط على استهداف الجماعة ومؤسساتها بقدر ما تهدف إلى استهداف القوى والتيارات الإسلامية المنخرطة في الشأن العام بصفة عامة والتي تلعب أدوارا مهمة ومتصاعدة في التأثير على الرأي العام والإعلام ومنظمات المجتمع المدني في الولايات المتحدة، أو لها أنشطة سياسية وحزبية مؤثرة في بلدانها.
عموما، ولكي يتم تصنيف جماعة أو مؤسسة بصورة قانونية في الولايات المتحدة الأمريكية على أنها منظمة إرهابية أجنبية فإنه يجب أن تتوفر فيها ثلاث شروط16 :
1: أن تكون المؤسسة منظمة أجنبية. (بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية)
2: أن تكون المنظمة منخرطة في أنشطة إرهابية أو لديها القدرة أو النية للانخراط في نشاط إرهابي.
3: أن يكون النشاط الإرهابي الذي تقوم به المنظمة يهدد أمن مواطني الولايات المتحدة أو الأمن القومي للولايات المتحدة الأمريكية.
إذا تم إدراج الجماعة في قائمة الكيانات الإرهابية الأجنبية فإن هذا يعني أنه لا يحق لأي من المواطنين أو المنظمات الأمريكية التعامل معها أو مع أحد أفرادها، كما أن أفراد الجماعة يتم منعهم من دخول الولايات المتحدة، كما يمكن لوزير الخزانة أن يقوم بمصادرة أموال أعضائها، وغيرها من الإجراءات التي تعني التضييق على أعضاء الجماعة وقادتها وأنشطتها. لكن من الناحية العملية توجد صعوبات كثيرة لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين بشكل عام كجماعة إرهابية منها17 :

  1. هيكل الجماعة نفسه الذي يختلف من بلد إلى أخرى، كما أن أغلبه غير معروف، والوظائف المتعددة التي يقوم بها ما بين أعمال سياسية وأعمال دعوية وأعمال خدمية.. إلخ، كما أن الجماعة في بعض البلدان تشارك في الحكم وفي بلدان أخرى هي جزء من النظام السياسي من خلال تواجدها في البرلمان أو في المعارضة فليس لها نفس الوضع القانوني أو الشكل في البلدان المختلفة، وبالتالي لا يمكن عمليا وضع الجميع في تصنيف واحد.
  2. أن أتباع الإخوان المسلمين في العالم الإسلامي بالملايين ووضعهم جميعا داخل تصنيف الجماعة الإرهابية غير عملي، كما أنه قد يزيد من حالة العداء بين الولايات المتحدة وشعوب العالم الإسلامي، وقد يضر بمصالح الولايات المتحدة مع دول إسلامية مهمة مثل تركيا وماليزيا وغيرها.
  3. أن لهذا التصنيف أثارا سلبية حتى على دارسي الحركات الإسلامية من الأكاديميين والباحثين حيث لا يمكن لهم التعامل مع الجماعة أو أعضائها في حال تم تصنيفها كجماعة إرهابية، هذا مع العلم أنه لا يوجد متخصص في الحركات الإسلامية أو من الدارسين لها بموضوعية يتبنى موقف تصنيف الإخوان المسلمين كجماعه إرهابية.
  4. أنه لا توجد بالفعل أية أدلة أو حقائق تؤيد هذا الزعم فلم تقدم أي إدارة أو لجنة تحقيق حقائق أو أدلة دامغة تثبت هذه التهمة، وأغلب التهم الموجه هي غير حقيقية أو غير دقيقة أو لا تخص جماعة الإخوان المسلمين أو أفرادها 18

ومع هذا تظل هناك احتمالية لحدوث ذلك خاصة في ظل الإدارة الحالية التي تتبني هذا الخيار كخيار إيديولوجي وصرحت بذلك من قبل كثيرا، فوزير الخارجية الأمريكي الجديد مايك بومبيو كان من ضمن الذين تقدموا إلى الكونجرس بمطلب من أجل تصنيف الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية، كما أنه مشهور بمواقفه المعارضة لعمل المنظمات الإسلامية داخل المجتمع الأمريكي، وفي نفس الوقت فإنه الشخص المسؤول عن إصدار قرار وضع أحد المنظمات كمنظمة إرهابية. هذا بالإضافة إلى مواقف ترامب نفسه، فضلا عن الضغوط المستمرة من حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة خاصة الأمارات العربية ومصر للدفع بهذا التصنيف.
وعموما فلكي يتم وضع جماعة أو منظمة ما على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية هناك طريقتين قانونيتين كلاهما تتطلب إصدار أوامر تنفيذية من الإدارة:
الطريقة الأولى من خلال وزير الخارجية الأمريكي الذي يستطيع إصدار قرار بإدراج أحد الجماعات أو المنظمات على هذه القائمة، ففي وقت سابق من العام الماضي قام وزير الخارجية الأمريكي وقتها ريكس تيلرسون بإدراج منظمات حسم ولواء الثورة كمنظمات إرهابية 19 ، ويوجد على هذه القائمة أيضا جماعة أنصار بيت المقدس والجماعة الإسلامية في مصر، ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية. أما المحاولات من خلال الكونجرس فتتعلق بتقديم مشروعات قوانين موجهة لوزارة الخارجية لإدراج الإخوان المسلمين على القوائم وإذا لم تستجب وزارة الخارجية لذلك فإنها مطالبة بتقديم أسباب لعدم إدراجها على القائمة (وهو ما قام به بالفعل جون كيري وزير الخارجية الأسبق في أحد المرات).
الطريقة الثانية، وفي حالة خاصة وعند حدوث ما يطرأ فإنه يحق لرئيس الولايات المتحدة بإصدار أمر تنفيذي لإدراج شخصيات أو جماعات على قائمة المنظمات الإرهابية وتطبيق عقوبات اقتصادية عليها. وتجميد حساباتها والتعامل معها، دون أن يكون ملزما بتوضيح أسباب هذا الإدراج، إلا أنه يمكن تحدي مثل هذه الأوامر قانونيا (على غرار ما حدث مثلا عند إصدار ترامب أمرا تنفيذيا بحظر دخول مواطني عدد من الدول ذات الأغلبية المسلمة إلى الولايات المتحدة).
من خلال هذه المعطيات، فإن طريق الكونجرس من اجل تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية يبدو مغلقا نظرا لمعارضة عدد كبير من أهم أعضائه، خاصة في مجلس الشيوخ، وتوافقهم مع رأي المؤسسة الأمريكية المحترفة، والبديل الأقرب هو أن يقوم وزير الخارجية بإدراجها ضمن القائمة التي تصدر في نهاية كل عام فهذا جزء من صلاحياته التي يمكنه القيام بها، خاصة أن الوزير الحالي هو أحد المؤيدين لهذا المقترح بالأساس، لكن الصعوبات التي ذكرناها سابقا هي التي كانت تعرقل حدوث ذلك في الماضي، وفي حين أن الاحتمال حاليا لايزال ضعيفا لكنه بالتأكيد أعلى من السابق خاصة وأن الوزير مؤيد شخصيا لهذا القرار.
لذلك تذهب بعض التوقعات من أشخاص مؤيدة لعملية الإدراج أمثال داليا زيادة وسعدالدين إبراهيم أن يتم ذلك في نهاية عام 2018 في الوقت السنوي الذي تقوم فيه وزارة الخارجية بإصدار قائمة بالمنظمات الإرهابية20 . مع تلافي بعض المعوقات التي منعت حدوث ذلك في السابق (على سبيل المثال البدء بإدراج الجماعة في أحد الدول فقط مثل مصر، أو بعض الأشخاص المرتبطين بها).

ثالثاً: الأدوار الخارجية للضغط على الولايات المتحدة وبريطانيا

إذا كانت محاولة إدراج جماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية هو لأسباب داخلية بالأساس داخل الولايات المتحدة فإن هذا لا ينفي وجود من يسعى من خارج الولايات المتحدة من أجل تمرير هذا القرار ويبذل في سبيل ذلك الأموال والكثير من الجهد، فالنظام العسكري الحاكم في مصر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والبحرين عملت خلال السنوات الخمس الماضية بطرق مختلفة على الضغط من أجل إدراج جماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية في الولايات المتحدة.
لكن هذا لم يكن ممكنا خلال فترة رئاسة باراك أوباما التي كانت لها سياسة تعامل مختلفة مع جماعة الإخوان المسلمين مرتبطة إلى حد ما بسياق الربيع العربي وصعود الإخوان المسلمين ووصولهم إلى الحكم في أكثر من بلد، بالإضافة إلى الانقلاب العسكري الذي تم ضد الرئيس المدني المنتخب محمد مرسي مرشح حزب الحرية والعدالة الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين الذي صعب من إمكانية مناقشة فكرة وضع جماعة وصلت إلى الحكم عبر صناديق الانتخاب ثم تم إزاحتها من خلال انقلاب عسكري كجماعة إرهابية! لكن في ظل التطورات الإقليمية الجديدة في العالم العربي وصعود الثورة المضادة وفي نفس الوقت مع وصول ترامب إلى سدة الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية قد تتغير هذه المعادلة بعض الشيء.

(أ) الدور الإماراتي:

الدعم الإماراتي المالي لعدد من المؤسسات الأمريكية التي تعادي الإسلام وتدعم ظاهرة الإسلاموفوبيا تم رصده من قبل عدد من التقارير المختلفة 21 ، وكما هو معلوم فإن المحاولات الإماراتية لم تقتصر على الولايات المتحدة فقط فقد عملت الإمارات بشكل مستمر على موضوع إدراج الإخوان كجماعة إرهابية في بريطانيا أيضا، ففي 2015 أظهر تقرير صحفي نشر في صحيفة الجارديان البريطانية22 المحاولات الإماراتية من خلال الضغط على الحكومية البريطانية برئاسة ديفيد كاميرون من اجل إدراج جماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية وذلك بالتهديد بوقف صفقات السلاح بين الإمارات وبريطانيا التي تقدر بملايين الجنيهات الإسترليني بالإضافة إلى وقف التعاون الاستخباراتي بين البلدين. وطبقا للتقرير فقد توالت الضغوط في عام 2014حيث قال خلدون المبارك_ الذراع اليمنى لمحمد بن زايد ورئيس نادي مانشستر سيتي_ لسفير بريطانيا في الإمارات المتحدة أن الإمارات غير راضية عن موقف الحكومة البريطانية وأن ” الأعلام الحمراء” قد رفعت ضد موقف الحكومة البريطانية.
واستمرت هذه الضغوط على الحكومة البريطانية من خلال زيارة السيسي لبريطانيا في عام 2015 حيث أعلن أن نتائج تقرير اللجنة المشكلة منذ عامين برئاسية السير جون جينكينز _ سفير بريطانيا السابق في المملكة العربية السعودية_ لمناقشة تصنيف الإخوان كجماعه إرهابية سوف يعلن قريبا، وهو التقرير الذي تم تأجيل صدروه أكثر من مرة بسبب النتائج السلبية المتوقعة من صدوره دون النص بوضوح على إرهابية جماعة الإخوان. الجدير بالذكر أن هذه اللجنة كانت قد شكلت في عام 2014، ويذكر تقرير الجارديان أن تشكيل اللجنة كان بسبب ضغط على الحكومة البريطانية بدأ في يونيو 2012 بعد انتخاب الرئيس محمد مرسي مباشرة كرئيس للجمهورية من خلال مذكرة سياسات تقدم بها البريطاني سيمون بيرس إلى الأمير محمد بن زايد، استخدمها الأمير فيما بعد للضغط على الحكومة البريطانية.
المذكرة ذكرت على سبيل المثال أن إسلاميين أو متعاطفين معهم قد سيطروا على BBC وينبغي الضغط على الحكومة البريطانية لمنع هذه السيطرة وان هناك عددا من الإعلاميين المصريين ومن بلاد الشام استغلوا توجهاتهم السياسية الشخصية لتوجيه السياسات الإعلامية للقناة. على الجانب الأخر فإن الإمارات وعدت بمزيد من الاستثمارات الإمارتية في بريطانيا وبتعميق التعاون الاستخباراتي والعسكري بين البلدين في حالة تحققت المطالب. يذكر التقرير أيضا أنه في أبريل 2014 تقابل السير جينكينز مع خلدون المبارك وفي أثناء اللقاء قال خلدون أن الأوقات الصعبة التي تمر بها العلاقات البريطانية الإماراتية سوف تصبح أكثر صعوبة في المستقبل إذا لم تستجب بريطانيا للمطالب الإماراتية، لقد رفعنا “الأعلام الحمراء”!
لا يبدو أن استجابة الحكومة البريطانية كانت على المستوى المأمول لذلك فإنه في الشهور التالية لذلك اللقاء لم يتم التجديد لعدد من البريطانيين العاملين في الإمارات كعلامة عن عدم الرضا. وفي نهاية عام 2015 اكتفى ديفيد كاميرون بإلقاء بيان مقتضب أمام مجلس العموم قبل عطلة الكريسماس مباشرة، ملخصا (تلخيصا غير واف على الإطلاق) بعض ما توصل إليه تقرير اللجنة بعد تأجيل نشره لأكثر من عام، ومع ذلك فإن التقرير لم ينشر ولا التوصيات التي توصل إليها حتى تاريخه، وكل ما تم معرفته رسميا عن التقرير تم من خلال تصريحات كاميرون الذي قال فيها أن الإخوان المسلمين هم ” متطرفون محتملون”.
وحتى طبقا لتصريحات كاميرون، فإن التقرير ذكر أنهم ليسوا جماعات إرهابية إلا أن التقرير أوصى بوضعهم تحت المراقبة بسبب علاقاتهم الغامضة مع المتطرفين 23 . كاميرون ذكر أن التقرير وجد أن جماعة الإخوان المسلمين في مصر كان لها تأثير على جماعات إسلامية تعمل في بريطانيا، وأن عددا من أعضاء الجماعة متعاطفون مع الهجمات التي تقوم بها حركة حماس. أيضا ذكر كاميرون أن التقرير توصل إلى أن جماعة الإخوان المسلمين لم ترتبط بأي جماعة إرهابية قامت بأنشطة إرهابية داخل أو ضد بريطانيا. وقامت غالبا بإدانة الهجمات الإرهابية التي تمت في بريطانيا من قبل منظمة القاعدة. لكن التقرير ذكر في نهايته أن أغلب أنشطة المنظمات الإسلامية في بريطانيا كانت متأثرة بجماعة الإخوان المسلمين وأن أغلب تمويلها وتنظميها يظل سريا بشكل كبير. تجدر الإشارة إلى أن بعض ما تسرب من التقرير كان منصفا لجماعة الإخوان، ويبدو أن التقرير لم ينشر في النهاية لهذا السبب.
وعلى الرغم من الضغوط الإماراتية، فإن لجنة أخرى شكلت هذه المرة من قبل لجنة العلاقات الخارجية في مجلس العموم البريطاني، بعد التعبير عن الاستياء من طريقة معالجة الحكومة البريطانية لهذا الأمر، لتكون أكثر حيادية وموضوعية، ولدراسة وضع الإخوان المسلمين بطريقة منهجية وشفافة. أصدرت اللجنة تقريرها في أواخر 2016 الذي تميزت نتائجه بأنها أكثر وضوحا وموضوعية ، فقد تمت كل جلسات الاستماع بشكل علني كما تواصلت اللجنة مع عدد كبير من المهتمين بجماعة الإخوان المسلمين لسماع آرائهم بالإضافة إلى تواصلها مع أعضاء من جماعه الإخوان المسلمين ووزراء سابقين في حكومة الرئيس المنتخب محمد مرسي، وسمحت لكل من يريد الادلاء بشهادته أن يتقدم بإفادة مكتوبة توضع على موقع اللجنة على الانترنت، لتصل في النهاية إلى موقف أكثر وضوحا وموضوعية هو التأكيد على أهمية الحوار مع “الإسلاميين المعتدلين”، بل وجهت انتقادات حادة لنظام الحكم القائم في مصر في أعقاب انقلاب عسكري دموي، وأن الإخوان في واقع الأمر هم ضحية لهذا القمع وليس العكس. منهجية عمل اللجنة وألياتها الموضوعية والشفافة والتوصيات المنصفة التي توصلت إليها كانت محل ترحيب من المتابعين 24 وبهذا فقد فشلت كل المحاولات التي بذلت في بريطانيا من أجل تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية.

(ب) الدور السعودي:

الدور السعودي أيضا في هذا المجال يزداد مع صعود محمد بن سلمان إلى السلطة ووصوله لمنصب ولي العهد، فبخلاف أن الأمير الشاب ينسب في مقابلته مع قناة CBC انتشار التطرف داخل المملكة السعودية وبالأخص داخل المدارس الحكومية إلى جماعة الإخوان المسلمين وتعهد بالعمل على التخلص منهم25 ، كما أنه في لقاء إعلامي أخر لا يرى إلا في الإعلام “الإخوانجي” فقط _على حد قوله_ الوحيد الذي يسعي إلى الوقيعة بين النظام السعودي والنظام المصري. إلا أنه أيضا ومن خلال زياراته إلى الولايات المتحدة وخلال لقاءه مع صحيفة Wall Street Journal  ذكر أن جماعة الإخوان المسلمين هي الحاضنة للإرهاب 26 . من خلال هذه الزيارات والتصريحات المتعددة تمارس المملكة السعودية أدوارا مختلفة من أجل وصم الجماعة بالإرهاب.

(ج) التحرك المصري:

بخلاف الشخصيات الرسمية المصرية، فمن الشخصيات البارزة في مصر والتي تعمل بقوة من أجل إدراج الإخوان المسلمين كجماعه إرهابية داليا زيادة رئيسة المركز المصري لدراسات الديموقراطية الحرة وعضو المجلس القومي للمرأة، والمديرة التنفيذية السابقة لمركز ابن خلدون، حيث أنها منسق “الحملة الشعبية لإدراج جماعة الإخوان المسلمين تنظيما إرهابيًا على المستوى الدولي” وهي الضيف الدائم على المواقع الإخبارية المصرية واللقاءات التلفزيونية الخاصة بمحاولات تصنيف الإخوان كجماعة إرهابية، بالإضافة إلى تردد عدد من المعلومات التي تربط بين الجهود التي تقوم بها داليا بتمويل ودعم إماراتي سخي يقدم لها، مع تنسيق مع أعضاء بارزين في الكونجرس للدفع في اتجاه التصنيف.
عموما، لم تنجح هذه السياسات حتى الآن في تحقيق أهدافها للأسباب التي ذكرناها سابقا، لكن هذا لا يعني أنها ستختفي مستقبلا، لكن المتوقع أن تأخذ أشكالا أخرى وسياسات مختلفة، وربما تكون السياسة المستقبلية التي ستعمل هذه الدول على إتباعها هو أن لا تقوم الإدارة لأمريكية بتصنيف جماعه الإخوان المسلمين ككل كجماعة إرهابية وبدل من ذلك أن تقوم بوضع الجماعة في مصر أو مجموعة من قيادات الجماعة على القائمة، ثم القيام بهذا الإجراء تباعا في باقي الدول، ومن خلال هذه الطريقة فإنه يمكن تفادى المصاعب الموجودة في الطريقة الأولى التي ذكرناها سابقا والتي كانت تعوق إصدار هذا القرار، وفي نفس الوقت فإن القيام بهذا الإدراج بصورة تدريجية يعطي إمكانية لفروع الجماعة في الدول المختلفة “بمراجعة” مواقفها واتخاذ مواقف أكثر “اعتدالا” (طبقا للرؤية الأمريكية والإماراتية بالطبع) أو تغيير مواقفها السياسية، أو أن تقوم بإدراج أسماء قيادات من الإخوان المسلمين على هذه القائمة.
وقد ظهرت هذا المقترحات بصورة واضحة خلال جلسة استماع الكونجرس، يوليو 2018، كاقتراحات بديلة لتجنب صعوبات إدراج الجماعة ككل27 ، وتتميز هذه السياسة أنها أكثر عملية، كما أن نسبة قبولها داخل المؤسسات التشريعية أكبر مقارنة بالسياسات السابقة، كما أنها استخدما سابقا من خلال تصنيف جماعة حماس ثم حسم ولواء الثورة، وكلها منظمات يحسبها البعض على جماعة الإخوان المسلمين، كمنظمات إرهابية رغم عدم وجود أي روابط تنظيمية معها.
السياسة الأخرى التي يمكن أن تتبناها هذه الدول هي الاستفادة من الصلاحية الموجودة لدى ترامب في إصدار هذا القرار خاصة خلال الأزمات، ولأنها تعرف أن ترامب يتعامل مع السياسة بمنطق رجال الأعمال الذي يبحث عن أكبر قدر من المكاسب الشخصية، لذلك فإنها يمكن أن تعمل على الاستفادة من الأوضاع المتغيرة الحالية في الشرق الأوسط من اجل إقناع ترامب بإصدار هذا القرار في مقابل حصوله على مكاسب سواء في صورة مادية أو في صور مكاسب خاصة بالقضية الفلسطينية أو العلاقات الإسرائيلية العربية.
لقد كان حجم الاهتمام القليل بهذا القضية داخل المجتمع الأمريكي عائقا في وجود مناخ مناسب لإصدار هذا القرار من قبل الرئيس، لكن من خلال إصدار القرار من خلال ترامب فإنه لن يكون هناك حاجة كبيرة إلى توفر رأي عام كبير ضاغط أو اهتمام متصاعد بقدر وجود رغبة لدى ترامب نفسه لتنفيذ هذا القرار بسبب المكاسب الشخصية التي سيحصل عليها. مع هذا، يبقى ضعف الحجج القانونية الداعمة لمثل هذا التصنيف وإثبات انطباق معايير التصنيف على جماعة الإخوان المسلمين في مصر، وخصوصا تورطها في أعمال تهدد الأمن القومي الأمريكي عائقا هاما يحد من إمكانية لجوء الإدارة الأمريكية لمثل لهذا التصنيف. ويرى بعض الباحثين المناوئين لجماعة الإخوان المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية أن عملية تصنيف يعقبها أمر قضائي بإلغائها لعدم وجود مبررات قانونية حقيقية سيجعل الإخوان المسلمين يخرجون بشكل أكثر قوة وقدرة على ممارسة أدوارها في الولايات المتحدة. 28

خلاصة:

طبقا للمعطيات الحالية التي تمت مناقشتها في الورقة، فلا تزال المحاولات التي ترمي لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية أجنبية قائمة ممن يدفعون في هذا الاتجاه رغم الفشل في تحقيق هذا الأمر على مدار السنوات الماضية للعديد من الأسباب، وتأخذ هذه المحاولات الآن أشكالا جديدة أكثر هدوءا وتؤدة، مع ذلك فإن إمكانية تصنيف الولايات المتحدة جماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية تظل ضعيفة بسبب التعقيدات المصاحبة لهذا التصنيف تقنيا، حيث أن أعضاء من جماعه الإخوان مشاركين في الحكم بالفعل في عدد من الدول، وبسبب النتائج السلبية المتوقعة على المصلحة الأمريكية من جراء هذا الإجراء، والسبب الأكثر أهمية هو عدم وجود أدلة فعلية أو حقائق تؤيد هذا الادعاء.
لكن مع ذلك فإن الاحتمالية حاليا هي أعلى من أي وقت مضى خاصة في ظل وجود ترامب كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية، ووجود وزير الخارجية الحالي الذي شارك سابقا في الكونجرس من أجل الضغط على وزارة الخارجية لتصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية.
أيضا فإن الإدارة الحالية أظهرت الكثير من الدعم لنظام عبدالفتاح السيسي على الرغم من كل الانتهاكات التي قام بها، وكان أخرها إعادة 195 مليون دولار من المساعدات العسكرية بعد تجميدها لفترة29 . لذلك فإنه بكل تأكيد فإن الإدارة الأمريكية الحالية ستظل أكثر الإدارات ميلا للضغط في اتجاه عملية التصنيف، مما يجعله حتى لو لم يتم بشكل حاسم، سينتج أجواء سلبية لن تطال فقط جماعة الإخوان والمرتبطين بها حول العالم، ولكن يمكن أن تؤثر بشكل كبير على الجماعات النشطة التي تمثل المسلمين في الولايات المتحدة وما تقوم به من أعمال.
وعلى الرغم من أنه داخل الولايات المتحدة الأمريكية يوجد الكثير من التفاعلات ضد إدارة الرئيس ترامب وسياساتها، وضد طريقة تعامل ترامب مع نظام عبد الفتاح السيسي، وتظهر هذه التفاعلات في حجم المعارضة لهذه السياسات سواء بطرق شعبية أو في وسائل الإعلام أو من خلال منظمات المجتمع المدني، أو داخل الكونجرس في جلسات الاستماع لمعرفة حقيقية الأوضاع في مصر، وكان أخرها في شهر يوليو الماضي، لكن تظل هذه التفاعلات مستمرة ضد سياسات ترامب دون أن يمكن الجزم إلى أي مدى ستؤدي هذه المعارضة لتلك السياسات في التأثير على قرارات ترامب المستقبلية.
وإذا ما تم إدراج جماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية فإنه سيكون غالبا من خلال قرار وزارة الخارجية الذي يصدر بصورة منتظمة في نهاية كل عام والذي يضم المنظمات التي تصنفها الولايات المتحدة كمنظمة إرهابية، وفي تلك الحالة فالأغلب ألا يتم تصنيف الجماعة ككل كمنظمة إرهابية ولكن يتم اختيار أفردا معينين أو تنظيم في دولة ما (مصر في الأغلب) لوضعه على هذه اللائحة. الطريقة الثانية الأقل احتمالا، هو أن يتم ذلك من خلال قرار يصدر من ترامب من خلال اتفاق مع الدول التي تسعي في هذا الاتجاه وعلى رأسها الإمارات المتحدة والمملكة السعودية ومصر من خلال صفقة تحقق لترامب مكاسب شخصية.
وفي حين أن هذه الطريقة تبدو احتماليتها ضعيفة حاليا بسبب عدم أهمية هذا الموضوع داخل الولايات المتحدة التي لديها بالفعل عدد من المواضيع الهامة التي تحظي بمتابعه وأهمية أكبر لدى السياسيين والمواطن الأمريكي بصفة عامة، لكن مع شخصية ترامب المتقلبة والتي لا يمكن توقع تصرفاتها فإنه لا يمكن استبعاد حدوث ذلك (نماذج الخروج من اتفاق إيران النووي والعقوبات الموقعة على وزراء أتراك مؤخرا، نماذج من هذه التصرفات). إلا أن الاكتفاء بتصنيف الإخوان كجماعة إرهابية في دولة مثل مصر لن يخدم الغرض الأصلي من التوجه للتصنيف وهو استهداف المنظمات الإسلامية النشطة في الولايات المتحدة لصعوبة ربطها بالتنظيم المصري30 .


الهامش

1  لجنة بالكونغرس تناقش خطر الإخوان المسلمين على المصالح الأميركية. 11 يوليو2018. تاريخ الوصول 2018. الرابط

2  إيفون مدحت، «الخارجية»: رفع القيود عن المعونة الأمريكية يعكس خصوصية العلاقات بين البلدين. 26 يوليو 2018. تاريخ الوصول 2018 . الرابط

3 (H.R.5194- Muslim Brotherhood Terrorist Designation Act of 2014 2014 )

4 (S.2230 – Muslim Brotherhood Terrorist Designation Act of 2015 2015 )

5 Jr., Frank J. Gaffney. 2015. “Designate Muslim Brotherhood a terrorist organization.” The Washington Times. Accessed 2018 . link

6  كيري يرفض تصنيف “الإخوان” جماعة إرهابية. 26 فبراير2017. تاريخ الوصول يوليو, 2018. الرابط

7 Taylor, Guy. 2017. “How to deal with Muslim Brotherhood triggers Trump White House infighting.” The Washington Times. link

8  تيلرسون: وضع جماعة “الإخوان المسلمين” بأكملها ضمن “قوائم الإرهاب” يعقد الأمور. 15 يونيو2017. تاريخ الوصول 2018. الرابط

9 Jasser, Zuhdi. 2018. “The Muslim Brotherhood’s Global Threat.” Accessed 2018 . link

10 Benjamin, Daniel. 2018. “The Muslim Brotherhood’s Global Threat.” Accessed 2018 . link

11 Fradkin, Hillel. 2018. “The Muslim Brotherhood’s Global Threat.” Link

12 Schanzer, Jonathan. 2018. “The Muslim Brotherhood’s Global Threat.” Link

13 (H.R. 5515: John S. McCain National Defense Authorization Act for Fiscal Year 2019 2018)

14 Demirjian, Karoun. 2018. Senate overwhelmingly backs defense measure, sending it to Trump. August 1. Accessed 2018 .link

15 عمرو دراج. 23 فبراير 2017. سياسات ترامب ضد الإخوان أم ضد الإسلام؟ اسطنبول- تركيا: المعهد المصري للدراسات. الرابط

16 (8 U.S. Code § 1189 – Designation of foreign terrorist organizations n.d.)

17 عمرو دراج. 23 فبراير 2017. سياسات ترامب ضد الإخوان أم ضد الإسلام؟ اسطنبول- تركيا: المعهد المصري للدراسات. الرابط

18 عمرو دراج. 23 فبراير 2017. سياسات ترامب ضد الإخوان أم ضد الإسلام؟ اسطنبول- تركيا: المعهد المصري للدراسات. . الرابط

19 عبد الحميد جمعة. 2018. بينها “حسم” و”لواء الثورة”.. 5 حركات أدرجتها أمريكا ضمن قوائم الإرهاب. 1 فبراير. تاريخ الوصول يوليو, 2018. الرابط.

20  أنظر: (صدى البلد | داليا زيادة: هذه الأسباب كانت الدافع وراء موقف الكونجرس من الإخوان، 2018. وأيضاً: صباح دريم | سعد الدين ابراهيم : امريكا ستدرج الاخوان فى قوائم الارهاب نهاية 2018

21 مجاهد مليجي. 2017. نهاد عوض لـ”عربي21″: الإمارات تمول جهات تروج للإسلاموفوبيا. 01 نوفمبر. تاريخ الوصول يوليو , 2018 الرابط

22 Ramesh, Randeep. 2015. “UAE told UK: crack down on Muslim Brotherhood or lose arms deals.” The Guardian. Accessed 2018 . link

23 Ramesh, Alan Travis and Randeep. 2015. “Muslim Brotherhood are possible extremists, David Cameron says.” The Guadrdian. Accessed 2018 . link

24 Darrag, Amr. 2016. Between two ‘reviews’: A reading of the UK parliamentary report into political Islam. November 7. Accessed 2018. Link

25 Karam, Joyce. 2018. “Saudi Crown Prince: We will expel Muslim Brotherhood from our schools.” The National. Accessed 2018 . link

26 2018. “Mohammed bin Salman: ‘The Muslim Brotherhood’ is an incubator for terrorists.” Al Arabiya English. Link

27 The Muslim Brotherhood’s Global Threat. 2018 July. Accessed 2018. Link

28 Trager, Eric. 2017 . The U.S. Should Be Wary About Overplaying Its Hand. FEBRUARY 9. Accessed 2018 . link

29 إيفون مدحت، الخارجية: رفع القيود عن المعونة الأمريكية يعكس خصوصية العلاقات بين البلدين، 26 يوليو 2018 الرابط

30 الآراء الواردة تعبر عن آراء كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن “المعهد المصري للدراسات”.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *