fbpx
سياسةتقارير

التعديلات الدستورية: طريق من المسارات الملتوية

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

خلال حوار اجراه السيسي مع شبكة “CNBC” الأمريكية في اواخر عام 2017 نفى السيسي بشكل قاطع أن يكون هناك اتجاه لإجراء تعديلات على الدستور المصري وأكد أيضاً التزامه بفترتين رئاسيتين مدة الواحدة منهما 4 أعوام، وأنه مع عدم تغيير هذا النظام، وأضاف السيسي اثناء حواره: “لدينا دستور جديد الآن، وأنا لست مع إجراء أي تعديل في الدستور خلال هذه الفترة، وسوف أحترم نص الدستور الذى يسمح للرؤساء بشغل مناصبهم لفترتين متتاليتين فقط مدة الواحدة 4 سنوات”.لم تمر على تصريحات السيسي سوى عدة شهور ومع بداية عام 2018 بدأ الحديث عن تعديلات دستورية تسمح للسيسي بالبقاء في السلطة وتخطي الالتزام بفترتين رئاسيتين المنصوص عليهما في دستور 2014، وطرحت الدوائر القريبة أو المحسوبة على السلطة عدة افكار ومقترحات تتعلق بالتعديلات الدستورية التي تسمح للسيسي بالبقاء في السلطة بالإضافة إلى بعض التعديلات الأخرى.

نرصد هنا من خلال هذا التقرير ومن خلال التدرج الزمني، الأفكار المختلفة التي طرحتها الدوائر القريبة من السلطة وهو ما يمكن ان نستشف من خلالها تفاصيل التعديلات التي سيتجه اليها النظام في الفترة القادمة.

التسويق المبكر للتعديلات الدستورية

بدأ التسويق مبكراً لفكرة التعديلات الدستورية التي تضمن بقاء السيسي في السلطة بعد انتهاء فترة الرئاسة الثانية، وربما لم يأخذ التسويق المبكر نفس الزخم الذي بدأ في التزايد مع مطلع عام 2018 وبعد انتخابات الرئاسة في مايو 2018.

بداية التسويق المبكر جاءت من خلال بعض أعضاء مجلس النواب المصري حيث صرح النائب البرلماني “إسماعيل نصرالدين” في فبراير 2017، بأنه يسعى إلى حشد النواب للتوقيع على مقترح قام بإعداده لتعديل الدستور، وقال أنه يسعى إلى جعل الفترة الرئاسية الواحدة ست سنوات بدلا من أربع، إضافة إلى منح صلاحيات كاملة لرئيس الدولة في تعيين وإقالة رئيس وأعضاء الحكومة، في نفس هذا السياق كانت هناك عدة مطالبات داخل البرلمان المصري بإجراء تعديلات دستورية لتمديد فترة رئاسة السيسي، إلا أن الحديث عن التعديلات الدستورية داخل البرلمان تم التراجع عنه بعد إرهاصات بعدم رضا غربي في ذلك التوقيت.

لم يتوقف الأمر عند أعضاء البرلمان فقط ولكن شارك رئيس مجلس النواب “على عبد العال” في التسويق المبكر للتعديلات الدستورية حيث صرح خلال ترأسه مناقشة رسالة دكتوراه في كلية الحقوق جامعة المنصورة في أغسطس 2017، بأن أي دستور يتم وضعه في حالة عدم استقرار، يحتاج إلى إعادة نظر بعد استقرار الدولة، وأفاد بأن صلاحيات رئيس البلاد لا تستطيع تغيير وزير، إلا بموافقة برلمانية، “وهو أمر خارج عن المنطق”.

أفكار السلطة حول التعديلات الدستورية

أولاً: تعديلات ضرورية ولازمة

مع بداية عام 2018 بدأ التمهيد بالحديث عن ضرورة تعديل الدستور المصري بما يضمن للسيسي البقاء في السلطة بعد انتهاء فترة الرئاسة الثانية، وجاء ذلك التمهيد دون الخوض في تفاصيل حول المواد الدستورية اللازم تعديلها، وكانت أبرز تلك التصريحات ما تناوله الإعلامي المصري “عماد أديب” خلال لقائه مع برنامج “بالورقة والقلم” المُذاع عبر فضائية “TEN”عن ضرورة تعديل الدستور الحاليّ بما يضمن لرئيس الجمهورية الاستمرار في السلطة ، قائلاً “هذا الدستور بالطريقة التي صيغ بها غير صالح للتنفيذ قولًا واحدًا”، وضرب مثالاً بالتعديل الذي أجراه مجلس الشعب الصيني في مارس 2017، وتم بموجبه الغاء جميع القيود المفروضة على مدة وولايات حكم الرئيس ونائبه التي كانت محددة بولايتين اثنتين مدة كل منها 5 سنوات، لتصبح مدة الحكم مفتوحة “مدى الحياة”.

في أعقاب ذلك التصريح جاء تصريح آخر لمصطفى الفقي سكرتير مبارك الأسبق للمعلومات، حيث قال خلال لقائه ببرنامج “يحدث في مصر” المُذاع على فضائية “إم بي سي مصر”: “تحديد مدة الرئيس في الدستور بـ 8 سنوات على فترتين رئاسيتين، قصيرة جدًا ويجب تعديلها وزيادتها”، وفسر الفقي وجهة نظره بسبب سعي السيسي لإنقاذ الأحزاب وإعطائها مساحة من الحرية والتحرك، وكذلك اهتمام السيسي بالشباب والصحة والتعليم، وهي أمور قد تحتاج إلى وقت أطول من 4 سنوات.

ثانياً: زيادة الفترة الرئاسية من 4 إلى 6 سنوات

في منتصف عام 2018 بدأ الحديث عن مقترحات تتناول التعديلات الدستورية التي تهدف إلى إبقاء السيسي في السلطة، تمثل الطرح الرئيسي خلال تلك الفترة في اقتراح بتمديد الفترة الرئاسية لـ 6 سنوات بدلاً من 4 سنوات، وهو الأمر الذى يتطلب تعديل المادة 140 من الدستور المصري والتي تنص على أن “ينتخب رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات ميلادية، تبدأ من اليوم التالي لانتهاء مدة سلفه، ولا يجوز إعادة انتخابه إلا لمرة واحدة”، ويشمل الطرح مقترحات بتعديل الفقرة الأولى من هذه المادة، لتتضمن زيادة مدة الرئاسة من أربع إلى ست سنوات، لاسيما وأنه في حال تعديل تلك المادة، فلا يوجد بالدستور ما يمنع الرئيس الحالي من الاستفادة من التعديل، بحساب مدة الرئاسة الجديدة بست سنوات بدلًا من أربع، والسماح له بالترشح لفترة رئاسية ثانية بعد التعديل.

ثالثاً: التمديد لأكثر من فترتين رئاسيتين

طرح آخر للتعديلات الدستورية يتناول تعديل المادة 140 من الدستور لتمديد فترة الرئاسة من فترتين إلى ثلاث فترات، حيث ذكرت صحيفة “الجارديان” في تقرير لها نشر في 1 اغسطس 2018 ، أنها حصلت على عريضة يتم تداولها الآن داخل المؤسسات الحكومية المصرية وبين شخصيات مؤيدة للنظام تطالب بأن يظل عبد الفتاح السيسي في السلطة كرئيس للجمهورية حتى بعد انتهاء فترة رئاسته الثانية والأخيرة. وتنص الوثيقة على أنها جزء من حملة تسمى: “الشعب يطالب بتعديل المادة 140″، حيث تدعو إلى تغيير الدستور للسماح للسيسي بالبقاء رئيساً بعد انتهاء فترة ولايته الثانية، عن طريق المطالبة بتعديل المادة 140 من الدستور المصري، حيث تقول الوثيقة نصاً: “نطالب بتعديلها إلى ثلاث فترات”، وذكرت الجارديان أن العرائض المعدة للتوقيع يتم دفع أموال للمواطنين للتوقيع عليها مع بياناتهم الشخصية.

في نفس هذا السياق أقام أحد المحامين المصريين، وكيلا عن عدد من المواطنين دعوى أمام محكمة الأمور المستعجلة، طالب فيها بالحكم بإلزام رئيس مجلس النواب بدعوة المجلس للانعقاد لتعديل نص المادة 140 من الدستور في ما تضمنته من عدم جواز إعادة انتخاب رئيس الجمهورية إلا لمرة واحدة لمدة 4 سنوات، وتعديل هذه الفقرة بما يسمح بإعادة انتخاب الرئيس لمدد مماثلة طالما وافق الشعب على ذلك من خلال استفتاء يدعى له كافة عناصر الأمة.

رابعاً: أجهزة الدولة تبدأ في التخطيط للتعديلات الدستورية

في نهاية عام 2018 نشر موقع مدى مصر تقريراً يشير إلى معلومات من مصادر مختلفة تؤكد أن التحركات قد بدأت بالفعل من قبل الأجهزة السيادية بحيث يتم إقرار التعديلات الدستورية خلال النصف الأول من 2019، وبما يضمن بقاء السيسي في السلطة لما بعد عام 2022، وتتضمن المقترحات التي تسعى الاجهزة السيادية لإقرارها زيادة مُدة الرئاسة لتكون ست سنوات بدلًا من أربع، مع الإبقاء على الحد الأقصى لفترتين، وتقليص عدد أعضاء مجلس النواب من 596 إلى 350 عضو وعودة مجلس الشورى الذي تمّ إلغاؤه في دستور 2014، وحزمة أخرى من التعديلات تتضمن تقليص صلاحيات البرلمان في تشكيل الحكومة وسحب الثقة منها ومحاسبة رئيس الجمهورية، وإلغاء المادة 241 الخاصة بالعدالة الانتقالية والتي تنصّ على التزام مجلس النواب بإصدار قانون للعدالة الانتقالية يكفل كشف الحقيقة والمحاسبة، واقتراح أُطر المصالحة الوطنية، وتعويض الضحايا وفقًا للمعايير الدولية.

خامساً: تدشين الاستفتاء على التعديلات الدستورية

جاء مقال ياسر رزق رئيس مجلس إدارة أخبار اليوم والقريب من السيسي، ليشير لأكثر الاحتمالات التي ربما يسعى اليها السيسي في التعديلات الدستورية المحتملة وجاء طرح رزق المثير للجدل كالآتي:

  • تعديلات دستورية للمادة 140 والمادة 226 التي تمنع إجراء تعديل على النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية.
  • زيادة سنوات المدة الواحدة إلى 6 سنوات، كنص انتقالي لا يسرى على الرؤساء القادمين بعد السيسي.
  • إضافة مادة إلى الدستور تنص على إنشاء مجلس انتقالي مدته خمس سنوات تبدأ مع انتهاء فترة رئاسة السيسي، وهو مجلس حماية الدولة وأهداف الثورة، على أن يترأس المجلس السيسي، ويضم المجلس فى عضويته الرئيسين السابق والتالي على السيسي، ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الشيوخ (إذا أنشئ المجلس)، ورئيس مجلس الوزراء، ورئيس المحكمة الدستورية العليا، والقائد العام للقوات المسلحة، ورئيس المخابرات العامة، ورؤساء المجالس المعنية بالمرأة والإعلام وحقوق الإنسان، ويتولى المجلس كمهمة رئيسية له اتخاذ التدابير الضرورية عند تعرض الدولة لمخاطر تستهدف تقويضها أو الخروج على مبادئ ثورة 30 يونيو.

اللافت للانتباه ان اقتراح رزق يتوافق مع اقتراح تم تسريبه من مصادر خاصة (مقال مشاورات التعديل الدستوري-مدى مصر نشر في 22 نوفمبر 2018)، حيث يشير الاقتراح إلى وضع مادة انتقالية في الدستور تنصّ على إنشاء ما يسمى بـ «المجلس الأعلى لحماية الدستور»، تكون له صلاحيات واسعة في الحفاظ على «هوية الدولة» وحماية الأمن القومي للبلاد في حالة تولي قيادة سياسية جديدة. ويتضمن الاقتراح تعيين السيسي رئيسًا لهذا المجلس مدى الحياة، سواء كان في السلطة أو تركها.

ويعلق خالد فهمي في تدوينة بعنوان “مجلس الرياسة” أن فكرة المجلس الانتقالي التي طرحها ياسر رزق ليست جديدة وانما طرحت في مناقشات بين عبد الناصر وعبد الحكيم عامر في سبتمبر 1962 وذكرها عبد اللطيف البغدادي في مذكراته كالاتي: “التنظيم السياسي الجديد للمرحلة المقبلة. وتم الاتفاق على ضرورة قيام الدولة على مؤسسات سياسية ضمانا للمستقبل وتنفيذا لما هو وارد في الميثاق الوطني (ميثاق عام 1961). وكانا قد اتفقا على تشكيل مجلس رئاسة كقيادة جماعية، وعلى أن يعتبر هذا المجلس هو الهيئة العليا لسلطة الدولة. وأن يختص برسم السياسات العامة ومتابعتها والموافقة على القوانين والقرارات قبل أن يصدرها رئيس الجمهورية. ولا يتولى أحدا من أعضائه عملا في السلطة التنفيذية. وكان عبد الحكيم عضوا بهذا المجلس وباقي الزملاء أيضا وهم كمال الدين حسن وزكريا محيي الدين وحسن إبراهيم وحسين الشافعي وأنور السادات وأنا (وكلهم أعضاء مجلس قيادة الثورة القديم)، وطبقا لهذا النظام الجديد كان سيعين قائدا عاما جديد بدلا من عبد الحكيم (مذكرات البغدادي، ج ٢، ص ١٧٨-١٧٩).

سادساً: الفصل الاخير من التعديلات الدستورية

مع بداية شهر فبراير الجاري تقدم مجموعة من البرلمانيين بمقترح تعديلات دستورية الى رئيس البرلمان المصري “علي عبد العال”، وكانت ابرز تلك المقترحات المدرجة في المذكرة المقدمة هي مد فترة الرئاسة إلى 6 سنوات بدلاً من 4 سنوات مع إضافة مادة انتقالية تستثني “الرئيس الحالي” من عدم امكانية الترشح بعد نهاية مدته، مما يسمح للسيسي بالترشح للرئاسة من جديد بعد نهاية فترته الثانية والتي تنتهي عام 2022 وهو ما يعني بقاء السيسي في السلطة حتى عام 2034.

ولم تقتصر المقترحات المقدمة للبرلمان على مد فترة الرئاسة فقط ولكنها امتدت الى صلاحيات جديدة لصالح رئيس الجمهورية، كان ابرزها اختيار رؤساء الهيئات القضائية وأمور أخرى متعلقة بالقضاة بقرار من رئيس الجمهورية وتعديل الاجراءات المتعلقة باختيار النائب العام ورئيس المحكمة الدستورية العليا بقرار من رئيس الجمهورية، وعلى الجهة الاخرى تضمنت مقترحات التعديلات الدستورية إضافة لمهام القوات المسلحة بصون الديمقراطية وحماية الدستور ومدنية الدولة، في سابقة تحدث لأول مرة في دستور مصري، حيث تتم دسترة الهيمنة العسكرية على الحكم بموجب الدستور، وتتيح للمؤسسة العسكرية التدخل في أي وقت لا ترضى فيه عن المنظومة الحاكمة. كما تم وضع اقتراح بوضع كوتة للمرأة في مجلس النواب في حدود 25% من الأعضاء في تزلف واضح للدعم الغربي لهذه التعديلات. لم تمر سوى 48 ساعة حتى وافقت اللجنة العامة بالبرلمان بالأغلبية على طلب “التعديلات الدستورية” وإحالته إلى الجلسة العامة للتصويت عليه، بما يعني أن هيكل التعديلات سيسير في هذا الاتجاه.

في نفس هذا السياق واستكمالا لما بدأه ياسر رزق من تمهيد للتعديلات الدستورية المتعلقة بإبقاء السيسي في السلطة من خلال عدة مقالات نشرتها جريدة “أخبار اليوم” تسوق للتعديلات الدستورية، توقع ياسر رزق في مقال بعنوان “مشوار الإصلاح السياسي الذي انطلق” نشر في 4 فبراير الجاري، ان يتم الاستفتاء على التعديلات الدستورية في نهاية ابريل أو مطلع مايو على أقصى تقدير وذلك قبل بداية شهر رمضان. لا يمكن النظر الى توقعات ياسر رزق من خلال رؤيته وتقديره السياسي بقدر ما يمكن النظر إليها باعتباره أحد الكتاب المقربين من السيسي ودوائر السلطة وهو ما يعني أن التاريخ الذي ذكره “رزق” في مقاله الأخير قد يكون هو التاريخ الفعلي لإجراء الاستفتاء على التعديلات الدستورية المقترحة.

ملحق المواد الدستورية المقترحة للتعديل

نذكر هنا المواد الدستورية التي دار حولها النقاش في الفترة السابقة:

المادة (226)

تعد البنود المتعلقة بالمادة 226 مشكلة رئيسية تواجهها الحكومة في خطتها للتعديلات الدستورية، لكونها تحصن المواد المتعلقة بمدد الرئاسة وبالحقوق والحريات في الدستور، وتمثل عائقا أمام تعديلها، رغم أن هناك أكثر من مقترح للتعامل مع تلك المادة، وأن الاتجاه الغالب هو تعديل تلك المادة بحذف الفقرة الأخيرة منها.

وتحدد المادة 226 من الدستور إجراءات تعديل مواد الدستور لرئيس الجمهورية أو لخُمس أعضاء مجلس النواب، طلب تعديل مادة، أو أكثر من مواد الدستور، ويجب أن يُذكر في الطلب المواد المطلوب تعديلها وأسباب التعديل.

وفي جميع الأحوال، يناقش مجلس النواب طلب التعديل خلال 30 يومًا من تاريخ تسلمه، ويصدر المجلس قراره بقبول طلب التعديل كليًا، أو جزئيًا بأغلبية أعضائه. وإذا رفض الطلب لا يجوز إعادة طلب تعديل المواد ذاتها قبل حلول دور الانعقاد التالي. وإذا وافق المجلس على طلب التعديل، يناقش نصوص المواد المطلوب تعديلها بعد 60 يومًا من تاريخ الموافقة، فإذا وافق على التعديل ثلثا عدد أعضاء المجلس، عرض على الشعب لاستفتائه عليه خلال 30 يومًا من تاريخ صدور هذه الموافقة، ويكون التعديل نافذًا من تاريخ إعلان النتيجة، وموافقة أغلبية عدد الأصوات الصحيحة للمشاركين في الاستفتاء.

كما تحدد الفقرة الأخيرة من المادة 226 ضوابط تعديل المواد المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية والحريات: وفي جميع الأحوال، لا يجوز تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، أو بمبادئ الحرية والمساواة، ما لم يكن التعديل متعلقًا بالمزيد من الضمانات.

المادة (140)

وبخلاف المقترح الخاص بحذف الفقرة الأخيرة من المادة 226، هناك مقترحات أخرى بتعديل الفقرة الأولى من المادة 140 من الدستور، لتتضمن زيادة مدة الرئاسة من أربع إلى ست سنوات، خصوصًا وأنه في حال تعديل تلك المادة، فلا يوجد بالدستور ما يمنع الرئيس الحالي من الاستفادة من التعديل، بحساب مدة الرئاسة الجديدة بست سنوات بدلًا من أربع، والسماح له بالترشح لما يصل لفترتين رئاسيتين بعد التعديل.

وتنص المادة على أن ينتخب رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات ميلادية، تبدأ من اليوم التالي لانتهاء مدة سلفه، ولا يجوز إعادة انتخابه إلا لمرة واحدة.

وهناك عدد من المواد الأخرى من غير الواضح إن كان سينالها التعديل أم لا، ونذكر منها:

المادة (151)

يلزم الدستور في مادته 151 الدولة بإجراء استفتاء في حال إجراء معاهدات تتعلق بحقوق السيادة ويندرج تحت هذه المادة كل ما يتعلق بالتنازل عن أراضي الدولة، ويبدو أن النظام لا يرد ان تتكرر أزمة جزيرتي تيران وصنافير مرة اخرى ويسعى إلى تعديل المادة 151 بحيث تسمح لرئيس الجمهورية بإتخاذ خطوات تتعلق بالتنازل عن اراضي الدولة دون الرجوع لاستفتاء شعبي.

المادة (18)

يلزم الدستور في مادته رقم 18 الدولة، بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي للصحة لا تقل عن 3% من الناتج القومي الإجمالي تتصاعد تدريجيًا حتى تتفق مع المعدلات العالمية، وفي المادة 19 يلزم الدستور بتخصيص 4% من الناتج القومي الإجمالي للتعليم قبل الجامعي، وفي المادة 21 بتخصيص 2% من الناتج القومي الإجمالي للتعليم الجامعي، إلى جانب 1% للبحث العلمي، بحسب المادة 23.

المادة (121)

وتتضمن التعديلات المنتظرة أيضًا، المادة 121 المتعلقة بنصاب التصويت على القوانين المكملة للدستور، خاصة وأن رئيس مجلس النواب ذكرها مرارًا باعتبارها عقبة أمام البرلمان.

وتنص المادة 121 على أن «لا يكون انعقاد المجلس صحيحًا، ولا تتخذ قراراته، إلا بحضور أغلبية أعضائه. وفي غير الأحوال المشترط فيها أغلبية خاصة تصدر القرارات بالأغلبية المطلقة للحاضر، وعند تساوي الآراء، يعتبر الأمر الذي جرت المداولة في شأنه مرفوضًا.

وتصدر الموافقة على القوانين بالأغلبية المطلقة للحاضر، وبما لا يقل عن ثلث عدد أعضاء المجلس.

كما تصدر القوانين المكملة للدستور بموافقة ثلثي عدد أعضاء المجلس. وتعد القوانين المنظمة للانتخابات الرئاسية، والنيابية، والمحلية، والأحزاب السياسية، والسلطة القضائية، والمتعلقة بالجهات والهيئات القضائية، والمنظمة للحقوق والحريات الواردة في الدستور مكملة له.

المادة (204)

وهي المادة الخاصة بالقضاء العسكري في الدستور ويقترح تعديلها لتسمح بإحالة المتهمين في قضايا الإضرار بالأمن القومي إلى القضاء العسكري، بهدف مكافحة الإرهاب وتحقيق العدالة الناجزة.

تحظر المادة 204 من الدستور، محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري إلا في الجرائم التي تمثل اعتداءً مباشرًا على كل ما له علاقة بالقوات المسلحة.

المادة (147)

تنص المادة 147 من الدستور على أنه لرئيس الجمهورية إعفاء الحكومة من أداء عملها، بشرط موافقة أغلبية أعضاء مجلس النواب. ولرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري بعد التشاور مع رئيس الوزراء وموافقة مجلس النواب بالأغلبية المطلقة للحاضرين وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس.

المادة (107)

تنص المادة 107 من الدستور على أن «تختص محكمة النقض بالفصل في صحة عضوية أعضاء مجلس النواب..». فيما نصت المادة 210 على أن تختص المحكمة الإدارية العليا بالفصل في الطعون على قرارات الهيئة المتعلقة بالاستفتاءات والانتخابات الرئاسية والنيابية ونتائجها.

المادة (32)

تتضمن المادة 32 الخاصة نصوصًا بعقود استغلال الموارد الطبيعية، لأن المدد المنصوص عليها في تلك المادة «صعبة جدًا» في الاستثمارات طويلة الأجل.

تمنع المادة 32 من الدستور، التصرف في أملاك الدولة العامة، وتلزم بأن يكون منح حق استغلال الموارد الطبيعية أو التزام المرافق العامة بقانون، ولمدة لا تتجاوز ثلاثين عامًا، ومنح حق استغلال المحاجر والمناجم الصغيرة والملاحظات، لمدة لا تتجاوز خمسة عشر عامًا بناء على قانون أيضًا.

خلاصة

من الواضح توفر النية لإجراء تعديلات دستورية، تم التمهيد لها والدفع بها لأكثر من عام ونصف، ويبدو أن تقييم النظام الحاكم أن الوقت الحالي هو الحد الأقصى للدفع بهذه التعديلات لعدم ضمان إمكانية تمريرها في ظروف أخرى قد تكون متغيرة.

وتبدو فلسفة هذه التعديلات متبلورة في توجهين رئيسيين، بصرف النظر عن التفاصيل الأخرى:

الأول: إتاحة الفرصة للسيسي للبقاء في مقعد الرئاسة مدى الحياة.

الثاني: دسترة الدور السياسي للمؤسسة العسكرية بأنها الحامية للدستور ومدنية الدولة، بما يسمح بتدخلها، كواجب دستوري، لتعديل المسار السياسي إذا رأت من وجهة نظرها أن هذا المسار يتعارض مع الدستور أو مدنية الدولة. وبالرغم أن هذا هو الأمر الواقع منذ عام 1952، فإن الجديد هنا أن ذلك الوضع سيقنن دستورياً كجزء من النظام السياسي المصري بشكل قانوني.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
كلمات مفتاحية
التعديلات الدستورية
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close