fbpx
دراسات

السياسة السعودية والقضايا الإقليمية: الجزء السابع

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

 (1)تنويه:

تعرض هذه السلسلة، على حلقات، أجزاء من أطروحة علمية بعنوان: “السياسة الأميركية تجاه المملكة العربية السعودية: دراسة في تأثير البعد الديني، قُدمت للحصول على درجة دكتوراه الفلسفة في العلوم السياسية، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، قسم العلوم السياسية، وتمت المناقشة بتاريخ 19 ديسمبر 2009، وكانت تحت إشراف، الأستاذة الدكتورة: نادية محمود مصطفي، وشارك في المناقشة الأستاذ الدكتور مصطفي علوي رئيس قسم العلوم السياسية الأسبق، والأستاذ الدكتور مصطفي الفقي، رئيس الجامعة البريطانية، وتمت إجازة الأطروحة بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولي والتوصية بالطبع والتبادل بين الجامعات العربية والأجنبية.

الجزء السابع: السياسة السعودية وأمن الخليج، (الصفحات 372-378):

بعد الاحتلال الأمريكي للعراق قامت الإدارة الأمريكية بإجراء مراجعة واسعة للوجود العسكري الأمريكي فى المنطقة، وارتكزت السياسة الأمريكية على عدد من المتغيرات، منها: المستجدات الناجمة عن الإطاحة بنظام صدام حسين، وخطط التحديث العسكري فى الولايات المتحدة، والمواقف الشعبية واتجاهات الرأي العام تجاه الوجود الأمريكي فى دول المنطقة (2).

وأعلن رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة، الجنرال ريتشارد مايرز، فور انتهاء حرب العراق أن وزارة الدفاع اتخذت قرارات بشأن تغيير اتجاهات الانتشار العسكري الأمريكي فى الخليج، وأشار إلى أن مصير القواعد فى المنطقة سوف يُعاد النظر فيه، استنادا إلى أن وجود القوات الأمريكية فى المنطقة كان يعود فى أحد أسبابه إلى فرض مناطق الحظر الجوى على العراق، ثم انتفت الحاجة إليها عقب الإطاحة بصدام حسين، والوضع كله أصبح موضع مراجعة من جانب البنتاجون (3).

وشكلت عملية مراجعة الانتشار العسكري الأمريكي فى المنطقة، جزءاً رئيساً من خطط التحديث والإصلاح العسكري الأمريكي، وهي الخطط التي تركزت على أن تكون القوات المسلحة الأمريكية فى المستقبل أقل عددا وأخف وزنا وأكثر قدرة على الحركة فى المعارك. والعمل على ضمان سرعة نقل القوات الأمريكية إلى مناطق النزاع، والتخلي عن منهج بناء القواعد العسكرية الضخمة ذات الحشد الهائل من القوات، وتتبنى منهج القواعد الصغيرة المحدودة الحجم التي يمكن أن تستخدم كقواعد انطلاق نحو المناطق الساخنة فى العالم. لاسيما فى الشرق الأوسط والخليج العربي وآسيا وأفريقيا، باعتبارها مناطق تفريخ للإرهابيين (4).

إلا أن فى مقابل هذه الخطط فإن الوجود العسكري الأمريكي يثير حساسيات عميقة فى العديد من دول الخليج، فانتشار قوات أمريكية فى السعودية يلقى رفضاً واسعاً من جانب قطاعات كبيرة من الشعب السعودي، كما أن بعض القوى الدينية فى المملكة، تعارض بشدة وجود القوات الأمريكية والأجنبية، وتتخذ من هذه المسألة ذريعة رئيسية للهجوم على سياسة المملكة والتشكيك فى شرعية نظام الحكم فيها ودورها الروحي فى العالم الإسلامي. ولم يقتصر هذا الشعور على المواطنين العاديين، ولكنه امتد أيضا إلى شريحة من العسكريين السعوديين.

وبعد حرب العراق، ازدادت المعارضة الداخلية للوجود العسكري الأمريكي فى الكثير من دول الخليج، سواء بسبب الرفض الواسع للحرب الأمريكية على العراق، ولأن الإطاحة بنظام صدام حسين تلغى المبرر الرئيس لوجود القوات الأمريكية فى المنطقة، وبدأت خطط إعادة انتشار هذه القوات، عقب الحرب مباشرة، وبدأت بالسعودية، وهو ما كان بمثابة تكريس لواقع قائم بالفعل، حيث أدارت الولايات المتحدة عمليتها العسكرية ضد العراق انطلاقا من قاعدتي العديد والسيلية فى قطر، بسبب رفض المملكة المعلن استخدام القوات الأمريكية لأراضيها فى الهجوم على العراق(5).

مع ملاحظة أن هذا التخفيض فى حجم الوجود العسكري الأمريكي فى المنطقة لم يؤثر على باقي علاقات التعاون العسكري بين الولايات المتحدة ودول المنطقة، مثل التدريب العسكري وعمليات الصيانة ومشتريات السلاح. كما تسمح بعض دول المنطقة للقوات الأمريكية باستخدام بعض القواعد العسكرية الموجودة فى أراضيها (6).

مع التأكيد فى إطار الخطط الأمريكية على أهمية الدور الذي يمكن أن يقوم بها الحلفاء الإستراتيجيون للولايات المتحدة فى المنطقة، كأدوات مساعدة لتحقيق أهداف سياستها، وفى مقدمتهم المملكة العربية السعودية، حيث عملت الولايات المتحدة علي تركيز الاهتمام على تسليح السعودية وتقوية قدراتها الدفاعية، فى إطار إستراتيجيتها لحفظ التوازن الإقليمي فى المنطقة، وكان قرار التسليح الأمريكي للمملكة محكوما بحدود تقوية قدراتها الدفاعية دون قدراتها الهجومية تحسبا للضغوط الإسرائيلية(7)، من ناحية، وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، من ناحية ثانية. وكذلك الرغبة الأمريكية فى توظيف واستخدام تلك البنية لخدمة متطلبات الإستراتيجية العسكرية الأمريكية فى الخليج من ناحية ثالثة (8).

وخلال الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين، نجحت الولايات المتحدة فى صياغة علاقة تعاونية بين طرفي الخليج، إيران والسعودية، أمكن توظيفها فى خدمة الحفاظ على المصالح الأمريكية واستقرار الوضع القائم فى الخليج عقب الانسحاب البريطاني ضمن العمل بمبدأ نيكسون، وفى إطاره كانت الصفة الأساسية لأنماطه التفاعلية، هي صفة “الاستتباع” بسبب الدور المحوري الذى تلعبه السعودية داخل الإطار الذى يجمعها مع الدول العربية الخمس الصغيرة الأعضاء فى مجلس التعاون الخليجي، ومن خلال الدور القيادي للسعودية بين هذه الدول سعت السعودية إلى جعل الدول الخمس الأخرى تنتهج خياراتها فى كل الميادين الممكنة والى أبعد حد ممكن، كما سعت إلى فرض سيطرتها واستحواذها على هذه الدول باعتبارها عالمها الخاص، وهذه السياسة دفعت المملكة إلى نهج سياسة أخرى موازية فى علاقتها مع القوتين الإقليميتين المتنافستين إيران والعراق، هي سياسة “العزل والاستبعاد”، وتوسيع العمل بهذه السياسة لتشمل أية قوة داخلية أو إقليمية منافسة، وتشمل أيضا التيارات والحركات والتنظيمات السياسية العربية الراديكالية التي تراها خطرا على الأمن والاستقرار فيها.

ولكن المملكة لم تنجح فى تطبيق أي من السياستين، لأنها لم تمارس من الناحية الفعلية دور الزعامة تاريخيا لا على المستوى العربي أو على المستوى الخليجي، فالقوة العسكرية السعودية كانت أضعف من تقارن بالقوة العسكرية الإيرانية أو العراقية وأعجز من أن تغرى الدول الصغيرة للاحتماء بها فى وجه أي تهديد إيراني أو عراقي. كما أنها لم تتبن ممارسات تعكس هذا الدور القيادي، فى مواجهة أزمات المنطقة، هذا بجانب أنه لا يوجد اعتراف بهذا الدور القيادي من جانب باقي دول الخليج، وخاصة مع وجود قضايا خلافية وأزمات بل وصراعات حدودية مع هذه الدول، يضاف إلى ذلك نجاح إيران والعراق فى اختراق الحاجز السعودي، وتغلغلا فى دول الخليج الصغيرة، وامتلاك عدد من هذه الدول قدر ملحوظا من هامش المناورة للتخلص من السيطرة السعودية ونهج بعض السياسات المستقلة عن السياسة السعودية. ومع هذه التحديات اكتفت السعودية بممارسة نفوذ وليس قيادة سواء على الصعيد الخليجي أو العربي (9).

ومع انهيار العراق في ظل الاحتلال الأمريكي، والرغبة الأمريكية فى احتواء إيران، تعاظم دور المملكة فى الإستراتيجية الأمريكية، بين عامي 2000 ـ 2008، وخاصة مع اعتبارها الركيزة الأساسية فى الحرب الأمريكية على الإرهاب، التي شكلت الإطار العام لكل القضايا الإقليمية والعالمية للولايات المتحدة، ذات الصلة بالمملكة، خلال هذه الفترة، وهو ما أكدت عليه بصورة رسمية وزيرة الخارجية الأمريكية، كوندوليزا رايس، فى نوفمبر 2005، حيث قالت إن الحوار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والسعودية يتيح للدولتين عقد مباحثات منتظمة حول قضايا ذات أهمية مشتركة بالنسبة لهما كمحاربة الإرهاب وإحلال الاستقرار في العراق وتعزيز العلاقات الاقتصادية. وقالت رايس: “إن الحكومة الأمريكية تعتبر العلاقات الأمريكية ـ السعودية، علاقات واسعة ولدينا فيها الكثير من المصالح المشتركة ونعمل فيها على تحقيق هذه المصالح.”

وأضافت رايس: “إن العنصر الأساسي هو التمكن من معالجة الخلافات بصدق ووجود آليات لمعالجة ما هو مشترك وما هو غير مشترك أيضا.” ونوهت رايس بازدياد التعاون الثنائي والنجاح في قضايا كالإرهاب وتمويل الإرهاب. وقالت: “إننا متحدون في هذه المعركة،” وأضافت: “أعتقد أننا نخطئ إن اعتقدنا بشكل ما أن الناس لا يريدون محاربة الإرهاب… إنه تهديد لنا جميعا”. وقالت: “إن الولايات المتحدة تود من الحكومة السعودية أن “تفعل المزيد لكبح التحريض المحلي على الإرهاب لتحسين كيفية تصوير دول كالولايات المتحدة وإسرائيل في السعودية. إن لدى الولايات المتحدة اعتقاداً قوياً بأن الرياض ستفي بتعهدها بتقديم ألف مليون دولار لإعادة تعمير العراق. وهذا يظهر مدى قرب العراق إلى المملكة، ونحن ندرك أن مستقبل العراق مسألة توليها السعودية اهتماماً عميقاً جدا”(10).

كما أكدت على هذا الدور تيارات داخلية أمريكية، استناداً لأن المملكة هي المنتج المؤثر في سوق النفط، وأنها الوحيدة التي يمكنها أن ترفع الإنتاج عندما يحدث نقص في المعروض العالمي، حيث تملك المملكة ما يسمى بـ “فائض الإنتاج”، الأمر الذي يجعلها قادرة على الحفاظ على استقرار سوق النفط في العالم إذا ما دعت الضرورة، وأنه في ظل ازدياد الطلب على النفط سيكون على السعودية أن تزيد إنتاجها خلال العشر سنوات القادمة ما يقرب من ضعف إنتاجها الحالي (11).

وأصبح هناك إدراك أمريكي لأهمية السعودية وضرورة أن تكون العلاقات الأمريكية ـ السعودية علاقات متينة وقوية، ولذلك لعدة اعتبارات، من بينها:

(أ) أن المطالبة بتقليص العلاقة السعودية ـ الأمريكية واستيراد النفط من مكان آخر (12)، (كروسيا، التي تجاوزت فى عام 2003م السعودية كأكبر دولة منتجة للنفط فى العالم، أو العراق، أو دول بحر قزوين وبعض منتجي النفط فى غرب أفريقيا، أو من بلدان قريبة ككندا والمكسيك وفنزويلا)، غير ممكنة فى المدى القصير (13)، حيث يحتاج النفط العراقي من أجل النهوض والزيادة وقتاً طويلاً، بينما النفط الروسي أو نفط بلدان بحر قزوين لا يمكنه بسهولة أن يجد طريقه إلى السوق العالمي بسبب مشاكل البنى التحتية. كما تعد الاحتياطيات النفطية فى البلدان البديلة، أقل مقارنة باحتياطيات بلدان الخليج، فروسيا لا يتعدى احتياطها من النفط 4.6% من الاحتياطي العالمي، بينما السعودية يصل احتياطها إلى 25%، وفى الوقت نفسه ترتفع كلفة الإنتاج فى تلك الدول عنها فى الشرق الأوسط (14).

(ب) طبيعة العلاقات مع أنظمة موالية للولايات المتحدة فى الشرق الأوسط، والحد من المنافسين المحتملين (15). وفى هذا المجال يعد موقف الصين واليابان والاتحاد الأوروبي مهم، وكلها معتمدة على نفط الخليج أكثر من الولايات المتحدة نفسها (16). ومن أجل تجنب نمو الصين كقوة اقتصادية عظمى، أصبح التحكم فى الإنتاج النفطي فى الشرق الأوسط مسألة مصلحة وطنية أمريكية (17).

(ج) الوضع الفريد للسعودية “كمنتج مرجح”، وله قدرة إنتاجية احتياطية، فهي كطاقة معادلة للأسلحة النووية. وهذا يعنى أن السوق العالمي، وأكبر مستهلك للنفط فى العالم، لديه مصلحة كبيرة فى وجود حكومة سعودية متعاونة. وتسمح القدرة الاحتياطية للسعودية بالتحكم فى السوق النفطي إلى حد يسمح لهم بحل مشاكل خطرة. فقد اعتمدت الولايات المتحدة على القدرة السعودية على معالجة النقص فى السوق النفطي بزيادة إنتاجها، في ظل أزمات طاحنة كالحرب العراقية ـ الإيرانية، وحرب الخليج الثانية، والحرب الأمريكية على العراق عام 2003م. حيث تصرفت السعودية، وفق الرؤية الأمريكية، بطريقة جديرة بالثناء (18). ومن هنا فإن هناك إدراك أمريكي بأنه لا أحد يمكن أن يؤدي دور المرجح النفطي كالسعودية، ومن الصعب تخيل إمكانية انخفاض القدرة السعودية على الإنتاج، وارتفاع أسعاره، دون أن يؤثر ذلك على السوق الأمريكي، حتى لو أوقفت الولايات المتحدة استخدام النفط السعودي تماماً (19).

وعسكرياً، لم تكن السعودية، خلال الحرب على العراق، غائبة، فقد كانت، وفق تعبير “جريش”، بمثابة “اللاعب الخفي”. وإذا كانت قد منعت قاذفات القنابل الأمريكية من الإقلاع من قاعدة الأمير سلطان الجوية، فإن مركز القيادة والتحكم فيها كان يستخدم بكثافة (20). وتجاوبت مع كل طلب مساعدة من إدارة الرئيس بوش، عسكرياً ولوجستياً (21). وحتى بعد الحرب على العراق، استمرت العلاقات العسكرية قوية بين البلدين (22).

وفي ظل هذه الاعتبارات، وعلى الرغم من أحداث سبتمبر والحرب على العراق، فإن الولايات المتحدة والسعودية، وفق الكثيرين، مقيدتان ببعضهما بعضاً (23). ولا تزال الدعائم الأربع التي من خلالها قامت العلاقات المميزة بين البلدين (النفط، والأمن، والاعتدال فى النزاع العربي ـ الإسرائيلي، ومكانة المملكة فى العالم الإسلامي) قوية. وأن هذه العلاقات رغم ما يعترضها من أزمات، ستبقي طبيعية، تقوم على مجموعة من الأبعاد المتعددة، وليس فقط على البعد العسكري (24).

وفى المقابل أكدت السعودية على التعاون مع الولايات المتحدة فى مواجهة الإرهاب. وضرورة تنقية العلاقات الاستراتيجية معها مما شابها من أزمات وعدم الانقلاب عليها أو التخفيف منها، وعدم إتاحة الفرصة للقوى الراغبة فى الانقلاب على تلك العلاقة أن تحقق أهدافها أو تدفع المملكة إلى اتخاذ قرار بالانسحاب من الساحة الأمريكية. وشكل عدم الانقلاب على العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة والحرص عليها، أحد معالم السياسة الخارجية السعودية، ولكن مع العمل فى الوقت ذاته على تطوير علاقات ذات طابع إستراتيجي واقتصادي مع قوى دولية أخرى (25).

وفى إطار هذه الاعتبارات، يمكن القول، أنه إذا كانت العلاقات الرسمية الأمريكية ـ السعودية قد بدأت على أساس النفط وأهميته الاستراتيجية للولايات المتحدة، فإنها قد امتدت لتشمل العديد من الأبعاد، وأصبحت مكاسب الولايات المتحدة منها أكبر من مكاسب المملكة، بل إن المملكة وجدت أن علاقاتها مع الولايات المتحدة كان لها فى بعض الأحيان لها آثارها السلبية عليها، نتيجة مواقف المملكة من العديد من القضايا كقضية القواعد العسكرية الأمريكية، وموقفها من بعض القوى الإسلامية المعارضة للسياسة الأمريكية، وموقفها من الصراع العربي الإسرائيلي، هذا بجانب الموقف الأمريكي من العديد من الدول والقضايا العربية والإسلامية، والذى يفسر فى كثير من الأحيان أنه يجد سنده من تحالف بعض الدول معه، وفى مقدمتها المملكة.

ومن هنا تأتى أهمية التأكيد على المملكة كدولة لها مكانتها على الساحة الإسلامية، لا تستطيع الوقوف مع الولايات المتحدة فى حربها على الإسلام، تحت مظلة الحرب على الإرهاب، وتحت دعاوى حفظ التوازن الإقليمي والأمن الخليجي، خاصة وأن السعودية اكتسبت من علاقتها مع القوى والتيارات الإسلامية، نفوذا سياسيا واستراتيجياً، وليس من مصلحتها معاداتها ولا إدانتها، كما أنها الدولة التي ترعى الأماكن المقدسة وتعتبر نفسها حامية وحافظة للرسالة الإسلامية، وبسبب عمق العقيدة الإسلامية فى نفوس الشعب السعودي، فإن الحكومة السعودية تجد نفسها فى نقيض مع الولايات المتحدة، إضافة إلى أن كثيرا من ممارسات الولايات المتحدة الإقليمية والدولية لا تتفق مع المصالح السعودية. كما أنه ليس من مصلحة السعودية التحالف مع الولايات المتحدة على حساب دول وجماعات وتيارات وقوى ترتبط معها بالعقيدة، فى ظل أدلجة السياسة الأمريكية، فى ظل إدارة بوش (2000 ـ 2008) للدرجة التي أصبحت معها أقرب إلى الأصولية المسيحية الصهيونية.

المطلب الثاني: أمن الخليج والتوازن الإقليمي فى الشرق الأوسط372
المطلب الثالث: إيران: بين المذهبية الدينية والبرنامج النووي379
خاتمة الدراسة392

——————————

الهامش

(1) الآراء الواردة تعبر عن آراء كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر “المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية”.

(2) Joseph McMillan, “U.S. Interests and Objectives”, in Richard D. Sokolsky (ed.), The United States and the Persian Gulf: Reshaping Security Strategy for the Post-Containment Era (Washington: National Defense University Press, 2003), pp. 10 – 21

(3) نشرة واشنطن العربية، موقع وزارة الخارجية الأمريكية، عدد 16/4/2003.

(4) The White House, The National Security Strategy of the United States of America, Washington, September 2002, pp. 9-13.

(5) Michael Knights, “Gulf States Face New Security Challenges”, Jane’s Intelligence Review, May 2005.

(6) د.أحمد إبراهيم محمود، الوجود العسكري الأمريكي في الخليج، ورقة مقدمة إلي المؤتمر السنوى التاسع عشر للبحوث السياسية “مشروع الشرق الأوسط الكبير: جدال الداخل والخارج ومستقبل المنطقة العربية”، القاهرة: جامعة القاهرة، مركز البحوث والدراسات السياسية، 26-29 ديسمبر 2005

(7) تشارلز كيجلى، ويوجين ويتكوف (محرران)، السياسة الخارجية الأمريكية ومصادرها الداخلية ـ رؤى وشواهد، ترجمة عبد الوهاب علوب، (القاهرة، المجلس الأعلى للثقافة، 2004)، ص ص 121 ـ 125.

(8)  د. جمال زكريا قاسم، أمن الخليج في ضوء المتغيرات الدولية والإقليمية وموقف دول مجلس التعاون الخليجي، (الكويت، جامعة الكويت، مركز دراسات الخليج والجزيرة العربية، 1997)، ص ص 39 ـ 42.

(9) د. محمد السعيد إدريس، النظام الإقليمى للخليج العربى، (بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، سلسلة أطروحات الدكتوراه، 1998)، ص ص 397 ـ 399.

(10) رايس: الحوار الاستراتيجي مع السعودية يفتح المجال أمام بحث قضايا مهمة للبلدين، نشرة واشنطن، مكتب برامج الإعلام الخارجي، وزارة الخارجية الأمريكية، عدد 14/11/2005، متاح على الرابط

(11) Chas Freeman, Understanding US. Saudi Relations: Challenging Stereotypes, Saudi American Forum, 12/12/2003.

(12) Max Singer, “Saudi Arabia’s Overrated Oil Weapon”, Weekly Standard, 18 August 2003.

(13)Robert Koch, “Oil Cartel and Russia on the verge of a Cold War”, AFP available on the next link

(14) Joe Barnes, Amy Jaffe & Edward L. Morse, “The New Geopolitics of Oil”, The National Interest,, Winter 2003-2004.

(15) Michael T. Klare, “The Coming War With Iraq: Deciphering the Bush Administration’s Motives, Foreign Policy in Focus, 16 January 2003, p. 4 – 5.

(16) Nikolas K. Gvosdev, “At the Intersection of Energy and Foreign Policies: Competing for Power”, The National Interest, Winter 2003-2004 link

(17) Shibley Telhami, “Does Saudi Arabia Still Matter? America’s Vital Stakes in Saudi Arabia”, Foreign Affairs, November/December 2002, Vol. 81, No. 6, pp. 167 – 173.

(18) Edward L. Morse, “The Battle for Energy Dominance, Foreign Affairs, March-April 2002, p. 4.

(19) Oystein Noreng, Crude Power. Politics and The Oil Market, (New York: I.B. Tauris, 2002). P. 193.

(20) Alain Gresh, “After the Winning of the War. Saudi Arabia: Radical Islam or Reform?”, Le Monde Diplomatique, (English edition), June 2003.

(21) Michael Dobbs, “US-Saudi Ties Prove Crucial in War”, Saudi-American Forum, 29 April 2003.

(22) Anthony H. Cordesman, “Saudi Redeployment of the F-15 to Tabuk”, Saudi-U.S. Relations, 1 November 2003.

(23) F. Gregory Gause, “The Approaching Turning Point: The Future of U.S. Relations with the Gulf States, Brookings Project on U.S. Policy Towards the Islamic World, Analysis Paper No. 2, May 2003.

(24) بول آرتس، العلاقات السعودية الأمريكية: المنطق الراسخ للأمن والطاقة، المجلة العربية للدراسات الدولية، بيروت، المجلد العاشر، العدد الأول، شتاء 2006م، ص 83 ـ 90.

(25) د. حسن أبو طالب، الإصلاح والسياسة الخارجية السعودية، السياسة الدولية، القاهرة، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عدد 156، أبريل 2004، ص 102 ـ 103.

 

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close