fbpx
مختارات

السيسي والأقباط: أزمة عابرة أم نهاية للتحالف؟

 

لا يختلف اثنان على مدى قوة العلاقة التي تشكلت بين الأقباط والنظام الحاكم بمصر؛ بعدما استوى السيسي على كرسي الحكم. وهي الصلة التي يمكن وصفها بعلاقة الضرورة. حيث أنها تبلورت تحديداً منذ الثالث من يوليو/تموز 2013، عندما ظهر “بابا” الأقباط ـ تواضروس الثاني، وهو في الصف الأمامي بين الأشخاص المحيطين بالسيسي، عندما ألقى هذا الأخير خطاب الإطاحة ب الإخواني محمد مرسي،  الذي كان يرى الأقباط في وجوده؛ تهديدًا مباشراً لهم، وخطرًا بإمكانه إضعاف قدرتهم على الاستمرار.

خصوصاً بعد تصاعد وتيرة الأحداث الطائفية ضدهم خلال العام الذي وصلت فيه جماعة الإخوان للحكم، إذ كانوا على موعد مع حادثة غير مسبوقة، تمثلت في الاعتداء على “الكاتدرائية المرقسية” الكبرى بالعباسية وسط القاهرة، حيث يتواجد المقر البابوي، وذلك أثناء تشييعهم لجثمان أربعة أشخاص قتلوا في أحداث عنف طائفية في وقت سابق، في ضاحية “الخصوص” الواقعة على أطراف القاهرة الكبرى.

لقد كان الأقباط يراهنون كثيراً على فترة حكم السيسي؛ لتحسين أوضاعهم، فأملوا أن يقوم الرجل بتصحيح مسار كثير من الأمور التي كانت سببا في اندلاع أعمال العنف الطائفية ضدهم بشكل متكرر، مثل: قضايا بناء وترميم وإصلاح الكنائس، والتهجير القسري، وخطف القاصرات، وكذا التمييز الموجود ضدهم في مسألة الحصول على كثير من الحقوق المرتبطة بالعمل والترقي في المناصب الحكومية، بل وفي جميع مناحي الحياة. لقد كان أملهم كبيرا في أن يُرسي السيسي ـ خلال فترة حكمه ـ مبدأ المواطنة ودولة القانون، خاصة بعدما وعدهم بذلك في أكثر من مناسبة، الأمر الذي دفع “تواضروس الثاني” إلى مطالبة الأقباط بدعم السيسي داخلياً وخارجياً بكل الوسائل.

ومع توالي الأيام؛ أدرك الأقباط  أن السيسي ليس بالرجل الذي كانوا في انتظاره، وأن آمالهم لم تكن في محلها، إذ أكد لهم الواقع بأن ما كانوا يصبون إليه عبر مساندتهم له؛ هو أمر بعيد المنال، حيث عانوا – خلال الأشهر القليلة الماضية – من عدة هجمات، طالت بيوتهم وكنائسهم  في مختلف محافظات مصر، من الإسكندرية شمالاً وحتى الأقصر جنوباً، ومازالت محافظة المنيا الواقعة على مسافة 250  كلم جنوب القاهرة؛ الأكثر عرضة لتلك الهجمات، حيث تم إحراق عدد كبير من بيوت الأقباط، لانتشار شائعات عن تحويلها إلى كنائس في كل من قرى “كوم اللوفي” و”صفط الخرسا” و”طهنا الجبل” و”أبو يعقوب”.  وفى تحول غير مسبوق في نوعية الاعتداءات على الأقباط؛ شهدت قرية الكرم بالمحافظة نفسها واقعة اعتداء شنيع على سيدة مسيحية مسنة تبلغ سبعين عامًا؛ حيث تم تجريدها من ملابسها بالكامل، مع ضربها وسحلها في طرقات القرية، وذلك بعدما أُحرق منزلها ونُهبت ممتلكاته، نتيجة انتشار شائعة عن علاقة عاطفية بين ابنها وامرأة مسلمة، وهو الأمر الذي نفته المرأة المسلمة تماماً في وقت لاحق.

ونظراً لارتباط هذا الحادث ارتباطا مباشر بالشرف والعار الاجتماعي في المجتمع المصري، فقد انتظر الأقباط رد فعل إيجابي وحاسم من الدولة، ولكن هذا لم يحدث، بل على العكس من ذلك، أخذت الدولة تمارس ضغوطها عبر بيت العائلة؛ لتحويل القضية بعيدا عن مسار القضاء، والاكتفاء بجلسة عرفية كما هو معتاد في مثل هذه الحوادث. والجدير بالذكر، أن بيت العائلة الذي شُيِّدَ في تشرين الأول /أكتوبر عام 2011، عقب مذبحة ماسبيرو الشهيرة؛ التي قتلت فيها قوات الجيش المصري عشرات الأقباط دهساً بالمدرعات وقنصاً بالرصاص الحى، أثناء مشاركتهم في اعتصام سلمي أمام مبنى التليفزيون احتجاجا على هدم إحدى الكنائس بقرية “المريناب” بمحافظة أسوان جنوب مصرـ هو بيت بدأ يلعب دورًا مثيرًا للشبهات في جميع الأحداث الطائفية التي وقعت منذ تشييده، والتي وصلت – بحسب توثيق المبادرة المصرية للحقوق الشخصية – إلى سبع وسبعين حالة اعتداء طائفي منذ يناير ٢٠١١ حتى يوليو ٢٠١٦، وهي حالات جرى فيها التصالح بجلسات عرفية تحت ضغوط بيت العائلة وأجهزة الأمن، حيث غاب تطبيق القانون، وحضر تفعيل العرف.

وقد أدى ذلك إلى رفض “الأنبا مكاريوس” أسقف عام “المنيا”، وترجم رفضه هذا؛ بالامتناع عن مقابلة وفد بيت العائلة، مع التصريح بقوله: “أنه يجب على المجتمع أن يضغط على الدولة حتى تقوم بتطبيق القانون، ولابد لأي شخص أخطأ؛ أن يُعاقب، ويطبق عليه القانون أمام القضاء”، مضيفًا: “إن عدم تطبيق القانون والدستور هو إهانة للدولة، ويجب أن يتم تفعيل هذا القانون في أحداث الاعتداء على السيدة المسنة بقرية الكرم”. ومع ذلك، فان رفض الأنبا مكاريوس مقابلة  وفد بيت العائلة وإصراره على أن يأخذ القانون مجراه في هذا الحادث، لا يزيد عن كونه موقف فردى، ولا يعنى على الأطلاق أن هذا توجه عام أو تغير لسياسية الكنيسة في تعاملها مع الدولة فيما يخص حقوق الأقباط، فمنذ وصول البابا الحالي إلى منصبه وهو متهم من قبل الأقباط بالتهاون في حقوقهم والانصياع الكامل إلى ما تريده الدولة، البابا تواضروس الذى لا يتمتع بأي خبرة سياسية على عكس سلفه الراحل البابا شنودة، غير قادر على فهم المزاج العام لطموح وتطلعات الأقباط ، بعد مشاركتهم في ثورة يناير. لم يتوان البابا توا ضروس عن دعمة المستمر .للسيسي وذلك رغم الانتهاكات التي ترتكب في حق الأقباط

وفى ظل استمرار تجاهل الدولة لتلك المشكلات، واستمرار ضغوطاتها لحلها خارج أطار القانون، أخذ الموضوع طريقه إلى التصعيد من قبل الأقباط داخلياً وخارجياً، كرد فعل على سياسات الدولة التعسفية تجاههم. فداخليًا، وبعد  اعتراض رئيس مجلس النواب، علي عبد العال، على الطلب المقدم من النائبة “نادية هنري” ومجموعة من النواب، لمناقشة تلك الأحداث بشكل علني في جلسات البرلمان، خرج النائب “عماد جاد”، نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والعضو القبطي بالبرلمان، بتصريح قائلاً: “إن الأقباط يتعرضون لمخطط جهنمي، يهدف لإذلالهم وقهرهم بإشراف أجهزة الدولة ومؤسساتها”، ليضيف في بيان نشره على صفحته ب”الفيسبوك”، أنه لم ينجح رفقة نواب .آخرين في مناقشة “الانتهاكات” ضد الأقباط، مؤكدا على انشغاله بالبحث عن حلول للمشكلة، بعيداً عن الرهان على مؤسسات الدولة التي تواصل مخطط التنكيل بالأقباط.

وخارجياً، راح “أقباط المهجر” ـ كما يحلو للإعلام المصري أن يلقبهم، راحوا يدعون لتنظيم مظاهرة أمام البيت الأبيض بالعاصمة الأمريكية واشنطن؛ لنقل معاناة الأقباط في مصر إلى العالم، باعتبار أن العاصمة الأمريكية واشنطن وواجهة البيت الأبيض بالتحديد، هي نقطة اهتمام دولي، ينصب عليها تركيز كل وسائل الأعلام العالمية والمؤسسات الدولية. وفى السياق نفسه، قام القمص مرقص عزيزـ راعى الكنيسة المعلقة في القاهرة سابقاً، بتسجيل فيديو لاقى انتشارًا كبيرًا على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، وهو الفيديو الذي يتضمن خطابا موجها إلى السيسي، حيث يقول فيه: “لقد طفح الكيل، لقد انتخبناك وأيدناك في يوم من الأيام “. وتابع عزيز قائلاً: “السيسي أسوأ رئيس جمهورية انخدعنا فيه، بعد ما وقفنا معه.”

ومن جهة أخرى، وفي إطار التصريحات المحتقنة بين مختلف الأطراف، رد السيسي على تلك التصعيدات والتطورات المتلاحقة، متحدثا لأول مرة، باقتضاب يوم 21 يوليو/ تموز 2016، أثناء حفل تخرج الكلية الحربية ـ بقوله:” إحنا تسعين مليون، ولو كل يوم هنشوف حادثة أو عدة حوادث حتى، ونتفاعل معها بغير موضوعية، ده مش هيكون لمصلحة الوطن”. لقد كانت هناك تصريحات للبابا تواضروس، وُصِفت بأنها رد على تصريحات السيسي، حيث قال فيها، عقب لقائه بأعضاء لجنة الشؤون الدينية بمجلس النواب بمقر أقامته بالكاتدرائية في يوم 25 يوليو/تموز: “إن الكنيسة تسيطر حتى الآن، على غضب الأقباط على النظام في الداخل والخارج، لكنها ربما لن تصمد كثيراً أمام تصاعد هذا الغضب جراء الاعتداءات الممنهجة عليهم”.

وفى خطوة وصفت بأنها رد فعل على تصعيد أقباط المهجر، في محاولة لوقف تظاهراتهم التي دعوا إليها في الثاني من أب/ أغسطس أمام البيت الأبيض، التقى السيسي في الثامن والعشرين من يوليو/تموز، بالبابا تواضروس ووفد مرافق له، مكون من أساقفة وشخصيات قبطية أخرى بقصر الاتحادية، وقد استغرق اللقاء أكثر من ساعة، دون أن تخرج حيثياته إلى العلن، اللهم ما أشار إليه المتحدث باسم الكنيسة، حينما قال بأن الأنبا بولا، مسؤول الملف السياسي والعلاقات بين الكنيسة والدولة، قد أشار خلال ذلك اللقاء إلى قانون بناء الكنائس، وإلى حدوث تقدم كبير خلال الاجتماعات التي تمت في اليومين الماضيين.

,بحسب رأي سعيد فايز، المحامي والقيادي باتحاد شباب ماسبيرو، فإن تلك الصيغة المطروحة للقانون، ما هي إلا امتداد للقوانين السيئة السمعة، التي تمنع المسيحيين من بناء أو ترميم أو إصلاح كنائسهم، مثل: قانون “الخط الهمايوني” الخاص ببناء الكنائس، والذى أصدره السلطان العثماني “عبد المجيد الأول” في عام 1856، ومازال ساري المفعول حتى يومنا هذا، أو قانون “الشروط العشرة”  الصادر في 1934 والمعروف بقانون “العزبي”، نسبة إلى العزبي باشا الذى كان وكيل وزارة الداخلية آنذاك، والذى عمل على وضع الشروط العشرة التي صدر بها ذلك القانون، وهي الشروط التي وصفت بالتعجيزية. ويضيف فايز بأن القانون الحالي غير دستوري؛ لأنه قائم على مبدأ التمييز، عوض عن مبدأ المواطنة الذي ينص عليه الدستور، وأنه يستحق أن يُسمى بقانون منع بناء وترميم وإصلاح الكنائس، نظرًا لما يحتويه من مواد، يمكن التلاعب بمضامينها المختلفة؛ لتحريم بناء الكنائس وفق القانون.

والجدير بالذكر، أن المادة 235 من الدستور الحالي؛ تنص على “أن يصدر مجلس النواب في أول دورة انعقاد له بعد العمل بهذا الدستور؛ قانوناً لتنظيم بناء وترميم الكنائس، بما يكفل حرية ممارسة المسيحيين لشعائرهم الدينية”، وهو الأمر الذي لم تلتزم به الدولة وذلك بالرغم من محاولات عديدة سابقة.

وفى الثالث عشر من أب/ أغسطس الجاري، نظم مجموعة من النشطاء الأقباط وأنصار الدولة المدنية وقفة احتجاجية أمام مكتب النائب العام بدار القضاء العالي، رافعين لافتات تطالب بدولة المواطنة، تطبيق القانون وعدم إفلات الجناة من العقاب، والتي كان مقرر لها أن تستمر لساعتين، ولكن بعد وقت قصير من بدأ الوقفة تعرضت لمضايقات من أجهزة الأمن في محاولة لفضها مبكراً، بدعوى عدم حصولها على تصريح، الأمر الذى نفاه القائمين على تنظيم التظاهرة، وبعد محاولات كثيرة من الشد والجذب أستمرت تلك التظاهرة لمدة ساعة- وهو نصف الوقت الذى كان مقرر لها-  وانتهت بتقديم عدد من المحامين والحقوقيين ببلاغ لمكتب النائب العام مطالبين بفتح تحقيق عادل للأحداث الطائفية التي تشهدها البلاد.

ومهما تكن النتائج التي أسفر عنها ذلك اللقاء، فإنه قد أدى إلى حدوث انقسامات داخل الأقباط أنفسهم، حيث سارعت الكنيسة في أعقابه؛ إلى منع أقباط الخارج من التظاهر أمام البيت الأبيض، وهنا حدث الانقسام بين مؤيد لهذا المنع، وبين رافض له.  وفي خضم هذا الوضع؛ ووسط هذه التحركات القبطية؛ يبرز تساؤل جوهري، وهو: هل يرى الأقباط بديلا للسيسي؟ ويبدو أن الإجابة المتوفرة في اللحظة الحالية هي: لا.

وعلى الرغم من أن الأقباط يشعرون بالإحباط نتيجة لما يرونه من خيانة السيسي لهم، إلا أن “خيرى جرجس” أحد المنظمين  للوقفة الاحتجاجية للأقباط أمام البيت الأبيض، يرى أن خيار البديل مطروح في حال توفر شخصية مناسبة، ويضيف إذا ظهرت شخصية قادرة على كسب ثقة الأقباط،  فسوف يدعمونها، لأنهم يشعرون بخذلان شديد من  السيسي تجاههم، ويضيف جرجس بأن المرحلة المقبلة بينهم، وبين السيسي؛ ستشهد مزيدًا من الشد والجذب، لأن الرجل سيحاول بكافة الطرق إعادة الأقباط إلى معسكر الداعمين والمؤيدين له، خصوصاً وأنه يعلم بتآكل شعبيته بشكل عام بين عدة شرائح أخرى كانت داعمة له، وأن حالة الوضع السائد حاليا؛ ستجعل  مهمة السيسي لاستعادة ثقة الأقباط مهمة صعبة، بل و مستحيلة. ولقد طالب جرجس قيادات الكنيسة بالكف عن التدخل في الشؤون السياسية؛ لأن ذلك سيجعل النظام يدفع بالكنيسة إلى الدخول في ألاعيب لا تجيدها.

وفى السياق ذاته، يرى “شريف منصور” رئيس أحد المنظمات القبطية في كندا، أن الثقة بين الأقباط والسيسي قد تكٌسرت، ومن الصعب أن تعود إلى سابق عهدها، وفيما يخص رؤية الأقباط لبديل عن السيسي، يتابع منصور حديثه قائلاً: “هناك بدائل كثيرة ممكن أن تتوفر، ولكن من المهم أن تكون من خارج المؤسسة العسكرية، حتى يتسنى لهذا البديل أن يحقق تغيير في السياسات الموجودة حاليا”. ويكمل منصور طرح رؤيته في هذا الشأن، بقوله، بأنه قد يكون البديل غير متوفر في الأفق القريب، ولكنه حتمًا سيأتي ـ على حد وصفه، لأن الأقباط ليسوا وحدهم من يشعر بعدم الرضى، ولكن هناك الكثير من الشرائح التي تشاركهم الشعور نفسه، وتؤمن بفكرة الدولة المدنية، فالجميع يرى بأن لا شيء قد تغير عن أيام مبارك.

وفى هذا الصدد، يرى الباحث بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إسحاق إبراهيم، إنه على الرغم من استمرار تقدير الأقباط لشخص السيسي والنظر إليه على انه الشخص المنقذ الذي خلصهم من الإخوان المسلمين، إلا أنه هناك غضبًا متزايدًا ضد أجهزة الدولة والحكومة لتقاعسهم عن التعامل مع الملف القبطي بشكل جيد. كما يرى إسحاق أن استمرار الوضع على ما هو عليه مع عدم علاج المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، فإنهم سيوجهون غضبهم إلى السيسي شخصيا.

وختاما، فبالرغم من أن الأقباط لم يختاروا السيسي عن قناعة، وإنما فرضته عليهم الظروف، كما فرضته على المشهد المصري كافة، فإن دعمهم له كان بسبب تخوفهم من أن تدخل البلاد في حالة من عدم الاستقرار، وهو ما يمثل تهديدا كبير على الأقباط. لكن من الواضح أن السيسي لم يفهم ذلك جيداً ولم ينجح في أن يبدد من مخاوفهم شيء، وهو على وشك خسارة قطاع من أهم داعميه (1).

————————-

الهامش

(1) الآراء الواردة تعبر عن آراء كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن “المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية”. المصدر: رامي عزيز، السيسي والأقباط: أزمة عابرة أم نهاية للتحالف؟، معهد واشنطن، 22 أغسطس 2016، الرابط، تاريخ الزيارة 29 أغسطس 2016

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close