fbpx
تقارير

السيسي وبنية الاستبداد في الدولة المصرية

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

بالرغم من أن الدولة المصرية كانت في عهد مبارك تتسم بالمركزية والبيروقراطية وسيطرة رجالات الحزب الوطني على كافة المؤسسات الفاعلة في الدولة، لكن مبارك كان يحافظ على مستوى ثابت لا يتخطاه من التدافع والتوازن بين تلك المؤسسات بما يحقق له ولمؤسسة الرئاسة أن تكون رمانة ميزان الدولة ونقطة المركز للنظام.كانت هذه السياسة في الحكم توهم الجميع بأن الدولة دولة مؤسسات يضبط ايقاعها أخيرا مؤسسة الرئاسة، وأن مكونات النظام في احتياج حقيقي لتلك المؤسسة – الرئاسة – للحد من نفوذ بعضها بعضا في إطار تنافسي مصنوع، تفوز بنتائجه مؤسسة الرئاسة نفسها، وتحصد ثماره في النهاية.

مكنت هذه السياسة من قدرة القيادة المصرية في تحقيق الاستقرار السياسي طيلة عقود، وكان حظ تلك الدولة من الاستبداد السياسي يكاد يقتصر في الممارسة التي لا تخرجها عن كونها آخر الأمر ممارسة غير دستورية.

ثم جاءت تلك الحقبة من التاريخ السياسي المصري في عهد مصر ما بعد الانقلاب 2013، وجعلت مؤسسة الرئاسة ليست رمانة الميزان بين مؤسسات فاعلة تتنافس فيما بينها، بل جعلت الرئيس نفسه العازف الوحيد واللاعب الوحيد في كل مناحي الحياة العامة، بداية من السلاح والقوة إلى سلامة الغذاء وشئون الفضاء مرورا بالأمن والقضاء والتعليم والاستثمار، والأخطر من ذلك أنها جعلت الممارسة الاستبدادية ممارسة دستورية قانونية لا خروج فيها عن القانون!

استبداد الحاكم واستبداد الدولة:

بداية، نريد أن نفرق بين ممارسة الحكم الاستبدادية وبين التأصيل القانوني والتشريعي للاستبداد، فالأولى ربما يتغير حالها في حالة استبدال الحاكم بآخر أقل استبدادا، أما الثانية فإنه تشويه في بنية الدولة الأصلية التي لن تزول بزوال الحاكم أو باستبداله، ويتطلب الأمر لتغييره، زوال النظام برمته وتأسيس حقبة سياسية جديدة بالدولة، وهذا بالطبع شديد الكلفة والخطورة.

فعلى سبيل المثال، حين نقارن بين اجراءين قاما بهما مبارك، فمبارك كان يستبد مثلا بانتخابات اتحاد الطلبة بالجامعات ويجعلها لصالح حزبه، وهذا اجراء استبدادي ولكنه ليس تشريعاً أو قانوناً لذلك كان من السهل على مرسى – حين أراد أن يَعدل – أن يتخلى عن هذا الاجراء الاستبدادي، أما حين قام مبارك في عام 1998 بتعديل مادة 20 و 21 من قانون الجهاز المركزي للمحاسبات رقم 144 لسنة 1988 بالقانون رقم 157 لسنة 1998 ليكون تابعا لمؤسسة الرئاسة بغض النظر من الرئيس(1) ، فهذا التعديل القانوني تأصيلا للاستبداد في البنية الدستورية للدولة، لا تتغير إلا بثورة عارمة تؤدى إلى دستور جديد ونظاما جديدا.

إن الإجراء الأول قد تغير بوجود حاكم عادل على سدة الحكم، أما الإجراء الثاني لم يكن لمرسى أو غيره أن يقوم بتغييره، لأن الاصل في نواميس الحكم وطبائع السياسة أن يستزيد الحاكم الجديد من صلاحياته الدستورية لا أن يتنازل عنها.

ما يراد قوله، أنه شتان بين استبداد اجرائي يومي، ربما يتغير بتغيير الشخوص، وبين استبداد مؤَصل بحكم القانون، ومشرعن باسمه، ومرتبط عضويا مع بنية الدولة نفسها، فإنه لا يتغير إلا بثورات أو انقلابات أو تغييرات راديكالية شديد الكلفة والخطورة.

ماذا فعل السيسي ؟

بداية، فإننا لسنا هنا لتقييم مبارك أو السيسي كحاكم، وإنما نحاول أن نعرض تقييما للتصميم الهيكلي والوظيفي للدولة والبنية العضوية للدولة المصرية الجديدة، فقد قام السيسي بتكوين دولة مصرية جديدة بمعنى الكلمة، لم يكن السيسي فيها أبدا إصلاحيا أو ترميما لأوضاع قديمة.

فقد استحدث السيسي مؤسسات حكم جديدة وكون ارتباطات فيما بينها بشكل لم يكن أبدا من قبل كذلك، فقد قام بتغيير بنية الدولة الدستورية شبه كاملة وبشكل سريع وغير مسبوق، وغيّر أفكار تلك المؤسسات وعقائدها وتصوراتها للثوابت الوطنية والمجتمعية، ولم تكن ممارسات السيسي استبدادا اجرائيا يسهل تغييره بمجرد تغيير شخصه أو زواله عن المنصب، كما وضحنا من قبل، ولكنه تغييرا شاملا افقيا ورأسيا في هيكلية الدولة وبنيتها.

وهنا تكمن الخطورة، فالدولة المصرية بوضعها السيساوى وتصميمها الجديد غير قابلة أبدا لأن تكون دولة بالمعنى المعروف، ولا يمكن أن نصف تلك الحقبة السيساوية من تاريخ مصر السياسي إلا أنها تعكس بدقة متناهية وبوضوح بالغ، الصورة المقيتة للحكم العسكري في أكثر صوره مركزية واستبدادا.

حال الدولة المصرية الآن:

كان السيسي يرى جهازا بيروقراطيا يصعب التعامل معه بشكل يُمكنّه على نحو سريع من استثمار فرصته وعلو نجمه الذي يعرف أنه سيخفت مع الزمن فهما لطبائع الأشياء، ووجد الدولة في حالة ترهل إداري ووظيفي وهيكلية تنظيمية متداخلة ومعقدة، فعلى سبيل المثال فإن هناك خمس جهات رسمية في الدولة معنية وظيفيا وهيكليا بمحاربة الفساد المالي والتربح من المنصب (جهاز الكسب غير المشروع التابع لوزارة العدل، جهاز الرقابة الإدارية، اللجنة العليا لمكافحة الفساد، مباحث الأموال العامة، الجهاز المركزي للمحاسبات).

فأسس السيسي ” طبقة حكم عليا ” جديدة تعلو الجهاز الإداري التقليدي للدولة، تلك الطبقة متمثلة في ” المجالس واللجان العليا والقومية ” ويكون أعضاؤها واحدا من كل جهاز أو مؤسسة معنية بوظيفة الجهاز الأعلى ، وربط كل المؤسسات – دستوريا – بنفسه وبشخصه، إما يرأسها بنفسه أو يعين/ يعزل مجلس إدارتها فيكون له النفوذ عليها، حتى المجالس العليا والقومية السابقة عدل قوانينها التأسيسية لتكون تابعة له، وقسّم السيسي نطاقات الحكم إلى سبعة نطاقات ( القوة والأمن- المال – الإعلام – الرقابة والمحاسبة – القضاء – المجتمع – الجهاز الإداري )، سيطر عليها جميعا بقوانين ومراسيم قانونية مُلزمة للجميع.

1- القوة والأمن:

إضافة إلى تبعية المجلس الأعلى للقوات المسلحة وجهاز المخابرات العامة وقوات الحرس الجمهوري دستوريا مباشرة إلى رئيس الجمهورية، فقد تأسس حديثا ” مجلس الدفاع الوطني ” ومجلس الأمن القومي ” وتعديل هيكلية ” المجلس الأعلى للقوات المسلحة ” بقوانين رقم 19 ، 20 ، 21 لسنة 2014 ورئيس الجمهورية رئيسا لتلك المجالس(2) ، ثم أصدر السيسي قرارا بقوة قانون رقم 124 لسنة 2015 بتعديل قانون 19 و 21 لسنة 2014 لتكون الأمانة العامة لمجلس الدفاع الوطني مباشرة لرئاسة الجمهورية ليتمكن من السيطرة المطلقة عليها(3). وأسس المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب والتطرف بموجب القانون 355 لسنة 2017 برئاسة رئيس الجمهورية (4)، وأسس قوات جديدة ” قوات التدخل السريع ” في مارس 2014. وأسس المجلس التخصصي للسياسة الخارجية للأمن القومي التابع مباشرة لرئيس الجمهورية بقانون رقم 60 لسنة 2015 المعنى بالتخطيط للأمن القومي.

2- الإعلام:

أعاد السيسي تشكيل الهيئات الاعلامية التابعة للدولة بشكل جذري فأسس ثلاث جهات عليا تدير الإعلام بكل مساراته ومؤسساته، أولها المجلس الأعلى لتنظيم الاعلام، ليتولى إدارة شئون كافة الانشطة الاعلامية المسموعة والمقروءة والمرئية، والهيئة الوطنية للإعلام وتتولى إدارة المؤسسات الاعلامية ومنح التراخيص وحقوق البث، والمجلس الأعلى للصحافة الذي انتقلت إليه صلاحيات مجلس الشورى فيما يخص شئون الصحافة والصحفيين، وذلك كله بموجب القانون رقم 92 لسنة 2016 ، ويعين أو يعزل رئيس الجمهورية رؤساء تلك المؤسسات المستحدثة(5) .

3- المال:

بين السيسي والمال علاقة وطيدة تجبره على الحديث عنه في كل محفل تقريبا، فالرجل لم يجد وسيلة صغيرة كانت أم كبيرة يجمع فيها قرشا من جيوب المصريين إلا وفعلها، فحثاثة سعى السيسي في السيطرة على كل الموارد المالية أصبح منهجا وسمة غالبة لطريقة حكمه، كما أن رئاسة الجمهورية يتبع لها البنك المركزي بموجب القانون رقم 88 لسنة 2003 ويعين رئيس الجمهورية مجلس إدارتها(6)، وتأسس صندوق تحيا مصر بقانون رقم 84 لسنة 2015، وجعله القانون التأسيسي تابعا لرئاسة الوزراء إلا أن المادة الثانية من قانون تأسيسه نصت “على أن الصندوق يتمتع بصفة خاصة برعاية رئيس الجمهورية وعنايته “(9) والمادة الثالثة من القانون أكدت صلاحية رئيس الجمهورية بتحديد أساليب الاشراف على الصندوق وإدارته وتصريف شئونه المالية والادارية، لتكون التبعية الحقيقية قانونيا لرئيس الجمهورية(7)(8)، ثم أسس السيسي بقرار رقم 89 /2017 المجلس القومي للمدفوعات برئاسة رئيس الجمهورية(10)، والذي يهدف إلى خفض استخدام النقد خارج القطاع المصرفي ودعم وتحفيز استخدام الوسائل والقنوات الإلكترونية في الدفع بديلا عنه، لتخفيض تكلفة انتقال الأموال وزيادة المتحصلات الضريبية.

لعله يجب أن نتوقف عند هذا المجلس، أولا لغرابته أن يتأسس مجلس قومي لهذه الوظيفة فقط في حين يمكن إسنادها إلى أحد مؤسسات الدولة كوزارة المالية أو البنك المركزي مثلا، ولكن سياسة السيسي كما وضحنا تختلف، فقد اسس ذلك المجلس التابع له مباشرة ويخضع له وزارة المالية والبنك المركزي في شأن اختصاصه وليس العكس(11)، والهدف الرئيسي من إنشاء هذا المجلس هو السيطرة على حركة الأموال في مسارات الاقتصاد غير الرسمي ليسهل مراقبتها ووضع اليد عليها ولهذا جاء في متن قانون التأسيس “زيادة المتحصلات الضريبية”(12).

ولعل هناك عائق آخر وهو معلومية الدولة للأنشطة الاقتصادية التي يقوم بها المواطنون بشكل غير رسمي، فأسس السيسي لجنة عليا لهذا الغرض فقط !، ولم يسندها للمخابرات العامة أو وزارة الداخلية مثلا، ولكنه أسس لجنة عليا لهذا الشأن فقط وهى اللجنة العليا لقواعد البيانات القومية بقرار رقم 552 / 2015 ، وذكر في قانون تأسيسها “تتولى اللجنة التعامل مع اقتصاد الظل وضبط المنظومة الضريبية”(13) ، وتتشكل اللجنة من وزير الدفاع ووزير الداخلية ورئيس المخابرات العامة ووزير الاتصالات والتكنولوجيا، وترفع اللجنة تقاريرها لرئيس الجمهورية(14).

وكذلك أسس لجنة استرداد أراضي الدولة بالقرار رقم 75/2016 وهى اللجنة الأكثر فاعلية على الاطلاق في جمع الأموال، وقد كان عمل اللجنة عملا من تخصصات الجهاز المركزي للمحاسبات، ولكنه تم الفصل ليسهل السيطرة وتطبيقاً لمنهجية حكمه ” طبقة حكم عليا “، وجعل قرارات اللجنة ملزمة حتى للجهاز المركزي للمحاسبات نفسه(15)، وترفع اللجنة تقاريرها لرئيس الجمهورية(16).

ثم أسس صندوق مصر، الصندوق السيادي المصري بقانون رقم 177 لسنة 2018، ولرئيس الجمهورية وحده نقل ملكية الأصول إليه(17) ويشكل مجلس إدارته رئيس الجمهورية (18).

وتعتبر هيئة قناة السويس أهم هيئة اقتصادية تدر دخلا على الخزانة المصرية، وقد كانت تبعية الهيئة لرئيس الوزراء منذ تأسيسها، وحتى أنه على موقع الهيئة لايزال مذكورا تبيعتها لرئيس الوزراء(19)، وفى أغسطس 2014 صدر مشروع قانون من رئيس الجمهورية لإلغاء تبعيتها لرئاسة الوزراء ووافق مجلس الوزراء على مشروع القانون(20). ويعين رئيس الجمهورية رئيسها ويعزله(21).

4- الرقابة والمحاسبة:

يُعين ويعزل رئيس الجمهورية رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية بموجب القانون رقم 10 لسنة 2009 (22) . وتختص الهيئة بالرقابة والإشراف على الأسواق والأدوات المالية غير المصرفية، وتبعية جهاز الرقابة الادارية لرئيس الجمهورية بموجب القانون 207 لسنة 2017(23)، وتشكيل مجلس ادارة الجهاز المركزي للمحاسبات بشكل كامل من رئيس الجمهورية بموجب قانون 144 لسنة 1988، ثم تحددت تبعيته لرئاسة الجمهورية بالقانون 157 لسنة 1998 كما هو مذكور بالمذكرة الايضاحية للقانون(24)، ولكن كان رئيسه غير قابل للعزل(25) ليعطي بعض الاستقلالية له بالرغم من تبعيته قانونيا لرئاسة الجمهورية ، إلا أن أصدر قانون 89 لسنة 2015 الذي يتيح لرئيس الجمهورية عزل رئيس أي جهة مستقلة أو رقابية(26)، لينسف بهذا القانون وصف ” مستقلة ” عن أي مؤسسة، ويحزم ويسيطر بموجبه رئيس الجمهورية على أي جهاز رقابي أو مستقل في الدولة بما فيها الجهاز المركزي للمحاسبات، وجهاز الكسب غير المشروع مشروع التابع لوزارة العدل الذي هو تابع أيضا لرئاسة الوزراء الذي يعينهم جميعا رئيس الجمهورية، وكذلك اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة الفساد بكل تشكيلها أعضاء في السلطة التنفيذية التي يرأسها رئيس الجمهورية(27).

5- القضاء:

أصدر قانون الهيئات القضائية رقم 13 لسنة 2017ليكون المجلس الأعلى للقضاء تابعا لرئاسة الجمهورية ضمنيا حيث يقوم الرئيس بتشكيله بكافة أعضائه(28), ، ” فبينما كان النص الساري ينظم اختيار وتعيين رؤساء الهيئات القضائية، بترشيح مجالس هذه الهيئات لاسم، يصدر رئيس الجمهورية قرارا بتعيينه، وجرى العرف على أن يكون المرشح صاحب الأقدمية المطلقة من بين كل نواب رئيس الهيئة، فصار أن تُرشح مجالس الهيئات 3 أسماء من بين أقدم 7 نواب لرئيس الهيئة، ليختار الرئيس اسما منهم ويصدر قرارا بتعيينه” (28).

6- المجتمع :

تأسست الاكاديمية الوطنية لتأهيل الشباب بالقرار رقم 434 لسنة 2017 والتابعة مباشرة لرئيس الجمهورية(29)، لجذب الشباب والتقرب إليهم، وتأسس المجلس التخصصي لتنمية المجتمع التابع مباشرة لرئيس الجمهورية بالقانون رقم 60 لسنة 2015، وتبعية المجلس القومي للمرأة لرئاسة الجمهورية بالقانون رقم 90 لسنة 2000، وسيطرة رئيس الجمهورية على المجلس الأعلى للجامعات بتعيين كافة العمداء ورؤساء الجامعات بالقانون رقم 52 لسنة 2014، ويعينهم رئيس الجمهورية من بين ثلاثة تسميهم لجنة متخصصة وفق القانون ولرئيس الجمهورية وحده عزل العمداء أو رؤساء الجامعات(30)، وذلك للحد من أي نشاط طلابي محتمل وسيطرة رئاسة الجمهورية على النشاط الطلابي داخل الجامعات، وتأسيس المجلس التخصصي للتعليم والبحث العلمي بالقانون رقم 60 لسنة 2015 التابع مباشرة لرئيس الجمهورية.

7- الجهاز الإداري للدولة:

يتبع جهاز التنظيم والإدارة مباشرة رئيس الجمهورية بقانون 118/1964، ويتبع جهاز التعبئة والإحصاء رئيس الجمهورية مباشرة بالقانون 2915/1964، والرئيس يقوم بتعيين المحافظين وكذلك يعين رئيس الوزراء ويعتمد تعيين مجلس الوزراء، ويعين الرئيس السفراء والقناصل وممثلي الدولة بالخارج، إضافة إلى ذلك، فقد تأسس المجلس الأعلى للسياحة الذي يترأسه رئيس الجمهورية(31) بالقانون 352 /2016 وقرارات المجلس مُلزمة لكل هيئات الدولة كما جرت العادة(32)، وبالنسق نفسه تأسس المجلس الأعلى للاستثمار بقانون رقم 487/ 2016 الذي يرأسه رئيس الجمهورية(33)، وتأسس المجلس الأعلى لسلامة الغذاء التابع لرئيس الجمهورية بالقانون 1/2017 (34)، وتأسس المجلس الأعلى لوكالة الفضاء بالقانون 3/2018 (35) برئاسة رئيس الجمهورية.

خاتمة:

لقد أسس السيسي 19 مجلسا أعلى/ قوميا/ تخصصيا أو لجنة عليا (كيانات فوقية) جديدة، يرأسها بنفسه أو تتبع له مباشرة أو يعين رئيسها ويعزله، تقوم تلك المجالس بإدارة كافة أجهزة الدولة بداية من الوزارات والهيئات المستقلة والقضائية والرقابية كذلك، وهى :

1-المجلس الاعلى للدفاع الوطني .

2-المجلس الأعلى للأمن القومي .

3-المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب والتطرف.

4-المجلس الأعلى للسياحة .

5-المجلس الأعلى للاستثمار.

6-المجلس الأعلى لسلامة الغذاء.

7-المجلس الأعلى لوكالة الفضاء.

8-الهيئة الوطنية للإعلام .

9-المجلس الأعلى لتنظيم الاعلام .

10-المجلس الأعلى للصحافة

11-المجلس القومي للمدفوعات.

12-المجلس التخصصي لتنمية المجتمع.

13- المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية.

14- المجلس التخصصي للعلاقات الدولية والأمن القومي.

15- المجلس التخصصي للتعليم والبحث العلمي.

16- اللجنة العليا لاسترداد أراضي الدولة.

17- صندوق تحيا مصر .

18- اللجنة العليا لقواعد البيانات القومية.

19- الأكاديمية الوطنية للشباب .

وعدّل كذلك القوانين التأسيسية لـ 6 أجهزة ومؤسسات، لتكون تابعة له مباشرة أو يترأسها بنفسه أو يسيطر عليها بتعيينه رئيسها أو عزله، ثم لم يدع أي مؤسسة أخرى تسمى نفسها رقابية أو مستقلة ليبيح لنفسه قانونيا ودستوريا عزل رئيسها بالقانون رقم 89 /2015 ، وتلك المؤسسات هي: الجهاز المركزي للمحاسبات.(36 )، والهيئة الرقابة الإدارية، وهيئة قناة السويس، وهيئة التنمية الاقتصادية بالقانون رقم القانون 27 لعام 2015.(37)، والمجلس الأعلى للجامعات، والمجلس الأعلى للقضاء.

وبهذا فقد تبين لنا أن البنية الدستورية للدولة في الوضع الحالي ترتكز بشكل مركزي على شخص رئيس الدولة، وبالتالي لا تكمن خطورة السيسي الحقيقية في تكميم الأفواه وكبت الحريات وسد الأفق السياسي المصري وعسكرة كافة المؤسسات المدنية للدولة فحسب، بقدر ما تكمن خطورته الحقيقية في تأسيس دولة استبدادية جديدة ذات تصميم جديد ومؤسسات جديدة وأفكار جديدة وعلاقات جديدة فيما بينها، ودسترة ذلك كله في شكل يستحيل معه التغيير بهدوء وبسهولة، فدولة بهذا الشكل وبهذه الهيكلية يستحيل التغيير فيها إلا بالشكل الراديكالي [1].


الهوامش

  • مادة رقم 20 ومادة 21 بالقانون رقم 157 لسنة 1998، المنشور بالجریدة الرسمية العدد ٢٤ تابع (أ) في ١١ یونيو ١٩٩٨. نص القانون
  • قد تأسست تلك المجالس في عهد عدلى منصور، بإعتبار السيسي المتحكم السياسي الرئيسي بالدولة المصرية.
  • مادة رقم 1 من القانون رقم 124 لسنة 2015 ، المنشور بالجريدة الرسمية العدد 52 مكرر (هـ ) في 29 ديسمبر 2015. نص القرار
  • مادة رقم 3 من القانون 355 لسنة 2017، المنشور بالجريدة الرسمية العدد 29 مكرر “ط” والصادر بتاريخ 26 يوليو لعام 2017، نص القانون
  • مادة رقم 6 و مادة رقم 7 من القانون رقم 92 لسنة 2016 ، المنشور بالجريدة الرسمية العدد 51 مكرر الصادر في 24 ديسمبر 2016 ، نص القانون
  • مادة رقم 1 ورقم 10 ورقم 11 من القانون رقم 88 لسنة 2003 المعدل ، نص القانون
  • مادة رقم 2 ورقم 3 من القانون رقم 84 لسنة 2015، المنشور بالجريدة الرسمية العدد 27 مكرر ( د) لسنة 8 يوليو 2015 . نص القرار
  • وجدير بالذكر أن أمين الصندوق اللواء محمود أمين نصر رئيس هيئة الشؤون المالية للقوات المسلحة وهو رئيس الهيئة منذ عهد طنطاوى وزيرا للدفاع . القرار
  • قد أبدى أحد القانونين استغرابه في حوار شخصي من المادة الثانية للقانون التى تفيد بخضوع الصندوق لعناية ورعاية الرئيس، وأفاد أن لفظ ” العناية والرعاية ” ليس لها وصف اجرائي دقيق نستطيع من خلاله أن نحكم على تدخلات الرئيس في شئون الصندوق هل هى في إطار الرعاية والعناية أم لا!
  • المادة رقم 1 من قرار رقم 89 /2017 ، نص القانون
  • المادة رقم 5 من قرار 89 / 2017 ، نص القانون
  • المادة رقم 2 من قرار 89 / 2017 ، نص القانون
  • المادة رقم 2 من قرار رقم 552 / 2015 ، المنشور بالجريدة الرسمية العدد 52 مكرر ( ه) في 29 ديسمبر 2015 ، رابط القرار
  • المادة رقم 3 من قرار رقم 552 / 2015 ، المنشور بالجريدة الرسمية العدد 52 مكرر ( ه) في 29 ديسمبر 2015 ، رابط القرار
  • المادة رقم 1 من قرار رقم (٣٧٨) لسنة ٢٠١٦ ، رابط القرار
  • المادة رقم 8 من قرار رقم (٣٧٨) لسنة ٢٠١٦ ، رابط القرار
  • المادة رقم 5 من القانون رقم 177 لسنة 2018 ، رابط القانون
  • المادة رقم 15 من القانون رقم 177 لسنة 2018 ، رابط القانون
  • الرابط
  • مصراوى : مجلس الوزراء يوافق على إلغاء تبعية ”هيئة قناة السويس” الرابط
  • قرار جمهوري بتجديد تعيين «مميش» رئيسًا لهيئة قناة السويس والمنطقة الاقتصادية ، الرابط
  • المادة رقم 1 ، 2 من القانون رقم 10 لسنة 2009، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 9 مكرر في 1 مارس 2009 ، رابط القانون
  • المادة رقم 1 من القانون 207 لسنة 2017 ، رابط القانون
  • انظر ملحق رقم 1 بالقانون رقم 157 لسنة 1998 ، صفحة 34 وصفحة 35 من القانون المرفق والتعديلات التى تضمنتها .
  • مادة رقم 20 من القانون رقم 157 لسنة 1998 ، القانون المرفق
  • المادة رقم 1 من قانون 89 لسنة 2015 ، رابط القانون
  • تشكيل اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد ، الرابط
  • المادة رقم 2 من قانون رقم 13 لسنة 2017، رابط القانون ، من مقال أمين صالح بعنوان: دليلك الكامل لفهم التعديلات القضائية – اليوم السابع بتاريخ 26 ابريل 2017 ، الرابط
  • المادة رقم 1 من القرار رقم 434 لسنة 2017 ، رابط القرار
  • المادة 25 والمادة 43 من القانون رقم 52 لسنة 2014 ، رابط القانون
  • مادة 1 من القرار رقم 352 /2016 ، رابط القرار
  • مادة 4 من القرار رقم 352 /2016 ، رابط القرار
  • مادة 1 من القرار رقم 478 / 2016 ، رابط القرار
  • مادة 2 من القانون رقم 1/2017 ، رابط القانون
  • مادة 7 من القانون رقم 3 لسنة 2018 ، رابط القانون
  • لم يعدل السيسي القانون التأسيسي للجهاز ولكنه، شرع قانون 89 / 2015 للتمكن من السيطرة عليه لدرجة أن البعض سمى القانون بقانون هشام جنينة .
  • مادة 9 من قانون رقم 27 لعام 2015، رابط القانون

[1] الآراء الواردة تعبر عن كتابها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المعهد المصري للدراسات

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. هذا المنشور ماهو الا هرى فارع لايمت للبحث والتحليل فقط سفسطة اخوانجى وتكرار وترديد لعبث جماعة ادمنت الضلال منذ النشأة لم يجد الكاتب الزهرات الا لمقولات عفنه ابسط الاشياء المرتبطه هو وجود تلك الجماعة متداخله بشكل من الاشكال فى كل ماض الدوله فكيف يتهم ثم يتهم مؤسسات الدوله ولادرك ان تنظيمات افسدت الدين قبل السياسة وانها منذ ظهور تلك الجماعات الضاله وانتقل الصراعات والازمات والحروب من الغرب الى البلاد العربيه الاسلاميه قبل ظهور جماعة الاخوان الخوارج كان الغرب فى حروب على اطلاقه اليس هذا مدخل لبدء بحث تحليلى علمى مدروس ولكن هوى الكاتب ضل سبيله الى ترهات وخزعبلات جماعة اصبح وجودها عبء على ذاتها والتحلل الذاتى هو نهايه لحقبه مدلسه من افراد ضلوا وضللوا ونالوا جزاءهم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Close