تقارير

العلاقات الخارجية للمؤسسة العسكرية

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

شهد شهر سبتمبر 2018، عدداً من التفاعلات الخارجية للمؤسسة العسكرية المصري، برزت في العديد من الزيارات واللقاءات داخل مصر وخارجها، وكذلك تنظيم عدد من الفعاليات العسكرية التي يمكن تناولها على النحو التالي:

أولاً: الإفراج عن المساعدات العسكرية الأمريكية

صدق وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو على الإفراج عن مساعدات عسكرية لمصر بقيمة 1.2 مليارات دولار” هذا ما أكدته وكالة “أسوشيتد برس” للأنباء في تقرير على موقعها الإليكتروني والذي نسبت فيه لوزارة الخارجية الأمريكية قولها إنها أخطرت الكونجرس بأن بومبيو قد وقع بالفعل على الوثائق الأمنية التي تسمح بصرف الأموال التي يُطلق عليها التمويل العسكري الأجنبي. ويستغرق الكونجرس 15 يوما للاطلاع على تلك الوثائق التي تم المصادقة عليها في الـ 21 من أغسطس المنصرم، لكنها لم تخرج للعلن. وذكر التقرير أنه لا يتضح بعد السبب في تأخر إخطار الكونجرس بهذا الأمر، مشيرا إلى أن الأموال تشتمل على مليار دولار توجه لموازنة العام الحالي 2018، و195 مليون دولار لموازنة 2017 والتي كانت ستعود إلى الخزانة الأمريكية إذا لم تكن قد تم صرفها بحلول الـ 30 من سبتمبر الجاري. وذكرت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان:” التعاون الأمني القوي مع مصر مهم بالنسبة للأمن القومي الأمريكي. ووزير الخارجية بومبيو مصر على أن استمرار صرف أموال التمويل العسكري الأجنبي مهم جدا لتعزيز تعاوننا الأمني مع مصر”.1
ويعد هذا القرار هو الثاني من نوعه التي تتخذه الإدارة الأمريكية للإفراج عن المساعدات المجمدة إلى مصر خلال الشهور الماضية، حيث كان أول قرار أعلنت عنه الخارجية الأمريكية كان يوم الأربعاء الموافق 25 يوليو 2018م، وكشفت فيه عن أن الولايات المتحدة قررت الإفراج عن 195 مليون دولار مساعدات عسكرية لمصر كانت قد قررت حجبها في شهر سبتمبر من العام الماضي وعلقت الخارجية الأمريكية، بعد قرار الإفراج بأن مصر اتخذت خطوات كرد فعل على بواعث قلق الولايات المتحدة. لكنها استدركت أنه “ما زالت هناك بعض الأمور التي تثير قلق واشنطن تتعلق بحقوق الإنسان والحكم”.
وتتعدد التفسيرات التي تسببت وراء القرارات الأمريكية بالإفراج عن المساعدات العسكرية إلى النظام المصري ومن أهمها:

1-قطع العلاقات بين القاهرة وبيونج يانج:

فسر البعض أن القرارات الأمريكية جاءت في ذلك التوقيت بعد انقضاء السبب الرئيسي الذي نتج عنه حجب المساعدات العسكرية عن مصر وهو علاقة نظام عبد الفتاح السيسي بكوريا الشمالية. 2
وهذا ما كانت قد كشفته صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية في القرار الأمريكي بتجميد المساعدات، ولكن جاء الرد المصري سريعاً بعد القرار الأمريكي ، حيث قام وزير الدفاع المصري السابق الفريق أول صدقي صبحي يوم 09 سبتمبر 2017م بزيارة سول عاصمة كوريا الجنوبية3 المدعومة أمريكياً، وأجري “صبحي” سلسلة من اللقاءات مع كبار المسئولين بالدولة والقوات المسلحة الكورية الجنوبية، وأكد صبحى، وزير الدفاع المصري وقتها، أن مصر قطعت بالفعل كل العلاقات العسكرية مع كوريا الشمالية.
وربما تم الإفراج عن المساعدات العسكرية الأن إلي الجيش المصري بعدما عملت مصر على توقف علاقتها حتى لو بشكل مؤقت مع كوريا الشمالية، وتأكدت الإدارة الأمريكية من ذلك.

2- موافقة النظام المصري علي اتفاقية CISMOA :

يري البعض أن القرارات الأمريكية جاءت في ذلك التوقيت بعد موافقة نظام السيسي علي إبرام اتفاقية CISMOA مع الجيش الأمريكي في مارس 2018م، بعد عقود من رفض الجيش المصري لإبرام ذلك الاتفاقية.
واتفاقية CISMOA هي اتفاقية خاصة بتوافق أنظمة الاتصالات العسكرية الأمريكية مع الدولة الموقعة على الاتفاقية. تنص الاتفاقية على أن يتم توليف أنظمة الاتصالات العسكرية بين القوات الأمريكية والدولة الموقعة، والسماح للقوات الأمريكية بالحصول على أقصى مساعدة مُمكنة من الدولة الموقعة من قواعد عسكرية ومطارات وموانئ وأيضا الاطلاع والتفتيش على المعدات العسكرية لضمان عدم قيام الدولة بنقل التكنولوجيا الأمريكية لطرف ثالث وفي المقابل يتم الإفراج عن التكنولوجيات الأمريكية المحرمة لتحصل عليها الدولة المُوقعة كبعض الأنظمة الحسّاسة من اتصالات وملاحة وأسلحة مُتطورة.
ويري البعض أن اتفاقية سيزموا هي أحد أخطر الاتفاقيات العسكرية في القرن 21 لأن تلك الاتفاقية تجعل القوات المسلحة للدولة الموقعة على الاتفاقية كما لو كانت جزءا من الجيش الأمريكي.
فتلك الاتفاقية وكما يري البعض سلبياتها بأن الدول الموقعة على تلك الاتفاقية لن تكون أبداً دول مستقلة تماما ولن تواجه يوما عدو كأمريكا وإسرائيل، وربما بسبب تغيير عقيدة الجيش المصري التاريخية نحو إسرائيل منذ وصول السيسي إلي حكم مصر كان نتيجة تلك الاتفاقية المشروطة بعدم العداء نحو إسرائيل.4
ويري البعض أن القرار الأمريكي بعودة المساعدات كان السبب ورائه هو موافقة نظام السيسي بإبرام تلك الاتفاقية التي تجعل قوات الجيش المصري جزء من الجيش الأمريكي، والتي تحول الجيش المصري من حليف أمريكي، إلى مركز إقليمي للأمن القومي الأمريكي، والاندماج في الاستراتيجية الأمريكية.

ثانياً: تدريبات النجم الساطع

أعلن المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة المصرية العقيد تامر الرفاعي عن انطلاق تدريبات “النجم الساطع” يوم السبت الموافق 08 سبتمبر 2018م، بقاعدة محمد نجيب العسكرية بمشاركة 9 دول، إلى جانب 16 دولة أخرى شاركت بصفة المراقب. واختتمت فعاليات التدريب في 20 سبتمبر 2018م.
ومناورات النجم الساطع هي مناورات دورية تتم بين مصر والولايات المتحدة بمشاركة عدد من الدول، وبدأت أول مرة عام 1980م، بعد اتفاقية كامب ديفيد التي وقعت بين مصر والكيان الصهيوني عام 1979م، وتعقد مناورة النجم الساطع بصفة دورية كل سنتين بقيادة مصرية أمريكية، وتشارك في المناورات هذه المرة عناصر من القوات البرية والبحرية والجوية والقوات الخاصة لكل من مصر، وأمريكا، واليونان، والأردن، وبريطانيا، والسعودية، والإمارات، وإيطاليا، وفرنسا”. كما يشارك بصفة مراقب، لبنان، ورواندا، والعراق، وباكستان، والهند، وكينيا، وتنزانيا، وأوغندا، والكونغو الديمقراطية، وتشاد، وجيبوتي، ومالي، وجنوب إفريقيا، والنيجر، والسنغال، وكندا.
وتشتمل مناورات النجم الساطع على 186 تدريبا متنوعا بحريا وجويا وقوات خاصة ومنها الإسقاط الجوي الاستراتيجي قادما من الولايات المتحدة والإنزال البحري في أوقات قريبة أو متزامنة، والإغارة على عدد من الأهداف واحتلالها وتأمينها، وعزل الاحتياطيات المعادية، والرمي التكتيكي، وتأمين الأهداف الحيوية ضد أعمال التخريب والتسلل، وسيرتكز التدريب بالمقام الأول على مكافحة الإرهاب والكشف عن القنابل المزروعة والألغام، وعمليات الأمن الحدودية، وجميع المهام الحاسمة لمكافحة ظاهرة الإرهاب في شبه جزيرة في سيناء.
وعلى هامش تدريبات النجم الساطع، جاءت العديد من اللقاءات والزيارات العسكرية بين المسئولين العسكريين المصريين والأمريكان وكانت على النحو التالي:
1-التقي السيسي، يوم السبت 8 سبتمبر، بقائد القيادة المركزية الأمريكية الفريق أول جوزيف فوتيل الذي زار القاهر لحضور فعاليات تدريبات النجم الساطع 2018. وأوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بسام راضي أن السيسي بحث مع قائد القيادة المركزية الأمريكية التعاون العسكري بين البلدين.5 أكد جوزيف فوتيل، قائد القيادة المركزية الأمريكية، خلال اللقاء علي أن مصر من أهم الشركاء لبلاده في المنطقة. وقال فوتيل، ” تدريبات النجم الساطع 2018 بين مصر وأمريكا تعزز رؤيتنا لمنطقة أكثر استقرارًا وازدهارًا وذات إدارة رشيدة”. ونوه أن القيادة المركزية الأمريكية، تعتبر هذه التدريبات العسكرية الموسعة أمر حيوي لتأمين المصالح الأمريكية والمصرية. جاء ذلك في بيان للسفارة الأمريكية بالقاهرة، بمناسبة زيارة الجنرال فوتيل لمصر. 6
2-التقى الفريق أول محمد زكى القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع يوم السبت الموافق 08 سبتمبر 2018م، بالفريق أول جوزيف فوتيل، قائد القيادة المركزية الأمريكية والوفد المرافق له، بحضور عدد من قادة القوات المسلحة.
3-تفقد الفريق أول جوزيف فوتيل قائد القيادة المركزية الأمريكية يرافقه قائد المنطقة الشمالية العسكرية اللواء أركان حرب عادل عشماوي القوات المشاركة ضمن فعاليات التدريب المشترك «النجم الساطع 2018».7
4-تفقد الفريق أول محمد زكي، القائد العام للقوات المسلحة، وزير الدفاع، عددًا من الأنشطة التدريبية المخططة بإحدى القواعد الجوية، والتي تنفذها عناصر من القوات الجوية للدول المشاركة في تدريبات “النجم الساطع 2018”.8
5-شهــد الفريــق محمد فريد رئيس أركــان حــرب القــوات المسـلحــة إحــدى الـمراحل الــرئيسية لتدريبات “النجم الساطع 2018 ” واستمع الفريق محمد فريد إلى شرح تفصيلي للفكرة التعبوية والتوجيه الطبوغرافي والتكتيكي لمنطقة البيان، والذي تضمن عملية اقتحام بؤرة مسلحة في منطقة سكنية حدودية وتطهيرها من العناصر المسلحة.9
6-التقى الفريق محمد فريد رئيس أركان حرب القوات المسلحة، بالفريق مايكل جاريت قائد القوات البرية بالقيادة المركزية الأمريكية والوفد المرافق له الذي زار مصر تزامناً مع إقامة فعاليات تدريب النجم الساطع 2018م. تباحث الطرفان أوجه التعاون العسكري المشترك.10

ثالثاً: مصر ومنطقة القرن الأفريقي:

كشفت مصادر دبلوماسية سودانية في القاهرة، أن الخرطوم صدّقت على منْح مصر مليونَي متر مربع من الأراضي تحت مسمى إنشاء منطقة صناعية، على النيل، بالقرب من العاصمة الخرطوم. وأضافت المصادر، أن تلك الخطوة تأتي ضمن مجموعة خطوات أخرى تشمل استثمارات اقتصادية لها أبعاد سياسية وعسكرية في منطقة البحر الأحمر. وقالت المصادر إن إحدى النقاط التي تسببت في تصعيد الخلافات وتوتر العلاقات بين البلدين في وقت سابق، هي اعتراض مصر الحاد على الاتفاقيات التي وقّعتها السودان مع تركيا في وقت سابق، والتي كان من بينها اتفاقية تسمح لأنقرة بالوجود في جزيرة سواكن المطلة على البحر الأحمر. وأشارت المصادر إلى أن صيغة الوجود المصري في السودان عبْر مناطق صناعية أو استثمارات على ساحل البحر الأحمر، أسهمت في تهدئة القاهرة، التي باتت لا تمثل نفسها فقط في تلك المرحلة.
التحرك المصري نحو منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي في الوقت الراهن يأخذ طابع “الوكالة” للإمارات التي ترتبط بعلاقات وطيدة مع النظام المصري حالياً، إذ تمول أبو ظبي كثيراً من الأنشطة التي تهدف إلى تقوية نفوذها في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، لافتة في الوقت ذاته إلى أن مصر تقوم في الوقت الراهن بدور رأس الحربة في التوجه الإماراتي نحو السودان، إلى حين استدراجه تدريجياً، لإنهاء النفوذ التركي – القطري في تلك المنطقة.
وتنتشر القواعد العسكرية في منطقة القرن الإفريقي بصورة واسعة، ففي الوقت الذي اهتمت فيه أمريكا بالتواجد العسكري والاستراتيجي في هذه المنطقة لحماية مصالحها، كانت لفرنسا والصين واليابان والسعودية والإمارات وعدد من دول الاتحاد الأوربي وتركيا وإيران نظرة مستقبلية لأهمية هذه المنطقة. وعلى الرغم من أهميتها استراتيجيًّا وسياسيًّا واقتصاديًّا للأمن القومي المصري، عملت القاهرة للتواجد عسكريًّا في دول هذه المنطقة. وكشف مؤخرا التنظيم الديمقراطي لعفر البحر الأحمر “المعارضة الإريترية”، عن أن الحكومة الإريترية منحت مصر الضوء الأخضر لبناء قاعدة عسكرية داخل أراضيها. وقال مسؤولون من المعارضة إن أسمرا سمحت للقاهرة بالحصول على قاعدة عسكرية في محلية (نورا) في جزيرة (دهلك) لأجل غير مسمى. وأضاف أن الاتفاق جاء في أعقاب زيارة قام بها وفد أمني وعسكري مصري إلى إريتريا مطلع أبريل 2017م، وأنه سيتم نشر ما يتراوح بين 20 إلى 30 ألف جندي مصري في القاعدة المقررة.
وتقع كل التحركات العربية في البحر الأحمر ضمن الاستراتيجية العسكرية والأمنية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط والبحر الأحمر جزء منه، حيث لا يمكن لأي من هذه الدول التي لها قواعد أو التي تريد أن يكون لها قواعد في القرن الأفريقي مُستقبلاً أن تخرج على هذه الاستراتيجية، ومن هذا المدخل ذهب البعض إلي القول بأن الجيش المصري يتبع وينفذ سياسة الولايات المتحدة في المنطقة وأن كل تحركات الجيش المصري حاليا لا تتجاوز كونها دور وظيفي للتابع الرئيس “الولايات المتحدة” أو للتابعين المباشرين لهذا التابع، ومن يتحملون النفقات والتمويل “كالسعودية والأمارات”، بما يعني تلازمياً أن الخطوة المصرية بإقامة قاعدة عسكرية في أرتيريا والتواجد في مناطق أخري بدول القرن الأفريقي ومنها دولة السودان تمت بضوء أخضر أميركي، وستعمل مصر داخل إرتريا والدول الأخرى المتواجد فيها الجيش المصري في إطار قواعد اللعبة الأمريكية المُوضوعة ” للدول المُتعاونة ” أو ما يُعرف بالوكلاء العسكريين المحليين بمقاييس البنتاجون.11

رابعاً: مصر وليبيا:

ذكرت مصادر مصرية في اللجنة المعنية بالملف الليبي برئاسة اللواء محمد الكشكي أن “ما يحدث هناك في العاصمة طرابلس يؤكد وجهة النظر المصرية، التي ترى ضرورة دعم الجيش الليبي (قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر)”، مشددة في الوقت ذاته على “رفض مسار الانتخابات الذي حدده اتفاق باريس، وإنه غير مناسب، وإنها حال إجرائها ستؤدي إلى مزيد من الفوضى، وإن هناك شركاء غربيين يتفقون معنا في نفس الموقف”. 12
ويقوم النظام المصري والنظام الإماراتي بتقديم كل الدعم العسكري واللوجيستي لقوات خليفة حفتر منذ بداية عملية الكرامة في 2014م، وربما الهدف الأساسي من ذلك الدعم هو حرص النظام المصري والنظام الإماراتي علي حسم الأوضاع داخل الأراضي الليبية لصالح رجل ذو خلفية عسكرية، حتى لا تصل الجماعات الإسلامية إلى حكم الدولة الليبية.
وبالدعم الروسي المصري الإماراتي حسم خليفة حفتر بميليشياته الأوضاع بشكل كبير في الشرق الليبي، ويري البعض أن خليفة حفتر بعد هذا الحسم وبناء على توجهات داعميه حول دفته إلى مناطق الغرب الليبي حتى يقوم بالسيطرة على بعض أراضيها، ويريد بهذا النظام المصري ومعه دولة الإمارات وروسيا الاتحادية أن يكون لحفتر الكلمة العليا بسبب سيطرته العسكرية على معظم الأراضي الليبية وذلك من قبل دعاوي داعمين حفتر التي تبني على أساس التعامل مع الأطراف الفاعلة في الداخل الليبي كل بقدر وجوده وقوته ونفوذه على الأرض.

خامساً: مصر واليمن:

أثنى وزير الخارجية اليمني، خالد اليماني، على التواجد العسكري المصري في منطقة جنوب البحر الأحمر وباب المندب، مضيفًا أن التواجد المصري، أسهم في تفعيل الحظر الدولي المفروض وفقا للمادة رقم 14 في القرار 2216 الصادر عن مجلس الأمن والمتعلق بتهريب الأسلحة من إيران إلى الحوثيين. وشدد خالد اليماني على أن الجيش المصري، حمى باب المندب من إيران، قائلا: «هناك قطع بحرية مصرية منتشرة في باب المندب، وهي تعتبر مشاركة فاعلة للقوات المسلحة المصرية في تحالف دعم الشرعية، ومثلما وقفت مصر مع اليمن لتثبيت النظام الجمهوري، تقف مصر اليوم لاستعادة الشرعية اليمنية مع تحالف من الدول العربية بقيادة المملكة العربية السعودية».13
وتنتشر البحرية المصرية بشكل مكثف في الفترة الأخيرة في نطاق البحر الأحمر وذلك نتيجة لما تشهده تلك المنطقة من توترات نتيجة الصراع السعودي اليمني وتحديداً عند باب المندب ونتيجة ذلك الصراع في الداخل اليمني سيطر الحوثيين المدعومين من إيران على العاصمة اليمنية صنعاء وعدد من الموانئ والمحاور المهمة على البحر الأحمر وتأمين البحر الأحمر من أي توترات مهم جدا لصالح مصر لأن مصر تعتبر البحر الأحمر مكانًا استراتيجيا ومهمًا لأمنها القومي بشكل خاص، لأن اقتصادها يعتمد بشكل كبير على ما تدره قناة السويس من مدخول هذا من جهة.
ومن جهة أخري يري البعض أن انتشار البحرية المصرية في نطاق المياه الإقليمية بالبحر الأحمر يأتي كرد في الوقت الحالي على انتشار وتحرك البحرية الإيرانية في البحر الأحمر بشكل ملاحظ خلال الفترة الماضية، ويذكر أن إيران قد أقامت قاعدة عسكرية في عام 2009م، قرب ميناء أساب في القاطع الصحراوي المنعزل من أرتيريا وبجانب الحدود مع جيبوتي. كذلك نقلت إيران إلى هذه القاعدة، بالسفن والغواصات – جنودا ومعدات وصواريخ بالستية بعيدة المدى، كما يتضح من تقارير المنظمات المعارضة في أرتيريا وعدد من الدبلوماسيين ومنظمات إغاثة من جانب آخر.
وفسر هذا البعض الأخر أن انتشار البحرية المصرية في نطاق المياه الإقليمية في البحر الأحمر بشكل مكثف نتيجة تخوف كلا من إسرائيل ومصر لاستخدام الميناء أساب في الفترة الحالية من قبل الإيرانيين لتهريب السلاح لحماس وحزب الله، وتعتبر مصر، البحر الأحمر مكانًا استراتيجيا ومهمًا لأمنها القومي بشكل خاص، وكذلك تعتبر إسرائيل البحر الأحمر استراتيجيا بشكل خاص، لأنه يعتبر منفذها التجاري مع دول آسيا .

سادساً: مصر وسوريا:

يتعامل النظام المصري بحذر شديد تجاه المقترحات المقدّمة لحل الأزمة في محافظة إدلب السورية، مع تخوّفه من خروج “إرهابيين” من المحافظة وانتقالهم إلى دول أخرى، ولا سيما إلى أراضيه، وهو ما كان قد عبّر عنه وزير الخارجية المصري سامح شكري خلال لقائه السبت المبعوث الأممي إلى سورية ستيفان دي ميستورا. وفي هذا السياق، كشفت تقارير إعلامية مصرية إن الإدارة المصرية تتعامل مع هذا الملف على أنها طرف أساسي من المعنيين به، موضحة أن “القاهرة ترفض توجيه ضربة عسكرية شاملة لإدلب، وفي الوقت نفسه ترفض السماح بممر آمن للمسلحين للخروج من إدلب، خشية انتقالهم إلى عدد من المناطق، وفي مقدمتها شمال سيناء في مصر، إضافة إلى ليبيا، ما يمثّل تهديداً قوياً للحدود الغربية المصرية”.
وأوضحت التقارير أن “الموقف المصري يتبنّى رؤية يمكن من خلالها السعي للتوصل إلى حل سياسي للأزمة، يضمن استمرار وجود العناصر المسلحة في إدلب وعدم خروجهم وبالتالي عدم السماح لهم بالانتقال إلى مناطق أخرى، مع شنّ عمليات نوعيات تستهدف الرؤوس والقيادات البارزة التي تتحكم في إدارة التنظيمات المسلحة هناك”. ولفتت إلى أن “النظام المصري يسعى لمواصلة الضغط للحفاظ على صيغة لمحاربة المسلحين وحماية المدنيين في الوقت نفسه وذلك لعدم تفجير أزمة لاجئين جديدة”.14
وبحسب التقارير فإن مصر تسعى لتقريب رؤيتها إلى الرؤية السعودية في التعامل مع أزمة إدلب، بما يضمن استمرار العناصر المسلحة في تلك المنطقة وعدم خروجها منها بشكل يهدد بعد ذلك مصالح القاهرة الأمنية في المنطقة، وفي الوقت نفسه تتوافق مع رغبة سعودية في الإبقاء على دور مرسوم للعناصر المسلحة بشكل تظل فيه تهديداً للنفوذ الإيراني في سورية.

سابعاً: مصر والكويت:

شارك الفريق محمد فريد رئيس أركان حرب القوات المسلحة، في اجتماع رؤساء أركان دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن مع الجانب الأمريكي، وذلك بدعوة رسمية من رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الكويتي. ناقش الاجتماع عدد من الملفات والموضوعات على صعيد التعاون العسكري بين الدول المشاركة ومجابهة التهديدات والتحديات في ضوء تطورات الأوضاع بمنطقة الشرق الأوسط. وأجرى رئيس الأركان خلال الزيارة العديد من اللقاءات الهامة على الصعيد العسكري لكلا البلدين.15

ثامناً: مصر وأوزباكستان:

أعلن المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية السفير بسام راضي، عن اتفاق بين مصر وأوزباكستان، يقتضي بتشكيل فريق عمل مشترك للتعاون في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف والأمن الإقليمي والجريمة المنظمة. وجاء ذلك خلال أعمال القمة المصرية الأوزبكية، بين السيسي، ونظيره ميرضيائيف، في العاصمة طشقند، مساء الثلاثاء 4 سبتمبر، في أول زيارة للسيسي إلى أوزبكستان.16


الهامش

1 أسوشيتد برس: أمريكا أفرجت عن المساعدات العسكرية لمصر، مصر العربية، تاريخ النسر 08 أغسطس 2018م، تاريخ الدخول 21 سبتمبر 2018م، الرابط

2 المساعدات العسكرية الأمريكية: المنع والمنح، محمود جمال تقدير موقف على موقع المعهد المصري للدراسات، الرابط

3 وزير الدفاع المصري يؤكد قطع كافة العلاقات العسكرية مع كوريا الشمالية، روسيا اليوم، تاريخ النشر 12 سبتمبر 2017م، تاريخ الدخول 09 أغسطس 2018م، الرابط

4 الجيش المصري وإسرائيل: تحولات العقيدة، المعهد المصري للدراسات، تاريخ النشر 09 أبريل 2018م، تاريخ الدخول 09 أغسطس 2018م، الرابط

5 بسام راضي: الرئيس السيسي يستقبل قائد القيادة المركزية الأمريكية، بوابة الأخبار، تاريخ النشر 08 سبتمبر 2018م، تاريخ الدخول 22 سبتمبر 2018م، الرابط

6 جوزيف فوتيل: مصر من أهم شركائنا في المنطقة، بوابة الأخبار، تاريخ النشر 09 سبتمبر 2018م، تاريخ الدخول 22 سبتمبر 2018م، الرابط

7 قائد القيادة المركزية الأمريكية يتفقد القوات المشاركة في تدريبات النجم الساطع، بوابة الأخبار، تاريخ النشر 10 سبتمبر 2018م، تاريخ الدخول 22 سبتمبر 2018م، الرابط

8 وزير الدفاع يتفقد الأنشطة المخططة لتدريبات «النجم الساطع 2018 » ، بوابة الأخبار، تاريخ النشر 11 سبتمبر 2018م، تاريخ الدخول 22 سبتمبر 2018م، الرابط

9 رئيس الأركان يشهد اقتحام قرية حدودية وتطهيرها من العناصر الإرهابية، بوابة الأخبار، تاريخ النشر 18 سبتمبر 2018م، تاريخ الدخول 22 سبتمبر 2018م، الرابط

10 رئيس الأركان يلتقي قائد القوات البرية بالقيادة المركزية الأمريكية، بوابة الأخبار، تاريخ النشر 17 سبتمبر 2018م، تاريخ الدخول 22 سبتمبر 2018م، الرابط

11 القرن الأفريقي والملعب المفتوح.. من يحكم؟، المعهد المصري للدراسات، تقدير موقف للباحث محمود جمال، تاريخ النشر 17 مايو 2017م، تاريخ الدخول 21 سبتمبر 2018م، الرابط

12 معركة طرابلس خدمة لمشروع مصر “حفتر أولاً ” ، العربي الجديد، تاريخ النشر 04 سبتمبر 2018م، تاريخ الدخول 21 سبتمبر 2018م، الرابط

13 خاص| وزير خارجية اليمن: جيش مصر حمى باب المندب من استفزازات إيران، بوابة الأخبار، تاريخ النشر 06 سبتمبر 2018م، تاريخ الدخول 21 سبتمبر 2018م، الرابط

14 ما وراء التحذير المصري من “الممرات الآمنة” في إدلب، العربي الجديد، تاريخ النشر 24 سبتمبر 2018م، تاريخ الدخول 25 سبتمبر 2018م، الرابط

15 الفريق محمد فريد يغادر إلى الكويت لحضور اجتماع رؤساء أركان دول المنطقة، بوابة الأخبار، تاريخ النشر 10 سبتمبر 2018م، تاريخ الدخول 21 سبتمبر 2018م، الرابط

16 بسام راضي: فريق عمل بين مصر وأوزباكستان لمكافحة الإرهاب، بوابة الأخبار 05 سبتمبر 2018م، تاريخ الدخول 21 سبتمبر 2018م، الرابط

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *