fbpx
دراساتسياسةالشرق الأوسط

العلاقات المصرية ـ الإماراتية: حدود التفاعلات وتداعياتها

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

يذهب الكثير من الباحثين في السياسة الخارجية المصرية إلى أنها منذ سبعينيات القرن العشرين، بل وربما منذ نكبة ١٩٦٧ سياسة تعبئة موارد إقليمية قائمة على محاولة تلبية احتياجات الاقتصاد المصري من التمويل الدولي، وأيا كان صانعو هذه السياسة، سواء شخص الرئيس أم بتعاون مع وزارة الخارجية أو الأجهزة السيادية، فإنه يصعب القفز على هذه الاحتياجات التمويلية التي أصبحت مزمنة وبنيوية مع تردي السياسات الاقتصادية منذ نهاية السبعينيات بشكل خاص.

وعلي خلفية التغيرات السطحية والشكلية في الخطاب المصري تجاه العمليات العسكرية التي اندلعت بين الفصائل الفلسطينية وسلطات الاحتلال الإسرائيلي في الحادي عشر من مايو 2021 وانتهت في ٢١ من الشهر ذاته، وما سبقها من تسليم بتوافقات الأمر الواقع في ليبيا وشرق المتوسط أو حتى محاولات بناء بعض التحالفات مع بعض الدول الإفريقية لتعزيز الموقف المصري في القضية الأهم للسياسة الخارجية وهي قضية سد النهضة، انطلقت تحليلات قطعية بأن هناك تغيرات استراتيجية في السياسة الخارجية المصرية، وذلك لمجرد التغير في الخطاب دون حتى العودة الفعلية لخطابات سابقة ولا لمواطن فعل وفاعلية سابقة لحدود وخطوط سياسات ما قبل الثورة ولا نقول حتى لسياسات ما قبل ترتيبات الثالث من يوليو  ٢٠١٣، يمكن القياس عليها.

وإذا جمعنا بعض المراجعة التي تمت لأجزاء من السياسة الخارجية سواء في التعامل مع المسألة الليبية أو حتى العلاقة مع السودان وقضية سد النهضة وبعض التحالفات التي يجري الترويج لها، فإننا بحاجة لتساؤلات جدية حول مدى التغير في السياسة الخارجية مع التسليم  بأن ما يمكن تسميته بالاستراتيجي هو بطبيعته متوسط وبعيد المدى في مفعوله وتخطيطه وتنفيذه ولا يمكن الحكم عليه من مجرد التصريحات دون تغيرات جذرية كبيرة في السياسات مقارنة مع أنظمة أخرى لا مع نظام واحد لم يتم مدتين رئاسيتين، ويأمل في البقاء في السلطة لـ ٢٠٣٠، ولكي نكون أكثر دقة فإننا بصدد سؤال كبير: ما هو الاختلاف الحالي في منطلقات ومحددات العلاقات المصرية-الإماراتية والسياسة الجديدة المغايرة إن وجدت؟

أولا: منطلقات التحالف الاستراتيجي بين مصر والإمارات.. أية تغييرات؟

تصف الأنظمة الحاكمة في كل من مصر والإمارات علاقاتهما بالاستراتيجية منذ الـ ٣٠ من يونيو ٢٠١٣، ويحرص المسؤولون فيهما على تأكيد هذا التوصيف في كل زيارة وكل تطور وكل تنسيق في أي من الملفات الإقليمية المشتركة، ولا تزال أهم الصحف ومراكز البحث في كلا البلدين تصفها بذات التوصيفات والتي تروج عقب كل زيارة من الزيارات المتبادلة الأكثر كثافة في المنطقة وتصفها رئاسة الجمهورية المصرية بالعلاقات الاستثنائية [1]ويتأسس التحالف “الاستراتيجي” بين النظامين على عدة أسس أهمها وأكثرها وضوحا:

١ـ العداء الشديد للثورات العربية وتحويلها لملف أمني بحت: وهذا العداء بنيوي في هذا التحالف إذ يتشارك الطرفان رؤية إماراتية خالصة للربيع العربي باعتباره مؤامرة على المنطقة قادتها تيارات الإسلام السياسي لهدم دولها وتخريبها، وقد سبق ترتيبات الثالث من يوليو ٢٠١٣ تغريدات عدة لمسئولين إماراتيين من كافة المستويات لتوصيف الربيع العربي بهذه التوصيفات، كما سارع النظامان لتصنيف كافة الرافضين للنظام السوري أو الجنرال حفتر باعتبارهم ميليشيات إرهابية تواجه جيوشا وطنية في قفزة كبرى على حقيقة أنه كانت هناك ثورات في هاتين الدولتين وأن الأنظمة هي من حولتها لحالة أقرب للحروب الأهلية، حيث ساهم هذا في تحويل العنوان الكبير في المنطقة من ثورات وموجات احتجاجية إلى حرب على الإرهاب، ووجدت هذه الرؤية وقودا لها في صعود بعض التنظيمات المتطرفة مثل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) وأفرعه في المنطقة وضعف حظوظ التيارات المدنية وقدرتها على إدارة حوار سياسي حقيقي يعي التحديات الأمنية التي تفرضها التفاعلات بين الأنظمة المستبدة المعمرة في المنطقة وتلك التنظيمات.

اقتضى هذا التأسيس للعلاقات سحب مصر إلى جانب التحالف العربي في اليمن وثنيها عن التقارب السابق لنظام الرئيس مرسي مع إيران  التي استمر الفيتو الخليجي ضدها، كذلك فإنه قاد لسحب مصر باتجاه تأييد تحركات حفتر في مواجهة الحكومة المعترف بها دوليا ودعم اعتداءاته المتكررة على الغرب الليبي حيث فقدت مصر لست سنوات دور الوساطة في الأزمة، وهذا الاستتباع للإمارات أفقد مصر سوقا كبيرة لعمالتها تفوق أضعاف السوق الإماراتية، كما أفقدها دورا حيويا في قضية كان يفترض بها أن تكون الواجهة الأولى فيها، وأن تكون ضامنًا للسلام والاستقرار، وأن تسهم مباشرة في عملية بناء مؤسسات الدولة[2]، وكانت هناك بوادر لهذا في السياسة الخارجية المصرية في العام الوحيد للرئيس مرسي في السلطة

٢- العداء لتيارات الإسلام السياسي والتنسيق الأمني والعسكري في مواجهته: وهو أهم منطلقات هذه العلاقة إذ تقود الإمارات محاولة لتأسيس نسخة من الإسلام منزوع السياسة في إطار محاولتها للبحث عن شرعية لقيادتها للمنطقة، وهذه النسخة تتعارض بشكل كبير مع أهم تيارات الإسلام السياسي في المنطقة وهو تيار الإخوان المسلمين وتتعارض بدرجة أقل مع النسخة الأزهرية من الإسلام، الذي اعتبره الطرفان مؤمَّماً لصالح التيارات الدينية الإخوانية والسلفية، ويصدر بن زايد نفسه ودولته باعتبارهما نموذجين للحكم والحاكم والدولة العلمانية النموذج الأمثل القابل للتطبيق في المنطقة.

واستثمرت الإمارات في ظل صعود نجم بن زايد الذي يعتبره البعض أكثر السياسيين تأثيرا في المنطقة، في الترويج لمخاطر تيارات الإسلام السياسي منذ اللحظة الأولى للربيع العربي، وتزايد هذا الاستثمار في ظل صعود التيارات المتطرفة وبالذات تنظيم داعش وسيطرته على أجزاء واسعة من العراق وسوريا، الأمر الذي أعطى هذا الاستثمار في شيطنة الطيف الواسع من تيارات الإسلام السياسي بعضا من الأسباب الموضوعية، ومن ثم سهل عملية إيجاد حلفاء في داخل الدول التي صعدت فيها هذه التيارات وبالذات في مصر وتونس وليبيا، وهو لا يفرق بين أي من حركات الإسلام السياسي فكلها حركات “إرهابية” عنيفة في تقديره وتقدير العديد من صناع السياسة الإماراتيين، ومن ثم كانت لديه رؤية تأسيسية تقوم على أن لمنطقة الشرق الأوسط خيارين لا ثالث لهما: إما سلطة أكثر عنفا أو كارثة حتمية، غذى هذه الرؤية الصعود القوي لتيارات الإسلام السياسي وتقدم الميليشيات الموالية إيران في كل من العراق واليمن ولبنان، والتخوف من نجاح موجات الربيع العربي في الوصول للخليج، وفي هذا الإطار كان يرى في الربيع العربي وصعود الإسلام السياسي مستقبلا حالكا للشرق الأوسط وحاول أن يقنع كل الفاعلين في المنطقة بهذه الرؤية وتشكيل تحالف للثورات المضادة.[3]

 على هذا الأساس دعمت الإمارات بقوة تحرك الجيش لعزل الرئيس مرسي من السلطة بعد أقل من عام فقط على صعود تيار الإخوان المسلمين في مصر في العام ٢٠١٣، وعلى هذا الأساس روج نظام الإمارات ونظام السيسي لتحالفات عدة لمواجهة الإرهاب والتطرف، وحاولا بجهد كبير لإدراج تنظيم الإخوان المسلمين وأية تيارات وحركات مرتبطة به من قريب أو بعيد على القوائم الأمريكية والأوروبية للإرهاب، واخترع النظامان قوائم موسعة للإرهاب لم تكن أشد المؤسسات والدول الأوروبية الحليفة لهما تدرج أغلب التنظيمات على لوائحها. بل سعت الإمارات لفرض رؤيتها للعلاقات مع تركيا على الحليف المصري ونجحت في ذلك كليا سواء فيما يتعلق بتصوير النظام في تركيا بأنه المناوئ الرئيسي للنظام في مصر والظهير القوي للتيارات “المتطرفة”، بعيدا عن أية رؤية براجماتية للسياسات التركية شديدة القومية والبحث عن المصالح الاقتصادية والعسكرية والمناوئة بشكل ثابت للانقلابات العسكرية باعتبارها ضحية لها، وبعيدا عن أية مراعاة للمصلحة القومية لمصر الدولة في أي من الملفات المشتركة سواء في ليبيا أو غاز شرق المتوسط، الملف الذي ساهمت مصر في تشكيل منتدى له واستدعت الإمارات له كحليف استراتيجي ثم ساهمت الأخيرة مع إسرائيل وقبرص واليونان في تعزيز عملية استبعاد مصر من المشروعات الحيوية في إطاره عبر مشروع ايست ميد للغاز أو مشروع الربط الكهربائي بين قبرص واليونان وإسرائيل[4]، وبالتالي ضياع هدف أن تكون مصر مركزا إقليميا للطاقة في ظل هذا التجمع، وإهدار سنوات في عداء مع تركيا في هذا الملف، الأمر الذي لم تلتفت إليه الأجهزة المصرية إلا بشكل متأخر جدا، بعد أن سارت لسنوات في ترويج أن هذا المنتدى موجه لتحجيم النفوذ التركي في المتوسط وليبيا.

لكن الجهد الأكبر للإمارات وحلفائها لم يكن موجها باتجاه الحركات “المتطرفة” بقدر ما هو في مواجهة التيارات الإسلامية المعتدلة المؤمنة بالعمل السلمي والآليات الديمقراطية لتداول السلطة وللدول الداعمة لها، بل إن جهود هذا التحالف المصري-الإماراتي-السعودي في مواجهة داعش في المنطقة يتضاءل ويعد شديد المحدودية إذا ما قورن بالجهود الإيرانية العراقية المرتبطة مباشرة بتصعيد نفوذها وأدواتها عبر إنشاء وتسويق الحشد الشعبي كقوة ضاربة عراقية في مواجهة داعش بجانب الجيش العراقي وعمليات التحالف الدولي المشكل ضد داعش.

٣ـ العلاقات الاقتصادية اعتماد متبادل أقرب إلى التبعية المصرية: حيث لم يكن من الممكن توجيه الضربات الكبرى للثورات العربية وتيار الإسلام السياسي بغير الاعتماد الإماراتي على حليف قوي مثل قيادات الجيش المصري بظهير نخبوي مثل تحالف جبهة الإنقاذ المصرية، كما لم يمكن في ظل الحاجة المصرية الدائمة والبنيوية لمصادر التمويل الدولية تلبية الاحتياجات التمويلية المزمنة لنظام حكم عسكري بعد ثورة، النجاح من دون التمويل الإماراتي السعودي السخي، إذ وعدت الدولتان ب٢٠ مليار دولار لدعم تحركات قيادات الجيش قبل ٣٠ يونيو، بينما توقع هؤلاء في مؤتمر دعم الاقتصاد المصري مارس ٢٠١٥ استثمارات وقروض ومنح بحدود ١٨٢ مليار دولار[5]

وهذا الاعتماد يميل إلى التبعية بشكل كبير في المحصلة الكلية إذا ما أخذنا في الاعتبار ما تسيطر عليه الدولتان من (استثمارات مباشرة أو في أذون الخزانة- تحويلات العاملين المصريين بالخارج باعتبارهما أحد أكبر المتلقين للعمالة ـ المعونات الإنمائية والمنح ـ القروض …إلخ) فنحن إزاء سيطرة واستحواذ إماراتي-سعودي على الفعل السياسي والعسكري في دوائر حركة هذا التحالف عبر ثماني سنوات من تأسيسه، هذا الاستحواذ بدا واضحا في أغلب الملفات سواء بتبني الرؤية الإماراتية للصراع في ليبيا كصراع بين جيش وطني ليبي وتيارات متطرفة وإرهابية في الغرب الليبي ولا يمكن إنهاؤه إلا عبر الدعم المطلق للواء المتقاعد خليفة حفتر، الذي قدمت له الدولتان كافة وسائل الدعم من تسويق لدى الغرب والولايات المتحدة إلى تسليح وتدريب وعمليات عسكرية، لم تخف فيها الإمارات تدخلها الصريح بينما كانت مصر تعلن تأييدها على استحياء، إلى السودان الذي كيفت الإمارات ومصر ثورته باعتبارها ثورة ضد تيار الإسلام السياسي وفقط، وسعتا معا للاعتماد على الطرف العسكري وتعظيم حظوظه في السيطرة على ترتيبات الفترة الانتقالية.

وتمتد هذه الاستحواذات للداخل المصري برؤية اماراتية للسياسة الخارجية تتلخص في أنها عملية استثمارية بحتة تعتمد على استثمار الفوائض المالية الضخمة ويمكن فيها السيطرة على قطاعات حيوية واستراتيجية داخل الدول لتصير حليفا ثم تابعا أو لترسيخ التحالفات الاستراتيجية معها، ومن هنا نجد توسعا إماراتيا في الاستحواذ على قطاع الإعلام والصحافة وتوجيهه لصالح الإمارات التي أصبحت قادرة على التحكم فيه كلية، سواء بإبعاد شخصيات محدّدة من إدارة المشهد الإعلامي، ولا سيما وزير المخابرات العامة اللواء عباس كامل، ومدير مكتبه المقدّم أحمد شعبان، إلى جانب إبعاد نجل السيسي، محمود، فضلاً عن التحقيق في إهدار أكثر من مليار جنيه حصلت عليها الأجهزة المصرية كمنحة إماراتية لإطلاق شبكة «dmc» التي تضمّ ستّ قنوات وصولا للتهديد بالانسحاب إذا لم تستجب إدارات الإعلام في مصر لتوجيهاتها في خدمة أهداف التحالف معها وفي مقدّمتها انتقاد جماعة لإخوان المسلمين والهجوم على إيران وانتقاد سياسات أذرعها في المنطقة، إلى جانب دعم المواقف المشتركة في القضايا الإقليمية والدولية بالشكل المطلوب إماراتيا وبشكل حَرْفِي[6]، وهو ما تم تحت سيطرة “الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية” والدفع باتجاه خصخصة الإعلام الرسمي وتهميشه، والقطاع الزراعي عبر الاستحواذ على بعض الشركات ومساحات شاسعة من الأراضي الزراعية ضمن المشروعات القومية للنظام الجديد في مصر[7] والقطاع الطبي الخاص بمعامله ومستشفياته[8] عبر صفقات كبيرة ليست آخرها الاستحواذ على شركة آمون للأدوية، ثم مؤخرا التعليم الدولي الذي يخرج النخب مستدامة التبعية.

وإذا استطاع النظام الحالي أن يعود فقط لخطوط مبارك الانعزالية حتى حينها يمكن الحديث عن سياسة خارجية أقل تبعية، لكن الوضع الآن أننا بصدد الحديث عن سياسة خارجية أصبح اعتمادها على مصادر التمويل الدولي عالي الكُلفة مضاعَف كثيرا عما كان عليه في عهد مبارك وفيها تركز شديد للشركاء، وفيها تبعية شبه مطلقة بكل المؤشرات، بل لأول مرة في تاريخها تتلقى معونات إنمائية في صورة ديون من الإمارات بهذه الأحجام كما لم تتلقها دولة من قبل وكما لم تتلقاها مصر من قبل. ففي الفترة التي أعقبت انقلاب الثالث من يوليو، ارتفع صافي المنح الرسمية في الفترة يوليو/ديسمبر٢٠١٣/٢٠١٤، إلى نحو ٦ مليار دولار مقابل نحو ٦٢٩.٤ مليون دولار فقط في نفس الفترة من العام المالي السابق، وذلك نتيجة للمنح الواردة من الإمارات والسعودية والكويت كانت النسبة الأكبر منها للإمارات وفقا لموقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية[9].

ولا تزال الإمارات المستثمر العربي الأكبر رغم تذبذب وتيرة استثماراتها بشكل ملحوظ وفقا للمواقف من القضايا الإقليمية، لكن لا تزال تعتبر العلاقات الاقتصادية بين الجانبين المصري والإماراتي من العلاقات الراسخة، وهو ما انعكس بصورة جلية في حجم التبادل التجاري والاستثمارات المباشرة والمنح والمساعدات وعدد الزيارات المتبادلة فضلًا عن التبادل السياحي بين الدولتين.[10]

ولا تزال الأنظمة الحاكمة في الدولتين رغم تململ بعض الأجهزة في مصر ومحاولتها فرض مراجعات جزئية أو ردود فعل أكثر توازنا، تصفان علاقاتهما بالاستراتيجية ولم يصدر أي تصريح من أي مسئول رسمي ذي حيثية بعد يشي بتدهور تلك العلاقات أو انهيار هذا التحالف الاستراتيجي، بل إن الزيارة الأخيرة لمحمد بن زايد للقاهرة في خضم ما يسمى بالتباعد بين الدولتين أكدت على  “الارتياح لمستوى التعاون والتنسيق القائم بين الدولتين، مع تأكيد أهمية دعمه وتعزيزه”[11] رغم محاولات الإمارات لخلق مسار ثاني لخفض حدة التوتر في الملفات بين السودان وإثيوبيا ومصر وهو المسعى الذي لم تنجح فيه بعد؛ لكنها نجحت في خفض حدة التصريحات المصرية تجاه إثيوبيا وصولا لتصريحات الوزير سامح شكري بأن الملء الثاني لسد النهضة لن يضر مصر، في تناقض واضح مع تصريحات سابقة للوزير في مجلس الأمن حول أضرار مشروع السد.

ثانياً: معركة سيف القدس وارتباك الموقف المصري: أي تباعد عن الإمارات؟

كانت الهبة الجارية في فلسطين نتاجا حتميا لسياسة التطبيع المتسارع والمتزامن مع مباركة للاستيطان وتحييد حتى الدول التي كانت عادة ما تدين الممارسات الإسرائيلية المتعلقة بقضايا الحل النهائي والقدس ويهودية الدولة، عن قيادة المنطقة، وفي هذا الإطار فإن الفترة الذهبية للعلاقات مع أبو ظبي شهدت تراجعا مصريا خالصا عن أدوار وظيفية سابقة ومستقرة في الصراع العربي الإسرائيلي الذي اختزلته دول المنطقة لصراع داخلي ذو شقين أحدهما فلسطيني إسرائيلي والأخر فلسطيني داخلي، وحتى ٢٠١٧ تشاركت الدولتان رؤية متطابقة للوضع في غزة ولحركة حماس كفرع من تنظيم الإخوان المسلمين يجب سحقه تماما وإخراجه من عباءة الجماعة كخطوة أولية على طريق إبعاده وتصفيته بالتوازي مع مساعي إماراتية خالصة لتصعيد محمد دحلان لقيادة فتح والسلطة الفلسطينية ككل كجزء من صفقة القرن والتي قادت الإمارات وإدارة ترامب الترويج لها باعتبارها أقصى ما يمكن تحقيقه واعتبرتها الإدارتين بمثابة إعلان انتقال الثقل في المنطقة نحو الخليج بقيادة إماراتية.

وصحيح أن رموز الدبلوماسية المصرية في عهد مبارك وبالذات مستشاره مصطفى الفقي ووزير خارجيته أحمد أبو الغيط كانا من أكثر الرموز عدائية تجاه حماس وحركات المقاومة عموما إذ كانت تصريحاتهما تصب في اتجاه أن مصر لن تسمح بإقامة إمارة إسلامية على حدودها وأنها ستكسر عظام الفلسطينيين إذا ما حاولوا اجتياز الحدود أثناء العدوان عليهم في ٢٠٠٨/٢٠٠٩،  لكن لم يجرؤ أي من رموز نظام مبارك ولا إعلامه على هذا الترويج المكثف بأن الحركة وحركات المقاومة الأخرى هي حركات “إرهابية” تستهدف جنودنا وأهلنا في سيناء وأحدث هذه الدعايات التي أفقدت مصر الكثير هو مسلسل الاختيار بجزئيه الأول والثاني.

نفس النظام الذي قام بتنفيذ كامل الأدوار المنوطة به في خطة السلام المعروفة بصفقة القرن والتي باركها منذ لحظتها الأولي وحرص على أن يكون أول المباركين لأيا من خطواتها اللاحقة، بل ونفس النظام الذي احتاج لوساطة إماراتية للتواصل مع قيادات حركة حماس وبعض قيادات حركة فتح ليتوسط لاحقا في محاولة تحقيق المصالحة الفلسطينية وهي أمور كانت تجري بشكل روتيني منذ ٢٠٠٦ على الرغم من كراهية نظام مبارك لحركة حماس، إلا أنه في كافة الاحتكاكات والحروب الخاطفة التي جرت بينها وبين إسرائيل كان النظام يحرص على ترديد تلك العبارات الخاصة بالتمسك بالسلام والمفاوضات وحل الدولتين وموقف ثابت من قضايا الحل النهائي بل وتحذير إسرائيل مرارا وتكرارا من سياسة الاستيطان والاعتداءات على أحياء القدس، مع ذلك لم يكن لدى قطاع عريض من المصريين شك في كون نظام مبارك وقياداته عملاء لإسرائيل سواء بسبب الصفقات المشبوهة للأجهزة الأمنية والمخابراتية للتجارة في الغاز الطبيعي وشبكات الفساد المرتبطة بها أو لتبني نفس الموقف المتشدد لإسرائيل والمطالب بنزع سلاح حركات المقاومة، وهو الموقف الذي قاد لعزلة مصرية عن محيطها الإقليمي وأدى لخسارتها الكبيرة للنفوذ في المنطقة.

بل إننا إزاء وضع جديد كليا قامت فيه الإمارات بإعادة تشكيل إدراك الأجهزة السيادية المصرية للقضية الفلسطينية، عبر تعيينها للقيادي المفصول من فتح مديرا لبعض أهم قنواتها في مصر[12]، وفي الوقت نفسه كانت مصر بحاجة لتدخل دحلان على الخط كوسيط لقبول مصر كطرف في المصالحة الفلسطينية.

في الحقيقة فإن النظام الحالي قد أدت سياساته لخسران أهم ورقة في الوساطة في القضية الفلسطينية وهي ورقة الأنفاق التي كان مهندسها عمر سليمان، وعملت الاستخبارات المصرية وقتها على المساعدة في تطوير الأنفاق لأهداف سياسية سعى إليها النظام المصري السابق، ومنها الخوف من تجويع قطاع غزة، وكسياسة ممنهجة لعزل قطاع غزة عن الضفة الغربية، وكذلك كورقة ضغط على إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية لتحقيق مكاسب سياسية ومادية في الداخل المصري الملتهب سياسياً وقتها لرفض توريث الحكم.

وكانت الاستخبارات المصرية تعلم حينها بوجود معظم الأنفاق وتُشرف عليها، بل ساعدت في استيراد ماكينات للحفر بمساعدة منسّق العلاقات الليبية المصرية أحمد قذاف الدم وفقا للعديد من التقارير.[13]

وهذه الأنفاق والتي كانت تدار بتوافق بين قيادات أجهزة المخابرات العامة والحربية وشيوخ القبائل السيناوية، كانت هي المنفذ الوحيد للاتصال بفلسطين وفصائلها وقواها السياسية من دون وساطة إسرائيلية كما هو الحال في المعابر الرسمية بين مصر وغزة والتي كانت العمليات فيها تتطلب تنسيقا تاما مع الاحتلال أو السلطة الفلسطينية الموالية له أو الرباعية الدولية وهو ما نتج عنه دور مصري سلبي في عمليات إعادة الإعمار إذ اقترن اسمها بالإغلاق الدائم للمعابر وبتعطيل عمليات إعادة الإعمار وبالتالي تحقق ما كانت تريده إسرائيل من التخلص من مسئوليتها عن القطاع وسكانه وهو الأمر الذي كانت تردده السياسة المصرية منذ الانسحاب الأحادي من القطاع في ٢٠٠٥، بل وتحولت مصر إلى أحد المسئولين الرئيسيين عن الحصار المفروض على القطاع منذ هذا الانسحاب، حيث أنهت إسرائيل تواجدها الفعلي على الأرض، لكنها شددت سيطرتها على مفاصل الحياة في غزة، ومنذ انسحابها مارست كل صنوف العدوان والخنق، عبر الحروب والتوغلات العسكرية، وحصار تسبب في انهيار كثير من القطاعات على مدار أكثر من  ١٥ عامًا، بل إن الممارسات المصرية بعد العام ٢٠١٤ ساهمت إلى حد كبير في تعزيز تحكم المعابر الإسرائيلية في عملية إعادة الإعمار وإبطائها وشلها بشكل كبير.[14]

نحن هنا لا نتحدث عن مسئولية تاريخية مصرية عن احتلال القطاع في نكسة يونيو ١٩٦٧، وإنما نتحدث عن ضعف التنسيق إقليميا لصالح القضية بل وما اتبعه نظام السيسي هو حرق الأوراق التي كانت تملكها مصر وتجبر إسرائيل والولايات المتحدة على قبول التسوية في الحروب الخاطفة التي تقودها على غزة سواء ما يتعلق بالمعابر أو الأنفاق أو التنسيق الأمني البعيد عن إسرائيل وسيطرتها وتحكماتها، بغض النظر عما إذا كانت هذه التسويات تتم لصالح إسرائيل أم الفلسطينيين، بل وحتى تعطيل تجارة كانت تتم عبر هذه الأنفاق وتقدر بالمليارات.

كما ارتكب نظام السيسي خطأ فادحا قد لا يدرك البعض أثره المباشر على أمن مصر القومي ودورها في الصراع العربي الإسرائيلي، وهو التنازل الطوعي عن جزيرتي تيران وصنافير عبر اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية التي وقعت في ٨ أبريل ٢٠١٦،  حيث عزز هذا من نفوذ إسرائيل في البحر الأحمر وأسهم في ترسيخ مزاعم إسرائيلية سابقة وتحويل خليج العقبة لممر مائي دولي وبالتالي تعزيز مشروعات استراتيجية إسرائيلية تخصم من حصة مصر وقناتها وخطوطها لنقل النفط والغاز مثل خط إيلات عسقلان وهو الخط الذي بدأت الإمارات الاستثمار فيه مؤخرا ضمن اتفاقات التطبيع الأخيرة مع إسرائيل.

وما كان لهذه الاتفاقات أن تتم دون مباركة النظام المصري ولا كان للإمارات أن تستثمر دون هذا التنازل عن الأرض الذي يعد سُبّة في جبين الشعوب وهو سُبّة أشد في جبين العسكريين، ولا ينقصنا التدليل على هذا بالمظاهرات والاحتجاجات الواسعة ضد اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية والمنطق المتهافت للنظام للترويج لها سواء باعتبار أن والدته قد أوصته برد الحق لأصحابه أو بترويج القيادات العسكرية تحت قبة برلمان تم اختياره على عين النظام وأجهزته بأنه لم تُرَقْ نقطة دم مصرية واحدة على أرض الجزيرتين، بالمخالفة لكافة الوثائق التاريخية والقرائن التي تشير إلى جولات قتال شديدة دفاعا عنهما بل واندلاع حرب ١٩٦٧ على خلفية إغلاق هذا الخليج باعتباره خليجا مصريا، وهو ما يؤثر على خطط الدفاع الاستراتيجي المصرية، ويمكن أن يؤثر على مكانة مصر الإقليمية وهيبتها حتى داخل التحالفات العربية القريبة وتحولها لتابع يخضع لمشروطيات الاستثمارات الخليجية بشكل كبير ويتنازل عن مساحات بحرية استراتيجية وموارد اقتصادية هامة.[15]

في كل الحروب الخاطفة السابقة دائما ما كانت المبادرات المصرية تلقى ترحيبا تلقائيا وسريعا من قبل إسرائيل إلا أنها في هذه المرة قوبلت بالرفض طيلة الأسبوع الأول من العدوان، حتى ضغطت الولايات المتحدة على مصر وقطر ووسطاء آخرين باتجاه التوصل لتسوية في أسرع وقت تعثرت لخمسة أيام أخرى بسبب تعنت نتنياهو وسعيه لتحقيق نصر يمكن أن يبقيه في منصبه[16]. ولولا ضغوط أمريكية وإدراك إسرائيلي باستحالة العملية البرية أو الاستمرار في الحرب لمدة أطول تحت وطأة التطور النوعي للمقاومة الذي أخرج أهم المواقع الاستراتيجية الإسرائيلية من الخدمة مثل المطارات ومنصات الغاز وأدخل ملايين الإسرائيليين للمخابئ لأيام ما قبلت بالوساطة هذه المرة. ومع ذلك فإنها قبلت فقط بتهدئة من دون اتفاق حتى كتابة هذه الورقة، إذن نحن أمام محاولة استمرارية لعب دور ولكن بصعوبات أكبر بكثير من السابق وتحت ضغوط كبيرة وليس بصيغة مبادرة كما يروج البعض، وهي ضغوط من قبل المقاومة وضغوط من قبل إسرائيل وحلفائها في الاتفاقات الإبراهيمية التي باركها النظام وضغوط من قبل الإدارة الأمريكية التي احتاج النظام للفت انتباهها لأهميته لشهور للحصول على مكالمة تليفونية بعد خمسة أشهر كاملة من فوز بايدن بالرئاسة مع محاولة استغلال الملف الفلسطيني في إعادة فتح ملف سد النهضة أمريكيا وإعادتها للموقف السابق بطرح اتفاق واشنطن، وهو ما لم تفلح فيه الإدارة المصرية كليا أو حتى بشكل جزئي ليخدم وجهة النظر المصرية حتى الآن.

صحيح أن الوعود المصرية بإنفاق ٥٠٠ مليون دولار لإعادة الإعمار هذه المرة تعد خطوة استثنائية، لكن لطالما رعت القاهرة مؤتمرات إعادة الإعمار في ظل أنظمة سابقة، لكن هذا لم يعنِ أبدا أن القاهرة تساهم بشكل فعال في تنفيذ خطط إعادة الإعمار. كما أن السلطات لا تزال تحتجز بعضا من أهم الناشطين في عمليات دعم الفلسطينيين سواء د. عبد المنعم أبو الفتوح شديد النشاط في اتحاد الأطباء العرب الذي لطالما كان يقود جهودا شعبية كبيرة في تقديم شحنات المساعدات أو رامي شعث الناشط الذي يقود حراكا قويا في حركة مقاطعة البضائع الإسرائيلية، وكذلك لم تسمح السلطات بأية فعاليات احتجاجية لدعم فلسطين على غرار ما سمحت به الكثير من بلدان المنطقة والعالم، والتفسير الأقرب للمنطقية أن الهدف من رد الفعل هذه المرة مقارنة بعدوان 2014  وهو تكتيكي، وليس استراتيجيا، لا ينطلق من رؤية استراتيجية داعمة للأمن القومي المصري، ولكن من مصالح آنية للنظام، والتأكيد لكل من إسرائيل والإمارات والولايات المتحدة أنه طرف مهم في الملف الفلسطيني، ولا يمكن تجاوزه، وأنه أي طرف من هذه الأطراف لا يستطيع تحقيق أهدافه بعيداً عن النظام المصري، لذا يجب أن تستمر هذه النظم في دعم استمراره واستقراره.[17] وما يؤكد ذلك هو المشروطيات المسبقة والمشددة من بلينكن ونتنياهو بضمان عدم إيصال أية مساعدات لحماس وفصائل المقاومة ومحاولة فرض ملف الأسرى الإسرائيليين واستمرار التعامل مع الملف كملف أمني استخباراتي بحت.

وإذا كان الظرف الإقليمي الحالي لا يسمح لدولة بحجم مصر أصلا بالعزلة، وبالذات بعد تراكم الأخطاء في ملف سد النهضة الخطير أو الملفين الليبي والسوداني وملفات المنطقة الأخرى، فإن التحول الحاصل في نمط السياسة الخارجية المصرية حتى الآن لا يزال محدودا ولا يمكن وصفه بالاستراتيجي ما لم يحقق فعالية ونتائج واضحة على الأرض.

ثالثا التحركات في الملف الليبي والتحالف مع العراق والأردن:

يتحدث البعض عن التغيرات في الموقف من الأزمة الليبية وبعض التحركات الخاصة بتعزيز العلاقات مع العراق والأردن باعتبارها اختراقات في هذه الملفات أو تحولات استراتيجية غير مسبوقة.

وإذا جئنا لمحاولة التحالف مع الأردن والعراق، فإن هذا التحالف كان مطروحا منذ ١٩٨٩ تحت مسمى مجلس التعاون العربي، كما أن السياسة الخارجية المصرية تحركت بفعالية أكبر في هذا الاتجاه في العام الوحيد للجناح الإصلاحي للثورة في السلطة في هذا الملف، ففي ٤ مارس ٢٠١٣ زار رئيس الوزراء المصري هشام قنديل على رأس وفد يضم 6 وزراء وهم وزراء الخارجية والصناعة والتجارة والبترول ووزير القوى العاملة وزير الكهرباء والطاقة ووزير التخطيط والتعاون الدولي، إلى جانب ٦٠رجل أعمال مصري في كافة المجالات، مما يدل على حجم وأهمية تلك الزيارة[18] حتى إن العراق قرر تعويض ما ينقص من إمدادات سعودية كانت أرامكو قد قررت قطعها عن مصر للمساهمة في إذكاء أزمة البنزين حينها، والتي استغلت في الدعاية المضادة ضد الرئيس مرسي[19]. وهذا التحالف على أهميته بطبيعة الحال فهو غير موجه لمناهضة السياسات الإماراتية أو باتجاه اتخاذ مسافة عن سياساتها كما يطلق البعض، بل بصورة أساسية لمواجهة النفوذ التركي والإيراني[20]، بل إننا في هذا التحالف إزاء تراجع عن موقف سابق كانت مصر فيه تتحسن علاقاتها بإيران بالمخالفة للفيتو الخليجي المستقر على السياسة الخارجية المصرية، وفي ظل علاقات تركية-مصرية كانت تكاد تصل لتحالف استراتيجي حقيقي إذا تركت للتطور الطبيعي لسياسات ما بعد الثورة أيا كان من بالسلطة.

فيما يتعلق بالملف الليبي، فإن النظام الحالي يحتاج لعقْد أيضا لإعادة العلاقات على ما كانت عليه قبله إن استطاع إعادتها فحينها يمكن الحديث عن تحول في سياساته لا يعد استراتيجيا إذا ما قورن بما قبله، بل تحولا لسياساته لتعويض وتصحيح أخطائه هو نفسه، إذ كانت ليبيا عشية الثلاثين من يونيو تستقبل قرابة مليون ونصف المليون من العمالة المصرية ينتشرون في جميع المدن الليبية، وبعد السياسات المصرية المنحازة لحفتر على غير استحقاق، واجهت هذه العمالة تحديات شديدة ورجع الكثير منها إلى مصر على خلفية الحرب التي ساهمت مصر بتوجيه إماراتي في إذكاء نارها والحفاظ عليها مشتعلة فقط لتخوفات النظام من التعامل مع تيار الإسلام السياسي في الغرب الليبي على نحو يتناقض مع جوهر سياساته الخارجية وتحالفاته المبنية على هدف وحيد مترسخ هو محاصرة تيار الإسلام السياسي في الداخل والخارج والسعي لتصنيف جماعاته كجماعات إرهابية.

وإن تحسنت العلاقات السياسية بعد القبول الاضطراري المصري بنتائج عملية جنيف التي نجم عنها انتخاب حكومة الدبيبة-المنفي فإنه لا يمكن القول إن مصر تمتلك رؤية واضحة للتعامل مع ليبيا بعد الانتخابات المزمع عقدها في ديسمبر ٢٠٢١ ولا حتى رؤية للتعامل مع احتمالات عدم انعقادها التي لا تزال قائمة، فمن أين تأتي الأحكام المسبقة بأننا تجاه تغيير استراتيجي في الموقف من القضية الليبية بينما حكومة الدبيبة نفسها جاءت على غير رغبة مصر واضطرت للتعامل معها في إطار التوافقات الدولية ليس أكثر؟

وبعبارة أخرى لا يمكن القول إن هناك تحولات استراتيجية لسياسات هذا النظام تجاه ليبيا إلا عند مضاعفة العمالة والاستثمارات المصرية في ليبيا أو العودة بها لحدود ما كانت عليه في العام ٢٠١٠، هذا من الناحية الاقتصادية، ومن الناحية الأمنية والعسكرية لا يمكن القول بهذا إلا بإثبات قدرة النظام على إخراج القوات الأجنبية – بما فيها التركية التي تحتفظ بقاعدتين عسكريتين على الأقل في الأراضي الليبية – ناهيك عن قدرتها على إخراج مجموعات الفاجنر والمليشيات الأجنبية الأخرى في الجنوب الليبي، والقضاء تماما على داعش ليبيا بالتعاون مع الأطراف الليبية بالإضافة لمساهمة فعالة وقوية في عملية بناء مؤسسات الدولة الليبية الأمنية والعسكرية والمشاركة في تدريبها وتسليحها بما تكون معه المشاركة المصرية أقوى من نظيرتها التركية، وبالضرورة أقوى من المشاركة الإماراتية أو تساويها على الأقل لكي يقال أن هناك تغير حقيقي في السياسة الخارجية المصرية تجاه ليبيا وقدرة على التأثير في مجريات الأحداث فيها والمساهمة في حفظ استقرارها، بخلاف ذلك لا يمكن الحديث عن تغيرات استراتيجية.

رابعا: السودان وإثيوبيا محاولات تأسيس إماراتي لتحالفات استراتيجية في مقابل إجراءات شكلية مصرية:

يتحدث البعض عن مشروعات الربط الكهربائي المحدودة وعن بعض الاتفاقات التجارية والاقتصادية والعسكرية مع دول جوار إثيوبيا باعتبارها إنجازا استراتيجيا تاريخيا، وهي تحركات إيجابية شديدة التأخر، كما أن أخبار هذه المشروعات متواترة مع كل وزير جديد للكهرباء والطاقة في مصر منذ بدايات عصر مبارك ولا يوجد تقدم كبير فيها حتى الآن، ولا يُعقل أن نسمي رفع معدلات تزويد السودان من ٨٠ ميجاوات إلى ٣٠٠ ميجاوات فقط من الكهرباء[21] باعتباره تغيرا استراتيجيا بخاصة إذا كان لدينا فائض كهرباء بحجم ١٦٠٠٠ميجاوات يكفي كل احتياجات السودان من الكهرباء، وإذا علمنا أنه تم إخراج العديد من المحطات من الخدمة فإن تكلفة الفرصة البديلة لتصديره لكل من السودان وليبيا وفلسطين أو حتى دول حوض النيل المتوقع حصولها على كهرباء من سد النهضة، ولو بسعر التكلفة تصبح أكثر فائدة للقطاع والاقتصاد المصري من فكرة فصله عن الخدمة.

عززت الإمارات من تواجدها بالقرن الأفريقي عسكريا وعبر الاستحواذ على مشروعات البنية التحتية والموانئ الهامة، وكان هذا التعزيز في مجمله دون تنسيق يذكر مع مصر المفترض أنها حليفتها الاستراتيجية، بل وحتى باعتبارها تابعا كان يجب إخطارها بهذه التحركات والتنسيق معها. بل وفقا لبعض الدراسات كانت هذه التحركات عقابا لمصر على عدم المشاركة الكافية في الدعم في اليمن[22]، وبالتالي نحن إزاء تطبيق للمشروطيات الإماراتية الخفية التي صاحبت الدعم السخي في السابق.

لا تزال الإمارات التي ترتدي ثوب الحليف تقوم بمناورات عدة في السودان سواء باستمالة الجانب العسكري بمشروعات شراكة طموحة (ميناء بورتسودان والوعود باستثمارات ضخمة)  مقابل تحسين الصورة وتعزيز أدواره في ليبيا وتشاد وغيرها من الملفات الإقليمية، أو حتى بالتنسيق بين الجانب المدني في الحكم والخصم الرئيسي لمصر في حوض النيل والقرن الإفريقي وهو إثيوبيا ولا تزال هذه المحاولات قابلة للنجاح بشكل كبير إذ تنظر الإمارات للسياسة الخارجية كمشروع اقتصادي واستثماري ومالي بالدرجة الأولى يمكنه أن يحرك كافة الملفات حوله. ومهما كانت هذه الرؤية قاصرة فإن نجاحها الأول في تغيير نظام الحكم في مصر في ٢٠١٣ بالتعاون مع شركائها الإقليميين يمثل تجربة ماثلة أمامنا وقابلة للتكرار بشكل أكبر في الحالات الليبية والسودانية بل والتونسية والجزائرية، وقادرة على قلب الموازين الداخلية في أكثر من جبهة في المنطقة.

أيضا فإننا إزاء تغيرات جذرية تحاول الإمارات فرضها في السنوات الأخيرة في القرن الإفريقي وتسير فيها على قدم وساق سواء ببناء مزيد من القواعد في الجزر اليمنية مؤخرا أو قواعدها في شرق إفريقيا ولا يمكن إغفال ما قامت به من مساندة جمهورية أرض الصومال وتحويلها لممر تجاري هام بالنسبة لإثيوبيا الحبيسة، إذ تقوم شركة موانئ دبي العالمية بتطوير ميناء بربرة في إقليم أرض الصومال وتعمل على توسعته، وتأمل أن يصبح بوابة رئيسية للتجارة بالنسبة لإثيوبيا خاصة بعد دخول الحكومة الإثيوبية كشريك بنسبة ١٩٪ في المشروع وإمدادها خطوط برية وسكك حديدية مع كلا من جيبوتي وإريتريا، وعززت هذه الموانئ والطرق رغبة إثيوبية في تشكيل قوات بحرية واستحداث قواعد بحرية في أرض الصومال وجيبوتي.

ففي مايو 2016، وقَّعت شركة “موانئ دبي العالمية” اتفاقية لتشغيل وتطوير ميناء بربرة في أرض الصومال لمدّة 30 عاماً. ثمّ في مارس 2018 ، ضمنت إثيوبيا وجودها في الميناء من خلال صفقة خاصة مع “موانئ دبي”، مُنِحت بموجبها الأولى حصة بلغت 19% في الميناء، لتبدأ أديس أبابا استثمار 80 مليون دولار في طريق بطول 500 ميل يربط بين الميناء ومدينة توجوشال الحدودية[23]، ثم اكتمل الأمر بإعلان موانئ دبي عن توقيع اتفاق باستثمار مليار دولار في مشروعات لوجستية لربط إثيوبيا بهذه الدول وبعد أقل من أسبوع على لقاء بن زايد بالسيسي في القاهرة والذي طرح خلاله اتفاق جزئي للملء الثاني كتسوية للأزمة، إذن نحن بصدد تغيرات استراتيجية تقوم بها الإمارات بعضها ضار بالمصالح المصرية دون قدرة مصرية على التعامل معها باستقلالية أو كتابع أو حتى الاستفادة من تحالفها الاستراتيجي مع الإمارات في إدخالها شريكا في هذه المشروعات أو إطلاعها على تفاصيلها، ثم يتحدث البعض عن تغيرات استراتيجية وخرائط لتطويق إثيوبيا ومحاصرتها ولا يفصلنا سوى أقل من شهرين على نهاية الملء الثاني بناء على بعض الاتفاقات الهشة مع هذه الدول والتي تحتاج لسنوات لدخولها حيز النفاذ وإحداث الأثر المنشود، بينما هذه الدول تربط معظمها فعليا علاقات قوية بإثيوبيا ولن يكون من السهل انحيازها لمصر.

وإذا نظرنا للعلاقة مع الولايات المتحدة فمنذ إطلاق ترامب للخطة المعروفة بصفقة القرن بدأ الاعتراف بالقيادة الإماراتية الإسرائيلية للمنطقة، واستمر عزل مصر أكثر في عهد بايدن مع تضاعف كلفة الملف الحقوقي السيئ للنظام في مصر، رغم عديد الفرص التي طرحتها كورونا وطرحتها المعارضة للإفراج عن هؤلاء إلا أن هذا الملف تحول لملف مزعج وموتر لعلاقات القاهرة بواشنطن، دون إيجاد حليف بديل للنظام في مصر، ولا يمكن النظر لصفقات السلاح الضخمة سواء مع فرنسا أو ألمانيا أو روسيا، باعتبارها محاولة استقلال عن الضغوط الأمريكية بقدر ما هي استجابة لبعض تلك القوى وابتزازاتها في ملفات مختلفة. بل إن النظام المصري منذ ٢٠١٣ خضع لعقوبات أمريكية أو للتهديد بها أكثر من مرة ما جعل تلقى الرئيس لمكالمة من البيت الأبيض أو استقباله لوزير خارجيته بعد خمسة أشهر من توليه السلطة حدثا يوصف بالنجاح في حد ذاته ويستحق الاحتفال والحفاوة والتذكير بقيمة مصر الاستراتيجية لدى البعض.

وهذه الصفقات على الرغم من أهميتها لا تزال محل جدل داخلي متعلق بالأولويات وبالاستخدام الفعلي في حماية الأهداف الاستراتيجية، إذ لا يمكن تمرير كل تلك الصفقات مع تدهور الإنفاق الحقيقي على القطاعات الأكثر أولوية كالتعليم والصحة، بل تجري عديد المقارنات المنطقية بين هذا الانفاق وبين إنفاق تركيا وإيران اللتان تضاعفان قدرتهما على التصنيع العسكري وتمدان جيوشهما بنسب معتبرة من احتياجاتهما من الأسلحة، ولدى إيران عمليات عسكرية أو أذرع تحتاج لنفقات ضخمة في كل من العراق وسوريا واليمن ولبنان، ولدى تركيا عمليات عسكرية ممتدة ومكثفة في سوريا والعراق وليبيا وأذربيجان ووسط آسيا، ومع ذلك لا تنفقان كل هذا على الجيش، ولم يقل جيشاهما باستحالة تنفيذ ضربات ضد أي من مهددات أمنهما القومي في المجال الحيوي لأي منهما كما يخرج علينا العديد من المحللين والخبراء العسكريين المصريين كلما تم الحديث عن السد أو حتى عن تدخل عسكري فعال في ليبيا.

خاتمة

السياسة الخارجية مسألة أعمق من أن تُحَلَّل بأدوات الخطاب السياسي والخطابة الدعائية التي تحتوي على تبسيطات مخلة، ولها عديد من اقترابات التحليل، لذا فإن محاولات سحب واجترار تحليل الخطاب على الأدوات الأخرى مضرة بأية محاولة لفهم هذه السياسة، وفي الحالة المصرية فهي تبدو مضللة بشكل كبير، وفي هذ السياق تبرز عدة ملاحظات ختامية:

1ـ لا يزال الاقتصاد المصري بحاجة لمصادر تمويل دولية أكثف من السابق سواء للوفاء بالالتزامات المالية المتعلقة بالديون على اختلافها، أو حتى لإتمام المشروعات القائمة ذات الكلفة العالية، أو للحفاظ على المستوى الحالي للخدمات العامة دون تدهور ولا تزال نفس مصادر التمويل الدولي للاقتصاد المصري تتجه شرقا نحو الخليج والصين بشكل كبير ومالم يحدث تغير في هذه الحاجة ومصادر تلبيتها فإننا إزاء تبعية بنيوية للأطراف وليس لمركز النظام الدولي ويصعب على النظام الحالي تجاوزها وهي صعبة على أي نظام آخر ما لم يمتلك إرادة سياسية قوية ومشروعا سياسيا بتوجهات مغايرة ومناقضة لحالة التبعية الحالية.

2ـ إن أخطاء هذا النظام الكارثية في السياسة الخارجية رغم نجاحه في السنوات الأولى في تعبئة مصادر التمويل الدولية الأكثر كلفة جعلت من مصر رهينة تبعية بنيوية مصحوبة بمشروطيات خليجية في معظم تحركاتها في الإقليم بدرجات مختلفة من قضية لأخرى، وبالتالي تحتاج السياسة الخارجية المصرية لعقد من سياسات خارجية مؤسسية و مدروسة ومخططة فقط لإعادة الأوضاع عما كانت عليه عشية تسلمه السلطة، ولا يمحوها بعض تحركات وردود فعل متأخرة على أوضاع تم تأزيمها بشكل أعمق منذ تسلمها، فبمعايير التبعية أصبح هناك تركز أكبر للشركاء إقليميا ودوليا بمركب تحويلات العمالة والاستثمار في الدين وأدواته والأموال الساخنة والمنح والقروض المختلفة، والاعتماد على الخارج أصبح أكثر بنيوية في ظل سلسلة المشروعات القومية الكبرى الشرهة للتمويل الضخم غير المتوفر بالداخل، وأصبحت الاصطفافات السابقة بمواقف حدية عبئا كبيرا على أية محاولة لتحسينها التي تحتاج لسنوات يبدو هذا واضحا في العلاقات مع قطر وتركيا، ومحاولة استبدال متبوع بمتبوع آخر تبدو مكلفة أيضا.

3ـ برغم الفرص التي تفرزها كافة الأزمات الإقليمية أمام أي نظام حاكم في مصر فإننا لم نشاهد استغلالا جيدا لهذه الفرص على مدى الأعوام الثماني الماضية بما يخدم أكثر من مصالح النظام السياسي على حساب مصالح مصر الدولة أو بالتجاهل لها على أحسن الأحوال أو حتى باعتبارها ثانوية وبما يكرس الطبيعة السلطوية للنظام ويحول دون أية محاولة جادة لتغيرات بنيوية تحد من التبعية وتنتج تفاوت أقل أو مستفيدين أكثر من هذا النظام السياسي، وبما يعزز سياسة خارجية مستقلة بتكلفة أقل.

4ـ لا تزال السياسة الخارجية المصرية خاضعة لنفس منطلقات تحالفها المستقر مع الإمارات ومن ثم إذا أرادت أن تخطو خطوات بعيدة فعلا عن تلك السياسات فعليها أن تثبت أولا قدرتها على إدارة حوار سياسي داخلي حول قضية المياه وسد النهضة والخيارات المتاحة، ثم قدرتها على تخطي الصراع الصفري مع المعارضة في الداخل وبالذات تيارات الإسلام السياسي فمن غير المعقول أن تسير في مصالحات خارجية مع استمرار ذلك الصراع الصفري الداخلي، وهذا ينهي بعضا من أوراق ضغط حلفائها في واشنطن ويعزز من فكرة العودة للأدوار الوظيفية النشطة السابقة، كما أن هذا التوجه مطلوب لأن الداخل أصبح مصدرا مهما للتمويل في ظل استخدام المحاور الإقليمية للمنح والمنع في معاقبة النظام، بدت محاولات اختبار الداخل كبديل في قوانين مخالفات البناء ثم الشهر العقاري ثم مؤخرا اشتراطات البناء الجديدة، لمحاولة إجبار قطاع أوسع من المصريين على المساهمة في تحمل أعباء المشروعات القومية، هذا لن يتم بالشكل المطلوب إلا إذا حدثت انفراجة سياسية تعطي أملا في المستقبل.

5ـ في أي حديث عن سياسات أقل تبعية يصبح على النخب المصرية أن تسأل أسئلة جدية حول: تحت أي شروط يمكن بناء سياسات خارجية مغايرة لسياسات النظم التي تقوم عليها الثورات، أو سياسات أقل تبعية وأكثر حمائية لأية ثورة أو موجة إصلاحية تعمل لصالح المصريين، وكذلك الأسئلة حول كيفية التخلص من التبعية البنيوية النابعة من حاجة مصرية مزمنة لتعبئة الموارد ، أو على الأقل إيجاد بدائل لهذه المصادر أقل كلفة.

بل إن السياسات الحالية إذا استمرت دون مراجعة ستورث مشكلات أعمق وهي تلك المتعلقة بالاستحواذات على قطاعات استراتيجية متعلقة بالتعليم والصحة والإعلام، تجعل من الصعوبة بمكان الانعتاق من هذه التبعية وتضيق من مساحة ودوائر الحركة للسياسة الخارجية المصرية بحيث تصبح مصر بحاجة لوسطاء لترتيب علاقاتها بدول جوارها أو بالفاعلين من دون الدول في هذا الجوار.


الهامش

[1] وسام عبد العليم، العلاقات المصرية – الإماراتية.. شراكة إستراتيجية تحقق مصالح الشعبين لمواجهة تحديات المنطقة، بوابة الأهرام، بتاريخ ١٦/١٢/٢٠٢٠، https://bit.ly/3wJsrWN

أنظر كذلك، عامر مصطفى، الرئاسة: السيسي وبن زايد تبادلا الزيارات 23 مرة منذ عام 2014، اليوم السابع، بتاريخ١٦/١٢/٢٠٢٠، https://bit.ly/3i9eRYw

 كذلك موقع مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، الافتتاحية: الإمارات ومصر.. علاقات أخوية واستراتيجية، بتاريخ ١٧/١٢/٢٠٢٠، https://bit.ly/2TyRZaT

[2] محمود سامي، مصر والإمارات في 2021.. هل تفرض تناقضات المصالح الخروج من المنطقة الدافئة؟، الجزيرة نت، بتاريخ ٢٩/١٢/٢٠٢٠، https://bit.ly/3g4vORt

[3] موقع درج، رؤية محمد بن زايد الحالكة لمستقبل الشرق الأوسط، https://daraj.com/38238/

[4] العربي الجديد، استبعاد مصر من مشاريع غاز وكهرباء يسرّع اتصالاتها بتركيا، بتاريخ ٢٠/٣/٢٠٢١، https://bit.ly/3yWOJ9h

[5] أيمن صالح، نتائج مؤتمر “شرم الشيخ” النهائية: 182 مليار دولار مكاسب حقيقية لمصر، جريدة الوطن، بتاريخ ٨/٤/٢٠١٥، https://bit.ly/3wN2BRI

[6] جريدة الأخبار اللبنانية، غضب إماراتيّ على الإعلام المصري: الانسحاب قريب؟، بتاريخ ٤/١٢/٢٠١٩، https://bit.ly/3wHTzoV

[7] عمر سمير، الشركات الخليجية والاستحواذ على أراضي المشروعات القومية المصرية، المعهد المصري للدراسات، بتاريخ ٢٠/٣/٢٠٢٠،

، https://bit.ly/2Bvf1qa

[8] السيد رأفت العابد، الإمارات والقطاع الصحي في مصر، المعهد المصري للدراسات، بتاريخ ٢١/١١/٢٠١٧، https://bit.ly/31v9NFQ وكذلك يمكن الاطلاع على تقرير الرقابة الإدارية حول المخاوف من هذه الاستحواذات ، محمد الجارحي، «المصري اليوم» تنشر تقريراً سرياً لـ«الرقابة الإدارية» عن استحواذ «أبراج كابيتال» على المؤسسات الصحية في مصر

، المصري اليوم، بتاريخ ١٠/٩/٢٠١٦، https://bit.ly/3i7awVN

[9] انظر موقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، البيانات المفتوحة، المعونات الإنمائية الرسمية 2105، https://goo.gl/33Kxs5 https://goo.gl/33Kxs5

[10] بسنت جمال، مصر والإمارات”.. نموذج للتعاون الاقتصادي، المرصد المصري، بتاريخ ١٦/١٢/٢٠٢٠، https://marsad.ecsstudies.com/47155/

[11] المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية المصرية، تقرير مصور حول زيارة محمد بن زايد لمصر في ٢٤ أبريل، https://bit.ly/2SN8VKp

[12] جريدة الأخبار اللبنانية، غضب إماراتيّ على الإعلام المصري: الانسحاب قريب؟، بتاريخ ٤/١٢/٢٠١٩، https://bit.ly/3wHTzoV

[13] عيد المرزوقي، أنفاق غزة: متنفس القطاع الذي يخنقه الجيش المصري، العربي الجديد، بتاريخ،٢١/٢/٢٠١٥، https://bit.ly/3fB1nmW

[14] سلطان بركات وفراس مصري، إنعاش عملية إعادة إعمار غزة المتعثرة، معهد بروكنجز الدوحة، بتاريخ٢٢/٨/٢٠١٧، https://brook.gs/3wfeW0H

[15] أحمد التلاوي، ترسيم الحدود المصرية ـ السعودية: قضايا وإشكاليات، المعهد المصري للدراسات، بتاريخ ٢٩/٣/٢٠١٦، https://bit.ly/3c55oh1

[16] سي إن إن عربية، قيادي بحماس يكشف لـCNN أسباب تعثر جهود مصر وقطر للتوسط في هدنة مع إسرائيل، بتاريخ ١٧/٥/٢٠٢١، https://cnn.it/3ccgFMR

[17] عصام عبد الشافي، النظام المصري ومعركة سيف القدس: التحولات والتفسيرات، العربي الجديد، بتاريخ ٢٨/٥/٢٠٢١ https://bit.ly/3vM2AgW

[18] بي بي سي عربي، رئيس الوزراء المصري هشام قنديل يزور العراق، بتاريخ ٤/٣/٢٠١٣، https://bbc.in/3pebAZM

[19] الجزيرة نت، العراق ومصر ينشطان علاقاتهما الاقتصادية، بتاريخ/٥/٣/٢٠١٣، https://bit.ly/3yQMSTw

[20] طارق ديلواني، تعاون بين الأردن ومصر والعراق يتبلور في الاقتصاد والسياسة، اندبندنت عربية، بتاريخ ١٧/٢/٢٠٢١، https://bit.ly/3i3rqoh

[21] جريدة الشرق الأوسط، رفع قدرة الربط الكهربائي بين مصر والسودان من 80 إلى 300 ميغاوات، بتاريخ ٣١/٣/٢٠٢١، https://bit.ly/3fDIwYo

[22] Annette Weber, Red Sea: Connecter and Divider Disruption Waves from the Arabian Gulf to the Horn of Africa, German Institute for International and Security Affairs, November 2017, https://bit.ly/34A4d5p

[23] قناة العالم، هل تعوم البحرية الإثيوبية على ظهر الإمارات، بتاريخ ٦/٥/٢٠٢١، https://bit.ly/3vJvMF5

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close