fbpx
فيروس كورونادراسات

العمل التطوعي في ظل الأزمات – أزمة كورونا نموذجا

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

مقدمة:

يحظى العمل التطوعي في مجتمعات العالم المعاصر باهتمام خاص، لما له من أهمية في تنمية المجتمع في شتى المجالات الصحية التعليمية، الدينية، البيئية… الخ، وهو كظاهرة اجتماعية موجودة منذ القدم ولكنها تختلف في أشكالها ومجالاتها وطرق أدائها والقائمين عليها وفق توجهات وعادات تنسجم وثقافة كل مجتمع، إذ يعد مؤشر على الجانب الإنساني فيه لأنه يعبر عن مدى التكافل الاجتماعي بين أفراده الذي يتجسد في  مدى الوعي والنضج والرشد الذي وصل إليه المجتمع.

 فنمو حركة العمل التطوعي يساهم بصورة حيوية في النهوض بالمجتمع وتنمية الطاقات والكفاءات الموجودة فيه بما يخدم مسار التقدم والتطور الاجتماعي، وذلك باعتباره مجالا حيويا لأنشطة اجتماعية واقتصادية وثقافية بالغة الأهمية وأحد أهم وسائط ردم الفجوة بين المجتمع والدولة في جو من التعاون والتنسيق بينهما.

وقد شهد العمل التطوعي عدة تغيرات وتطورات في مفهومه ووسائله والفاعلين فيه، وذلك بفعل التغيرات التي حدثت في الاحتياجات المختلفة للمجتمعات، فأصبح يتم عن طريق أساليب وآليات ذات طابع مؤسسي من خلال منظمات وجمعيات، ووفق أولويات وجدول زمني للمواءمة بين الموارد والاحتياجات.

والمجتمع الجزائري كغيره من المجتمعات يعد العمل التطوعي فيه راسخا منذ القدم و الذي يدل على مدى التماسك والتعاون بين أفراده، وقد انعكس ذلك جليا أثناء الكوارث الطبيعية التي عرفتها البلاد ( كفيضانات باب الواد، زلازل بومرداس…الخ ) حيث تسارع وتدافع الناس من أجل تقديم المساعدة للغير.

ونظرا لأن العالم يشهد اليوم بأسره أزمة حقيقية تتمثل في تفشي وباء كورونا)كوفيد (19 انعكست آثارها على شتى مجالات الحياة لأنه أظهر عجز الإنسان وضعفه أمام هذه الأزمة التي يستوي فيها كل من الغني والفقير القوي والضعيف، فمخلوق ضئيل لا يرى بالعين المجردة قادر على الانتقال من طرف العالم لطرفه الآخر في غضون ساعات رغم اختلاف الثقافات والأديان والتاريخ والمواقع الجغرافية، كما أنه فيروس مستجد ومتطور بخرائط جينية بالغة التعقيد فشلت أشهر المختبرات العلمية في فك شفراته إلى حد الآن وإيجاد لقاحات مضادة له.

بالإضافة إلى هشاشة اقتصاد الدول المتقدمة بالرغم من تخصيص ملايير الدولارات  لتحصين هذا الاقتصاد ضد الأزمات والكوارث الكبرى، نجد في الجهة المقابلة هشاشة صحية وأزمة حقيقية بالجزائر وضعتها في مرحلة تأهب قصوى للتصدي لهذا الوباء و مواجهة هذه الأزمة التي أصبحت تتطلب تكاتف الجهود بين جميع مؤسسات الدولة وقطاعاتها العمومية والخاصة، إلى جانب روح التعاون بين أفراد المجتمع التي يبرز من خلالها انتماءهم  وولاءهم لوطنهم  ومجتمعهم، من خلال عدد من المبادرات منها تأهيل وتدريب كوادرها ومنتسبيها للمشاركة في الأعمال التطوعية.

وعلى هذا الأساس نسعى من خلال هذه الورقة البحثية أن نسلط الضوء على مختلف الأعمال التطوعية التي لجأ إليها المواطنون للتصدي لهذه الأزمة، وماهي الآليات الاحترازية التي اعتمدوها من أجل الوقاية من هذا الفيروس في ظل القيام بالعملية التطوعية.

تحديد المفاهيـم والمصطلحات

 مفهوم التطوع:

لغة: التطوع هو ما يتبرع به الفرد من ذات نفسه بما لا يلزمه فرضه، ويقال تطوع بالشيء أي تبرع به وبذله دون مقابل (ابن منظور، 1956، ص243).

التطوع بشكل عام هو بذل الخير، والبر هو جماع الخير قال تعالى:” وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ” سورة البقرة (الآية 158)، وهو ما تبرع به الإنسان من ذات نفسه كجهد أو خدمات صحية واجتماعية ونفسية وإدارية وهو غير مفروض عليه.

اصطلاحا:  التطوع هو الجهد الذي يقدمه الإنسان طواعية لمجتمعه بدافع من ذاته بلا مقابل للإسهام في تحمل مسؤوليته في خدمة مجتمعه (عوايشية، 2015-2016، ص73).

ولكلمة التطوع معان متعددة فهي تدل على الجهد الإضافي خارج حدود الواجب والمسؤولية، وهي كذلك رد فعل تلقائي لمشاركة الآخرين دون طلب منهم، وهذه المشاركة قد تكون بالجهد والوقت والمال في أوقات الشدة وعند الكوارث الطبيعية والاجتماعية، كما يعرف على أنه عمل غير ربحي لا يقدم نظير أجر معلوم، بل يقوم به الأفراد لمساعدة غيرهم بشكل إرادي ودون انتظار مقابل مادي (حمدون الصواف، 2012، ص07).

مفهوم العمل التطوعي:

يعرف العمل التطوعي بأنه عمل غير ربحي لا يقدم نظير أجر معلوم، وهو عمل غير وظيفي مهني يقوم به الأفراد من أجل مساعدة وتنمية مستوى معيشة الآخرين من جيرانهم أو المجتمعات البشرية بصفة مطلقة. (عالي، 2010).

كما يعرف بأنه ذلك الجهد الذي يبذله أي إنسان بدون مقابل لمجتمعه وبدافع منه للإسهام في تحمل مسؤولية المؤسسات الاجتماعية، التي تعمل على تقديم الرفاهية الإنسانية على أساس الفرص التي تتهيأ لمشاركة المواطن (حافظ بدوي، 2004، ص151).

كما يعرف أيضا بأنه نشاط اجتماعي يقوم به الأفراد بشكل فردي أو جماعي من خلال إحدى الجمعيات أو المؤسسات دون انتظار عائد، وذلك بهدف إشباع حاجات وحل مشكلات المجتمع والمساهمة في تدعيم مسيرة التنمية (أبو النصر، 2004، ص45).

من هنا فالعمل التطوعي هو حركة اجتماعية تهدف إلى تأكيد قيم التعاون وإبراز الوجه الإنساني للعلاقات الاجتماعية، وإبراز أهمية التفاني في البذل والعطاء عن طيب خاطر في سبيل سعادة الآخرين، ولكن يجب أن لا ننظر للعمل التطوعي حيث قد تكون هناك أهداف غائية وإن كانت غير مباشرة للأفراد والتي قد تؤثر على العمل التطوعي بالاتجاه السلبي أحياناً.

مفهوم العمل الخيري:

هو مجموع المساعدات المادية والمعنوية التي تقدمها مؤسسات أو هيئات أو حكومات أو أفراد على حد سواء لخدمة الأشخاص والهيئات التي هي بحاجة لهذه الخدمة من خلال التبرع والدعم، كما أنه لا يعتمد على تحقيق أي مردود مادي أو أرباح، بل يعتمد على تقديم مجموعة من الخدمات الإنسانية للأفراد المحتاجين لها.

 ويعرف أيضا بأنه: “قيام مجموعة من الأفراد، والجمعيات، والمؤسسات بتقديم الدّعم والمساعدة للأشخاص الذين لديهم احتياجات مختلفة طعام، دواء، مأوى وغيرها والهدف من هذا العمل هو نشر الخير وتحقيق التكافل والتضامن الاجتماعي بين الأشخاص مما يؤدي إلى المحافظة على القيم الدينية والأخلاق الاجتماعية.

ومادام أن العمل الخيري عملا إنسانيا بحتا، لا نجده مرتبطا ببلد معين أو بديانة معينة، إنما هو فعل يعتمد بالدرجة الأولى على البعد الإنساني للمجتمعات والأفراد وإن اختلفت أنماط هذا العمل ودوافعه والغاية منه  ففي الدول العربية والإسلامية، كما هي في الدول الغربية تتفشى الأعمال الخيرية من تبرعات وأعمال تطوعية يستفيد منها المحتاجين سواء كانت مؤسسات أو هيئات أو أفراد.

مفهوم الأزمة:

  • لغـة: عرفت الأزمة لغةً على أنها الشدة والقحط أزم عن الشيء أمسك عنه، و لمأزم هو المضيق وكل طريق بين جبلين، موزم هو موضع الحرب أيضا مأزم ومنه الموضع الذي بين المشعر وبين عرفة (الجبوري، 2012، ص197).

  ب- اصطلاحا: الأزمة اصطلاحا هي موقف عصيب يمكن أن تؤدي إلى نتائج سيئة كما تعتبر ظرف انتقالي يتسم بعدم التوازن ويمثل نقطة تحول تتحدد في ضوئها أحداث المستقبل التي تؤدي إلى تغيير كبير

 وتعرف الأزمة بأنها عبارة عن مجموعة من المشاكل تفاقمت و تعاظمت و تكاثفت وتأزمت مما كون شكلا جديدا يسمى بالأزمة ، وبالتالي فهي غالبا حدث أو موقف ما يتم بصورة مفاجئة وغير متوقعة أو يكون التنبؤ به قد تم بوقت قصير قبل وقوعه بحيث لا يتيح الوقت المناسب لاتخاذ الإجراءات لمواجهته، مما يهدد حياة الفرد والمجتمع.

تعريف الوباء:

أ- لغة: عرف الأطباء القدامى الوباء بعدة تعريفات تختلف في عبارتها وتتفق في مضمونها ومنها

أن الأوبئة جمع وباء مثل أمتعة مفردها متاع، والوباء بالهمز يمد ويقصر المحكم والمحيط الأعظم (الشامني، 1440، ص478).

ب- اصطلاحا: تعددت تعريفات الأطباء والفقهاء وكذلك المحدثين للوباء وكلها تدور حول: كل مرض شديد العدوى  سريع الانتشار، وعادة ما يكون قاتلا كالطاعون(نفس المرجع، ص176).

  •    الوباء هو كل مرض عام، يحدث بصورة سريعة، ويصيب أعدادا هائلة من جميع الأعمار والأجناس بينما الطاعون هو مرض وبائي سريع الانتشار مسببا الموت الجماعي (العسقلاني، ص22).

قال ابن النفيس: ” الوباء فساد يعرض لجوهر الهواء لأسباب سماوية أو أرضية كالماء الآسن والجيف الكثيرة ” ( الزبيدي، 2006، ص478).

وقال ابن سينا: ” الوباء فساد جوهر الهواء الذي هو مادة الروح ومدده، ولذلك لا يمكن حياة شيء من الحيوان بدون استنشاقه، وقريب منه قولهم “الوباء ينشا عن فساد يعرض لجوهر الهواء بأسباب خبيثة سماوية أو أرضية كالشهب و الرجوم في آخر الصيف والماء الآسن، والجيف الكثيرة ” ( الكرمي، 2000، ص38).

  • وعرّفه بعض الفقهاء المتقدمين بقوله: هو مرض الكثير من الناس في جهة من الأرض دون سائر الجهات، ويكون مخالفا للمعتاد من الأمراض في الكثرة وغيرها ويكون نوعا واحدا (المالكي، 2000)
  • وعرفته الموسوعة الطبية الحديثة بأنه ” كل مرض يصيب عددا كبيرا من الناس في منطقة واحدة في مدة قصيرة من الزمن، فإن أصاب المرض عددا عظيما من الناس في منطقة جغرافية شاسعة سمي وباءا عالميا”.

تعريف وباء كورونا:

جائحة فيروس كورونا هي جائحة عالمية جارية لمرض كوفيد-19 أو فيروس كورونا. و”مرض كوفيد-19 هو مرض معد يسببه آخر فيروس تم اكتشافه من سلالة فيروسات كورونا. ولم يكن هناك أي علم بوجود هذا الفيروس الجديد ومرضه قبل بدء تفشيه في مدينة ووهان الصينية في كانون الأول/ ديسمبر 2019. وقد تحوّل كوفيد-19 إلى جائحة تؤثر على العديد من بلدان العالم” حسبما أعلنت ذلك منظمة الصحة العالمية في 11 مارس 2020. وحسب منظمة الصحة العالمية، فإن “فيروسات كورونا هي سلالة واسعة من الفيروسات التي قد تسبب المرض للحيوان والإنسان. ومن المعروف أن عدداً من فيروسات كورونا تسبب لدى البشر أمراض تنفسية تتراوح حدتها من نزلات البرد الشائعة إلى الأمراض الأشد وخامة مثل متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس) والمتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة (سارس). ويسبب فيروس كورونا المُكتشف مؤخراً مرض كوفيد-19” (منظمة الصحة العالمية – WHO). ويستطيع الفيروس أن ينتشر بين البشر مباشرة، ويبدو أن معدل انتقاله أو معدل الإصابة به قد ارتفع في منتصف فيفري 2020، أبلغت عدة بلدان في أوروبا وأمريكا الشمالية وآسيا والمحيط الهادئ عن وصول إصابات إلى أراضيها. تتراوح فترة الحضانة حوالي 5 أيام أو أكثر، وهناك أدلة مبدئية على أنه قد يكون معديًا قبل ظهور الأعراض. تشمل الأعراض الحمى والسعال وصعوبة التنفس، مما تؤدي إلى الوفاة.

التطـور التاريخـي لأزمة كورونا

في ظل الاضطراب الاقتصادي والسياسي والاجتماعي الذي سيطر على هذا العصر فإن الأزمات أصبحت شيئا متوقع في أي زمان ومكان، ومن هنا أصبح من المفروض أن تستعد لها الدول بكافة مجالاتها وتخصصاتها، فالأزمة بصفة عامة هي حدث مفاجئ يكون مقترنا بتهديد خطر غير متوقع كون نتائجها في أغلب الأحيان مؤثرة وسريعة تهدد القيم والأهداف.

 وترجع كلمة الأزمة إلى الطب الإغريقي القديم حيث كانت تستخدم للدلالة على وجود نقطة تحول هامة أو لحظة مصيرية في تطور المرض الذي يعد من  بين مؤشراته المعتادة والمتمثلة في اضطرابات ضربات القلب  وضغط الدم والتنفس ودرجة الحرارة، والأزمة في معناها المجرد هي تلك النقطة الحرجة والخطة الحاسمة التي يتجدد عندها مصير تطور ما إما إلى الأفضل أو إلى الأسوأ، حيث الحياة أو الموت أو الحرب أو السلم ومحاولة إيجاد حل للمشكلة أو تركها.

كما قد شاع استخدام هذا المصطلح في المعاجم الطبية في القرن السابع عشر وتم اقتباسه في القرن الثامن عشر للدلالة على ارتفاع درجة التوتر في العلاقات بين الدولة والكنيسة (حيث تحول من المصطلح الطبي إلى التداول والطرح السياسي)، لنجده  في بداية القرن التاسع عشر قد استخدم للدلالة على ظهور مشاكل خطيرة أو لحظات تحول حاسمة وفاصلة في العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، حيث استخدمه ” كارل ماركس” للتعبير عن فشل الفرد في الإنتاج وتفاقم كل من الأزمات عن سابقتها.

أما في القرن العشرين والقرن الواحد والعشرين و بسبب أزمة الكساد العظيم الذي أصاب المجتمع الإنساني كله وسبب بذلك شلل وخراب اقتصادي، تبعته صراعات سياسية ودولية كانت بوادر ومقدمات لحرب عالمية طاحنة، وانتهت بأزمة بيئية و نووية، ومع حدوث انهيار في قيم المجتمع والتفسخ المجتمعي خاصة المجتمعات الصناعية  بعد الحرب العالمية الثانية دخل هذا المصطلح حيز الاستخدام لدى علماء النفس للتعبير عن أزمة الهوية كما استخدمه الديمغرافيين بمصطلح أزمة الانفجار السكاني.

وفي الثمانينات استخدم مصطلح الأزمة من طرف علماء الاجتماع وذلك للوصول إلى الوصف الدقيق والتفصيلي للأزمات الاجتماعية التي تهدد المجتمع بصفة عامة، نتيجة لسيادة الشعور بالإحباط إزاء انهيار آليات تسوية النزاعات والصراعات الاجتماعية وتحقيق التوازن الاجتماعي ما نتج عنه بما يسمى بالاغتراب ( حسن هلال، 1996، ص114). 

لتعود قوة الأزمة وشدتها إلى بداياتها الأولى والمتعلقة بأزمة المرض وبالتالي فما حدث في التاريخ القديم يحدث أمام أعيننا الآن، بحيث يتم عزل مدن بأكملها منعاً لانتشار العدوى إلى مناطق أخرى، كما يتم التخلص من متعلقات المرضى المتوفين، جنباً إلى جنب مع إجراءات الحجز الطبي المنزلي لمدة معينة أو مفتوحة، وفقاً للقدرة على تقييد الانتشار أو التوصل إلى علاج فعال لمرض فيروس كورونا، بحيث أنه تم الإبلاغ في منتصف عام 2012 عن إصابة رجل في الستين من عمره بمرض تنفسي قاتل علماً بأنه كان قبل ذلك موفور الصحة، وتم تحديد سبب المتلازمة على أنه فيروس كورونا الذي أُطلق عليه فيما بعد اسم فيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسيةMERS-CoV) ).

وكشفت التحليلات الاستعجالية بعد ذلك أن الحالات الأولى للمرض حدثت قبل ذلك بمستشفيات في الأردن في أفريل    2012و منذ ذلك الحين تم توثيق حالات إضافية لعدوى فيروس كورونا سواء في صفوف القاطنين في بعض بلدان الشرق الأوسط أو المسافرين القادمين منها، ويتسم معدل الإماتة هذه بالارتفاع حيث يصل إلى نحو 60 في المائة.

 في شهر ماي 2013، طلبت المملكة العربية السعودية من منظمة الصحة العالمية تشكيل بعثة مشتركة لتعزيز فهم حالة فيروس كورونا في أراضيها وتوفير الإرشاد، وعلى هذا الأساس دعت منظمة الصحة العالمية عددا من الخبراء الدوليين للانضمام إلى فريق دولي زار مدينة الرياض وضم الفريق المشترك مسؤولين من وزارة الصحة، وخبراء من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، والمنظمة العالمية لصحة الحيوان، وممثلين عن مؤسسات ومستشفيات الصحة العمومية في كندا، والصين)هونغ كونغ (، وفرنسا، وسنغافورة، والمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية، والولايات المتحدة الأمريكية، والمكتب القطري لمنظمة الصحة العالمية في المملكة العربية السعودية، والمكتب الإقليمي للشرق الأوسط للمنظمة، وموظفين من المقر الرئيسي للمنظمة.

وهدفت البعثة إلى تقدير حالة فيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية في المملكة العربية السعودية وتقديم توصيات للوقاية منه ومكافحته وإجراء المزيد من البحوث.

لقد أصبح فيروس كورونا بهذا الشكل يعطي مؤشر قلق للعالم بأسره، باعتباره صار يتمدد شرقاً وغرباً، في كوريا واليابان وإندونيسيا وأستراليا والفلبين وماليزيا وإيران ولبنان وروسيا وبريطانيا والولايات المتحدة، والدول العربية ككل إلى جانب الدول الإفريقية  بنسب وعدد حالات متفاوتة ؛ لكن تظل الدلالة واضحة، وهي قدرة الفيروس على التمدد عالمياً بسبب انتقاله عبر حامليه البشريين، حتى ولو لم تظهر عليهم علامات المرض بوضوح، وهو تمدد نتيجة حرية السفر والانتقال من بلد إلى آخر، وتلك بدورها إحدى سمات حالة العولمة التي تسيطر على حركة العالم بأسره، حيث تتشابك المجتمعات والاقتصاديات على نحو يجعل مُصاب الصين هو مُصاباً للعالم كله.

كما لجأت دول العالم إلى تعليق السفر من وإلى الصين أو بلدان أخرى امتد إليها المرض، مثل هذه الإجراءات مشروعة تماماً، ولها سند قوي في مسؤولية الدولة عن حماية مواطنيها، أيا كانت قسوة الإجراءات المتخذة، إلى أن يتوصل العلم إلى علاج المرض والسيطرة على تمدده.

فالتوصل إلى علاج فعال لفيروس وبائي يواجه البشرية هو الآن يحتم على موظفي القطاع الصحي القيام بتجارب سريرية على مجموعات بشرية تختلف في العمر والجنس والمناطق الجغرافية المختلفة، وتلك بدورها تتطلب إمكانيات علمية وتمويلات ضخمة، وتنسيقاً بين أكبر مراكز البحوث الطبية المتخصصة في الأمراض الوبائية المعدية.

وفي قمّة التطوّر التكنولوجي والطبي، ترى البشرية تصارع شبحاً لا ينتمي حتى إلى الكائنات الحية، فليس للفيروس خلايا تنشطر لتتكاثر، بل يقتات منك ليكون وينمو، في “ووهان” البؤرة الأولى للفيروس وقف الجنود الصينيون صفين لتحية الأطباء الذين انتصروا على الشبح وهم يغادرون المستشفى تحية عسكرية، وفي بعض المدن يخرج الأفراد في ساعة معلومة ليغنوا  للعاملين في المجال الصحي، شاكرين، فقد أصبحوا هم جنرالات حرب من أجل البقاء على الرغم من أنّ رأس المال والخصخصة ووصايا صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ظلّوا لعقود محمولين بانتصار الليبرالية المتوحّشة، يدعون إلى التقشف والتخلي عن الخدمات الاجتماعية غير المربحة وبهذا فقد استطاعت الصين التي داهمها (كوفيـد-19) بقوة العزل والحجر محاصرة الوباء إلى درجة القضاء عليه، واليوم نرى دول العالم تسير في الاتجاه ذاته بعد أن عجز العلم حتى الآن من أن يسعف الإنسان.

من هنا أصبحت تطرح و بشدة إشكالية انهيار منظومات الحماية الصحية والاجتماعية، ونموذج دولة الرفاه الاجتماعي في دول كان يضرب بها المثل في ذلك، حتى إننا لم نعد نميز بين هشاشة تلك المنظومة في هذه الدول ونظائرها في بعض دول الجنوب.

 وقد اكتشفت دول غربية – متأخرةً وبعد أن نخرها فيروس كورونا- أهمية التضامن العالمي، فجاء اجتماع قمة دول العشرين الافتراضي وتعهدت فيه بضخ 5 تريليونات دولار.

فبالقدر الذي كشفت به هذه الجائحة عن إفلاس عدد من الدول التي تقدم نفسها على أنها مهد لقيم الحرية والديمقراطية، بل وعن إفلاس منظوماتها الصحية والاجتماعية التضامنية، فإنها كشفت عن وجه آخر من الصورة، وما صور التضامن والعمل التطوعي مع الشعب الإيطالي وإيفاد عدد من الأطباء والمعدات إلا وجه من هذه الصورة المضيئة، هذا فضلاً عن صور الكفاح والمرابطة التي أظهرتها الأطقم الطبية وغيرها، إلى درجة تعريض أفرادها أنفسهم لمخاطرة من درجة عالية، يكون عهد ما بعد جائحة كورونا مختلفاً عن عهد ما قبلها.

وأن نقول ونحن نتحدث بلغة الذكرى المفزعة: رُبَّ ضارة نافعة، إن هذه الجائحة مناسبة لاستدعاء كل تقاليد ومخزون القيم الدينية والاجتماعية في مجال التضامن الاجتماعي والعمل التطوعي.

أهمية العمل التطوعي

لاشك أن للعمل التطوعي أهمية كبيرة تؤثر بشكل إيجابي في حياة الفرد والأسرة والمجتمع، ومن تلك الإيجابيات والآثار  نجد تحسين المستوى الاقتصادي والاجتماعي والأحوال المعيشية والحفاظ على القيم وتجسيد مبدأ التكافل الاجتماعي واستثمار أوقات الفراغ بشكل أمثل.

كما تكمن أهميته أيضا في أنه تعبير مهم عن حيوية وديناميكية الجماهير ومدى إيجابياتها، وأصبح تقدم المجتمع الإنساني يقاس بحجم المنظمات التطوعية وأعداد المتطوعين به، ومع عولمة الحياة الاقتصادية الثقافية والسياسية وتضاؤل المسافة بين المجتمعات الإنسانية، أصبح العمل التطوعي يأخذ بعدا عالميا يتجاوز الحواجز والحدود الجغرافية والثقافية، ولا تقتصر قيمة العمل التطوعي على المردود الاقتصادي وإنما تتجاوزه إلى البعد الاجتماعي والاقتصادي حيث أنه يعزز قيم المشاركة و الإحساس بالمسؤولية الاجتماعية والتكافل والعطاء والانتماء للجماعة والوطن (برقاوي، ص ص 09- 10).

إلى جانب أهمية العمل التطوعي في ظل أزمة كورونا تبرز النقاط التالية:

  • التربية على المسارعة في عمل الخيرابتغاء الثوا بونيل الأجر من الله عز وجل.
  • تقوية الانتماء الوطن يوتعزيز روح الولاء للوطن ببناء شخصية إيجابية للفرد من خلال تمتعه بالثقة والتقديروالمبادرة والقدرة علي العطاء.
  • تنمية الإحساس بالمسؤولية تجاه المجتمع والإسهام في تجاوزه لخطرهذه الأزمة.
  • دعم جهود الدولة والتكامل مع القطاعات الأخرى للحفاظ على الأمن الصحي الوطني.
  • استثمارالطاقات البشرية والمادية وتوظيفها في حال الأزمات.
  • إكساب المتطوعين المهارات اللازمة للعمل التطوعي مثلا لإدارة والعمل بروح الفريق ونحوها.

 أهداف العمل التطوعي

  اكتسب العمل التطوعي أهمية متزايدة خاصة مع تعقد الظروف الحياتية للأفراد وازدياد الاحتياجات الاجتماعية للمجتمعات، ولذلك فقد أصبح يهدف إلى تحقيق عدة أهداف على أكثر من مستوى وهذا يبرز قيمته الاجتماعية ومن هذه الأهداف نذكر ما يلي:

  • أهداف خاصة بالمجتمع المحلي:
  • المساهمة في التخفيف من حدة المشكلات الاجتماعية وذلك بتقديم حلول لها من خلال تلبية بعض احتياجات المجتمع وهذا ما ينعكس على تكامله وتماسكه.
  • تعريف أفراد المجتمع بالظروف الواقعية التي يعيشها مجتمعهم مما يؤدي إلى الفهم المشترك والتشخيص الدقيق للأولويات التي يجب مواجهتها.
  • توعية أفراد المجتمع بالظروف السيئة التي تعيشها بعض الفئات وبالتالي تنمية الإحساس بالمسؤولية الاجتماعية اتجاهها ( المليحي، 2003، ص82 ).
  • أهداف خاصة بالهيئات الاجتماعية:
  • ربط الهيئة الاجتماعية بالمجتمع المحلي عن طريق تعريف أفراده بها، مما يؤدي إلى مساعدتها للتعرف على احتياجات المجتمع والحصول على دعمه لتلبيتها.
  • خدمة قيم المجتمع وتجسيدها في الواقع، وهذا ما يساهم في العمل على تحقيق أهداف اجتماعية مرغوبة ومقاومة الأنشطة المهددة لتماسك المجتمع ( محمد، 2002، ص197 ).
  • تنظيم وتأطير الجهود التطوعية وتوجيهها لخدمة فئات اجتماعية معينة بحسب الأهداف التي قامت من أجلها الهيئة الاجتماعية.

 ج- أهداف خاصة بالمتطوع:

  • توجيه ملفات المتطوع إلى أعمال تعود على مجتمعه بالفائدة وتساعده على اكتساب خبرات اجتماعية تمكنه من تحقيق التكامل في شخصيته وإدارة حياته بشكل أفضل (منظمة UNESCO والمركز اللبناني للدراسات، 2004، ص92).
  • إشباع حاجات المتطوع المختلفة بطريقة مشروعة من خلال النجاح في القيام بعمل داخل مؤسسة تلقى تقديرا من المجتمع وهذا ما يعزز من إحساسه بالمسؤولية الاجتماعية.
  • اكتشاف القدرات القيادية والتنفيذية وتطويرها وتوظيفها في القيام بدور إيجابي في المجتمع من خلال التفاعل والتواصل مع الآخرين ( محمد، مرجع سابق، ص198 ).
  • إن انغماس مواطني المجتمع من المتطوعين في الأعمال التطوعية يقودهم إلى التفاهم والاتفاق حول أهداف مجتمعية مرغوبة وهذا يقلل من فرص اشتراكهم في أنشطة أخرى قد تكون مهددة لتقدم المجتمع وتماسكه

إضافة إلى ما سبق هناك أهداف أخرى  تتعلق بالعمل التطوعي في ظل أزمة كورونا نجد ما يلي:

  • الاستفادة من الكوادر العلمية المؤهلة من مختلف التخصصات للإسهام في مواجهة هذه الأزمة كلٌ في مجال تخصصه.
  • استثمارالطاقات البشرية المتمثلة في طلابها وموظفيها وحثهم على العمل التطوعي للمساهمة في تخفيف آثار الأزمة.
  • تقديم الدعم الصحي للمصابين والمتضررين من فيروس كورونا) كوفيد- .(19
  • تقديم الدعم النفسي للمصابين وذويهم وتأهيلهم للتعامل الصحيح مع هذ االمرض.
  • العمل على توعية المجتمع بأسباب الوقاية والاحتراز من المرض قبل وقوعه.
  • تنظيم مباني الإيواء والحجرالصحي التابعة للدولة.

منهجية العمل التطوعي

لابد من إتباع منهجية احترافية تضمن جودة العمل التطوعي ونجاحه لتحقيق الأهداف المنشودة منه وتتمثل هذه المنهجية في عدد من العناصر التي تتسق مع بعضها في دورة عمل متكاملة تتم بأسلوب ترتيبي متسلسل وفق المراحل التالية (مركز تعزيز الصحة 2020):

المرحلة الأولى: تحديد الاحتياج:

تحديد الاحتياج يسبق العمل وهو ضروري لمعرفة ماذا نريد؟ وكذلك يسهم في اختيار المتطوعين وفق الاحتياجات المطلوبة، وتم تحديد احتياجات العمل التطوعي في المجالات التالية:

  • احتياجات الرعاية الصحية للمصابين وتقديم الاستشارات الصحية عن بعد.
  • الاحتياج للدعم النفسي للمصابين وذويهم.
  • الاحتياج التنظيمي لسيرالعمل في وحدات الإيواء والحجرالصحي.
  • الاحتياج لتوعية المجتمع بأسباب الوقاية والسلامة.
  • دعم ومساندة المؤسسات الصحية للقيام بدورها.
  • إيصال الدواء إلى منازل المرضى.

 المرحلة الثانية: تسجيل المتطوعيـن:

يتم تسجيل المتطوعين الراغبين في المساهمة من خلال منصة إلكترونية تحوي بيانات التسجيل الأساسية والتخصصات ومجالات الخبرة.

المرحلة الثالثة: اختيـار المتطوعين:

  • ملائمة التخصص للاحتياجات المطلوبة.
  • ألا يقل عمرالمتطوع عن 20 سنة.
  • أن يكون المتطوع خالياً من الأمراض المزمنة )وهذا خاص بمن يباشرون العمل الميداني (.
  • تعهد المتطوع بالتزامه بحضورالدورة التأهيلية للعمل التطوعي.
  • توقيع المتطوع على معرفته بأهمية العمل الذي يقوم به وبالأخطارالمتوقعة منه.
  • اطلاع المتطوع على وثيقة السلوك التطوعي وتعهده بالالتزام بها.

عند اختيار المتطوعين يتم إرسال رسالة لهم تفيد قبولهم في الفريق التطوعي، وبعد ذلك يتم استخراج التصريح الرسمي اللازم لأداء عملهم.

المرحلة الرابعة: اللقاء التعريفـي:

يتم عقد لقاء تعريفي للمتطوعين عن طريق منصة من المنصات الإلكترونية بهدف تعريفهم بطبيعة العمل وآلياته والتعرف على المشرفين وطرق التواصل معهم.

المرحلة الخامسة: التدريب والتأهيل:

بعد اللقاء التعريفي يتم إقامة دورة تأهيلية لجميع المتطوعين تتضمن التعريف بفيروس كورونا

(كوفيد-19) وأعراضه وكيفية التعامل مع الحالات المشتبهة والحالات المصابة وطرق الحماية والوقاية والسلامة منه عند مباشرة العمل التطوعي.

المرحلة السادسة: توزيع المهام:

المنهجية المتبعة في توزيع المهام هي المنهجية العنقودية، والتي تتمثل في التسلسل الهرمي والشبكي لكافة أعضاء العمل التطوعي، وفق الشكل التالي:

شكل رقم (02): يوضح المنهجية المتبعة في توزيع المهام.

العمل التطوعي في ظل الأزمات – أزمة كورونا نموذجا

ويتم تقسيم المتطوعين إلى خمس مجموعات تؤدي الخدمات التالية:

  • خدمات الرعاية الصحية.
  • خدمات الرعاية النفسية.
  • الخدمات التنظيمية.
  • خدمات التوعية.
  • الخدمات المساندة.

وفي كل مجموعة يتم وضع العدد المناسب للاحتياج، ويتم تقسيمهم إلى فئات صغيرة كل فئة تضم عشرة متطوعين يرأسهم قائد يتولى الإشراف والمتابعة والتواصل المستمر معهم وتزويدهم بمستجدات العمل بشكل سريع.

المرحلة السابعة: الإشراف والمتابعة:

تتم المتابعة بشكل مستمر وفوري من خلال مدراء وقادة المجموعات.

المرحلة الثامنة: التقارير:

في نهاية يوم العمل يقوم مدير كل مجموعة بتقديم تقرير يوثق إنجازات أعضاء المجموعة.

1- مجـالات العمـل التطوعي

من بين مجالات العمل التطوعي نجد التطوع في المجال الصحي، إذ يعتبر التطوع في هذا المجال من الأعمال الهامة في تنمية الوعي الصحي والحفاظ على حياة الإنسان والمساهمة في إشاعة قيم التعاون الصحي بين الناس، ومن بين أبرز مظاهر التطوع الصحي هو تطوع الأطباء والممرضين والمسعفين لإنقاض حياة المرضى من الخطر، أو التخفيف من آلامهم وأوجاعهم (اليوسف، 2005، ص48 ) وهذا ما لمسناه بقوة أثناء جائحة كورونا.

ولعل أهم عمل في ميدان التطوع الصحي والطبي هو أن يتبرع شخص بأحد أعضائه مثل الكلية لإنقاذ مرضى الفشل الكلوي وغيرها من الأعضاء الحيوية لمعالجة الأمراض المستعصية كما أن التبرع بالدم مظهر من مظاهر التطوع الصحي إضافة إلى إلقاء المحاضرات والندوات التثقيفية في المجال الصحي والطبي كل ذلك يعد من مظاهر التطوع الطبي.

2- العمل التطوعي وقت أزمة كورونا

الأزمات ظاهرة ترافق مسيرة الأمم، فلا يوجد مجتمع لا يتعرض لأزمات مع اختلاف أنواعها، ويقاس مدى قوة المجتمع بل قوة الأمة بمدى قدرتها على مواجهة أزماتها وقدراتها على إدارتها بشكل منظم قائم على الفهم والوعي والعلم والثقة في النفس، إلى جانب الاستعداد والترتيب لكيفية التصرف وقت الأزمات.

والأزمة هي موقف إشكالي طارئ، وغير متوقع تزداد خطورتها وأضرارها إذا لم تواجه وتحل سريعا فهي اختبار حقيقي لإدارة أي مجتمع، ويتحدد مدى نجاح هذه الإدارة بمدى نجاحها في مواجهة أزماتها وقدراتها على تقديم حلول موضوعية سريعة مع الحد من أضرارها.

وتتسم بعض المجتمعات بالضعف في مواجهتها لأزماتها ويأتي تصرفها عشوائيا غير منظم تضيع معه الإمكانيات والجهود، أما المجتمعات المتقدمة علميا تتسم بالاستعداد للطوارئ والأزمات وتمتلك رؤية لكيفية التعامل معها والحد من أضرارها وسلبياتها.

ولذلك نجد تأثير الأزمات على الدول الأوروبية وأمريكا بسيطا أو لا يقارن بالدول العربية أو الشرقية إذا ما تعرضت لنفس الأزمة، ولذلك تطلب غالبية الدول غير المتقدمة المساعدة وتلجأ لطلب العون من الدول الغربية وقت الأزمات وأصبحت الآن إدارة الأزمات والاستعداد لها علما يدرس في الجامعات، والأزمات تشحذ العقول وتشعل التفكير وتولد الدوافع وتربط أفراد المجتمع بعضهم ببعض بل الشعوب أيضا، وتظهر الإيثار والتفاني على المستوى الفردي والجماعي.

إن وقت الكوارث والأزمات يختلف بها سلم الأولويات وتحتل الأزمة السبق في هذا السلم نظرا لما يتطلبه الوقوف بجانب من عانوا منها، وتصبح ظروفهم بهذا الشكل دافعا وحافزا لبذل الجهد والرغبة في العمل التطوعي، وما تعرضت له الجزائر خلال هذه الفترة من سنة 2020، أشارت وبكل تأكيد على رغبة الشباب وحرصهم على العمل التطوعي، فكانت أزمة كورونا بمثابة الدافع لمديد العون والتشمير عن الساعد لمساعدة المتضررين بكل السبل فقد توجه عدد كبير من المتطوعين من مختلف الشرائح والفئات الاجتماعية عبر كامل ربوع التراب الوطني الجزائري خلال الأسبوع الأول والثاني من انتشار الفيروس في شهر فيفري 2020 إلى مراكز التطوع  ليشاركوا بالأغذية والمعدات الصحية وكل ما هو ضروري لتوزيعها على المناطق التي مسها الحجر الصحي والعزل الاجتماعي.

وقد أظهرت هذه المواقف مدى رغبة المواطنين الجزائريين في العمل التطوعي في مختلف المجالات، وهو دليل واضح على وجود شباب لديهم وعي وشعور طاغ بالمسؤولية الاجتماعية، وبضرورة المشاركة بفاعلية وبالتالي يجب استغلال هذه الطاقة لا لهدرها، بفتح الطريق أمامها بدون أي عراقيل روتينية تحد من دورها وفاعليتها.

وقد أثبتت جائحة كورونا أن الشباب الجزائري (ذكورا وإناثا) على قدر المسؤولية فيما قاموا به من أنشطة تطوعية بعد هذه الظروف وبذل الجهد والوقت والمال في رفع الضرر عن المتضررين، مما يؤكد أن الأزمات تسهم في حشد وتعبئة الإمكانيات والجهود التطوعية، إلى جانب أن هؤلاء المتطوعين أصبحوا مبادرين بوقتهم ومعرفتهم وخبرتهم وجهدهم، مدفوعين بحماسهم وإيمانهم الراسخ بأهمية دورهم ومشاركتهم بجانب وخلف الأجهزة والمؤسسات التابعة للدولة من خلال الأعمال التطوعية العظيمة التي يقومون بها، فالمتطوعون والمتطوعات هم ضمير الوطن وهم بوصلة أخلاقه لأن التطوع أصبح يمتد من العطاء إلى الانتماء.

 غير أن الحماس والعمل الدؤوب في بعض الأوقات يظهر مشكلة في عدم التنسيق والتنظيم بين صفوف الشباب المشاركين في العملية التطوعية، لذا ومن أجل خلق عمل منظم لابد من تحديد الأهداف ووضع الخطط والعمل على تنفيذها تحت مظلة جهة رسمية، حتى لا يغلب على العمل عدم التنظيم والعشوائية في الأداء.

3- الجهـات المقدمة للعمل التطوعي

على الرغم مما تشهده مؤسسات العمل التطوعي من انتشار واسع واهتمام حكومي يتفاوت بتفاوت درجات التقدم في مجتمعات العالم، إلا أن نجاح هذه المؤسسات يستلزم توافر إرادة النجاح لدى القائمين عليه كما يتطلب التوسع في دائرة المشاركة الجادة لأبناء المجتمع في إنماء العمل التطوعي.

 إذ أثبتت الخبرات والتجارب المتتالية أن مشروعات الإصلاح والتنمية تتأصل في حياة المجتمع ولن تؤدي الفائدة المرجوة منها ما لم يشارك فيها أفراد هذا المجتمع وجماعته، ومرجع ذلك أن المواطنين في مجتمع ما هم أكثر دراية من غيرهم لما يصلح لمجتمعهم وما لا يصلح له، ومن ثم فاشتراك المواطنين في تخطيط برنامج معين يتضمن اختيار ما يتلاءم مع طبيعة هذا المجتمع ومن خلال نظرتهم البسيطة والواقعية يمكن أن يصلوا إلى أنسب الحلول لمقابلة الاحتياجات الفعلية للمجتمع بأسلوب التناصح والتشاور.

 وبما أن التطوع ليس برنامج مساعدات ورؤى اقتصادية وسياسية فقط، وإنما هو فكرة أخلاقية تعكس علاقة الشراكة بين أفراد يتقاسمون العيش والفهم الثقافي المشترك على الأرض، وإن كان التطوع يخفف من فاقة أو عوز أو صدمة ما، فإنه بالمقابل يبني قدرة داخلية لدى المتطوع، قدرة تحسن من فن إدارة التطوع وتجعل منه لدى الأفراد أو المنظمات ليس مجرد جهود فيزيائية أو مالية  بل تتخطاها إلى بناء شراكة من المهارات والمعرفة بعيدا عن الحسابات الاقتصادية على بناء علاقات إنسانية قائمة على الاحترام المتبادل للاختلاف الثقافي ( بطاوي، 2011، ص ص 07-15 ).

4-عوامل نجاح العمل التطوعي

هناك عوامل عديدة لابد من مراعاتها حتى تتم الاستفادة بالشكل المطلوب من المتطوعين وبما يؤدي إلى نجاح العمل التطوعي ومن هذه العوامل نذكر:

  • تجاوز النظرة الاحتفالية للعمل التطوعي كمناسبة يحتفي بها سنويا، وذلك بإيجاد صيغ وآليات جديدة يتم من خلالها تأصيل التطوع كقيمة اجتماعية من خلال ممارسة يومية.
  • الاهتمام بالكوادر من خلال ورشات عمل تخصص لتأهيل المتطوعين وتطوير مهاراتهم وقدراتهم الإبداعية.
  • التأكيد على قيمة التطوع كموروث حضاري نابع من التقاليد وعادات المجتمع، والعمل على الإبقاء عليه وتطوير أساليبه في ضوء مرئيات وتقنيات الخدمة الاجتماعية إنشاء إدارة لشؤون التطوع والمتطوعين ضمن الهيكل التنظيمي المقترح لتطوير قطاع الشؤون الإدارية.
  • السعي لتبادل الخبرات الإقليمية والدولية مع المؤسسات والمنظمات ذات العلاقة بغرض الاستفادة من التجارب في كافة الميادين الخاصة بالعمل التطوعي.
  • الدقة في اختيار المتطوعين بحيث يوكل على كل متطوع العمل المناسب على أن يكون عمله وخبراته متصلا بالنشاط المراد التطوع له.
  • يجب إجراء دراسات تقييمية دورية لأنشطة وجهود المتطوعين حتى يمكن التعرف على الصعوبات التي واجهت المتطوعين كخطوة هامة لإزالة هذه الصعوبات ( أبو النصر، 2007، ص ص 239 – 240).
  • إدراك المتطوع لأهمية التدريب وأثره في اكتساب المهارات الكفيلة بتحقيق المستوى المطلوب لإتقان العمل ( بوسنة، 2002، ص 14).

الاقتراحات والتوصيات:

  • العمل على تدريب المتطوعين من الشباب لدعم المنظومة الطبية بالقيام بسلسلة من الجهود التوعوية    والتدريبية والإجراءات الاحترازية للحد من انتشار فيروس كورونا (كوفيد 19).
  • إعداد دليل إرشادي حول كيفية استخدام أحدث الوسائل والآليات للاعتناء بكبار السن ووقايتهم من مختلف الأمراض والأوبئة، خاصة وأن البعض من كبار السن يعانون من أمراض مزمنة أو قلة في المناعة، ويكمن دور الشباب في زيادة الاعتناء بهم في هذه الفترة (جائحة كورونا) واتخاذ المزيد من التدابير الوقائية لحمايتهم.
  • إطلاق “منصة رقمية عبر شبكات التواصل الاجتماعي” التي تمكن الشباب من الوصول إلى جميع فرص المشاركة في الخدمة المتاحة للتعامل مع مثل هذه المرحلة  للوقاية من الأوبئة.
  • محاولة بث مبادرة “وقف الشباب للوقاية” والتي تهدف إلى مشاركة الشباب والمؤسسات في تخصيص أوقاف لحماية المجتمع من الأوبئة والفيروسات، مثل المعقمات وغيرها من الأدوات والمعدات المهمة لهذا الغرض بالإضافة إلى محاولة خلق نظام حاضنات التطوع.
  • منح الفرصة للشباب للتعبير عن أفكارهم في مجال العمل التطوعي وتجسيدها على أرض الواقع.
  • إقامة الندوات والمؤتمرات التي تتناول العمل التطوعي مركزة على القضايا التي تتناول المعوقات الحقيقية داخل المؤسسات وسبل مواجهتها، كما تتناول قضايا المشاركة وسبل جذب المتطوعين.
  •  دعم الدولة للعمل التطوعي بشكل دائم ومستمر من خلال توفيرها مقرات ثابتة ومختلف المعدات واللوازم للأفراد الناشطين.
  • تشجيع العمل التطوعي في صفوف الشباب مهما كان حجمه أو شكله أو نوعه وتكريم المتطوعين الشباب والإشادة بأي عمل تطوعي يقوم به عن طريق ذكره في وسائل الإعلام طالما يسهر ولو بقدر يسير في تنمية المجتمع.
  • قيام المدارس بعمل معسكرات عمل تطوعي تبدأ من السنوات الأولى للمرحلة الابتدائية، وذلك لتدريب الأطفال على مد يد العون والمساعدة والعمل التطوعي منذ نعومة أظافرهم واستمرار ذلك خلال مراحل التعليم المختلفة، على أن يراعى أن تبدأ أشكال العمل التطوعي بأعمال داخل المدرسة، ثم تتحول تدريجيا إلى كامل المنطقة القاطن بها التلميذ.
  • استخدام العمل الاجتماعي التطوعي في المعالجة النفسية وتعديل السلوك للمرضى المصابين بعد انتهاء فترة العلاج لتهيئتهم للاندماج في المجتمع، وإشعارهم بالقبول المجتمعي له.
  • عمل استمارة تعريف للمتطوع يحدد فيها مهاراته وتخصصه ومعلومات عامة عنه تستخدم في تحديد المهام التي توكل له والتخصص والمجال الذي يتطوع فيه بما يتناسب مع قدراته وإمكاناته ومهاراته، مما يشجع المتطوع على الاستمرار.
  • وضع خطة إستراتيجية مستقبلية لكيفية تصرف المؤسسات التطوعية وقت الأزمات.

خاتمـة:

إن العمل التطوعي يعد أداة فعالة تصب في مصلحة الدولة والمجتمع إذ يعد مطلباً وطنياً وضرورةً إنسانيةً ودعامةً أساسيةً في بناء وتعزيز التكافل الاجتماعي في المجتمعات المتحضرة والمتقدمة كما أنه أحد الطرق والوسائل التي تتيح لتلك المجتمعات توظيف الطاقات البشرية والمادية المتوفرة بما يساهم في تنمية مواردها وتطوير مرافقها.

وتنبع أهمية العمل التطوعي من كونه عاماً معززاً لانتماء الفرد لمجتمعه ووطنه، ووسيلة فعالة تسهم في غرس روح البذل والعطاء وممارسة عمل الخير تطبيقاً لمعتقده وما يتلقاه من مبادئ وقيم، فضلا عن كونه أداة لكسب المهارات من خلال الممارسة العملية .

ويزيد تأكيد الحاجة للعمل التطوعي أثناء الأزمات والكوارث لتتضافر الجهود وتتكامل الأدوار في مواجهتها والتخفيف من أضرارها، حيث يتطلع العديد من أفراد المجتمع للإسهام في ذلك استشعاراً بالمسؤولية وقياماً بالواجب.

ولعل نتائج أزمة وكارثة “جائحة كورونا” ستكون أعمق من نتائج الحرب العالمية الثانية على العالم بأسره والجزائر خاصة  بحكم أنها تشهد و بوضوح مع الاختبار الذي فرضته الجائحة العالمية، وخصوصا فـي نقص أسرة الإنعاش، وعدد التحاليل المُنجزة للكشف عن الوباء، و فـي ندرة الكمامات، وباقي المعدات اللازمة للتصدي للوباء. وتجدر الإشارة إلى أن هذا النقص ليس وليد خطأ، وإنما هو بداهة من بديهيات المنطق النيوليبرالي، والمتمثل فـي التحكم في الإنتاج، الذي يهدف إلـى تقليص المنتجات المخزنة، من أجل خفض التكاليف ورفع هامش الربح.

في الحقبة الحالية حيث يبدو العالم أكثر وحدة وتضامناً من أي وقت مضى ضد هذا الوباء، ما يفرض التفكير في إرساء نظام عالمي للتضامن بين الشعوب وترك الخلافات الجانبية، واعتبار أن العدو الحقيقي قادم من قارات أخرى “غير مرئية”، عدوا لا يؤمن بالتكتيك بل بإستراتيجية واحدة هي القضاء على الجنس البشري وإبادته.

 تدويل الفزع بهذا الشكل وظهور عجز ” الكبار” أمام هذا المخلوق المجهري، ينبغي أن يثمر عن “عولمة التضامن والمساواة والعدالة والإنصاف”  خاصة بعدما نجحت الضربات الأولى لـ “ أزمة كورونا “، في توقيف الحركة في نصف الكرة الأرضية،  فمع الإرادة والإخلاص تتحقق الأهداف ويحصل المستحيل بهذا فقط يمكن أن نجتاز الامتحان بسلام في أزمة يُعز فيها المرء أو يهان.

قائمة المراجع:

  1. ابن منظور: لسان العرب، دار بيروت للطباعة، بيروت،1956 .
  2. عوايشية نصر الدين: الحركة الجمعوية بين الفعل الثقافي والخدمة الاجتماعية، دراسة أنثروبولوجية لجمعية الظهرة الثقافية بمازونة، رسالة ماجستير، جامعة وهران 2، كلية العلوم الاجتماعية، 2015.2016.
  3. محفوظ حمدون الصواف وآخرون: استثمار الموارد البشرية للشركات الصناعية في العمل التطوعي في حالة الكوارث – أنموذج مقترح باعتماد أسلوب حلقات الجودة، مجلة تنمية الرافدين، العدد 106، مجلد 34، 2012.
  4. حسن عالي: الأعمال التطوعية في الإسلام – العمل الخيري المؤسسي –  الملتقى الوطني الثاني، جمعية جيل صناع الحياة، جامعة سعد دحلب، البليدة، مايو 2010.
  5. هناء حافظ بدوي: أجهزة تنظيم المجتمع في الخدمة الاجتماعية، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، 2004.
  6. مدحت أبو النصر: إدارة الجمعيات الأهلية في مجال رعاية وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة، ط1، مجموعة النيل العربية، القاهرة، 2004.
  7. مجد خضر: العمل الخيري  ( http://mawdoo3.com).
  8. حسين محمد جواد الجبوري: منهجية البحث العلمي- مدخل لبناء المهارات البحثية – دار وفاء للنشر والتوزيع، ط1، عمان، 2012.
  9. الموقع الإلكتروني للكتاب العربي  يوم 12/03/2015 على الساعة 7:24 http//www.forum.okeg.com/new.php. print=24.
  10. محمد بن سند الشامني: الأحكام الفقهية المتعلقة بالأوبئة التي تصيب البشرية جمعاء دراسة ومقارنة، مجلة جامعة طيبة للآداب والعلوم الإنسانية، العدد 18، كلية الشريعة، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، المملكة العربية السعودية  1440.
  11. نفس المرجع.
  12. ابن حجر العسقلاني:  بدل الماعون في فضل الطاعون، ترجمة: أحمد عصام عبد القادر الكاتب، دار العاصمة، نقلا عن  كتاب الطب والأطباء في الأندلس الإسلامية،  عبد الكريم الخطابي، دار الغرب الإسلامي، بيروت.
  13. مرتضي الزبيدي: تاج العروس من جواهر القاموس، دار الهداية، الكويت، 2006.
  14. مرعي الكرمي: ما يفعله الأطباء والداعون بدفع شر الطاعون، ج1، دار البشائر الإسلامية،ط1،بيروت،لبنان، 2000.
  15. محمد بن عبد الله الخرشي المالكي: شرح مختصر خليل للخرشي ، دار الفكر للطباعة، بيروت،  2010.
  16. منظمة الصحة العالمية – https://bit.ly/39czoXJ
  17. محمد عبد الغني حسن هلال: مهارات إدارة الأزمات، مركز تطوير الأداء والتنمية للنشر والتوزيع،ط1، مصر، 1996.
  18. هناء محمد برقاوي: الشباب الجامعي والمشاركة في الأعمال التطوعية، أطروحة دكتوراه جامعة دمشق، كلية الآداب، قسم علم الاجتماع.
  19. إبراهيم عبد الهادي المليحي: تنظيم المجتمع، المكتب الجامعي الحديث، الإسكندرية، 2003.
  20. محمد عبد الفتاح محمد: الأسس النظرية لأجهزة تنظيم المجتمع، المكتب الجامعي الحديث، الإسكندرية، 2002.
  21. منظمة UNESCO والمركز اللبناني للدراسات، اللقاء الإقليمي حول تأثير المجتمع المدني في العالم العربي، 24/03/2004.
  22. محمد عبد الفتاح محمد، مرجع سابق.
  23. دليل العمل التطوعي لمواجهة أزمة كورونا ( كوفيد-19)، جامعة الملك عبد العزيز، مركز تعزيز الصحة 2020.
  24.   أحمد اليوسف: ثقافة العمل التطوعي، ط1، مطبوعات مكتبة الملك فهد، الرياض،2005.
  25. بهية بطاوي: دور العمل الخيري في التنمية الاجتماعية، الملتقى الوطني الثاني، جمعية جيل صناع الحياة، جامعة سعد دحلب البليدة، 2011.
  26. مدحت أبو النصر: إدارة منظمات المجتمع المدني، دار الأتراك للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، 2007.
  27. محمد بوسنة: الحركة الجمعوية في الجزائر – نشأتها وطبيعة تطورها، مجلة العلوم الاجتماعية والإنسانية، جامعة منتوري قسنطينة، العدد 17، جوان 2002
ما بعد كورونا مستقبل النظم الصحية ـ الفرص والتهديدات

ما بعد كورونا: مستقبل النظم الصحية ـ الفرص والتهديدات

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close