ترجمات

القضاء المصري وانتهاك الحقوق والقانون

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

نشرت مجموعة جيرنيكا القانونية البريطانية الأربعاء (18 يونيو 2018) تقريراً حول تحايل القضاء المصري على سيادة القانون والانتهاكات المستمرة للحريات الأساسية. وقد قامت مجموعة جيرنيكا بإعداد التقرير على أساس تحقيقات أجريت خلال 2017-2018، وذلك بالتعاون مع مؤسسة قرطبة البريطانية. وقد قام المعهد المصري بترجمة أهم النقاط التي وردت في هذا التقرير، وذلك على النحو التالي:

– تم إعداد هذا التقرير باستخدام مواد مفتوحة المصدر، مع الأخذ في الاعتبار التقارير الإخبارية من العديد من المنافذ الصحفية، بالإضافة إلى عدد كبير من التقارير الواردة من منظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية الدولية والإدارات ذات الصلة في أجهزة الدولة لعدد من الدول المختلفة، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي، والبرلمان الأوروبي، والأمم المتحدة.

– جميع المصادر المستخدمة متاحة للاطلاع عليها، وقد تمت الإشارة إليها في بعض فقرات التقرير كلما اقتضى الأمر ذلك.

خلال العامين الماضيين، أصدرت هيئة قضايا الدولة المصرية عددًا من التقارير عن مجموعة من القضايا والموضوعات، بما في ذلك تاريخ الإخوان المسلمين وانخراطهم في السياسة المصرية، وسعت التقارير إلى تشويه صورة الجماعة وتصويرها بأنها كاننت وراء عدد من المشاكل التي واجهتها مصر، تاريخياً، وأن ذلك الأمر برز بشكل أكبر بعد أحداث “الربيع العربي”؛ وعلى وجه التحديد، بعد المظاهرات التي اندلعت في ميدان التحرير (في يناير 2011) والتي انتهت بانتخاب الرئيس محمد مرسي (عام 2013).

وطلبت مؤسسة قرطبة من مجموعة جيرنيكا-37 الدولية تقييم تلك التقارير وإجراء تحقيق مستقل في المسائل المثارة فيها، وقد تم نشر اثنين من هذه التقارير بالفعل. ويعد هذا هو التقرير الثالث في السلسلة، ويمكن القول إنه الأهم بينها جميعاً، وذلك لأنه يسلط الضوء على النظام القضائي المصري، للرد على تقرير هيئة قضايا الدولة الذي يسعى إلى إنكار فرضية أن حكم القانون في مصر قد تم تقويضه تماماً.

ومجمل القول أن تقرير هيئة قضايا الدولة هو مجرد دعاية، ويسعى إلى تبرير حقيقة أن الحماية التي يوفرها الدستور المصري، والتشريعات المحلية والقانون الدولي، يتم تجاهلها إلى درجة أن النظام القضائي المصري أصبح الآن مجرد أداة أخرى من الدولة لإسكات المعارضة وممارسة مزيد من قمع الشعب الذي تم تقليص حقوقه الديمقراطية بالفعل.

ويقدم هذا التقرير نظرة عامة موضوعية للتطور التاريخي للنظام القضائي المصري، مع التركيز على نظام العدالة الجنائية، ويرى أنه من الناحية التاريخية، وكما تم تسليط الضوء عليه في الفصول الأولى من هذا التقرير، فقد كان ينظر إلى النظام المصري على أنه “منارة” في المشهد القانوني والقضائي في الشرق الأوسط، لدرجة أنه قد تم استنساخه كلياً أو على الأقل الخطوط العريضة منه في جميع أنحاء المنطقة.

ولكن لم يستمر هذا النموذج بالنسبة للآخرين طويلاً، حيث لم يمض وقت طويل حتى بدأ “الحكم العسكري”، أو على الأقل انخراطه بشكل كبير في النظام السياسي المصري، وقد تطور انخراط العسكر في شؤون الحكم إلى الهيمنة على جميع جوانب الحياة المصرية؛ واستمرار ذلك حتى بعد الاحتجاجات الكبيرة التي كانت في ميدان التحرير(في يناير 2011) والإطاحة بنظام حسني مبارك الاستبدادي، حتى اليوم، هذا على الرغم من إجراء انتخابات ديمقراطية حرة وتعددية، وانتخاب الشعب المصري للرئيس محمد مرسي (2013)، فقد فاز مرسي بالرئاسة بعد عملية انتخاب وصفها خبراء دوليون مستقلون بأنها كانت حرة وعادلة وشاملة لجميع أطياف الشعب.

إلا أنه على الرغم من إدخال قدر من الديمقراطية إلى مصر تحقيقاً لمطالب المواطنين أثناء مظاهرات 2011، فقد تمت الإطاحة بأول رئيس منتخب ديمقراطياً عن طريق انقلاب عسكري، الذي ضمن استمرار الطبقة الحاكمة (من العسكر) كأمر واقع.

ولم يقتصر الأمر على استمرار الجيش في الحكم، ولكن تم صياغة دستور جديد، ضمن فيه الجيش لنفسه قدراً كبيراً من تعزيز سلطته وهيمنته؛ وقد قام بذلك بشكل متعمداً من أجل إزالة جميع الإصلاحات التي أجراها مرسي، والتي كانت قد حدت من نفوذ الجيش داخل المجال السياسي، وكان ضمن الإجراءات المبكرة التي قام بها نظام ما بعد مرسي على الفور أن قام بتقييد الحقوق والحريات الديمقراطية للمواطنين.

وتناول التقرير مكونات التشريعات المحلية المصرية، بما في ذلك دستور البلاد، وراجع النصوص التي تضمن حماية المواطنين وضمان حقوقهم وحرياتهم الأساسية، وكذلك ضمانات المحاكمة العادلة لهم، كما قام بمراجعة القوانين المحلية والالتزامات الدولية لمصر، بما في ذلك تلك الأحكام المنصوص عليها في معاهدات مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والشعوب، والاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية – وهي معاهدات يُنظَر إليها غالباً كأساس للالتزام الدولي بحقوق الإنسان.

تقرير هيئة قضايا الدولة

ناقش التقرير الحقوق التي تزعم هيئة قضايا الدولة وجودها في مصر وكيف تتم حمايتها؛ بدءا من أحد أكثر أنظمة الحماية الأساسية – وهو القضاء؛ وبالتالي، القضاء المستقل. ولا يمكن أن يوجد مبدأ فصل السلطات أو أن يتم تطوير نظام الحماية للحقوق إلا من خلال سلطة قضائية مستقلة.

– تزعم هيئة قضايا الدولة أن القضاء المصري مستقل. ومع ذلك، فإن كون محكمة ما، في قضية ما، تتخذ قراراً صحيحاً لا يعني أن السلطة القضائية الأوسع مستقلة وتعمل بشكل قانوني.

– يعتمد التقرير على مجموعة من القرارات المعتبرة للدفاع عن موقفه؛ وانتهى إلى أن إصدار حكم قضائي صحيح من ناحية القانون لا يبرر أبداً حكماً آخر خاطئ أوغير قانوني – وكما يتضح من العدد الكبير من الأحكام الواردة في التقرير، فإن القضاء المصري ليس مستقلاً على الإطلاق، وهذه النتيجة تتناقض تماماً مع الدستور الذي يضمن حقوق المحاكمة العادلة.

– إن الرأي النهائي المتفق عليه في هذا التقرير هو أن درجة النفوذ التي تمارسها السلطة التنفيذية على السلطة القضائية بشكل عام يجعل الأخيرة خاضعة تماماً لتأثيرالأولى وتنفذ جميع إملاءاتها. لذلك، يطرح هذا التقرير سؤالاً: هل يحترم النظام القضائي المصري مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والميثاق الإفريقي، وغيرها؟ إن الإجابة المباشرة والمختصرة لهذا السؤال هي أنه لا يفعل، وبالتالي لا يمكن القول بأنه مستقل أو يحترم بأي شكل من الأشكال مبادئ المحاكمة العادلة – وذلك بعد مراجعة عدد من القضايا الجنائية التي حدثت في الآونة الأخيرة وأصدرت فيها المحاكم المصرية أحكاماً.

– يشير تقرير هيئة قضايا الدولة إلى أن وجود أمثلة يكون فيها الفرد قد استأنف الحكم القضائي وتم نقضه هو دليل على أن النظام القضائي يعمل بشكل صحيح؛ وأنه يتم احترام حقوق المحاكمة العادلة، حيث توجد قضايا يمكن نقضها وتصحيحها عند الاستئناف.

– يؤكد هذا التقرير أن الوضع أعلاه غير مستدام لأن هذا مثال آخر على قيام الدولة بالتلاعب في الحقائق لتتناسب مع سردية معينة.

– يخصص التقرير فصلاً كاملاً لحقوق المحاكمة العادلة: ما هي وكيف يجب أن تعمل في الواقع. وسعيا وراء الموضوعية، يتم مناقشة القضايا التي استشهدت بها هيئة قضايا الدولة، مثل تلك التي تتجاهلها الهيئة تماماً مثل المحاكمات الجماعية في المنيا حيث أدين المئات في غضون ساعات. وفي مثل هذه الحالة، مُنع المتهم من تقديم أدلة في دفاعه أو حتى الطعن في الادعاءات التي قدمها ضده الادعاء.

– وعلاوة على ذلك، يتناول الفصل المتعلق بالمحاكمات العادلة شرعية المحاكمات غيابياً، وهو ما رأيناه مستخدماً بشكل مكثف في مصر منذ الإطاحة غير القانونية بالرئيس مرسي. ويبدو أن هذه سياسة متعمدة من جانب السلطة التنفيذية والادعاء العام والهيئة القضائية، وهو أسلوب يستخدم للتحايل على الضمانات الإجرائية. ومثال على ذلك هو محاكمة وإدانة والحكم على الأفراد في تهم معينة، على الرغم من حقيقة أنهم كانوا مسجونين في بلدان أخرى خلال ذلك الوقت الذي تدعي السلطات قيامه بذلك الفعل، أو يكون في بعض الأحيان قد مات قبل وقت الجريمة المزعومة.

– ويشير التقرير أيضاً إلى عمليات القتل الجماعي لمن قد تعتبره السلطة إرهابياً؛ بينما هم في الواقع إما معارضين سياسيين، أو مجرد أشخاص سعوا إلى اتخاذ مواقف قد تكون مخالفة لتوجهات الحكومة.

– لا يخضع هؤلاء الأفراد فقط لنظام قضائي لا يحترم حقوقهم، بل يُجبرون أيضاً على تحمل معاملة لاإنسانية ومهينة، بما في ذلك الاستخدام الممنهج للتعذيب ضدهم.

– ويشير التقرير الصادر عن هيئة قضايا الدولة إلى أن التعذيب لا يستخدم، ناهيك عن استخدامه بشكل ممنهج. ومع ذلك، فإنها لا ترد على شكاوى هؤلاء الضحايا، بل ترفض البدء في إجراء أي تحقيق في تلك الادعاءات بالتعذيب.

– ويخلص هذا التقرير إلى أن النظام القضائي الحالي في مصر جزء من منظومة من الانتهاكات تشمل التلاعب بالأحكام القضائية، والقضاء على الحقوق والحريات الأساسية، وبالتالي يؤدي إلى تآكل الديمقراطية وأركانها الأساسية.

– يسلط التقرير الضوء على النظام القضائي المصري حالياً، وكذلك التجاهل الخطير لقواعد الحماية الدستورية والقانونية التي يمثلها، بالإضافة إلى تجاهل القانون الدولي. ويتم هذا كله، كما هو واضح، من أجل تعزيز قبضة الدولة على السلطة التي يسيطر عليها حالياً السيسي وأنصاره.

– يشير تقرير هيئة قضايا الدولة إلى أنه “يناقش عدداً من القضايا الرئيسية المتعلقة بحقوق الإنسان في مصر” وأنه سيوضح “… تطور برنامج حقوق الإنسان الذي ترعاه الحكومة في مصر … من أجل إرساء دعائم الديمقراطية الحديثة.”

– مع كل الاحترام لمؤلفي تقرير هيئة قضايا الدولة، الذين يتصرفون في حدود التعليمات التي تصدر لهم، فإن التقرير لا يفعل شيئا من هذا القبيل.

– محاكم مصر وبعض التحديات الأخيرة “هي مجرد دعاية تسعى إلى محاولة تبرير القمع المتسلط على حقوق الإنسان، وسجن أي شخص يتجرأ على الاختلاف مع الحكم المطلق للسيسي، وتدمير تلك الحقوق والحريات الأساسية التي من المفترض أن تُحترم في أي ديمقراطية.

– من المقبول وجود حماية للمحاكمات العادلة ضمن الإطار القانوني لنظام العدالة الجنائية المصري والدستور. وعلاوة على ذلك، فإن تلك الضمانات التي ينبغي تطبيقها تعمل أيضاً على ضمان استقلال القضاء. ومع ذلك، فإن الحماية والمبادئ لا معنى لها إذا لم يتم الالتزام بها أو إذا تم تجاهلها.

– هذه هي الحالة السائدة في مصر فيما يتعلق بنظام العدالة الجنائية بها، لأن الضمانات التي يزعم أنه يتم تطبيقها، يتم في الحقيقة تجاهلها تماماً. ويُحتجز الأفراد قبل المحاكمة لمدة أطول من الحد الأقصى (مدة عامين). وفوق ذلك، يتم تجاهل قواعد الأدلة والعبث بالحماية الواجبة للمحاكمة العادلة، ومن الواضح أن القضاء يتأثر تماماً بالحكم الأوتوقراطي الحاكم في البلاد.

– لا يوجد في مصر اليوم شيء اسمه “حرية التعبير”، فمجرد التعبير عن الرأي يمكن أن يؤدي إلى الاعتقال والسجن لعدد من السنوات.

– في ظل الحالات التي يُحاكم فيها الأفراد بشكل جماعي، أو تم احتجاز الآلاف بسبب مجرد التعبير عن رأيهم، بالإضافة إلى العديد من الأشخاص الذين خضعوا لسياسة “الاختفاء القسري” غير المشروعة والمقيتة، وغيرها من الممارسات والمخالفات، لا يمكن لمصر أن تدعي أنها ديمقراطية.

ولا يخضع هؤلاء الأفراد (المعتقلون) فقط لنظام قضائي لا يحترم حقوقهم، بل يُجبرون أيضاً على تحمل معاملة لاإنسانية والمهينة، بما في ذلك الاستخدام الممنهج للتعذيب.

أهم الاستنتاجات التي توصل إليها التقرير:

– التقرير الرابع في السلسلة التي تنشرها هيئة قضايا الدولة المصرية، يسعى إلى تبرير سياسات القمع، والقضاء على الحقوق الديمقراطية الأساسية والحريات، وهو الأمر الذي رأيناه واضحاً في مصر بعد الإطاحة بأول رئيس منتخب ديمقراطيا، وهو الرئيس مرسي.

– محاكم مصر وبعد التحديات الأخيرة “تنص على أنها “ستتناول عدداً من القضايا الرئيسية المتعلقة بحقوق الإنسان في مصر”، وأنها ستوضح “… حالة تطوير برنامج حقوق الإنسان للحكومة في مصر اليوم التي كان عليه أن يواجه مشاكل الماضي والاضطرابات في السنوات الأخيرة، لأنه ينشئ ديمقراطية حديثة”.

– التقرير يتناول عدداً من “المسائل الرئيسية”؛ ومع ذلك، فإن الطريقة التي تسعى الهيئة من خلالها لمعالجة هذه القضايا، تؤدي في الحقيقة إلى تفاقم المشكلة بدلاً من تبديد المخاوف بخصوصها.

– يتجاهل تقرير الهيئة عن قصد البعد الحقيقي للمشكلات التي تواجه مصر، وعلى وجه التحديد ما يخص نظامها القضائي؛ وبدلاً من تقديم تحليل موضوعي حقيقي لتلك المخاوف التي تم إبرازها دولياً، فإنه يتلاعب فقط بالمواقف لتحقيق أهدافه الخاصة، متمثلا في طريقة الاستخدام الانتقائي للحقائق، وبالتالي فإنه يستهدف تضليل القارئ عن طريق تعتيمه المتعمد على الحقائق.

– في حقيقة الأمر، تم كسر النظام القانوني والقضائي المصري؛ فبدلا من ممارسة وظيفته – وهي تفسير وتطبيق القانون، فضلا عن توفير آلية لحل الخلاف – فهو يعمل الآن كذراع وسلاح للدولة.

– السلطة القضائية هي واحدة من السلطات الثلاثة للدولة؛ ووفقاً لمبدأ “فصل السلطات”، فإن جزءاً من وظيفتها هو أن تضمن وجود “توازن” ضد أي توجّه لتغول السلطة التنفيذية.

– ما يوجد الآن في مصر هو عكس ذلك تماماً؛ فبدلاً من أن يقوم القضاء بحماية الحقوق والحريات في مصر فإنه يخضع تماماً لنظام قمعي وفترة من الاضطهاد أكثر حدة مما سبق على الإطلاق، بما في ذلك ما كان يحدث في عهد مبارك. ويمثل النظام القضائي في الواقع البطل الرئيسي لقمع النظام.

– بناء على تحليل سطحي للموقف الحقوقي في مصر بالنظر إلى دستور البلاد وقوانينها المحلية، ووضعها كدولة قد وقعت على عدد من المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان- فإن النظام المصري قد لا يثير القلق للوهلة الأولى، حيث يزعم أن لديه نصوص توفر ضمانات المحاكمة العادلة ووسائل الحماية اللازمة. ومثل هذا التحليل السطحي هو الذي أجرته هيئة قضايا الدولة التابعة للحكومة، حيث اعتمدت على الموقف النظري فقط، بدلاً من الواقع التطبيقي للقوانين. وقد أثبت هذا التقرير أن مجرد وجود هذه القواعد لا يضمن امتثال السلطة القضائية لها.

– المحاكم المصرية ليست مستقلة عن السلطة التنفيذية. وعلاوة على ذلك، فمن الواضح أن التعيينات في المحاكم العليا مسيسة إلى حد كبير، وتفي بمصالح الحكومة الحالية التي يقودها الجيش.

– في فبراير 2014، خلص معهد حقوق الإنسان التابع لرابطة المحامين الدولية في تقريره المعنون بـ “الفصل بين القانون والسياسة: تحديات استقلال القضاة والمدعين العامين في مصر”، إلى أنه على الرغم من أشكال الحماية المشار إليها سابقاً،” فإن لوزارة العدل صلاحيات واسعة على القضاة مما يوفر مجالاً كبيراً لإساءة السلطة”.

– بعد هذا الموقف وفي سبتمبر 2016، أشارت محكمة العدل الدولية إلى أن النظام المصري، بالنظر إلى قانونه وسياساته وممارساته، “يعوق قدرة السلطة القضائية على العمل بطريقة مستقلة ومحايدة”.

– الاستنتاج الرئيسي في كل من هذين التقريرين هو أن السلطة التنفيذية المصرية تلعب دوراً كبيراً في الجوانب الرئيسية التي تؤثر على استقلال القضاء، بما في ذلك التعيينات القضائية، والترقيات، والإعارات، والإجراءات التأديبية؛ مما يؤثر على الأداء الفعلي للمحاكم، وبالتأكيد أداء القضاة، وبالتالي احترامهم لحقوق المحاكمة العادلة وغير ذلك.

– سياسة المعلومات الخاطئة هو الأسلوب الذي يستخدمه النظام الدكتاتوري والقمعي بشكل منتظم أثناء المحاكمات. هذا الاستخدام للمعلومات المضللة والتوجيه الخاطئ هو الأساس الذي يستند إليه تقرير هيئة قضايا الدولة برمته؛ ولعل أبرز مثال على ذلك هو الموقف الذي تتبناه فيما يتعلق بحقوق المحاكمة العادلة، وما إذا كانت هذه الحقوق يتم مراعاتها في مصر.

– الاستنتاج الوحيد الذي يمكن استخلاصه فيما يتعلق بحقوق المحاكمة العادلة، هو عدم مراعاة تلك الحقوق. وبالإضافة إلى ذلك، فعلى الرغم من الحماية الدستورية القانونية ذات الصلة، يبدو أن القضاء، وبالتالي “النظام” ككل، يتجاهل عن عمد حق المدعى عليه في محاكمة عادلة.

– يتم انتهاك حقوق المحاكمة العادلة في أبسط مستوياتها الأساسية، حتى قبل بدء المحاكمة، أي “حق افتراض البراءة”.

– رغم عدم قانونية ذلك، تم إجبار العديد من المتهمين في مصر على المثول أمام المحكمة أثناء احتجازهم في أقفاص زجاجية معتمة وعازلة للصوت، بما في ذلك الرئيس السابق مرسي، وبالتالي تم منع هؤلاء الأفراد من المشاركة فيما يتعلق بهم من إجراءات، ويُعد انتهاكا لحقوقهم. ويتم تجاهل أغلب معايير المحاكمة العادلة الأخرى بما في ذلك منع المدعى عليهم من الوصول إلى المحامين، أو الطعن في الأدلة، بالإضافة إلى الحيلولة دون قيام المحامين بالدفاع عنهم أمام المحكمة. وتجدر الإشارة هنا أيضاً إلى أنه حتى في الحالات التي يُسمح فيها للمتهمين بالتشاور مع المحامين، فإن هؤلاء المحامين غالباً ما يتعرضون للترهيب والاحتجاز والتحقيق والملاحقة القضائية وإخضاعهم لاعتداءات جسدية، لمجرد التصرف وفقاً لالتزاماتهم المهنية.

– الإيحاء بأن مصر تلتزم بأي شكل من أشكال معايير المحاكمة العادلة أمر لا معنى له؛ ولا يمكن إثباته من خلال أي شكل من أشكال التقييم الموضوعي للأدلة المتاحة.

– في حقيقة الأمر، يتصرف النظام القضائي بتعليمات من السلطة التنفيذية، التي أصبحت بعد الانقلاب على الرئيس مرسي تهيمن وتسيطر على جميع السلطات وعلى جميع مؤسسات الدولة، بما في ذلك السلطة القضائية التي يُفترض أن تكون مستقلة.

– وهذا بدوره سمح للسلطة التنفيذية بتحويل السلطة القضائية، وبالتالي النظام القانوني المصري، إلى سلاح تمارسه ضد من تعتبرهم أعداءها، أي: أي مواطن قد يجرؤ على مخالفة أي موقف اعتمدته الحكومة.

– الإيحاء بأن النظام المصري يدعم سيادة القانون ومعايير العدل المعترف بها دولياً هو شكل من أشكال التلاعب المتعمد؛ بل هو في الأساس ليس أكثر من ممارسة دعاية فجة في محاولة لصرف الانتباه وإخفاء الحقيقة بخصوص الموقف الحقيقي لحقوق الإنسان وإعمال القانون في البلاد.

 

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *